<?xml version='1.0' encoding='UTF-8' standalone='yes'?>
<TEI xmlns="http://www.tei-c.org/ns/1.0" xmlns:xsi="http://www.w3.org/2001/XMLSchema-instance" xsi:schemaLocation="http://www.tei-c.org/ns/1.0 http://arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/schema/alc-tei.xsd">
  <teiHeader>
    <fileDesc>
      <titleStmt>
        <title type="short">Middle Commentary on <hi rend="italic">De interpretatione</hi></title>
        <title xml:lang="la">Commentum medium super libro <hi rend="italic">Peri Hermeneias</hi> Aristotelis</title>
      	<title xml:lang="en">Middle Commentary on Aristotle’s <hi rend="italic">De interpretatione</hi></title>
        <title xml:lang="ar-Latn">Talḫīṣ <hi rend="italic">Kitāb al-ʿibāra</hi></title>
        <author ref="http://d-nb.info/gnd/118505238">
          <name xml:lang="ar-Latn">Ibn Rušd</name>
          <name xml:lang="la">Averroes</name>
        </author>
         <respStmt>
          <resp>transcribed by</resp>
          <name>Azzam Hasan</name>
        </respStmt>
      </titleStmt><editionStmt><edition>0.4.0</edition></editionStmt>
      <publicationStmt>
            <publisher>Institute of Philosophy, University of Würzburg</publisher>
            <address>
               <addrLine>Residenz, Südflügel</addrLine>
               <addrLine>97070 Würzburg</addrLine>
               <addrLine>Germany</addrLine>
            </address>
            <availability status="free">
               <licence target="https://creativecommons.org/licenses/by-sa/4.0/">Creative Commons
                  Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0)</licence>
            </availability>
         </publicationStmt>
         <seriesStmt>
            <title ref="http://arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de">
               Arabic and Latin Corpus
            </title>
            <respStmt>
               <resp>edited by</resp>
               <name ref="https://d-nb.info/gnd/11800638X">Dag Nikolaus Hasse</name>
            </respStmt>
            <respStmt>
               <resp>together with</resp>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/112492051X">Jon Bornholdt</name>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/1139662686">Andreas Büttner</name>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/1162927666">Irina Galynina</name>
            </respStmt>
         </seriesStmt>
         <sourceDesc>
        <bibl facs="https://dare.uni-koeln.de/app/fulltexts/FT18">Ibn Rušd (Averroes), <hi rend="italic">In librum Aristotelis </hi>De interpretatione, ed. Mahmoud M. Qassem, Charles E. Butterworth and Ahmad ʿA. al-Maǧīd Harīdī (Cairo, 1981).</bibl>
      </sourceDesc>
    </fileDesc>
    <profileDesc>
      <langUsage>
        <language ident="ar">Arabic</language>
      </langUsage>
    </profileDesc>
  </teiHeader>
  <text>
<body>
<div type="book">
<div type="chapter">
<pb n="57"/>
<head>
<lb n="1"/>بسم الله الرحمن الرحيم
<lb n="2"/>صلى الله على  محمد وآله
<lb n="3"/>الفصل الأول</head>
<p n="1">
<lb n="4"/>قال: وينبغى أن نقول أولا ما هو الاسم وما هى الكلمة. ثم نقول
<lb n="5"/>بعد ذلك ما هو الإيجاب والسلب وبالجملة ما هو الحكم والقول الذى هو جنس
<lb n="6"/>الإيجاب والسلب.</p>
<p n="2">
<lb n="7"/>فنقول: إن الألفاظ التى ينطق بها هى دالة أولا على المعانى التى فى
<lb n="8"/>النفس، والحروف التى تكتب هى دالة أولا على هذه الألفاظ. وكما أن
<lb n="9"/>الحروف المكتوبة ــ أعنى الخط ــ ليس هو واحدا بعينه لجميع الأمم كذلك
<lb n="10"/>الألفاظ التى يعبر بها عن المعانى ليست واحدة بعينها عند جميع الأمم. ولذلك
<lb n="11"/>كانت دلالة هذين بتواطؤ لا بالطبع. وأما المعانى التى فى النفس، فهى
<lb n="12"/>واحدة بعينها للجميع كما أن الموجودات التى المعانى التى فى النفس أمثلة لها ودالة
<lb n="13"/>عليها هى واحدة وموجودة بالطبع للجميع. ولكن القول فى جهة دلالة المعانى التى
<pb n="58"/>
<lb n="1"/>فى النفس على الموجودات خارج النفس هو من غير هذا العلم. وقد تكلم فيه
<lb n="2"/>فى كتاب النفس.</p>
<p n="3">
<lb n="3"/>والألفاظ تشبه المعانى المعقولة فى أنه كما أن الشىء ربما كان
<lb n="4"/>معقولا من غير أن يتصف بالصدق والكذب، كذلك اللفظ ربما كان مفهوما
<lb n="5"/>من غير أن يتصف بصدق ولا كذب. وكما أنه ربما كان المعقول/ من الشىء
<lb n="6"/>يتصف بالصدق والكذب، كذلك اللفظ قد يكون ما يفهم منه يتصف
<lb n="7"/>بالصدق والكذب. والصدق والكذب إنما يلحق المعانى المعقولة والألفاظ
<lb n="8"/>الدالة عليها متى ركب بعضها إلى بعض أو فصل بعضها من بعض. وأما متى
<lb n="9"/>أخذت مفردة، فإنه ليس تدل على صدق ولا كذب. والاسم والكلمة يشبهان
<lb n="10"/>المعانى المفردة التى لا تصدق ولا تكذب، وهى التى تؤخذ من غير تركيب
<lb n="11"/>ولا تفصيل. مثال ذلك قولنا إنسان وبياض، فإنه متى لم يقترن به يوجد أو
<lb n="12"/>ليس يوجد فليس هو بعد لاصادقا ولا كاذبا، بل إنما يدل على الشىء المشار
<lb n="13"/>إليه من غير أن يتصف ذلك الشىء بصدق ولا كذب. ولذلك كان قولنا عنز
<lb n="14"/>أيل وعنقاء مغرب ليس يتصف بصدق ولا كذب ما لم يقترن بذلك يوجد
<lb n="15"/>أو ليس يوجد إما مطلقا وإما فى زمان فنقول عنزأيل موجود عنزأيل غير موجود
<lb n="16"/>أو عنزأيل يوجد أو لا يوجد.</p>
</div>
<div type="chapter">
<pb n="59"/>
<head>
<lb n="1"/>القول فى الاسم</head>
<p n="4">
<lb n="2"/>والاسم هو لفظ دال بتواطؤ على معنى مجرد من الزمان من غير أن
<lb n="3"/>يدل واحد من أجزائه إذا أفرد على جزء من ذلك المعنى سواء كان الاسم المفرد
<lb n="4"/>بسيطا ــ مثل زيد أو عمرو ــ أو مركبا ــ مثل عبد الملك الذى هو اسم
<lb n="5"/>لرجل. وذلك أن عبد الملك الذى هو اسم لرجل إذا أفرد عنه عبد أو الملك لم
<lb n="6"/>يدل على جزء من المعنى الذى دل عليه مجموعهما كما يدل عليه فى قولنا عبد الملك
<lb n="7"/>إذا أردنا أنه عبد الملك. فإن عبدا يدل هاهنا على جزء من المعنى الذى دل عليه
<lb n="8"/>قولنا عبد الملك، وكذلك الملك يدل على جزء من المعنى. والفرق بين الأسماء
<lb n="9"/>البسيطة والاسماء المركبة ــ مثل عبد قيس وبعل بك ــ أن الجزء من الاسم
<lb n="10"/>البسيط ــ وهو المقطع الواحد من المقاطع التى تركب منها الاسم ــ ليس يدل
<lb n="11"/>على شىء أصلا لا بالذات ولا بالعرض ــ مثل الزاى من زيد. وأما الجزء من
<lb n="12"/>الاسم المركب، فليس يدل إذا أفرد إلا بالعرض ــ مثل أن يتفق لمن اسمه
<lb n="13"/>عبد الملك أن يكون عبدا لملك.</p>
<p n="5">
<lb n="14"/>وإنما زيد فى حد الاسم بتواطؤ من قبل أن الألفاظ التى ينطق
<lb n="15"/>بها الناس ليست دالة بالطبع ــ مثل كثير من الأصوات التى تنطق بها
<pb n="60"/>
<lb n="1"/>الحيوانات وهى الأصوات التى لا تكتب. فإن الأصوات التى ينغم بها كثير
<lb n="2"/>من الحيوان مؤلفة من المقاطع التى تؤلف منها الألفاظ التى ينطق بها الإنسان
<lb n="3"/>أو من مقاطع مؤلفة من حروف تقاربها فى المخرج وهى دالة على معان فى أنفسها
<lb n="4"/>عند الحيوان.</p>
<p n="6">
<lb n="5"/>/ والاسم منه محصل وغير محصل. فأما المحصل فهو الاسم الدال
<lb n="6"/>على الملكات ــ مثل إنسان وفرس. وأما غير المحصل فهو الاسم الذى يركب
<lb n="7"/>من اسم الملكة وحرف لا فى الألسنة التى يستعمل فيها هذا النوع من الاسم ــ
<lb n="8"/>مثل قولنا لا إنسان ولا حيوان. وهذا الصنف من الأسماء إنما سمى اسما غير
<lb n="9"/>محصل لأنه لا يستحق أن يسمى اسما بإطلاق إذ كان لا يدل على ملكة ولا هو
<lb n="10"/>أيضا قول سالب لأن دلالته دلالة الاسم المفرد وإن كان مركبا. ولذلك قد
<lb n="11"/>يلحقه السلب كما يلحق الاسم المحصل.</p>
<p n="7">
<lb n="12"/>والاسم أيضا إذا نصب أو خفض أو غير تغييرا آخر مما أشبه ذلك
<lb n="13"/>لم يقل فيه إنه اسم بإطلاق بل اسما مصرفا. فتكون الأسماء أيضا منها
<pb n="61"/>
<lb n="1"/>مصرفة ومنها غير مصرفة. والحد الذى حد به الاسم يشملها جميعا، إلا أن الفرق
<lb n="2"/>بين المصرف وغير المصرف ــ وهو المرفوع فى كلام العرب ــ أنه إذا أضيف
<lb n="3"/>إلى الأسماء المصرفة ــ وهى التى تسمى المائلة أيضا مثل كان أو يكون
<lb n="4"/>أو هو الآن فقيل زيدا كان بالنصب أو زيد يكون بالخفض ــ لم يصدق ولم
<lb n="5"/>يكذب. والاسم الغير مصرف ــ وهو المسمى المستقيم ــ إذا أضيف إليه واحد
<lb n="6"/>من هذه، كان صادقا أو كاذبا ــ مثل قولنا زيد كان أو زيد وجد بالرفع.</p>
<p n="8">
<lb n="7"/>فهذا هو ما ذكره من حد الاسم وأصنافه.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<lb n="8"/>القول فى الكلمة</head>
<p n="9">
<lb n="9"/>والكلمة ــ وهى التى تسمى عند نحويّى العرب الفعل ــ هى
<lb n="10"/>لفظ دال على معنى وعلى زمان ذلك المعنى المحصل بأحد الأزمان الثلاثة التى هى
<lb n="11"/>الماضى أو الحاضر أو المستقبل، وليس واحد من أجزائه يدل أيضا على انفراده
<lb n="12"/>وذلك بالذات. وخاصة الكلمة أنها تكون أبدا خبرا لا مخبرا عنه ومحمولا لا موضوعا.
<lb n="13"/>ولذلك تدل أبدا على معنى شأنه أن يحمل على غيره، وذلك إما بأن تكون بصيغتها
<lb n="14"/>تدل على المعنى المحمول وعلى ارتباط المحمول بالموضوع وذلك حيث تكون خبرا
<lb n="15"/>بنفسها ــ مثل قولك زيد يصح وزيد يمشى ــ وإما أن تكون بصيغتها تدل
<lb n="16"/>على ارتباط المحمول بالموضوع إذا كان المحمول اسما من الأسماء ــ مثل قولك زيد
<pb n="62"/>
<lb n="1"/>يوجد حيوانا. والمحمول الذى / يدل على ارتباطه بالموضوع، إما أن
<lb n="2"/>يكون مما يقال فى موضوع ــ وذلك إذا كان عرضا فى الموضوع ــ وإما أن
<lb n="3"/>يكون مما يقال على موضوع إذا كان المحمول جزءا من الموضوع. وما زيد
<lb n="4"/>فى حد الكلمة من أنها تدل مع دلالتها على المعنى على زمان ذلك المعنى هو الفصل
<lb n="5"/>الذى به تفارق الكلمة الاسم. وذلك أن قولنا يصح ــ وهو كلمة ــ يدل
<lb n="6"/>على ما يدل عليه قولنا صحة ــ وهو اسم ــ وعلى الزمان الحاضر أو المستقبل الذى
<lb n="7"/>فيه توجد الصحة.</p>
<p n="10">
<lb n="8"/>والكلية أيضا منها محصلة ومنها غير محصلة. والمحصلة هى التى تدل
<lb n="9"/>على المعنى الذى يدل عليه الاسم المحصل وعلى زمان ذلك المعنى. والغير محصلة هى
<lb n="10"/>التى تدل على ما يدل عليه الاسم الغير محصل وعلى زمان ذلك المعنى. وذلك هو
<lb n="11"/>عدم ما يدل عليه الاسم المحصل ــ أعنى العدم الذى حد فى كتاب المقولات،
<lb n="12"/>مثل قولنا لاصح فإنه يدل على ما يدل عليه قولنا لا صحة وعلى زمان ذلك المعنى.
<lb n="13"/>والكلمة الغير محصلة هى نوع من أنواع الكلمة، إذ كانت داخلة تحت الحد
<lb n="14"/>المتقدم للكلمة بإطلاق وموجود لها الخاصة المتقدمة للكلمة ــ وهو أنها أبدا إنما
<pb n="63"/>
<lb n="1"/>تدل على ما شأنه أن يحمل على غيره إما حمل الشىء على الموضوع وإما فى
<lb n="2"/>الموضوع. وإنما سمى هذا الصنف كلمة غير محصلة لأنها مشتقة من اسم غير
<lb n="3"/>محصل. وهذا النوع من الكلم غير موجود فى لسان العرب، كما كان الاسم غير
<lb n="4"/>المحصل غير موجود.</p>
<p n="11">
<lb n="5"/>والكلمة منها المصرفة ومنها غير المصرفة ــ وهى التى يقال اسم
<lb n="6"/>الكلمة عليها بإطلاق. والكلمة الغير مصرفة هى التى تدل فى لسان كثير من الأمم
<lb n="7"/>على الزمان الحاضر، والمصرفة هى التى تدل على الزمان الذى يوجد كأنه دائر حول
<lb n="8"/>الزمان الحاضر ــ وهو الزمان الماضى والمستقبل. وليس للزمان الحاضر صيغة
<lb n="9"/>خاصة فى لسان العرب. وإنما الصيغة التى توجد له فى كلام العرب مشتركة بين
<lb n="10"/>الحاضر / والمستقبل ــ مثل قولنا يصح ويمشى. ولذلك قال نحو يو العرب
<lb n="11"/>إنهم إذا أرادوا أن يخلصوها للاستقبال أدخلوا عليها السين أو سوف فقالوا
<lb n="12"/>سيصح أو سيمشى. والزمان الحاضر هو الذى يأخذه الذهن موجودا بالفعل
<lb n="13"/>ومشارا إليه ــ مثل قولنا هذه الساعة وهذا الوقت. ولذلك قيل اسم الزمان على
<lb n="14"/>هذا بإطلاق، إذ كان هو الأعرف عند الجمهور وكان بالإضافة إليه يفهم الزمان
<lb n="15"/>الماضى والمستقبل. فإن الماضى هو المتقدم لهذا الزمان والمستقبل هو المتأخر
<pb n="64"/>
<lb n="1"/>عنه. وأما هل مايتخيله من الزمان الحاضرهو موجود على نحو مايتخيله أو
<lb n="2"/>ليس بموجود، فذلك ليس مما يحتاج إليه فى هذا الموضع.</p>
<p n="12">
<lb n="3"/>والكلمة تشبه الاسم وتشاركه فى أنها إذا قيلت مفردة فهم منها
<lb n="4"/>معنى مستقل بذاته كما يفهم ذلك من الاسم إذا قيل مفردا بذاته. ولذلك إذا
<lb n="5"/>سمعها السامع قنع بها، إلا أنه لا يفهم من المعنى المدرك منها أن الشىء بعد
<lb n="6"/>موجود أو غير موجود ــ مثل قولنا كان أو يكون ــ هذا إذا كانت هذه
<lb n="7"/>الكلم أخبارا بذاتها. وأما إذا كانت روابط، فإنه لا يفهم منها معنى مستقل
<lb n="8"/>بنفسه ــ كالحال فى الحرف لأنها إنما تدل حينئذ على تركيب المحمول
<lb n="9"/>مع الموضوع ولا سبيل إلى فهم التركيب دون فهم الأشياء المركبة. وذلك يكون
<lb n="10"/>عند التصريح بها ــ مثل قولك زيد يوجد عالما أو ليس يوجد عالما. فيكون
<lb n="11"/>الكلم صنفين صنف يفهم بذاته ــ وهى الكلم التى تكون بنفسها خبرا
<lb n="12"/>وصنف لا يفهم بذاته ــ وهى الكلم الروابط التى تسمى الوجودية.</p><pb n="65"/>
<p n="13">
<lb n="1"/>فهذا ما قاله فى حد الاسم والفعل ومعرفة أصنافها الضرورية <choice><sic>ها هنا</sic><corr>هاهنا</corr></choice>.
<lb n="2"/>وهى التى تختلف القضايا باختلافها. وأما الحروف، فهو يذ كرها فى كتاب
<lb n="3"/>الشعر.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<lb n="4"/>الكلام فى القول</head>
<p n="14">
<lb n="5"/>والقول هو لفظ دال. الواحد من أجزائه الأول ــ أى البسيطة
<lb n="6"/>ــيدل على انفراده من جهة أنه لفظ على أنه جزء مفرد لا على أنه إيجاب أو سلب
<lb n="7"/>ــمثل قولنا الإنسان حيوان. فإن لفظ الانسان الذى هوجزء أول من هذا القول
<lb n="8"/>يدل على شىء مفرد لا على جهة أن ذلك الشىء موجود أو غير موجود
<lb n="9"/>وكذلك لفظ الحيوان الذى هو الحزء الثانى من هذا القول. وهذا الذى أخذ
<lb n="10"/>فى حد القول من أن الواحد من أجزائه الأول يدل على معنى مفرد هو الفصل
<lb n="11"/>الذى به يفارق القول الاسم. فإن الاسم البسيط ليس يدل الجزء منه ــ وهو
<lb n="12"/>المقطع ــ على شىء أصلا، والاسم المركب أيضا ليس يدل الجزء منه على شىء
<lb n="13"/>إلا بالعرض ــ مثل أن يعرض لإنسان اسمه عبد الملك أن يكون عبدا لملك.</p><pb n="66"/>
<p n="15">
<lb n="1"/>والقول إنما يدل على طريق التواطؤ لا بالطبع ولا على طريق أن
<lb n="2"/>لكل معنى مركب لفظا / مركبا يدل عليه بالطبع من غير أن توجد تلك
<lb n="3"/>الدلالة فى لفظ آخر غيره كما لا يوجد فعل الآلة فى غير الآلة. فإن قوما يرون أن
<lb n="4"/>لألفاظ هكذا دلالتها، وقوم أخر يرون أن الألفاظ تدل بالطبع من غير أن
<lb n="5"/>يكون لنا اختيار فيها أصلا ــ لا اختيار تركيب وضعى ولا اختيار تر كيب
<lb n="6"/>طبيعى ــ وهو رأى من يرى أن هاهنا تراكيب للألفاظ تدل بالطبع على معنى
<lb n="7"/>معنى. وقد يمكن أن يقال. إنما قال أرسطو فى حد الاسم لفظ يدل بتواطؤ
<lb n="8"/>لهذا المعنى. وقد يمكن أن يكون أراد بلفظ صوتا، إن قيل، أن اللفظ الذى
<lb n="9"/>يشترك فيه الإنسان والحيوان هو باشتراك الاسم، وهذا هو الصحيح.</p>
<p n="16">
<lb n="10"/>والقول منه تام وغير تام. والتام منه الجازم ومنه غير الجازم ــ مثل
<lb n="11"/>الأمر والنهى. والقصد هاهنا إنما هو التكلم فى القول الجازم. وأما ما عداه
<lb n="12"/>من الاقاويل التامة فهو يتكلم فيها فى كتاب الخطابة والشعر كما أن
<lb n="13"/>أصناف الأقاويل الغير تامة ــ وهى الحدود الرسوم ــ سيتكلم فيها فى
<lb n="14"/>كتاب البرهان.</p><pb n="67"/>
<p n="17">
<lb n="1"/>والقول الجازم هو الذى يتصف بالصدق أو الكذب. و هو صنفان،
<lb n="2"/>بسيط ومركب. والبسيط هو ما ركب من محمول واحد وموضوع واحد
<lb n="3"/>لا من محمول أكثر من واحد وموضوع أكثر من واحد. وهذا نوعان، النوع
<lb n="4"/>الأول المتقدم الايجاب، والثانى المتأخر السلب.</p>
<p n="18">
<lb n="5"/>وقد يقال فى القول إنه واحد إذا كان حدا لشىء واحد ــ
<lb n="6"/>مثل قولنا فى الإنسان حيوان ناطق، إلا أن هذا من معنى القول الواحد خارج
<lb n="7"/>عما قصدنا له فى هذا الكتاب. والقول البسيط يكون واحدا متى كان
<lb n="8"/>الموضوع فيه دالا على معنى واحد وكذلك المحمول. ويكون القول الجازم
<lb n="9"/>أيضا كثيرا متى كان المحمول فيه يدل على معان كثيرة او الموضوع
<lb n="10"/>أوكلاهما. والقول المركب يكون واحدا برباط يربطه ويكون كثيرا/ إذا لم
<lb n="11"/>يكن له رباط يربطه. فلذلك كل قول إما أن يكون واحدا أوكثيرا. فإن كان
<lb n="12"/>واحدا، فإما أن يكون واحدا من قبل أن الموضوع فيه والمحمول يدل كل
<lb n="13"/>واحد منهماعلى معنى واحد، وإما أن يكون واحدا من قبل الرباط الذى
<lb n="14"/>يربطها ــ وهى الأقاويل التى يوجد فيها أكثر من موضوع واحد ومحمول واحد
<lb n="15"/>مثل المقاييس الشرطية والحملية. فإن الشرطية هى واحدة بالرباط الذى هو
<pb n="68"/>
<lb n="1"/>الحرف الشرطى ــ مثل قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. فإن
<lb n="2"/>الفاء هى التى صيرت هذين القولين البسيطين ــ وهو قولنا الشمس طالعة والنهار
<lb n="3"/>موجود ــ قولا واحدا. وأما الحملية فهى واحدة بالرباط الذى هو الحد
<lb n="4"/>الأوسط ــ مثل قولنا الإنسان حيوان والحيوان جسم على ما سيأتى بعد.
<lb n="5"/>وإن كان القول كثير ا فإما أن يكون كثيرا من قبل أن المحمول فيه أو الموضوع
<lb n="6"/>أو كليهما يدلان على معان كثيرة وإما من قبل أنه ليس لها رباط يربطها.</p>
<p n="19">
<lb n="7"/>وكل قول جازم فلا بد فيه من كلمة ــ أعنى فعلا ــ
<lb n="8"/>أو ما يقوم مقام الكلمة فى ر باط المحمول بالموضوع. وذلك أن القول الجازم
<lb n="9"/>الذى الموضوع فيه اسم والمحمول اسم لا بد فيه من كلمة أو ما يقوم مقام الكلمة
<lb n="10"/>يدل على ارتباط المحمول بالموضوع. وذلك إما بالفعل ومصرحا به كما يوجد
<lb n="11"/>الأمر فيا عدا لسان العرب وإما بالقوة ومضمرا كما يوجد الأمرفى الأكثر
<lb n="12"/>فى لسان العرب. فإنه لما كان هاهنا ثلاثة معان ــ موضوع ومحمول ونسبة
<lb n="13"/>تربط بين المحمول والموضوع ــ وجب أن يكون هاهنا ثلاثة ألفاظ ــ لفظ
<lb n="14"/>يدل على الموضوع ولفظ يدل على المحمول ولفظ يدل على النسبة. واللفظ الذى
<lb n="15"/>يدل على ارتباط المحمول بالموضوع ربما دل على ارتباطه فى الزمان الماضى
<lb n="16"/>أو المستقبل أو الحال ــ كقولك زيد يوجد الآن عالما أو زيد وجد عالما
<lb n="17"/>أو زيد سيوجد عالما ــ وربما دل على ارتباط غير مقيد بزمان. وهذا هو
<pb n="69"/>
<lb n="1"/>الحمل الضرورى، وذلك مثل قول القائل المثلث موجود زواياه مساوية
<lb n="2"/>لقا ئمتين. وليس فى لسان العرب لفظ يدل على هذا النحو من الرباط وهو
<lb n="3"/>موجود فى سائر الألسنة. وأقرب الألفاظ شبها بها فى لسان العرب هو ما يدل
<lb n="4"/>عليه لفظ هو ــ فى مثل قولنا زيد هو حيوان ــ أو موجود ــ فى مثل قولنا
<lb n="5"/>زيد موجود حيوانا.</p>
<p n="20">
<lb n="6"/>والاسم والكلمة ليس بصدق ولا كذب. واما القول، فإنه
<lb n="7"/>الذى يصدق أو يكذب . والقول الذى يصدق أو يكذب يسمى الجازم ويسمى
<lb n="8"/>الحكم. والحكم البسيط يشبه الإيجاب منه جعل شىء على شىء والسلب انتزاع
<lb n="9"/>شىء من شىء. / والمؤلف من هذا هو القول المركب. وقد يرسم أيضا الحكم
<lb n="10"/>البسيط بأنه لفظ يدل على أن الشىء موجود أو غير موجود، وذلك إما فى الزمان
<lb n="11"/>الماضى وإما فى المستقبل وإما فى الحاضر وإما بإطلاق.</p>
<p n="21">
<lb n="12"/>وأما الإيجاب فإنه الحكم بإثبات شىء لشىء والسلب هو الحكم
<lb n="13"/>بنفى شىء عن شىء. ولما كان قد يمكن أن يحكم بالقول من جهة ما هو فى
<lb n="14"/>النفس على ما هو موجود خارج النفس أنه غير موجود وعلى ماليس هو موجودا
<lb n="15"/>خارج النفس أنه موجود وعلى ما هو موجود أنه موجود وعلى ما ليس
<lb n="16"/>بموجود أنه ليس بموجود، وذلك إما حكما مطلقا وإما فى أحد الأزمنه الثلاثة
<lb n="17"/>ــ التى هى الحاضر أو الماضى أو المستقبل ــ فقد يمكن فى كل ما أوجبه
<pb n="70"/>
<lb n="1"/>موجب أن يسلبه سالب وفى كل ما سلبه سالب أن يوجبه موجب. وإذا
<lb n="2"/>كان ذلك كذلك، فلكل إيجاب سلب يقابله ولكل سلب إيجاب يقابله.
<lb n="3"/>وذلك من حيث السلب والإيجاب موجودان فى النفس لاخارج النفس، فإنه
<lb n="4"/>ليس يوجد للأشياء الموجبة من حيث هى خارج النفس سلب يقابلها ولا للأشياء
<lb n="5"/>المسلوبة من حيث هى خارج النفس إيجاب يقابلها. لكن النظر فى الإيجاب
<lb n="6"/>والسلب هو من حيث هما فى النفس. والسلب والإيجاب إنما يكونان/ متقابلين
<lb n="7"/>بالحقيقة متى كان المعنى المحمول فيهما واحدا من جميع الجهات وكذلك المعنى
<lb n="8"/>الموضوع. وأما متى لم يكن واحدا إما من قبل اشتراك الاسم أو من قبل سائر
<lb n="9"/>الأشياء التى حفظ منها فى كتاب السفسطة فليسا بإيجاب ولا سلب متقابلين.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<lb n="10"/>الفصل الثانى</head>
<p n="22">
<lb n="11"/>والمعانى صنفان إما كلية وإما جزئية ــ أى شخصية. وأعنى بالكلى
<lb n="12"/>الذى من شأنه أن يحمل على أكثر من واحد ــ مثل حمل الحيوان على الإنسان
<lb n="13"/>والفرس وسائر أنواع الحيوان ــ وبالجزئى ماليس ذلك من شأنه ــأعنى أن
<lb n="14"/>يحمل على ا كثر من واحد، مثل زيد وعمرو المشار إليه. وإذا كان الأمر
<pb n="71"/>
<lb n="1"/>كذلك فواجب ضرورة متى حكمنا بإيجاب أو سلب لشىء أن يكون ذلك الحكم
<lb n="2"/>إما لمعنى من المعانى الشخصية و إما لمعنى من المعانى الكلية. ثم إذا كان لمعنى
<lb n="3"/>من المعانى الكلية، فلا بد من أن يكون إما مأخوذا بغير سور أو مأخوذا بسور ــ
<lb n="4"/>وأعنى بالسور لفظ كل وبعض. ثم إذا كان مأخوذا بسور، فلا يخلو أن يكون
<lb n="5"/>مأخوذا بسور كلى أو جزئى.</p>
<p n="23">
<lb n="6"/>فالمتقابلة بالإيجاب والسلب التى موضوعها معنى من المعانى الشخصية
<lb n="7"/>تسمى الشخصية ــ مثل قولنا زيد منطلق زيد ليس بمنطلق. والمتقابلات التى
<lb n="8"/>موضوعها معنى كلى مأخوذ بغير سور ــ أى ليس يحمل على ذلك المعنى الكلى
<lb n="9"/>ولا على بعضه بل يكون الحمل مطلقا تسمى المهملة ــ مثل قولنا الإنسان
<lb n="10"/>أبيض الإنسان ليس بأبيض. والمتقابلة التى موضوعها معنى كلى مأخوذ مع سور
<lb n="11"/>هى ثلاثة، إما أن يكون كل واحد من المتقابلين يقرن به سور كلى، وإما أن
<lb n="12"/>يكون كل واحد منهما يقرن به سور جزئى، وإما أن يكون يقرن بأحدهما سور
<lb n="13"/>جزئى وبالآخر كلى. أما التى يقرن بكل واحدة منهما سور كلى فتسمى
<lb n="14"/>المتضادة ــ مثل قولنا كل إنسان أبيض ولا إنسان واحد أبيض. وأما التى
<lb n="15"/>يقرن بأحدهما سوركلى وبالآخر سور جزئى، فتسمى المتناقضة. وهذه صنفان،
<lb n="16"/>إما أن يكن الكلى مقرونا بالإيجاب والجزئى مقرونا بالسلب ــ مثل قولنا كل إنسان
<lb n="17"/>أبيض ليس كل إنسان أبيض أو بعض الناس ليس بأبيض فإن السالب الجزئى
<pb n="72"/>
<lb n="1"/>يعبر عنه بهاتين العبارتين ــ وإما أن يكون عكس هذا ــ أعنى أن يقرن السور الكلى
<lb n="2"/>بالسلب والجزئى بالإيجاب مثل قول القائل إنسان ما أبيض ولا إنسان واحد
<lb n="3"/>أبيض. وأما التى يقرن بكل واحد منهما سور جزئى، فتسمى ماتحت المتضادة
<lb n="4"/>ــ مثل قولنا إنسان ما أبيض إنسان ما ليس بأبيض. فتكون أصناف المتقابلات
<lb n="5"/>بالإيحاب والسلب ستة ــ شخصية، ومهملة، ومتناقضة وهذه صنفان،
<lb n="6"/>ومتضادة، وماتحت المتضادة. وليس للقضايا قسمة من جهة اقتران السور
<lb n="7"/>بالمحمول ماعدا هذه الأقسام لأن السور متى قرن بالمحمول كان إما كذبا
<lb n="8"/>وإما فضلا. أما الكذب ففى مثل قولنا كل إنسان هو كل حيوان. وأما
<lb n="9"/>الفضل فمثل قولنا كل إنسان هو بعض الحيوان أو كل إنسان هو كل ضحاك.</p>
<p n="24">
<lb n="10"/>وإذا تقررت أصناف القضايا، فنقول: أما الشخصية فإنها تقتسم
<lb n="11"/>الصدق والكذب دائما ــ أعنى أنه متى كذبت إحداهما صدقت الأخرى ومتى
<lb n="12"/>صدقت إحداهما كذبت الأخرى ــ وليس يمكن أن يجتمعا معا لا على صدق
<lb n="13"/>ولا على كذب ــ مثل قولك زيد خرج زيد لم يخرج/ ــ وذلك بين بنفسه
<lb n="14"/>عند التأمل. وكذلك المتناقضات تقتسم الصدق والكذب فى جميع المواد. وأما
<pb n="73"/>
<lb n="1"/>المتضادة فلا يمكن أن يصدقا معا. وأما ما تحت المتضادة فيمكن
<lb n="2"/>فيهما الصدق معا. وأما المهملات فقد يمكن فيها أن يكون حكمها حكم
<lb n="3"/>المتضادة وحكم ماتحت المتضادة، والسبب فى ذلك أن الألف واللام وما قام
<lb n="4"/>مقامهما فى سائر الألسنة مرة تدل على ماتدل / عليه الأسوار الكلية ومرة تدل
<lb n="5"/>على ما تدل عليه الأسوار الجزئية. فإذا دلت على ما تدل عليه الأسوار الكلية كانت
<lb n="6"/>قوتها قوة المتضادة، ومتى دلت على ماتدل عليه الأسوار الجزئية كانت قوتها
<lb n="7"/>قوة ماتحت المتضادة، وذلك أنه قد يمكن أن يصدقا معا ــ كقولنا
<lb n="8"/>الإنسان أبيض الإنسان ليس بأبيض ــ متى كان ما يدل عليه الألف واللام هو
<pb n="74"/>
<lb n="1"/>ما يدل عليه البعض. وقد يمكن أن يكونا معا كاذبين متى كان ما يدل عليه الألف
<lb n="2"/>واللام هو ما يدل عليه السور الكلى.</p>
<p n="25">
<lb n="3"/>وإنما يمكن أن توجد أصناف هذه المتقابلات بالأحوال التى
<lb n="4"/>وصفت من اقتسام بعضها الصدق والكذب دائما وصدق بعضها معا وكذب
<lb n="5"/>بعضها معا متى تحفظ فيها بأن يؤخذ للإيجاب الواحد منها سلب واحد وللسلب
<lb n="6"/>الواحد إيجاب واحد مع سائر الشروط التى قبلت، لامتى أخذ للإيجاب الواحد
<lb n="7"/>أكثر من سالب واحد ــ مثل أن يؤخذ للموجب الكلى سالب كلى وسالب
<lb n="8"/>جزئى مثل أن يؤخذ مقابل قولنا كل إنسان أبيض ولا إنسان واحد أبيض
<lb n="9"/>وليس كل إنسان أبيض ــ أو يؤخذ للسالب الكلى موجب جزئى وموجب
<lb n="10"/>كلى ــ مثل أن يؤخذ مقابل قولنا ولا إنسان واحد أبيض إنسان ما أبيض
<lb n="11"/>كل إنسان أبيض. وإنما كان ذلك كذلك لأن السلب الواحد إنما يكون
<lb n="12"/>سلبا لإيجاب واحد. وكذلك الإيجاب الواحد إنما هو إيجاب لسلب واحد.
<lb n="13"/>والدليل على ذلك أن السالب إنما يسلب المعنى المحمول بعينه الذى أوجبه الموجب
<lb n="14"/>عن الشىء الموضوع بعينه الذى أوجبه له الموجب سواء كان ذلك الموضوع من
<lb n="15"/>المعانى الشخصية أو من المعانى الكلية قرن به سور كلى أو سور جزئى.
<lb n="16"/>فإنه إن كان المحمول فى الإيجاب غير المحمول فى السلب أو الموضوع فيه غير
<lb n="17"/>الموضوع فى السلب كان لذلك الإيجاب سلب آخر ولذلك السلب إيجاب آخر.
<pb n="75"/>
<lb n="1"/>والإيجاب أو السلب يكون واحدا متى كان ما يدل عليه لفظ المحمول والموضوع
<lb n="2"/>فيهما معنى واحدا سواء كان الموضوع معنى جزئيا أو كليا قرن بالمعنى الكلى
<lb n="3"/>سور كلى او لم يقرن به ــ مثل قولنا: <table>
<lb n="4"/>
<row>
<cell> كل إنسان أبيض </cell>
<cell> ليس كل إنسان أبيض </cell>
</row>
<lb n="5"/>
<row>
<cell> الإنسان أبيض </cell>
<cell> الإنسان ليس بأبيض </cell>
</row>
</table>
<lb n="6"/>إذا وضعنا أن الإنسان والأبيض يدلان على معنى واحد.</p>
<p n="26">
<lb n="7"/>فأما إذا كان لفظ الموضوع فيهما أو المحمول ليس يدل على معنى
<lb n="8"/>واحد فليس الإيجاب واحدا ولا السلب واحدا. مثال ذلك إن وضع واضع
<lb n="9"/>للإنسان والفرس اسما واحدا ــ وهو ثوب مثلا ــ فقال الثوب أبيض الثوب
<lb n="10"/>ليس بأبيض، لم يكن هذا الإيجاب إيحابا واحدا ولا هذا السلب سلبا واحدا،
<lb n="11"/>وذلك أن قولنا حينئذ الثوب أبيض يدل على إيجابين لأنه يدل على ما يدل عليه
<lb n="12"/>قولنا الإنسان أبيض والفرس أبيض، وهما قضيتان لا واحدة. وكذلك قولنا
<lb n="13"/>الثوب ليس بأبيض يدل على سلبين ــ وهو قولنا الفرس ليس بأبيض والإنسان
<lb n="14"/>ليس بابيض. وإنما كان ذلك كذلك لمكان اللفظ المشترك الذى هو قولنا
<lb n="15"/>الثوب. وكذلك القضية التى يكون محمولها أو موضوعها أو كلاهما اسما
<lb n="16"/>مشتركا ليست واحدة، بل قضايا كثيرة عدتها على عدة المعانى التى يدل عليها الاسم
<lb n="17"/>المشترك. وإذا كان ذلك كذلك، فالمتقابلات التى تكون من أمثال هذا القضايا
<pb n="76"/>
<lb n="1"/>المشتركة الأسماء ــ أعنى المتناقضة والشخصية ــ ليس يجب أن يكون أحدهما
<lb n="2"/>صادقا والآخر كاذبا. وسيقال فيما يستأنف متى تكون القضايا التى موضوعها
<lb n="3"/>أو محمولها معان كثيرة قضية واحدة ومتى لا تكون.</p>
<p n="27">
<lb n="4"/>/ فها هنا إذن ثلاثة أحوال ينبغى أن تشترط فى المتقابلات وحينئذ
<lb n="5"/>تؤخذ فى التقابل على ما وصفنا. أحدها أن يكون المحمول والموضوع
<lb n="6"/>فيهما واحدا من جميع الجهات لا أن يكون فى أحدهما ماخوذا بجهة وفى
<lb n="7"/>الآخر بغير تلك الجهة. والثانى أن يكون الإيجاب فيهما واحدا والسلب واحدا.
<lb n="8"/>والثالث أن يجعل المقابل للإيجاب الواحد سلبا واحدا. فقد تبين من هذا متى
<lb n="9"/>تكون المتقابلة متقابلة وكم أصناف المتقابلات وكيف أحوالها فى التقابل.</p>
<p n="28">
<lb n="10"/>ونقول: إن ما يقتسم من هذه المتقابلات الصدق والكذب دائما
<lb n="11"/>فى جميع المواد هى الشخصية / والمتناقضة. أما فى الأمور الموجودة فى الزمان الحاضر
<lb n="12"/>والموجودة فيما مضى، فواجب ضرورة أن يكون اقتسامها للصدق والكذب على
<lb n="13"/>أن أحدهما فى نفسه هو الصادق والآخر هو الكاذب سواء عرفنا نحن الصادق
<lb n="14"/>من الكاذب أو لم نعرفه. وذلك أن كون زيد موجودا الآن أو غير موجود من
<lb n="15"/>البين بنفسه أن أحد هذين القولين ضرورة هو صادق والآخر كاذب سواء
<lb n="16"/>تحصل لنا الصادق من الكاذب أو لم يتحصل لنا، إذ هو محصل الوجود فى
<pb n="77"/>
<lb n="1"/>نفسه. وكذلك الأمر فى الأشياء السالفة وفى الأمور الضرورية التى ليس يشترط
<lb n="2"/>فى وجودها زمان.</p>
<p n="29">
<lb n="3"/>وأما الأمور الموجودة فى الزمان المستقبل ــ وهى الأشياء الممكنة
<lb n="4"/>ــ فليس اقتسامها الصدق والكذب على التحصيل فى نفسه. وذلك أن الأمر فى
<lb n="5"/>هذه المتقابلات فى هذه المادة لا يخلو من أقسام، إما أن تكون مقتسمة للصدق
<lb n="6"/>والكذب، أولا تكون. ثم إن كانت مقتسمة للصدق والكذب، فإما أن
<lb n="7"/>يكون ذلك على التحصيل أوعلى غير التحصيل. وإن كانت غير مقتسمة للصدق
<lb n="8"/>والكذب، فإما أن تكون صادقتين معا، أو كاذبتين معا أويوجد فيهما
<lb n="9"/>الأمران معا.</p>
<p n="30">
<lb n="10"/>فإن كان كل إيجاب وسلب يقتسم الصدق والكذب على التحصيل
<lb n="11"/>فى نفسه فواجب فى ل شىء أن يكون إما موجودا وإما غير موجود، فيجب
<lb n="12"/>على هذا متى قال إنسان فى شىء من الأشياء المستقبلة إنه سيكون وقال آخر إنه
<lb n="13"/>لايكون، أن يكون أحد هذين القولين هو الصادق والآخر هو الكاذب. وذلك
<lb n="14"/>أنه لايمكن أن يوجد الأمران معا ــ أعنى الكون ولا كون. وإنما كانت
<lb n="15"/>طبيعة الموجود تابعة للقول الصادق والقول الصادق تابع لها، لأنه إن قال
<lb n="16"/>إنسان فى شىء ما إنه أبيض كان صادقا فواجب أن يكون خارج النفس أبيض،
<lb n="17"/>وإن كان كاذبا فواجب أن يكون خارج النفس غير أبيض. وإن قلنا
<pb n="78"/>
<lb n="1"/>إنه غير أبيض وكان صادقا فواجب أن يكون خارج النفس غير أبيض، وإن
<lb n="2"/>كان كاذبا فواجب أن يكون خارج النفس أبيض. وكذلك عكس هذا وهو
<lb n="3"/>أنه إن كان الشىء خارج النفس أبيض فواجب أن يكون القول الصادق فيه
<lb n="4"/>إنه أبيض والكاذب إنه ليس بأبيض، وإن كان خارج النفس غير أبيض
<lb n="5"/>فالقول الصادق فيه هو إنه ليس بأبيض والكاذب إنه أبيض.</p>
<p n="31">
<lb n="6"/>فإن كان الإيجاب والسلب المتقابلان يقتسمان الصدق والكذب
<lb n="7"/>فى الأمور المستقبلة على أن أحدهما محصل الوجود فى نفسه، فالأمور المستقبلة
<lb n="8"/>ضرورية فى وجودها وليس يكون هاهنا شىء يوجد بالا تفاق ومن غير سبب محصل،
<lb n="9"/>ولا يوجد شىء يقال فيه إنه ممكن أن يكون وأن لا يكون، بل يكون كون
<lb n="10"/>لشىء أولا كونه ضرورة. وذلك واجب لكون الصدق والكذب فى أحد المتقابلين
<lb n="11"/>محصلا فى نفسه، وذلك أنه ليس يجوزأن يخرج منهما إلى الوجود غير الصادق
<lb n="12"/>من إيجاب كان أو سلب لأنه لوجاز ذلك لما كان الصدق فى أحد المتقابلين
<lb n="13"/>محصل الوجود فى نفسه. و إذا لم يكن الصدق والكذب فى المتقابلين محصل
<lb n="14"/>الوجود فى نفسه، كان إمكان كون الشىء ولا كونه على مثال واحد كما أنه إذا
<lb n="15"/>كان إمكان كون الشىء أو لا كونه على مثال واحد لم يكن الصدق والكذب فى
<lb n="16"/>المتقابلين / المقولين عليه محصل الوجود فى نفسه، ولا كان الشىء بالإيجاب
<lb n="17"/>أولى منه بالسلب ولا بالسلب أولى منه بالإيجاب ولا بصير كذلك من أجل
<lb n="18"/>أن موجبا <choice><sic>أو جبه</sic><corr>أوجبه</corr></choice> <choice><sic>أوسالبا</sic><corr>أو سالبا</corr></choice> سلبه.</p><pb n="79"/>
<p n="32">
<lb n="1"/>ويجب على هذا إن صار شىء من الأشياء أبيض فى وقت من الأوقات
<lb n="2"/>أن يكون القول فيه من قبل أن يصير أبيض إنه سيصير أبيض قولا صادقا
<lb n="3"/>وضروريا. وكذلك يكن القول فى كل شىء يكون قبل أن يتكون بأنه سيكون
<lb n="4"/>قولا صادقا، كما كان فيه فى حين تكونه حتى يكون صدق القول بأنه موجود
<lb n="5"/>فى الموجود الحاضر كصدق القول بأنه سيوجد فى المستقبل. فإذا كان ذلك
<lb n="6"/>كذلك فليس يمكن فى الشىء الممكن ــ الذى هو غير موجود الآن ويقال فيه إنه
<lb n="7"/>سيوجد ــ أن لا يوجد. وما كان لا يمكن أن لا يوجد فمن المحال أن لا يوجد.
<lb n="8"/>والشىء الذى من المحال أن لا يوجد فواجب أن يوجد. وما هو واجب فهو
<lb n="9"/>ضرورى الوجود. فجميع الأشياء إذن ضرورية الوجود. و إذا كان ذلك كذلك
<lb n="10"/>فليس هاهنا شى يحدث بالاتفاق ولا شىء هو معد أن يكون وأن لا يكون.
<lb n="11"/>وذلك أن ما يحدث بالاتفاق هو بهذه الصفة ــ أعنى أن كونه ليس واجبا ضرورة
<lb n="12"/>ــ كما أن ما كونه أو لا كونه واجب ضرورة فليس يحدث عن الاتفاق.</p>
<p n="33">
<lb n="13"/>وأيضا فإنه ليس يجوز أن تقول إن السلب والإيجاب / يجتمعان
<lb n="14"/>فى الأمور المستقبلة حتى يكونا صادقين معا ولا يرتفعان عنها حتى يكونا كاذبين
<lb n="15"/>معا ــ مثل أن يكون قولنا فى الشىء إنه يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون
<lb n="16"/>صادقين معا أو كاذبين معا. فإنهما إن كانا كاذبين جميعا لزم عنه أن لا يكون
<lb n="17"/>المتناقضان يقتسمان الصدق والكذب فى جميع المواد، وذلك شىء قد تبين خلافه
<pb n="80"/>
<lb n="1"/>وكذلك يلزم إن كانا صادقين معا. وأيضا فإنه يلزم إن كانا صادقين معا أن
<lb n="2"/>يكون الشىء موجودا معدوما معا، وذلك محال مع أنه ترتفع أيضا طبيعة
<lb n="3"/>الممكن، وإن كانا كاذبين لزم أن يكون الشىء لا موجودا ولا معدوما.</p>
<p n="34">
<lb n="4"/>فهذا ما يلزم من المحال إن فرضنا المتقابلات التى تقتسم الصدق والكذب
<lb n="5"/>فى جميع المواد تقتسمها على التحصيل فى الأمور المستقبلة أو لا تقتسمها بأن يصدقا
<lb n="6"/>معا أو يكذبا معا. وهو ظاهرا أنه يلزم شناعات كثيرة لرفعنا طبيعة الممكن
<lb n="7"/>وإنزالنا أن الأمور المستقبلة كلها ضرورية. أولها أنها تبطل الروية والاستعداد
<lb n="8"/>لدفع شر يتوقع أو التأهب لخير يحصل. فيكون ما يراه الإنسان من أنه إن فعل
<lb n="9"/>ما يجب كان ما يجب وان لم يفعل ما يجب لم يكن ما يجب أمرا باطلا واعتقادا
<lb n="10"/>فاسدا ــ حتى إنه يلزم هذا من الشنعة أنه لو روى إنسان مافى حادث ما
<lb n="11"/>وقطع على أنه يحدث فى عشرة آلاف سنة مثلا وأخذ فى إعداد الأسباب
<lb n="12"/>الموجبة لحدوثه وكونه فى هذه المدة الطو يلة لو عمرها إنسان و روى آخر فى هذه
<lb n="13"/>المدة بعينها فى منع حدوثه ونظر فى إعداد الأسباب التى تمنع حدوثه، لكان
<pb n="81"/>
<lb n="1"/>فعل كل واحد منهما باطلا وعبثا ورويته ساقطة لا معنى لها. وذلك أن الصادق
<lb n="2"/>منهما فى نفسه يجب ضرورة أن يكون هو الموجود سواء روى أحدهما فى إبطاله
<lb n="3"/>والآخر فى وجوده أو لم يرو واحد منهما فى ذلك. فانه يجب على هذا أن لا تكون
<lb n="4"/>الإرادة سببا لحدوث شىء من الأشياء بل تكون جميع الأشياء تجرى مجراها بالطبع
<lb n="5"/>وعلى ما لها من أحد المتناقضين وإن لم يرو مرو فى إيجاد شىء من ذلك أو منع
<lb n="6"/>وجوده. ويكون حكم من روى فى الشىء عشرة آلاف سنة مثل حكم من
<lb n="7"/>روى فيه زمانا يسيرا ــ أى زمان كان ــ بل يكون حكمه حكم من لم يرو
<lb n="8"/>فيه أصلا.</p>
<p n="35">
<lb n="9"/>وهذه الأشياء كلها فى غاية الشناعة وخلاف ما فطرنا عليه. وذلك
<lb n="10"/>أنا نرى أن هاهنا أشياء مبدأ حدوثها الروية وأخذ الأهبة لها. وقد يظهر أيضا
<lb n="11"/>فى الأمور التى لا تفعل أن فيها أشياء هى بطبعها معدة لأن يكون عنها الشىء
<lb n="12"/>ومقابله على السواء ــ أعنى أنها ممكنة/ أن يكون عنها الشىء أو لا يكون على
<lb n="13"/>السواء. ومثال ذلك أن الثوب قد يمكن فيه أن يتمزق قبل أن يسبق إليه البلى
<lb n="14"/>وقد يمكن فيه أن لايتمزق بل يبلى. وذلك أن إمكان هذين المعنين فى الثوب هو
<pb n="82"/>
<lb n="1"/>على السواء. وكذلك يجرى الأمر فى جميع الأمور المتكونة فى هذه المادة التى
<lb n="2"/>فيها هذا النوع من الإمكان والقوة.</p>
<p n="36">
<lb n="3"/>وإذا كان هذا هكذا فظاهر أنه ليس جميع الأشياء ضرو رية بل
<lb n="4"/>يظهر أن الأشياء صنفان، إما ضرورية وإما ممكنة، وأن الممكنة ثلاثة
<lb n="5"/>أصناف. إما ممكنة على التساوى، وهى التى لا يكون فيها وجود الشىء أحرى من
<lb n="6"/>عدمه ولا عدمه أحرى من وجوده. وإما ممكنة على الأكثر، وهى التى يكون
<lb n="7"/>فيها أحد المتقابلين أحرى من الثانى بالوجود ويكون حدوث الثانى على الأقل.
<lb n="8"/>وفى هذا الجنس يوجد النوعان جميعا من الممكن ــ أعنى الذى على الأكثر والذى
<lb n="9"/>على الأقل.</p>
<p n="37">
<lb n="10"/>وأما الضرورية فمنها ضرورية بإطلاق، وهى الأشياء التى
<lb n="11"/>وجودها دائما أو عدمها دائما. ومنها ضرورية لا بإطلاق، وهى الأشياء
<lb n="12"/>التى وجودها ضرورى فى الوقت الذى هى فيه موجودة أو أشياء عدمها ضرورى
<lb n="13"/>فى الوقت الذى هى فيه معدومة. وهذه ضربان، إما أشياء محمولاتها ضرورية
<lb n="14"/>الوجود لموضوعاتها <choice><sic>مادامت</sic><corr>ما دامت</corr></choice> موضوعاتها موجودة ــ مثل وجود النطق لإنسان ما
<lb n="15"/>إذا وجد ذلك الإنسان ــ أو أشياء معدومة <choice><sic>مادامت</sic><corr>ما دامت</corr></choice> موضوعاتها غير موجودة،
<lb n="16"/>وإما أشياء موجودة <choice><sic>مادامت</sic><corr>ما دامت</corr></choice> هى موجودة ــ مثل وجود الإنسان <choice><sic>مادام</sic><corr>ما دام</corr></choice> موجودا.</p><pb n="83"/>
<p n="38">
<lb n="1"/>وإذا كانت هذه هى أقسام طبيعة الوجود وكان واجبا أن تكون
<lb n="2"/>جهة اقتسام السلب والإيجاب لصدق والكذب مطابقا لما عليه الموجود
<lb n="3"/>خارج النفس، فظاهر أن المتقابلين اللذين يقتسمان الصدق والكذب فى جميع المواد
<lb n="4"/>أنهما يقتسمان الصدق والكذب فى أصناف الأمور الضروريات على التحصيل فى
<lb n="5"/>نفسه ــ أعنى على أن الصادق منهما والكاذب محصل فى نفسه ــ خارج النفس
<lb n="6"/>وإن لم تتحصل /لنا معرفته وجهلنا كيف الأمر فيه. وأما فى المادة الممكنة
<lb n="7"/>فى الأمور المستقبلة، فإنهما أيضا يقتسمان الصدق والكذب. وذلك أنه
<lb n="8"/>واجب أن يوجد أحد المتناقضين فيما يستقبل لكن لا على التحصيل فى أنفسهما
<lb n="9"/>بل على أنهما فى طبيعتهما من عدم التحصيل مثل ماهما عندنا. ولذلك لايمكن أن
<lb n="10"/>يحصل فى هذا الجنس معرفة، إذ كان الأمر فى نفسه مجهولا. لكن ما كان من
<lb n="11"/>الممكن على الأكثر لا على التساوى فإن أحد المتقابلين فيه أحرى بالصدق من
<lb n="12"/>الثانى، إذا كان وجوده أحرى من لا وجوده. وفى هذا الجنس يمكن أن تحصل
<lb n="13"/>المعرفة بحدوث الحادث منها قبل حدوثه ــ أعنى بحدوث ما شأنه أن يحدث على
<lb n="14"/>الأكثر ــ فيعم كل متقابلين من شأنهما أن يقتسما الصدق والكذب أنها يقتسمان
<lb n="15"/>الصدق والكذب فى الأمور المستقبلة فى المادة الممكنة لا على التحصيل. لكن
<lb n="16"/>أما فى الممكن الذى على التساوى فليس أحد المتقابلين فيه أحرى الصدق من
<pb n="84"/>
<lb n="1"/>الآخر. وأما فى الممكنة الأكثرية فأحد المتقابلين فيها أحرى بالصدق من
<lb n="2"/>الآخر. واما فى الممكن على الأقل فإن كذب أحد المتقابلين فيها أحرى
<lb n="3"/>بالكذب من الثانى.</p>
<p n="39">
<lb n="4"/>فقد تبين من هذا كيف اقتسام المتقا بلين الصدق والكذب فى
<lb n="5"/>جميع الأمور. وذلك فيما شأنه منهما أن يقتسم الصدق والكذب دائما وهى
<lb n="6"/>المتناقضات والشخصيات.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<lb n="7"/>الفصل الثالث</head>
<p n="40">
<lb n="8"/>ولما كانت القضايا منها ثنائية ــ وهى التى محمولها كلمة ــ
<lb n="9"/>ومنها ثلاثية ــ وهى التى محمولها اسم ــ وإنما سميت التى محمولها كلمة ثنائية
<lb n="10"/>لأنها مؤلفة من محمول وموضوع فقط وسميت التى محمولها اسم ثلاثية لأنها مؤلفة
<lb n="11"/>من موضوع وكلمة رابطة ومحمول، وكان الاسم والكلمة التى تؤلف منهما القضايا
<lb n="12"/>إما إن يكونا محصلين أو غير محصلين، فظاهر أن كل قضية ثنائية هى مؤلفة
<lb n="13"/>إما من اسم محصل وكلمة محصلة ــ مثل قولنا / الإنسان يوجد ــ وإما من اسم غير
<lb n="14"/>محصل وكلمة غير محصلة ــ مثل قولنا لا إنسان لا يوجد ــ وإما من اسم محصل
<lb n="15"/>وكلمة غير محصلة ــ مثل قولنا الإنسان لا يوجد ــ وإما من اسم غير محصل
<pb n="85"/>
<lb n="1"/>وكلمة محصلة ــ مثل قولنا لا إنسان يوجد ــ لكن الكلمة الغير محصلة لم تجر
<lb n="2"/>العادة باستعالها فى أمثال هذه القضايا ــ أعنى الثنائية. وذلك أنه ليس يتميز
<lb n="3"/>فيها موضع حرف السلب من حرف العدل، إذ كان موضع حرف السلب فيها
<lb n="4"/>هوبعينه موضع حرف العدل. فلذلك ليس توجد فى الألسنة التى تستعمل
<lb n="5"/>فيها المعدولة قضية ثنائية تكون الكلمة فيها معدولة. ولذلك يسقط من أصناف
<lb n="6"/>هذه القضايا الأربع صنفان ــ الصنف الذى اسم المحمول والموضوع فيه غيرمحصل،
<lb n="7"/>والصنف الذى اسم المحمول فيه غير محصل ــ ويبقى صنفان. فتكون
<lb n="8"/>المتقابلات التى فيها اثنين والمقدمات أربعا. فإذا ضربنا هذين <choice><sic>الزوجي</sic><corr>الزوجين</corr></choice>
<lb n="9"/>من المتقابلات فى الستة الأزواج من المتقابلات التى تقدمت تكون
<lb n="10"/>المتقابلة فى الضايا الثنائية اثنى عشر والقضايا أربعا وعشرين. ولأن
<lb n="11"/>كل واحدة من القضايا الثنائية إما أن تكون الكلمة فيها دالة على الزمان الحاضر
<lb n="12"/>وإما أن تكون دالة على الزمان المستقبل وإما أن تكون دالة على الزمان الماضى
<lb n="13"/>فإذا ضربنا هذه الثلاثة فى الأر بع وعشرين قضية، تكون القضايا
<pb n="86"/>
<lb n="1"/>الموجودة فى هذا الجنس اثنين وسبعين قضية وستا وثلاثين مقابلة. فإن
<lb n="2"/>ضربناها فى المواد الثلاث ــ الذى هو الممكن والضرورى والممتنع ــ كانت
<lb n="3"/>القضايا المجتمعة من هده مائتى قضية وست عشرة قضية.</p>
<p n="41">
<lb n="4"/>وأما القضايا الثلاثية فإنها ضعف القضايا الثنائية، ومقابلاتها
<lb n="5"/>ضعف مقابلاتها. وذلك أنه تتأتى فيها الأصناف الأربعة من المتقابلات ــ
<lb n="6"/>أعنى الصنف الذى يكون فيه اسم الموضوع واسم المحمول محصلا وهى التى تعرف
<lb n="7"/>بالبسيطة مثل قولنا الإنسان يوجد عدلا الإنسان ليس يوجد عدلا، والصنف
<lb n="8"/>الذى يكون فيه أسماؤهما غير محصلين مثل قولنا لا إنسان يوجد لا عدلا
<lb n="9"/>لا إنسان ليس يوجد لا عدلا، والصنفان الباقيان أعنى الذى يكون أحدهما
<lb n="10"/>محصلا والآخر غير محصل وذلك إما المحمول وإما الموضوع ومقابلاتها.</p>
<p n="42">
<lb n="11"/>والقضايا الثلاثية التى موضوعها اسم محصل ومحمولها إما اسم
<lb n="12"/>محصل وإما اسم غير محصل إذا وضعت مع مقابلاتها فى شكل ذى أربعة أضلاع
<lb n="13"/>ووضعت المتقابلات على الضلعين الذين فى عرض الصفح والغير متقابلة
<lb n="14"/>على الضلعين اللذين فى طول الصفح على أن تكون الموجبة من البسيطة مع السالبة
<lb n="15"/>من المعدولة على ضلع واحد والسالبة من / البسيطة مع الموجبة من المعدولة على
<lb n="16"/>ضلع واحد أيضا، وجدت حال القضايا المعدولة مع البسيطة فى التلازم كحال
<pb n="87"/>
<lb n="1"/>لقضايا العدمية مع البسيطة فى التلازم أيضا. وليس توجد حال العدميات
<lb n="2"/>من المعدولة كحال المعدولة من البسيطة، وذلك فى جميع أصناف المتقابلات الستة.
<lb n="3"/>وأعنى بالقضايا العدمية هاهنا القضايا التى يدل اسم محمولها إما على العدم الذى
<lb n="4"/>تقدم رسمه ــ مثل قولنا الإنسان جاهل ــ وإما على أخس الضدين ــ مثل
<lb n="5"/>قولنا الإنسان جائر. فلننظر من ذلك أولا فى المهملات ولنضعها فى شكل ذى
<lb n="6"/>أربعة أضلاع على ما شرطنا ونضع أيضا العدميات تحت المعدولة على مثل
<lb n="7"/>ما وضعنا المعدولة مع البسيطة، وذلك بأن نضيف إلى الشكل ذى الأربعة
<lb n="8"/>الأضلاع شكلا آخر يشارك الشكل الأول فى أحد أضلاعه. مثال ذلك أنا نضع
<lb n="9"/>شكل <hi rend="overline">ا</hi> <hi rend="overline">ب</hi> <hi rend="overline">ج</hi> <hi rend="overline">د</hi>، ونضع الشكل المتصل به شكل <hi rend="overline">ج</hi> <hi rend="overline">د</hi> <hi rend="overline">ه</hi> <hi rend="overline">ز</hi> ونضع على
<lb n="10"/>ضلع <hi rend="overline">ا</hi> <hi rend="overline">ب</hi> الموجبة البسيطة ومقابلتها ــ وهى/ الانسان يوجد عادلا الإنسان
<lb n="11"/>ليس يوجد عادلا ــ وعلى ضلع <hi rend="overline">ج</hi> <hi rend="overline">د</hi> السالبة المعدولة ومقابلتها ــ وهى الإنسان
<lb n="12"/>ليس يوجد لا عادلا الإنسان يوجد لا عادلا ــ وعلى ضلع <hi rend="overline">ه</hi> <hi rend="overline">ز</hi> السالبة العدمية
<pb n="88"/>
<lb n="1"/>ومقابلتها ــ وهى الإنسان ليس يوجد جائرا الإنسان يوجد جائرا فإذا تؤملت
<lb n="2"/>هذه القضايا على هذا الوضع: <table>

<lb n="3"/>
<row>
<cell> الإنسان يوجد عادلا <hi rend="overline">ا</hi> </cell>
<cell> <hi rend="overline">ب</hi> الإنسان ليس يوجد عادلا </cell>
</row>
<lb n="4"/>
<row>
<cell> الإنسان ليس يوجد لا عادلا <hi rend="overline">ج</hi> </cell>
<cell> <hi rend="overline">د</hi> الإنسان يوجد لا عادلا </cell>
</row>
<lb n="5"/>
<row>
<cell> الإنسان ليس يوجد جائرا <hi rend="overline">ه</hi> </cell>
<cell> <hi rend="overline">ز</hi> الإنسان يوجد جائرا </cell>
</row>
</table>
<lb n="6"/>وجدت التى على الأضلاع منها فى عرض الصفح لا تتلازم لأنها متقابلة.
<lb n="7"/>وقد عرفت فيما تقدم حالها فى التقابل.</p>
<p n="43">
<lb n="8"/>وإذا تأملت التى على الضلع منها فى طول الصفح وجدت السالبة
<lb n="9"/>المعدولة تلزم فى الصدق عن الموجبة البسيطة وليس ينعكس الأمر فيها. وذلك
<lb n="10"/>أنه إذا صدق قولنا الإنسان يوجد عادلا، صدق قولنا الإنسان ليس يوجد لا
<lb n="11"/>عادلا. وليس يلزم إذا صدق قولنا الإنسان ليس يوجد لا عادلا أن يصدق قولنا
<lb n="12"/>الإنسان يوجد عادلا، لأن قولنا الإنسان ليس يوجد لا عادلا يصدق على الإنسان
<lb n="13"/>العادل وعلى الإنسان الذى لا يتصف لا بالعدل ولا بالجور ــ وهو الصغير ــ
<lb n="14"/>وعلى الإنسان الذى ليس بمدنى. فإذن السالبة المعدولة أعم صدقا من الموجبة
<lb n="15"/>البسيطة، لأنها تصدق على ثلاثة والموجبة البسيطة على واحد. وإذا وجد العام،
<lb n="16"/>ليس يلزم أن يوجد الحاص كما يلزم عن وجود الحاص وجود العام. مثال ذلك
<pb n="89"/>
<lb n="1"/>الحيوان والإنسان، فإنه إذا وجد الإنسان وجد الحيوان وليس يلزم إذا وجد
<lb n="2"/>الحيوان أن يوجد الإنسان.</p>
<p n="44">
<lb n="3"/>وأما السالبة البسيطة مع الموجبة المعدولة فإنها توجد فى الصدق
<lb n="4"/>بعكس هذا ــ أعنى أن السالبة البسيطة تلزم عن الموجبة المعدولة وليس ينعكس.
<lb n="5"/>وذلك أن السالبة البسيطة أعم صدقا من الموجبة المعدولة، إذ كان قولنا الإنسان
<lb n="6"/>ليس يوجد عادلا يصدق على الإنسان الجائر وعلى الإنسان الذى ليس بجائر ولا
<lb n="7"/>عادل ــ وهو الغير مدنى ــ وعلى الطفل. وقولنا الإنسان يوجد لا عادلا إنما
<lb n="8"/>يصدق على الجائر فقط، لأن قولنا لا عادل يدل على العدم والعدم هو رفع الشىء
<lb n="9"/>عما شأنه أن يوجد فيه فى الوقت الذى شأنه أن يوجد فيه على ما حد قبل.
<lb n="10"/>فالموجبة المعدولة تصدق على واحد والسالبة البسيطة على ثلاثة.</p>
<p n="45">
<lb n="11"/>وأما إذا نظر تلازمها فى الكذب فيوجد الأمر بعكس هذا ــ أعنى
<lb n="12"/>أن الموجبة البسيطة تلزم عن السالبة المعدولة. وذلك أن السالبة المعدولة أخص
<lb n="13"/>كذبا من الموجبة البسيطة، لأن قولنا الإنسان يوجد عادلا يكذب على الجائر وعلى
<lb n="14"/>الإنسان الذى ليس بعادل ولا جائر، وقولنا الإنسان ليس يوجد لا عادلا إنما
<lb n="15"/>يكذب على الجائرفقط. وكذلك يلفى الحال فى تلازم السالبة البسيطة مع الموجبة
<lb n="16"/>المعدولة فى الكذب بعكس تلازمها فى الصدق ــ أعنى أن اللازم فيها يعود ملزوما
<lb n="17"/>عنه.</p>
<p n="46">
<lb n="18"/>و إذا تؤملت العدمية مع البسيطة فى هذا التلازم وجد حالها فى
<lb n="19"/>الصدق والكذب كحال المعدولة مع البسيطة. وأما التى على القطر منها ــ وهو
<pb n="90"/>
<lb n="1"/>قطر <hi rend="overline">ا</hi> <hi rend="overline">د</hi> ــ فهى متضادة من جهة المواد. وستعرف حالها فيما يستقبل.</p>
<p n="47">
<lb n="2"/>و إذا وضعت سائر أصناف المتقابلات هذا الوضع وجدت حالها
<lb n="3"/>فى التلازم حالا واحدة ــ أعنى المتناقضات والشخصيات / والمتضادة وما تحت
<lb n="4"/>المتضادة. وأما حال ما كان منها عل الأقطار فى صنف صنف فيختلف، وذلك أن
<lb n="5"/>منها ما يمكن أن يصدقا معا ومنها ما يمكن أن يكذبا معا. وأرسطو لم يذكر من
<lb n="6"/>هذه إلا التى ذكرناها فقط، وأرجأ الأمر فيها إلى كتاب القياس. والقانون
<lb n="7"/>العام فى تعرف / هذه المتلازمات أن كل مقدمتين من هذه اتفقتا فى الكمية ــ وهو
<lb n="8"/>السور ــ واختلفتا فى الكيفية ــ وهو السلب والإيجاب والعدل وعدم العدل
<lb n="9"/>ــ فهى متلازمة ــ أعنى أن الأعم منها يلزم الأخص. وأما التى لا تتلازم فهى
<lb n="10"/>المتقابلات على جهة التضاد وعلى جهة التناقض كما قيل.</p>
<p n="48">
<lb n="11"/>والقضايا الثلاثية إذا أخذ موضوعها باسم غير محصل ومحمولها مرة
<lb n="12"/>باسم محصل ومرة باسم غير محصل حدث فى هذا الجنس بسائط ومعدولات
<lb n="13"/>موجبات وسوالب غير التى سلفت. فتكون البسائط فيها ما كان محمولها اسما
<lb n="14"/>محصلا ــ كما كان ذلك فى الصنف الأول من البسائط ــ والمعدولات التى
<lb n="15"/>محمولها اسم غير محصل. وذلك أن اعتبار القضية فى كونها بسيطة أو معدولة هو
<lb n="16"/>من جهة المحمول، لا من جهة الموضوع. فتكون البسيطة الموجبة فى هذا الجنس
<pb n="91"/>
<lb n="1"/>مثل قولنا لا إنسان يوجد عادلا، وسالبتها لا إنسان ليس يوجد عادلا وتكون
<lb n="2"/>معدولتها الموجبة قولنا لا إنسان يوجد لا عادلا، وسالبتها لا إنسان ليس يوجد
<lb n="3"/>لا عادلا. وهو بين أن هاتين المتقابلتين التين تحدث فى هذا الجنس من الثلاثية ــ
<lb n="4"/>أعنى التى موضوعها اسم غير محصل ــ غير المتقابلتين اللتين تحدثان فى الصنف
<lb n="5"/>من القضايا التى موضوعها اسم محصل، فإن موضوع هده هو عدم موضوع تلك.
<lb n="6"/>وقد لخصت أصناف العدم الذى يدل عليها الاسم الغير محصل فى غير هذا الموضع.</p>
<p n="49">
<lb n="7"/>وهذا الصنف من القضايا إذا عمل منها سوالب فليس يقوم حرف
<lb n="8"/>السلب مقام حرف العدل فيها ولا يجزى أحدهما عن صاحبه، بل ينبغى أن يرتب
<lb n="9"/>حرف السلب فيها. أما فى ذوات الأسوار مع السور كالحال فى الصنف الأول
<lb n="10"/>من القضايا الثلاثية، وأما فى المهملات والشخصية فمع الكلمة الوجودية. وأما
<lb n="11"/>حرف العدل، فيرتب فيها أبدا مع الموضوع حتى يكون أما فى القضايا البسيطة
<lb n="12"/>السالبة من هذا الجنس فيؤتى فيه بحرف السلب مرتين ــ وذلك مع السور فى
<lb n="13"/>القضايا المسورة ومع الموضوع، ومع الكلمة الوجودية ومع الموضوع فى المهملات
<lb n="14"/>والشخصيات. وأما فى المعدولة فثلاث مرات، مرة مع السور أو الكلمة الوجودية
<lb n="15"/>وثانية مع الموضوع وثالثة مع المحمول. وليس يجزى أحد حرفى السلب فيها عن
<lb n="16"/>الأخرــ أعنى ليس يقوم حرف العدل مقام حرف السلب فى الحقيقة ــ وإن
<pb n="92"/>
<lb n="1"/>كان كالاهما سلبا، لكن حرف العدل إذا قرن بموضوعه ليس يصدق ولا يكذب
<lb n="2"/>وحرف السلب إذا قرن بموضوعه صدق أو كذب. مثال ذلك أن سلب قولنا
<lb n="3"/>كل إنسان يوجد عادلا قولنا ليس كل لا إنسان يوجد عادلا لا قولنا ليس كل
<lb n="4"/>إنسان يوجد عادلا. وسلب قولنا كل لا إنسان يوجد لاعادلا قولنا ليس كل
<lb n="5"/>لا إنسان يوجد لاعادلا، وذلك بأن ناتى بحرف السلب فى ثلاثة مواضع لا بأن
<lb n="6"/>نأتى به فى موضعين ــ مثل أن نقول ليس كل انسان يوجد لا عادلا.</p>
<p n="50">
<lb n="7"/>وكذلك الحال فى الثنائية التى فى هذا الجنس ــ أعنى فى البسيطة
<lb n="8"/>منها، إنه قد قلنا إنه لايوجد منها معدولة بحسب دلالات الألسنة المتعارفة.
<lb n="9"/>فإن حرف السلب فى هذه أيضا ينبغى أن يرتب فيها مرتين، مرة مع
<lb n="10"/>الموضوع، ومرة مع السور فى ذوات السور أو مع الكلمة نفسها فى الشخصية
<lb n="11"/>والمهملات ولا يكتفى بأحدهما أيضا دون الثانى. مثال ذلك أنه كما أن سلب
<lb n="12"/>قولنا كل إنسان يمشى ــ وهى التى موضوعها اسم محصل ــ هو قولنا ليس كل
<lb n="13"/>إنسان يمشى كذلك سلب قولنا كل لا إنسان يمشى قولنا ليس كل لا
<lb n="14"/>إنسان يمشى، لا قولنا ليس كل إنسان يمشى ولا ليس كل إنسان لايمشى. فإن
<lb n="15"/>حرف السلب ليس يقوم مقام حرف العدل ولا حرف العدل يقوم مقامه، إذ كل
<lb n="16"/>واحد منهما يرفع عن القضية شيئا غير الذى يرفعه الآخر. وذلك أن حرف السلب
<pb n="93"/>
<lb n="1"/>فى ذوات الأسوار إنما يرفع الحكم الكلى الذى تضمنه السور الكلى أو الحكم
<lb n="2"/>الجزئى الذى تضمنه السور / الجزئى. وأما حرف العدل فإنما يرفع / الموضوع
<lb n="3"/>الكل أو المحمول الكلى لاالحكم الكلى. وذلك ان السور الكلى المقرون بالقضية
<lb n="4"/>ليس يدل على أن المعنى الموضوع كلى فيكون رفعه رفعا للمعنى الكلى الموضوع،
<lb n="5"/>بل إنما يدل على أن الحكم على المعنى الكلى كلى. وذلك بين فى المهملات،
<lb n="6"/>فإنه ليس كونها غير ذوات أسوار مما لا يوجب أن تكون المعانى الموضوعة فيها
<lb n="7"/>كلية إذ كانت دلالات الألفاظ عليها دلالة كلية ــ مثل قولنا الإنسان عادل،
<lb n="8"/>الإنسان ليس بعادل، فإن لفظ الإنسان يدل على معنى كلى وإن لم يقرن به لفظ
<lb n="9"/>كل. ولو كانت لفظة كل هى التى تدل على أن المعنى كلى، لكانت لفظة الإنسان
<lb n="10"/>لا تدل على معنى كلى إلا إذا قرن بها كل. ولذلك ما يجب أن يقرن حرف
<lb n="11"/>السلب فى القضايا المسورة التى موضوعاتها أسماء غير محصلة ــ متلازمة كانت
<lb n="12"/>أو متعاندة ــ مع السور ويعاد حرف السلب ثانية مع الموضوع. فإن كانت
<lb n="13"/>معدولة أعيد ثالثة مع المحمول. وإن كانت غير معدولة اكتفى بإعادته مع
<lb n="14"/>الموضوع. وقد تأتى مواضع فى المادة الممكنة يكون فيها حرف العدل قوته قوة
<lb n="15"/>حرف السلب فى اقتسام الصدق والكذب فى جميع المواد وتأتى مواضع ليس
<lb n="16"/>يلزم ذلك فيها.</p>
<p n="51">
<lb n="17"/>فأما الموضع الذى قوة حرف العدل فيه قوة حرف السلب، فهى
<lb n="18"/>القضايا الشخصية إذا أخذت موضوعاتها موجودة فى الوقت الذى من شأنها
<pb n="94"/>
<lb n="1"/>ان تتصف بالملكة او العدم المقابل لها. مثال ذلك إذا سأل سائل عن
<lb n="2"/>سقراط هل هوعدل أو ليس بعدل فكان الجواب الصادق فيه أنه ليس بعدل
<lb n="3"/>فأجاب السائل مكان قوله إنه ليس بعدل إنه لاعدل. فإن قوة قولنا هاهنا
<lb n="4"/>لاعدل هو قوة قولنا ليس بعدل، إذ كان قولنا سقراط عدل أو لا عدل إذا اتفق
<lb n="5"/>أن وجد فيه الشرطان المتقدمان يقتسمان الصدق والكذب على مثل ما يقتسمه
<lb n="6"/>قولنا سقراط عدل أو ليس بعدل.</p>
<p n="52">
<lb n="7"/>وقد يمكن فى هذا الموضع كما يقول المفسرون إذا كان قصد السائل
<lb n="8"/>أن يتسلم من المجيب مقدمة موجبة فأجابه بالسالبة، أن يأخذ بدل السالبة
<lb n="9"/>معدولتها فينتفع بها إذا وضعها من القياس فى الموضع الذى إنما ينتفع فيه بالموجبة
<lb n="10"/>لابالسالبة ــ مثل الصغرى من الشكل الأول. فإن الصغرى متى كانت سالبة
<lb n="11"/>فى الشكل الأول لم ينتفع بها فى الإنتاج على ما سيبين فى كتاب القياس. وقد
<lb n="12"/>ينتفع السائل بهذه الوصية أيضا إذا أراد أن ينتج عن السالب شيئا مناقضا. لكن
<lb n="13"/>ما فسرنا نحن به الموضع هو أليق بغرض هذا الكتاب.</p>
<p n="53">
<lb n="14"/>وأما الموضع الذى لايكون فيه قوة حرف العدل إذا قرن مع الملكة
<lb n="15"/>قوة حرف السلب فى اقتسام الصدق والكذب، فهى القضايا الكلية فى هذه
<pb n="95"/>
<lb n="1"/>المادة ــ مثل أن يسأل سائل هل كل إنسان حكيم، أو ليس كل إنسان حكيما
<lb n="2"/>فيجيب المجيب بدل قوله ليس كل إنسان حكيما كل إنسان لاحكيم. وذلك أن
<lb n="3"/>الذى يقابل قولنا كل إنسان حكيم مقابلة يقتسمان الصدق والكذب دائما بها هو
<lb n="4"/>قولنا ليس كل إنسان حكيما لا قولنا كل إنسان لاحكيم، إذ كان قولنا حكيم
<lb n="5"/>ولاحكم قوته قوة المتضادين ــ وهو قولنا كل إنسان حكيم ولا إنسان واحد
<lb n="6"/>حكيم. والمتضادان قد يكذبان معا فى هذه المادة كما تبين قبل.</p>
<p n="54">
<lb n="7"/>والتقابل الذى بين الاسم المحصل والاسم غير المحصل والكلمة المحصلة
<lb n="8"/>والغير محصلة ليس هو من جنس مقابلة الإجاب للسلب. فإنه ليس قولنا
<lb n="9"/>لا إنسان يدل فى الألسنة التى تستعمل فيها أمثال هذه الأسماء على ما يدل عليه
<lb n="10"/>قولنا ليس بإنسان. فإن قولنا ليس بإنسان يدل على موضوع سلب عنه الإنسانية
<lb n="11"/>وإن لم يصرح به فى هذا القول، فهو لذلك قول مركب. وكذلك يدل عليه
<lb n="12"/>قولنا ليس بصحيح. وأما قولنا لا إنسان ولاصح، فإنه لايدل دلالة السلب
<lb n="13"/>إذا قيل من غير أن يقرن باسم ولا كلمة مصرح بها، بل إنما يدل قولنا لا إنسان
<lb n="14"/>على عدم الإنسانية وقولنا لاصح على عدم الصحة وهو المعنى المفرد الذى يدل
<lb n="15"/>عليه قولنا مرض. ويظهر أنه ليس دلالتها دلالة السلب من أن/ السلب
<lb n="16"/>يصدق أو يكذب. وأما قولنا لا إنسان، فليس هو لاصادقا ولا كاذبا. وذلك
<lb n="17"/>أنه إذا كان قولنا إنسان ليس بصادق ولا كاذب مالم يقرن به خبر مع أنه يدل
<pb n="96"/>
<lb n="1"/>على ملكة وصورة موجودة، فأحرى أن يكون قولنا لا إنسان لايدل على صدق
<lb n="2"/>أو كذب إذ كان ليس يدل على وجود محصل وإنما يدل على وجود غير محصل.</p>
<p n="55">
<lb n="3"/>والقضايا التى موضوعها اسم غير محصل توجد حال البسيطة منها
<lb n="4"/>والمعدولات متلازمة كحال البسيطة مع المعدولة فى القضايا التى موضوعها اسم
<lb n="5"/>محصل. وذلك أن قولنا كل لا إنسان يوجد لاعادلا ــ وهى الموجبة
<lb n="6"/>/المعدولة فى هذا الجنس ــ تدل على ما يدل عليه قولنا ليس يوجد شىء مما هو
<lb n="7"/>لا إنسان عادلا ــ وهى السالبة البسيطة. وليس بين هذا الصنف من القضايا ــ
<lb n="8"/>أعنى التى موصوعها اسم غير محصل ــ و بين الصنف من القضايا التى موضوعها
<lb n="9"/>اسم محصل تلازم ولا تقابل.</p>
<p n="56">
<lb n="10"/>وإذا تبدل ترتيب اسم المحمول أو الموضوع أو الكلمة الرابطة فى
<lb n="11"/>القضايا الثلاثية أو اسم الموضوع أو المحمول ــ أعنى الكلمة ــ فى الثنائية
<lb n="12"/>ــ أعنى مثل أن يقدم منها ما شأنه ان يؤتى به أخيرا أو يؤتى أولا بما شأنه
<lb n="13"/>منها أن يؤتى به ثانيا أو يؤتى متأخرا بما شأنه منها أن يؤتى به متقدما وبالجملة أن
<lb n="14"/>يغير ترتيبها و يبقى المحمول فيها محمولا والموضوع موضوعا ــ فإن القضية تبقى
<lb n="15"/>واحدة بعينها مخفوظة الصدق إن كانت صادقة، أو الكذب إن كانت كاذبة.
<lb n="16"/>ومثال ذلك قولنا يوجد الإنسان عدلا يوجد عدلا الإنسان، فإن هذه القضية هى
<lb n="17"/>واحدة بعينها وكذلك قولنا زيد قام وقام زيد. فإنه لو لم تكن القضايا التى
<pb n="97"/>
<lb n="1"/>لاتختلف إلا فى ترتيب أجزائها من التقدم والتأخر قضية واحدة، للزم أن يكون
<lb n="2"/>لقضية واحدة أكثر من سالب واحد. وقد تبين أنه ليس للموجب الواحد إلا
<lb n="3"/>سالب واحد. وذلك أنه إن لم يكن قولنا يوجد الإنسان عدلا وقولنا يوجد
<lb n="4"/>عدلا الإنسان قضية واحدة بل قضيتين مختلفتى المعنى، وكان سلب قولنا يوجد
<lb n="5"/>الإنسان عدلا قولنا ليس يوجد الإنسان عدلا وسلب قولنا يوجد عدلا الإنسان
<lb n="6"/>ليس يوجد عدلا الإنسان، وكان قولنا أيضا ليس يوجد عدلا الإنسان بين أنه
<lb n="7"/>سلب لقولنا يوجد الإنسان عدلا للزم أن يوجد لقولنا يوجد الإنسان عدلا
<lb n="8"/>سلبان، أحدهما قولنا ليس يوجد الإنسان عدلا، والآخر ليس يوجد عدلا الإنسان
<lb n="9"/>ــ وهو سلب القضية التى وضعنا أنها مغايرة فى المعنى لقولنا يوجد الإنسان عدلا
<lb n="10"/>وهو قولنا يوجد عدلا الإنسان. فإنه أعرف أن هذين السلبين هو سلب واحد
<lb n="11"/>من أن هاتين الموجبتين موجبة واحدة. فقد بان أن الأسماء والكلم التى هى
<lb n="12"/>أجزاء القضايا متى يرتيبها فى القول عن العادة الجارية فى ذلك اللسان ــ أعنى
<lb n="13"/>عن الترتيب الذى هوالأفصح ــ وبقى المحمول محمولا والموضوع موضوعا، أنها
<lb n="14"/>تبقى تلك القضية بعينها.</p>
<p n="57">
<lb n="15"/>وإذا أوجب اسم واحد لأسماء كثيرة أو أوجبت اسماء كثيرة
<lb n="16"/>لاسم واحد أو سلب اسم واحد عن أسماء كثيرة أو سلبت أسماء كثيرة عن اسم
<pb n="98"/>
<lb n="1"/>واحد، فليس يكون ذلك الإيجاب إيجابا واحدا ولا ذلك السلب سلبا واحدا،
<lb n="2"/>كما أنه إذا أوجب اسم واحد لاسم واحد أو سلب عنه لايكون إيجابا واحدا
<lb n="3"/>ولا سلبا واحدا ما لم يكن المعنى الذى يدل ذلك اللفظ الواحد عليه واحدا ــ على
<lb n="4"/>ماقيل فيما سلف ــ إلا أن تكون تلك الأسماء الكثيرة تدل على معنى واحد.
<lb n="5"/>وذلك إما بأن تكون تلك الأسماء الكثيرة مترادفة ــ وهى التى يدل كلى واحد منهما
<lb n="6"/>على معنى واحد ــ أو يكون ما تدل عليه الأسماء الكثيرة أجزاء حد أو رسم لشىء
<lb n="7"/>واحد ــ مثل قولنا الإنسان حيوان والإنسان ناطق، فإن المجتمع من هذين المحمولين
<lb n="8"/>هو حد للإنسان، وذلك أن الإنسان حيوان ناطق. وكذلك إن كان أيضا رسما
<lb n="9"/>له ــ مثل قولنا إن الإنسان حيوان والإنسان ذو رجلين ــ فإن المجتمع هو رسم
<lb n="10"/>للإنسان وهو أنه حيوان ذو رجلين. ولفظ الإنسان يدل دلالة مجملة على ما يدل
<lb n="11"/>عليه كل واحد من هذين القولين مفصلا. فأما إن كانت المحمولات الكثيرة ليس
<lb n="12"/>المجتمع منها واحدا فليس الإيجاب/ لها إيجابا واحدا ولا السلب لها سلبا واحدا.
<lb n="13"/>وكذلك إن كانت موضوعات كثيرة يحمل عليها محمول واحد فليس ذلك إيجابا واحدا
<lb n="14"/>ولا سلبا واحدا. ومثال ذلك حملنا على الإنسان أنه أبيض وأنه يمشى، فإن هذين
<lb n="15"/>إذا حملا مجموعين على الإنسان فقيل الإنسان أبيض يمشى لم يدل على معنى واحد إلا
<lb n="16"/>بالعرض. والحال فى هذه كالحال فى المحمول الذى هو لفظ مشترك يدل على أكثر
<lb n="17"/>من معنى واحد إذا حمل على موضوع واحد، أو كالموضوع الذى هو لفظ مشترك
<pb n="99"/>
<lb n="1"/>إذا حمل عليه محمول واحد يدل على معنى واحد ــ أعنى أنه كما أن القضية التى
<lb n="2"/>المحمول لها لفظ مشترك ليست قضية واحدة ولا القضية التى فيها الموضوع بهذه
<lb n="3"/>الصفة قضية واحدة كذلك الحال فى القضية التى توجب فيها معان كثيرة بأسماء
<lb n="4"/>متباينة لموضوع واحد أو التى يوجب فيها محمول واحد لموضوعات كثيرة يدل عليها
<lb n="5"/>بأسماء متباينة، إذا لم يكن المجتمع من تلك المحمولات أو الموضوعات الكثيرة
<lb n="6"/>معنى واحدا.</p>
<p n="58">
<lb n="7"/>والقضايا التى محمولها أو موضوعها اسم مشترك، لما كانت قضايا
<lb n="8"/>كثيرة لم يكن ينبغى / أن يكون السؤال الجدلى عنها سؤالا واحدا ولا الحواب
<lb n="9"/>الجدلى جوابا واحدا، وإن كانت جميع المعانى التى يدل عليها الاسم المشترك
<lb n="10"/>الموضوع يصدق عليها المحمول الواحد، أو كانت جميع المعانى التى يدل عليها
<lb n="11"/>الاسم المشترك المحمول تصدق على الموضوع الواحد أو كان لفظ المحمول
<lb n="12"/>والموضوع يدل كل واحد منهما على معان كثيرة إلا أن جميع المعانى التى يدل
<lb n="13"/>عليها لفظ المحمول صادقة على جميع المعانى التى يدل عليها لفظ الموضوع على ماتبين
<pb n="100"/>
<lb n="1"/>فى كتاب الجدل. فإن المجيب على طريق الجدل ليس عليه أن يصلح على
<lb n="2"/>السائل سؤاله بأن يفهمه تلك المعانى التى يقال عليها ذلك الاسم المشترك، إذ كان
<lb n="3"/>المجيب والسائل فى مرتبة واحدة من معرفة الشىء الذى فيه يتناظران. و إنما
<lb n="4"/>قصد السال على طريق الجدل أن يتسلم من المجيب أحد جزءى النقيض الذى
<lb n="5"/>يريد أن يضعه مقدمة يبطل بها وضع المجيب. فمتى سأل السائل المجيب فى الجدل
<lb n="6"/>بالمقدمة المشتركة اللفظ فسلم له المجيب أحد جزءى النقيض فوضع السائل من
<lb n="7"/>احد تلك المعانى مقدمة يروم أن ينتج منها ماقصد إبطاله على المجيب، كان
<lb n="8"/>للمجيب حينئذ أن يقول لم أسلم هذا المعنى وإنما الذى سلمت معنى كذا وكذا،
<lb n="9"/>فلا ينتفع السائل حينئذ بتسليم المحيب له أحد جزءى النقيض.</p>
<p n="59">
<lb n="10"/>وأما السؤال على طريق التعليم فقد يكون بالاسم المشترك لأن على
<lb n="11"/>المعلم إصلاح السؤال بتفصيل مايدل ذلك الاسم المشترك عليه. ولذلك لم يكن
<lb n="12"/>هذا السؤال سؤالا جدليا لأن هذا النوع من السؤال قد يقتضى تفصيل ما يدل
<lb n="13"/>عليه الاسم المشترك ــ مثل أن يسأل سائل ماهو العين، فإن المجيب له يقول إنه
<lb n="14"/>يدل على معان شتى، على الجارحة وعلى عين الماء وعلى عين الشمس وغير ذلك.
<lb n="15"/>وأما السؤال الجدلى فلما كان إنما يسأل السائل فيه يجزءى النقيض ليسلم له
<lb n="16"/>أحدهما ــ مثل أن يسأل هل كذا كذا أو ليس بكذا ــ فقد ينبغى أن يكون
<pb n="101"/>
<lb n="1"/>السؤال محدودا ليكون الجواب الذى يقع عليه محدودا، وذلك إنما يكون إذا
<lb n="2"/>كان السؤال بالاسم المتواطئ.</p>
<p n="60">
<lb n="3"/>ولما كانت المحمولات الكثيرة التى تحمل على موضوع واحد توجد
<lb n="4"/>بأربعة أحوال ــ إما محمولات إذا أفردت صدقت وإذا جمعت صدقت وكان
<lb n="5"/>المجتمع منها محمولا واحدا وهو الذى قلنا إن المجتمع منها يكون قضية واحدة،
<lb n="6"/>وإما محمولات إذا أفردت صدقت و إذا جمعت صدقت إلا أن المجتمع منها ليس
<lb n="7"/>يكون محمولا واحدا إلا بالعرض، وإما محمولات إذا أفردت صدقت وإذا جمعت
<lb n="8"/>كان الكلام هذرا وفضلا، وإما محمولات إذا أفردت صدقت وإذا جمعت
<lb n="9"/>كذبت ــ فقد ينبغى أن نعطى القانون الذى به تبين هذه المحمولات بعضها من
<lb n="10"/>بعض بعد أن نبين أنه ليس واجبا أن يكون ما يصدق مفردا يصدق مجموعا من
<lb n="11"/>غير أن ينطوى فى ذلك كذب ولا فضل.</p>
<p n="61">
<lb n="12"/>فنقول: إنه ليس يلزم أن تكون جميع المحمولات التى تصدق فرادى
<lb n="13"/>تصدق مجموعة من غير أن يكون الكلام هذرا وفضلا. وذلك بين من قبل المواد
<lb n="14"/>/ ومما يلحق هذا الوضع إن سلمناه من الشناعة. أما من قبل المواد، فإنه قد
<lb n="15"/>يصدق على زيد أنه طبيب ويصدق عليه أنه بصير ــ أى حاذق ــ وليس يلزم
<lb n="16"/>أن يصدق عليه الأمران جميعا حتى نقول فيه إنه طبيب بصير. وأما الشناعة <choice><sic>الي</sic><corr>التي</corr></choice>
<lb n="17"/>تلحق من قال إن كل ما يصدق فرادى يصدق مجموعا من غير أن يلحق القول
<lb n="18"/>هذر، فأحدها أنه إن كان قولنا فى زيد إنه إنسان حقا وإنه أبيض حقا فيجب
<pb n="102"/>
<lb n="1"/>أن يكون القول بإجماعهما حقا ــ أعنى أن يكون زيد إنسانا أبيض. وإن
<lb n="2"/>كان حملنا عليه أيضا أنه إنسان أبيض وأنه أبيض على أنهما محمولان مفردان،
<lb n="3"/>فقد يجب أن يصدق عليه أنه إنسان أبيض أبيض. وكذلك إذا أخذنا هذا القول
<lb n="4"/>بمنزلة محمول واحد مفرد وأخذنا القول الأول بمنزلة محمول مفرد، صدق عليه أنه
<lb n="5"/>إنسان أبيض إنسان أبيض أبيض من غير أن يكون فى الكلام هذر ولا فضل
<lb n="6"/>وإن مر الأمر إل غير نهاية، وذلك شنيع. وأيضا فإنه إذا حملت عليه مفردات
<lb n="7"/>كثيرة لزم أن تصدق عليه جميع التراكيب التى تعرض عن تلك المفردات ــ
<lb n="8"/>أعنى إذا ركب بعضها إلى بعض ــ وهى غير متناهية فيصدق على الموضوع الواحد
<lb n="9"/>أشياء غير متناهية ــ مثل أنه إن صدق عليه أنه إنسان وأنه أبيض وأنه يمشى فيجب
<lb n="10"/>أن يصدق عليه أنه إنسان أبيض يمشى وأنه إنسان إنسان أبيض يمشى وأنه إنسان
<lb n="11"/>إنسان إنسان أبيض يمشى. وكذلك أنه أبيض أبيض ويمشى يمشى، فتكون
<lb n="12"/>المحمولات الصادقة عليه غير متناهية. فقد تبين من هذا أنه ليس كل ما يصدق
<lb n="13"/>فرادى يصدق مجموعا على ما كان يرى كثير من القدماء.</p>
<p n="62">
<lb n="14"/>وإذ قد تبين هذا فلننظر متى يكون من المعانى الكثيرة التى تحمل على
<lb n="15"/>معنى / واحد ومن المعنى الواحد الذى يحمل على معان كثيرة قضية واحدة ــ
<lb n="16"/>وذلك بأن يكون المجتمع من تلك المعانى الكثيرة معنى واحدا وصادقا ــ ومتى لا
<lb n="17"/>يكون. فنقول: إنه متى لم يكن حمل تلك المعانى الكثيرة على الموضوع حملا
<pb n="103"/>
<lb n="1"/>بالعرض ولا كان أحدهما منطويا فى الآخر ومنحصرا فيه ــ أعنى أن يكون
<lb n="2"/>الشرط منحصرا فى ذى الشرط وأحرى بذلك أن يكون الشرط هو بعينه ذو
<lb n="3"/>الشرط، مثل أن نقول إن زيدا الأبيض أبيض مالم يكن ذلك على جهة التا كد
<lb n="4"/>ــ فإن المجموع من تلك المعانى يكون معنى واحدا. فأما متى كان حملها بالعرض
<lb n="5"/>ــ مثل قولنا فى زيد إنه أبيض وإنه يمشى ــ فإنه ليس المجموع منها معنى
<lb n="6"/>واحدا، وكذلك متى كان الثانى محصورا فى الأول لأن الكلام حينئذ يكون
<lb n="7"/>فضلا ــ مثل قولنا فى زيد إنه إنسان حى على جهة تقييد الإنسان بالحى، فإن
<lb n="8"/>لفظ الإنسان قد انطوى فيه الحى ولذلك كان تقييدنا إياه بالحى هذرا بخلاف تقييد
<lb n="9"/>الجنس بالفصل. فمتى عريت المحمولات المفردة من هاتين الصفتين ــ أعنى من
<lb n="10"/>الحمل الذى بالعرض ومن أن يكون أحدهما منحصرا فى الآخر ــ فالقضية تكون
<lb n="11"/>واحدة ــ مثل قولنا فى الإنسان إنه حيوان وإنه ذو رجلين.</p>
<p n="63">
<lb n="12"/>وأما الأشياء التى تصدق مجموعة فى الحمل على شىء ما إذا قيد بعضها
<lb n="13"/>ببعض، فمنها ما تصدق إذا أفردت ومنها ما ليس يصدق. والصادقة منها هى
<lb n="14"/>التى يجتمع فيها شيئان. أحدهما أن لا ينحصر فى الشىء المشترط فى القول شىء هو
<lb n="15"/>مقابل للشىء الذى اشترط فيه وقيد به، وذلك بأى نحو اتفق من أنحاء التقابل
<pb n="104"/>
<lb n="1"/>الأربعة، كان ظهور ذلك المقابل له بحسب ما يدل عليه اسمه ــ مثل قولنا
<lb n="2"/>حيوان ميت، فإن الميت ضد الحيوان من جهة دلالة هذا الاسم عليه، أعنى اسم
<lb n="3"/>الحيوان ــ أو كان ظهور ذلك لامن جهة دلالة الاسم بل من جهة دلالة الحد
<lb n="4"/>أو الرسم ــ مثل قولنا إنسان ميت، فإن الإنسان إنما يظهر أنه مقابل للميت من جهة
<lb n="5"/>حده الذى يقال فيه إنه حيوان ناطق. فمتى انحصر التقابل فى أمثال هذه المقيدات
<lb n="6"/>كذبت إذا أفردت، فإنه يصدق على الميت أنه إنسان ميت وليس يصدق عليه
<lb n="7"/>أنه إنسان. والشرظ الثانى أن لا يكون حمل المقيد على الموضوع بالعرض ــ أى
<lb n="8"/>من أجل غيره ــ /بل بالذات ــ أى من أجل ذاته فإنه إذا كان محمولا بالعرض
<lb n="9"/>على هذه الجهة كذب إذا أفرد ــ مثل قولنا امرؤ القيس موجود شاعرا أو موجود
<lb n="10"/>متوهما، فإنه إذا أفرد هذا فقيل امرؤ القيس موجود كان كذبا إذ هو الآن
<lb n="11"/>معدوم. والسبب فى ذلك أن لفظ قولنا موجود هو محمول على امرئ القيس من
<lb n="12"/>جهة أنه متوهم أو شاعر لا حملا أولا من أجل ذاته ــ أى بإطلاق ــ وقولنا
<lb n="13"/>فيه إنه موجود من جهة ما هو فى الذهن متوهما هو قول صادق. ولذلك أمكن
<lb n="14"/>فيها إذا أخذت بهذه الجهة لفظة الموجود أن تصدق على المعدوم، كما أن لفظة
<lb n="15"/>غير الموجود إذا حملت على الشىء من أجل غيره صدقت على الشىء الموجود وليس
<lb n="16"/>تصدق عليه إذا حملت عليه من أجله ــ مثل قولنا فى زيد المشار إليه إنه غير
<lb n="17"/>موجود حائكا، فإنه ليس يصدق عليه أنه غير موجود بإطلاق كما ليس يصدق
<lb n="18"/>على المعدوم أنه موجود بإطلاق. فإذن متى لم ينحصر فى الشرط أو القيد مقابل
<pb n="105"/>
<lb n="1"/>للشىء المقيد متى دل على الشىء المقيد بحده أو اسمه ولا كان هنالك محمولا من
<lb n="2"/>أجل غيره فإنه واجب متى أفردت أمثال هذه فى الجمل أن تصدق فرادى كما صدقت
<lb n="3"/>مجموعة.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<lb n="4"/>الفصل الرابع</head>
<p n="64">
<lb n="5"/>ولما كانت القضايا منها ذوات جهات ومنها ما هى غير ذوات
<lb n="6"/>جهات، والجهة هى اللفظة التى تدل على كيفية وجود المحمول للموضوع ــ
<lb n="7"/>مثل قولنا الإنسان واجب أن يكون حيوانا أو ممكن أن يكون فيلسوفا ــ وكانت
<lb n="8"/>أجناس ألفاظ الجهات جهتين، إحداهما الضرورى وما يتبعه على جهة اللزوم
<lb n="9"/>ويعد معه وهو الواجب والممتنع الذى هو أيضا أحد قسميه إذ كان الضرورى
<lb n="10"/>إما ضرورى الوجود وإما ضرورى العدم وهو الممتنع، والثانية الممكن وما يتبعه
<lb n="11"/>على جهة اللزوم ويعد معه ــ مثل قولنا محتمل ــ فقد ينبغى أن ننظر فى
<lb n="12"/>المتقابلات فى هذا الجنس أى هى وفى المتلازمة أيضا منها. وذلك فى المعدولة
<lb n="13"/>منها أيضا والبسيطة. وإنما صارت ألفاظ الجهات جهتين لأنه إنما قصد بها
<lb n="14"/>أن تكون دلالتها مطابقة للوجود، والموجود قسمان إما بالقوة وإما بالفعل،
<lb n="15"/>والضرورى يقال على ما بالفعل ، والممكن يقال على ما بالقوة. فلننظر فى المتقابلة
<lb n="16"/>منها أولا، ثم فى المتلازمة.</p><pb n="106"/>
<p n="65">
<lb n="1"/>فنقول: إنه قد يظهر فى بادئ الرأى أن حرف السلب ينبغى
<lb n="2"/>أن يوضع فى أمثال هذه القضايا مع اللفظة الوجودية التى هى الرابطة
<lb n="3"/>لا مع المحمول كالحال فى القضايا غير ذوات الجهات، وذلك أن سلب
<lb n="4"/>قولنا الإنسان يوجد عدلا هو قولنا الإنسان ليس يوجد عدلا لا قولنا
<lb n="5"/>الإنسان يوجد لا عدلا. وذلك أنه لما كان الايجاب/ والسلب يقتسمان
<lb n="6"/>الصدق والكذب على جميع الأشياء، فإن وضعنا أن سالب قولنا
<lb n="7"/>يوجد الإنسان عدلا قولنا يوجد الإنسان لا عدلا وجب مثلا فى هذين
<lb n="8"/>القولين أن يقتسما الصدق والكذب على جميع الأشياء حتى يجب إن كان قولنا فى
<lb n="9"/>الخشبة مثلا إنها توجد إنسانا عدلا كاذبا أن يكون الصادق عليها أنها
<lb n="10"/>توجد إنسانا لا عدلا.</p>
<p n="66">
<lb n="11"/>وإذاكان حرف السلب إنما يوضع فى القضايا الثلاثية أو الثنائية
<lb n="12"/>مع الكلمة الوجودية فقد يظن أن الحال فى القضايا ذوات الجهات هى هذه
<pb n="107"/>
<lb n="1"/>الحال، فيكون على هذا سلب قولنا فى الشىء إنه يمكن أن يوجد قولنا إنه
<lb n="2"/>يمكن أن لا يوجد. غير أنه قد يظهر أنه يصدق على الشىء بعينه أن يقال فيه إنه
<lb n="3"/>يمكن أن يوجد ويمكن أن لا يوجد. ومثال ذلك أن ما هو ممكن أن
<lb n="4"/>ينقطع فهو ممكن أن لاينقطع وما هو ممكن أن يمشى فهو ممكن أن لا يمشى،
<lb n="5"/>وذلك أن الممكن هو ما ليس بضرورى الوجود. ولذلك قد يمكن فيه أن يوجد
<lb n="6"/>وأن لا يوجد، ولما كان المتقابلان ليس يمكن فيهما أن يجتمعا على الصدق فى
<lb n="7"/>شىء واحد فبين أنه ليس سلب قولنا يمكن أن يوجد قولنا يمكن أن لا يوجد.</p>
<p n="67">
<lb n="8"/>فإذ قد تبين أن حرف السلب فى هذه القضايا ــ أعنى ذوات
<lb n="9"/>الجهات ــ لا ينبغى أن يوضع / لا مع المحمول ولا مع الكلمة الوجودية، فقد
<lb n="10"/>يجب أن يوضع مع الجهة. فيكون سلب قولنا فى الشىء إنه يمكن أن يوجد قولنا
<lb n="11"/>انه ليس يمكن أن يوجد. وهكذا الأمر فى جميع الجهات التى عددناها، وذلك
<lb n="12"/>واجب. فإنه كما أن فى القضايا التى ليست بذات جهة إنما كنا نقرن حرف
<lb n="13"/>السلب بالشىء الذى يتنزل فى الحمل منزلة الصورة ــ وهى الكلمة الوجودية ــ
<lb n="14"/>لا بالشىء الذى يتنزل منزلة المادة ــ وهو المحمول ــ كذلك هاهنا إنما
<lb n="15"/>وضع حرف السلب فى الشىء الذى يتنزل من الكلمة الوجودية منزلة الكلمة
<lb n="16"/>الوجودية فى غير ذوات الجهات من المحمول ــ وهى الجهة. وذلك أن الكلمة
<lb n="17"/>الوجودية لما كانت فى القضايا التى ليست بذات جهة تدل على كيفية حال
<pb n="108"/>
<lb n="1"/>المحمول من الموضوع، صارت الكلمة الوجودية نسبتها إلى المحمول فى هذه
<lb n="2"/>القضايا نسبة الصورة إلى المادة. وما كانت هذه النسبة بعينها هى نسبة الجهة
<lb n="3"/>إلى الكلمة الوجودية ــ وذلك أنها تدل على كيفية وجود المحمول للموضوع
<lb n="4"/>ــ كانت نسبتها أيضا إلى الكلمة الوجودية نسبة الصورة إلى المادة. وإذا
<lb n="5"/>كانت النسبتان واحدة وكان حرف السلب هنالك يوضع مع الكلمة، فواجب
<lb n="6"/>أن يوضع هاهنا مع الجهة.</p>
<p n="68">
<lb n="7"/>وبالجملة فهو ظاهر بنفسه أن سلب قولنا يمكن أن يوجد قولنا
<lb n="8"/>ليس يمكن أن يوجد، إذ كان هذان يقتسمان الصدق والكذب دائما. وأما
<lb n="9"/>قولنا يمكن أن يوجد وأن لا يوجد، فليست متناقضات بل متلازمات. وكذلك
<lb n="10"/>سلب قولنا يمكن أن لا يوجد ــ وهى المعدولة الممكنة ــ هو قولنا ليس يمكن
<lb n="11"/>أن لا يوجد. وسلب قولنا واجب أن يوجد قولنا ليس واجبا أن يوجد. وسلب
<lb n="12"/>قولنا واجب أن لا يوجد ــ وهى المعدولة الواجبة ــ قولنا ليس واجبا أن
<lb n="13"/>لا يوجد. وكذلك سلب قولنا ممتع أن يوجد قولنا ليس ممتنعا أن يوجد.
<lb n="14"/>وسلب قولنا ممتنع أن لا يوجد قولنا لا ممتنع أن لا يوجد فهذه هى القضايا
<lb n="15"/>المتقابلة فى هذا الجنس.</p>
<p n="69">
<lb n="16"/>وأما المتلازمة فعلى ما أقوله: أما الموجبة الممكنة البسيطة ــ وهى
<lb n="17"/>قولنا ممكن أن يوجد ــ فإنه يلزمها اثنان، السالبة الممتنعة ــ مثل قولنا
<pb n="109"/>
<lb n="1"/>ليس ممتنعا ــ وسالبة الواجب ــ وهى قولنا ليس واجبا أن يوجد.
<lb n="2"/>وأما الموجبة الممكنة المعدولة ــ مثل قولنا ممكن أن لا يوجد ــ فإنه
<lb n="3"/>يلزمها بحسب الأشهر والأعرف اثنتان إحداها سالبة الواجب المعدولة ــ
<lb n="4"/>وهو قولنا ليس واجبا أن لا يوجد ــ والثانية سالبة الممتنع المعدولة ــ وهى
<lb n="5"/>قولنا ليس ممتنعا أن لا يوجد. وأما سالبة الممكن البسيطة ــ وهى قولنا ليس
<lb n="6"/>يمكن أن يوجد ــ فإنه يلزمها اثنتان أيضا، إحداهما موجبة الواجب
<lb n="7"/>المعدولة ــ وهو قولنا واجب أن لا يوجد ــ والثانية موجبة الممتنع البسيطة ــ
<lb n="8"/>وهو قولنا ممتنع أن يوجد. وأما سالبة الممكن المعدولة ــ مثل قولنا ليس
<lb n="9"/>يمكن أن لا يوجد ــ لإنه يلزمها اثنتان، إحداهما موجبة الواجب
<lb n="10"/>البسيطة ــ وهى قولنا واجب أن يوجد ــ والثانية موجبة الممتنع المعدولة ــ
<lb n="11"/>وهى قولنا ممتنع أن لا يوجد.</p>
<p n="70">
<lb n="12"/>فلنضع المتقابلات منها فى عرض الصفح والمتلازمات بعضها تحت
<lb n="13"/>بعض فيأتى ذلك على هذا الرسم:
<pb n="110"/>
<table>
<lb n="1"/>
<row>
<cell> ممكن أن يوجد </cell>
<cell> ليس ممكنا أن يوجد </cell>
</row>
<lb n="2"/>
<row>
<cell> ليس واجبا أن يوجد </cell>
<cell> واجب أن لايوجد </cell>
</row>
<lb n="3"/>
<row>
<cell> ليس ممتنعا أن يوجد </cell>
<cell> ممتنع أن يوجد </cell>
</row>
<lb n="4"/>
<row>
<cell> ممكن أن لا يوجد </cell>
<cell> ليس ممكنا أن لا يوجد </cell>
</row>
<lb n="5"/>
<row>
<cell> ليس واجبا أن لا يوجد </cell>
<cell> واجب أن يوجد </cell>
</row>
<lb n="6"/>
<row>
<cell> ليس ممتنعا أن لا يوجد </cell>
<cell> ممتنع أن لا يوجد </cell>
</row>
</table>
</p>
<p n="71">
<lb n="7"/>فإذا تأملنا هذا اللزوم المشهور وتعقبناه / وجدنا قولنا ممتنع وقولنا
<lb n="8"/>ليس بممتنع يلزمان قولنا ممكن وليس بممكن ــ أعنى أن النقيض منها يلزم
<lb n="9"/>النقيض، أى الموجب فيها يلزم السالب ــ إلا أن ذلك على القلب ــ أعنى أن
<lb n="10"/>السالب من الممتنع يلزم الموجب من الممكن والموجب من الممتنع يلزم السالب من
<lb n="11"/>الممكن.</p>
<p n="72">
<lb n="12"/>فأما القضايا الواجبة، فإن اللازمة / منها للممكنة ليس هو النقيض
<lb n="13"/>بل الضد ــ أعنى ضد الموجبة الواجبة التى تناقض السالبة الواجبة، وهى
<lb n="14"/>قولنا واجب أن لا يوجد ــ وذلك أنه ليس سلب هذه المقدمة ــ التى هى
<lb n="15"/>قولنا واجب أن لا يوجد اللازم عن قولنا ليس ممكنا أن يوجد ــ قولنا ليس
<lb n="16"/>واجبا أن يوجد ــ الذى هو لازم عن قولنا ممكن أن يوجد على ماوضع.
<pb n="111"/>
<lb n="1"/>وذلك أنهما قد يمكن أن يصدقا على شىء واحد بعينه، فإن ماهو واجب أن
<lb n="2"/>لايوجد يصدق عليه ليس واجبا أن يوجد. بل قولنا واجب أن لايوجد ضد قولنا
<lb n="3"/>واجب أن يوجد ــ الذى هو نقيض قولنا ليس واجبا أن يوجد. وإذا
<lb n="4"/>كان هذا هكذا فلم يلزم هاهنا النقيض للنقيض. وإنما لزم النقيض ضد النقيض
<lb n="5"/>أعنى أنه لم يلزم عن سالبة الممكن موجبة الواجب التى هى نقيض سالبة الواجب
<lb n="6"/>التى وضعناها لازمة لموجبة الممكن. وإنما لزم عن سالبة الممكن ضد الواجبة ــ
<lb n="7"/>وهى قولنا واجب أن لايوجد.</p>
<p n="73">
<lb n="8"/>والسبب فى أن لزم الممكنة السالبة البسيطة موجبة الواجب
<lb n="9"/>المعدولة ولزم سالبة الممكن المعدولة موجبة الواجب البسيطة أن الممتنع هو ضد
<lb n="10"/>الواجب الوجود، وإن كانت قوتهما فى الضرورية قوة واحدة فلما كانت
<lb n="11"/>السالبة الممكنة البسيطة تلزمها الممتنعة الموجبة البسيطة وكانت الممتنعة الموجبة
<lb n="12"/>البسيطة ضد الموجبة الواجبة البسيطة، لزم ضرورة أن يتبعها ضد الموجبة الواجبة
<lb n="13"/>البسيطة ــ وهى الموجبة الواجبة المعدولة. ولما كانت السالبة الممكنة المعدولة
<lb n="14"/>تلزمها الممتنعة المعدولة الموجبة وكانت الممتنعة المعدولة الموجبة ضد الواجبة
<lb n="15"/>المعدولة الموجبة وجب أن يلزمها من الواجب ضد الواجبة المعدولة الموجبة
<lb n="16"/>ــ وهى الواجبة البسيطة الموجبة.</p><pb n="112"/>
<p n="74">
<lb n="1"/>لكن إذا تعقب هذا فقد يظن أن الحال فيما يلزم الممكن من الواجب
<lb n="2"/>كالحال فيما يلزمه من الممتنع ــ أعنى أن النقيض منها يلزم النقيض لكن على غير
<lb n="3"/>الجهة الأولى التى تبين وهيها. فيكون اللازم عن قولنا يمكن أن يوجد قولنا ليس
<lb n="4"/>واجبا أن لا يوجد ــ الذى هو نقيض قولنا واجب أن لا يوجد اللازم عن قولنا
<lb n="5"/>ليس يمكن أن يوجد ــ لا قولنا ليس واجبا أن يوجد. ويكون الازم عن قولنا
<lb n="6"/>ممكن أن لا يوجد من الواجب قولنا ليس واجبا أن يوجد لا قولنا ليس واجبا
<lb n="7"/>ان لا يوجد كما فرضناه فى الوضع الأول.</p>
<p n="75">
<lb n="8"/>فأما كيف يظهر أن اللازم عن قولنا ممكن أن يوجد قولنا ليس
<lb n="9"/>بواجب أن لا يوجد لا قولنا ليس بواجب أن يوجد، فإنه يترتب على بيان أن
<lb n="10"/>قولنا ممكن أن يوجد هو لازم عن قولنا واجب أن يوجد. فأما كيف يتبين هذا
<lb n="11"/>فما أقوله: وذلك أن قولنا واجب أن يوجد إما أن يصدق عليه قولنا ممكن
<lb n="12"/>أن يوجد أو قولنا ليس ممكنا أن يوجد لأن قولنا ممكن أن يوجد وليس ممكنا
<lb n="13"/>أن يوجد متناقضان والمتناقضان يقتسمان الصدق والكذب على جميع الأشياء. فإن
<lb n="14"/>لم يصدق عليه قولنا ممكن أن يوجد فسيصدق عليه قولنا ليس بممكن أن يوجد،
<lb n="15"/>لكن إن صدق عليه قولنا ليس بممكن أن يوجد صدق عليه قولنا ممتنع أن يوجد
<lb n="16"/>إذ كان هذا يلزم قولنا ليس يمكن أن يوجد. وإذا صدق عليه قولنا مع أن
<lb n="17"/>يوجد لزم عن ذلك أن يكون ماهو واجب أن يوجد ممتنعا أن يوجد، وذلك
<pb n="113"/>
<lb n="1"/>خلف لا يمكن. فإذن الصادق على قولنا واجب أن يوجد قولنا ممكن أن يوجد،
<lb n="2"/>لأنه إذا كذب أحد النقيضين صدق الآخر.</p>
<p n="76">
<lb n="3"/>وإذا تقرر أن قولنا ممكن أن يوجد يلزم قولنا واجب أن يوجد،
<lb n="4"/>فأقول: إن اللازم عن قولنا ممكن أن يوجد من مقدمات الواجب هى السالبة
<lb n="5"/>المعدولة التى هى قولنا ليس واجبا أن لا يوجد. برهان ذلك أنه لا يخلو أن يكون
<lb n="6"/>اللازم عن ذلك ــ أعنى عن الممكنة البسيطة الموجبة ــ سالبة الواجب البسيطة
<lb n="7"/>أو موجبة الواجب البسيطة أو موجبة الواجب المعدولة أو سالبة الواجب
<lb n="8"/>المعدولة. فإن كانت سالبة الواجب البسيطة على ماوضعنا ــ وهى قولنا ليس
<lb n="9"/>بواجب أن يوجد ــ وقد كانت الموجبة البسيطة الموجبة لازمة عن الواجبة
<lb n="10"/>البسيطة، لزم أن يلزم عن الواجبة البسيطة نقيضها ــ وهى السالبة البسيطة ــ
<lb n="11"/>لأنه يأتى القول هكذا ماكان واجبا أن يوجد فممكن أن يوجد وماهو ممكن أن
<lb n="12"/>يوجد فليس واجبا أن يوجد. فإذن ما كان واجبا أن/ يوجد فليس واجبا أن يوجد،
<lb n="13"/>هذا خلف لا يمكن. فان النقيضين/ لايمكن فيهما أن يصدقا معا.</p>
<p n="77">
<lb n="14"/>وإذا لم يلزم عنها السالبة الواجبة البسيطة، فلم يبقى أن يلزم عنها
<lb n="15"/>إلا موجبة الواجب البسيطة أو المعدولة أو سالبة الواجب المعدولة. لكن
<lb n="16"/>موجبة الواجب البسيطة أو المعدولة ليس تصدق واحدة منهما مع الموجبة
<pb n="114"/>
<lb n="1"/>الممكنة. وذلك أن ما هو ممكن أن يوجد فهو ممكن أن يوجد وأن لا يوجد.
<lb n="2"/>وماهو ممكن أن يوجد وأن لايوجد فليس هو واجبا أن يوجد ولا واجب أن
<lb n="3"/>لايوجد. وذلك بين بنفسه فإذا كان واجبا أن يلزم واحد من قضايا الواجب
<lb n="4"/>الأربعة الممكنة البسيطة وقد تبين أن الثلاثة منها ليس تلزمها، فلم يبقى أن
<lb n="5"/>تكون اللازمة لها إلا قولنا ليس بواجب أن لايوجد ــ وهى سالبة الواجب
<lb n="6"/>المعدولة. وذلك واجب أيضا لأنه لايعرض عنه المحال العارض فيما تقدم من
<lb n="7"/>وضعنا أن غير الممكن يلزم الواجب، فإنه قد يلزم قولنا واجب أن يوجد
<lb n="8"/>قولنا ليس واجبا أن لا يوجد إذ كانا يصدقان معا على شىء واحد.</p>
<p n="78">
<lb n="9"/>لكن قد يعرض شك فيا بينا أن قولنا ممكن أن يوجد يلزم عن
<lb n="10"/>قولنا واجب أن يوجد. وذلك أنه إن لم يكن يلزمه فنقيضه يلزمه.
<lb n="11"/>ونقيضه إما أن يكون قولنا ليس ممكنا أن يوجد وإما قولنا يمكن أن لايوجد.
<lb n="12"/>لكن إن لزمه قولنا ليس ممكنا أن يوجد، لزم المحال المتقدم الذى فرغنا من
<lb n="13"/>ذكره، وإن لزمه قولنا ممكن أن لايوجد لزم ان يكون ما هو واجب أن
<lb n="14"/>يوجد يمكن أن لا يوجد، وذلك خلف لايمكن. فهذا القول يجب عنه أن يكون
<pb n="115"/>
<lb n="1"/>اللازم عن قولنا واجب أن يوجد قولنا ممكن  أن يوجد، لكن إذا فرضنا
<lb n="2"/>أن اللازم عنه قولنا ممكن أن يوجد وكان الشىء الذى يمكن فيه أن يوجد يمكن
<lb n="3"/>فيه أن لا يوجد فقد يلزم أن يكون ماهو واجب أن يوجد يمكن أن يوجد وأن
<lb n="4"/>لايوجد، وذلك خلف لايمكن. وإذا كان القول الأول يوجب أن يكون الازم
<lb n="5"/>عن قولنا واجب أن يوجد قولنا ممكن أن يوجد والثانى يبطل أن يكون
<lb n="6"/>الممكن يتبع الواجب ويلزمه، فبين أنه يجب أن يكون ما أثبت القول الأول من
<lb n="7"/>طبيعة الممكن أنه لازم عن الواجب غيرما نفاه الثانى.</p>
<p n="79">
<lb n="8"/>فالممكن إذن يقال على أكثر من معنى واحد، وذلك أيضا بين
<lb n="9"/>بالاستقراء. فإنه يظهر أنه ليس كل ما يقال إنه ممكن أن يفعل كذا أويقبل
<lb n="10"/>ففيه قوة على أن لا يفعل وعلى أن يفعل. وذلك أن الأشياء التى نقول إن فيها
<lb n="11"/>قوى فاعلة توجد على ضربين، إما قوى مقرونة بنطق ــ وهى الى يعبرعنها
<lb n="12"/>بالاستطاعة ــ وإما قوى ليست مقرونة بنطق ــ مثل تسخين النار وتبريد
<lb n="13"/>الثلج. فأما القوى المقرونة بالنطق، فإن فيها قوة على أن تفعل الأضداد ــ أعنى
<lb n="14"/>أن تفعل وأن لا تفعل، ومثال ذلك المشى، فإن فى الإنسان قوة على أن يمشى
<lb n="15"/>وأن لايمشى على السواء. وأما القوى التى ليست مقرونة بنطق، فإن ما فيها
<lb n="16"/>هو قوة على أحد الأضداد فقط. ومثال ذلك النار، فإنها إنما فيها قوة على
<lb n="17"/>أن تسخن فقط لا على أن لاتسخن إلا بالعرض، وذلك إما عندما لاتجد موضوعا
<pb n="116"/>
<lb n="1"/>يقبل السخونة وإما عندما يعوقها عائق عن الفعل الذى لها بالطبع فى ذلك
<lb n="2"/>الموضوع. وقد يوجد فى القوى المنفعلة الغير ناطقة ما يقبل المتقابلين على
<lb n="3"/>السواء. وإذا كان هذا هكذا فليس كل ممكن فهو ممكن لأن يقبل الأشياء المتقابلة.</p>
<p n="80">
<lb n="4"/>ولا أيضا الممكن مما يقال بتواطؤ حتى يكون نوعا واحدا، بل اسم
<lb n="5"/>الممكن مما يقال باشتراك الاسم. وذلك أن قد نقول ممكن فيما هو موجود بالفعل
<lb n="6"/>وقولنا فيه إنه ممكن إنما هو بمعنى أن هذه الحالة الموجودة له بالفعل قد كانت
<lb n="7"/>ممكنة له وإلا لم يكن ليقبلها. وهذا قد يقال وإن لم يتقدم الإمكان فيه الفعل،
<lb n="8"/>بالزمان، إن وجد شىء بهذه الصفة. ومنه ما يقال فيه إنه ممكن بمعنى أن من
<lb n="9"/>شأنه أن يوجد فى المستقبل. وهذا الإمكان إنما يوجد فى الاشياء المتحركة
<lb n="10"/>وحدها فاسدة كانت أو غير فاسدة، إلا أنه ما كان منه فى الأشياء الغير فاسدة
<lb n="11"/>فدوثه واجب ــ مثل طلوع الشمس غدا ــ وما كان منه فى الأشياء الفاسدة
<lb n="12"/>فليس كونه واجبا.</p>
<p n="81">
<lb n="13"/>وأما الصنف الثانى من الممكن، فهو يوجد فى الأشياء الغير
<lb n="14"/>متحركة./ وهذا الصنف من الممكن هو الذى يلزم الواجب. وأما الصنف
<lb n="15"/>الأول، فليس يلزم الواجب وذلك ما كان منه فى الأشياء الفاسدة. لكن قد يشبه
<lb n="16"/>أن يقال إن الممكن إذ كان أعم من الواجب، وذلك أنه يقع على الواجب وغير
<lb n="17"/>الواجب، فقد يجب أن يكون لازما عنه على جهة ما يلزم الأعم الأخص ــ
<lb n="18"/>أعنى على جهة ما يلزم الجيوان الإنسان.</p><pb n="117"/>
<p n="82">
<lb n="1"/>قال: وإذ قد تبينت أنحاء الممكن فقد يجب أن نضع الأول الذى
<lb n="2"/>تقع إليه المقايسة فى هذا اللزوم قولنا واجب أن يوجد ليس واجبا أن يوجد،
<lb n="3"/>إذ كان هو المبدا / لهذه كلها، ثم نتأمل ما يلزم ذلك من تلك القضايا الباقية.</p>
<p n="83">
<lb n="4"/>قال: وهذا شىء قد فعل فى كتاب القياس، <choice><sic>فلنرجىء</sic><corr type="MAR">فلنرجئ</corr></choice> الأمر
<lb n="5"/>إلى ذلك الموضع. وإنما كان الواجب هو المبدأ لهذه لأن الأشياء الواجبة هى
<lb n="6"/>الأزلية الموجودة بالفعل على ما تبين فى العلوم الفكرية. ولما كانت الأشياء
<lb n="7"/>الأزلية اقدم، وجب أن تكون الأشياء التى هى بالفعل أقدم من الأشياء التى
<lb n="8"/>هى بالفعل تارة وبالقوة تارة. ولذلك بعض الموجودات توجد بالفعل دون
<lb n="9"/>القوة ــ مثل الموجود الأول ــ وبعضها بالفعل تارة، وبالقوة تارة ــ وهى
<lb n="10"/>الأشياء الكائنة الفاسدة ــ وبعض الاشياء مع القوة فقط من غير أن تفارقها ــ
<lb n="11"/>مثل الحركة وبالجملة وجود الغير متناه من جهة ما هو غير متناه على ماتبين
<lb n="12"/>أيضا فى العلم الطبيعى.</p>
<p n="84">
<lb n="13"/>فهذه جملة ما تكلم به فى القضايا ذوات الجهات.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<lb n="14"/>الفصل الخامس</head>
<p n="85">
<lb n="15"/>قال: ولما كانت الأقاويل المتقابلة إما متقابلة بالإيجاب والسلب
<lb n="16"/>وإما متقابلة بأن موادها متضادة ــ وهى الأقاويل التى محمولاتها متضادة ــ
<pb n="118"/>
<lb n="1"/>وكانت توجد فى التى محمولاتها متضادة مايشبه الأصناف الخمسة من المتقابلة التى
<lb n="2"/>من جهة الإيجاب والسلب التى تقدم القول فيها ، فقد يجب أن ننظر هاهنا
<lb n="3"/>اى هذه الأقاويل أشد تضادا وأبعد تباينا فى الاعتقاد، هل المتضادة على طريق
<lb n="4"/>الإيجاب والسلب أو المتضادة على طريق اعتقاد الضد. مثال ذلك أن قولنا كل
<lb n="5"/>إنسان عدل يقابله قولان، أحدهما ولا إنسان واحد عدل ــ وهو المقابل على
<lb n="6"/>جهة السلب ــ والثانى قولنا كل إنسان جائر ــ وهو المقابل على جهة
<lb n="7"/>الضدية. فأى هذين هو أشد مضادة لقولنا كل إنسان عدل، هل قولنا
<lb n="8"/>ولا إنسان واحد عدل أو قولنا كل إنسان جائر.</p>
<p n="86">
<lb n="9"/>فنقول: إنه إذا كانت الألفاظ إنما تدل على المعانى القائمة بالنفس
<lb n="10"/>وكان قد يوجد فى الذهن اعتقاد شىء ما واعتقاد ضده أو اعتقاد شىء ما واعتقاد
<lb n="11"/>سلبه، فبين أنه إنما يقال فى القول إنه ضد لقول أو مقابل له من جهة تقابل
<lb n="12"/>الاعتقادات التى فى النفس إما باعتقاد الضد أو باعتقاد السلب. وإذا كان الأمر
<lb n="13"/>كذلك فقد ينبغى أن ننظر أى اعتقاد هو الذى فى الغاية من التضاد والمباينة
<lb n="14"/>للاعتقاد الصادق أو الكاذب، هل اعتقاد ضده أو اعتقاد سلبه. ومثال ذلك
<lb n="15"/>إذا اعتقدنا فى شىء ما أنه خيروكان ذلك عقدا صادقا ــ مثل اعتقادنا فى الحياة
<lb n="16"/>أنها خير ــ فيكون إذن هاهنا عقدان كاذبان مقابلان له، أحدهما أنها شر
<lb n="17"/>والآخر أنها ليست بخير. فأى من هذين الاعتقادين الكاذبين فى الحياة هو الذى
<pb n="119"/>
<lb n="1"/>هوفى غاية المضادة فى الذهن للاعتقاد الصادق الذى هو قولنا الحياة خير، هل
<lb n="2"/>اعتقادنا أنها شر أو اعتقادنا أنها ليست بخير.</p>
<p n="87">
<lb n="3"/>فنقول: إن التضاد الموجود فى الاعتقاد ــ أعنى الذى فى غاية
<lb n="4"/>التباين فيه ــ يشبه التضاد الموجود خارج النفس فى المواد. فهل يجب أن
<lb n="5"/>يكون ماكان من الأشياء أكثر تضادا خارج النفس هو أشد تضادا فى الاعتقاد.</p>
<p n="88">
<lb n="6"/>فنقول: إنه لما كان الشيئان اللذان يتضادان خارج النفس
<lb n="7"/>بمضادتين أقل تضادا فى الاعتقاد من الشيئين الذين يتضادان بمضادة واحدة
<lb n="8"/>وكانا مع ذلك غير متضادين فى الاعتقاد بل اكثرذلك هما متلازمان ــ
<lb n="9"/>مثل اعتقادنا أن الحياة خير والموت شر، فإن هذين القولين متضادان بالمحمول
<lb n="10"/>والموضوع خارج النفس ــ فبين أن ليس سبب التضاد الموجود فى الاعتقاد هو
<lb n="11"/>التضاد الموجود خارج النفس إذ لو كان سببه لكان ما هو أكثر مضادة خارج
<lb n="12"/>النفس أحرى أن يكون مضادا فى الاعتقاد./ وإذا كان ذلك كذلك فما كان
<lb n="13"/>مضادته فى الاعتقاد من قبل المواد فهو أحرى أن لايكون هو المضاد بإطلاق فى
<lb n="14"/>الاعتقاد. وأما التضاد الذى يوجد فى الاعتقاد من قبل الإيجاب والسلب، فليس
<lb n="15"/>ذلك موجودا فيه من قبل غيره، بل من قبل ذاته ومن قبل حالة موجودة فيه فى
<pb n="120"/>
<lb n="1"/>الذهن. فالذى التضاد فيه من قبل ذاته أحرى بأن يكون مضادا من
<lb n="2"/>الذى التضاد فيه من قبل غيره.</p>
<p n="89">
<lb n="3"/>وأيضا فإنه إذا كان عندنا اعتقاد ما فى شىء أنه خير وكان عقدا
<lb n="4"/>صادقا، فإنه ليس كل اعتقاد كاذب كان عندنا فى ذلك الشىء هو الاعتقاد
<lb n="5"/>المضاد لهذا الاعتقاد الصادق ــ مثل أن يكون عندنا فيه أنه شىء آخر مما ليس
<lb n="6"/>هو موجودا له أو أنه ليس بشىء آخر مما هو موجود له ــ فإن الاعتقادات
<lb n="7"/>هى بغير نهاية. وإنما الاعتقاد الذى يضاد ذلك الاعتقاد فيه اعتقاد واحد ــ
<lb n="8"/>وهو الاعتقاد الذى نرى أنه يقتسم الصدق والكذب دائما مع الاعتقاد الأول.
<lb n="9"/>وهذان هما الاعتقادان يفرضان جزءى نقيض/ فى المطلوب، ثم تقع بعد ذلك
<lb n="10"/>فيهما الشبهة والحيرة ــ أى منهما هو الصادق وأى منهما هو الكاذب. وأما
<lb n="11"/>الاعتقادان اللذان يمكن أن يكذبا معا على الموضوع الواحد بعينه أو يصدقا معا،
<lb n="12"/>فليس يمكن أن تقع بينهما الشبهة والحيرة ولا يجعلان جزءى نقيض فى المطلوب
<lb n="13"/>على أن الحق فى أحدهما محصل الوجود فى نفسه وإن لم يكن عندنا محصلا.
<lb n="14"/>وأيضا فبين أن الاعتقاد الذى يقابل الوجود بالحقيقة هو الاعتقاد الذى
<pb n="121"/>
<lb n="1"/>يكون فى الشىء الذى منه يكون الكون ــ وهو السلب. وذلك أن الكون إنما
<lb n="2"/>يكون من غير موجود إلى موجود، والفساد من موجود إلى غير موجود.</p>
<p n="90">
<lb n="3"/>وأما الاعنقاد الذى يكون فى الأشياء التى فيها الاستحالة ــ وهو
<lb n="4"/>التغير الذى يكون من الأضداد ــ فهو أقل ضدية فى الاعتقاد، إذا كان العدم
<lb n="5"/>أشد مقابلة للموجود من الضد للضد لأن الضد موجود ما. ولذلك ليس يكون
<lb n="6"/>التكون من موجود إلا بالعرض. وأيضا فإن العقد الذى يكون بالسلب يقتضى
<lb n="7"/>رفع الاعتقاد الموجب بذاته، إذ كانت ماهية السلب إنما تقتضى ارتفاع
<lb n="8"/>الإيجاب الذى هو محال للشىء الموجود. وأما اعتقاد ضد المحمول فى الشىء
<lb n="9"/>الذى اعتقد فيه وجود المحمول، فليست تقتضى ماهيته رفع الإيجاب إذ كان
<lb n="10"/>ليس حدوث الضد فى الموضوع يقتضى جوهره رفع ضده المقابل له، وإنما
<lb n="11"/>هو شىء يعرض عن حدوثه فى الموضوع ــ أعنى أن يرتفع الضد بحلول الضد
<lb n="12"/>الآخر فيه. مثال ذلك أن ارتفاع الحرارة عن الماء بحلول البرودة فيه هو منسوب
<lb n="13"/>إلى البرودة بالقصد الثانى أو بالعرض. وذلك أن الارتفاع هاهنا إنما هو حادث
<lb n="14"/>عن وجود والارتفاع فى السلب إنما هو ارتفاع حادث عن السلب بالذات.
<lb n="15"/>والذى يلزم عنه ارتفاع الإيجاب بالذات هو أحرى بالضدية الموجودة فى
<lb n="16"/>الاعتقاد من الذى عنه يكون الارتفاع بالعرض أوبالقصد الثانى، وهو أتم مضادة
<lb n="17"/>وأشد. فإن كان الضدان هما المختلفان اللذان فى غاية الاختلاف وكانت المضادة
<pb n="122"/>
<lb n="1"/>التى فى الذهن للشىء الموجب من قبل النقيض أشد من المضادة التى تكون له
<lb n="2"/>من قبل اعتقاد ضده الموجود خارج النفس، فمن البين أن اعتقاد النقيض هو
<lb n="3"/>الاعتقاد المضاد للإيجاب بإطلاق وأيضا فإن الاعتقاد فى الشىء الذى هو خير أنه
<lb n="4"/>شر هو اعتقاد يلزمه اعتقاد آخر ــ وهو أنه ليس بخير. وأما الاعتقاد فيما هو خير
<lb n="5"/>أنه ليس بخير فليس يلزمه اعتقاد آخر ــ أعنى أنه شر. ولوكان ذلك كذلك
<lb n="6"/>لما وجد اعتقاد مضاد فى الأشياء التى ليس لها ضد.</p>
<p n="91">
<lb n="7"/>فإذن اعتقاد السلب هو أعم مضادة للإيجاب من اعتقاد الضد،
<lb n="8"/>وهو المضاد بذاته إذ كان يوجد للأشياء التى لها ضد والتى ليس لها ضد،
<lb n="9"/>فإنه يجب أن يكون الاعتقاد الذى هو ضد بالطبع للإيجاب هو الاعتقاد الموجود
<lb n="10"/>مضادا فى كل موضع لا فى موضع دون موضع. فالاعتقاد العام الذى هو فى كل
<lb n="11"/>/ موضع وبذاته مضاد هو أشد مضادة من الاعتقاد الذى هو فى موضع دون موضع،
<lb n="12"/>إذ كان العام متقدما بالطبع على الخاص. ولذلك إذا وجد الخاص وجد العام،
<lb n="13"/>وليس ينعكس ذلك ــ أعنى إذا وجد العام أن يوجد الخاص. فإن كان المضاد
<lb n="14"/>فى الاعتقاد لما ليس له ضد هو السلب، فواجب أن يكون المضاد فى كل موضع
<lb n="15"/>هو السلب ــ أعنى الذى فى الغاية.</p>
<p n="92">
<lb n="16"/>وأيضا فإن العقد فيما هو خير أنه خير والعقد فيا ليس بخير أنه ليس
<lb n="17"/>بخيرهما اعتقادان صادقان، والعقد فيا ليس بخير أنه خير أو فيا هو خير أنه ليس
<lb n="18"/>بخير هما اعتقادان كاذبان. فأى عقد ــ ليت شعرى ــ هو المضاد لاعتقادنا
<lb n="19"/>فيما ليس بخير أنه ليس بخير ــ الذى هو عقد صادق ــ فإنه لا يخلو ذلك من ثلاثة
<lb n="20"/>أحوال. أحدها أن يكون المضاد له اعتقاد ضده ــ وهو العقد فيما ليس بخير أنه
<lb n="21"/>شر. والثانى أن يكون المضاد سلب الضد ــ وهو الاعتقاد فيما ليس بخير أنه
<pb n="123"/>
<lb n="1"/>ليس بشر. والثالث أن يكون المضاد للاعتقاد فيما ليس بخير أنه خير. فأما
<lb n="2"/>اعتقاد ضده، فليس بضد له فى الاعتقاد. وذلك أنه قد يمكن أن يصدقا معا،
<lb n="3"/>فإن كثيرا من الأشياء مما ليست بخير هى شر. وأما اعتقاد سلب ضده، فليس
<lb n="4"/>أيضا باعتقاد مضاد له إذ كان قد يصدقان معا على شىء واحد ــ فإن الخط
<lb n="5"/>يصدق فيه أنه ليس بخير ولا شر، وبالجملة ما ليس شأنه أن يتصف بواحد من
<lb n="6"/>هذين الضدين. وإذا كان ذلك كذلك فالاعتقاد المضاد لاعتقادنا فيما ليس بخير
<lb n="7"/>أنه ليس بخير هو اعتقادنا فيا ليس بخير أنه خير. وإذا كان الاعتقاد الذى فى غاية
<lb n="8"/>المضادة لاعتقادنا فيما ليس بخير أنه ليس بخير هو اعتقادنا فيه/ أنه خير، فإذن
<lb n="9"/>المضاد الذى فى الغاية من التباين لاعتقادنا فيما هو خير أنه خيرهو اعتقادنا فيه أنه
<lb n="10"/>ليس بخير، لا اعتقادنا فيه أنه شر،لأنه إن كان الإيجاب هو المضاد الذى فى الغاية
<lb n="11"/>للسلب فواجب أن يكون منه فى غاية البعد. وإذا كان ذلك كذلك وكان الضد
<lb n="12"/>إنما له ضد واحد، فالمضاد للإيجاب الذى فى الغاية هو السلب.</p>
<p n="93">
<lb n="13"/>قال: ولا فرق فى هذه المثالات التى استعملناها هنا من القضايا
<lb n="14"/>المتضادة من جهة السلب والإيجاب بين أن يلفظ بالموضوع فيها معرفا بالألف واللام
<lb n="15"/>أو يلفظ به مسورا بالسور الكلى، فإن الألف واللام قد قلنا إنها قد تدل على ما
<lb n="16"/>يدل عليه السور الكلى. فلا فرق على هذا المفهوم أن نقول إن ضد العقد فيما
<lb n="17"/>هو خير أنه ليس بخير أو نقول إن ضد العقد فى كل ما هو خير أنه ولا واحد منه
<lb n="18"/>خير. وذلك أن الإيجاب والسلب ــ الذى هو الاعتقاد المضاد ــ إنما يوجد
<lb n="19"/>فى النفس للعنى الكلى.</p><pb n="124"/>
<p n="94">
<lb n="1"/>فإن كان ما يخرج باللفظ دليلا على ما فى النفس من الاعتقادين
<lb n="2"/>المضادين، فمن البين أن ضد الإيجاب فى اللفظ إنما هو السلب فى اللفظ لذلك
<lb n="3"/>المعنى الكلى بعينه الذى دل عليه الإيجاب إذا دل على ذلك المعنى الكلى فى الإيجاب
<lb n="4"/>والسلب باللفظ الكلى ــ وهو السور. ومثال ذلك أن ضد قولنا كلى إنسان خير
<lb n="5"/>قولنا ولا إنسان واحد خير، ونقيضه ليس كل إنسان خيرا.</p>
<p n="95">
<lb n="6"/>وهو بين أن الاعتقادات التى قيل فيها هاهنا إنها متضادة أنه ليس
<lb n="7"/>يمكن أن تكون الاعتقادات الصادقة، إذ كان ليس يمكن أن يكون حق ضدا
<lb n="8"/>لحق ولا اعتقاد حق لاعتقاد حق ولا لفظ مناقض للفظ إذا كان كلاهما
<lb n="9"/>يدلان على معنى هو فى نفسه حق، بل الا عتقادات المتضادة إنما هى فى المتقابلات
<lb n="10"/>بالإيجاب والسلب ومن تلك فى المتناقضة وفى المتضادة فى المادة الضرورية. وذلك
<lb n="11"/>أن كثيرا من المتقابلات قد يمكن فيها ــ كما قيل ــ أن تصدقا معا ــ وهى
<lb n="12"/>المهملات وما تحت المتضادين. وأما المتضادة، فليس يمكن فيهما أن
<lb n="13"/>يصدقا معا فى شىء واحد بعينه ولا يمكن فيهما أن يكذبا معا فى المادة الضرورية
<lb n="14"/>/إذ كان لايتعرى الموضوع منهما.</p><pb n="125"/>
<p n="96">
<lb n="1"/>وهنا انقضى تلخيص المعانى التى تضمنها هذا الكتاب بانقضاء المعانى
<lb n="2"/>التى تضمنها هذا الكتاب.</p>
</div>
</div>
</body>
</text>
</TEI>