<?xml version='1.0' encoding='UTF-8' standalone='yes'?>
<TEI xmlns="http://www.tei-c.org/ns/1.0" xmlns:xsi="http://www.w3.org/2001/XMLSchema-instance" xsi:schemaLocation="http://www.tei-c.org/ns/1.0 http://arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/schema/alc-tei.xsd">
   <teiHeader>
      <fileDesc>
         <titleStmt>
            <title type="short">Middle Commentary on <hi rend="italic">Prior Analytics</hi></title>
            <title xml:lang="la">Commentum super libris <hi rend="italic">Priorum analecticorum</hi></title>
            <title xml:lang="ar-Latn">Talḫīṣ <hi rend="italic">Kitāb al-qiyās</hi></title>
            <title xml:lang="en">Middle Commentary on Aristotle’s <hi rend="italic">Prior Analytics</hi></title>
            <author ref="http://d-nb.info/gnd/118505238">
               <name xml:lang="ar-Latn">Ibn Rušd</name>
               <name xml:lang="la">Averroes</name>
            </author>
            <respStmt>
               <resp>transcribed by</resp>
               <name>DARE</name>
            </respStmt>
         </titleStmt><editionStmt><edition>0.4.0</edition></editionStmt>
         <publicationStmt>
            <publisher>Institute of Philosophy, University of Würzburg</publisher>
            <address>
               <addrLine>Residenz, Südflügel</addrLine>
               <addrLine>97070 Würzburg</addrLine>
               <addrLine>Germany</addrLine>
            </address>
            <availability status="free">
               <licence target="https://creativecommons.org/licenses/by-sa/4.0/">Creative Commons
                  Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0)</licence>
            </availability>
         </publicationStmt>
         <seriesStmt>
            <title ref="http://arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de">
               Arabic and Latin Corpus
            </title>
            <respStmt>
               <resp>edited by</resp>
               <name ref="https://d-nb.info/gnd/11800638X">Dag Nikolaus Hasse</name>
            </respStmt>
            <respStmt>
               <resp>together with</resp>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/112492051X">Jon Bornholdt</name>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/1139662686">Andreas Büttner</name>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/1162927666">Irina Galynina</name>
            </respStmt>
         </seriesStmt>
         <sourceDesc>
         	<bibl facs="https://dare.uni-koeln.de/app/fulltexts/FT107">Ibn Rušd (Averroes), <hi rend="italic">Talḫīṣ Kitāb al-qiyās</hi>, ed. Gérard Jéhamy (Beirut, 1982), transcribed by Digital Averroes Research Environment (DARE) (Cologne, 2015), vol. 1, pp. 137–361.</bibl>
         </sourceDesc>
      </fileDesc>
      <profileDesc>
         <langUsage>
            <language ident="ar">Arabic</language>
         </langUsage>
      </profileDesc>
   </teiHeader>
   <text>
<body>
<div n="المقالة 1">
<pb n="137"/>
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="1"/>
<head>بسم اللّه الرحمن الرحيم</head>
<lb n="2"/>
<head>تلخيص كتاب انالوطيقى وهو كتاب القياس</head>
<lb n="3"/>
<head>المقالة الأولى</head>

<div n="">
<div n="1">
<lb n="3*"/>
<head>‑١‑</head>
<lb n="4"/>
<head>[المقدمة — الحد القياس — القياس وأنواعه.</head>
<lb n="5"/>
<head>المقول على الكل والمقول ولا على واحد]</head>
<lb n="6"/>
<p><hi rend="bold">قال</hi> : ينبغي ان نبتدئ اولًا فنخبر بالشيء الذي عنه الفحص في هذا
<lb n="7"/>الكتاب. وبالمنفعة الحاصلة عن الشيء المفحوص عنه، ثم بعد ذلك نخبر بالأشياء
<lb n="8"/>التي تتنزل من هذا الكتاب بمنزلة الاصول والمبادئ لسائر ما يتكلم فيه وهي ان
<lb n="9"/>نعرف ما هي المقدمة، وما هو الحد، وما هو القياس، وأي القياسات كامل وايّها
<lb n="10"/>غير كامل. وما المحمول على كل شيء أو ليس بمحمول على كل الشيء اولا
<lb n="11"/>على شيء منه.
<lb n="12"/><milestone unit="par" n="2"/><hi rend="bold">فنقول</hi> : اما الشيء الذي عنه الفحص في
هذا الكتاب فهو البرهان لان القياس
<lb n="13"/>انما الفحص عنه من اجل الفحص عن البرهان. وأما المنفعة الحاصلة منه فهو
<lb n="14"/>حصول العلم البرهاني في جميع الموجودات على اتم ما في طباعها ان يحصل
<lb n="15"/>للانسان.</p>

<div n="القول 1">
<lb n="16"/>
<head>القول في تحديد المقدمة وتقسيمها</head>
<lb n="17"/><milestone unit="par" n="3"/>
<p>فأما المقدمة فهي قول موجب شيئًا لشيء أو سالب شيئًا عن شيء. و
<lb n="18"/>المقدمة لها انقسام من جهة الكيفية وانقسام من جهة الكمية:
<pb n="138"/>
<lb n="1"/>امّا من جهة الكمية فمنها كلية ومنها جزئية ومنها مهملة؛
<lb n="2"/>وأما من جهة الكيفية فمن قبل ان كل واحدة من هذه اما موجبة واما سالبة:
<lb n="3"/>فالكلية الموجبة هي ما أوجب فيها المحمول لكل الموضوع، مثل قولنا. «كل
<lb n="4"/>انسان حيوان»؛ والسالبة الكلية هي ما سلب فيها المحمول عن كل الموضوع، مثل
<lb n="5"/>قولنا: «ولا انسان واحد حجر».
<lb n="6"/>والجزئية الموجبة هي ما أوجب فيها المحمول لبعض الموضوع، مثل قولنا: «بعض
<lb n="7"/>الحيوان انسان»؛ والجزئية السالبة هي: اما سلب المحمول عن بعض الموضوع، مثل
<lb n="8"/>قولنا: «بعض الحيوان ليس بانسان»، واما سلب الكلية عن الموضوع، مثل قولنا:
<lb n="9"/>«ليس كل حيوان انسانًا». فان السالبة الجزئية لها عبارتان: احداهما رفع
<lb n="10"/>البعض، والثانية رفع الكل الموجود فيها. والمهملة هي التي لا يقرن بها سور
<lb n="11"/>اصلًا لا كلي ولا جزئي، مثل قولنا: «العلم بالاضداد واحد» و «اللذة ليست بخير»
<lb n="12"/>فهذه هي اقسام المقدمة من جهة الصورة، اعني الاقسام النافعة في معرفة
<lb n="13"/>القياس باطلاق. <milestone unit="par" n="4"/> واما انقسام المقدمة من جهة المادة فمنها برهانية ومنها جدلية، الى
<lb n="14"/>غير ذلك من الأقسام التي يلحقها من جهة المواد المستعملة في الصنائع المنطقية،
<lb n="15"/>على ما سنبيّن بعد من هذه الصناعة. والمقدمة البرهانية والجدلية يفترقان بأشياء
<lb n="16"/>احدها ان المقدمة البرهانية هي احد جزئي النقيض وهو الصادق؛ واما المقدمة
<lb n="17"/>الجدلية فقد تكون كل واحدة من جزئي النقيض اذ كانت انما تؤخذ متسلمة من
<lb n="18"/>المجيب، والمجيب فقد يجيب بكل واحد من جزئي النقيض اذ كان السائل يفوّض
<lb n="19"/>اليه في هذه الصناعة عند السؤال ان يجيب بأي جزئي النقيض احب. وليس
<lb n="20"/>الفرق الذي بين المقدمة البرهانية والمقدمة الجدلية مما له تأثير في وجود القياس
<lb n="21"/>عنها، بل ليس بينهما في ذلك فرق اصلًا؛ فان المبرهن والجدلي قد يقيس كل
<lb n="22"/>واحد من هؤلاء قياسًا صحيحًا اذا اخذ شيئًا محمولًا على شيء أو غير محمول
<lb n="23"/>عليه، اعني اذا وضع مقدمة من المقدمات، فتكون المقدمة القياسية التي هي
<lb n="24"/>كالجنس للمقدمة البرهانية و الجدلية، وهي التي ينظر فيها في هذا الكتاب، هي
<lb n="25"/>قول موجب شيئًا لشيء أو سالب شيئًا عن شيء. وأما المقدمة البرهانية فهي
<lb n="26"/>التي تكون من المعلومات الأول بالطبع؛ واما الجدلية: اما للقايس فمن المشهورات،
<pb n="139"/>
<lb n="1"/>وأما للسائل فمن المتسلمات المشهورة. والفصول التي تنفصل بها هذه المقدمات
<lb n="2"/>بعضها من بعض هي مستوفاة في «كتاب البرهان» و «كتاب الجدل»، والنظر فيها
<lb n="3"/>من هذه الجهة هو هنالك، وكذلك فصول سائر المقدمات هي مستوفاة في
<lb n="4"/>الصنائع الخاصة بها، مثل المقدمات السوفسطائية والخطبية والشعرية. وأما ها هنا
<lb n="5"/>فيكفي من معرفة فصول المقدمات هذا القدر الذي ذكر.</p>
</div>
<div n="القول 2">
<lb n="6"/>
<milestone unit="chunk" n="2"/>
<head>القول في تحديد الحدّ القياسي</head>
<lb n="7"/><milestone unit="par" n="5"/>
<p><hi rend="bold">وأما</hi> الحدّ فانه يدل به في هذا الكتاب على الشيء الذي تنحل اليه المقدمة
مما
<lb n="8"/>هو جزء ضروري في كونها مقدمة، وهو المحمول والموضوع اللذان هما جزءا المقدمة
<lb n="9"/>الضروريان في وجودها، لا الاشياء التي تزاد في المقدمة لموضع الرباط وهي الكلم
<lb n="10"/>الوجودية، فان تلك ليست تنحل اليها المقدمة على انها اجزاء ضرورية فيها، اذ
<lb n="11"/>كانت قد تكون المقدمة مقدمة بالفعل وان كانت الكلم الوجودية موجودة فيها
<lb n="12"/>بالقوة وفي الضمير، على ما جرت عليه العادة عند العرب في الثلاثية، وعلى ما عليه
<lb n="13"/>الأمر في الثنائية، اعني من انه ليست بها حاجة الى الكلم الوجودية، وسواء في
<lb n="14"/>هذا المعنى المقدمات الموجبة والسالبة.</p>
</div>
<div n="القول 3">
<lb n="15"/>
<head>القول في تحديد القياس</head>
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="6"/>
<p><hi rend="bold">فأما</hi> القياس فهو قول اذا وضعت فيه اشياء اكثر من واحد، لزم من
<lb n="17"/>الاضطرار عن تلك الأشياء الموضوعة، بذاتها لا بالعرض، شيء ما آخر غيرها.
<lb n="18"/>«فالقول» ها هنا هو جنس القياس وأريد به القول الجازم، وسائر ما أخذ في
<lb n="19"/>الحدّ هي فصول تميّز القول القياسي بالحقيقة من غير القياسي. فقوله: «اذا
<lb n="20"/>وضعت فيه» يريد به اذا تسلمت واصطلح عليها، وقوله: «أشياء اكثر من واحد»
<lb n="21"/>يريد بها المقدمات؛ وانما قال «اكثر من واحد» لأنه سيبيّن بعد انه لا يكون قياس
<lb n="22"/>من مقدمة واحدة. وقوله: «شيء ما آخر» يعني به النتيجة، وذلك انه واجب ان
<lb n="23"/>تكون النتيجة غير المقدمات فان الشيء لا يوجد في بيان نفسه. وقوله: «لزم من
<lb n="24"/>الاضطرار» انما اشترط فيه من الاضطرار من قبل ان اللزوم منه ضروري ومنه غير
<lb n="25"/>ضروري، وبهذا الشرط ينفصل القياس من الأقاويل التي يلزم عنها الشيء لزومًا غير
<pb n="140"/>
<lb n="1"/>ضروري وهي الاستقراء والمثال والمقاييس التي تنتج السلب مرة والايجاب اخرى.
<lb n="2"/>وقوله: «بذاتها» أراد به ان يكون القياس تامًا وهو الا ينقصه شيء يكون به
<lb n="3"/>قياسًا. وقوله: «لا بالعرض» تحفظًا من الاشكال التي قد تنتج في بعض المواد على
<lb n="4"/>ما سيبيّن بعد، مثل الانتاج من موجبتين في الشكل الثاني اذا كانت المحمولات
<lb n="5"/>مساوية للموضوعات في الحمل. وبعض ما اخذ في هذا الحدّ هو بيّن بنفسه، اعني
<lb n="6"/>وجوده للقياس، وبعضه سيبيّن وجوده، وذلك ان كون القياس قولًا جازمًا هو
<lb n="7"/>بيّن بنفسه اذ كان القول الجازم هو الذي يصدق أو يكذب. وكذلك ما قيل فيه
<lb n="8"/>من ان يكون اللازم عنه شيئًا غير المقدمات وان يكون اللزوم ضروريًا هو بيّن
<lb n="9"/>بنفسه. وكذلك يكون اللزوم بذاته لا بالعرض هو أيضًا امر بيّن بنفسه، اعني ان
<lb n="10"/>القياس يجب ان يكون بهذه الصفة. والذي بقي ان يبيّن هو ان الواجب ان يوضع
<lb n="11"/>فيه اكثر من مقدمة واحدة، وذلك سيبيّن فيما بعد اذا تبيّن ان كل قياس فانما
<lb n="12"/>يأتلف من مقدمتين لا أكثر ولا أقل.
<lb n="13"/><milestone unit="chunk" n="3"/> <milestone unit="par" n="7"/> والقياس منه كامل ومنه، كما قلنا، غير كامل. والكامل هو
الذي لا يحتاج في
<lb n="14"/>ظهور ما يلزم عنه من النتيجة الى استعمال شيء آخر غيره مما يبيٌن به انتاجه. وغير
<lb n="15"/>الكامل هو الذي يحتاج في بيان ما يلزم عنه من النتيجة الى استعمال شيء آخر وأشياء
<lb n="16"/>اخر مما هو لازم عن المقدمات التي وضعت فيه. وذلك ان القياس بالجملة يجب
<lb n="17"/>ان يكون تامًا، وهو الّا ينقصه شيء يكون به قياسًا؛ ثم هذا ينقسم قسمين:
<lb n="18"/>فمنه ما ينقصه شيء يبيّن به انه قياس، وهو الذي يخص ها هنا باسم غير
<lb n="19"/>الكامل، <milestone unit="par" n="8"/> ومنه ما لا ينقصه شيء يبيّن به انه قياس وهو الكامل.</p>
</div>
<div n="القول 4">
<lb n="20"/>
<head>القول في المقول على الكل والمقول ولا على الواحد </head>
<lb n="21"/>
<head>والفرق بينهما في المقدمة الكلية</head>
<lb n="22"/><p>وأما «المقول على الكل» أو «المقول ولا على واحد» فيعني به اذا لم يوجد
<lb n="23"/>شيء في كل الموضوع الا ويحمل عليه المحمول، وذلك بأن يكون المحمول موجودًا
<lb n="24"/>لكل الموضوع ولكل ما يتصف بالموضوع ويوجد فيه حتى يكون قولنا: «كل ما هو
<lb n="25"/>حيوان فهو جسم»، اذا اردنا به معنى «المقول على الكل»، ليس معناه كل واحد
<pb n="141"/>
<lb n="1"/>من الحيوانات فهو جسم، بل كل واحد من الحيوانات وكل ما يتصف بكل واحد
<lb n="2"/>منها فهو جسم. وهذا هو الفرق بين المقول على الكل المستعمل مبدأ في هذا
<lb n="3"/>الكتاب وبين المقدمة الكلية. وكذلك «المقول ولا على واحد» انما يعني به اذا لم
<lb n="4"/>يوجد شيء في كل الموضوع الا ويسلب عنه المحمول حتى يكون المحمول مسلوبًا عن
<lb n="5"/>كل الموضوع وعن جميع الأشياء الموجود فيها الموضوع، اعني الأشياء التي يتصف
<lb n="6"/>بها الموضوع.
<lb n="7"/> <milestone unit="par" n="9"/> فهذه هي الأشياء التي يجب ان تتقدم معرفتها قبل النظر في اصناف
<lb n="8"/>المقاييس، أي صنف كان.</p>
</div>
</div>

<pb n="143"/>
<div n="2">
<lb n="0*"/>
<milestone unit="chunk" n="4"/>
<head>‑٢‑
<lb n="1"/> [عكس القضايا المطلقة]</head>
<div n="القول 5">
<lb n="2"/>
<head>القول في تقسيم المقدمة الى الوجودية والاضطرارية والممكنة</head>
<lb n="3"/>
<p><milestone unit="par" n="10"/> وكل مقدمة فاما ان تكون مطلقة، اي موجودة بالفعل، واما اضطرارية، وأما
<lb n="4"/>ممكنة، ولذلك تنقسم اجزاء المقاييس بانقسام جهات المقدمات. وكل واحدة من
<lb n="5"/>هذه: اما موجبة، وأما سالبة، واما كلية، واما جزئية، واما مهملة. ولذلك تتنوع
<lb n="6"/>المقاييس الموجودة من قبل هذه الجهات، اعني ان منها ما يكون من مقدمات
<lb n="7"/>ضرورية ووجودية وممكنة، كما تتنوع من جهة اختلاف المقدمات في الكمية والكيفية؛
<lb n="8"/>وﺃعني بالكمية اختلافها من قبل الأسوار، وبالكيفية اختلافها من قبل الايجاب
<lb n="9"/>والسلب. والجهة الضرورية والممكنة قد عرّفتها من الكتاب المتقدم. <milestone unit="par" n="11"/> وأما الوجودية
<lb n="10"/>فيشبه ان يكون اريد بها ها هنا الموجودة بالفعل التي ليست بضرورية، اعني التي
<lb n="11"/>يوجد المحمول فيها لكل اشخاص الموضوع، وذلك في أكثر الزمان. وهذا هو الفرق
<lb n="12"/>بين الضرورية وبين الموجودة بالفعل، اعني ان الضرورية يوجد المحمرل فيها لكل
<lb n="13"/>اشخاص الموضوع في كل الزمان، وأما تلك ففي اكثر الزمان. ويشبه ان يدخل في
<lb n="14"/>هذا الصنف من المقدمات التي يجهل من امرها انها ضرورية أو غير ضرورية، لا
<lb n="15"/>الموجودة بالفعل، ما دام الموضوع موجودًا أو ما دام المحمول موجودًا، وهو الذي
<lb n="16"/>يذهب اليه الاسكندر، لأن هذه شخصية، وان وجد منها كلية ففي الأقل من الزمان
<lb n="17"/>وبالعرض. وقد حذّر ارسطو من استعمال امثال هذه المقدمات الوجودية فيما يأتي
<lb n="18"/>بعد، وان كان قد يستعملها ارسطو لأمور دعته الى ذلك. ولا هي أيضًا شيء
<lb n="19"/>يشمل الضروري والممكن، على ما يذهب اليه ثاوفرسطس وغيره، الاّ ان يريد
<lb n="20"/>المعلومة الوجود المجهولة كونها ضرورية أو ممكنة، فان المقصود ها هنا هو قسمة
<pb n="144"/>
<lb n="1"/>المقدمة الى اقسام الوجود أو الى اقسام المعارف الأول الموجودة لنا بالطبع في
<lb n="2"/>المقدمات وسيبيّن هذا من قولنا بعد.</p>
</div>
<div n="القول 6">
<lb n="3"/>
<head>القول في العكس وتقسيم المقدمات الموجبة
<lb n="4"/>الى ما ينعكس وما لا ينعمس وتحديد العكس وبيان المقدمات المعكوسة</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="12"/>وهذه المقدمات الثلاث، اعني المطلقة والضرورية والممكنة، منها ما ينعكس
<lb n="6"/>ومنها ما لا ينعكس. وأعني «بالانعكاس» ان يتبدّل ترتيب اجزاء القضية فيصير
<lb n="7"/>محمولها موضوعًا وموضوعها محمولًا، ويبقى صدقها و كيفيتها من الايجاب والسلب
<lb n="8"/>ايضًا محفوظًا؛ فاما اذا تبدّل الترتيب، ولم يبق الصدق محفوظًا، فهو الذي يسمى في
<lb n="9"/>هذه الصناعة: «قلب القضية».</p>
</div>
<div n="القول 7">
<lb n="10"/>
<milestone unit="chunk" n="5"/>
<head>القول في انعكاس المقدمات المطلقة</head>
<lb n="11"/>
<p><hi rend="bold"> <milestone unit="par" n="13"/>فأما</hi> المقدمات المطلقة الكلية فان السالبة تنعكس محفوظة الكمية. مثال
ذلك:
<lb n="12"/>«ان كان ولا شيء من اللذة خير» صادقًا، فقولنا: «ولا شيء من الخير لذة»
<lb n="13"/>صادق ايضًا. وأما الموجبة الكلية فانها تنعكس ايضًا لكنها لا تنعكس محفوظة
<lb n="14"/>الكمية، اعني كلية، كالحال في السالبة، بل تنعكس جزئية؛ وذلك انه ان كان
<lb n="15"/>قولنا: «ان كل لذة خير» صادقًا، فقولنا: «بعض الخير لذة» صادق.
<lb n="16"/><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="14"/>وأما </hi> المقدمات الجزئية المطلقة فان الموجبة منها تنعكس جزئية، وذلك
انه ان
<lb n="17"/>كان قولنا: «بعض اللذة خير» صادقًا، فواجب ان يكون قولنا: «بعض الخير لذة»
<lb n="18"/>صادقًا ايضًا. <hi rend="bold">وأما</hi> السالبة منها فليس تنعكس دائمًا في كل مادة من
هذا
<lb n="19"/>الصنف. وهو الشيء الذي يشترط في المقدمات المنعكسة؛ وذلك انه ان كان صادقًا
<lb n="20"/>قولنا: «بعض الحيوان ليس بانسان»، فليس بصادق عكس هذا وهو قولنا: «بعض
<lb n="21"/>الانسان ليس بحيوان». فالاستقراء كافٍ في بيان ما لا ينعكس منها مثل السالبة
<lb n="22"/>الجزئية؛ <milestone unit="par" n="15"/> وأما بيان ما ينعكس منها فقد يحتاج الى قول.
<lb n="23"/><hi rend="bold">فليكن</hi> اولًا مثال السالبة الكلية قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا
في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> على ان يكون <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="24"/>مثالًا للمحمول وب مثالًا للموضوع، فان التمثيل بالحروف هو احرى لئلا يظن بما
<pb n="145"/>
<lb n="1"/>يبيّن من ذلك انه انما لزم من قبل المادة، اعني من قبل مادة المثال الموضوع فيه
<lb n="2"/>لا من قبل الأمر في نفسه، مثل ان نضع بدل <hi rend="bold">ا</hi> «حيوانًا» وبدل ب
«حجرًا».
<lb n="3"/>فأقول انه اذا كان قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ا ب</hi> صادقًا، فانه يجب ضرورة ان
يكون:
<lb n="4"/>ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> صادقًا؛ لأنه ان لم يكن قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> صادقًا،
<lb n="5"/>فنقيضه هو الصادق، على ما تبيّن في الكتاب المتقدم، وهو قولنا: بعض <hi rend="bold">ب
ا</hi> .
<lb n="6"/>فلنفرض ذلك البعض شيئًا محسوسًا، وهو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> مثلًا، فتكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي بعض <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="7"/>موجودة بالحس في <hi rend="bold">ا</hi> ، فهي بعض <hi rend="bold">ا</hi> ، فيكون بعض <hi rend="bold">ا</hi>
<hi rend="bold">ب</hi> موجودًا بالحس في ،
<lb n="8"/>وقد كنا فرضنا انه: ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> صادقًا،
وذلك خلف لا يمكن. فاذن
<lb n="9"/>قولنا: بعض <hi rend="bold">ب ا</hi> كاذب، واذا كذب هذا صدق قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> ،
<lb n="10"/>وهو الذي قصدنا بيانه.
<lb n="11"/><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="16"/>وأما</hi> الموجبة الكلية المطلقة فانها تنعكس، كما قلنا، جزئية. وذلك انه
ان كان
<lb n="12"/>كل <hi rend="bold">ب ا</hi> صادقًا، فأقول انه يجب ضرورة، وفي كل مادة، ان يكون بعض <hi rend="bold">ا ب</hi>
<lb n="13"/>صادقًا. برهان ذلك انه ان لم يكن قولنا: بعض <hi rend="bold">ا ب</hi> صادقًا، فنقيضه هو
الصادق
<lb n="14"/>وهو قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> . واذا كان هذا
صادقًا فعكسه أيضًا صادق على
<lb n="15"/>ما تبيّن قبل من ان السالبة الكلية تنعكس، وهو قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi>
، وقد
<lb n="16"/>كنا فرضنا ان كل <hi rend="bold">ب ا</hi> ، هذا خلف لا يمكن. فاذن قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> هو كاذب، واذا
<lb n="17"/>كذب هذا صدق نقيضه وهو قولنا: بعض <hi rend="bold">ب ا</hi> .
<lb n="18"/><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="17"/>وأما </hi> الموجبة الجزئية فأقول أيضًا انها تنعكس جزئية، وذلك انه لما
كان بعض <hi rend="bold">ب ا</hi>
<lb n="19"/>صادقًا، فبعض <hi rend="bold">ا ب</hi> صادق ضرورة، لأنه لم يكن صادقًا فنقيضه هو الصادق
<lb n="20"/>وهو: ولا شيء من ا ب، واذا صدق هذا فعكسه ايضًا صادق وهو قولنا:
<lb n="21"/>ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> ، وقد كنا فرضنا بعض <hi rend="bold">ب ا</hi> ، هذا
خلف لا يمكن. فاذن قولنا:
<lb n="22"/>ولا شيء من <hi rend="bold">ا ب</hi> كاذب ضرورة، فنقيضه هو الصادق وهو قولنا: <hi rend="bold">بعض اب</hi> .
<lb n="23"/><hi rend="bold">وأما <milestone unit="par" n="18"/> </hi> الجزئية السالبة فانها لا تنعكس دائمًا. ومثال ذلك ان جعلنا في
موضع <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="24"/>«حيًا» وفي موضع <hi rend="bold">ا</hi> «انسانًا»، فصدق قولنا: «ليس كل حي انسانًا»، لم
يصدر
<lb n="25"/>عكسه وهو قولنا: «ليس كل انسان حيًا»، وهذا كافٍ في الابطال كما قلنا.
<lb n="26"/><milestone unit="par" n="19"/>فهذه هي المقدمات المنعكسة وغير المنعكسة في المادة المطلقة. </p>
</div>
</div>

<div n="3">
<pb n="147"/>
<lb n="0*"/>
<milestone unit="chunk" n="6"/>
<head>‑٣‑
<lb n="1"/> [عكس القضايا ذوات الجهة]</head>
<div n="القول 8">
<lb n="2"/>
<head>القول في انعكاس المقدمات الاضطرارية</head>
<lb n="3"/>
<p><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="20"/>وأما </hi> المقدمات الاضطرارية فان الكلية السالبة منها تنعكس كلية ايضًا،
والكلية
<lb n="4"/>لموجبة جزئية، وكذلك الجزئية الموجبة كالحال في المطلقة. وبيان ذلك انه ان كان:
<lb n="5"/>ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> باضطرار صادقًا، فأقول انه يلزم ان يكون: ولا شيء من
<hi rend="bold">ا ب</hi>
<lb n="6"/>باضطرار صادقًا ايضًا. برهان ذلك انه ان لم يكن صادقًا قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ا ب</hi>
<lb n="7"/>باضطرار، فنقيضه اذن صادق وهي: اما الموجبة الجزئية التي في المادة الممكنة،
<lb n="8"/>التي هي مضادة للمادة الضرورية، وأما الجزئية الموجبة الضرورية، اذ كان ليس ها
<lb n="9"/>هنا غير هاتين المادتين؛ فان المطلقة هي من طبيعة الممكن، والمحال الذي يعرض
<lb n="10"/>عن فرضهما هو واحد بعينه، اذ كان الممكن هو الذي اذا انزل بالفعل لم يلزم عن
<lb n="11"/>انزاله محال. لكن ان انزلناها الجزئية الضرورية، تبيّن بالبيان المتقدم في السالبة
<lb n="12"/>المطلقة لزوم المحال عن هذا الفرض؛ وان انزلناها الجزئية الممكنة مثل ان نفرض
<lb n="13"/>بعض <hi rend="bold">ا ب</hi> بامكان، فهو ظاهر انّا ان انزلنا ان بعض <hi rend="bold">ا
ب</hi> بالفعل انه ليس يعرض
<lb n="14"/>عن ذلك محال، لكن ان انزلنا ان بعض <hi rend="bold">ا ب</hi> بالفعل، فبعض <hi rend="bold">ب ا</hi> بالفعل، لأن
<lb n="15"/>الجزئية المطلقة قد تبيّن انعكاسها، وقد كنا وضعنا انه: ولا شيء من <hi rend="bold">ب
ا</hi>
<lb n="16"/>بالضرورة، هذا خلف لا يمكن. فان الموجود من طبيعة الممكن والممكن مضاد
<lb n="17"/>للضروري، واذا كذبت الموجبة الجزئية الضرورية والممكنة، فواجب ان تصدق
<lb n="18"/>السالبة الضرورية الكلية، لأن ما ليس موجودًا بامكان ولا بالضرورة فهو مسلوب
<lb n="19"/>بالضرورة.
<lb n="20"/><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="21"/>وأما </hi> الموجبة الكلية الضرورية فانها تنعكس ايضًا جزئية ضرورية، لأنه
ان
<lb n="21"/>كان كل <hi rend="bold">ب ا</hi> باضطرار صادقًا، فأقول انه يجب ان يكون بعض <hi rend="bold">ا ب</hi> باضطرار
<pb n="148"/>
<lb n="1"/>صادقًا لأنه ان كان بعض <hi rend="bold">ا ب</hi> بامكان لا باضطرار، وجب ان يكون بعض
<lb n="2"/><hi rend="bold">ب ا</hi> بامكان، وذلك ببيان الفرض المتقدم المستعمل في الوجودية. وذلك
انّا اذا
<lb n="3"/>فرضنا بعض ب، الذي هو موجود في ا بامكان، شيئًا محسوسًا، كان ذلك الشيء
<lb n="4"/>بعض <hi rend="bold">ا</hi> وبعض <hi rend="bold">ب</hi> فيكون اذن بعض <hi rend="bold">ب
ا</hi> بامكان، وقد كنا وضعنا كل <hi rend="bold">ب ا</hi>
<lb n="5"/>باضطرار، وهذا خلف لا يمكن. فاذن واجب ان يكون الصادق مع قولنا:
<lb n="6"/>كل <hi rend="bold">ب ا</hi> باضطرار، ان بعض <hi rend="bold">ا ب</hi> باضطرار.
<lb n="7"/><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="22"/>وأما </hi> الموجبة الجزئية الاضطرارية فانها تنعكس ايضًا جزئية ضرورية،
لأنه ان
<lb n="8"/>كانت بعض <hi rend="bold">ب ا</hi> باضطرار، فواجب ان يكون شيء من <hi rend="bold">ا</hi>
باضطرار هو <hi rend="bold">ب</hi> ، والا
<lb n="9"/>لم يكن شيء من ب باضطرار هو <hi rend="bold">ا</hi> .
<lb n="10"/> <milestone unit="par" n="23"/> فهذه هي المقدمات المنعكسة في المطلقة والاضطرارية، وهذا البيان الذي
<lb n="11"/>نسقناه هو البيان الذي اعتمده ارسطو فيها، وبه تنحل الشكوك التي شككها
<lb n="12"/>القدماء في هذا الباب عليه.</p>
</div>
<div n="القول 9">
<lb n="13"/>
<milestone unit="chunk" n="7"/>
<head>القول في انعكاس المقدمات الممكنة</head>
<lb n="14"/>
<p><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="24"/>وأما </hi> المقدمات الممكنة، اعني التي يقال عليها اسم الممكن بالحقيقة، وهي
التي
<lb n="15"/>يمكن ان توجد والاّ توجد في الزمان المستقبل, فان الحال في انعكاس الموجبات
<lb n="16"/>منها كالحال في انعكاس الموجبات المطلقة والضرورية؛ اعني ان الكلية الممكنة
<lb n="17"/>والجزئية تنعكسان جزئية، وذلك بيّن ان كان كل <hi rend="bold">ا ب</hi> بامكان، أو بعض <hi rend="bold">ا ب</hi>
<lb n="18"/>بامكان، فأقول ان <hi rend="bold">ب ا</hi> بامكان، لأنه ان لم يكن بامكان بل باضطرار،
فبعض
<lb n="19"/><hi rend="bold">ا ب</hi> باضطرار على ما تقدم، وقد كان وضع ان كل <hi rend="bold">ا
ب</hi> بامكان، هذا خلف لا
<lb n="20"/>يمكن.
<lb n="21"/><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="25"/>وأما</hi> المقدمات السوالب التي في هذه المادة فانعكاسها على ضدّ
الانعكاس في
<lb n="22"/>تلك. وذلك ان الكلية السالبة في هذه المادة لا تنعكس كلية والجزئية تنعكس على
<lb n="23"/>ما سيبيّن ذلك عند القول في المقاييس التي تأتلف من المقدمات الممكنة. والسبب
<lb n="24"/>ذلك ان السوالب في هذه المادة ليست سوالب بالحقيقة، على ما تبيّن في الكتاب
<lb n="25"/>المتقدم، وانما قوتها قوة الموجبات، وذلك ان الجهة فيها نظير الكلمة الوجودية في
<pb n="149"/>
<lb n="1"/>القضايا التي ليس فيها جهة. وكما ان القضية التي لا يقرن حرف السلب فيها بالكلمة
<lb n="2"/>الوجودية وانما يقرن بالمحمول هي موجبة، مثل قولنا: «زيد يوجد لا خير» أو
<lb n="3"/>«يوجد لا ابيض»، كذلك هذه القضايا لما كان حرف السلب لا يقرن فيها بالجهة
<lb n="4"/>وانما يقرن بالمحمول، مثل قولنا: «هذا ممكن الاّ يكون في شيء من هذا»
<lb n="5"/>و «ممكن الا يكون في بعض هذا» وسنبيّن هذا فيما بعد بيانًا أكثر.</p>
</div>
</div>

<pb n="151"/>
<div n="4">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="8"/>
<head>-٤- [تأليف القياس والحدود - القول في الشكل الأ ول]</head>
<div n="القول 10">
<lb n="2"/>
<head>القول في تأليف القياس</head>
<lb n="3"/>
<p><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="26"/>واذ</hi> قد تبيّنت هذه الأشياء، فلنقل من أي شيء يأتلف القياس الذي حدّ قبل،
<lb n="4"/>وبماذا يأتلف، وكيف جهة ائتلافه، ومتى يأتلف ائتلافًا يلزم عنه شيء آخر غيره
<lb n="5"/>بالضرورة. ثم من بعد ذلك ينبغي ان نتكلم في البرهان لأن القياس اعم من
<lb n="6"/>البرهان، اذ كان كل برهان قياسًا وليس كل قياس برهانًا، وذلك اذا كان شكله
<lb n="7"/>منتجًا ولم تكن مقدماته صادقة.</p>
</div>
<div n="القول 11">
<lb n="8"/>
<head>القول في بيان حدود القياس انها كم كان وبيان مقدماته وانها كم كان</head>
<lb n="9"/>
<p><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="27"/>فنقول</hi> : ان القياس المطلوب في هذا الكتاب انما هو القياس الذي يؤلف على
<lb n="10"/>مطلوب محدود مثل قولنا: هل كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، ام
ليس شيء من <hi rend="bold">ج‍ ا</hi> ؟ وهو بيّن انّا
<lb n="11"/>اذا اخذنا شيئًا منسوبًا ‍ <hi rend="bold">لجـ</hi> و <hi rend="bold">ا</hi> ، اللذين هما
طرفا المطلوب، وهو مثلًا ب، انه
<lb n="12"/>يأتلف من ذلك مقدمتان من ثلاثة حدود، متباينتان بحدّين ومشتركتان في حدّ
<lb n="13"/>واحد، وانه اذا اخذنا شيئًا مشتركًا لطرفي المطلوب بهذه الصفة، انه يمكن ان يبيّن
<lb n="14"/>به المطلوب، اعني ان ج‍ هي <hi rend="bold">ا</hi> وان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليست هي
<hi rend="bold">ا</hi> أو ليس فيها <hi rend="bold">ا</hi> . مثال ذلك ان
<lb n="15"/>نقول: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> هي
<hi rend="bold">ا</hi> ، فيلزم ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
.؛ أو نقول: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ب</hi> و
<lb n="16"/><hi rend="bold">ب</hi> ليست هي <hi rend="bold">ا</hi> ، فيلزم الا تكون <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فلنسم موضوع المطلوب في المقدمة
<lb n="17"/>الواحدة، الذي هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، الطرف الأصغر، ومحمول المطلوب في المقدمة
الثانية،
<lb n="18"/>الذي هو <hi rend="bold">ا</hi> ، الطرف الأكبر، والحدّ المشترك بينهما، الذي هو <hi rend="bold">ب</hi> ، الحدّ الأوسط؛
<lb n="19"/>ونسمي المقدمة التي فيها الطرف الأصغر الصغرى، والتي فيها الطرف الأكبر
<lb n="20"/>الكبرى، ولنسم ترتيب الحدّ الأوسط من الطرفين الشكل .</p>
</div>

<pb n="152"/>
<div n="القول 12">
<lb n="1"/>
<head>القول في تقسيم الى اشكال</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="28"/>ولما كان الحدّ المشترك له من الطرفين أوضاع اربعة: احدها ان يكون موضوعًا
<lb n="3"/>للطرفين، أو محمولًا عليهما، أو موضوعًا للأكبر ومحمولًا على الأصغر، أو عكس
<lb n="4"/>ذلك، فلننظر في أي ترتيب منها يصح ان تكون الاشكال الطبيعية للقوة الفكرية،
<lb n="5"/>اعني التي يقع عليها الناس بالطبع لا بقوة صناعية، فان هذا هو القياس الذي
<lb n="6"/>تروم اعطاءه هذه الصناعة، اعني الذي تروم حصر اجناسه وتمييز الاصناف
<lb n="7"/>المنتجة في جنس جنس منها من غير المنتجة. ومن هذا الفحص يتبيّن لك ان
<lb n="8"/>الاشكال الحملية ثلاثة وان الشكل الرابع، الذي يضعه جالينوس، ليس بشكل
<lb n="9"/>طبيعي، وهو ان يكون الحدّ الأوسط محمولًا على الطرف الأعظم، موضوعًا
<lb n="10"/>للأصغر، لأنه ليس تعمله فكرة بالطبع، اعني انه لا يوجد في كلام الناس،
<lb n="11"/>ولو وجد لكان من جنس الشكل الأول ولم يكن رابعًا.</p>
</div>
<div n="القول 13">
<lb n="12"/>
<milestone unit="chunk" n="9"/>
<head>القول في الشكل الأول</head>
<lb n="13"/>
<p><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="29"/>فنقول</hi> : اما اذا رتّب الحدّ الأوسط من الطرفين بأن يكون محمولًا على
الاصغر،
<lb n="14"/>والأكبر محمولًا عليه مثل ما نقول: كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>، فهو من البيّن
<lb n="15"/>بنفسه ان هذا الترتيب قياسي وانه يوجد لنا بالطبع، وارسطو يسمي هذا الترتيب:
<lb n="16"/>«الشكل الأول».
<lb n="17"/><milestone unit="par" n="30"/>ولما كانت كل مقدمتين: اما ان تكون كلاهما كلية أو جزئية أو مهملة، أو تكون
<lb n="18"/>احداهما كلية والأخرى جزئية، أو احداهما كلية والأخرى مهملة، أو احداهما
<lb n="19"/>مهملة والأخرى جزئية؛ وكل واحدة من هذه الأصناف الثلاثة تنقسم قسمين:
<lb n="20"/>اما ان تكون الكلية الكبرى والجزئية الصغرى أو بالعكس، وكذلك الكلية مع
<lb n="21"/>المهملة والجزئية مع المهملة؛ وكل واحد من هذه الاصناف التسعة من التركيب: اما
<lb n="22"/>ان تكون موجبتين معًا أو تكون احداهما موجبة والثانية سالبة؛ وهذان ضربان:
<lb n="23"/>احدهما ان تكون الصغرى هي السالبة والكبرى هي الموجبة، والضرب الثاني عكس
<lb n="24"/>هذا، فهو بيّن انه اذا ضربت هذه الأربعة في تلك التسعة حدث عنها ستة
<lb n="25"/>وثلاثون اقترانًا، وارسطو يبيّن المنتج منها من غير المنتج على ما اقوله.</p>

<pb n="153"/>
<div n="الضرب 1">
<lb n="1"/>
<head>الضرب الأول</head>
<lb n="2"/>
<p><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="31"/>اما</hi> متى كانت المقدمتان كليتين موجبتين فانه ينتج موجبة كلية ضرورية.
مثال
<lb n="3"/>ذلك من الحروف انه متى وضعنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ،
وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فأقول انه
<lb n="4"/>ينتج عن ذلك ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وذلك بالضرورة
ودائمًا. ومثال ذلك من المواد
<lb n="5"/>انّا متى وضعنا ان كل انسان حيوان، وكل حيوان حساس، فانه يلزم عن ذلك ان
<lb n="6"/>يكون كل انسان حساسًا؛ واللزوم ها هنا ظاهر من معنى «المقول على الكل»
<lb n="7"/>الذي رسمناه في اول هذا الكتاب. وذلك ان معنى قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> أو كل
<lb n="8"/>حيوان حساس، وهي المقدمة الكبرى في هذا التأليف، انما هو ان كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="9"/>ويوصف <hi rend="bold">بب</hi> بايجاب فهو <hi rend="bold">ا</hi> ، فاذا اضفنا الى هذا
الوضع ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> يوصف <hi rend="bold">بب</hi> ، لزم
<lb n="10"/>ضرورة ان يوصف <hi rend="bold">ج‍ با</hi> ؛ وكذلك قولنا: كل حيوان حساس انما يريد به: كل
ما
<lb n="11"/>يوصف بانه حيوان فهو ظاهر انه يجب ان يوصف بالحساس. فهذا هو احد الضروب
<lb n="12"/>المنتجة في هذا الشكل.</p>
</div>
<div n="الضرب 2">
<lb n="13"/>
<head>الضرب الثاني</head>
<lb n="14"/>
<p><milestone unit="par" n="32"/>وكذلك متى كانت المقدمتان كليتين، وكانت الكبرى سالبة والصغرى موجبة،
<lb n="15"/>فهو ظاهر أيضًا من معنى «المقول ولا على واحد» انه ينتج سالبة كلية. مثال ذلك
<lb n="16"/>قولنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فهو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فيجب عن ذلك: ولا شيء من
<lb n="17"/><hi rend="bold">ج‍ ا</hi> ، لأن معنى قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> ، أي
ولا شيء مما يوصف بب
<lb n="18"/>بايجاب هو <hi rend="bold">ا</hi> ، و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> يوصف <hi rend="bold">بب</hi> بايجاب، فيجب الا يوصف بشيء من <hi rend="bold">ا</hi> .
<lb n="19"/><milestone unit="chunk" n="10"/><milestone unit="par" n="33"/>وأما متى كانت المقدمتان الكليتان سالبتين معًا، أو كانت
الكبرى موجبة
<lb n="20"/>والصغرى سالبة، فانه لا يكون عن ذلك قياس منتج لا كلي ولا جزئي، وذلك
<lb n="21"/>ظاهر من انه ينتج في المواد مرة موجبًا صادقًا، ومرة سالبًا صادقًا، ومن انه ايضًا
<lb n="22"/>ليس فيه «معنى المقول على الكل» اذ كان شرط ما يقال على الكل انما هو ان
<lb n="23"/>تكون <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن كل ما يوصف <hi rend="bold">بب</hi> وصف ايجاب. ولما كانت <hi rend="bold">ﺟ</hi> توصف 
<lb n="24"/>وصف سلب، لم يجب منه ان يوصف با وصف سلب، سواء كانت الكبرى موجبة
<pb n="154"/>
<lb n="1"/>أو سالبة. وأما هذين الضربين ينتجان في المواد مرة موجبة صادقة، ومرة سالبة
<lb n="2"/>صادقة، فذلك ظاهر متى جعلنا حدود المقدمتين الكليتين اللتين الكبرى منهما موجبة
<lb n="3"/>والصغرى سالبة، مرة: الحي والانسان والفرس، على ان الحى هو الحد الأكبر،
<lb n="4"/>والأوسط الانسان، والاصغر الفرس؛ ومرة: الحي والانسان والحجر. فاذا قلنا:
<lb n="5"/>ولا فرس واحد انسان، وكل انسان حي، انتج موجبًا كليًا، وهي ان: كل فرس
<lb n="6"/>حي؛ واذا قلنا: ولا حجر واحد انسان، وكل انسان حي، انتج سالبًا كليًا، وهي
<lb n="7"/>قولنا: ولا حجر واحد حي. واذا كان هذا التركيب مرة ينتج السالب ومرة ينتج
<lb n="8"/>الموجب، فليس يلزم عنه شيء آخر من الاضطرار ودائمًا على ما اخذ في حدّ
<lb n="9"/>القياس، واذا كان ذلك كذلك فليس بقياس. وكذلك الحدود التي تنتج الموجب في
<lb n="10"/>المقدمتين السالبتين الكليتين هي: النطق والفرس والانسان، والتي تنتج السالب هي:
<lb n="11"/>النطق والفرس والحمار. وذلك انه: ولا انسان واحد فرس، ولا فرس واحد ناطق،
<lb n="12"/>ينتج: كل انسان ناطق؛ وأيضًا: ولا حمار واحد فرس، ولا فرس واحد ناطق،
<lb n="13"/>ينتج: ولا حمار واحد ناطق. فاذن هذا التأليف مرة ينتج الموجب ومرة السالب،
<lb n="14"/>فليس بتأليف قياسي.
<lb n="15"/><milestone unit="par" n="34"/>فهذه حال المقاييس التي تأتلف من مقدمتين كليتين في هذا الشكل، اعني ان
<lb n="16"/>اثنين منها منتج واثنين غير منتج. الاّ انه ينبغي ان نعلم ان الذي من كليتين سالبتين
<lb n="17"/>في هذا الشكل ليس ينتج اصلًا شيئًا من الأشياء، لا بقياس صناعي ولا بقياس
<lb n="18"/>طبيعي، وهو الذي تأتي به الفكرة من غير رويّة. وأما التي الصغرى فيه سالبة
<lb n="19"/>فقد يظن به انه ينتج سالبة جزئية اذا عكسنا المقدمات، لكن هذا النوع من
<lb n="20"/>الانتاج ليس هو عن قياس تقع عليه الفكرة بالطبع، وانما كان يكون منتجًا لو
<lb n="21"/>كان هذا النوع من الشكل الأول قياسًا طبيعيًا، والمقصود ها هنا كما قلنا انما هو
<lb n="22"/>احصاء المقاييس التي تقع عليها افكار الناس بالطبع.</p>
</div>
<div n="الضرب 3">
<lb n="23"/><milestone unit="chunk" n="11"/>
<head>الضرب الثالث</head>
<lb n="24"/>
<p><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="35"/>وأما</hi> متى كانت احدى المقدمتين في هذا الشكل كلية والأخرى جزئية، فانه
متى
<lb n="25"/>كانت الكلية هي الكبرى، موجبة كانت أو سالبة، وكانت الجزئية هي الصغرى
<pb n="155"/>
<lb n="1"/>وكانت موجبة، فانه يكون عن ذلك قياس منتج كامل. مثال ذلك انه متى وضعنا
<lb n="2"/>ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi>
هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فانه يجب ان يكون بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ؛ وذلك
<lb n="3"/>بيّن من معنى «المقول على الكل» لأن معنى قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، كما قلناه غير
<lb n="4"/>ما مرة، هو كل ما يوصف <hi rend="bold">بب</hi> وصف ايجاب فهو <hi rend="bold">ا</hi> ،
وبعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وضع موصوفًا
<lb n="5"/><hi rend="bold">بب</hi> ، فواجب ان يكون ذلك البعض موصوفًا بكل <hi rend="bold">ا</hi>
.</p>
</div>
<div n="الضرب 4">
<lb n="6"/>
<head>الضرب الرابع</head>
<lb n="7"/>
<p><hi rend="bold">وكذلك</hi> متى وضعنا ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> ، فانه يجب عن
<lb n="8"/>ذلك ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس <hi rend="bold">ا</hi> . وذلك ايضًا بيّن من
معنى «المقول على الكل» السالب،
<lb n="9"/>وعلى هذا النحو يلزم الأمر متى جعل عوض الجزئية في هذين الصنفين مهملة، لأن
<lb n="10"/>المهملة قوتها قوة الجزئية، اذ كانت المهملة لا تنفك من ان تكون جزئية، وذلك هو
<lb n="11"/>الدائم الضروري الوجود فيها، وأما كونها دالة على المعنى الكلي فليس بلازم لها
<lb n="12"/>ولذلك جعلوا قوتها قوة الجزئية.
<lb n="13"/><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="36"/>وأما</hi> اذا كانت المقدمة الكلية هي الصغرى، موجبة كانت أو سالبة،
وكانت
<lb n="14"/>المقدمة الكبرى غير كلية، اما مهملة وأما جزئية، سالبة كانت أو موجبة، فانه لا
<lb n="15"/>يكون عن ذلك قياس. وذلك ظاهر من انه ليس يوجد فيها معنى «المقول على
<lb n="16"/>الكل»، وظاهر ايضًا من المواد، اعني انها توجد تنتج في المواد مرة موجبًا
<lb n="17"/>ومرة سالبًا. ومثال ذلك متى وضعنا ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="18"/>أو غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه ليس يلزم عنه ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="19"/>أو موجودة في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍ ، وذلك انه نقص ها هنا من شرط «المقول على
<lb n="20"/>الكل» الكلية الموجودة فيه، اذ كان معنى «المقول على الكل» ان تكون ا محمولة
<lb n="21"/>بايجاب أو بسلب على كل ما يوصف <hi rend="bold">بب</hi> بايجاب فقط، و <hi rend="bold">ا</hi> ها هنا انما هي
<lb n="22"/>مقولة علي بعض <hi rend="bold">ب</hi> لا على كلها. <milestone unit="par" n="37"/>ومثال الحدود التي تنتج الموجب
الصادق، في
<lb n="23"/>التي الصغرى منها كلية موجبة والكبرى جزئية موجبة، الخير والقنية والحكمة.
<lb n="24"/>وذلك ان: كل حكمة قنية، وبعض القنية خير، والنتيجة: فكل حكمة خير؛
<lb n="25"/>والتي تنتج السالب: الخير والقنية والجهل الذي على طريق الملكة اعني المكتسب،
<pb n="156"/>
<lb n="1"/>وذلك: ان كل جهل قنية، وبعض القنية خير، ولا جهل واحد خير. وهذا هو
<lb n="2"/>أيضًا غير منتج بالطريق الطبيعي. وكذلك متى وضعنا انه ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="3"/>وبعض <hi rend="bold">ب ا</hi> أو بعض <hi rend="bold">ب</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فانه لا ينتج نتيجة محفوظة الكيفية؛ وذلك
<lb n="4"/>بيّن ايضًا من معنى «المقول على الكل» ومن المواد. فمثال حدود المقدمات التي تنتج
<lb n="5"/>الموجب، مما الكبرى فيه موجبة جزئية والصغرى سالبة كلية، الأبيض والفرس
<lb n="6"/>والققنس؛ وذلك انه: ولا ققنس واحد فرس، وبعض الفرس ابيض، ينتج: كل
<lb n="7"/>ققنس ابيض؛ والحدود التي تنتج سالبة صادقة: الأبيض والفرس والغراب، وذلك
<lb n="8"/>انه: ولا غراب واحد فرس، وبعض الفرس ابيض، ينتج: ولا غراب واحد
<lb n="9"/>ابيض، وهو سالب صادق. <milestone unit="par" n="38"/>واذا تبيّن في امثال هذه المقاييس انها تنتج الموجب
<lb n="10"/>الكلي مرة والسالب الكلى مرة، فبيّن انه ليس ينتج سالبًا جزئية ولا موجبًا جزئيًا؛
<lb n="11"/>وذلك ان من جهة انها قد تنتج الموجب الكلي فليس يمكن فيها ان تنتج دائمًا
<lb n="12"/>سالبًا جزئيًا، ومن جهة انها تنتج السالب الكلي فليس يمكن فيها ان تنتج دائمًا لا
<lb n="13"/>موجبًا كليًا ولا جزئيا. وهذه ليست مقاييس بالاضافة الى ما ينتج بطريق طبيعي.
<lb n="14"/>وكذلك يلفى الأمر ان اخذ ها هنا بدل الجزئية مهملة اذ كانت قوتهما واحدة.
<lb n="15"/><milestone unit="chunk" n="12"/><hi rend="bold"><milestone unit="par" n="39"/>وكذلك</hi> ايضًا متى كانت المقدمة
الكبرى كلية موجبة كانت أو سالبة، وكانت
<lb n="16"/>المقدمة الصغرى جزئية سالبة، فانه لا يكون أيضًا قياس ينتج المطلوب بطريق
<lb n="17"/>طبيعى، لأن الطرف الأصغر لما كان ليس يوجد فيه الحدّ الأوسط، أعني ليس هو
<lb n="18"/>محمولًا عليه بايجاب على الشريطة المفروضة في «المقول على الكل»، امكن ان
<lb n="19"/>يوجد الطرف الأكبر فيه والاّ يوجد في شيء منه. ومثال ذلك انّا اذا وضعنا
<lb n="20"/>ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> غير موجودة لشيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب ا</hi> ، فانه يمكن ان ينتج ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="21"/>موجودة مرة لبعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ومرة غير موجودة. ومثال حدود ذلك من المواد: الحي
<lb n="22"/>والانسان والأبيض؛ وذلك ان: بعض الأبيض ليس بإنسان، وكل انسان حي، فان
<lb n="23"/>كان قولنا: بعض الأبيض ليس بانسان، وهي السالبة الجزئية تصدق مع السالبة
<lb n="24"/>الكلية، وهي قولنا: ولا واحد من الأبيض انسان، كان القياس مؤتلفًا من مقدمتين
<lb n="25"/>صغراهما سالبة كلية وكبراهما موجبة كلية. وقد تبيّن ان هذا غير منتج من جهة
<lb n="26"/>الحدود التي تنتج المتضادين. وان كانت لا تصدق مع قولنا: بعض الأبيض ليس
<lb n="27"/>بانسان السالبة الكلية، فيكون بعض الأبيض ضرورة هو انسان وبعضه ليس بانسان.
<pb n="157"/>
<lb n="1"/>فاذن لا يوجد في هذا الوضع حدود تنتج المتضادين، اعني السالب والموجب اذ
<lb n="2"/>كان يجب ان يكون بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، لأنه اذا صدق
مع قولنا: بعض الأبيض ليس
<lb n="3"/>بانسان قولنا ان بعض الأبيض انسان، كان اللازم عن هذا التأليف تأليفًا منتجًا،
<lb n="4"/>وهو الذي يكون من موجبة صغرى جزئية وكبرى كلية، وقد تبيّن انه ينتج ولا
<lb n="5"/>بد موجبة جزئية. فلذلك لا يصح ان يوجد في مثل هذه المادة سالب كلي لأنه
<lb n="6"/>نقيض للموجب الجزئي، لكن يبيّن في مثل هذه المادة، اعني اذا كانت المقدمة
<lb n="7"/>الجزئية السالبة صادقة مع الموجبة الجزئية، وهي التي تسمى جزئية بالطبع، ان هذا
<lb n="8"/>التأليف غير منتج. فانه يمكن ان نجد في ذلك البعض، الذي سلب عنه الانسان،
<lb n="9"/>ما يصدق عليه الحيوان وما يكذب عليه، وذلك ان بعض الأبيض الذي ليس
<lb n="10"/>بانسان. اذا فرضنا انه الثلج مثلًا، صدق قولنا: ولا ثلج واحد حيوان، واذا
<lb n="11"/>فرضناه الققنس مثلًا، صدق قولنا: ان كل ققنس حيوان. فمن هذه الجهة قد
<lb n="12"/>يظهر لنا ان هذا التأليف مرة ينتج موجبًا كليًا صادقًا، ومرة سالبًا كليًا صادقًا وهما
<lb n="13"/>المتضادان. وقد يمكن ايضًا ان يقال ان هذا الشكل غير منتج من جهة انه انما
<lb n="14"/>يطلب ها هنا المنتج دائمًا لا بحسب مادة من المواد.</p>
</div>
</div>
<div n="القول 14">
<lb n="15"/>
<head>القول في بيان الجزئية بالطبع والجزئية بالوضع</head>
<lb n="16"/>
<p>ولما كان هذا التأليف، ان سلمنا انه ينتج موجبة جزئية، فانما ينتجها في الموضع<milestone unit="par" n="40"/>
<lb n="17"/>الذي تكون الجزئية السالبة فيه جزئية بالطبع، اعني في المادة التي تصدق معها
<lb n="18"/>الموجبة الجزئية، لا في الموضع الذي تصدق معها السالبة الكلية، وهي التي تسمى
<lb n="19"/>جزئية بالوضع، وكان المطلوب من التأليفات انما هو المنتج بالذات، وهو المنتج
<lb n="20"/>في كل مادة، لم يعدً هذا التأليف في التأليفات المنتجة، كما لا يعدً الذي من
<lb n="21"/>موجبتين في الشكل الثاني منتجًا وان كان قد ينتج في بعض المواد، لأن المواد التي
<lb n="22"/>يتأتى فيها الانتاج من التي لا يتأتى فيها الانتاج قد تكون مجهولة.
<lb n="23"/><milestone unit="par" n="41"/><milestone unit="chunk" n="13"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> فبيّن أيضًا ان التأليف الذي
تكون المقدمة الكبرى فيه سالبة كلية
<lb n="24"/>والصغرى سالبة جزئية، انه غير منتج بمثل هذا البيان بعينه. وحدود ذلك من
<lb n="25"/>المواد: غير النامي والانسان والأبيض. وذلك ان: بعض الأبيض ليس بانسان، ولا
<lb n="26"/>انسان واحد غير نام، فان اخذنا من ذلك البعض الثلج وققنس، انتج لنا ان الثلج
<pb n="158"/>
<lb n="1"/>غير نام، وان ققنس الذي هو الطائر نام، فنجد هذا التأليف ينتج المتقابلين معًا.
<lb n="2"/><milestone unit="par" n="42"/><hi rend="bold">واذا</hi> كانت المقدمتان المأخوذتان في هذا الشكل كلتاهما جزئية أو
مهملة، أو
<lb n="3"/>احداهما مهملة والثانية جزئية، فانه لا يكون من ذلك قياس، موجبتان كانتا معًا
<lb n="4"/>أو سالبتان معًا، أو احداهما موجبة والأخرى سالبة؛ وذلك بيّن من انه ليس
<lb n="5"/>يوجد فيها معنى «المقول على الكل» اذ كان ذلك يقتضي شرطين: احدهما ان تكون
<lb n="6"/>الكبرى كلية كيف ما كانت في كيفيتها، اعني موجبة أو سالبة، والثانية ان تكون
<lb n="7"/>الصغرى موجبة ولا بد كيف ما كانت في كميتها، اعني كلية أو جزئية. وقد تبيّن انه
<lb n="8"/>غير منتج من الحدود التي تنتج المتضادات في جميع هذه التأليفات والحدود العامة
<lb n="9"/>لها. اما فيما ينتج الموجب الكلي: فالحي والأبيض والانسان، اعني ان يكون الحي
<lb n="10"/>هو الطرف الاعظم، والأبيض الأوسط، والانسان الاصغر؛ وذلك انك تجد في
<lb n="11"/>هذه الحدود جميع اصناف تلك التأليفات، وكلها تنتج موجبًا. وذلك: ان بعض
<lb n="12"/>الانسان ابيض، وبعض الأبيض حي، وبعض الانسان ليس بأبيض، وبعض
<lb n="13"/>الأبيض ليس بحي. وكلها يلزم عنها ان الانسان حي. واما الحدود العامة لها التي
<lb n="14"/>ينتج فيها السالب الكلي فالحي والأبيض والحجر، اعني ان يكون الحي هو الأكبر،
<lb n="15"/>والأبيض الأوسط، والأصغر الحجر.
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="43"/>فقد تبيّن المنتج في هذا الشكل من غير المنتج، وان المنتج منها اربعة فقط،
<lb n="17"/>وهو الذي يكون من موجبتين كليتين، ومن موجبة كلية كبرى وموجبة جزئية
<lb n="18"/>صغرى، ومن كلية سالبة كبرى وجزئية موجبة صغرى، ومن كلية سالبة كبرى وكلية
<lb n="19"/>موجبة صغرى؛ وانه ينتج اصناف القضايا، اعني انه ينتج موجبة كلية، وموجبة
<lb n="20"/>جزئية، وسالبة كلية، وسالبه جزئية؛ وان المقاييس المنتجة في هذا الشكل كاملة،
<lb n="21"/>ولذلك سمي بالشكل الأول. <milestone unit="par" n="44"/>وما ظن القدماء من ان الثلاثة الاصناف التي في هذا
<lb n="22"/>الشكل قد تنتج نتيجتين، اعني ان الصنف الذي ينتج السالبة الكلية قد ينتج
<lb n="23"/>عكسها، وكذلك الذي ينتج الموجبة الجزئية والذي ينتج الموجبة الكلية، اعني انهما
<lb n="24"/>ينتجان ايضًا عكسيهما وهي موجبة جزئية، فذلك جهل بغرض ارسطو ها هنا،
<lb n="25"/>وذلك ان ارسطو انما قصد أن يعدّد ها هنا اصناف النتائج الموجودة بالذات
<lb n="26"/>وأولأ للمقاييس الطبيعية، لا الموجودة بالقصد الثاني وعلى غير مجرى الطبع القياسي.</p>
</div>
</div>

<pb n="159"/>
<div n="5">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="14"/>
<head>-٥-</head>

<div n="القول 15">
<lb n="2"/>
<head>القول في الشكل الثاني</head>
<lb n="3"/>
<p><milestone unit="par" n="45"/><hi rend="bold">وأما</hi> متى حمل الحدّ الأوسط على الطرفين جميعًا، اعني على موضوع المطلوب
<lb n="4"/>وعلى محموله، وذلك اما بأن يكون محمولًا عليهما بايجاب أو سلب، أو محمولًا على
<lb n="5"/>احدهما بايجاب وعلى الثاني بسلب، كان الحمل في كليهما كليًا أو جزئيًا، أو في
<lb n="6"/>احدهما كليًا وفي الآخر جزئيًا أو مهملًا، فانه بيّن ان مثل هذا التأليف هو تأليف
<lb n="7"/>قياسي، وان الفكرة الانسانية تقع عليه بالطبع لا بطريق صناعي. مثال ذلك انه قد
<lb n="8"/>يقول القائل: هذا السقط ليس بحي، فيقال له: ولمَ ذلك؟ فيقول: لأن الحي
<lb n="9"/>يستهل صارخًا. فانه من البيّن ان هذا القول قد حذف منه قائله المقدمة الصغرى
<lb n="10a"/>لبيانها، وهي ان هذا الطفل لم يستهل صارخًا، وهذا هو اخذ المستهل صارخًا الذي
<lb n="10b"/>هو الحدّ الأوسط محمولًا على الطرفين. فلنسمّ مثل هذا التأليف «الشكل الثاني»،
<lb n="11"/>ولنسمّ الحدّ المحمول عليهما ايضًا الأوسط، وموضوع المطلوب الأصغر، ومحمول
<lb n="12"/>المطلوب الأكبر، والمقدمة التي موضوعها موضوع المطلوب المقدمة الصغرى، والتي
<lb n="13"/>موضوعها محمول المطلوب المقدمة الكبرى. ولنفرض الأول في القول هو الطرف
<lb n="14"/>الأصغر، ثم يليه الأوسط، ثم يليه الأعظم، ليتميّز لنا الطرف الأكبر من الأصغر،
<lb n="15"/>لأنهما في هذا الشكل لا يتميّزان الا بالاضافة الى المطلوب.
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="46"/>وهذا الشكل ليس يوجد فيه قياس كامل، وتوجد فيه قياسات منتجة، اذا
<lb n="17"/>كانت المقدمات كلية وغير كلية. فأما اذا كانت كلية فان القياس انما يوجد فيه اذا
<lb n="18"/>كان الأوسط محمولًا على احد الطرفين، ايهما كان بايجاب، وكان محمولًا على الآخر
<lb n="19"/>بسلب؛ وأما اذا كان محمولًا عليهما بايجاب فلن يكون فيه قياس منتج.</p>

<pb n="160"/>
<div n="الضرب 1">
<lb n="1"/>
<head>الضرب الاول</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="47"/>فلنضع أولًا مقدمتين كليتين، احداهما سالبة والأخرى موجبة، ولتكن الكبرى
<lb n="3"/>هي السالبة والصغرى هي الموجبة، فأقول انها تنتج سالبة كلية. مثال ذلك: كل <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="4"/>هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فأقول انه يلزم عن ذلك: ولا شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="5"/>لأنه اذا عكسنا السالبة الكلية، وهي قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فقلنا: ولا
<lb n="6"/>شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وقد كان معنا ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، انتجنا في الصنف الثاني من
<lb n="7"/>الشكل الأول، على ما تبيّن، انه: ولا شيء من <hi rend="bold">ﺟ ا</hi> .</p>
</div>
<div n="الضرب 2">
<lb n="8"/>
<head>الضرب الثاني</head>
<lb n="9"/>
<p>ولنضع السالبة أيضًا هي الصغرى، والموجبة هي الكبرى، فأقول ان هذا
<lb n="10"/>التأليف ينتج أيضًا سالبة كلية. مثال ذلك قولنا: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو
	<hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="11"/>هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فهذا ينتج انه: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> . برهان ذلك انّا نعكس المقدمة
<lb n="12"/>السالبة فيكون معنا ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وقد
كان معنا ان كل <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فينتج
<lb n="13"/>لنا في الصنف الثاني من الشكل الأول انه: ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ثم نعكس
<lb n="14"/>هذه النتيجة فيكون معنا: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
؛ وهذه النتيجة بعينها كانت نتيجة
<lb n="15"/>القياس الأول من هذا الشكل.
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="48"/><milestone unit="chunk" n="15"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت المقدمتان الكليتان
موجبتين أو سالبتين معًا، فانه لا يكون عن
<lb n="17"/>ذلك قياس منتج. ومثال ذلك انه اذا وضعنا كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="18"/>فأقول انه ليس يلزم عن ذلك ان يكون كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، ولا بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وذلك
<lb n="19"/>بيّن من المواد التي تنتج المتضادات. فمثال الحدود التي تنتج الموجب من المواد:
<lb n="20"/>الانسان والجوهر والحي، على ان نأخذ الجوهر هو الحدّ الأوسط، وذلك ان: كل
<lb n="21"/>انسان جوهر، وكل حي جوهر، وهذا ينتج في هذه المادة ان كل انسان حي.
<lb n="22"/>ومثال الحدود التي تنتج السالب من المواد: الحجر والجوهر والحي؛ وذلك ان: كل
<lb n="23"/>حجر جوهر، وكل حي جوهر، ولا حجر واحد حي. <milestone unit="par" n="49"/> وكذلك متى وضعنا انه:
<lb n="24"/>ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه يوجد هذا التأليف أيضًا
<pb n="161"/>
<lb n="1"/>في المواد ينتج المتضادين معًا. ومثال الحدود التي تنتج الموجب: الانسان والخط
<lb n="2"/>والحي. وذلك انه ولا انسان واحد خط، ولا حي واحد خط، وكل انسان حي.
<lb n="3"/>ومثال الحدود التي تنتج السالب الكلي: الحجر والخط والحي. وذلك انه: ولا حجر
<lb n="4"/>واحد خط، ولا حي واحد خط، ينتج ولا حجر واحد حي. فيوجد هذان التأليفان
<lb n="5"/>مرة ينتجان الموجب، ومرة ينتجان السالب فليسا بقياس.
<lb n="6"/><milestone unit="par" n="50"/>فقد تبيّن من هذا القول، اذا كانت المقدمتان كليتين متى يكون قياس في
<lb n="7"/>هذا الشكل ومتى لا يكون، وان القياسات المنتجة في هذا الشكل ليست بكاملة اذ
<lb n="8"/>كانت انما تبيّن 2انها منتجة بغيرها لا بنفسها.</p>
</div>
<div n="الضرب 3">
<lb n="9"/>
<head>الضرب الثالث</head>
<lb n="10"/>
<p><milestone unit="par" n="51"/><hi rend="bold">فأما</hi> اذا كانت احدى المقدمتين في هذا الشكل كلية والأخرى جزئية، فانه
اذا
<lb n="11"/>كانت الكبرى كلية والصغرى جزئية، وكانت احداهما مخالفة للأخرى في الكيفية،
<lb n="12"/>اعني ان كانت احداهما سالبة كانت الأخرى موجبة، فانه يكون من ذلك
<lb n="13"/>قياسات منتجة. فلتكن أولًا الكبرى سالبة كلية والصغرى موجبة جزئية. ومثال ذلك
<lb n="14"/>ان يكون بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فأقول انه من الاضطرار ان
<lb n="15"/>يكون بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> ، لأنه ينعكس ولا شيء
من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فيكون
<lb n="16"/>معنا: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> ، فيرجع هذا الى الشكل الأول، وقد
<lb n="17"/>تبيّن انه يلزم في هذا الشكل ان يكون بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس فيه شيء من <hi rend="bold">ا</hi> .</p>
</div>
<div n="الضرب 4">
<lb n="18"/>
<head>الضرب الرابع</head>
<lb n="19"/>
<p><hi rend="bold">ولتكن</hi> أيضًا المقدمة الكبرى الكلية الموجبة والصغرى السالبة الجزئية.
مثال ذلك
<lb n="20"/>ان يكون بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس <hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فأقول انه يلزم عنه جزئية سالبة وهي
<lb n="21"/>ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> . برهان ذلك انه ان لم
يكن قولنا ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو
<lb n="22"/><hi rend="bold">ا</hi> صادقًا، فليكن الصادق نقيضه وهو ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
هو <hi rend="bold">ا</hi> ، ونضيف اليها المقدمة
<lb n="23"/>الثانية التي وضعنا وهي قولنا: وكل <hi rend="bold">ا ب</hi> ، فيلزم عنه في الشكل الأول
ان يكون كل
<lb n="24"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، وقد وضعنا ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس <hi rend="bold">ب</hi> ، هذا خلف لا يمكن. وما لزم عنه
<pb n="162"/>
<lb n="1"/>الكذب فهو كذب، والكذب انما لزم عن وضعنا ان كل <hi rend="bold">ج‍ ا</hi> ، فقولنا:كل
	<hi rend="bold">ﺟ ا</hi>
<lb n="2"/>كذب، فنقيضه اذن صادق وهو قولنا: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس <hi rend="bold">ا</hi> ، وذلك ما اردنا
<lb n="3"/>بيانه .
<lb n="4"/><milestone unit="par" n="52"/><milestone unit="chunk" n="16"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت المقدمة الكبرى في
هذا الشكل هي الجزئية والصغرى هي
<lb n="5"/>الكلية، وكانت احداهما مخالفة في الكيفية للثانية، فانه لا يكون ايضًا عن ذلك
<lb n="6"/>قياس. فلتكن اولًا الكبرى جزئية سالبة والصغرى موجبة كلية. مثال ذلك ان يكون
<lb n="7"/>كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، وبعض <hi rend="bold">ا</hi>
ليس هو <hi rend="bold">ب</hi> . وبيان ذلك انها توجد تنتج في المواد
<lb n="8"/>المختلفة المتضادين معًا. فالحدود التي تنتج الموجب: الغراب والحي والجوهر،
<lb n="9"/>والغراب هو الأصغر، والحي هو الأوسط؛ فان كل غراب حي، وبعض الجوهر
<lb n="10"/>ليس بحي، فينتج: كل غراب جوهر، وهو موجب صادق. وأما الحدود التي
<lb n="11"/>تنتج السالب فهي: الغراب والحي والأبيض؛ وذلك ان كل غراب حي، وبعض
<lb n="12"/>الأبيض ليس بحي، فينتج: ولا غراب واحد ابيض، وذلك صادق. وكذلك
<lb n="13"/>أيضًا لا يكون قياس اذا كانت الكبرى موجبة جزئية والصغرى سالبة كلية. ومثال
<lb n="14"/>ذلك من الحروف: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، وبعض
	<hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> . والحدود
<lb n="15"/>التي تنتج الموجب في هذا التأليف هي: الحجر والحي والجوهر، والحجر هو
<lb n="16"/>الأصغر، والحي هو الأوسط؛ وذلك انه ولا حجر واحد حي، وبعض الجوهر
<lb n="17"/>حي، تكون النتيجة: كل حجر جوهر. والحدود التي تنتج السالب هي: العلم والحي
<lb n="18"/>والجوهر، والعلم هو الأصغر بحسب ترتيبنا، والحي هو الأوسط، وذلك ان العلم
<lb n="19"/>ليس بحياة وبعض الجواهر حية، والنتيجة: العلم ليس بجوهر.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="53"/>فقد تبيّن، اذا كانت المقدمة الكلية في هذا الشكل مخالفة للجزئية في كيفيتها،
<lb n="21"/>متى يكون قياس ومتى لا يكون.
<lb n="22"/><milestone unit="par" n="54"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت الكلية والجزئية متوافقتين في الكيفية، اعني اما
سالبتين معًا
<lb n="23"/>أو موجبتين معًا، فلا يكون منهما قياس البتة. فلتكن أولًا سالبتين، ولتكن
<lb n="24"/>الكلية هي المقدمة الكبرى والجزئية الصغرى. ومثال ذلك ان تكون ب ليست
<lb n="25"/>في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> . وبرهان ذلك ان قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> ليست في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<pb n="163"/>
<lb n="1"/>هو غير محدود، فقد تصدق معه السالبة الكلية، وقد تصدق معه الموجبة الجزئية.
<lb n="2"/>فاذا صدقت معه السالبة الكلية لم يكن منتجًا على ما تبيّن، ووجدت حدود تنتج
<lb n="3"/>الحدود الموجبة، واذا صدقت معها الموجبة الجزئية، لم توجد حدود تنتج موجبة
<lb n="4"/>كلية. وذلك انه لو وجدت حدود تنتج ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وقد كان معنا: ولا شيء
<lb n="5"/>من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، لقد كان يجب ان يكون: ولا شيء من
‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو ب، فتكون الجزئية
<lb n="6"/>السالبة سالبة بالوضع لا بالطبع، وقد كنا فرضناها سالبة بالطبع، وهي التي يصدق
<lb n="7"/>معها: بعض ج‍ هو ب، هذا خلف لا يمكن. لكن بيّن ان هذا التأليف غير
<lb n="8"/>منتج من قبل ان تلك السالبة الجزئية غير محدودة، اعني انها مرة تكون جزئية بالطبع
<lb n="9"/>ومرة بالوضع، فتكون مرة تنتج ومرة لا تنتج؛ وما كان مرة ينتج ومرة لا ينتج، لم
<lb n="10"/>يعدّ قياسًا، اذ القياس هو الذي ينتج نتيجة واحدة دائمًا وباضطرار. وقد يمكن ان
<lb n="11"/>يستعمل في هذا البيان المتقدم الذي استعمل في نظير هذا من الشكل الأول، بأن
<lb n="12"/>يؤخذ من ذلك البعض شيء يصدق عليه محمول المطلوب، وشيء يكذب عليه.
<lb n="13"/>مثال ذلك ان نقول: بعض الأبيض ليس بحي، ولا حجر واحد حي؛ ثم نأخذ
<lb n="14"/>من بعض الأبيض ما يكذب عليه الحجر، وهو الثياب البيض مثلًا، وما يصدق
<lb n="15"/>عليه الحجر هو الرخام. ولكن هذا البيان قوته قوة النقل الى السالبة الصغرى
<lb n="16"/>الكلية، وذلك ما يظن ان ارسطو اضرب ها هنا عنه.
<lb n="17"/><milestone unit="par" n="55"/><milestone unit="chunk" n="17"/><hi rend="bold">ولتكونا</hi> أيضًا موجبتين، وتكون
الكلية هي الكبرى والجزئية الصغرى، مثل ان
<lb n="18"/>يكون: بعض <hi rend="bold">ج‍ ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ا ب</hi> ، فانه أيضًا لا
يكون عن ذلك قياس. وذلك
<lb n="19"/>انه ان صدقت مع الموجبة الجزئية الموجبة الكلية، كان ذلك غير منتج على ما
<lb n="20"/>تبيّن، ووجدت حدود تنتج الموجب فيها والسالب؛ وان صدقت معها السالبة
<lb n="21"/>الجزئية لم توجد هنالك حدود تنتج الموجب الكلي للسبب الذي قلناه في الذي يكون
<lb n="22"/>من سالبتين، لكن بيّن انه غير منتج بذلك الوجه بعينه الذي تبيّن به ذلك.
<lb n="23"/><milestone unit="par" n="56"/><hi rend="bold">وأما</hi> ان كانتا جميعًا سالبتين، وكانت المقدمة الكلية هي الصغرى
والكبرى
<lb n="24"/>هي الجزئية، مثل ان يكون: ولا شيء من <hi rend="bold">ج‍ ب</hi> ، وبعض <hi rend="bold">ا</hi> ليس <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه
<lb n="25"/>لا يكون عن ذلك قياس. والحدود التي تنتج الموجب الكلي فيه هي: الغراب
<lb n="26"/>والأبيض والحي، والغراب هو الأصغر، والأبيض هو الأوسط، والحدّ الأكبر هو
<pb n="164"/>
<lb n="1"/>الحيّ؛ والتي تنتج السالب: الغراب والأبيض والحجر، والغراب هو الأصغر،
<lb n="2"/>والأبيض الأوسط، والحجر الأكبر.
<lb n="3"/><milestone unit="par" n="57"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> لا يكون قياس وان كانتا موجبتين معًا، وتكون المقدمة الكلية
هي
<lb n="4"/>الصغرى والجزئية هي الكبرى، لأنه ينتج المتضادتين . فمثال الحدود التي تنتج
<lb n="5"/>الموجب: الققنس والأبيض والحي، والققنس هو الأصغر، والأبيض الأوسط؛
<lb n="6"/>وذلك ان كل ققنس ابيض، وبعض الحي ابيض، والنتيجة: كل ققنس حي؛
<lb n="7"/>والتي تنتج السالب الكلي: الثلج والأبيض والحي؛ وذلك ان كل ثلج ابيض،
<lb n="8"/>وبعض الحي ابيض، والنتيجة: ولا ثلج واحد حي.
<lb n="9"/><milestone unit="par" n="58"/>فقد تبيّن انه اذا كانت المقدمتان متشابهتين في الكيفية ومختلفتين في الكمية،
<lb n="10"/>انه لا يكون في هذا الشكل قياس.
<lb n="11"/><milestone unit="par" n="59"/><hi rend="bold">واما</hi> اذا كانت كلتاهما جزئية او مهملة، او احداهما جزئية والثانية
مهملة، فانه لا
<lb n="12"/>يكون ايضًا منهما قياس، كانتا موجبتين معًا او سالبتين معًا، او احداهما موجبة
<lb n="13"/>والثانية سالبة، لأن جميعها تنتج في المواد المختلفة الموجبة تارة والسالبة تارة. والحدود
<lb n="14"/>العامة التي تنتج الموجب في جميعها هي: الانسان والابيض والحي، والانسان هو
<lb n="15"/>الاصغر، والابيض الأوسط، والحي الاكبر، ولن يخى عليك تأليفها، وكلها تنتج
<lb n="16"/>ان الانسان حي. والحدود العامة لجميعها التي تنتج السالب: غير النامي والابيض
<lb n="17"/>الحي، والاصغر هو غير النامي، والأوسط الأبيض، وكلها تنتج ان غير النامي ليس
<lb n="18"/>بحي.
<lb n="19"/><milestone unit="par" n="60"/>فقد تبيّن من هذا القول انه اذا وجد في هذا الشكل قياس منتج، فمن
<lb n="20"/>الاضطرار ان تكون المقدمات على ما وضعنا، اعني ان تكون الكبرى كلية، والثانية
<lb n="21"/>مخالفة لها في الكيفية؛ وانه اذا وجدت المقدمات بهذه الصفة، من الاضطرار ان
<lb n="22"/>يكون في هذا الشكل قياس. وتبيّن مع هذا ان كل قياس يكون في هذا الشكل
<lb n="23"/>فهو غير كامل، اذ كان انما يبيّن فيه انه قياس اذا زيد فيه اشياء اخر: اما من
<lb n="24"/>الأمور اللاحقة باضطرار لمقدماتها، مثل انعكاسها ورجوعها الى الشكل الأول؛ وأما
<lb n="25"/>باستعمال بيان الخلف في ذلك. وهو بيّن انه لا يكون في هذا الشكل نتيجة موجبة،
<lb n="26"/>وانما تكون سالبة كلية أو جزئية.</p>
</div>
</div>
</div>

<pb n="165"/>
<div n="6">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="18"/>
<div n="القول 16">
<head>-٦-
القول في الشكل الثالث</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="61"/><hi rend="bold">واذا</hi> كان الحدّ الأوسط موضوعًا لطرفي المطلوب، والطرفان محمولان عليه،
فانه
<lb n="3"/>يسمّى هذا الشكل: «الشكل الثالث»، مثل ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> محمولتين على <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="4"/>وهو بيّن ان هذا الشكل أيضًا شكل طبيعي، وذلك انه قد يقول القائل ان : <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="5"/>هي <hi rend="bold">ا</hi> لكون <hi rend="bold">ب</hi> هي ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي
<hi rend="bold">ا</hi> ؛ ومن المواد: الجسم محدث لأن الحائط جسم
<lb n="6"/>ولأن الحائط محدث. والمقدمة التي فيها موضوع المطلوب تسمى الصغرى، وهو الذي
<lb n="7"/>يسمّى الحدّ الأصغر، والتي فيها محمول المطلوب، الذي هو الطرف الأكبر، تسمى
<lb n="8"/>الكبرى. وليكن مثال الطرف الأصغر ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، والأوسط <hi rend="bold">ب</hi> ، والأكبر <hi rend="bold">ا</hi> . ويكون
<lb n="9"/>ترتبيها في القول بأن نبدأ اولًا بالحدّ الأوسط، ثم يليه الأصغر، ثم يليه الأكبر.
<lb n="10"/><milestone unit="par" n="62"/>وليس يكون أيضًا في هذا الشكل قياس كامل، وقد يمكن ان يكون فيه قياس اذا
<lb n="11"/>كانت مقدمتاه كليتين، أو احداهما كلية والأخرى جزئية، وقد يمكن الاّ يكون
<lb n="12"/>فيهما قياس.</p>
<div n="الضرب 1">
<lb n="13"/>
<head>الضرب الأول</head>
<lb n="14"/>
<p><milestone unit="par" n="63"/>فلتكن أولًا المقدمتان كليتين ولتكن موجبتين. مثال ذلك قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> هو
<lb n="15"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ،
فأقول انه ينتج بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، لأنه تنعكس الصغرى
<lb n="16"/>الكلية وهي قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> جزئية، فيصير
بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ومعنا ان كل
<lb n="17"/><hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فينتج في الشكل الأول ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> على ما تبيّن هنالك، وقد تبيّن
<lb n="18"/>هذا بالخلف وبالافتراض. اما بالخلف فبأن نأخذ نقيض النتيجة ونضيف اليها
<lb n="19"/>احدى المقدمتين، فيلزم عنهما نقيض المقدمة الثانية، وما لزم عنه الكذب فهو
<pb n="166"/>
<lb n="1"/>كذب؛ وأما بالافتراض فبأن نفرض بعض <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ز</hi> ،
ولأن ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، <hi rend="bold">ز</hi> و
<lb n="2"/>هو جزء من <hi rend="bold">ب</hi> ، ﻓ <hi rend="bold">ز</hi> ضرورة جزء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ ولأن <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ز</hi> جزء من
<lb n="3"/><hi rend="bold">ب</hi> ، ﻓ <hi rend="bold">ز</hi> ضرورة جزء من <hi rend="bold">ا</hi>
، وقد كانت جزءًا من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فبعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> .</p>
</div>
<div n="الضرب 2">
<lb n="4"/>
<milestone unit="chunk" n="19"/>
<head>الضرب الثاني</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="64"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> متى كانت المقدمة الكبرى سالبة والصغرى موجبة، فانه يكون أيضًا
<lb n="6"/>قياس. مثال ذلك قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ولا شيء
من <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فأقول انه
<lb n="7"/>ينتج: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> ، أعني سالبة جزئية،
لأنه اذا عكسنا الموجبة الكلية
<lb n="8"/>جزئية، ائتلف القول هكذا: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا
شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> ، فبعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="9"/>ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وذلك في الشكل الأول.
<lb n="10"/><milestone unit="par" n="65"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت الكلية السالبة هي الصغرى والكلية الموجبة هي الكبرى،
مثل
<lb n="11"/>قولنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فانه لا يكون في ذلك قياس ينتج
<lb n="12"/>المطلوب لأنه ينتج المتضادين عند استعماله في المواد. فمثال الحدود التي تنتج
<lb n="13"/>الموجب: الفرس والانسان والحي، والأصغر هو الفرس، والأوسط هو الانسان؛
<lb n="14"/>وذلك انه: ولا انسان واحد فرس، وكل انسان حي، ينتج: وكل فرس حي،
<lb n="15"/>وهو موجب صادق. والحدود التي تنتج السالب: غير النامي والانسان الحي؛
<lb n="16"/>فالانسان ليس بغير نام، والانسان حي، وينتج ان غير الناس ليس بحي.
<lb n="17"/><milestone unit="par" n="66"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت المقدمتان الكليتان، سالبتين فانه لا يكون قياس
اصلًا. فالحدود
<lb n="18"/>التي ينتج فيها الموجب: الفرس وغير النامي والحي، والفرس هو الأصغر، وغير
<lb n="19"/>النامي الأوسط؛ وذلك ان غير النامي ليس بفرس، وغير النامي ليس بانسان،
<lb n="20"/>والفرس ليس بانسان.
<lb n="21"/><milestone unit="par" n="67"/>فقد تبيّن متى يكون قياس هذا الشكل اذا كانت المقدمتان كليتين، ومتى لا
<lb n="22"/>يكون، وذلك انه اذا كانتا موجبتين كان قياس ينتج موجبًا جزئيًا، وكذلك متى
<lb n="23"/>كانت الكبرى هي السالبة والصغرى هي الموجبة، كان قياس ينتج سالبًا جزئيًا؛
<lb n="24"/>وأما اذا كانتا سالبتين، أو كانت الصغرى الكلية هي السالبة والكبرى هي الموجبة،
<lb n="25"/>فانه لا يكون قياس.</p>
</div>

<pb n="167"/>
<div n="الضرب 3">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="20"/>
<head>الضرب الثالث</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="68"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت احداهما كلية والأخرى جزئية، ايهما اتفق، وكانتا
موجبتين،
<lb n="3"/>فانه يكون قياس ينتج جزئية. مثال ذلك انه اذا وضعنا ان: كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ‍
<lb n="4"/>وبعض <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فأقول ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، أعني اذا كانت الصغرى هي الكلية
<lb n="5"/>والكبرى الجزئية وذلك انه ينعكس بعض <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ،
فيكون معنا: بعض <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="6"/>وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فينتج في الشكل الأول ان بعض
	<hi rend="bold">ا</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ ثم نعكس هذه
<lb n="7"/>النتيجة فينتج المطلوب، وهو ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ،
وهذا ينتج بعكسين.</p>
</div>
<div n="الضرب 4">
<lb n="8"/>
<head>الضرب الرابع</head>
<lb n="9"/>
<p><milestone unit="par" n="69"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> أيضًا ان كانت الجزئية هي الصغرى والكلية هي الكبرى، فانه يكون
<lb n="10"/>قياس منتج. ومثال ذلك ان نضع ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
، وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فأقول انه
<lb n="11"/>ينتج ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> . وذلك انه تنعكس هذه
الجزئية فيكون معنا: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو
<lb n="12"/><hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فينتج
في الشكل الأول ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وقد تبيّن هذا
<lb n="13"/>بالافتراض؛ وذلك انّا اذا فرضنا بعض <hi rend="bold">ب</hi> مثلًا هو <hi rend="bold">ز</hi> ، كان كل <hi rend="bold">ز</hi> هي <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍،
<lb n="14"/>وكل <hi rend="bold">ز</hi> هي <hi rend="bold">ا</hi> ، ورجع الى الذي من كليتين موجبتين
في هذا الشكل، اعني انه
<lb n="15"/>ينتج: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ا</hi> . وقد يبيّن بسياقة الكلام
الى المحال، وهو الذي يسمى
<lb n="16"/>بالخلف؛ وذلك بأن نأخذ نقيض النتيجة فنضيف اليها احدى المقدمتين، فيلزم ان
<lb n="17"/>تكذب الثانية. مثال ذلك ان نأخذ: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، الذي هو
<lb n="18"/>نقيض النتيجة، ونضيف اليها المقدمة الصغرى وهي قولنا: بعض <hi rend="bold">ب</hi> هي ‍
	<hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فينتج
<lb n="19"/>لنا في الشكل الأول ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> ليست <hi rend="bold">ا</hi> ، وهو
نقيض المقدمة الكبرى التي
<lb n="20"/>وضعنا، وهو ان كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فقد ساق الكلام
بوضع نقيض تلك النتيجة فيه الى
<lb n="21"/>المحال . فذلك النقيض اذن محال، فالنتيجة صادقة.</p>
</div>
<div n="الضرب 5">
<lb n="22"/>
<head>الضرب الخامس</head>
<lb n="23"/>
<p><milestone unit="par" n="70"/><hi rend="bold">فأما</hi> اذا كانت احداهما موجبة والثانية سالبة، وكانت المقدمة السالبة هي
<pb n="168"/>
<lb n="1"/>الكبرى والموجبة هي الصغرى، فقد يكون قياس. مثال ذلك انّا نفرض أولأ ان
<lb n="2"/>السالبة الكبرى هي الجزئية، والموجبة الصغرى هي الكلية، مثل ان يكون: كل <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="3"/>هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وبعض <hi rend="bold">ب</hi> ليس <hi rend="bold">ا</hi> ،
فأقول انه ينتج ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وذلك
<lb n="4"/>بسياقة الكلام الى المحال؛ وذلك ان لم يكن صادقًا قولنا: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
ليس <hi rend="bold">ا</hi> ،
<lb n="5"/>فليكن الصادق نقيضه وهو كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فاذا
اضفنا الى هذه المقدمة الصغرى
<lb n="6"/>وهي ان كل ‍ <hi rend="bold">ب ﺟ</hi> ، انتج لنا ان كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وذلك محال لأنه نقيض المقدمة
<lb n="7"/>الكبرى، لأنّا قد كنا وضعنا ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> ليس <hi rend="bold">ا</hi> ،
فنقيضه هو الصادق وهو ان
<lb n="8"/>بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس <hi rend="bold">ا</hi> . وقد يبيّن ذلك بالفرض اذا فرض
ب شيئًا محسوسًا، وليكن مثلًا
<lb n="9"/><hi rend="bold">ز</hi> ، فيكون معنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ز</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وكل <hi rend="bold">ز</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، لأن <hi rend="bold">ز</hi> جزء من <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="10"/>فيعود الى الصنف المنتج من هذا الشكل، اعني الذي من كليتين: الكبرى سالبة
<lb n="11"/>والصغرى موجبة، وينتج بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس <hi rend="bold">ا</hi> . وهذا
الصنف ليس يتبيّن بالانعكاس.</p>
</div>
<div n="الضرب 6">
<lb n="12"/>
<milestone unit="chunk" n="21"/>
<head>الضرب السادس</head>
<lb n="13"/>
<p><milestone unit="par" n="71"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> اذا كانت السالبة الكبرى هي الكلية والموجبة الصغرى هي الجزئية،
فانه
<lb n="14"/>يكون أيضًا قياس منتج. ومثال ذلك: بعض <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو
<lb n="15"/><hi rend="bold">ا</hi> ، فينتج: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> . وذلك انّا اذا عكسنا الموجبة الصغرى منه رجع
<lb n="16"/>الى الشكل الأول.
<lb n="17"/><milestone unit="par" n="72"/><hi rend="bold">وأما</hi> ان كانت المقدمة الكبرى هي الموجبة والصغرى هي السالبة، فانه
لا يكون
<lb n="18"/>في ذلك قياس على المطلوب. وهذا صنفان، كما الاول، احدهما ان تكون
<lb n="19"/>الكبرى هي الكلية والصغرى هي الجزئية، والصنف الثاني عكس هذا.
<lb n="20"/><hi rend="bold">فلنضع</hi> أولًا الكبرى هي الكلية والصغرى هي الجزئية. مثال ذلك قولنا:
بعض
<lb n="21"/><hi rend="bold">ب</hi> ليس هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو
	<hi rend="bold">ا</hi> . فأقول ان هذا غير منتج، وذلك انه ينتج في
<lb n="22"/>المواد المختلفة المتضادين معًا. فمثال المواد التي ينتج فيها الموجب الانسان والحي
<lb n="23"/>والنامي، والانسان هو الأصغر، والحي هو الأوسط، والنامي هو الأكبر؛
<lb n="24"/>وذلك ان بعض الحي ليس بانسان، وكل حي نام، وكل انسان نام. وأما
<lb n="25"/>الحدود التي تنتج السالب فليس توجد، اذ كان قد يصدق مع السالبة الجزئية
<pb n="169"/>
<lb n="1"/>الموجبة الجزئية، فيكون بعض <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فبعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> اذن هو <hi rend="bold">ا</hi> .
<lb n="2"/>فاذن ليس يصدق ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> . لكن هذا
الصنف يعدّ في غير المنتج من
<lb n="3"/>قبل انه انما ينتج في بعض المواد، وهي المادة التي تصدق فيها مع السالبة الجزئية الموجبة
<lb n="4"/>الجزئية.
<lb n="5"/><milestone unit="par" n="73"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> اذا كانت الصغرى هى الكلية والكبرى هي الجزئية. مثال ذلك ان
<lb n="6"/>يكون: ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وبعض <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فأقول انه غير منتج.
<lb n="7"/>فالحدود التي تنتج الموجب: المائي والانسان والحي؛ وذلك انه: ولا مائي واحد
<lb n="8"/>انسان، وبعض المائي حي، وكل انسان حي، وهي النتيجة. والحدود التي تنتج
<lb n="9"/>السالبة: المائي والعلم والحي؛ وذلك انه: ولا مائي واحد له علم، وبعض المائي
<lb n="10"/>له حياة فلا علم واحد حياة.
<lb n="11"/><milestone unit="par" n="74"/><milestone unit="chunk" n="22"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> أيضًا لا يكون قياس اذا
كانتا سالبتين معًا، اعني الكلية والجزئية.
<lb n="12"/>ومثال الحدود التي تنتج السالب، اذا كانت الصغرى هي الكلية، النامي والعلم
<lb n="13"/>والحي، والنامي هو الأوسط، والعلم هو الأصغر، والحي الأعظم؛ وذلك ان النمو
<lb n="14"/>ليس بعلم، وبعض النمو ليس بحياة، والعلم ليس بحياة، وهي النتيجة: ومثال
<lb n="15"/>الحدود التي تنتج الموجب: المائي والانسان والحي؛ وذلك ان المائي ليس بانسان،
<lb n="16"/>وبعض المائي ليس بحيوان، وكل انسان حيوان، وهي النتيجة. والحدود التي تنتج
<lb n="17"/>السالب، اذا كانت المقدمة الكبرى هي الكلية، البياض والثلج والغراب؛ وذلك ان
<lb n="18"/>بعض الأبيض ليس بثلج، ولا ابيض واحد غراب، والنتيجة: لا ثلج واحد غراب.
<lb n="19"/>وأما الحدود التي تنتج الموجب فيه فليس يوجد للعلة التي تقدمت، اعني لأنه قد
<lb n="20"/>يصدق فيه مع السالبة الجزئية الموجبة الجزئية؛ وذلك انه ان كان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ،
<lb n="21"/>وقد كان معنا بعض <hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، انتج لنا ان بعض
	<hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وقد وضعنا في
<lb n="22"/>مقدمات هذا القياس: ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> ، هذا خلف لا يمكن.
<lb n="23"/>فاذن لا يمكن في هذا الصنف ان ينتج موجبًا اصلًا، لكن يعلم انه ليس
<lb n="24"/>بقياس لأنه ليس ينتج نتيجة واحدة دائمًا، وذلك انه لا يدرى الموضع الذي
<lb n="25"/>يصدق فيه مع السالبة الجزئية الموجبة الجزئية، من الموضع الذي يصدق فيه معها
<lb n="26"/>السالبة الكلية.
<lb n="27"/><milestone unit="par" n="75"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت المقدمتان في هذا القياس جزئيتين أو مهملتين، أو
احداهما
<pb n="170"/>
<lb n="1"/>جزئية والأخرى مهملة، موجبتين كانتا معًا أو سالبتين معًا، أو احداهما موجبة
<lb n="2"/>والأخرى سالبة، فانه لن يكون في ذلك قياس. والحدود التي تنتج الموجب، العامة
<lb n="3"/>لهذه الضروب كلها، البياض والانسان والحي؛ والتي تنتج السالب: الأبيض وغير
<lb n="4"/>النامي والحي، والأبيض هو الحدّ الأوسط فيهما، والحي هو الأكبر.</p>
</div>
</div>
<div>
<lb n="5"/>
<head>شرط انتاج الشكل الثالث</head>
<lb n="6"/>
<p><milestone unit="par" n="76"/>فقد تبيّن من هذا القول: متى يكون قياس في هذا الشكل ومتى لا يكون،
<lb n="7"/>وانه اذا كانت الصغرى في هذا القياس موجبة، وكانت فيه مقدمة كلية، اما
<lb n="8"/>الصغرى وأما غيرها، انه يكون قياس منتج، وانه اذا كان قياس منتج فمن
<lb n="9"/>الاضطرار ان تكون المقدمات بهذه الصفة. وتبيّن أيضًا ان القياسات في هذا الشكل
<lb n="10"/>غير كاملة، وان منها ما تبيّن بالانعكاس والافتراض والخلف، ومنها ما تبيّن
<lb n="11"/>بالافتراض والخلف، وانه ليس يوجد في هذا الشكل نتيجة كلية، لا سالبة ولا
<lb n="12"/>موجبة.</p>
</div>
</div>

<pb n="171"/>

<div n="7">
<lb n="1"/>
<head>-٧- [الضروب غير المباشرة في الأشكال الثلاثة - در الاقيسة]</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="77"/>وانه يعمّ الاشكال كلها انه لا ينتج فيها من سالبتين، ولا من جزئيتين، ولا من
<lb n="3"/>مهملتين، ولا من مهملة وجزئية اذ كانت المهملات قوتها قوة الجزئيات. <milestone unit="chunk" n="23"/> وتبيّن انه
<lb n="4"/>اذا كان في كل واحد من اصناف المقاييس مقدمتان، احداهما كلية سالبة والأخرى
<lb n="5"/>موجبة، انه قد يكون قياس منتج دائمًا، اعني انه ينتج مطلوبًا مفروضًا وغير
<lb n="6"/>مفروض. اما المطلوب المفروض فمتى كانت السالبة الكلية هي الكبرى في الشكل
<lb n="7"/>الأول، وأما غير المفروض فمتى كانت الصغرى هي الكلية السالبة. وكذلك الحال
<lb n="8"/>في الشكل الذي تكون فيه الصغرى كلية والكبرى جزئية، وفي الشكل الثالث الذي
<lb n="9"/>تكون الصغرى فيه سالبة؛ وذلك انه اذا كان: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="10"/>هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فانه اذا عكست هاتان المقدمتان فقيل: بعض <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="11"/>هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فانه ينتج: بعض <hi rend="bold">ا</hi> ليس هو <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍.</p>
<div n="القول 17">
<lb n="12"/>
<head>القول في ان الشكل الرابع ليس بقياس طبيعي</head>
<lb n="13"/>
<p><hi rend="bold">لكن</hi> لم تعدّ امثال هذه المقاييس في المقاييس المقصورة ها هنا، اذ كان
<lb n="14"/>المطلوب ها هنا انما هو القياس الذي تقع عليه الفكرة بالطبع بالاضافة الى
<lb n="15"/>المطلوب المحدود. فأما القياس الذي ينتج غير المطلوب فليس تعتمده القوة الفكرية
<lb n="16"/>بالطبع ولا تؤلفه اصلًا. لأنه مثلًا اذا طلبنا؛ هل ا في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؟ فقلنا:
<hi rend="bold">ا</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> لأن <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="17"/>في <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، كان
ذلك قياسًا طبيعيًا موجودًا في كلام الناس
<lb n="18"/>كثيرًا، وهذا هو الشكل الأول؛ وكذلك اذا قلنا: <hi rend="bold">ا</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> لأن <hi rend="bold">ب</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وفي <hi rend="bold">ا</hi> ،
<lb n="19"/>فهو بيّن ان هذا التأليف موجود لنا بالطبع، وهذا هو الشكل الثاني، وهو موجود
<pb n="172"/>
<lb n="1"/>كثيرًا في كلام الناس بالطبع؛ وكذلك اذا قلنا: <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi> لأن <hi rend="bold">ا</hi> و ج‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> ،
هذا
<lb n="2"/>ايضًا قياس موجود لنا بالطبع، وهذا هو الشكل الثالث.
<lb n="3"/><hi rend="bold">وأما</hi> ان نقول ان: <hi rend="bold">ا</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> لأن ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> في
<hi rend="bold">ا</hi> ، فهو شيء لا يفعله
<lb n="4"/>بالطبع احد، لأن الذي يلزم منه هو غير المطلوب وهو ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في <hi rend="bold">ا</hi> ، فكان هذا
<lb n="5"/>بمنزلة من قال: <hi rend="bold">ا</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> لأن <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وهذا
شيء لا تفعله الفكرة بالطبع.
<lb n="6"/><milestone unit="par" n="78"/><milestone unit="chunk" n="24"/>ومن هنا يبيّن ان الشكل الرابع الذي يذكره جالينوس ليس
بقياس تقع عليه الفكرة
<lb n="7"/>بالطبع. وذلك انه اذا طلبنا: هل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فيها <hi rend="bold">ا</hi> ؟
فقلنا: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فيها <hi rend="bold">ا</hi> لأن <hi rend="bold">ب</hi> في
<hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="8"/>في <hi rend="bold">ب</hi> ، فنحن بين احد امرين: اما ان نلحظ اللازم عن هذا التأليف ونطرح
ذلك
<lb n="9"/>المطلوب بالجملة، وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك خلاف ما
طلبنا؛ واما ان يكون، عندما
<lb n="10"/>نأتي بهذا التأليف، يبقى المطلوب في اذهاننا على ما كان عليه عند الطلب، وهو ان
<lb n="11"/>يكون الموضوع فيه موضوعًا والمحمول محمولًا. وذلك ان كل مطلوب واحد فالموضوع
<lb n="12"/>فيه موضوع بالطبع، والمحمول فيه محمول بالطبع؛ فاذا بقي الموضوع موضوعًا عندنا في
<lb n="13"/>المطلوب والمحمول محمولًا، وذلك موجود في اذهاننا بهذه الصفة ما دام المطلوب
<lb n="14"/>مطلوبًا، ثم اتينا بحدّ اوسط يكون محمولًا على محمول المطلوب وموضوعًا لموضوع
<lb n="15"/>المطلوب، على ما يرى جالينوس ان هذا شكل رابع بالاضافة الى المطلوب. والا
<lb n="16"/>فما ها هنا شكل رابع وانما ها هنا شكل اول: اما على المطلوب. وأما على
<lb n="17"/>عكسه. لكن لننزل ها هنا ان هذا الشكل الرابع انما نتصوره على هذه الجهة،
<lb n="18"/>اعني بالاضافة الى المطلوب المحدود الذي الموضوع فيه موضوع بالطبع والمحمول محمول
<lb n="19"/>بالطبع، فانه ليس يتصور شكل رابع الا على هذا الوجه. فمتى طلبنا وجود شيء في
<lb n="20"/>شيء، وأخذنا حدًّا اوسط فحملناه مرة على محمول المطلوب ومرة حملنا عليه موضوع
<lb n="21"/>المطلوب، عاد المطلوب موضوعًا والموضوع مطلوبًا فانعكس الطلب والقياس وانتج
<lb n="22"/>العكس، وذلك في غاية الاستكراه. فهذا هو السبب في ان لم تؤلفه فكرة
<lb n="23"/>بالطبع على مطلوب محدود حتى يكون ها هنا قياس ينتج المطلوب المحدود بعكسين
<lb n="24"/>كما يراه جالينوس في الشكل الرابع على ما يقال. والفرق بين هذا العكس
<lb n="25"/>والعكس الذي يستعمل ارسطو في رد كثير من اصناف الشكل الثاني والثالث
<lb n="26"/>الى الأول، ان ذلك العكس هو في تبيّن الانتاج في مقاييس طبيعية، وهذا
<lb n="27"/>عكس في تبيّن الانتاج في قياس صناعي لا طبيعي. وانما لم يلتفت ارسطو الى
<pb n="173"/>
<lb n="1"/>المقاييس الصناعية لانها غير محاكية للوجود، وتكاد ان تكون غير متناهية. ولذلك
<lb n="2"/>ظنّ قوم انه توجد نتائج كثيرة في كل واحد من الأشكال غير النتائج التي ذكرها
<lb n="3"/>ارسطو، وذلك اما جزئياتها واما عكوسها، وتلك ان جعلت مطلوبات ثم انتجت
<lb n="4"/>بتوسط النتائج الأول، فذلك انتاج بطريق غير طبيعي بل صناعي.
<lb n="5"/><milestone unit="par" n="79"/>وارسطو يبيّن ان الصنفين الكليين من الشكل الأول، اعني اللذين ينتجان نتيجة
<lb n="6"/>كلية، اكمل الأشكال كلها، لأن جميع اصناف المقاييس المنتجة التي في
<lb n="7"/>الشكل الثاني ترجع الكلية منها الى الكلية في هذا الشكل، وترجع الجزئية التي فيه
<lb n="8"/>الى الجزئية؛ وجميع اصناف الشكل الثالث الى الجزئية التي في الشكل الأول
<lb n="9"/>وذلك ان جميع أصناف الشكل الثالث إنما تنتج جزئية. والجزئية التي في الشكل
<lb n="10"/>الأول يمكن فيها ان تبيّن عن طريق الخلف بالكلية التي في الشكل الثاني، التي تبيّن
<lb n="11"/>بالكلية التي في الشكل الأول. فيكون هذا الصنفان من الشكل الأول اكمل من
<lb n="12"/>جميع اصناف المقاييس المنتجة، اذ كلها يمكن ان تبيّن بهذين الصنفين.
<lb n="13"/><milestone unit="par" n="80"/><hi rend="bold">وأما</hi> كيف تبيّن الجزئية التي في الشكل الأول على طريق الخلف، بالكلية
التي
<lb n="14"/>في الشكل الثاني، فعلى ما أقول. وذلك انه ان كانت <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="15"/>في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فأقول ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فان لم يكن ذلك فنقيضه هو
<lb n="16"/>الصادق، وهو انه ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ‍وقد كان
معنا ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل
<lb n="17"/><hi rend="bold">ب</hi> ، فينتج في الشكل الثاني ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في
شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وقد كنا فرضناها
<lb n="18"/>في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، هذا خلف لا يمكن. وبمثل هذا يبيّن انتاج السالب الجزئى
في الشكل
<lb n="19"/>الأول بالكلي السالب من الشكل الثاني على طريق الخلف.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="81"/>فقد تبيّن من هذا القول اصناف القياسات المطلقة التي توجب اثبات شيء
<lb n="21"/>وابطاله.</p>
</div>
</div>

<pb n="175"/>
<div n="8">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="25"/>
<div n="القول 18">
<head>-٨-
القول في القياسات الاضطرارية</head>
<lb n="2"/>
<head>ابتداء القول في المختلفات</head>
<lb n="3"/>
<p><hi rend="bold">قال</hi> : ولأن المقدمات المطلقة والاضطرارية والممكنة تخالف بعضها بعضًا في
<lb n="4"/><milestone unit="par" n="82"/>الجهة وفي المادة التي تدل عليها الجهة، وذلك ان ها هنا اشياء كثيرة موجودة
<lb n="5"/>بالفعل من غير ان يكون وجودها باضطرار، وهذه هي المطلقة، وأشياء ليست
<lb n="6"/>بمضطرة ان تكون ولا هي موجودة بالفعل بل هي ممكنة ان توجد في المستقبل والاّ
<lb n="7"/>توجد، وهذه هي الممكنة، وأشياء هي موجودة دائمًا، وهذه هي المضطرة، فهو بيّن
<lb n="8"/>انه يجب ان تكون المقاييس المؤلفة من صنف صنف من هذه مختلفة من قبل
<lb n="9"/>اختلاف مقدماتها. فيكون القياس الاضطراري مؤلفًا من مقدمات اضطرارية،
<lb n="10"/>والقياس المطلق من مقدمات مطلقة، والممكن من مقدمات ممكنة.
<lb n="11"/><milestone unit="par" n="83"/><hi rend="bold">فأما</hi> المقاييس التي تأتلف من المقدمات الاضطرارية فقريبة من المقاييس
التي
<lb n="12"/>تأتلف من المقدمات المطلقة. وذلك ان الأشياء التي تشترط في المنتجة من المطلقة
<lb n="13"/>هي بعينها تشترط في المنتجة من الضرورية، والأشياء التي هي سبب عدم الانتاج في
<lb n="14"/>غير المنتج منها هي بعينها سبب عدم الانتاج في الضرورية، اذ كان لا فرق بينهما الا
<lb n="15"/>زيادة الاضطرار فقط. ولذلك كانت الاصناف المنتجة من المطلقة وغير المنتجة،
<lb n="16"/>على عدد المنتجة وغير المنتجة من الضرورية؛ وانما الفرق بينهما في ان المطلقة تقال
<lb n="17"/>على ما كان موجودًا بالفعل من غير ان يشترط في ذلك وجود ضرورة، اعني في
<lb n="18"/>جميع الزمان. وذلك ان المطلقة هي التي توجب ان يوجد المحمول فيها في كل
<lb n="19"/>الموضوع موضوعًا موصوفًا بصفة من الصفات التي يمكن ان تفارقه؛ والضرورية هي
<lb n="20"/>التي يوجد فيها في كل الموضوع، من جهة ما الموضوع موصوفًا بصفة لا تفارقه. فمثال
<pb n="176"/>
<lb n="1"/>المطلقة الأول قولنا: كل ماش متحرّك، ومثال الضرورية: كل انسان ناطق. وليست
<lb n="2"/>المطلقة ما يحكى عن الاسكندر، ولا ما حكي عن ثافرسطس، وقد بيّنا ذلك في
<lb n="3"/>مقالة افردناها لذلك، وان الضرورية تقال على ما كان موجودًا بالفعل ومشترطًا
<lb n="4"/>فيه هذه الزيادة.</p>
</div>
<div n="">
<lb n="5"/>
<milestone unit="chunk" n="26"/>
<head>الفرق بين «المقول علي الكل» المستعمل في المادة الضرورية والممكنة</head>
<lb n="6"/>
<p><milestone unit="par" n="84"/>وجهة البيان فيما يأتلف من المنتج في الشكل الأول من الاضطرارية، هو بعينه
<lb n="7"/>جهة البيان فيما يأتلف من المطلقة. وذلك انه لا فرق بين «المقول على الكل» أو
<lb n="8"/>«المقول ولا على شيء»، وهو الشرط الذي به يكون القياس في الشكل الأول
<lb n="9"/>منتجًا في المادة المطلقة أو الضرورية؛ وذلك ان معنى «المقول على الكل» فيهما
<lb n="10"/>انما هو ان تكون مقولة بايجاب أو سلب على كل ما هو بالفعل <hi rend="bold">ب</hi> ، سواء
كان ما
<lb n="11"/>هو بالفعل موجودًا بزيادة شرط الضرورة أو بغير زيادة ذلك. واما شرط «المقول على
<lb n="12"/>الكل» المستعمل في المادة الممكنة فمخالف لشرط «المقول على الكل» المستعمل في
<lb n="13"/>هاتين المادتين، وهذا هو ظاهر كلام ارسطو وهو الحق في نفسه على ما سيبيّن بعد.
<lb n="14"/>وكذلك جهة البيان فيما يأتلف من المنتج في الشكل الثاني والثالث من المقدمات
<lb n="15"/>الاضطرارية، هي بعينها جهة البيان فيما يأتلف من ذلك في الشكل الثاني والثالث
<lb n="16"/>من المقدمات المطلقة، وذلك فيما كان منها يتبيّن برجوعه الى الشكل الأول بعكس
<lb n="17"/>احدى مقدمتيه؛ وذلك ان وجود العكس في المقدمات المطلقة والضرورية هو
<lb n="18"/>واحد، وكذلك ما كان منها يتبيّن بالفرض. <milestone unit="par" n="85"/>وأما ما كان تبيّن منها بالخلف، وهي
<lb n="19"/>متى كانت المقدمة الكلية موجبة والجزئية سالبة، فليس الأمر فيه واحدًا؛ وذلك ان
<lb n="20"/>القياس الذي يؤدّي الى الاستحالة يكون مؤلفًا من احدى مقدمتي القياس ومن
<lb n="21"/>نقيض النتيجة في الجهة والسلب، فيكون مختلطًا من مقدمة ضرورية ومطلقة أو
<lb n="22"/>ممكنة، ولم يتبيّن بعد جهة النتيجة اللازمة عن هذا التأليف. ولكن الذي تبيّن
<lb n="23"/>بالخلف هناك، يبيّن ها هنا بالافتراض بأن نفرض البعض المسلوب عنه شيئًا
<lb n="24"/>مشارًا اليه، ويكون المحمول مسلوبًا عن جميعه، فيرجع الى الصنف الذي يكون في
<lb n="25"/>ذلك الشكل من كليتين، احداهما موجبة والثانية سالبة.</p>
</div>
</div>

<pb n="177"/>
<div n="9">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="27"/>
<div n="القول 19">
<head>-٩-
القول في المقاييس المختلطة من الضرورية والوجودية [في الشكل الأول]</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="86"/>والمقاييس المنتجة في هذه المختلطة هي بعينها المقاييس المنتجة في غير
<lb n="3"/>المختلطة، الا انها ضعفها، وذلك ان الصنف الواحد بعينه يكون صنفين. مثال ذلك
<lb n="4"/>ان الذي من كليتين مثلًا في الشكل الأول يكون صنفين: احدهما ان تكون الكبرى
<lb n="5"/>هي الضرورية والصغرى الوجودية، والصنف الثاني عكس هذا. فتكون المقاييس
<lb n="6"/>المنتجة في كل شكل ها هنا ضعف المنتجة في كل شكل من الضرورية، والشيء
<lb n="7"/>الذي به يتبيّن المنتج من غير المنتج هناك هو الذي به يتبيّن ها هنا، اعني في
<lb n="8"/>المختلطة. وانما الذي بقي ان ننظر فيه ها هنا من امر هذه المختلطة هو جهة
<lb n="9"/>نتائجها، اعني لأي جهة تكون تابعة من جهتي المقدمتين.</p>
</div>
<div n="القول 20">
<lb n="10"/>
<head>القول في اختلاط الضرورية مع الممكنة أو المطلقة 
<lb n="11"/>في الضرب الأول والثاني من الشكل الأول</head>
<lb n="12"/>
<p>وارسطوطاليس يقول: انه اذا كانت المقدمة الكبرى في الشكل الأول ضرورية
<lb n="13"/>فان النتيجة تكون ضرورية، وان لم تكن ضرورية لم تكن النتيجة ضرورية. فليكن
<lb n="14"/>كل ما هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فهو <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل، وكل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> فهو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة أو ليس <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="15"/>بالضرورة، فأقول: ان هذين الصنفين من الشكل الأول ينتج احدهما ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="16"/>بالضرورة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> والآخر ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
بالضرورة هو <hi rend="bold">ا</hi> .
<lb n="17"/>برهان ذلك ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي جزء من <hi rend="bold">ب</hi> ، اذ كان من شرط
الشكل الأول ان تكون
<lb n="18"/>الصغرى فيه موجبة، ومن شرط هذا الاختلاط ان تكون <hi rend="bold">ﺟ</hi> جزءًا من <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="19"/>بالفعل، و <hi rend="bold">ب</hi> كلا ‍ <hi rend="bold">لجـ</hi> بالفعل لا بالامكان،
كالحال في المقاييس الممكنة. واذا
<pb n="178"/>
<lb n="1"/>حمل شيء على الكل فهو يحمل على الجزء ضرورة بالجهة التي بها حمل على
<lb n="2"/>الكل، وذلك بيّن بنفسه، فان الجزء منطو في الكل وداخل تحته.
<lb n="3"/>وأما ان كانت الكبرى ليست ضرورية، لكن كانت الضرورية الصغرى،
<lb n="4"/>فانه ليس تكون النتيجة ضرورية. مثال ذلك قولنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فهو ب
باضطرار، وكل
<lb n="5"/><hi rend="bold">ب</hi> فهو <hi rend="bold">ا</hi> بالفعل، أو لا شيء من <hi rend="bold">ا ب</hi> بالفعل، فأقول انه ليس ينتج في هذا
<lb n="6"/>التأليف ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فهو <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار أو ليس <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار.
<lb n="7"/><hi rend="bold">برهان</hi> ذلك انه ان كان ذلك ممكنًا فلنضع ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار، وقد
<lb n="8"/>فرضنا ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> باضطرار، فينتج لنا في
الشكل الأول والثالث ان
<lb n="9"/>بعض ب هو <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار، وقد وضعنا ان كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> لا باضطرار، وهذا خلف
<lb n="10"/>لا يمكن. وبمثل هذا تبيّن اذا وضعنا المقدمة الكبرى سالبة ليست بضرورية،
<lb n="11"/>وقد تبيّن ايضًا ذلك من ان <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي جزء من <hi rend="bold">ب</hi> ،
فاذا كانت امحمولة على كل ما هو
<lb n="12"/>جزء <hi rend="bold">لب</hi> ، التي هي الكل بغير ضرورة، فهي محمولة على <hi rend="bold">ﺟ</hi> بغير ضرورة اذ
<lb n="13"/>كانت جزءًا من <hi rend="bold">ب</hi> . وهو ايضًا بيّن من الحدود ان النتيجة ليست ضرورية.
مثال
<lb n="14"/>ذلك ان نضع عوض <hi rend="bold">ا</hi> متحركًا، وعوض <hi rend="bold">ب</hi> حيًا، وعوض ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> انسانًا، فنقول: كل
<lb n="15"/>انسان حي باضطرار، وكل حي متحرك لا بالضرورة، فتكون النتيجة: كل انسان
<lb n="16"/>متحرك لا بالضرورة. الا ان الحدود انما تعطي انها ليست تنتج ضرورية دائمًا، لا
<lb n="17"/>انها ليست تنتج ضرورية اصلًا، كما يعطي ذلك قياس الخلف ومعنى «المقول على
<lb n="18"/>الكل».</p>
</div>
<div n="القول 21">
<lb n="19"/>
<milestone unit="chunk" n="28"/>
<head>القول في تأليف الاضطرارية مع الممكنة والمطلقة
<lb n="20"/>في الضرب الثالث والرابع من الشكل الأول</head>
<lb n="21"/>
<p><milestone unit="par" n="87"/><hi rend="bold">وأما</hi> المقاييس الجزئية في هذا الشكل، اعني التي تنتج نتائج جزئية، فانه
اذا
<lb n="22"/>كانت المقدمة الكلية اضطرارية، وهي الكبرى، فالنتيجة اضطرارية؛ وان كانت
<lb n="23"/>الجزئية، وهي الصغرى، اضطرارية، والكبرى ليست باضطرارية، فليست النتيجة
<lb n="24"/>اضطرارية، موجبة كانت الكبرى أو سالبة. والبرهان على ذلك هو البرهان على
<lb n="25"/>المقاييس الكلية، اعني «من جهة المقول على الكل» ومن جهة الخلف ومن جهة
<pb n="179"/>
<lb n="1"/>المواد. وذلك اذا وضعنا بدل ا متحركًا، وبدل ب حيا، وبدل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ابيض،
<lb n="2"/>فيأتلف القياس هكذا: بعض الأبيض حي بالضرورة وكل حي متحرك لا
<lb n="3"/>بالضرورة، فينتج بعض الأبيض متحرك لا بالضرورة.</p>
</div>
<div n="القول 22">
<lb n="4"/>
<head>القول في ان جهة النتيجة تابعة لجهة المقدمة
<lb n="5"/>الكبرﯼ لا لأخس الجهتين كما يرﯼ بعضهم</head>
<lb n="6"/><p><milestone unit="par" n="88"/>فارسطو بيّن من امره انه يرى في هذا الصنف ان جهة النتيجة تابعة لجهة
<lb n="7"/>المقدمة الكبرى: ان كانت المقدمة الكبرى مطلقة فالنتيجة مطلقة، وان كانت
<lb n="8"/>ضرورية فالنتيجة ضرورية. وثاوفرسطس واوديموس من قدماء المشائين،
<lb n="9"/>وثامسطيوس من متأخريهم ومن تبعهم، يرون ان جهة النتيجة تابعة لاخسّ
<lb n="10"/>الجهتين، اعني انها توجد ابدًا في مثال هذا التأليف تابعة للمقدمة المطلقة، فان
<lb n="11"/>الوجود المطلق اخس من الوجود الضروري. ومن اقوى ما يتمسكون به في ذلك انهم
<lb n="12"/>يرون ان كل شيء كان فيه شيء يجري مجرى الجزء والكل؛ فانه متى حمل شيء
<lb n="13"/>حملًا ما على الكل بجهة فيجب ان يحمل على الجزء بتلك الجهة بعينها. ومتى
<lb n="14"/>حمل ايضًا الجزء على شيء ما حملًا بجهة ما فيجب ان يحمل الكل على ذلك
<lb n="15"/>الشيء بتلك الجهة بعينها. ولما كان كل قياس فيه شيء يجري مجرى الكل ومجرى
<lb n="16"/>الجزء، فمتى كانت احدى المقدمتين مطلقة والأخرى ضرورية، فلا يخلو ذلك من
<lb n="17"/>ان تكون الضرورية هي الصغرى والمطلقة الكبرﯼ، أو الضرورية هي الكبرى
<lb n="18"/>والمطلقة هي الصغرى.
<lb n="19"/><hi rend="bold">قالوا</hi> : فان كانت الضرورية هي الصغرى، ففيها شيء يجري مجرى الكل
وفيها
<lb n="20"/>شيء يجرى مجرى الجزء. اما الذي يجري مجرى الكل فالحدّ الأوسط، وأما الذي
<lb n="21"/>يجري مجرى الجزء فالحدّ الاصغر؛ فيجب متى حمل شيء بجهة ما على الكل، الذي
<lb n="22"/>هو الحدّ الأوسط، ان تكون تلك الجهة بعينها تحمل على الجزء الذي هو الطرف
<lb n="23"/>الاصغر. ومتى كانت الضرورية هي المقدمة الكبرى، كان الكل والجزء موجودًا فيها
<lb n="24"/>ايضًا. واما الذي يجري مجرى الكل فالطرف الأكبر، وأما الذي يجري مجرى
<lb n="25"/>الجزء فالحدّ الأوسط؛ فيجب متى حمل الجزء، الذي هو الحدّ الأوسط، على
<pb n="180"/>
<lb n="1"/>الطرف الأصغر بجهة ما، ان تكون تلك الجهة بعينها هي جهة حمل الكل، الذي
<lb n="2"/>هو الطرف الأكبر، عليه.
<lb n="3"/><milestone unit="chunk" n="29"/><hi rend="bold">قالوا</hi> : فكيف ما كان يجب ان تكون
جهة الحمل في النتيجة تابعة لجهة
<lb n="4"/>المقدمة المطلقة. <milestone unit="par" n="89"/>وهذا القول الاختلال فيه بيّن، وذلك ان اعتبار الكل والجزء في
<lb n="5"/>القياس، من جهة ما هو قياس، منتج في الشكل الأول بحسب «المقول على
<lb n="6"/>الكل»، انما هو في المقدمة الصغرى، ولذلك اشترط فيها ان تكون موجبة، واشترط
<lb n="7"/>في الكبرى ان تكون كلية ولم يشترط فيها ان تكون موجبة. واذا كان ذلك كذلك
<lb n="8"/>فلا اعتبار بالكل والجزء الموجود في المقدمة الكبرى ان وجد، سواء كان ضروريًا أو
<lb n="9"/>لم يكن، بل الواجب اعتبار الكل والجزء في الموضع الذي هو شرط في وجود
<lb n="10"/>القياس، وهو الكل والجزء الموجود في المقدمة الصغرى. واذا كان ذلك كذلك
<lb n="11"/>فتكون جهة النتيجة تابعة لجهة المقدمة الكبرى، على ما يراه ارسطو. ولو سلّمنا
<lb n="12"/>لهم ان الجزء والكل يُعتبر في كل واحدة من المقدمتين، لم يكن لنا ان نجعل في
<lb n="13"/>موضع الاعتبار بالجزء والكل الذي يكون في المقدمة الصغرى، وفي موضع الاعتبار
<lb n="14"/>بالجزء والكل الموجود في الكبرى، حتى يتحكم على القياس هذا التحكم. وأيضًا
<lb n="15"/>فمتى اعتبرنا الجزء والكل في المقدمة الكبرى، ولم نعتبره في الصغرى، لم يكن قياس
<lb n="16"/>الا بالعرض، لأنه ليس يجب ان يكون الطرف الأصغر منطويًا في الحمل تحت
<lb n="17"/>المقدمة الكبرى، وذلك بيّن بنفسه.
<lb n="18"/><milestone unit="par" n="90"/><hi rend="bold">وأما</hi> ما يحتجون به أيضًا من انه يجب ان تكون جهة النتيجة تابعة لاخسّ
جهتي
<lb n="19"/>المقدمتين، كالحال في الايجاب والسلب، اعني انه متى كانت احدى المقدمتين موجبة
<lb n="20"/>والأخرى سالبة، ان النتيجة تتبع السالبة التي هي اخسّ، فان هذا قياس شبهي؛
<lb n="21"/>وذلك ان النتيجة ليس تتبع المقدمة السالبة دون الموجبة، من جهة ان السالبة اخسّ
<lb n="22"/>من الموجبة، بل من جهة ما هي سالبة؛ والمطلقة وان كانت اخسّ فهي موجبة
<lb n="23"/>لا سالبة، واختلال هذا القول ظاهر بنفسه.
<lb n="24"/><milestone unit="par" n="91"/><milestone unit="chunk" n="30"/><hi rend="bold">وأما</hi> ما يحتجون به أيضًا من انه قد
يوجد في بعض المواد ما ينتج المطلق، وهو
<lb n="25"/>مؤلف من مطلقة صغرى وضرورية كبرى، مثال ذلك قولنا: كل انسان يمشي اي
<lb n="26"/>بالفعل، وكل ماشٍ متحرك باضطرار، فكل انسان متحرك لا باضطرار، فان وجه
<pb n="181"/>
<lb n="1"/>التغليظ في ذلك ان الماشي ليس هو متحركًا باضطرار من جهة ما هو انسان، وانما
<lb n="2"/>هو من جهة ما هو ماشٍ. فاذا اشترط هذا الشرط المأخوذ في المقدمة الكبرى في
<lb n="3"/>النتيجة كانت ضرورية، وهو ان كل انسان متحرك باضطرار من جهة ما هو ماش.</p>
</div>
<div n="القول 23">
<lb n="4"/>
<head>القول في المقول علی الكل المستعمل في
<lb n="5"/> ذوات الجهات وبيان شروط استعمالها</head>
<lb n="6"/>
<p>وليس ينبغي ان يجاب في هذا بأن يقال: انما عرض في هذا التأليف ان تكون
<lb n="7"/>النتيجة مطلقة والكبرى ضرورية، من اجل ان هذه المقدمة الضرورية ليس يوجد
<lb n="8"/>فيها شرط «المقول على الكل» الذي استعمله ارسطو على العموم في هذا الكتاب،
<lb n="9"/>وهو ان تكون ا محمولة بالضرورة على كل ما يوصف بب بايجاب، سواء كان
<lb n="10"/>موصوفًا <hi rend="bold">بب</hi> بالفعل أو بالضرورة أو بامكان فانه لا فائدة في هذا
الاشتراط اذا لم
<lb n="11"/>يكن صادقًا في جميع المواد، وانما ينبغي ان يشترط الشيء الصادق في جميع المواد.
<lb n="12"/>ونحن اذا استقرينا المواد ظهر لنا ان قولنا: كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة أو هو <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="13"/>باطلاق، ان في بعض المواد معناه كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل فهو <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار، مثل
<lb n="14"/>قولنا: كل ماشٍ متحرّك باضطرار، وفي بعض المواد معناه كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi>
بالقوة أو
<lb n="15"/>بالفعل فهو <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار، مثل قولنا: كل متحرك جسم، وكذلك الأمر في
القضية
<lb n="16"/>المطلقة. واذا كان الأمر هكذا، فاذن «المقول على الكل» الصادق في كل مادة،
<lb n="17"/>في المقدمة الضرورية والمطلقة، هو ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة بالضرورة أو
باطلاق على
<lb n="18"/>كل ما هو بالفعل ب، اذ كان في بعض المواد يصدق على كل ما هو بالقوة
<lb n="19"/>والفعل <hi rend="bold">ب</hi> ، وفي بعضها على ما هو بالفعل فقط، لأن <hi rend="bold">ا</hi> اذا صدقت على كل ما
<lb n="20"/>هو بالقوة ب، فهي تصدق على ما هو بالفعل. وليس ينعكس هذا، اعني انه
<lb n="21"/>ليس اذا صدقت على كل ما هو بالفعل <hi rend="bold">ب</hi> فهي تصدق على كل ما هو بالقوة
<hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="22"/>ولهذا ما يجب ان يكون شرط «المقول على الكل» في الضرورية والمطلقة ان يكون
<lb n="23"/>الطرف الأكبر محمولًا على كل ما هو الحدّ الأوسط بالفعل، اعني على كل ما يحمل
<lb n="24"/>عليه الحدّ الأوسط بالفعل لا بالامكان. ولذلك متى كانت المقدمة الصغرى ممكنة
<lb n="25"/>والكبرى ضرورية أو مطلقة، لم يكن القياس منتجًا بحسب «المقول على الكل» في
<lb n="26"/>كل مادة، على ما صرّح به ارسطو بعد، لأنه انما يكون منتجًا بحسب «المقول على
<pb n="182"/>
<lb n="1"/>الكل» في بعض المواد، وهي التي يصدق فيها ان ا باطلاق أو بالضرورة على كل
<lb n="2"/>ما هو <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل أو بالقوة. وما يكون من قبل المواد فغير معتبر ها
هنا. فتأمل
<lb n="3"/>هذا فان ابا نصر قد وهم على ارسطو فيه.</p>
</div>
<div n="القول 24">
<lb n="4"/>
<head>القول في ان الكبرﯼ المكنة تنتج ممكنة في كل ضرب من الأشكال
<lb n="5"/>وان الحكم في اختلاط الضروري مع المطلقة للمقدمة الكبرﯼ في الشكل الأول</head>
<lb n="6"/>
<p><hi rend="bold">وأما</hi> المقدمة الممكنة الكبرى فانه يوجد فيها في جميع المواد الشرط الذي
ظن
<lb n="7"/>به ابو نصر انه شرط ارسطو في «المقول على الكل» في جميع اصناف
<lb n="8"/>المقدمات؛ وذلك ان قولنا: كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> فهو <hi rend="bold">ا</hi>
بامكان يصدق على ما كان
<lb n="9"/>بالقوة أو بالفعل <hi rend="bold">ب</hi> . ولذلك متى كانت الكبرى ممكنة كانت النتيجة
ممكنة، في اي
<lb n="10"/>ضرب كان من الاختلاط، على ما سيبيّن بعد. فليس اذن شرط «المقول على
<lb n="11"/>الكل» في جميع المقدمات الثلاث، اعني المطلقة والضرورية والممكنة، هو واحد،
<lb n="12"/>على ما ظن ابو نصر، من ان يكون المحمول باطلاق أو بالضرورة أو بامكان
<lb n="13"/>على كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> ، بأي واحد كان من هذه الاصناف الثلاثة، اعني بامكان
<lb n="14"/>أو باضطرار أو بالفعل؛ ولا هو أيضًا ما ذكره عن الاسكندر من ان شرط
<lb n="15"/>«المقول على الكل»، المستعمل في هذا الكتاب، هو ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> محمولة
باضطرار
<lb n="16"/>أو بامكان أو بالفعل على كل ما هو بالفعل <hi rend="bold">ب</hi> فقط؛ فانه لو كان الأمر
هكذا
<lb n="17"/>لم تنتج التي من الممكنتين بحسب «المقول على الكل»، وهذا واضح فتدبره.
<lb n="18"/><milestone unit="par" n="92"/>والاستقراء شاهد لمذهب ارسطو، فانه لا فائدة في شرط لا يطابق المواد، على ما
<lb n="19"/>ذهب اليه ابو نصر، ولا في شرط لا يعم جميع اصناف المقدمات، على ما ذهب
<lb n="20"/>اليه الاسكندر.
<lb n="21"/>وبهذا تنحل الحيرة التي عرضت للناس في مذهب ارسطو، في اختلاط الممكن
<lb n="22"/>مع الوجودي والضروري، على ما سيبيّن من قولنا اذا وصلنا الى ذلك الموضع ان
<lb n="23"/>شاء اللّه. فقد تبيّن ان الحكم في اختلاف الضرورية مع المطلقة للمقدمة الكبرى
<lb n="24"/>في الشكل الأول.</p>
</div>
</div>

<pb n="183"/>
<div n="10">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="31"/>
<div n="القول 25">
<head>-١٠-
القول في اختلاط المطلقة والضرورية في الشكل الثاني</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="93"/><hi rend="bold">وأما</hi> الشكل الثاني فانه متى كانت المقدمة السالبة فيه هي الضرورية، فان
النتيجة
<lb n="3"/>ضرورية. وان كانت الموجبة اضطرارية فليست النتيجة اضطرارية.</p>
</div>
<div n="القول 26">
<lb n="4"/>
<head>القول في اختلاط المطلقة والضرورية في الضرب الأول من الشكل الثاني</head>
<lb n="5"/>
<p>فلتكن اولًا السالبة الكلية الكبرى اضطرارية، والموجبة الكلية الصغرى مطلقة.
<lb n="6"/>مثال ذلك قولنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو بالفعل <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء
من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة؛ فلأن
<lb n="7"/>السالبة تنعكس، يرجع هذا الضرب الى الصنف من الشكل الأول الذي كبراه
<lb n="8"/>سالبة ضرورية وصغراه مطلقة، فالنتيجة لا محالة ضرورية على ما تبيّن. وكذلك
<lb n="9"/>يعرض هذا بعينه ان صيّرت السالبة الكلية الاضطرارية صغرى والمطلقة كبرى، لأنه
<lb n="10"/>ينعكس قولنا: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، فيصير
معنا: ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="11"/>بالضرورة، وكل <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> باطلاق، فينتج في الشكل
الأول: ولا شيء من <hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="12"/>بالضرورة على ما تبيّن قبل، فاذا انعكست هذه النتيجة حصل المطلوب.</p>
</div>
<div n="القول 27">
<lb n="13"/>
<head>القول في اختلاط المطلقة والضرورية في الضرب الثاني من الشكل الثاني</head>
<lb n="14"/>
<p><milestone unit="par" n="94"/>فان كانت المقدمة الموجبة هي الاضطرارية، وكانت السالبة هي المطلقة،
<lb n="15"/>انتجت مطلقة، لأن السالبة المطلقة هي التي تكون اذا انعكست كبرى في الشكل
<lb n="16"/>الأول، وقد تبيّن انه اذا كانت الكبرى في الشكل الأول غير ضرورية، ان النتيجة
<lb n="17"/>تكون غير ضرورية بل مطلقة. وقد تبيّن بطريق الخلف ان النتيجة ليست ضرورية
<lb n="18"/>بل مطلقة متى كانت الموجبة هي الضرورية. وذلك انه ان وضع ان نتيجة هذا
<pb n="184"/>
<lb n="1"/>القياس هي: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة، وقد
كان معنا في مقدمات هذا
<lb n="2"/>القياس ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة، فاذا عكسنا
الموجبة الكلية كان معنا: بعض
<lb n="3"/><hi rend="bold">ب</hi> هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة، فالنتيجة على ما تبيّن في الشكل
<lb n="4"/>الأول ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة؛ وقد كان معنا
<lb n="5"/>ان ا ليس هو <hi rend="bold">ب</hi> باطلاق فاذن عكسها صادق ايضًا وهو ان <hi rend="bold">ب</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="6"/>بإطلاق؛ واذا كانت ب ليست هي <hi rend="bold">ا</hi> باطلاق، فقد يمكن ان يكون كل <hi rend="bold">ب</hi> هو
<lb n="7"/><hi rend="bold">ا</hi> باطلاق، لأن المطلق من طبيعة الممكن، وقد كانت النتيجة ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> ليست
<lb n="8"/><hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة، هذا خلف لا يمكن. وبهذا البيان بعينه تبيّن ذلك متى كانت
<lb n="9"/>الاضطرارية الموجبة هي الكبرى والسالبة المطلقة الصغرى، وهو الذي ينتج بعكسين.
<lb n="10"/>وكذلك تبيّن أضًا من الحدود ان النتيجة في هذين الصنفين ليست اضطرارية.
<lb n="11"/>فليكن بدل <hi rend="bold">ا</hi> ابيض، وبدل <hi rend="bold">ب</hi> حي، وبدل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> انسان، فيأتلف القياس هكذا:
<lb n="12"/>كل انسان بالضرورة حي، ولا ابيض واحد بالفعل حي، فينتج: ولا انسان واحد
<lb n="13"/>ابيض، وذلك ليس بضروري لأنه قد يمكن الانسان ان يكون ابيض والا يكون.</p>
</div>
<div n="القول 28">
<lb n="14"/>
<head>القول في اختلاط المطلقة والضرورية في الرب الثالث والرابع من الشكل الثاني</head>
<lb n="15"/>
<p><milestone unit="par" n="95"/>وكذلك توجد جهة النتيجة في القياسين الجزئيين من هذا الشكل تابعة لجهة
<lb n="16"/>المقدمة السالبة، وبيان ذلك بهذا الطريق بعينها، اعني بالعكس وبالخلف في الموضع
<lb n="17"/>الذي استعمل فيه الخلف في القياسين الكليين من هذا الشكل وبتلك الحدود
<lb n="18"/>بأعيانها.</p>
</div>
</div>

<pb n="185"/>
<div n="11">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="32"/>
<div n="القول 29">
<head>-١١-
القول في تأليف الوجودى والاضطراري في الشكل الثالث</head>

</div>
<div n="القول 30">
<lb n="2"/>
<head>القول في القانون التي جهة النتيجة تابعة لجهة المقدمة المنعكسة 
<lb n="3"/>في الشكل الثاني وغير المنعكسة في الشكل الثالث</head>
<lb n="4"/>
<p><milestone unit="par" n="96"/><hi rend="bold">وأما</hi> الشكل الثالث فان جهة النتيجة تكون فيه ابدًا تابعة لجهة المقدمة
التي لا
<lb n="5"/>تنعكس، لأن تلك المقدمة هي بالقوة المقدمة الكبرى في الشكل الأول. وقد تبيّن
<lb n="6"/>ان جهة النتيجة في الشكل الأول تابعة للمقدمة الكبرى بخلاف ما عليه الأمر
<lb n="7"/>في الشكل الثاني، اعني ان جهة النتيجة فيه تابعة لجهة المقدمة المنعكسة. اذ كانت
<lb n="8"/>المنعكسة في هذا الشكل هي الكبرى في الشكل الأول بالقوة. وذلك ان الصغرى
<lb n="9"/>في الشكل الثاني هي بعينها كما هي في الشكل الأول، والكبرى هي التي تنعكس
<lb n="10"/>فيه، والكبرى في الشكل الثالث هي بعينها كما هي في الشكل الأول، والصغرى هي
<lb n="11"/>التي تنعكس فيه. وهذا القانون مطرد فيما تبيّن منها انتاجه بالعكس وما تبيّن
<lb n="12"/>بالافتراض، فان الاصناف التي تتبيّن بالافتراض ايضًا قوتها قوة الاصناف التي تتبيّن
<lb n="13"/>بالعكس.</p>
</div>
<div n="القول 31">
<lb n="14"/>
<head>القول في اختلاط الطلقة والمضرورية في الضرب الأول من الشكل الثالث</head>
<lb n="15"/>
<p><milestone unit="par" n="97"/>فاذا صحَت لنا هذه الجملة، فانه متى كانت المقدمتان في هذا الشكل، كما
<lb n="16"/>يقول ارسطو، كلية وموجبة، فأيها كانت ضرورية فان النتيجة تكون ضرورية،
<lb n="17"/>وذلك بتعمد عكسنا المطلقة الكلية جزئية، فيصير في الشكل الأول ما كبراه كلية
<lb n="18"/>ضرورية وصغراه مطلقة جزئية، ينتج نتيجة جزئية ضرورية على ما تبيّن. فان
<lb n="19"/>كانت التي عكسنا هي الصغرى من هذا الشكل، وذلك اذا كانت الضرورية هي
<pb n="186"/>
<lb n="1"/>الكبرى منه، فالأمر في ذلك بيّن، اعني انه ينتج من غير عكسنا للنتيجة. وان
<lb n="2"/>عكسنا الكبرى لكونها مطلقة، فكانت الكلية الضرورية في هذا الشكل هي
<lb n="3"/>الصغرى، تبيّن ذلك بعكسين: عكس المقدمة وعكس النتيجة على ما تبيّن.</p>
</div>
<div n="القول 32">
<lb n="4"/>
<head>القول في اختلاط المطلقة والضرورية في الضرب الثاني من الشكل الثالث</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="98"/>وان كانت احدى الكليتين موجبة والأخرى سالبة، فجهة النتيجة تابعة ضرورة
<lb n="6"/>لجهة السالبة، لأن العكس انما يكون في الموجبة، فتصير السالبة كبرى في الشكل الأول؛ فان
<lb n="7"/>كانت ضرورية كانت النتيجة ضرورية على ما تبيّن، وان كانت مطلقة فمطلقة.</p>
</div>
<div n="القول 33">
<lb n="8"/>
<head>القول في اختلاط المطلقة والضرورية
<lb n="9"/> في الضرب الثالث والرابع من الشكل الثالث</head>
<lb n="10"/>
<p><milestone unit="par" n="99"/>وان كانت احدى المقدمتين في هذا الشكل، اعني في المنتج منها، كلية
<lb n="11"/>والأخرى جزئية، وكانتا موجبتين، فان النتيجة تابعة للكلية منهما لانها التي لا
<lb n="12"/>تنعكس في هذا الشكل، لأنها ان انعكست كان القياس من جزئيتين، وقد تبيّن
<lb n="13"/>انه غير منتج، واذا لم تنعكس فهي التي تكون كبرى في الشكل الأول.</p>
</div>
<div n="القول 34">
<lb n="14"/>
<head>القول في اختلاط المطلقة والضرورية 
<lb n="15"/>في الضرب الخامس والسادس من الشكل الثالث</head>
<lb n="16"/><p>وان كانت احداهما موجبة والأخرى سالبة، فان جهة النتيجة تابعة لجهة
<lb n="17"/>السالبة. لأن السالبة: ان كانت في هذا الشكل هي الكلية فهي الكبرى في الشكل
<lb n="18"/>الأول، اذ كانت الصغرى لا يمكن ان تكون في الشكل الأول سالبة، وان كانت
<lb n="19"/>الجزئية فقوتها، عند البيان بالافتراض، قوة السالبة الكلية على ما تبيّن من
<lb n="20"/>الافتراض.</p>
</div>
</div>

<pb n="187"/>
<div n="12">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="33"/>
<div n="القول 35"><head>-١٢-
القول في المقاييس التي تأتلف من المقدمات الممكنة</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="100"/><hi rend="bold">قال</hi> : وينبغي الآن ان يقال متى يكون القياس من مقدمات ممكنة، وكيف
<lb n="3"/>يكون، وبماذا يكون.</p>
</div>
<div n="القول 36">
<lb n="4"/>
<head>القول في تحديد الممكن</head>
<lb n="5"/>
<p>والممكن بالجملة هو الذي ليس بالضروري، ومتى وضع موجودًا لم يعرض من
<lb n="6"/>ذلك محال. ويعنى بالذى الدي ها هنا ما يشتمل الشيء الموجود بالفعل
<lb n="7"/>والمعدوم، وبالضروري جميع اصناف ما يقال عليه الضروري، اعني الضروري
<lb n="8"/>المطلق والضروري بالاضافة الى وقت ما: اما في الماضي، وأما في الحاضر، وأما في
<lb n="9"/>المستقبل، الموجب من كل هذه والسالب، لا ما يقال عليه الضروري باشتراك
<lb n="10"/>الاسم، وهو الممكن الذي قصدنا حدّه ها هنا<milestone unit="par" n="101"/>. فأما ان هذا هو حدّ الممكن،
<lb n="11"/>فذلك يظهر من انه ليس يمكن ان تصدق المتناقضان معًا، لأن القول بأن الشيء
<lb n="12"/>لا يمكن ان يكون، ومحال ان يكون، وباضطرار الاّ يكون، يناقضه قولنا: يمكن
<lb n="13"/>ان يكون، وليس بمحال ان يكون، ولا باضطرار الاّ يكون؛ وذلك ان هذه
<lb n="14"/>يلزم بعضها بعضًا، اعني انه يلزم قولنا: لا يمكن ان يكون، قولنا: محال ان يكون،
<lb n="15"/>وقولنا: باضطرار الاّ يكون؛ كما يلزم قولنا: ممكن ان يكون، ليس بمحال ان
<lb n="16"/>يكون، ولا ضروري الاّ يكون. واذا كان ذلك كذلك، وكان كل واحد من
<lb n="17"/>الأشياء واجبًا اما ان تصدق عليه السالبة أو الموجبة، فاذن قولنا: ممكن ان يكون،
<lb n="18"/>واجب ان يصدق عليه قولنا: ليس بالضرورة لا يكون، اذ كان يكذب عليه
<pb n="188"/>
<lb n="1"/>قولنا: بالضرورة لا يكون. ولذلك ينعكس هذا حتى نقول: كل ممكن
<lb n="2"/>بضروري ان يكون والاّ يكون، وما ليس بضروري ان يكون والاّ يكون فهو
<lb n="3"/>ممكن. ولذلك يشبه ان يكون جنس هذا الحدّ ما يدلّ عليه لفظ «الذي» وهو
<lb n="4"/>الشيء الذي يشمل الموجود والمعدوم كما قلنا، وفصله قولنا: «ليس بضروري»، اذ كان
<lb n="5"/>نفي الدائم الوجود والدائم العدم، ويكون ما زيد فيه من انه اذا وضع موجودًا لم
<lb n="6"/>يلزم عنه محال خاصة من خواص الممكن لا فصلًا من فصوله. وهذا هو مذهب ابي
<lb n="7"/>نصر في هذا الحدّ. ويحتمل ان يكون هذا القول هو الفصل الأخير في الحدّ،
<lb n="8"/>ويكون المفهوم من قوله: «ليس بضروري» أي ليس وجوده في المستقبل
<lb n="9"/>بالضرورة مثل كسوف القمر، ولأن قولنا: «ليس وجوده بالضرورة» يصدق على
<lb n="10"/>الممتنع، زيد فيه، ومتى انزل موجودًا لم يعرض عنه محال. فيكون على هذا
<lb n="11"/>جنس الممكن هو المعدوم، والفصل الذي يخصه هو اذا وضع موجودًا لم يلزم
<lb n="12"/>عنه محال. وهذا هو مذهب جلّ المفسرين من المشائين.</p>
</div>
<div n="القول 37">
<lb n="13"/>
<milestone unit="chunk" n="34"/>
<head>القول في بيان خاصة الممكن</head>
<lb n="14"/>
<p><milestone unit="par" n="102"/>ومما يخص المقدمات الممكنة ان الموجبة منها تلزم السالبة، والسالبة تلزم الموجبة،
<lb n="15"/>اعني السالبة الممكنة لا سالبة الممكن، وهي التي توجب الامكان وتسلب الوجود لا
<lb n="16"/>التي تسلب الامكان، لأن تلك هي المناقضة للممكنة على ما تبيّن في «باري
<lb n="17"/>‌ارميناس». وذلك انه يلزم قولنا: ممكن ان يكون، قولنا: ممكن الاّ يكون، اذ
<lb n="18"/>كانت هذه هي طبيعة الممكن، اعني انه يتهيأ ان يوجد الشيء والاّ يوجد. وهذا
<lb n="19"/>اللزوم موجود في جميع اصناف المتقابلة الموجودة في هذه المادة، وذلك انه يلزم
<lb n="20"/>قولنا: يمكن ان يكون في كل الشيء ممكن الاّ يكون في شيء منه،
<lb n="21"/>وقولنا: يمكن ان يكون في كله، قولنا: يمكن الاّ يكون في بعضه وعكس
<lb n="22"/>هذين.
<lb n="23"/>والبرهان على ذلك هو ان الممكن هو ما ليس بضروري الوجود، وما ليس
<lb n="24"/>بضروري الوجود فيمكن الاّ يوجد؛ فاذن ما يمكن ان يوجد يمكن الاّ يوجد،
<pb n="189"/>
<lb n="1"/>وما يمكن الاّ يوجد يمكن ان يوجد اذ كان ليس بضروري الاّ يوجد. وهذه
<lb n="2"/>المقدمات التي تعدّ ها هنا سوالب هي في الحقيقة موجبات معدولة، على ما تبيّن
<lb n="3"/>في «باري ‌ارميناس»، اذ كان حرف «لا» لا يقرن فيها بالجهة وانما بالكلمة
<lb n="4"/>الوجودية وذلك مثل ما يقرن بالموضوع في القضايا التي ليست بذات جهة.</p>
</div>
<div n="القول 38">
<lb n="5"/>
<head>القول في تنسيم معنی الممكن</head>
<lb n="6"/>
<p><milestone unit="par" n="103"/>والممكن يقال على ثلاثة اضرب:
<lb n="7"/>احدها: الممكن على الأكثر، مثل ان يشيب الانسان في سن الشيخوخة وينمى
<lb n="8"/>في سن الشباب؛
<lb n="9"/>والثاني: الممكن على الأقل وهو الذي يقابل الممكن على الأكثر، مثل الاّ
<lb n="10"/>يشيب الانسان في سن الاكتهال ولا ينمى في سن الشباب؛
<lb n="11"/>والثالث: الممكن على التساوي وهو الذي يمكن ان يكون والاّ يكون على
<lb n="12"/>التساوي، مثل تمزق هذا الثوب أو لا تمزقه.
<lb n="13"/>فأما الممكن الذي على التساوي فانه تلزم الموجبة منه السالبة، والسالبة منه
<lb n="14"/>الموجبة على التساوي؛
<lb n="15"/>وأما الذي علی الأكثر فانه تلزم الموجبة منه السالبة، والسالبة الموجبة على
<lb n="16"/>الأقل.
<lb n="17"/>وأما الذي على الأقل فانه تلزم الموجبة منه السالبة والسالبة منه الموجبة على
<lb n="18"/>الأكثر، وذلك انه ان كان يمكن ان يشيب الانسان على الأكثر في سن الاكتهال،
<lb n="19"/>فيمكن الاّ يشيب على الأقل.
<lb n="20"/>والممكن الذي على الأقل وعلى التساوي فليس تستعمله صناعة البرهان، وقد
<lb n="21"/>تستعمله صنائع كثيرة مثل الخطابة فانها قد تستعمل الممكن على التساوي؛ واما
<lb n="22"/>الزجر والتكهّن فانها قد تستعمل الذي على الأقل.
<pb n="190"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="104"/>والغرض ها هنا انما هو القول في تعريف متى يكون قياس ومتى لا يكون من
<lb n="2"/>المقدمات الممكنة باطلاق، اي من جهة ما هي ممكنة، سواء كانت في الأكثر أو
<lb n="3"/>في الذي على التساوي أو في الأقل، اذ كان هذا الكتاب انما ينظر فيه صورة
<lb n="4"/>القياس لا في مادته.
<lb n="5"/><milestone unit="chunk" n="35"/>واذ قد تقرّر هذا، <hi rend="bold">فلنقل</hi> في
المقاييس التي تأتلف من المقدمات الممكنة في
<lb n="6"/>الشكل الأول.</p>
</div>
</div>

<pb n="191"/>
<div n="13">
<lb n="1"/>
<div n="القول 39">
<head>-١٣-
القول في المقاييس التي تأتلف من المقدمات الممكنة في الشكل الأول</head>
<lb n="2"/>
<p>ولنبدأ من هذه أولًا بالصرفة ثم بالمختلطة <milestone unit="par" n="105"/><hi rend="bold">فنقول</hi> : ان عدد المقاييس
الكاملة
<lb n="3"/>المنتجة في هذه المادة هي باعيانها عدد المقابيس المنتجة في المادة المطلقة والضرورية.</p>
</div>
<div n="القول 40">
<lb n="4"/>
<head>القول في تأليف الممكنتين 
<lb n="5"/>في الضرب الأول والثاني من الشكل الأول</head>
<p><lb n="6"/><hi rend="bold">وذلك</hi> انه ان كان كل ما هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فهو <hi rend="bold">ب</hi> بامكان وكل ما هو ب فهو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان،
<lb n="7"/>فواجب ان يكون كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان. وذلك بيّن
ايضًا من معنى «المقول على
<lb n="8"/>الكل» أو «المسلوب عن الكل»، وذلك ان معنى قولنا: كل <hi rend="bold">ب ا</hi> بامكان، أي
<lb n="9"/>كل ما يوصف <hi rend="bold">بب</hi> بامكان أو بالفعل، أي كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi>
بالفعل أو بالقوة فانه <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="10"/>بامكان، أي بأن <hi rend="bold">ا</hi>
<hi rend="bold">بب</hi> محمولة عليه بامكان. فاذا وضعنا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موصوفة
<lb n="11"/>بامكان، فيجب ان تكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ا</hi> بامكان.
<lb n="12"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> ان كانت المقدمة الكبرى كلية سالبة، والصغرى موجبة كلية، مثل
<lb n="13"/>قولنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> بامكان، ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان، فانه يجب ايضًا، من
<lb n="14"/>جهة ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> جزء بامكان <hi rend="bold">لب</hi> ، ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> بامكان.</p>
</div>
<div n="القول 41">
<lb n="15"/>
<head>القول في انتاج القياسات المؤلفة من سالبة صفرﻯ الممكنة
<lb n="16"/>أو السالبتين الممكنتين وشروطها وانها ينتفع بها في الجدل</head>
<lb n="17"/>
<p><milestone unit="par" n="106"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت الموجبة، من المقدمتين الكليتين، الكبرى، والسالبة
الصغرى،
<lb n="18"/>فانه لا يكون قياس اذ كان لا يوجد فيها شرط «المقول على الكل»، وهو ان يكون
<pb n="192"/>
<lb n="1"/>الطرف الاصغر متصفًا بالأوسط، اعني متصفًا بالأوسط وصف ايجاب على ما
<lb n="2"/>قيل. وأما من جهة لزوم المقدمة الموجبة في هذه المادة عن السالبة، فقد يكون قياس
<lb n="3"/>الا انه غير تام اذ كان تبيّن بشيء زائد على معنى «المقول على الكل» وهو
<lb n="4"/>اللزوم الذي يسميه ارسطو في هذه المادة عكسًا. وذلك انه اذا وضعنا بدل المقدمة
<lb n="5"/>السالبة اللازم عنها، وهي الموجبة، كان واجبًا ان يكون من ذلك الصنف الأول في
<lb n="6"/>هذا الشكل، وهو الذي يكون من موجبتين كليتين. وأكثر ما ينتفع بمثل هذا
<lb n="7"/>القياس اذا كانت السالبة الكلية اقلية، فانها تنعكس الى الاكثرية وهي المستعملة
<lb n="8"/>اكثر ذلك.
<lb n="9"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> اذا كانت المقدمتان الكليتان في هذا الشكل سالبتين، فلن يكون
قياس
<lb n="10"/>تام اذ كان ليس يوجد فيها معنى »المقول على الكل«. وقد يكون قياس غير تام اذا
<lb n="11a"/>عكسنا السالبتين الى الموجبتين اللازمتين لها، أو عكسنا السالبة الصغرﻯ الى الموجبة
<lb n="12a"/>اللازمة لها. وأكثر ما ينتفع بهذا العكس اذا كانت السوالب اقلية، فان امثال هذه
<lb n="13a"/>المقاييس هي نافعة في الجدل، وهي حيلة جيدة في تلك الصناعة؛ وذلك ان
<lb n="14a"/>السائل قد يقصد ان يتسلّم مقدمات موجبة أكثرية لينتج منها موجبة اكثرية،
<lb n="15a"/>فيخاف ان هو صرّح بالسؤال عن المقدمات التي تنتج له تلك النتيجة الاّ يسلّمها
<lb n="11b"/>له المجيب، فيسئل عن سوالبها الأقلية، فلا يشعر المجيب بما يلزم عن ذلك
<lb n="12b"/>فيسلّمها.</p>
</div>
<div n="القول 42">
<lb n="13b"/>
<head>القول في تأليف الممكنتين
<lb n="14b"/>في الضرب الثالث والرابع من الشكل الأول</head>
<lb n="15b"/>
<p><milestone unit="par" n="107"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت احدى المقدمتين في هذه المادة كلية، والثانية جزئية،
وكانت
<lb n="16"/>الكلية هي الكبرى والصغرى هي الجزئية، فانه اذا كانت الصغرى موجبة يكون
<lb n="17"/>قياس تام، كانت الكلية الكبرى سالبة او موجبة. وذلك بيّن من معنى «المقول على
<lb n="18"/>الكل». وأما اذا كانت الصغرى سالبة فانه لا يكون قياس تام لكن يكون غير
<lb n="19"/>تام، اذا عكست الصغرى الى الموجبة اللازمة عنها.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="108"/><milestone unit="chunk" n="36"/>وأما اذا كانت المقدمة الكبرى جزئية والصغرى كلية، فانه
لا يكون قياس بتة
<pb n="193"/>
<lb n="1"/>لا تام ولا غير تام، موجبتين كانتا معًا أو سالبتين، أو احداهما موجبة والأخرى
<lb n="2"/>سالبة، وذلك انه لا يوجد فيها معنى «المقول على الكل» لا بانعكاس ولا من
<lb n="3"/>نفس المقدمات. وذلك انه اذا قلنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi>
، وبعض ب هو <hi rend="bold">ا</hi> ، لم يمنع ان
<lb n="4"/>تكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> داخلة تحت البعض الذي تفضل به <hi rend="bold">ب</hi> على
<hi rend="bold">ا</hi> ، أعني الذي يسلب <hi rend="bold">ا</hi> سلبًا
<lb n="5"/>ضروريًا، فلا يلزم لذلك ان يكون كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
بامكان، ولا الا يكون في شيء
<lb n="6"/>منها بامكان، لأنه اذا لم يكن كل <hi rend="bold">ج‍ ا</hi> بامكان. فليس يصدق كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="7"/>بامكان؛ وكذلك اذا لم يصدق ايضًا ان يكون بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<hi rend="bold">ا</hi> بامكان، فلن يصدق
<lb n="8"/>أيضًا ان بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان. وقد تبيّن في
جميع هذه الاصناف انها غير
<lb n="9"/>منتجة، جزئيتين كانتا معًا، أو الكبرى جزئية والصغرى كلية، من الحدود، لأنها
<lb n="10"/>تنتج الموجب تارة والسالب تارة، اعني السالب الضروري والموجب الضروري.
<lb n="11"/>فالحدود التي تنتج الموجب مثل: الانسان والأبيض والحي، ذلك ان بعض
<lb n="12"/>الناس ابيض بامكان، وبعض الأبيض حي بامكان وبعض الناس وهي
<lb n="13"/>النتيجة، حي بالضرورة. والتي تنتج السالب: الثوب والأبيض والحي، وذلك ان
<lb n="14"/>بعض الثياب ابيض بامكان، وبعض الأبيض حي بامكان، ولا ثوب واحد
<lb n="15"/>حي بالضرورة، وهي النتيجة. وكذلك يعرض متى اخذنا الصغرى كلية، مثل ان
<lb n="16"/>نقول: كل انسان ممكن ان يكون ابيض، وبعض الابيض ممكن ان يكون حيًا.
<lb n="17"/>فكل انسان حي؛ وكل ثوب ممكن ان يكون ابيض، وبعض الأبيض حي
<lb n="18"/>بامكان، ولا ثوب واحد حي، وهي النتيجة. وكون الحدود المأخوذة في هذا
<lb n="19"/>التأليف تنتج مرة ضرورية موجبة ومرة سالبة ضرورية، يدل ان هذا التأليف ليس
<lb n="20"/>بقياس اصلًا لنتيجة من النتائج، من أي مادة كانت، اعني مطلقة فرضت أو
<lb n="21"/>ضرورية أو ممكنة؛ وذلك ان بانتاجه السالب الضروري تارة، والموجب الضروري
<lb n="22"/>تارة، يدل على انه ليس تنتج نتيجة واحدة ضرورية، وبكونه ينتج
<lb n="23"/>الضروري، يدل على انه ليس ينتج لا نتيجة مطلقة ولا ممكنة، لأن المطلقة
<lb n="24"/>والممكنة ليست بضرورية.
<lb n="25"/><milestone unit="par" n="109"/>فتكون المقاييس المنتجة في هذا الشكل في هذه المادة ثمانية اصناف، اذا لم
<lb n="26"/>تعدّ المهملة غير الجزئية، اربعة تامة، وهي التي تنتج في المواد الاخر، وأربعة غير
<pb n="194"/>
<lb n="1"/>تامة، وهي الخاصة بهذه المادة. وما يقوله ثامسطيوس في ان هذه الأربعة الغير
<lb n="2"/>تامة لا غناء لها اصلًا، لأنه ان كانت السوالب التي وضعت أولًا اكثرية
<lb n="3"/>انعكست الى الاقلية، وتلك لا تستعمل في صناعة اصلًا، وان كانت اقلية فتلك
<lb n="4"/>مقدمات غير ﻣﺴﺆول عنها في صناعة من الصنائع التي تضع المقدمات بالسؤال،
<lb n="5"/>ولا موضوعة ايضًا ابتداء في الصنائع التي لا تستعمل السؤال، فهو قول باطل، لانّا
<lb n="6"/>قد بيّنا الوجه الذي به تستعمل وينتفع بها في صناعة الجدل هذا ان سلّمنا ان
<lb n="7"/>المقدمات الاقلية لا تستعملها صناعة، فانه يشبه ان يكون الذي يفحص عن هذه
<lb n="8"/>الطبيعة يحتاج الى استعمالها، وذلك هو صاحب العلم الالهي.</p>
</div>
</div>

<pb n="195"/>
<div n="14">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="37"/>
<div n="القول 43">
<head>-١٤-
القول في تأليف الممكن والوجودي في الشكل الأول</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="110"/>ونقول انه اذا كانت احدى المقدمتين مطلقة والثانية ممكنة، فان كانت المقدمة
<lb n="3"/>الكبرى هي الممكنة والصغرى هي المطلقة، فان اصناف المقاييس التي توجد في
<lb n="4"/>هذا التركيب تكون تامة، اي بيّنة الانتاج بحسب «المقول على الكل»؛ وهي اربعة
<lb n="5"/>اصناف، اعني التي تنتج الموجب الكلي، والسالب الكلي، والجزئي السالبي، والجزئي
<lb n="6"/>الموجب، وتكون نتائجها ممكنة حقيقة.
<lb n="7"/>واما اذا كانت الكبرى هي المطلقة والصغرى هي الممكنة، فان المقاييس المنتجة
<lb n="8"/>في هذا النوع من الاختلاط تكون في هذا الشكل غير تامة، وتكون النتيجة الموجبة
<lb n="9"/>منها ممكنة، كانت كلية أو جزئية، والسالبة اما ممكنة واما ضرورية، جزئية كانت أو
<lb n="10"/>كلية.</p>
</div>
<div n="القول 44">
<lb n="11"/>
<head>القول في تأليف الممكن والوجودي في الضرب الأول من الشكل الأول</head>
<lb n="12"/>
<p><milestone unit="par" n="111"/>فلتكن اولًا الكبرى هي الممكنة، والصغرى هي المطلقة، ولتكونا كليتين، فأقول
<lb n="13"/>انها تنتج نتيجة ممكنة. مثال ذلك ان يكون كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل، وكل ما هو <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="14"/>فهو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان، فهذا ينتج ان كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان؛ وذلك ان معنى قولنا: كل
<lb n="15"/>ما هو <hi rend="bold">ب</hi> فهو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان، ان كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> بالقوة أو بالفعل فهو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان.</p>
</div>
<div n="القول 45">
<lb n="16"/>
<head>القول في الفرق بين شرط المقول علي الكل المستعمل في المقدمة الممكنة
<lb n="17"/> والمقدمة الضرورية والمطلقة الكبرى</head>
<lb n="18"/>
<p>وذلك ان هذا هو شرط «المقول على الكل» المأخوذ في المقدمة الكبرى الممكنة،
<pb n="196"/>
<lb n="1"/>بخلاف شرط «المقول على الكل» المأخوذ في الكبرى الوجودية أو الاضطرارية.
<lb n="2"/>وذلك انه متى قلنا ان كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالفعل أو
بالضرورة، فهو بيّن ان في كثير من
<lb n="3"/>المواد انما تصدق هذه المقدمات على ما هو بالفعل فقط، مثل قولنا: كل انسان
<lb n="4"/>يمشي، وكل انسان ناطق، فان هاتين المقدمتين انما تصدقان على ما هو انسان
<lb n="5"/>بالفعل لا على ما هو انسان بالقوة، وفي كثير منها يصدق على الأمرين جميعًا، اعني
<lb n="6"/>على كل ما بالقوة وما هو بالفعل، وبخاصة الضرورية، مثل قولنا: كل متحرك
<lb n="7"/>جسم، فانه يصدق على المتحرك بالفعل والمتحرك بالقوة. فاذا كان الامر كذلك،
<lb n="8"/>فالعام في كل مادة في هاتين المقدمتين، اعني الضرورية والمطلقة، انما هو ان يكون
<lb n="9"/>المحمول موجودًا لما هو بالفعل الحدّ الأوسط، اعني ان تكون ا موجودة بالضرورة أو
<lb n="10"/>بالفعل لكل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل.
<lb n="11"/>فاذن ليس في هذا التأليف «مقول على الكل»، لأن المقول على الكل
<lb n="12"/>هو الذي يوجد دائمًا في كل مادة من التأليف الواحد بعينه؛ فقول ابي نصر انه
<lb n="13"/>قد يوجد في هذا التأليف «مقول على الكل» لا معنى له. ولذلك ما يقول ارسطو
<lb n="14"/>في هذا الاختلاط، انه متى كانت الكبرى مطلقة والصغرى ممكنة، ان القياسات
<lb n="15"/>تكون غير تامة، لأن الصغرى اذا كانت ممكنة والكبرى مطلقة أو ضرورية لم
<lb n="16"/>يتضمنها شرط «المقول على الكل» العام في كل مادة، فوجب ان يتجنب ما ينتج
<lb n="17"/>بحسب بعض المواد كما يتجنب انتاج الموجبتين في الشكل الثاني، وان كانت قد
<lb n="18"/>تنتج في بعض المواد.
<lb n="19"/><milestone unit="par" n="112"/><hi rend="bold">وأما</hi> المقدمة الممكنة فالأمر فيها بخلاف ذلك، اعني انه في كل مادة
يصدق
<lb n="20"/>فيها ان <hi rend="bold">ا</hi> مقولة بامكان على كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> بالقوة
أو بالفعل، وذلك ان قولنا: كل
<lb n="21"/>ما هو انسان فهو ممكن ان يمشي يصدق على كل ما هو انسان بالقوة وانسان
<lb n="22"/>بالفعل، وكذلك الأمر في سائر المواد. وهذا امر ظاهر بنفسه من استقراء المواد، ولا
<lb n="23"/>ادري كيف خفي هذا على المفسّرين، والأمر في ذلك في غاية البيان. واذ تقرّر
<lb n="24"/>هذا <hi rend="bold">فنقول</hi> : انه متى كان معنى قولنا: ان كل <hi rend="bold">ب</hi>
هو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان، أي ان
<lb n="25"/>كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل أو بالقوة ان <hi rend="bold">ا</hi> محمولة عليه
بامكان، ثم وضعنا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="26"/>بالفعل، فظاهر ان <hi rend="bold">ا</hi> تكون مقولة على ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
بامكان.</p>
</div>

<pb n="197"/>
<div n="القول 46">
<lb n="1"/>
<head>القول في اختلاط الممكن والوجودي في الضرب الثاني من الشكل الأول</head>
<lb n="2"/>
<p>وكذلك يبيّن الأمر متى كانت الكلية الممكنة سالبة والصغرى المطلقة موجبة
<lb n="3"/>كلية، ان النتيجة تكون سالبة ممكنة من معنى «المقول على الكل» بعينه المشترط في
<lb n="4"/>المقدمة الكبرى السالبة الممكنة. وذلك ان معنى قولنا: انه ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="5"/>بامكان اي ولا شيء من ما هو <hi rend="bold">ب</hi> ، بالقوة كان أو بالفعل، هو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان، ثم نضع ان
<lb n="6"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل، فيجب ان يكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس شيئًا من <hi rend="bold">ا</hi> بامكان.
<lb n="7"/><milestone unit="chunk" n="38"/><hi rend="bold">وأما</hi> اذا كانت الكبرى هي المطلقة
والصغرى هي الممكنة فانه لا يكون قياس
<lb n="8"/>تام، لأن شرط الحمل المطلق الصادق في كل مادة كما قلنا هو ان يكون على اشياء
<lb n="9"/>موجودة بالفعل لا بالقوة. فمتى وضعنا ان كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالفعل، أي كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="10"/>بالفعل فهو <hi rend="bold">ا</hi> بالفعل، واضفنا الى ذلك ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو
<hi rend="bold">ب</hi> بالامكان، فبيّن ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليست
<lb n="11"/>داخلة تحت شرط «المقول على الكل»، وان هذا النوع من المقاييس غير بيّن
<lb n="12"/>الانتاج بنفسه، اعني من المقدمات انفسها، بل من شيء آخر، ولكن هو
<lb n="13"/>مأخوذ من المقدمات الموضوعة فيه، وهذا هو شرط القياسات الغير كاملة.
<lb n="14"/><milestone unit="par" n="113"/>فلذلك ما قال ارسطو في اصناف المقاييس التي تكون الكبرى فيها في هذا
<lb n="15"/>الاختلاط مطلقة، والصغرى ممكنة، انها مقاييس غير تامة، ورام بيانها بالخلف.
<lb n="16"/>وهو يوطئ لبيان انتاج هذه المقاييس الغير تامة ان الكذب المحال ليس يلزم
<lb n="17"/>عن الكذب الممكن. وهو أيضًا يوطئ اولًا لبيان هذا المعنى انه متى كان شيئا يلزم
<lb n="18"/>وجود احدهما عن الآخر، أي الثاني عن الأول، مثل لزوم النتيجة عن
<lb n="19"/>القياس، اعني انه يجب ضرورة متى وجدت المقدمات ان توجد النتيجة، فانه يلزم
<lb n="20"/>في ذلك الشيئين اذا وجد الأول منهما بالضرورة، الذي هو متبوع، فان الثاني
<lb n="21"/>يوجد، الذي هو تابع بالضرورة؛ واذا وجد الأول بامكان فان اللازم يوجد ايضًا
<lb n="22"/>بامكان، اعني بالامكان العام، وهو الذي يقابل الممتنع. مثال ذلك انه اذا فرضنا
<lb n="23"/>انه متى كانت <hi rend="bold">ا</hi> موجودة فان <hi rend="bold">ب</hi> تكون موجودة
بالذات عن وجود <hi rend="bold">ا</hi> ، وتوهمنا بدل <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="24"/>مثلًا القياس المنتج، وبدل <hi rend="bold">ب</hi> النتيجة، فأقول انه متى كان وجود <hi rend="bold">ا</hi> ضروريًا كان
<lb n="25"/>وجود <hi rend="bold">ب</hi> ضروريًا، ومتى كان وجود <hi rend="bold">ا</hi> ممكنًا كان
وجود <hi rend="bold">ب</hi> ممكنًا. فلتكن <hi rend="bold">ا</hi> اولًا
<lb n="26"/>ممكنة، فأقول ان <hi rend="bold">ب</hi> اللازم وجودها عن وجود <hi rend="bold">ا</hi>
تكون ممكنة.
<pb n="198"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="114"/><hi rend="bold">برهان</hi> ذلك انه ان كانت <hi rend="bold">ب</hi> غير ممكنة، وأعني ها
هنا بغير ممكنة رفع جميع
<lb n="2"/>المعاني التي يدل عليها اسم الممكن، وهو السالب الذي يصدق على الممتنع وكان
<lb n="3"/>الممكن في وقت ما هو ممكن، هو الذي يجوز ان يخرج الى الفعل، وغير الممكن
<lb n="4"/>الذي لا يجوز ان يخرج الى الفعل. فان <hi rend="bold">ا</hi> اذا فرضناها ممكنة و <hi rend="bold">ب</hi> غير ممكنة، فانه
<lb n="5"/>قد يمكن ان توجد <hi rend="bold">ا</hi> وتخرج الى الفعل من غير ان توجد <hi rend="bold">ب</hi> ؛ وقد كنا وضعنا انه
<lb n="6"/>اذا وجدت <hi rend="bold">ا</hi> وجدت <hi rend="bold">ب</hi> ، فيجب ان تكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة وغير موجودة معًا، هذا
<lb n="7"/>خلف لا يمكن. فاذن واجب متى كانت <hi rend="bold">ا</hi> ممكنة ان تكون <hi rend="bold">ب</hi> ممكنة، اعني اي نوع
<lb n="8"/>اتفق مما يقال عليه اسم الممكن. واذا تقرّر هذا فأقول انه ليس يلزم عن الكذب
<lb n="9"/>الممكن كذب مستحيل. ومثال ذلك اذا فرضنا وجود <hi rend="bold">ا</hi> كاذبًا ممكنًا، وهو
<lb n="10"/>الممكن الذي ينزل موجودًا في الوقت الذي هو غير موجود، فأقول ان وجود
<lb n="11"/><hi rend="bold">ب</hi> يكون كاذبًا ممكنًا لا كاذبًا ممتنعًا، وهو الدائم الكذب. ومثل ذلك
ان تكون
<lb n="12"/>مقدمات القياس أو احداهها كاذبة ممكنة، فانه ليس يمكن ان تكون النتيجة كاذبة
<lb n="13"/>مستحيل؛ وذلك ان <hi rend="bold">ا</hi> اذا كانت كاذبة فهي في وقت كذبها ممكنة حقيقية.
وقد كنا
<lb n="14"/>فرضنا ان <hi rend="bold">ا</hi> اذا كانت ممكنة حقيقية ان <hi rend="bold">ب</hi> تكون
ممكنة، والممكن ليس بكاذب
<lb n="15"/>مستحيل، فتكون <hi rend="bold">ب</hi> ممكنة غير ممكنة معًا، وذلك خلف لا يمكن. فاذن متى
كانت
<lb n="16"/>احدى مقدمات القياس أو كلتاهما كاذبة ممكنة، فليس تكون النتيجة كاذبة
<lb n="17"/>مستحيلة بل كاذبة ممكنة.
<lb n="18"/><milestone unit="par" n="115"/><milestone unit="chunk" n="39"/>فاذا تقرّر هذا فلنضع مقدمتين كليتين، كبراهما موجبة
مطلقة وصغراهما
<lb n="19"/>موجبة ممكنة، مثل ان تكون كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ب</hi> بامكان،
وكل <hi rend="bold">ب</hi> هي <hi rend="bold">ا</hi> بالفعل،
<lb n="20"/>فأقول ان هذا التأليف ينتج دائمًا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ممكنة ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> .
<lb n="21"/><hi rend="bold">برهان</hi> ذلك انه ان لم تكن كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ممكنة ان تكون
<hi rend="bold">ا</hi> ، فليكن نقيضها وهي قولنا:
<lb n="22"/>ليس يمكن ان يكون كل <hi rend="bold">ج‍ ا</hi> ، ومعنا ان كل <hi rend="bold">ﺟ</hi>
ممكنة ان تكون <hi rend="bold">ب</hi> . فاذا انزلنا
<lb n="23"/>هذه المقدمة موجودة بالفعل، وهي ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ب</hi>
بالفعل، كانت كذبًا غير
<lb n="24"/>محال؛ فاذا اضفناها الى اللازم عن قولنا: ليس يمكن ان يكون كل <hi rend="bold">ج‍ ا</hi> ،
انتج
<lb n="25"/>لنا في الشكل الثالث ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة ليست في ا، لأن قولنا: ليس
يمكن
<lb n="26"/>ان يكون كل <hi rend="bold">ﺟ‍ ا</hi> ، يصدق معه قولنا: بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍ليس
<hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة. فيكون معنا في
<pb n="199"/>
<lb n="1"/>الشكل الثالث مقدمتان: احداهما وجودية موجبة، والثانية سالبة ضرورية جزئية،
<lb n="2"/>فهي تنتج ضرورة سالبة ضرورية جزئية على ما تقدم وهو: بعض <hi rend="bold">ب</hi> ليس <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="3"/>بالضرورة؛ لكن قد كان موضوعًا لنا ان كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
بالفعل، وهو نقيض
<lb n="4"/>النتيجة، هذا خلف لا يمكن. فالكذب المحال انما لزم ضرورة عن المقدمة التي
<lb n="5"/>اضفناها الى المقدمة الكاذبة الممكنة وهي قولنا: ليس يمكن ان يكون كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو
<lb n="6"/><hi rend="bold">ا</hi> باضطرار، اذ كان الكاذب الممكن لا يلزم عنه كاذب مستحيل على ما
تبيّن،
<lb n="7"/>وما لزم عنه محال فهو محال. واذا كذب قولنا: بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار، اللازم
<lb n="8"/>عن قولنا: ليس يمكن ان يكون كل <hi rend="bold">ج‍ ا</hi> ، فقولنا: انه ليس يمكن ان يكون
كل
<lb n="9"/><hi rend="bold">ج‍ ا</hi> كاذب؛ واذا كان هذا كاذبًا فنقيضه هو الصادق وهو قولنا: كل ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> ممكنة
<lb n="10"/>ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> . فقد تبيّن من هذا ان نتيجة هذا القياس هي ممكنة.</p>
</div>
<div n="القول 47">
<lb n="11"/>
<head>القول في بيان المطلقة الحقيقية والفرق
<lb n="12"/> بينها وبين الضرورية وانه لا يتألف قياس من المطلقة الأقلية</head>
<lb n="13"/>
<p><milestone unit="par" n="116"/>وانما يعرض لهذا التأليف ان يكون منتجًا بهذه الجهة، اعني الاّ ينتج مرة
<lb n="14"/>الايجاب الضروري ومرة السلب الضروري، كالحال في المقاييس الغير منتجة متى
<lb n="15"/>اخذت المطلقة الحقيقية وهي التي يصحّ فيها الحمل الكلي المطلق، اعني التي
<lb n="16"/>يشاهد بالحس وجود المحمول فيها لجميع الموضوع في جميع الزمان أو في اكثره.
<lb n="17"/>وهذه هي المقدمات التي تنشأ عن الاستقراء الذي يستوفي فيه جميع الجزئيات، مثل
<lb n="18"/>ان كل غراب اسود وكل ثلج ابيض. والفرق بينها وبين الضرورية ان هذه يخطر
<lb n="19"/>بالبال امكان عدمها في الأقل من الزمان المستقبل، والضرورية لا يخطر ذلك فيها
<lb n="20"/>بالبال لأن الذهن يشعر فيها بالنسبة الذاتية التي بين المحمول والموضوع. ومن هذه
<lb n="21"/>المطلقة، كما يقول ارسطو، تعمل اكثر المقاييس. واما المطلقة التي توجد في
<lb n="22"/>الأقل من الزمان، مثل ان كل متحرك انسان، فهو بيّن انه لا يعمل منها قياس،
<lb n="23"/>وبخاصة مع الممكنة، كما لا يعمل في الممكنة الاقلية قياس. وهذه المطلقة، اعني
<lb n="24"/>التي لا يصحّ فيها الحمل الكلي الا في زمان معيّن، متى اخذت الكبرى
<lb n="25"/>والصغرى ممكنة، فانها توجد مرة تنتج الموجب ومرة تنتج السالب. والسبب في ذلك
<lb n="26"/>ان هذه المطلقة انما تصدق الكلية فيها في الزمان الحاضر، والمقدمة الصغرى من جهة
<pb n="200"/>
<lb n="1"/>ما هي ممكنة ليست بمنطوية تحت الكبرى، اذ كان الممكن هو الموجود في الزمان
<lb n="2"/>المستقبل.
<lb n="3"/><milestone unit="par" n="117"/><milestone unit="chunk" n="40"/>فهذا هو عندي معنى ايصاء ارسطو ان تكون المقدمات الكلية
المأخوذة صادقة
<lb n="4"/>على الأزمنة الثلاثة، لا ما يظنه ابو نصر من ان هذه الوصية هي في معنى «المقول
<lb n="5"/>على الكل»، فانه ليس يمكن ان يوجد «المقول على الكل» في المقدمة الكبرى
<lb n="6"/>الوجودية الحقيقية عامًا، في الأزمنة الثلاثة، الا في بعض المواد، وهي التي يصدق
<lb n="7"/>فيها ان ا موجودة بالفعل لكل ما هو ب بالقوة أو بالفعل. واذا وجد الأمر بهذه
<lb n="8"/>الصفة، فالتأليف من ذلك يكون منتجًا بحسب «المقول على الكل». فان كان
<lb n="9"/>ارسطو وصى الاّ تستعمل المقدمات المطلقة الا في هذه المادة، فما باله قد قال انها
<lb n="10"/>غير منتجة بحسب «المقول على الكل»، اعني المطلقة اذا اختلطت مع الممكنة،
<lb n="11"/>وبيّن انتاجها بالخلف؟ وما باله قد قال فيها انها تنتج الموجب مرة والسالب
<lb n="12"/>اخرى؟ فاذن واجب ان تكون هذه المطلقة هي غير المطلقة التي بيّن انها تنتج
<lb n="13"/>بطريق الخلف، ويكون السبب عن اعراضه عن المنتج منها بحسب «المقول على
<lb n="14"/>الكل» العام، صدقه في بعض المواد لا في كلها.
<lb n="15"/><milestone unit="par" n="117b"/>وليس هذه الوصية ايضًا مما يفهم منها ان المقدمة الوجودية عنده هى التي تشمل
<lb n="16"/>الضروري والممكن، كما فهم ذلك عنه تامسطيوس؛ فان هذه المقدمة، اعني
<lb n="17"/>المطلقة التي بهذه الصفة، ليس لها وجود خارج الذهن. والقصد ها هنا انما هو
<lb n="18"/>احصاء جهات المقدمات المطابقة لاصناف الوجود او للمعارف للاول. فاما ان كان
<lb n="19"/>قصد ارسطو بالجهات احصاء فصول المقدمات من جهة الوجود والمعرفة، فليس
<lb n="20"/>ينتفع بالمطلقة على رأي ثاوفرسطس وتامسطيوس؛ وان كان اراد احصاءها من
<lb n="21"/>جهة المعارف الاول التي لنا بالطبع فقد ينتفع بها، فانّا كثيرًا ما نعلم ان المحمول
<lb n="22"/>موجود للموضوع، ونجهل هل هو موجود بامكان او باضطرار. ويشبه ان يكون قصد
<lb n="23"/>بالمطلقة الامرين جميعًا،اعني المطلقة بحسب المعرفة والطلقة بحسب الوجود
<lb n="24"/>والمعرفة، وهي التي حددنا لا التي يذكرها الاسكندر، فان تلك لا يأتلف منها
<lb n="25"/>قياس الا بالعرض أي في وقت ما مخصوص، واذا خلطت مع الممكن فليس
<lb n="26"/>يأتلف منها قياس اصلًا، اعني ان تكون الصغرى ممكنة.
<pb n="201"/>
<lb n="1"/>فعلى هذا التأويل تنحل الشكوك الواردة على كلام هذا الرجل، مع انه
<lb n="2"/>التأويل الحق اللائق بمذهبه في هذه الصناعة. <milestone unit="par" n="118"/>وارسطو يبيّن من الحدود المأخوذة من
<lb n="3"/>المواد انه اذا اخذت في مثل هذا الاختلاط المطلقة الموجودة في زمان معيّن
<lb n="4"/>بالفعل انه لا يكون قياس منتج اصلًا لانه ينتج جنسًا سالبًا ضروريًا وجنسًا موجبًا
<lb n="5"/>ضروريًا. والحدود التي تنتج السالب هي: الانسان والمتحرك والفرس، والاصغر
<lb n="6"/>هو الانسان، والاوسط هو المتحرك، والاكبر هو الفرس؛ وذلك ان كل انسان
<lb n="7"/>يمكن ان يكون متحركًا، وكل متحرك قد يكون في وقت ما فرسًا اذا لم يوجد شيء
<lb n="8"/>متحرك الا فرس، والنتيجة سالبة ضرورية وهي: ولا انسان واحد فرس. والحدود
<lb n="9"/>التي تنتج الموجب: الانسان والمتحرك والحي. فان كل انسان يمكن ان يكون
<lb n="10"/>متحركًا، وكل متحرك في وقت ما قد يكون حيًا اذا توهمنا انه لا يتحرك في ذلك
<lb n="11"/>الوقت شيء الا الحيوان، والنتيجة موجبة ضرورية وهو ان كل انسان حي.</p>
</div>
<div n="القول 48">
<lb n="12"/>
<head>القول في ان القياس المنتج 
<lb n="13"/>مع اختلاف الجهة غير كامل ايضًا</head>
<lb n="14"/>
<p>واذا كان الامر هكذا فلتكن المطلقة المأخوذة ها هنا هي التي لا تختص بزمان
<lb n="15"/>دون زمان ، <milestone unit="par" n="119"/><milestone unit="chunk" n="41"/> ولتكن المقدمة الكلية الكبرى سالبة مطلقة،
والصغرى الكلية موجبة
<lb n="16"/>ممكنة، فاقول انه ينتج سالبة مطلقة باشتراك الاسم، اعني التي تقال على
<lb n="17"/>الممكنة واضرورية. ومعنى قولنا في امثال هذه المقاييس انها منتجة، اي ليس
<lb n="18"/>تنتج الموجب مرة والسالب مرة بل انما تنتج اما الموجب فقط واما السالب فقط؛ لكن
<lb n="19"/>السالب والموجب فيها هو مقول على اكثر من معنى واحد. فهذا هو احد الأسباب التي من اجله قيل
<lb n="20"/>فيها انها غير تامة. مثال ذلك قولنا: كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> فهو <hi rend="bold">ب</hi> بامكان، ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> باطلاق،
<lb n="21"/>فاقول انه ينتج هذا انه ولا شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
بامكان؛ فمرة تكون النتيجة: ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="22"/>بالضرورة، ومرة تكون: ولا شيء من ﺟ هو ا بامكان.
<lb n="23"/><hi rend="bold">برهان</hi> ذلك انه ان لم يكن الصادق قولنا انه يمكن ان يكون ولا شيء من
<hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="24"/>هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فليكن نقيضه هو الصادق وهو انه ليس يمكن ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ؛ واذا لم يمكن ان
<lb n="25"/>يكون ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> فبعض ‍، <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة، وذلك بيّن اللزوم
<pb n="202"/>
<lb n="1"/>بنفسه. فاذا كان معنا ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
بالضرورة، وان كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍هو <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل،
<lb n="2"/>وذلك بنقل المقدمة الممكنة في هذا الشكل الى الوجودية، كان معنا قياس في
<lb n="3"/>الشكل الثالث من مقدمتين موجبتين: احداهما جزئية ضرورية كبرى، والثانية
<lb n="4"/>كلية مطلقة صغرى، وقد تبيّن ان هذا قد ينتج جزئية ضرورية بالافتراض وذلك انه
<lb n="5"/>يرجع من موجبتين كليتين في الشكل الثالث، كبراهما ضرورية وهي ان بعض ب
<lb n="6"/>هي <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار وقد كان موضوعًا لنا في القياس انه ولا شيء من <hi rend="bold">ب ا</hi> ، هذا خلف
<lb n="7"/>لا يمكن. والخلف لم يلزم عن الكذب الممكن، وانما لزم عن وضعنا ان بعض <hi rend="bold">ﺟ
ا</hi>
<lb n="8"/>بالضرورة. لكن اذا كذب هذا فنقيضه هو الصادق وهو قولنا: ليس بالضرورة
<lb n="9"/>بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> وهذا يصدق معه ان يكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليس ، <hi rend="bold">ا</hi> بامكان وليس <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="10"/>بالضرورة. فلذلك تكون نتيجة هذا القياس مرة سالبة ضرورية ومرة سالبة ممكنة.
<lb n="11"/>وقد يبيّن هذا المعنى من الحدود. فليكن بدل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> انسان وبدل <hi rend="bold">ب</hi> مفكر،
<lb n="12"/>وبدل <hi rend="bold">ا</hi> غراب، فيأتلف هكذا: كل انسان يمكن ان يكون مفكرًا، ولا مفكر
<lb n="13"/>واحد غراب، ينتج: ولا انسان واحد غراب، وهي سالبة ضرورية. وليكن <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="14"/>ايضًا انسانًا، و <hi rend="bold">ب</hi> عالمًا، و <hi rend="bold">ا</hi> متحركًا،
فيأتلف القياس هكذا: كل انسان يمكن ان
<lb n="15"/>يكون عالمًا، ولا عالم واحد متحرك بعلمه، فتكون النتيجة: كل انسان يمكن
<lb n="16"/>الاّ يكون متحركًا بعلمه، وهي سالبة ممكنة.<milestone unit="par" n="120"/>وينبغي اذا اريد ان يحصل من
<lb n="17"/>هذا يقين، او ما يقارب اليقين، ان يستقرأ الامر في هذا التأليف في اكثر من
<lb n="18"/>مادة واحدة، فانه سيوجد الامر فيه هكذا،اعني انه ينتج مرة سالبة ضرورية ومرة
<lb n="19"/>سالبة ممكنة.
<lb n="20"/>وقد شك ابو نصر في هذا المثال لما اعتقد ان الوجودية هي التي يوجد المحمول
<lb n="21"/>فيها لكل الموضوع في زمان مشار اليه، مثل ما حكاه وقال: ان قولك: ولا مفكر
<lb n="22"/>واحد هو ضروري لا وجودي الا ان يريد بالتفكر التخيل. وهذا كله لعدم التفاته
<lb n="23"/>الى الفرق بين المطلقة والضرورية عند ارسطو لان الضروري عند ارسطو هو الذاتي،
<lb n="24"/>وليس امتناع الفكرة من الغراب من الواجب الضروري عند جميع الناس مثل سلب
<lb n="25"/>الانسان عن الغراب. والوجودية هي الصادقة عنده فقط، والصادق ايضًا هو غير
<lb n="26"/>الضروري عنده. وبالجملة اذا اخذ الفكر بالفعل، كانت المقدمة ضرورية بالعرض،
<lb n="27"/>مطلقة بالذات.
<pb n="203"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="121"/><milestone unit="chunk" n="42"/>فان كانت الصغرى في هذا الشكل سالبة ممكنة فانه لا يكون
قياس تام، اذ
<lb n="2"/>كان من شرط الانتاج في هذا الشكل ان تكون الصغرى موجبة. لكن اذا
<lb n="3"/>عكست السالبة الممكنة الى موجبة ممكنة كان القياس الذي تقدم. وكذلك يعرض
<lb n="4"/>متى كانت المقدمتان في هذا الاختلاط سالبتين، وكانت الصغرى هي الممكنة،
<lb n="5"/>اعني انه لا ينتج شيئًا حتى تعكس الممكنة الى موجبة. فان كانت الصغرى في هذا
<lb n="6"/>الشكل سالبة مطلقة، فانه لن يكون قياس منتج، كانت الكبرى سالبة ممكنة او
<lb n="7"/>موجبة ممكنة. والحدود التي تنتج الموجب الضروري هي: الثلج والحي والابيض،
<lb n="8"/>وذلك انه ولا ثلج واحد حي، وكل حي يمكن ان يكون ابيض، والنتيجة: كل
<lb n="9"/>ثلج ابيض، وهي موجبة ضرورية. والحدود التي تنتج السالب هي: القار والحي
<lb n="10"/>والابيض؛ وذلك ان كل قار ليس بحي، وكل حي يمكن ان يكون ابيض،
<lb n="11"/>والنتيجة: ولا قار واحد يمكن ان يكون ابيض، وهي سالبة ضرورية.
<lb n="12"/><milestone unit="par" n="122"/>فقد تبيّن اذا كانت المقدمتان كليتين في هذا الاختلاط متى يكون قياس منتج
<lb n="13"/>ومتى لا يكون؛ واذا كان فما منه تام وما منه غير تام. وتبيّن ما يكون بيّن الانتاج
<lb n="14"/>من غير التام بقياس الخلف، وما يكون بيّنًا بالانعكاس.</p>
</div>
<div n="القول 49">
<lb n="15"/>
<head>القول في اختلاط الممكنة والوجودية
<lb n="16"/> في الضرب الثالث والرابع من الشكل الاول</head>
<lb n="17"/>
<p><milestone unit="par" n="123"/><hi rend="bold">فاما</hi> اذا كانت احدى المقدمتين من هذا الاختلاط كلية والاخرى جزئية،
<lb n="18"/>وكانت المقدمة الكبرى ممكنة كلية، سالبة كانت او موجبة، والصغرى الجزئية موجبة،
<lb n="19"/>فانه يكون قياس تام على نحو ما كان الامر اذا كانت المقدمتان كليتين، وكانت
<lb n="20"/>الكبرى ممكنة والصغرى مطلقة؛ وتكون جهة النتيجة هي جهة تلك النتيجة
<lb n="21"/>بعينها، اعني ممكنة، الاّ ان هذه جزئية وتلك كلية. وذلك بيّن من معنى «المقول
<lb n="22"/>على الكل» كما ان الامر في تلك. فان كانت المقدمة الكبرى كلية مطلقة غير
<lb n="23"/>ممكنة، وكانت المقدمة الصغرى جزئية ممكنة، كانت المقدمتان موجبتين، او
<lb n="24"/>احداهما موجبة والاخرى سالبة، فانه يكون عن ذلك قياسات منتجة غير تامة:
<lb n="25"/>فمنها ما يبيّن بالخلف، وهي نظير ما بان بالخلف في هذا الاختلاط الذي فيه
<pb n="204"/>
<lb n="1"/>المقدمتان كليتان، ومنها ما يبيّن بالعكس، وهي متى كانت الصغرى الجزئية سالبة
<lb n="2"/>ممكنة كالحال فيها اذا كانت سالبة كلية.
<lb n="3"/>واما اذا كانت الصغرى سالبة مطلقة، فانه لن يكون قياس. والحدود التي تنتج
<lb n="4"/>الموجب هي: الثلج والحي الابيض، وذلك ان بعض الثلج ليس بحي، وكل حي
<lb n="5"/>يمكن ان يكون ابيض، والنتيجة: بعض الثلج ابيض؛ والتي تنتج السالب فالقار
<lb n="6"/>والحي والابيض، وذلك ان بعض القار ليس بحي، وكل حي يمكن ان يكون
<lb n="7"/>ابيض، والنتيجة: بعض القار ليس بابيض، وهي سالبة ضرورية جزئية.</p>
</div>
<div n="القول 50">
<lb n="8"/>
<head>القول في اختلاط المطلقة والممكنة في المهملات ومراعات المعنى 
<lb n="9"/>الذي ينبغي ان يؤخذ عامة للجزئية والمهملة</head>
<lb n="10"/>
<p><milestone unit="par" n="124"/>واذا اخذت هذه الحدود مهملة، قامت مقام الجزئية ولم توهم ما توهم الجزئية
<lb n="11"/>في مثل قولنا: بعض الثلج ليس بحي. وان بعض الثلج حي، وهذا شيء ينبغي
<lb n="12"/>ان يعتمد في الحدود التي تؤخذ عامة للجزئية والمهملة. فان كانت المقدمة الكلية هي
<lb n="13"/>الصغرى والجزئية هي الكبرى، سالبة كانت او موجبة، ممكنة او مطلقة، فانه ليس
<lb n="14"/>يكون من ذلك قياس. وكذلك اذا كانت المقدمتان جزئيتين او مهملتين، فانه لا
<lb n="15"/>يكون قياس، كانت الكبرى المطلقة والصغرى الممكنة او بالعكس. والبرهان على
<lb n="16"/>ذلك هو البرهان المتقدم على هذه الاصناف في المواد الغير مختلطة. والحدود التي
<lb n="17"/>تنتج الموجبة الضرورية في هذه، اذا كانت الكبرى جزئية، الانسان والابيض
<lb n="18"/>والحي، والاصغر هو الانسان، والابيض الاوسط، والحي الاكبر. واما التي تنتج
<lb n="19"/>السالب فالثوب والابيض والحي.
<lb n="20"/>فقد تبيّن من هذا ما المنتج في هذا النوع من الاختلاط في هذا الشكل، اعني
<lb n="21"/>الاول، وما غير المنتج، وما كان من المنتج تامًا وما لم يكن تامًا.</p>
</div>
</div>

<pb n="205"/>
<div n="15">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="43"/>
<div n="القول 51">
<head>-١٥-
القول في تأليف الضروري والممكن في الشكل الاول</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="125"/>واذا كانت احدى مقدمتي القياس ممكنة والثانية اضطرارية، فان انواع المقاييس
<lb n="3"/>المنتجة تكون على عدد المقاييس المنتجة في المختلطة من الممكن والوجودي، التامة منها
<lb n="4"/>وغير التامة. والتامة تكون ها هنا اذا كانت المقدمة الكبرى هي الممكنة، كما كانت
<lb n="5"/>هنالك؛ وغير التامة اذا كانت الكبرى هي الضرورية والصغرى هي الممكنة. واما
<lb n="6"/>النتائج ها هنا فتكون، اذا كانت المقدمتان موجبتين، ممكنة، تامة كانت المقاييس
<lb n="7"/>او غير تامة، كلية كانت النتائج او جزئية؛ واما ان كانت احدى المقدمتين موجبة
<lb n="8"/>والاخرى سالبة، وكانت الموجبة اضطرارية والسالبة ممكنة، فانه تكون النتيجة
<lb n="9"/>ممكنة. فان كانت المقدمة السالبة اضطرارية، تكون النتيجة مرة سالبة ممكنة ومرة
<lb n="10"/>سالبة مطلقة؛ كما انه اذا كانت السالبة في اختلاط الممكن والوجودي وجودية،
<lb n="11"/>كانت النتيجة مرة سالبة ضرورية ومرة سالبة ممكنة. وهذا كله سواء كانت المقدمتان
<lb n="12"/>كليتين او احداهما كلية. والاخرى جزئية، اعني اذا كانت الكلية هي الكبرى
<lb n="13"/>والجزئية الصغرى، فانه اذا كانت الجزئية هي الكبرى لم يكن منتجًا اصلًا. ولم
<lb n="14"/>يقل ان ها هنا قياسًا ينتج سالبة ضرورية لان ذلك جزئي وفي بعض المواد، وان
<lb n="15"/>كان يوجد قياس ينتج سالبة الاضطرار، فان سالبة الاضطرار غير السالبة
<lb n="16"/>الاضطرارية؛ كما انه لم يقل ان ها هنا قياسًا ينتج موجبة ضرورية، فان ذلك
<lb n="17"/>ايضًا جزئى وفي بعض المواد، كالحال في انتاج الشكل الثائي موجبة.</p>
</div>
<div n="القول 52">
<lb n="18"/>
<head>القول في اختلاط الضرورية والممكنة في الضرب الاول من الشكل الاول</head>
<lb n="19"/>
<p><milestone unit="par" n="126"/><hi rend="bold">فلتكن</hi> المقدمتان موجبتين كليتين، ولتكن الكبرى هي الضرورية والصغرى هي
<lb n="20"/>الممكنة، فاقول انه ينتج ينتيجة ممكنة لا ضرورية، وان القياس في ذلك يكون غير
<pb n="206"/>
<lb n="1"/>تام. مثال ذلك قولنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> بامكان، وكل
<hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة، فاقول انه
<lb n="2"/>ينتج: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ا</hi> بامكان، وانه قياس غير تام،
لان شرط «المقول على الكل»
<lb n="3"/>في المقدمة الضرورية ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> محمولة على ما هو <hi rend="bold">ب</hi> بالفعل لا بالقوة. فاما ما به
<lb n="4"/>يتبيّن ان النتيجة ممكنة فبقياس الخلف، على النحو الذي بان في نظير هذا من
<lb n="5"/>الاختلاط الآخر؛ وذلك بأن نأخذ نقيض النتيجة، وهي سالبة ضرورية، لان غير
<lb n="6"/>الممكن يصدق على السالبة الضرورية، ونضيف اليها المقدمة الممكنة من القياس،
<lb n="7"/>وهي الصغرى، بعد ان ننقلها الى الوجود، فيلزم عنه نقيض المقدمة الكبرى، وهي
<lb n="8"/>السالبة الضرورية، لان الكبرى كانت موجبة ضرورية.</p>
</div>
<div n="القول 53">
<lb n="9"/>
<head>القول في اختلاط الممكنة والاضطرارية
<lb n="10"/> في الضرب الثاني من الشكل الاول</head>
<lb n="11"/>
<p><milestone unit="par" n="127"/><hi rend="bold">فاما</hi> اذا كانت الكبرى هي الممكنة والصغرى الضرورية، فانه يكون في ذلك
<lb n="12"/>قياس تام، وذلك بيّن من معنى «المقول على الكل»، على ما تقدم، وتكون
<lb n="13"/>النتيجة ممكنة. <milestone unit="chunk" n="44"/> فان كانت احدى المقدمتين الكليتين موجبة
والاخرى سالبة، وكانت
<lb n="14"/>السالبة اضطرارية وكبرى، والصغرى ممكنة، فانه يكون قياس منتج غير تام ينتج
<lb n="15"/>نتيجتين: احداهما سالبة مطلقة، والثانية سالبة ممكنة، ولم يقل انه ينتج سالبة
<lb n="16"/>ضرورية، اذ ذلك انما يمكن اذا كان الطرف الاصغر داخلًا بالقوة تحت
<lb n="17"/>الأوسط، وذلك لا يصدق الا في بعض المواد، ولكن يبيّن ايضًا بقياس الخلف
<lb n="18"/>انه ينتج نتيجة مطلقة سالبة وممكنة. فليكن معنا ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> بامكان، وانه
<lb n="19"/>ولا شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة، فاقول انه ينتج:
ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالفعل
<lb n="20"/>او بامكان.
<lb n="21"/><hi rend="bold">برهان</hi> ذلك انه ان لم تكن هذه النتيجة صادقة، فليكن نقيضها هو الصادق،
<lb n="22"/>وهو ان بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هي <hi rend="bold">ا</hi> باضطرار، وذلك ان هذه هي
المناقضة للنتيجة في الكيفية
<lb n="23"/>والكمية والجهة. ولنضف اليها المقدمة السالبة الكلية الضرورية من القياس وهو ان <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="24"/>ليس <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة، فينتج في الشكل الثاني ان <hi rend="bold">ب</hi>
غير ممكنة ان تكون في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍،
<lb n="25"/>وقد كان موضوعًا لنا ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> بامكان،
هذا خلف لا يمكن. واذا كذبت
<pb n="207"/>
<lb n="1"/>الموجبة الضرورية صدق نقيضها وهي السالبة المطلقة؛ فاذا صدقت السالبة الوجودية
<lb n="2"/>امكن ان تصدق معها السالبة الممكنة، اذ المطلق ممكن الوجود.
<lb n="3"/>فان كان المقدمة الكبرى سالبة ممكنة، والصغرى موجبة اضطرارية، فانه يكون
<lb n="4"/>قياس تام وتكون النتيجة ممكنة على ما تبيّن من معنى «المقول على الكل».<milestone unit="par" n="128"/> وارسطو
<lb n="5"/>يقول انه ليس يمكن ان يتبيّن بقياس الخلف انه ينتج مطلقة. فان كانت المقدمة
<lb n="6"/>السالبة صغرى وكانت ممكنة، فانه لا يكون قياس تام، لكن يكون قياس غير
<lb n="7"/>تام بعكس السالبة الممكنة الى الموجبة، على ما تقدم. فان كانت الصغرى السالبة
<lb n="8"/>اضطرارية، لم يكن قياس؛ ولا اذا كانتا جميعًا سالبتين وكانت الصغرى
<lb n="9"/>الاضطرارية. والحدود التي تنتج الموجب: الثلج والحي والابيض؛ وذلك انه: ولا
<lb n="10"/>ثلج واحد حي، والحي ابيض بامكان، والنتيجة موجبة ضرورية وهي ان كل ثلج
<lb n="11"/>ابيض. والحدود التي تنتج السالب: القار والحي والابيض، وذلك ان النتيجة:
<lb n="12"/>ولا قار واحد ابيض، وهي سالبة. وكذلك اذا اخذنا سالبتين، وذلك ان القار ليس
<lb n="13"/>بحي، والحي ليس بابيض، والقار ليس بأبيض؛ و ايضًا فان الثلج ليس بحي،
<lb n="14"/>والحي ليس بابيض بامكان، والثلج ابيض.</p>
</div>
<div n="القول 54">
<lb n="15"/>
<milestone unit="chunk" n="45"/>
<head>القول في اخلاط الضرورية والممكنة
<lb n="16"/> في الضرب الرابع من الشكل الاول</head>
<lb n="17"/>
<p><milestone unit="par" n="129"/>واما اذا كانت احدى المقدمتين جزئية، وكانت الكبرى ضرورية سالبة، فان
<lb n="18"/>النتيجة تكون سالبة مطلقة وسالبة ممكنة، كما كانت الحال اذا كانتا كليتين
<lb n="19"/>الكبرى سالبة، وتبيّن ذلك بالخلف، كما بان ذلك في الكليتين.</p>
</div>
<div n="القول 55">
<lb n="20"/>
<head>االقول في دلك الاختلاط ايضًا 
<lb n="21"/>في الضرب الثالث من الشكل الاول</head>
<lb n="22"/>
<p>واما اذا كانت الصغرى جزئية موجبة وضرورية، وكانت الكبرى سالبة ممكنة،
<lb n="23"/>فان النتيجة تكون ممكنة جزئية، وذلك بيّن من معنى «المقول على الكل». واما اذا
<lb n="24"/>كانتا موجبتين، وكانت الكبرى كلية وضرورية، فان النتيجة تكون ممكنة. والبرهان
<lb n="25"/>على ذلك هو البرهان الذي تقدم اذا كانتا معًا كليتين.
<pb n="208"/>
<lb n="1"/>فان كانت المقدمة الكلية هي الصغرى والجزئية هي الكبرى، وكانت الجزئية
<lb n="2"/>اضطرارية والكلية ممكنة، موجبة كانت او سالبة، فانه لا يكون قياس. والحدود
<lb n="3"/>التي تنتج الموجب: الانسان والابيض والحي؛ وذلك ان كل انسان يمكن ان يكون
<lb n="4"/>ابيض، وبعض ابيض ليس بحي، والانسان حي بالضرورة. والانسان يمكن الّا
<lb n="5"/>يكون ايضًا ابيض، وبعض البيض حي، فالانسان حي بالضرورة. واما الحدود
<lb n="6"/>التي تنتج السالب فالثوب والابيض والحي؛ وذلك ان الثوب يمكن ان يكون
<lb n="7"/>ابيض، وبعض الابيض ليس بحي، والثوب ليس بحي؛ وايضًا فان الثوب يمكن
<lb n="8"/>الاّ يكون ابيض، وبعض الابيض حي، والثوب لا يمكن ان يكون حيًا. سواء
<lb n="9"/>كانت الصغرى سالبة او موجبة، اذا كانت كلية وممكنة، فانها غير منتجة.
<lb n="10"/>وكذلك اذا كانت الصغرى كلية واضطرارية، سالبة كانت او موجبة، والكبرى ممكنة
<lb n="11"/>جزئية، فانه لا ينتج اصلًا. والحدود التي تنتج الموجب اذا كانت سالبة: الغراب
<lb n="12"/>والابيض والحي؛ وذلك ان الغراب ليس بابيض بالضرورة، وبعض الابيض حي
<lb n="13"/>بامكان، والغراب حي بالضرورة، وهي النتيجة. واما الحدود التي تنتج السالب
<lb n="14"/>فالقار والحي والابيض؛ وذلك ان القار ليس بابيض، وبعض الابيض حي، والقار
<lb n="15"/>ليس بحي. واما الحدود التي تنتج الموجب اذا كانت الصغرى كلية موجبة
<lb n="16"/>واضطرارية فهي الققنس والابيض والحي؛ وذلك ان كل ققنس ابيض بالضرورة،
<lb n="17"/>وبعض الابيض حي، والنتيجة: وكل ققنس حي، وهي ضرورية؛ والتي تنتج
<lb n="18"/>السالب فالثلج والابيض والحي، وذلك ان الثلج ابيض، وبعض الابيض حي،
<lb n="19"/>والثلج ليس بحي بالضرورة، وهي النتيجة.<milestone unit="par" n="130"/> وكذلك لا يكون في هذا الصنف ايضًا
<lb n="20"/>قياس اذا كانت المقدمتان مهملتين او جزئيتين او احداهما مهملة والاخرى
<lb n="21"/>جزئية، كانت الكبرى هي الممكنة والصغرى هي الضرورية او بالعكس. والحدود
<lb n="22"/>العامة لهذه الاصناف كلها: اما التي تنتج الموجب فالانسان والابيض والحي، واما
<lb n="23"/>التي تنتج السالب فالغير المتنفس والابيض والحي، وتركيبها قريب على من تأملها.
<lb n="24"/><milestone unit="par" n="131"/>فقد تبيّن من هذا القول ان اصناف المقاييس المركبة في هذا الشكل من
<lb n="25"/>اختلاط الممكن والمطلق هي مساوية لاصناف المقاييس المركبة من الممكن
<lb n="26"/>والضروري، المنتج منها للمنتج وغير المنتج لغير المنتج، والمنتج التام للمنتج التام
<pb n="209"/>
<lb n="1"/>والمنتج غير التام لغير التام. والطريق الذي يبيّن به غير التام هو فيهما واحد
<lb n="2"/>بعينه. وتبيّن ان النتائج منها في الموجبات ممكنة، وكذلك في السوالب اذا كانت
<lb n="3"/>المقدمات الكبرى منها هي الممكنة؛ واما اذا كانت الضرورية او الوجودية فانها
<lb n="4"/>تكون: اما في المختلطة من الممكنة والوجودية فسالبة ضرورية او ممكنة، واما في
<lb n="5"/>المختلطة من الممكنة والضرورية فسالبة مطلقة او سالبة ممكنة.</p>
</div>
</div>

<pb n="215"/>
<div n="16">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="46"/>
<div n="القول 56">
<head>-١٦-
القول في تأليف الممكن في الشكل الثاني</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="140"/>واذا كانت كلتا المقدمتين ممكنة في الشكل الثاني، فانه لن يكون قياس منتج،
<lb n="3"/>موجبتين كانتا ام سالبتين، ام احداهما موجبة والثانية سالبة، كليتين كانتا او
<lb n="4"/>جزئيتين معًا، او احداها كلية والاخرى جزئية. واما اذا كانت إحداهما مطلقة
<lb n="5"/>والاخرى ممكنة، فانه ان كانت الموجبة هي المطلقة والسالبة هي الممكنة، فانه لا
<lb n="6"/>يكون قياس منتج. واما اذا كانت السالبة المطلقة وكانت كلية، فانه يكون قياس
<lb n="7"/>منتج. ومثل هذا يعرض اذا كانت احدى المقدمتين ايضًا ضرورية والاخرى ممكنة.
<lb n="8"/>والممكن ها هنا ينبغي ان يفهم في نتائج هذه المقاييس على نحو ما فهم فيما تقدم.</p>
</div>
<div n="القول 57">
<lb n="9"/>
<head>القول في ان السالبة الكلية
<lb n="10"/>لا تنعكس كنفسها اي ممكنة</head>
<lb n="11"/>
<p><milestone unit="par" n="141"/>وينبغي ان نبيّن ها هنا اولًا ان الكلية السالبة الممكنة لا تنعكس محفوظة الكمية
<lb n="12"/>والكيفية، كما تنعكس السالبة الضرورية والسالبة المطلقة. فلنضع اولًا ان كل <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="13"/>‍يمكن الاّ يكون شيئًا من <hi rend="bold">ا</hi> ، فاقول انه ليس يلزم عن هذا ان تكون كل
ا ممكنة
<lb n="14"/>الاّ تكون شيئًا من <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍.
<lb n="15"/><hi rend="bold">برهان</hi> ذلك انه ان امكن ذلك فستصدق معها الموجبة الممكنة الكلية وهي
<lb n="16"/>قولنا: كل <hi rend="bold">ا</hi> يمكن ان يكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، لان الموجبات
الممكنة ترجع على سوالبها الكلية
<lb n="17"/>للكلية والجزئية للجزئية. وذلك ان قولنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> يمكن الاّ يكون
شيئًا من <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="18"/>تصدق معها الموجبة المضادة لها وهي قولنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> يمكن ان يكون <hi rend="bold">ا</hi> ؛ فاذن
<lb n="19"/>يصدق مع قولنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> يمكن ان ان يكون <hi rend="bold">ا</hi> ،
قولنا: كل <hi rend="bold">ا</hi> يمكن ان يكون <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍،
<pb n="216"/>
<lb n="1"/>فالموجبة الممكنة الكلية تنعكس كلية، وقد تبيّن انها لا تنعكس، هذا خلف لا
<lb n="2"/>يمكن. وايضًا فان كونها لا تنعكس دائمًا يظهر من المواد، وذلك انه اذا كان كل
<lb n="3"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> يمكن الاّ يكون شيئًا من <hi rend="bold">ا</hi> ، فقد يمكن ان
يكون بعض <hi rend="bold">ا</hi> ليس هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> بالضرورة.
<lb n="4"/>مثال ذلك ان كل انسان يمكن الاّ يكون ابيض، وبعض الابيض ليس هو
<lb n="5"/>انسان بالضرورة مثل الثلج وققنس؛ واذا امكن ان يكون بعض <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة
ليس
<lb n="6"/>هو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فليس يصدق مع ذلك ان كل <hi rend="bold">ا</hi> يمكن الاّ
يكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، لان بعضه واجب
<lb n="7"/>وضروري الا يكون.
<lb n="8"/><milestone unit="par" n="142"/><milestone unit="chunk" n="47"/><hi rend="bold">قال</hi> : وقد يظن ان السالبة الممكنة
قد يبيّن انعكاسها بطريق الخلف. ومثال
<lb n="9"/>ذلك ان يقول قائل ان قول القائل: كل ا يمكن الاّ يكون شيئًا من ب ينعكس
<lb n="10"/>صادقًا، وهو ان كل <hi rend="bold">ب</hi> يمكن الا يكون شيئًا من <hi rend="bold">ا</hi>
.
<lb n="11"/><hi rend="bold">برهان</hi> ذلك انه ان لم يكن صادقًا قولنا: كل ب يمكن الا يكون ا، فنقيضه
<lb n="12"/>اذن هو الصادق وهو: كل <hi rend="bold">ب</hi> غير ممكن الاّ يكون <hi rend="bold">ا</hi>
. ولما كان قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="13"/>غير ممكن الاّ يكون <hi rend="bold">ا</hi> يلزمه ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة
<hi rend="bold">ا</hi> ، وكان هذا قد تبيّن انه
<lb n="14"/>ينعكس اذ كانت جزئية ضرورية، فبعض <hi rend="bold">ا ب</hi> بالضرورة؛ وقد كنا فرضنا ان كل
<hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="15"/>يمكن الاّ يكون <hi rend="bold">ب</hi> ، هذا خلف لا يمكن. لكن في هذا القول مغالطة،
<lb n="16"/>وذلك انه ليس اللازم عن قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> غير ممكن الاّ يكون في شيء من
<hi rend="bold">ا</hi> ،
<lb n="17"/>فقولنا: ان بعضف <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة <hi rend="bold">ا</hi> ، بل وقد يلزمه
ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة ليست <hi rend="bold">ا</hi> ،
<lb n="18"/>لانه يناقض قولنا: كل ب يمكن الاّ يكون <hi rend="bold">ا</hi> ، قولنا: بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة ليست
<lb n="19"/><hi rend="bold">ا</hi> ، كما يناقض قولنا: بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة <hi rend="bold">ا</hi> ، قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> يمكن ان يكون <hi rend="bold">ا</hi> .
ولما
<lb n="20"/>كان قولنا ان كل <hi rend="bold">ب</hi> ممكن ان يكون <hi rend="bold">ا</hi> ، يلزمه ان
كل <hi rend="bold">ب</hi> ممكن الاّ يكون <hi rend="bold">ا</hi> ،
<lb n="21"/>وكان قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> ممكن ان يكون <hi rend="bold">ا</hi> يناقضه قولنا:
بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة <hi rend="bold">ا</hi> ؛ وقولنا
<lb n="22"/>كل <hi rend="bold">ب</hi> يمكن الاّ يكون <hi rend="bold">ا</hi> . يناقضه قولنا: بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة ليست <hi rend="bold">ا</hi> ، فاذن
<lb n="23"/>قولنا: كل ب ممكن ان يكون <hi rend="bold">ا</hi> ، يناقضه قولنا: بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة <hi rend="bold">ا</hi> ، وبعض <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="24"/>بالضرورة ليست <hi rend="bold">ا</hi> . وكذلك يناقض هاتين الجزئيتين المقدمة السالبة
الممكنة وهي
<lb n="25"/>قولنا: كل <hi rend="bold">ب</hi> يمكن الاّ يكون <hi rend="bold">ا</hi> والذي يناقض هذا
يلزم نقيضه، فاذن قولنا:
<lb n="26"/>كل <hi rend="bold">ب</hi> يمكن الاّ يكون يناقضه شيئان: احدهما بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة ليست <hi rend="bold">ا</hi> ،
<pb n="217"/>
<lb n="1"/>والثاني بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة هو <hi rend="bold">ا</hi> . فقولنا في قياس
الخلف: كل <hi rend="bold">ب</hi> غير ممكن
<lb n="2"/>الاّ يكون <hi rend="bold">ا</hi> قد يلزمه مرة ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة
<hi rend="bold">ا</hi> ، ومرة ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> بالضرورة
<lb n="3"/>ليست <hi rend="bold">ا</hi> . فان كان اللازم هو السالبة الجزئية الضرورية لم يفض القول
الى محال لانه
<lb n="4"/>ليس تنعكس السالبة الضرورية، بل قد يكون كل <hi rend="bold">ا</hi> ممكن الاّ يكون <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="5"/>وبعض <hi rend="bold">ب</hi> ليس بالضرورة <hi rend="bold">ا</hi> . مثل قولنا: كل انسان
يمكن ان يكون ابيض، وبعض
<lb n="6"/>الابيض ليس هو انسانًا بالضرورة، مثل الثلج وققنس.
<lb n="7"/><milestone unit="chunk" n="48"/>فاذ قد تبيّن ان السوالب الممكنة لا تنعكس، فلنضع مقدمتين
كليتين
<lb n="8"/>ممكنتين، احداهما موجبة والاخرى سالبة في الشكل الثاني، مثل قولنا: كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="9"/>هو <hi rend="bold">ب</hi> بامكان، وكل <hi rend="bold">ا</hi> يمكن الاّ يكون <hi rend="bold">ب</hi> . فاقول ان هذا التأليف لا ينتج شيئًا
<lb n="10"/>لانه لا يمكن ان تنعكس السالبة الممكنة، كما امكن ذلك في المادة المطلقة
<lb n="11"/>والضرورية. ولا بقياس الخلف يبيّن ايضًا انه يكون قياس، لانه ان اخذنا نقيض
<lb n="12"/>النتيجة الممكنة الحقيقية، لم يعرض عن ذلك محال اذا كانتا متلازمتين، اعني
<lb n="13"/>الموجبة الممكنة والممكنة السالبة. وكذلك ان اخذنا النقيض جزئية ضرورية موجبة او
<lb n="14"/>سالبة.
<lb n="15"/>وبالجملة ان كان عن هذا التأليف قياس فانه انما ينتج بالذات نتيجة ممكنة، اذ
<lb n="16"/>كانت المقدمتان ممكنتين، لا نتيجة مطلقة ولا ضرورية، اذ كان ليس في هذا
<lb n="17"/>القياس مقدمة بهذه الصفة. فان كان ينتج نتيجة ممكنة: فاما ان تكون سالبة
<lb n="18"/>ممكنة، واما موجبة ممكنة. لكن تبيّن من الحدود انها تنتج مرة سالبة ضرورية،
<lb n="19"/>ومرة موجبة ضرورية؛ وبكل واحدة من هاتين النتيجتين يبطل ان تنتج سالبة ممكنة او
<lb n="20"/>موجبة ممكنة، وذلك ان السالبة الضرورية تناقض الممكنة الموجبة والسالبة الممكنة،
<lb n="21"/>وكذلك الموجبة الضرورية تناقض كليهما. فالحدود التي تنتج في هذه المادة سالبة:
<lb n="22"/>الانسان والابيض والفرس، والابيض هو الحدّ الاوسط، والانسان الاصغر. ويأتلف
<lb n="23"/>القياس هكذا: كل انسان يمكن ان يكون ابيض، وكل فرس يمكن الاّ يكون
<lb n="24"/>ابيض، والنتيجة: ولا انسان واحد فرس، وهي سالبة ضرورية. واذا كانت <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="25"/>مسلوبة عن ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> باضطرار، لم يصدق ان كل <hi rend="bold">ا</hi> ممكنة
ان تكون في <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ‍ولا كل
<lb n="26"/><hi rend="bold">ا</hi> ممكنة الاّ تكون في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، لانها تنعكس على
الموجبة.
<pb n="218"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="143"/>فمن ها هنا يبيّن ان هذا التأليف ليس بمنتج نتيجة ممكنة، لا سالبة ولا
<lb n="2"/>موجبة. ـ وقد تبيّن ذلك ايضًا من انه ينتج في بعض المواد موجبة ضرورية،
<lb n="3"/>وذلك اذا اخذنا بدل الفرس الحي، وذلك انه ينتج كل انسان حي وهي موجبة
<lb n="4"/>ضرورية، وليس يمكن ان يصدق معها لا الموجبة الممكنة ولا السالبة الممكنة؛
<lb n="5"/>وذلك ان مناقضتها للسالبة الممكنة بيّن بنفسه، ومناقضتها للموجبة الممكنة من
<lb n="6"/>اجل لزومها للسالبة الممكنة. وكذلك تبيّن انه لا يكون قياس في هذا الشكل وان
<lb n="7"/>غيّر مكان السالبة، اعني ان جعلت صغرى بعد ان كانت كبرى او بالعكس.
<lb n="8"/>وكذلك تبيّن انه لا يكون قياس وان اخذت كلتا المقدمتين موجبتين او سالبتين،
<lb n="9"/>والبرهان على ذلك بهذه الحدود باعيانها ولن يعسر ذلك على من تأملها.</p>
</div>
</div>

<pb n="219"/>
<div n="17">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="49"/>
<head>-١٧-</head>
<div n="القول 58">
<lb n="2"/>
<head>القول في تأليف الوجودي والممكن في الشكل الثاني</head>
<lb n="3"/>
<p><milestone unit="par" n="144"/>واذا كانت احدى المقدمتين في هذا الشكل مطلقة والاخرى ممكنة، وكانت
<lb n="4"/>السالبة هي الممكنة، فانه لا يكون عن ذلك قياس اصلًا، كلية كانت كلتا
<lb n="5"/>المقدمتين ام جزئية. والبرهان على ذلك هو البرهان الذي استعمل اذا كانتا معًا
<lb n="6"/>ممكنتين وبتلك الحدود بعينها، اعني انها توجد مرة تنتج سالبة ضرورية ومرة موجبة
<lb n="7"/>ضرورية.</p>
</div>
<div n="القول 59">
<lb n="8"/>
<head>القول في اختلاط الممكن والوجودي
<lb n="9"/>في الضرب الاول والثاني من الشكل الثاني</head>
<lb n="10a"/>
<p><milestone unit="par" n="145"/>فان كانت المقدمة السالبة هي المطلقة والموجبة هي الممكنة، وكانتا معًا كليتين،
<lb n="10b"/>فانه يكون قياس، وذلك ان السالبة المطلقة تنعكس فيكون الشكل الاول على ما
<lb n="11"/>تقدم، وسواء كانت السالبة هي الكبرى او الصغرى؛ لكن اذا كانت الصغرى
<lb n="12"/>تبيّن ذلك بعكسين: عكس المقدمة وعكس النتيجة على ما سلف. فان كانت
<lb n="13"/>كلتاهما،اعني الكليتين سالبتين، وكانت احداهما ممكنة والاخرى مطلقة، فانه
<lb n="14"/>يكون قياس غير تام اذا انعكست السالبة الممكنة الى الموجبة التي تلزمها، لانه يكون
<lb n="15"/>مؤتلفًا من مقدمتين مطلقة سالبة وممكنة موجبة. وان كانت كلتا المقدمتين موجبتين
<lb n="16"/>فانه لن يكون قياس، وذلك بيّن من انها تنتج مرة موجبة ومرة سالبة. واما الحدود
<lb n="17"/>التي تنتج الموجب فهي: الانسان والصحة والحي؛ وذلك ان كل انسان يمكن ان
<lb n="18"/>يكون صحيحًا، وكل حي هو صحيح، وكل انسان حي باضطرار، وهي النتيجة؛
<lb n="19"/>واما التي تنتج السالب فالانسان والصحة والفرس، وذلك ان كل انسان يمكن ان
<pb n="220"/>
<lb n="1"/>يكون صحيحًا، وكل فرس هو صحيح، والنتيجة ولا انسان واحد فرس، وهي
<lb n="2"/>سالبة ضرورية.</p>
</div>
<div n="القول 60">
<lb n="3"/>
<head>القول في اختلاط الممكن والوجودي 
<lb n="4"/>في الضرب الثالث والرابع من الشكل الثاني</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="146"/>واذا كانت احدى المقدمتين كلية والاخرى جزئية، فانه يعرض في ذلك مثل ما
<lb n="6"/>عرض فيها اذا كانت كليتين معًا، اعني ان شرط المنتج فيها هو شرط المنتج في
<lb n="7"/>تلك، وغير المنتج فيها هو غير المنتج في هذه. وذلك انه متى كانت الموجبة هي
<lb n="8"/>المطلقة، الكلية كانت او الجزئية، فانه لن يكون في ذلك قياس، وذلك بيّن كما
<lb n="9"/>تبيّن ذلك اذا كانتا كليتين وبتلك الحدود بأعيانها. واما اذا كانت الكلية هي المطلقة
<lb n="10"/>وكانت سالبة، فانه يكون قياس بالعكس الى الشكل الاول. وان كانت كلتاها
<lb n="11"/>سالبتين، وكانت احداهما مطلقة، فانه يكون ايضًا قياس غير تام اذا انعكست
<lb n="12"/>السالبة الممكنة الى الموجبة الممكنة على ما تبيّن. فان كانت السالبة المطلقة جزئية
<lb n="13"/>فانه لا يكون قياس، موجبة كانت المقدمة الاخرى ام سالبة. وكذلك لا يكون
<lb n="14"/>قياس اذا كانت كلتا المقدمتين مهملتين او جزئيتين، او احداهما مهملة والثانية
<lb n="15"/>جزئية، موجبتين كانتا معًا ام سالبتين؛ والبرهان على ذلك هو البرهان المتقدم وبحدود
<lb n="16"/>واحدة باعيانها.</p>
</div>
</div>

<pb n="221"/>
<div n="18">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="50"/>
<div n="القول 61">
<head>-١٨-
القول في تأليف الممكن والاضطراري في الشكل الثاني</head>
</div>
<div n="القول 62">
<lb n="2"/>
<head>القول في اختلاط الممكن والاضطراري
<lb n="3"/> في الضرب الاول والثاني من الشكل الثاني</head>
<lb n="4"/>
<p><milestone unit="par" n="147"/>واذا كانت احدى المقدمتين في هذا الشكل ممكنة والثانية اضطرارية وكانتا كليتين
<lb n="5"/>معًا، وكانت السالبة هي الضرورية، فانه يكون قياس بعكس السالبة الى الشكل
<lb n="6"/>الاول الذي كبراه سالبة ضرورية وصغراه موجبة ممكنة. وقد تبيّن ان هذا ينتج
<lb n="7"/>سالبة مطلقة وممكنة سالبة، وسواء كانت السالبة الضرورية هي الكبرى او الصغرى.
<lb n="8"/><milestone unit="par" n="148"/>فاما اذا كانت الموجبة هي الضرورية فانه لا يكون قياس. وبيان ذلك من الحدود ان
<lb n="9"/>يفرض الطرف الاصغر انسانًا، والاوسط ابيض، والاكبر ققنس؛ وذلك ان كل انسان
<lb n="10"/>يمكن الاّ يكون ابيض، وكل ققنس فهو ابيض بالضرورة، والنتيجة انه ولا انسان واحد
<lb n="11"/>ققنس، وهي سالبة ضرورية، وما ينتج سالبة ضرورية فليس يمكن ان ينتج دائمًا ممكنة
<lb n="12"/>لا موجبة ولا سالبة. وهو بيّن ايضًا انه لا ينتج نتيجة سالبة ضرورية دائما لان
<lb n="13"/>الضرورية انما تكون عن مقدمتين ضروريتين، او عن قياس تكون الضرورية فيه سالبة
<lb n="14"/>والموجبة وجودية لا ممكنة على ما تبيّن. وكذلك تبيّن ايضًا انه لا ينتج مطلقة لان
<lb n="15"/>المطلقة من طبيعة الممكن. وقد يظهر ايضًا من الحدود انه لا ينتج سالبة ضرورية،
<lb n="16"/>فانه مرة تنتج سالبة ضرورية ومرة موجبة ضرورية. فالحدود التي تنتج سالبة ضرورية
<lb n="17"/>هي التي تقدمت، واما التي تنتج موجبة ضرورية فهو اليقظان والمتحرك والحي؛
<lb n="18"/>وذلك ان كل يقظان متحرك بالضرورة، وكل حي ممكن الاّ يكون متحركًا، وكل
<lb n="19"/>يقظان حي بالضرورة. فاذن لا يكون في هذا التأليف قياس منتج اصلًا، وسواء
<lb n="20"/>كانت الموجبة الضرورية هي الصغرى او الكبرى.
<pb n="222"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="149"/>فان كانت المقدمتان متشابهتين في الكيفية، فانهما ان كانتا سالبتين فانه يكون
<lb n="2"/>قياس، اذا انعكست السالبة الممكنة الى الموجبة التي تلزمها، لانه يكون تأليفًا من
<lb n="3"/>مقدمتين: الموجبة ممكنة والسالبة ضرورية، وقد تبيّن ان هذا منتج وسواء كانت
<lb n="4"/>السالبة هي الصغرى او الكبرى.
<lb n="5"/><milestone unit="par" n="150"/>فان كانت المقدمتان الكليتان موجبتين فانه لن يكون قياس، لانه بيّن ان
<lb n="6"/>النتيجة ليس يمكن ان تكون سالبة لا مطلقة ولا اضطرارية، لانه لم يؤخذ في
<lb n="7"/>القياس مقدمة سالبة لا اضطرارية ولا مطلقة، ولا ايضا سالبة ممكنة ولا موجبة
<lb n="8"/>اضطرارية، لانه تبيّن من الحدود انها تنتج سالبة ضرورية، وما ينتج سالبة ضرورية
<lb n="9"/>فليس يمكن ان ينتج دائمًا لا موجبة ضرورية ولا ممكنة ولا مطلقة، وكذلك لا
<lb n="10"/>يمكن ان ينتج سالبة ممكنة. فاما الحدود التي تنتج السالب الضروري فالانسان
<lb n="11"/>والابيض والققنس؛ فان كل انسان يمكن ان يكون ابيض، وكل ققنس ابيض،
<lb n="12"/>والنتيجة: ولا انسان واحد ققنس.
<lb n="13"/><milestone unit="par" n="151"/>فهذه هي الضروب المنتجة في هذا الشكل في هذا الضرب من الاختلاط، وغير
<lb n="14"/>المنتجة اذا كانت المقدمتان كليتين.</p>
</div>
<div n="القول 63">
<lb n="15"/>
<milestone unit="chunk" n="51"/>
<head>القول في اختلاط الممكنة والضرورية
<lb n="16"/> في الضرب الثالث والرابع من الشكل الثاني</head>
<lb n="17"/>
<p><milestone unit="par" n="152"/>فان كانت احداهما كلية والاخرى جزئية، فانه ان كانت المقدمة السالبة هي
<lb n="18"/>كلية واضطرارية فانه يكون قياس ينتج اما سالبة ممكنة واما سالبة مطلقة، لان
<lb n="19"/>السالبة الاضطرارية تنعكس فترجع الى الشكل الاول الذي يأتلف من موجبة ممكنة
<lb n="20"/>صغرى، وسالبة كبرى ضرورية؛ واما اذا كانت الموجبة هي الاضطرارية فانه لا
<lb n="21"/>يكون قياس البتة. والبرهان على ذلك هو البرهان بعينه اذا كانتا كليتين، وبتلك
<lb n="22"/>الحدود باعيانها التي سلفت.
<lb n="23"/>وكذلك لا يكون قياس اذا كانتا كلتاهما موجبتين، والبيان في ذلك هو البيان
<lb n="24"/>الذي تقدم اذا كانتا كليتين. فان كانت كلتا المقدمتين،<milestone unit="par" n="152b"/> اعني الكلية والجزئية
<lb n="25"/>سالبتين، وكانت احداهما كلية اضطرارية، فانه يكون في ذلك قياس غير تام؛ وذلك
<pb n="223"/>
<lb n="1"/>انه اذا انعكست الممكنة السالبة الى الموجبة فانه يكون قياس، كما يكون اذا كانتا
<lb n="2"/>كليتين على ما تقدم.
<lb n="3"/>وكذلك لا يكون قياس اذا كانت المقدمتان مهملتين او جزئيتين، والبرهان على
<lb n="4"/>ذلك هو البرهان الذي استعمل فيما تقدم وبتلك الحدود باعيانها.
<lb n="5"/>فقد تبين انه متى وضعت المقدمة السالبة الكلية اضطرارية انه يكون ضرورة
<lb n="6"/>قياس ينتج اما سالبة مطلقة واما سالبة ممكنة، وانه متى وضعت الموجبة اضطرارية
<lb n="7"/>انه لا يكون قياس. وهو بيّن ان بترتيب واحد للحدود في المقاييس المطلقة والضرورية
<lb n="8"/>يكون قياس او لا يكون، وهو بيّن ان هذه المقاييس كلها غير تامة.
																												</p>
</div>
</div>

<pb n="225"/>
<div n="19">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="52"/>
<div n="القول 64">
<head>-١٩-
القول في تأليف الممكن في الشكل الثالث</head>
</div>
<div n="القول 65">
<lb n="2"/>
<head>القول في تأليف الممكن
<lb n="3"/> في ضرب الاول والثاني من الشكل الثالث</head>
<lb n="4"/>
<p>واذا كانت المقدمتان في هذا الشكل ممكنتين كليتين فانه يكون قياس وتكون
<lb n="5"/>النتيجة جزئية ممكنة، على نحو ما تكون في المطلقة الصرف والضرورية الصرف، اعني
<lb n="6"/>بتلك الشروط باعيانها، والبرهان على ذلك هو البرهان على تلك. ويخص هذه
<lb n="7"/>المادة انه متى كانتا سالبتين فانه يكون من جميعها قياس غير تام، اذا انعكست
<lb n="8"/>احدى السالبتين الى الموجبة اللازمة لها، لانه يعود من ممكنتين احداهما موجبة
<lb n="9"/>والثانية سالبة.</p>
</div>
<div n="القول 66">
<lb n="10"/>
<head>القول في تأليف الممكن 
<lb n="11"/>في ضروب الاربعة الباقية المنتجة من الشكل الثالث</head>
<lb n="12"/>
<p>فان كانت احداهما كلية والاخرى جزئية، فان المقاييس المنتجة منها
<lb n="13"/>وغير المنتجة تكون كما كانت في المادة المطلقة والضرورية، وبتلك الشروط باعيانها.
<lb n="14"/>ويخص هذا انه اذا كانتا معًا سالبتين كان قياس بالانعكاس، اعني بانعكاس
<lb n="15"/>السالبة الى الموجبة اللازمة لها، لانه لا يكون قياس من سالبتين في شيء من
<lb n="16"/>التأليفات لا البسيطة ولا المركبة.
<lb n="17"/>واما اذا اخذت المقدمتان مهملتين او جزئيتين فانه لا يكون ايضًا قياس، لانه
<lb n="18"/>ينتج مرة موجبة ضرورية ومرة سالبة ضرورية. اما الحدود التي تنتج الموجبة فانسان
<pb n="226"/>
<lb n="1"/>وابيض وحي، وذلك ان بعض الابيض يمكن ان يكون انسانًا، والابيض يمكن
<lb n="2"/>ان يكون حيًا، والانسان بالضرورة حي؛ والتي تنتج السالبة: الانسان والابيض
<lb n="3"/>والفرس، وذلك ان الابيض يمكن ان يكون انسانًا، والابيض يمكن ان يكون
<lb n="4"/>فرسًا، والنتيجة: ولا انسان واحد فرس. وبهذه الحدود باعيانها يتبيّن ذلك
<lb n="5"/>اذا كانتا سالبتين، او احداهما موجبة والاخرى سالبة، لانها يمكن ان تؤلف هذا
<lb n="6"/>التأليف.</p>
</div>
</div>

<pb n="227"/>
<div n="20">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="53"/>
<div n="القول 66">
<head>-٢٠-
القول في تأليف الممكن والوجودي في الشكل الثالث</head>
</div>
<div n="القول 67">
<lb n="2"/>
<head>القول في تأليف الممكن والوجودي
<lb n="3"/> في الضرب الاول من الشكل الثالث</head>
<lb n="4"/>
<p>واذا كانت احدى المقدمتين في هذا الشكل مطلقة والثانية ممكنة، وكلاهما
<lb n="5"/>موجبتان كليتان، فان النتيجة تكون ممكنة جزئية. وذلك يتبيّن بانعكاس الصغرى،
<lb n="6"/>فان كانت هي الممكنة عادت من الشكل الاول الى ما صغراه ممكنة وكبراه مطلقة، وقد تبيّن فيما
<lb n="7"/>سلف ان نتيجته ممكنة. فان كانت الصغرى هي المطلقة عادت الى ما صغراه في الشكل الاول
<lb n="8"/>مطلقة وكبراه ممكنة، وقد تبيّن ان هذا ايضًا ينتج ممكنة.</p>
</div>
<div n="القول 68">
<lb n="9"/>
<head>القول في اختلاط الممكن والوجودي
<lb n="10"/> في الضرب الثاني من ذلك الشكل</head>
<lb n="11"/>
<p>فان كانت احداهما موجبة والاخرى سالبة وكان ايّهما اتفق مطلقة، اعني
<lb n="12"/>الكبرى والصغرى، وكانت السالبة هي الكبرى، فان النتيجة تكون ممكنة. فان
<lb n="13"/>كانت السالبة هي الممكنة كانت النتيجة ممكنة حقيقية، وان كانت السالبة هي
<lb n="14"/>المطلقة كانت النتيجة سالبة ممكنة باشتراك الاسم، اعني انه ينتج نتيجتين: سالبة
<lb n="15"/>ضرورية وسالبة ممكنة. فان كانت السالبة هي الصغرى وكانت ممكنة، او كانت
<lb n="16"/>جميعًا سالبتين، فانه لا يكون قياس، الا اذا انعكست الممكنة السالبة الى الممكنة
<lb n="17"/>اللازمة عنها لانه يعود الى ما هو من موجبتين، او الى ما كبراه سالبة وصغراه
<lb n="18"/>موجبة.</p>
</div>

<pb n="228"/>
<div n="القول 69">
<lb n="1"/>
<head>القول في اختلاط الممكنة والمطلقة
<lb n="2"/> في الضرب الثالث والرابع والسادس منه ايضًا</head>
<lb n="3"/>
<p>واما اذا كانت احدى المقدمتين كلية والاخرى جزئية، وكان كلاهما موجبتين،
<lb n="4"/>او كانت الكلية هي السالبة الكبرى والجزئية الموجبة، فانه يكون قياس برجوعها
<lb n="5"/>الى الشكل الاول بانعكاس الجزئية الموجبة على ما تبيّن، ونتيجته تكون على نحو ما
<lb n="6"/>كانت نتيجة المقدمتين الكليتين.</p>
</div>
<div n="القول 70">
<lb n="7"/>
<head>القول في اختلاط الممكن والوجودي
<lb n="8"/> في الضرب الخامس من الشكل الثالث</head>
<lb n="9"/>
<p>فان كانت الموجبة هي الكلية والسالبة الجزئية، وكانت الصغرى هي المطلقة
<lb n="10"/>الموجبة والكبرى السالبة الجزئية الممكنة، فانه يكون قياس، وبيان ذلك يكون
<lb n="11"/>بقياس الخلف. فليكن كل <hi rend="bold">ب</hi> فهو <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ وبعض <hi rend="bold">ب</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi> بامكان، فاقول ان
<lb n="12"/>بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ممكن الاّ يكون <hi rend="bold">ا</hi> ؛ لانه ان لم يكن هذا
صادقًا فنقيضه هو الصادق
<lb n="13"/>وهو ان كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> بالضرورة لان هذه هي
المناقضة في الجهة والكمية، وقد كان
<lb n="14"/>معنا ان كل ب فهو ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> باطلاق. فاذن ينتج في الشكل الاول ان كل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="15"/>بالضرورة، وقد كان معنا ان بعض <hi rend="bold">ب</hi> ليس هو <hi rend="bold">ا</hi>
بامكان، هذا خلف لا يمكن.
<lb n="16"/>واما ان كانت الكبرى الجزئية هي الوجودية والصغرى هي الممكنة، فانه يكون
<lb n="17"/>قياس يبيّن بالافتراض. فان كانت الصغرى هي السالبة وكانت مطلقة، فانه لا
<lb n="18"/>يكون قياس لان خاصة الشكل الثالث الاّ تكون صغراه سالبة؛ وان كانت ممكنة
<lb n="19"/>فانه يكون قياس اذا انعكست الى الموجبة على ما سلف.
<lb n="20"/>واذا كانت كلتا المقدمتين مهملتين او جزئيتين، فانه لا يكون قياس. وبرهان
<lb n="21"/>ذلك هو البرهان المستعمل في الاصناف الكلية في هذا الباب، اعني في الممكن
<lb n="22"/>الصرف وبتلك الحدود باعيانها.</p>
</div>
</div>

<pb n="229"/>
<div n="21">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="54"/>
<div n="القول 71">
<head>-٢١-
القول في تأليف الممكن والاضطراري في الشكل الثالث</head>
</div>
<div n="الضرب 1">	
<lb n="2"/>
<head>القول في اختلاط الممكن والاضطراري
<lb n="3"/> في ضرب الاول من الشكل الثالث</head>
<lb n="4"/>
<p>واذا كانت كلتا المقدمتين كليتين، وكانت احداهما اضطرارية والاخرى ممكنة،
<lb n="5"/>وكانتا معًا موجبتين، فانه يكون عن ذلك قياس ينتج نتيجة ممكنة، وذلك بيّن
<lb n="6"/>بالانعكاس الى الشكل الاول.</p>
</div>
<div n="الضرب 2">
<lb n="7"/>
<head>الضرب الثاني في ذلك الاختلاط منه ايضًا</head>
<lb n="8"/>
<p>فان كانت احداهما موجبة والاخرى سالبة، وكانت الموجبة هي الضرورية وهي
<lb n="9"/>الصغرى، فان النتيجة تكون سالبة ممكنة، وذلك بانعكاس الموجبة ورجوع التأليف
<lb n="10"/>في الشكل الاول الى ما كبراه سالبة ممكنة وصغراه جزئية ضرورية. فان كانت
<lb n="11"/>السالبة هي الاضطرارية الكبرى، فان النتيجة تكون سالبة ممكنة وسالبة مطلقة
<lb n="12"/>برجوعها بالعكس الى ما كبراه في الشكل الاول سالبة ضرورية وصغراه موجبة
<lb n="13"/>ممكنة. فان كانت الصغرى سالبة ممكنة والكبرى موجبة ضرورية، فانه لا يكون
<lb n="14"/>قياس الا بعكس السالبة الممكنة الى الموجبة الممكنة؛ وان كانت الصغرى سالبة
<lb n="15"/>ضرورية فانه لا يكون قياس. فالحدود التي تنتج الموجب هي الانسان والنائم
<lb n="16"/>والفرس؛ وذلك انه ولا انسان واحد فرس، وكل انسان يمكن ان يكون نائمًا،
<lb n="17"/>والنتيجة: فكل فرس يمكن ان يكون نائمًا. والحدود التي تنتج السالب: الانسان
<lb n="18"/>اليقظان والنائم والفرس؛ وذلك انه لا فرس واحد انسان يقظان، وكل فرس يمكن ان
<lb n="19"/>يكون نائمًا، والنتيجة: ولا انسان واحد يقظان هو نائم.</p>
</div>

<pb n="230"/>
<div n="الضرب 3/4/">
<lb n="1"/>
<head>الضرب الثالث والرابع</head>
<lb n="2"/>
<p>فان كانت احدى المقدمتين كلية والثانية جزئية، وكانت كلتاهما موجبتين، فانه يكون
<lb n="3"/>قياس بالرجوع الى الشكل الاول، وتكون النتيجة ممكنة كحالها في الاصناف التي
<lb n="4"/>يرجع اليها من الشكل الاول.</p>
</div>
<div n="الضرب 5/6">
<lb n="5"/>
<head>الضرب الخامس والسادس</head>
<lb n="6"/>
<p>فان كانت احدى المقدمتين سالبة والاخرى موجبة، وكانت السالبة هي
<lb n="7"/>الكبرى، فانه ان كانت اضطرارية فان النتيجة تكون مطلقة او ممكنة لانها ترجع
<lb n="8"/>بالعكس الى الصنف الثاني من الشكل الاول الذي ينتج هاتين النتيجتين: ان
<lb n="9"/>كانت كلية وان كانت جزئية فبالافتراض والخلف، وان كانت السالبة هي الممكنة
<lb n="10"/>فانه تكون النتيجة ممكنة حقيقية كحالها في الصنف من القياس الذي ترجع اليه في
<lb n="11"/>الشكل الاول. فاما ان كانت السالبة هي الصغرى، فانه ان كانت ممكنة كان
<lb n="12"/>قياس بعكسها الى الموجبة الممكنة، وان كانت هي الضرورية لم يكن قياس،
<lb n="13"/>وذلك بيّن على نحو ما تبيّن اذا كانتا كليتان وبتلك الحدود باعيانها.
<lb n="14"/>فقد تبيّن متى يكون في هذا الضرب قياس وكيف يكون، واي نتيجة تنتج اي
<lb n="15"/>قياس، وايّها تامة وغير تامة، كالحال في الاصناف التي تكون في هذا الشكل.
<lb n="16"/>وهنا انقضى القول في جميع القاييس الحملية.</p>
</div>
</div>
</div>

<pb n="231"/>
<div n="الفصل 1">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="55"/>
<head>الفصل الاول</head>

<div n="22">
<lb n="2"/>
<head>-٢٢- [تطبيق الكلية على الاشكال الثلاثة - 
<lb n="3"/>الرد الى المقاييس الكلية في الشكل الاول]</head>
<lb n="4"/>
<p><hi rend="bold">قال</hi> : ويتبيّن بنحو ما قيل في الاشكال الوجودية ان جميع المقاييس التي في
هذه
<lb n="5"/>الاشكال ايضًا ترتقي الى الشكل الاول الذي فيها. فاما ان جميع اجناس المقاييس
<lb n="6"/>الموجودة على الاطلاق ترجع كلها بأسرها الى الشكل الاول فذلك يبيّن اذا تبيّن ان
<lb n="7"/>جميع اجناس المقاييس الحملية هي هذه الثلاثة فقط، وان ما عداها من المقاييس التي
<lb n="8"/>ليست بحملية فكلها مضطرة الى الحملية.
<lb n="9"/><hi rend="bold">فنقول</hi> : ان كل قياس بالجملة فهو انما يبيّن اما ان الشيء موجود واما
انه
<lb n="10"/>غير موجود، وكل واحد من هذين اما ان يكون كليًّا واما جزئيًا؛ وكل ما يبيًن ان
<lb n="11"/>الشيء موجود او غير موجود: فاما ان يبيّنه على جهة الحمل، واما ان يبيّنه على جهة الاشتراط،
<lb n="12"/>واما ان يبيّنه بقياس مركب من هذين وهو الذي يدعى بقياس الخلف.</p>
<div n="القول 72">
<lb n="13"/>
<head>القول في ان كل قياس حملي
<lb n="14"/> يؤلف من مقدمتين وثلثة حدود لا اقل ولا اكثر</head>
<lb n="15"/>
<p>والغرض الآن انما هو التكلم في المقاييس الحملية وشروط المنتج منها من غير
<lb n="16"/>المنتج على الاطلاق، فانه اذا تبيّنت هذه تبيّنت المقاييس المضطرة الى هذه في
<lb n="17"/>الانتاج وهو قياس الخلف والقياس الذي يكون بشريطة.
<pb n="232"/>
<lb n="1"/><hi rend="bold">فنقول</hi> : انه متى احتجنا ان نبيّن ان شيئًا موجود في شيء، مثل ان
نحتاج ان
<lb n="2"/>نبيّن ان <hi rend="bold">ا</hi> محمولة علي <hi rend="bold">ب</hi> ، اما على جهة السلب
واما على جهة الايجاب، فهو من
<lb n="3"/>الظاهر انه يجب ان نأخذ في بيان ذلك على جهة الحمل ان شيئًا موجود لشيء
<lb n="4"/>ومحمول على شيء. فان اخذنا في ذلك ان <hi rend="bold">ا</hi> محمولة على <hi rend="bold">ب</hi> ، فمن البيّن انّا قد اخذنا
<lb n="5"/>الشيء في بيان نفسه وذلك مستحيل وغير مفيد علمًا زائدًا في المطلوب. وكذلك
<lb n="6"/>ايضًا ان اخذنا في ذلك قضية مباينة بالمحمول والموضوع للمطلوب، فهو بيّن ايضًا
<lb n="7"/>انه ليس يلزم عنه شيء في المطلوب لا ايجاب ولا سلب، مثل قولنا ان <hi rend="bold">ا</hi>
محمولة
<lb n="8"/>على <hi rend="bold">ب</hi> لان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> محمولة على <hi rend="bold">د</hi> . واذا امتنع هذان الوجهان، فلم يبق الا ان يكون
<lb n="9"/>القول المأخوذ في بيان ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في <hi rend="bold">ب</hi> : اما
قول مشارك له في احد الطرفين،
<lb n="10"/>او مشارك لهما معًا. ثم ان كان مشاركًا لاحد الطرفين فلا يخلو: ان يكون محموله هو
<lb n="11"/>محمول المطلوب بعينه وموضوعه غيره، او يكون موضوعه موضوع المطلوب ومحموله
<lb n="12"/>غيره، او يكون محمول المطلوب هو موضوعه، او موضوع المطلوب هو محموله، فانه
<lb n="13"/>لا يخلو القول المشارك لاحد الطرفين من هذه الاقسام. ثم لا يخلو ايضًا هذا
<lb n="14"/>المشارك: اما ان يوجد حكمًا واحدًا بنفسه من غير ان يشاركه حكم آخر، او
<lb n="15"/>قضية اخرى، واما ان يوجد مشاركًا لقضية اخرى وذلك من غير ان يتصل
<lb n="16"/>بالمطلوب. فان اخذ المشارك لاحد طرفي المطلوب الذي هو <hi rend="bold">ا</hi> وب قضية
واحدة
<lb n="17"/>فقط، مثل ان نأخذ ان <hi rend="bold">ا</hi> مشاركة ل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍يحمل احدهما
على صاحبه، فهو بيّن انه
<lb n="18"/>ليس يلزم عن ذلك ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> مشاركة ل <hi rend="bold">ب</hi> ، اي
محمولة بايجاب او بسلب على
<lb n="19"/><hi rend="bold">ب</hi> ، ما لم يشارك <hi rend="bold">ﺟ‍ ب</hi> ، وان اخذنا <hi rend="bold">ا</hi> مشاركة ل <hi rend="bold">ﺟ</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> مشاركة ل <hi rend="bold">د</hi> يحمل بعضها
<lb n="20"/>على بعض، فهو بيّن ايضًا انه يكون عن ذلك قياس، الا انه يكون قياس على
<lb n="21"/>المطلوب الذي طلب، اعني على وجود <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> او
سلبها عنه. ولو اخذنا الامور
<lb n="22"/>المشاركة لاحد الطرفين الى غير نهاية من غير ان يشارك الطرف الآخر، مثل ان
<lb n="23"/>نأخذ ان <hi rend="bold">ا</hi> مشاركة لل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وال <hi rend="bold">ﺟ</hi> وال <hi rend="bold">د</hi> ، الد لل <hi rend="bold">ه</hi> ، فانه ليس يلزم عن ذلك
ان
<lb n="24"/>تكون <hi rend="bold">ا</hi> مشاركة ل <hi rend="bold">ب</hi> ، اما بحمل ايجاب او سلب، ما
لم يكن المشارك لل الف
<lb n="25"/>مشاركًا لل <hi rend="bold">ب</hi> . فان القياس غير المحدود انما يكون عن مقدمات غير
محدودة، اعني
<lb n="26"/>ان القياس يكون على غير مطلوب محدود.
<lb n="27"/><hi rend="bold">واما</hi> القياس المحدود، اعني الذي يكون على مطلوب محدود، فانه يجب ان
<pb n="233"/>
<lb n="1"/>يأتلف من مقدمات محدودة مشاركة لطرفي المطلوب. ولذلك ما يجب ان يكون اقل
<lb n="2"/>القياس المحدود انما يأتلف من مقدمتين تشتركان بحدّ اوسط وتختلفان بطرفي المطلوب،
<lb n="3"/>والا لم يمكن ان يبيّن ان شيئًا محمول على شيء من اجل حمل شيء على شيء،
<lb n="4"/>مثل ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> مشاركة لل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ وال <hi rend="bold">ﺟ</hi> مشاركة لل
<hi rend="bold">ب</hi> ، فحينئذٍ يجب ان تكون <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="5"/>مشاركة لل <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="6"/>فقد تبيّن من هذا ان كل قياس فانه يكون من مقدمتين وثلاثة حدود:
<lb n="7"/>حدّ اصغر واوسط واكبر.</p>
</div>
<div n="القول 73">
<lb n="8"/>
<milestone unit="chunk" n="56"/>
<head>القول في انحصار قياس الحملي
<lb n="9"/> في الاشكال الثلثة وان الشكل الرابع ليس بشكل طبيعي</head>
<lb n="10"/>
<p>واما ان كل قياس حملي مؤلف على مطلوب محدود فانه يكون احد هذه
<lb n="11"/>الثلاثة الاصناف من المقاييس الحملية، اعني الشكل الاول والثاني والثالث،
<lb n="12"/>وانه ليس يوجد شكل رابع. فهو ظاهر من ان الحدّ الاوسط الذي يؤخذ مشاركًا
<lb n="13"/>للطرفين، مثل ان نأخذ ال <hi rend="bold">ﺟ</hi> مشاركة لل <hi rend="bold">ب</hi> واﻝ<hi rend="bold">الف</hi> اللذين هما طرفا المطلوب، لا
<lb n="14"/>يخلو من ثلاثة احوال:
<lb n="15"/>اما ان يكون موضوعًا للطرف الاكبر محمولًا للاصغر، مثل ان تكون <hi rend="bold">ا</hi>
مقولة
<lb n="16"/>على <hi rend="bold">ﺟ</hi> و <hi rend="bold">ﺟ</hi> مقولة على <hi rend="bold">ب</hi> ،
وهذا هو الشكل الاول؛ او يكون محمولًا عليهما جميعًا، وهذا هو
<lb n="17"/>الشكل الثاني؛ او يكون موضوعًا لهما، وهذا هو الشكل الثالث.
<lb n="18"/>واما ان يؤخذ محمولًا على الاكبر موضوعًا للاصغر فليس يمكن لان المحمول
<lb n="19"/>على الاكبر محمول على الاصغر، اذ كان الاكبر محمولًا في الطلب بالطبع على
<lb n="20"/>الاصغر، فيكون الشيء بعينه محمولًا على نفسه وذلك مستحيل. هذا اذا اعتبر الحدّ
<lb n="21"/>الاوسط بحسب المطلوب المفروض؛ واما اذا اعتبر بحسب المشاركة فانه ينتج غير
<lb n="22"/>المطلوب الذي هو عكسه، فهو بهذه الجهة ان عدّ هذا التأليف شكلًا رابعًا، كما
<lb n="23"/>يضعه «جالينوس»، فانما يكون صنفًا من اصناف الشكل الاول على مطلوب غير
<lb n="24"/>مفروض لا شكلًا رابعًا، ولذلك ليس تقع عليه فكرة بالطبع، ولا يوجد في
<lb n="25"/>كلام قياسي ولا برهاني ولا ظني.
<pb n="234"/>
<lb n="1"/>فقد تبيّن من هذا القول ان كل قياس حملي فانه انما يكون ضرورة احد هذه
<lb n="2"/>الاصناف الثلاثة، وان كان المطلوب الواحد بعينه يتبيّن باوساط كثيرة، مثل ان
<lb n="3"/>يبيّن ان اﻝالف موجودة في ال <hi rend="bold">ب</hi> بوجود <hi rend="bold">ا</hi> في ال
<hi rend="bold">ﺟ</hi> وال <hi rend="bold">ﺟ</hi> في ال <hi rend="bold">د</hi> وال <hi rend="bold">د</hi> في ال <hi rend="bold">ه</hi>
<lb n="4"/>‍وال ‍ <hi rend="bold">ه</hi> في ال <hi rend="bold">ب</hi> ؛ فهو قياس مركب من واحد من
هذه الاشكال الثلاثة او من
<lb n="5"/>اثنين منها او ثلاثة.</p>
</div>
<div n="القول 74">
<lb n="6"/>
<head>القول في بيان اجزاء قياس الخلف
<lb n="7"/>واحتباجه ال‏ى القياس الشرطي والى القياس الحملي اضطرارًا</head>
<lb n="8"/>
<p><hi rend="bold">واما</hi> ان قياس الخلف ايضًا مركب من واحد من هذه الاشكال الثلاثة ومن
<lb n="9"/>القياس الشرطي، فذلك يبيّن من ان قياس الخلف انما يكون بسياقة الكلام فيه الى
<lb n="10"/>المحال بقياس حملي ومن ان المطلوب فيه الاول انما يلزم ويبيّن بقياس شرطي.
<lb n="11"/>مثل ان نقول ان القطر اما ان يكون مشاركًا لضلع المربع او مباينًا له، ثم نبيّن
<lb n="12"/>المستثنى من هذا القياس الشرطي وهو انه لا يكون مشاركًا بقياس حملي يؤدى الى
<lb n="13"/>المحال، وذلك بأن نقول: لانه ان كان مشاركًا كانت نسبة مربع احدهما الى الآخر
<lb n="14"/>نسبة عدد مربع الى عدد مربع، فيلزم عن ذلك ان تكون نسبة مربع الضلع الى
<lb n="15"/>مربع القطر نسبة عدد مربع الى عدد مربع، وقد تبيّن في العاشر من كتاب
<lb n="16"/>الاسطقسات ان نسبة المربعين احدهما الى الآخر ليست كنسبة عدد مربع الى
<lb n="17"/>عدد مربع وهي نسبة الاثنين الى الواحد، هذا خلف لا يمكن؛ فاذا تبيّن انه غير
<lb n="18"/>مشارك استثنيناه من القياس الشرطي الذي استعملناه اولًا، وهو قولنا: القطر اما
<lb n="19"/>مباين واما مشارك، فقلنا: لكنه غير مشارك، فهو ضرورة مباين. وهذا هو
<lb n="20"/>القياس الشرطي المنفصل الذي يأتلف من المتعاندات التامة العناد، الذي متى
<lb n="21"/>استثنينا احدهما انتج مقابل الثاني على ما قيل في المقاييس الشرطية. فالمحال، كما
<lb n="22"/>قلنا في هذا القياس، يبيّن بقياس حملي، والمطلوب يبيّن بقياس شرطي.</p>
</div>
<div n="القول 75">
<lb n="23"/>
<milestone unit="chunk" n="57"/>
<head>القول في بيان احتياج قياسات الشرطية الى الحملية اضطرارًا</head>
<lb n="24"/>
<p><milestone unit="par" n="172"/><hi rend="bold">واما</hi> القياس الشرطي فانه تبيّن ايضًا من امره انه لا يستغني عن القياس
<lb n="25"/>الحملي، وذلك ان القياس الشرطي جنسان اولان:
<pb n="235"/>
<lb n="1"/>احدهما «القياس المتصل» وهو الذي يتركب من المتلازمات ويرتبط بحروف
<lb n="2"/>الشرط التي تعطي الاتصال، مثل قولنا: ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود.
<lb n="3"/>والشيء الذي يلزم عنه الشيء يسمى المقدم، واللازم التالي. وهو صنفان: احدهما
<lb n="4"/>يستثنى فيه المقدم بعينه فينتج التالي بعينه، مثل قولنا: لكن الشمس طالعة فالنهار
<lb n="5"/>موجود؛ والثاني يستثنى فيه مقابل التالي فينتج مقابل المقدم، مثل قولنا: لكن
<lb n="6"/>النهار غير موجود فالشمس ليست بطالعة.
<lb n="7"/>والجنس الثاني «الشرطي المنفصل»، وهو يتركب من المعاندة التامة العناد وتقرن
<lb n="8"/>به حروف الشرط التي تدل على الانفصال، مثل قولنا: هذا الوقت اما ليل واما
<lb n="9"/>نهار. وهذه اربعة اصناف وذلك انه: يستثنى فيه المقدم بعينه فينتج مقابل التالي،
<lb n="10"/>ويستثنى فيه التالي بعينه فينتج مقابل المقدم، ويستثنى فيه مقابل المقدم فينتج
<lb n="11"/>التالي، ويستثنى فيه مقابل التالي فينتج المقدم؛ وذلك انّا قد نقول: لكنه ليس
<lb n="12"/>بليل فهو نهار، او لكنه ليس بنهار فهو ليل، او لكنه ليل فليس نهارًا، او
<lb n="13"/>لكنه نهار فليس بليل.
<lb n="14"/><milestone unit="par" n="173"/>واذا كانت اجناس القياسات الشرطية الاول هي هذان الجنسان،
<lb n="15"/>فكلاهما اذا تؤمل الامر فيهما ظهر ان المطلوب فيهما هو الذي تبيّن فيهما بجهة
<lb n="16"/>الشرط، واما المستثنى فانه يحتاج الى ان يبيّن بقياس حملي في الشرطي المنفصل
<lb n="17"/>والمتصل اذا كان التعاند والاتصال فيها بيّنا بنفسه. وذلك انه اذا كان الاتصال فيها
<lb n="18"/>بيّنا بنفسه والمستثنى بيّنا بنفسه، كان اللازم بيّنا بنفسه، وذلك ظاهر جدًا في
<lb n="19"/>الشرطي المنفصل. فانه اذا كان التعاند بيّنا بنفسه والمستثنى بيّنا بنفسه فالمطلوب بيّن
<lb n="20"/>بنفسه؛ لانه ان كان بيّنا ان العالم لا يخلو ان يكون اما محدثًا واما قديمًا،
<lb n="21"/>وكان بيّنا بنفسه انه ليس بقديم، فكونه محدثًا بيّن بنفسه ضرورة. ويشبه ان يكون
<lb n="22"/>الامر كذلك في الشرطي المتصل، فانه اذا كان وجود الحركة بيّنا بنفسه. ووجودها
<lb n="23"/>عن الطبيعة بيّنا بنفسه من غير وسط، فوجود الطبيعة بيّن، وكذلك ان كانت افعال
<lb n="24"/>النفس بيّنة الوجود بنفسها، وبيّنة الوجود عن النفس، فالنفس بيّنة الوجود
<lb n="25"/>بنفسها؛ وكذلك ان كانت الحركة معلومة الوجود، ومعلوم بنفسه وجودها عن
<lb n="26"/>محرك، فالمحرك معلوم الوجود بنفسه، وان كان عدم الحركة في شيء ما بيّن الوجود
<lb n="27"/>بنفسه فعدم المحرك هنالك بيّن الوجود بنفسه.
<pb n="236"/>
<lb n="1"/>وبالجملة فانت اذا تأملت البراهين التي تخرج مخرج الشرط في العلوم، وذلك
<lb n="2"/>في المطلوب بالطبع، وجدت «اما» الاتصال فيها بيّنا بوسط و«اما» الاستثناء،
<lb n="3"/>وهذا انما يلزم في المقاييس الشرطية التي ليست هي حملية بالقوة وهي الشرطية
<lb n="4"/>الحقيقية؛ واما التي هي بالقوة حملية فتلك حملية اخرجت مخرج الشرط،
<lb n="5"/>ولذلك امكن في هذه ان يبيّن بها المطلوب بذاتها ومفردة بزيادة مقدمة. وهذا النوع
<lb n="6"/>من الشرطيات هو الذي يشارك المقدم التالى بحدّ واحد، وقد تقصّينا ذلك في قول
<lb n="7"/>افردناه لذلك.
<lb n="8"/><milestone unit="par" n="174"/><milestone unit="chunk" n="58"/><hi rend="bold">واما</hi> اذا كان الامران في القياس
الشرطي معلومين بانفسهما فانه لا يستعمل اصلًا
<lb n="9"/>في بيان شيء مجهول بالطبع، وان كانت قد تستعمل في بيان ما هو اقل خفاء من
<lb n="10"/>المجهول بالطبع مثل استعمال الاستقراء وما اشبهه.
<lb n="11"/>وليس لقائل ان يقول انه كما قد تكون المقدمتان في القياس الحملي معلومتين
<lb n="12"/>بانفسهما والنتيجة مجهولة، كذلك قد يتفق ان يكون الامر في القياس الشرطي، اعني
<lb n="13"/>ان تكون المقدمتان معلومتين بانفسهما اعني الشرطية والمستثناة، وتكون النتيجة
<lb n="14"/>مجهولة. فانه انما اتفق ان كانت المقدمتان في القياس الحملي معلومتين والنتيجة مجهولة
<lb n="15"/>لان المقدمتين لم تأتلفا بعد في الذهن التأليف الذي يلزم عنه النتيجة. واما
<lb n="16"/>المقدمتان في القياس الشرطي فانها ليست محتاجة الى التأليف في لزوم ما يلزم عنها
<lb n="17"/>لان اللزوم هو احد المقدمات، ولذلك لا يدخل تحت حدّ القياس كما ظن ابو نصر اذ
<lb n="18"/>اللزوم في القياس الحملي يتولّد عن المقدمتين وهو في القياس الشرطي احد ما يوضع.
<lb n="19"/>فما قاله ابو نصر من انه يدخل تحت حدّ القياس لكونه من مقدمتين احداهما المقدم
<lb n="20"/>والثاني اللزوم ليس بصحيح لان اللزوم ليس هو جزءا من القياس وانما هو تابع؛ ولو
<lb n="21"/>كان القياس الشرطي قياسًا لكان يوجد قياس من مقدمة واحدة لان اللزوم هو فعل
<lb n="22"/>القياس.
<lb n="23"/>فهكذا ينبغي ان يفهم هذا الموضع من ارسطو،<milestone unit="par" n="174b"/> لا على ما يقوله في ذلك
<lb n="24"/>ابو نصر، ولا على ما يتشكك في ذلك عليه ابن سينا. وبالجملة فبالاستقراء
<lb n="25"/>الذي ارشدنا اليه يظهر ما يقوله ارسطو في هذا الامر ظهورًا بيّنًا، لانه قد تبيّن من
<lb n="26"/>قولنا ان كثيرًا من الاشياء المعلومة بانفسها، مثل وجود النفس وغيرها، انما علمناها
<pb n="237"/>
<lb n="1"/>بهذا النحو من البيان، ومحال ان يكون طريق واحد بعينه يستعمل في الوقوف على
<lb n="2"/>المعلوم بنفسه والمجهول بالطبع. وكذلك المقاييس التي نسميها «الاقترانية» وهي المؤتلفة
<lb n="3"/>من مقدمتين شرطيتين تشتركان بحدّ اوسط وهي مقاييس حمليه في الحقيقة اخرجت
<lb n="4"/>مخرج الشرط، وقد بيّنا ذلك في غير هذا الموضع.
<lb n="5"/><milestone unit="par" n="175"/>فقد تبيّن ان جميع اجناس المقاييس انما يتم بالشكل الاول، وانها تنحلّ الى
<lb n="6"/>الكلية منها على ما سلف، وذلك ان ما عدا الحملية تتم بالحملية والحملية تتم
<lb n="7"/>بالشكل الاول، والجزئية التي في الشكل الاول بالمقاييس الكلية التي فيه على ما
<lb n="8"/>تبيّن .</p>
</div>
</div>
<div n="23">
<lb n="9"/>
<milestone unit="chunk" n="59"/>
<head>-٢٣- [وضع الكيفية والكمية في المقدمات]</head>

<div n="القول 76">
<lb n="10"/>
<head>القول في شروط الاشكال الحملية الثلثة</head>
<lb n="11"/>
<p><milestone unit="par" n="176a"/><hi rend="bold">وبيّن</hi> انه واجب ان يكون في كل قياس منتج مقدمة موجبة كيف كانت في
<lb n="12"/>كميتها، ومقدمة كلية كيف ما كانت في كيفيتها. وذلك انه اذا لم يكن هنالك
<lb n="13"/>مقدمة كلية: فاما الاّ يكون هنالك قياس، واما ان يكون على غير المطلوب،
<lb n="14"/>واما ان تكون المقدمة نفسها هي المطلوب. مثال ذلك ان كان المطلوب: هل اللذة
<lb n="15"/>بالموسيقى خير؟ فان ما يمكن ان يوجد في بيان هذا المطلوب لا يخلو من ان يكون
<lb n="16"/>المطلوب نفسه او غيره؛ ثم ان كان غيره فانه لا يخلو من ثلاثة احوال:
<lb n="17"/>اما ان تكون المقدمة المأخوذة في ذلك مهملة وهي ان اللذة خير،
<lb n="18"/>او تكون جزئية وهي ان بعض اللذات خير،
<lb n="19"/>او تكون كلية وهي ان كل لذة خير.
<lb n="20"/>فان اخذت المقدمة مهملة، وهو ان اللذة خير، لم تأمن ان تكون هذه المهملة
<lb n="21"/>تصدق من اللذات على غير اللذة الموسيقية فلا يتضمن المطلوب وهو ان اللذة
<lb n="22"/>الموسقية خير. وكذلك ان صرّحنا ايضًا فيها بالسور الجزئي فقلنا: بعض اللذات
<pb n="238"/>
<lb n="1"/>خير<milestone unit="par" n="177"/>. ولذلك ان انتجت امثال هذه دائمًا فغير المطلوب، مثل ان يكون قولنا:
<lb n="2"/>بعض اللذات خير صادقًا على لذة العلم، وكذلك المهملة ينتج عن ذلك ان لذة
<lb n="3"/>العلم خير الا انه ليس هي المطلوب. واما ان اخذ المطلوب نفسه فهو بيّن انه ليس
<lb n="4"/>يكون قياس.
<lb n="5"/>فلا بدّ في القياس المنتج من ان يكون الطرف الاصغر منطويًا تحت الاوسط
<lb n="6"/>انطواء الجزئي في الكلي حتى تكون نسبة احداهما الى الآخر هي نسبة الجزء الى
<lb n="7"/>الكل، وذلك بالفعل في الشكل الاول، وبالقوة في الشكل الثاني والثالث. ومن هنا
<lb n="8"/>تبيّن انه واجب ان تكون المقدمة المنطوية تحت المقدمة الكلية موجبة، لانها ان
<lb n="9"/>كانت سالبة لم تنطو تحتها ولا وجدت فيها هذه النسبة. ولذلك كان معنى «المقول
<lb n="10"/>على الكل» الذي يتضمن هذه النسبة موجودًا بالفعل في الشكل الاول وفي الثاني
<lb n="11"/>والثالث بالقوة.<milestone unit="par" n="178"/>
<lb n="12"/>فقد تبيّن من هذا القول ان كل قياس فواجب ان تكون فيه مقدمة كلية
<lb n="13"/>وموجبة، وان النتيجة الكلية انما تبيّن عن مقدمات كلية، وان النتيجة الجزئية قد
<lb n="14"/>تبيّن عن مقدمتين احداهما جزئية، وذلك في الشكل الاول والثاني، وقد تبيّن عن
<lb n="15"/>مقدمتين كليتين وذلك في الشكل الثالث. واذا كان ذلك كذلك فالنتيجة الكلية لا
<lb n="16"/>تبيّن ضرورة الا عن مقدمتين كليتين. واما النتائج الجزئية فقد تبيّن عن الصنفين
<lb n="17"/>جميعًا، اعني عن الكليتين وعن الكلية والجزئية. وهو بيّن ايضًا انه واجب ان تكون
<lb n="18"/>كلتا المقدمتين او احداهما شبيهة في جهتها وكيفيتها بالنتيجة، اعني انه ان كانت
<lb n="19"/>النتيجة ضرورية او ممكنة او مطلقة فانه اما ان تكون كلتا المقدمتين بتلك الجهة او
<lb n="20"/>احداهما، وذلك في المقاييس التي تنتج نتيجة واحدة وهي المنتجة بما تتضمن من
<lb n="21"/>معنى «المقول على الكل». وهو بيّن ايضًا مما قيل متى يكون قياس منتج ومتى يكون
<lb n="22"/>غير منتج، والمنتج ايضًا متى يكون ناقصًا ومتى يكون تامًا، وانه متى كان قياس
<lb n="23"/>حملي فبالضرورة ان تكون الحدود فيه مرتبة احد تلك الانحاء الثلاثة التي
<lb n="24"/>وصفنا.</p>
</div>
</div>

<div n="24" type="notransl">
<pb n="239"/>
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="60"/>
<head>-٢٤- [تعيين عدد الحدود والمقدمات والنتائج]</head>

<div n="القول 77">
<lb n="2"/>
<head>القول في ان القياس الحملي ائتلف من مقدمتين 
<lb n="3"/>وثلثة حدود لا اكثر من ذلك ولا اقل</head>
<lb n="4"/>
<p>وهو بيّن ايضًا ان كل نتيجة فانها تكون بثلاثة حدود لا اقل من ذلك ولا اكثر
<lb n="5"/>ان لم تكن النتيجة الواحدة بعينها تتبيّن بمقاييس كثيرة. وذلك يكون على ضربين:
<lb n="6"/>احدهما ان تكون النتيجة الواحدة بعينها تتبيّن بمقاييس كثيرة كل واحد منها كاف
<lb n="7"/>في انتاج النتيجة اعني مفردًا وبذاته. ولتعلم ان ذلك ممكن بنحوين، احدهما مثل
<lb n="8"/>ان تبيّن نتيجة ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> مثلا بمقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> على حدة
وبمقدمتي <hi rend="bold">ج‍ د</hi> على حدة، او بمقدمتي
<lb n="9"/><hi rend="bold">ا ب</hi> على حدة وبمقدمتي <hi rend="bold">ا ك</hi> على حدة او <hi rend="bold">ب ل</hi> على حدة.
<lb n="10"/>والضرب الثاني ان تكون المقدمتان المنتجتان للنتيجة المفروضة نتائج عن
<lb n="11"/>مقدمات اخر اما كلاهما واما احداهما. مثال ذلك ان تكون نتيجة ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi>
منتجة
<lb n="12"/>بمقدمتي <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> ، وتكون مقدمة <hi rend="bold">ا</hi> منتجة بمقدمتي <hi rend="bold">د ﻫ</hi> ، ومقدمة <hi rend="bold">ب</hi> منتجة
بمقدمتي
<lb n="13"/>و <hi rend="bold">ز</hi> ، او تكون مقدمة <hi rend="bold">ا</hi> منتجة بمقدمتي ‍ <hi rend="bold">د ﻫ</hi> وتكون مقدمة <hi rend="bold">ب</hi> مبيّنة بالاستقراء او
<lb n="14"/>بيّنة بنفسها من اول الامر. فعلى الجهة الاولى تكون المقاييس كثيرة والنتيجة واحدة،
<lb n="15"/>وعلى هذه الجهة تكون المقاييس كثيرة والنتائج كثيرة لانها في هذا المثال ثلاثة
<lb n="16"/>وهي: ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> التي هي النتيجة الاخيرة، و <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> اللذان هما مقدمتا نتيجة ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> ونتيجتا
<lb n="17"/>مقدمتي ‍ <hi rend="bold">د ﻫ</hi> و <hi rend="bold">ز و</hi> . فاما متى لم تكن مقاييس
كثيرة لنتيجة واحدة وانما هو
<lb n="18"/>قياس واحد، فانه لا يمكن ان تكون نتيجة واحدة عن اكثر من حدود ثلاثة لانه
<lb n="19"/>تبيّن ها هنا انه لا يكون قياس عن اقل من مقدمتين. فلننزل انه يكون عن
<lb n="20"/>قياس واحد نتيجة واحدة من اربع مقدمات وستة حدود، مثل ان ننزل ان ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi>
مثلًا
<lb n="21"/>منتجة عن مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> ومقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> ، ولأنه قد
تبيّن ان كان مزمعًا ان يكون عن
<lb n="22"/>مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> قياس ان تكون نسبة احداهما الى الاخرى نسبة الجزء الى
الكل، فان
<lb n="23"/>كانت نسبة احداهما الى الاخرى نسبة الجزء الى الكل فانه يكون عنهما ضرورة نتيجة.
<lb n="24"/>فان كانت عنهما نتيجة، فلا تخلو من ثلاثة احوال: اما ان يكون عنهما نتيجة <hi rend="bold">ﻫ</hi>
<pb n="240"/>
<lb n="1"/>المفروضة، واما ان تكون النتيجة احدى مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> ، واما ان تكون
النتيجة شيئًا
<lb n="2"/>آخر غير هذين.
<lb n="3"/>ثم في كل واحد من هذه الاقوال الثلاثة لمقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> لا تخلو ايضًا
مقدمتا
<lb n="4"/><hi rend="bold">ج‍ د</hi> من ان تكون نسبة احداهما الى الاخرى نسبة الكل الى الجزء او لا
<lb n="5"/>تكون؛ فان كانت فتحدث عنهما ضرورة نتيجة، ثم هذه النتيجة ايضًا لا تخلو من
<lb n="6"/>تلك الاحوال الثلاثة: اما ان تكون نتيجة ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> المطلوبة، واما ان تكون
النتيجة
<lb n="7"/>احدى مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> ، واما ان تكون النتيجة شيئًا آخر غير هذين.
<lb n="8"/>فان كانت النتيجة الحادثة عن مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> هي نتيجة <hi rend="bold">ﮪ</hi> المطلوبة،
<lb n="9"/>وكانت عن مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ د</hi> نتيجة ما بأن تكون نسبة احداهما الى الاخرى
<lb n="10"/>نسبة الكل الى الجزء، فانه ان كانت تلك النتيجة هي نتيجة <hi rend="bold">ﮪ</hi> ‍ او هي
احدى
<lb n="11"/>مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> ، فانه تكون قياسات كثيرة على نتيجة واحدة وذلك شيء غير
ممتنع.
<lb n="12"/>وان كانت نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> غير نتيجة <hi rend="bold">ﮪ</hi> وغير
احدى مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> ، فانه تكون
<lb n="13"/>مقاييس كثيرة على مطالب كثيرة غير متصل بعضها ببعض. واما ان لم تكن نسبة
<lb n="14"/>مقدمتي <hi rend="bold">ج‍ د</hi> احداهما الى الاخرى نسبة الكل الى الجزء فانه ليس يكون
لها
<lb n="15"/>غناء في نتيجة ﻫ الا ان تؤخذ على جهة الاستقراء لتصحيح مقدمتي القياس، او
<lb n="16"/>لستر النتيجة واخفائها، او لغير ذلك من الاشياء التي تؤخذ له المقدمات التي
<lb n="17"/>ليست ضرورية في الانتاج، على ما تبيّن في «الثامنة من الجدل». <milestone unit="chunk" n="61"/> فهذا ما يلزم متى
<lb n="18"/>فرضنا ان نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> هي <hi rend="bold">ﻫ</hi> ‍.
<lb n="19"/>واما ان كانت نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> غير ال ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> ،
وغير احدى مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> ،
<lb n="20"/>فانه ايضًا لا يخلو ان تكون نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> : اما نتيجة ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> ، واما احدى
<lb n="21"/>مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> ، واما اشياء اخر غير هذين، واما ان تكون مقدمتا <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> غير
<lb n="22"/>منتجة اصلًا. فان كانت نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> غير ال ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> وغير احدى مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="23"/>‍ <hi rend="bold">د</hi> ، وكانت نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> غير ال ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> وغير احدى مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> ، فانه ليس
<lb n="24"/>يكون قياس على مطلوب واحد فضلًا على المطلوب بعينه وتكون مقاييس كثيرة.
<lb n="25"/>وان كانت نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> هي ال ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> فانه
ايضًا تكون مقاييس كثيرة على
<lb n="26"/>مطالب كثيرة. وان كانت مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> احدى مقدمتي <hi rend="bold">ا
ب</hi> فانه تكون ايضًا
<lb n="27"/>مقاييس كثيرة على مطلوب واحد الا انه غير المطلوب. وان كانت مقدمتا <hi rend="bold">ﺟ
د</hi> غير
<pb n="241"/>
<lb n="1"/>منتجة فانه لا يكون لها غنا في نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> مع ان نتيجة مقدمتي
<hi rend="bold">ا ب</hi> هي
<lb n="2"/>غير المطلوب. واما ان كانت نتيجة مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> احدى مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> فان مقدمتي
<lb n="3"/><hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> لا تخلو ايضًا من تلك الثلاثة احوال: اما ان تكون نتيجة ل <hi rend="bold">ﮪ</hi> ، واما
<lb n="4"/>لاحدى مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> ، واما لشيء آخر غيرها. فان كانت نتيجتها ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> فانه تكون
<lb n="5"/>مقاييس كثيرة على المطلوب الواحد وقد تبيّن ان ذلك غير ممتنع، وان كانت نتيجتهما
<lb n="6"/>احدى مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> فانه يكون البيان دورًا ولا يكون هنالك قياس على
المطلوب.
<lb n="7"/>وان كانت نتيجتهما، اعني مقدمتي <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> ، غير ال ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> وغير احدى مقدمتي <hi rend="bold">ا ب</hi> ،
<lb n="8"/>فانه تكون ايضًا مقاييس كثيرة على مطلوب واحد الا انه غير المطلوب. واما ان
<lb n="9"/>كانت مقدمتا <hi rend="bold">ﺟ‍ د</hi> غير منتجة اصلًا فانه ليس يكون لها غنا في الانتاج
ويكون
<lb n="10"/>باطلًا، ويكون هنالك قياس واحد لكن على غير المطلوب.
<lb n="11"/>فقد تبيّن ان جميع الوجوه التي يمكن ان يتصور بها ان مطلوبًا واحدًا يبيّن عن
<lb n="12"/>قياس واحد مركب من اكثر من مقدمتين مستحيل. وبهذا بعينه تبيّن انه لا يمكن
<lb n="13"/>ان يبيّن مطلب واحد بقياس واحد هو مركب من اكثر من ثلاثة حدود، وذلك
<lb n="14"/>ما قصدنا بيانه.
<lb n="15"/><hi rend="bold">واذ</hi> تبيّن ان كل قياس بسيط فانه لا يكون من اكثر من ثلاثة حدود،
<lb n="16"/>وكانت الثلاثة حدود هي مقدمتان فقط، فكل قياس لا يكون باكثر من
<lb n="17"/>مقدمتين وثلاثة حدود، وقد كان تبيّن انه لا يكون بأقل. فكل قياس بسيط فلا
<lb n="18"/>يكون باكثر من ثلاثة حدود ولا باقل.</p>
</div>
<div n="القول 78">
<lb n="19"/>
<milestone unit="chunk" n="62"/>
<head>القول في القياس الموصول وبيان خاصته</head>
<lb n="20"/>
<p>واذا تبيّن هذا فهو بيّن ايضًا ان كل قياس بسيط، او مركب من مقاييس
<lb n="21"/>بسيطة، تام التركيب غير ناقص منه مقدمة من المقدمات الضرورية في النتيجة
<lb n="22"/>الاخيرة، فهو مؤلف من مقدمات ازواج وحدود افراد لان الحدود اكثر من
<lb n="23"/>المقدمات بواحد، وان اي قياس كان بهذه الصفة ولم تكن مقدماته ازواجًا فانه غير
<lb n="24"/>منتج، الا ان يكون اخذ فيه مقدمة ليست ضرورية في الانتاج او حذف منه بعض
<lb n="25"/>المقدمات الضرورية. وخاصة هذا القياس ان تكون النتائج فيه نصف المقدمات
<pb n="242"/>
<lb n="1"/>لان عن كل مقدمتين نتيجة. والقياس المركب الذي بهذه الصفة يسمى «الموصول» وهو
<lb n="2"/>الذي يصرح فيه كما قلنا بجميع المقدمات الضرورية في انتاج المطلوب ويصرح فيه
<lb n="3"/>بالمقدمات الوسط مرتين: مرة من حيث هي نتائج، ومرة من حيث هي مقدمات.
<lb n="4"/>واعني بالوسائط المقدمات التي بين المطلوب الاول وبين المقدمات الاول التي
<lb n="5"/>ائتلفت منها الاقيسة البسائط التي اليها ينحل القياس المركب وهي المعروفة بنفسها.
<lb n="6"/>مثل ان نبيّن ان ا موجودة في <hi rend="bold">ب</hi> بمقدمتي ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و
<hi rend="bold">د</hi> ، ونبيّن كل واحدة من هاتين
<lb n="7"/>المقدمتين بمقدمتين ايضًا. مثال ذلك ان نبيّن مقدمة ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> بمقدمتي <hi rend="bold">ﻫ‍ ز</hi> ، ومقدمة <hi rend="bold">د</hi>
<lb n="8"/>بمقدمتي <hi rend="bold">ﺣ ك</hi> ، وتكون مقدمات <hi rend="bold">ﻫ ز ﺣ ك</hi> الاربعة
بيّنة بنفسها. فتكون جميع
<lb n="9"/>مقدمات هذا القياس، ما خلا هذه الاربع: مرة هي نتائج، ومرة هي
<lb n="10"/>مقدمات، اعني نتائج بالاضافة الى ما تحتها، مقدمات بالاضافة الى ما فوقها.</p>
</div>
<div n="القول 79">
<lb n="11"/>
<head>القول في القياس المفصول وبيان خاصته</head>
<lb n="12"/>
<p><hi rend="bold">واما</hi> القياس المركب الذي يسمى «المفصول»، وهو الذي انما يصرّح فيه: اما
<lb n="13"/>بجميع المقدمات فقط دون النتائج اللازمة عنها، واما ببعض المقدمات. فانه من
<lb n="14"/>جهة انه ليس يصرح فيه بجميع المقدمات تكون خاصته ان الحدود التي فيه تزيد
<lb n="15"/>ابدًا على المقدمات بواحد؛ الا انه ليس تكون المقدمات ابدًا ازواجًا والحدود افرادًا
<lb n="16"/>كما كانت في القياس المركب الموصول، بل خاصة هذا انه متى كانت المقدمات
<lb n="17"/>ازواجًا كانت الحدود افرادًا ومتى كانت المقدمات افرادًا كانت الحدود ازواجًا، لان
<lb n="18"/>هذه هي خاصة الاعداد التي يزيد احدهما على الآخر بواحد. فمتى كانت المقدمات
<lb n="19"/>افرادًا والحدود ازواجًا وزيد هنالك فرد آخر، انعكس الامر فصارت المقدمات
<lb n="20"/>ازواجًا والحدود افرادًا. <milestone unit="chunk" n="63"/> ولما كان يلحق هذا القياس ان
المقدمات فيه يتصل بعضها
<lb n="21"/>ببعض اذ ليس تحول بينهما النتائج التي يصرح بها في القياس الموصول بل تحذف
<lb n="22"/>ها هنا حذفًا، وجب ان تحفذ فيه مع كل ثلاثة حدود نتيجة، فمنها ما لها
<lb n="23"/>غنا في انتاج المطلوب، ومنها ما ليس لها غنا وهي النتائج المسماة «فوائد».
<lb n="24"/>واذا كان هذا هكذا كانت النتائج الحادثة في هذا القياس اكثر كثيرًا من الحدود
<lb n="25"/>والمقدمات، اعني متى كانت الحدود اكثر من اربعة، ومتى زيد حدّ واحد، تزيد
<lb n="26"/>نتائج اقل من الحدود التي زيد عليها الحدّ بواحد، لانه لا يجتمع من الحدّ المزيد
<pb n="243"/>
<lb n="1"/>ومن الحدّ الذي يليه نتيجة، وانما يجتمع منه ومن الحدّ الثالث ثم منه ومن الرابع
<lb n="2"/>وهكذا الى آخر الحدود. وسواءً كان الحدّ المزيد في الطرف الاسفل وهو ان يكون
<lb n="3"/>موضوعًا للموضوع الاول، او في الطرف الاعلى وهو ان يكون محمولًا على المحمول
<lb n="4"/>الاخير، او كان ايضًا مزيدًا في الوسط، وذلك انه اذا كان في الوسط عمل ايضًا
<lb n="5"/>مع الحدود التي فوقه والتي تحته نتائج ما خلا الحّدين اللذين يليانه اللذين احدهما
<lb n="6"/>من فوق والآخر من اسفل. مثال ذلك انه اذا كانت معه حدود اربعة، وهي
<lb n="7"/>حدود <hi rend="bold">ا ب ﺟ‍ د</hi> ، فانه يكون عن هذه الحدود ثلاث نتائج: نتيجة لحدود
<hi rend="bold">ا ب</hi>
<lb n="8"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ونتيجة لحدود <hi rend="bold">ا ﺟ‍ د</hi> ، ونتيجة لحدود <hi rend="bold">ب ﺟ‍ د</hi> ، فان زيد عليها حدّ واحد وهو
<lb n="9"/>مثلًا ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> ، حدثت ثلاث نتائج: نتيجة لحدود ‍ <hi rend="bold">ﻫ‍ د
ج</hi> ، ونتيجة لحدود <hi rend="bold">ﻫ‍ ﺟ‍ ب</hi> ،
<lb n="10"/>ونتيجة ايضًا لحدود <hi rend="bold">ﻫ‍ د ا</hi> فتكون اكثر من الحدود، وتكون النتائج
الحادثة عن الحدّ
<lb n="11"/>المزيد اقل من الحدود التي اضيف اليها الحدّ المزيد بواحد.
<lb n="12"/>فبهذه السبارات يمكن ان يوقف على معرفة نوعي القياس المركب الموصول
<lb n="13"/>والمفصول. فانه اذا لم تلف فيه هذه الخواص، ولم تكن هنالك مقدمات
<lb n="14"/>زيدت لغرض من الاغراض التي تزاد فيه المقدمات التي ليس لها غناء في
<lb n="15"/>انتاج المطلوب، فهو بيّن ان القول ليس بقياس مركب اصلًا لا موصولًا ولا
<lb n="16"/>مفصولًا، وما وجدت فيه خواص الموصول فهو موصول، وما وجدت فيه خواص
<lb n="17"/>المفصول فهو مفصول.</p>
</div>
</div>
</div>
<div n="الفصل" type="notransl">
<lb n="18"/>
<milestone unit="chunk" n="64"/>
<head>فصل</head>
<div n="25">
<lb n="19"/>
<head>-٢٥- انواع القضايا التي تثبت او تبطل في كل شكل</head>
<div n="القول 80">
<lb n="20"/>
<head>القول في ان اي المطلوبات 
<lb n="21"/>عليه الاستدلال اصعب وايّها اسهل</head>
<lb n="22"/>
<p>ولان ضروب النتائج التي تكون عن المقاييس عندنا معلومة، وفي كم من شكل
<lb n="23"/>تكون النتيجة الواحدة بعينها، وفي كم من صنف في ذلك الشكل، يكون قد ظهر
<pb n="244"/>
<lb n="1"/>لنا من ذلك اي ضرب من ضروب النتائج والمطلوبات يكون وجود القياس عليه
<lb n="2"/>اصعب، واي ضرب من ضروب النتائج يكون وجود القياس عليه اسهل. لانه من
<lb n="3"/>البيّن ان الضرب الذي يتبيّن عن مقاييس اكثر اشكالًا واكثر اصنافًا من اصناف
<lb n="4"/>الشكل الواحد بعينه، اسهل من التي تتبيًن عن مقاييس اقل اشكالًا واقل اصنافًا.
<lb n="5"/>فاما الموجب الكلي فقد تبيّن انه لا يتبيّن الا في الشكل الاول وذلك في صنف
<lb n="6"/>واحد منه؛ واما السالب الكلي فقد تبيّن ايضًا انه يتبيّن في شكلين: في الاول وفي
<lb n="7"/>الثاني، ويتبيّن في الاول في صنف واحد فقط، وفي الثاني في صنفين اثنين. واما
<lb n="8"/>الموجب الجزئي فقد تبيّن ايضًا انه ينتج في الشكل الاول والثالث: اما في الشكل
<lb n="9"/>الاول ففي صنف واحد منه، واما في الثالث ففي ثلاثة اصناف منه؛ وكذلك تبيّن
<lb n="10"/>ان السالب الجزئي ينتج في الاشكال كلها: اما في الاول ففي صنف واحد، واما في
<lb n="11"/>الثاني ففي صنفين، واما في الثالث ففي ثلاثة اصناف.
<lb n="12"/>واذا كان هذا كله كما وصفنا فان اعسرها اثباتًا هو الموجب الكلي اذ كان يثبت
<lb n="13"/>بطريق واحد، وانه اسهلها كلها ابطالًا اذ كان يبطل باثبات السالب الجزئي،
<lb n="14"/>والسالب الجزئي اسهلها اثباتا اذ كان يثبت باكثرها طرقًا، وايضًا فانه يثبت بالسالب
<lb n="15"/>الكلي. وبالجملة فابطال الكلي اسهل من اثباته اذ كان يبطل بثبوت نقيضه وهو
<lb n="16"/>الجزئي، وبثبوت مضاده وهو الكلي. والسالب الكلي يثبت في شكلين ويبطل في
<lb n="17"/>شكلين، الا ان ابطاله اسهل من اثباته وذلك انه يبطل باثبات الجزئي الموجب
<lb n="18"/>والكلي الموجب ويثبت بجهة واحدة وهو انتاجه نفسه.
<lb n="19"/>واما المطلوبات الجزئية فاثباتها اسهل من ابطالها، وذلك انها تثبت من جهتها
<lb n="20"/>انفسها. وهي تتبيّن باشكال كثيرة وفي اصناف كثيرة ومن جهة اثبات الكلي الذي
<lb n="21"/>يشتمل عليها، وتبطل من جهة الكلي المناقض لها فقط. ولذلك كان اعسرها ابطالًا
<lb n="22"/>هو السالب الجزئي اذ كان انما يبطل باعسرها اثباتًا وهو الموجب الكلي.
<lb n="23"/>وبالجملة فاثبات الموجب اعسر من اثبات السالب، وذلك ان السالب الجزئي
<lb n="24"/>يتبيّن بطرق اكثر من الطرق التي يتبيّن بها الموجب الجزئي. وكذلك
<lb n="25"/>السالب الكلي يتبيّن بطرق اكثر من الاي يتبيّن بها الموجب الكلي، ولان اثبات
<lb n="26"/>السلب هو ابطال الوجود. فعلى هذه الجهة قد يصح ان يقال ان الابطال اسهل من
<pb n="245"/>
<lb n="1"/>الاثبات، واما اذا اخذ الاثبات والابطال للكلي والجزئي، كان ابطال الكلي اسهل
<lb n="2"/>من اثباته والجزئي بالعكس.
<lb n="3"/>فقد تبيّن مما قيل كيف يكون ترتيب الحدود في المقاييس، ومن كم من
<lb n="4"/>حدود، ومن كم من مقدمة تكون، وكيف ينبغي ان تكون نسبة المقدمات
<lb n="5"/>بعضها الى بعض، واي مطلوب يتبيّن في اي شكل، وما يتبيّن منها في اشكال
<lb n="6"/>قليلة وما يبيّن منها في اشكال كثيرة.
<lb n="7"/>وهنا انقضى الفصل الاول من هذه المقالة.</p>
</div>
</div>
</div>

<div n="الفصل 2" type="notransl">
<pb n="247"/>
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="65"/>
<head>الفصل الثاني</head>

<div n="26">
<lb n="2"/>
<head>-٢٦- [قواعد عامة لا كتساب الاقيسة الحملية]</head>
<div n="القول 81">
<lb n="3"/>
<head>القول في القوانين التي يستنبط بها القياس ومقدماته</head>
<lb n="4"/>
<p><hi rend="bold">قال</hi> : وقد ينبغي ان نعلم كيف يستنبط القياس، على كل مطلوب تقصد
<lb n="5"/>معرفته، وبأي سبيل نأخذ مقدمات كل قياس. فانه ليس ينبغي لنا ان نكون
<lb n="6"/>عالمين بالقياس فقط، بل وان تكون عندنا قوانين نقدر بها على ان نكون بها عاملين
<lb n="7"/>للقياس؛ وذلك يتم بمعرفة صنفين من القوانين: احدهما معرفة القوانين التي بها
<lb n="8"/>يستنبط القياس، والثاني معرفة القوانين التي بها تستخرج مقدمات القياس.
<lb n="9"/><hi rend="bold">فنقول</hi> : ان الاشياء الموجودة:
<lb n="10"/>منها ما لا يحمل على شيء البتة الا بالعرض وعلى غير المجرى الطبيعي، ويحمل
<lb n="11"/>عليها غيرها، وهي اشخاص الجواهر المحسوسة مثل زيد وعمرو وخالد، فانا قد نقول
<lb n="12"/>ان زيدًا هذا هو انسان وهو حيوان فنحمل عليه غيره ولا نحمله على غيره الا
<lb n="13"/>بالعرض، مثل ان نقول ان هذا الابيض هو زيد.
<lb n="14"/>ومنها ما يحمل عليها شيء وتحمل هي على شيء، وهذه هي مثل حملنا الانواع
<lb n="15"/>على الاشخاص وحمل الاجناس على الانواع، مثال ذلك حمل الحيوان على
<lb n="16"/>الانسان، وحمل الانسان على زيد وعمرو. وهذان الصنفان بيّن وجودهما بنفسه.
<lb n="17"/>ومنها صنف ثالث وهي الاشياء التي تحمل على شيء ولا يحمل عليها شيء اصلًا
<lb n="18"/>وذلك على المجرى الطبيعي. وسنبيّن وجود هذا الصنف من المحمولات في «كتاب
<pb n="248"/>
<lb n="1"/>البرهان»، فان هنالك يبيّن ان الأشياء المحمولة بعضها على بعض تنتهي بالجملة الى
<lb n="2"/>محمول آخر يحمل عليه محمول اصلًا.
<lb n="3"/>واذا تقرر هذا، وكان بيّنًا على اكثر الفحص والطلب انما هو في الاشياء
<lb n="4"/>المتوسطة بين هذين الطرفين، اعني التي تحمل على شيء ويحمل عليها شيء، فهو بيّن
<lb n="5"/>ان كل مطلوب يكون في هذا الجنس ان المحمول فيه والموضوع يلحقه انه يحمل كل
<lb n="6"/>واحد منهما على شيء ويحمل عليه شيء.</p>
</div>
<div n="القول 82">
<lb n="7"/>
<head>القول في القوالين التي نحصّل بها مقدمات القياس</head>
<lb n="8"/>
<p>واذا تقرر هذا ايضًا فالسبيل التي بها نصل في الجملة الى مقدمات كل مطلوب
<lb n="9"/>يكون داخلًا في هذا الجنس من الموجودات، اعني المتوسطة، تكون: بأن نقسم
<lb n="10"/>اولًا المطلوب الى حدّيه اللذين هما المحمول والموضوع اذ كل مطلوب ينقسم الى
<lb n="11"/>هذين الحدّين؛ ثم ننظر في الاشياء التي توجد لكل واحد من هذين الحدّين، اعني
<lb n="12"/>الاشياء التي توجب لمحمول المطلوب والتي توجب لموضوعه، وتلك هي الحدود
<lb n="13"/>والاجناس والفصول والخواص والاعراض اللاحقة للشيء؛ وفي الاشياء ايضًا التي
<lb n="14"/>يوجد لها كل واحد من جزئي المطلوب، اعني الاشياء التي يوجب لها موضوع
<lb n="15"/>المطلوب والاشياء التي يوجب لها محموله؛ وفي الاشياء ايضًا التي تسلب عن كل
<lb n="16"/>واحد من هذين الحدين، وهي باعيانها الاشياء التي يسلب عنها كل واحد من هذين
<lb n="17"/>الحدين اذ كانت السوالب قد تبيّن انها تنعكس.
<lb n="18"/><milestone unit="chunk" n="66"/>وينبغي عندما نفعل هذا ان نميز ايّ من هذه المحمولات هي
حدود لاحد
<lb n="19"/>الحدّين او لكليهما، وايّ هي اجناس، وايّ هي خواص، وايّ هي اعراض
<lb n="20"/>لاحقة. وكذلك ينبغي ان نميّز ايضًا ايّ من هذه هو حدّ بالحقيقة، او جنس،
<lb n="21"/>او خاصة، او عرض، وايّ منها هو حدّ بحسب الرأي المشهور، او جنس، او
<lb n="22"/>خاصة، او عرض، لنستعمل من ذلك اللائق بصناعة صناعة. فما كان من ذلك
<lb n="23"/>بالحقيقة استعمل في صناعة البرهان، وما كان من ذلك بحسب الرأي المشهور
<lb n="24"/>استعمل في صناعة الجدل. وبالجملة فكلما اكثرنا من اكتساب انواع المقدمات كان
<lb n="25"/>اسرع لوجود المطلوب.
<pb n="249"/>
<lb n="1"/>وينبغي الاّ يؤخذ من اللواحق الا اللواحق العامة لكلى الحدين وهي المحمولة
<lb n="2"/>على كل واحد منهما، لا اللواحق الخاصة وهي الجزئية، اعني المحمولة على بعضها.
<lb n="3"/>مثال ذلك انه ان كان المطلوب: هل الانسان كذا؟ فانه ليس ينبغي ان نختار ما هو
<lb n="4"/>لاحق لانسان ما، بل ما هو لاحق لكل انسان، لانه لا يكون قياس الا من
<lb n="5"/>المقدمات الكلية كما تبيّن.
<lb n="6"/>وكذلك لا ينبغي ان تؤخذ المقدمات مهملة لان المهملة قوتها قوة الجزئية على ما
<lb n="7"/>تبيّن، وليس يبيّن من امرها هل هي كلية ام ليست بكلية.
<lb n="8"/>وكذلك ينبغي ان نختار من الاشياء التي يلحقها كل واحد من الحدّين الاشياء
<lb n="9"/>الكلية. مثال ذلك ان نختار ما يلحقه الانسان كله لا بعضه، والسور ابدًا يجب ان
<lb n="10"/>يقرن بموضوع المقدمة المستنبطة لا بمحمولها، لأنه اذا قرن بمحمولها كان اما مستحيلًا واما
<lb n="11"/>غير نافع في القياس، على ما تبيّن في الكتاب المتقدم.
<lb n="12"/>واذا كان احد الحدّين من المطلوب الذي نلتمس اخذ لاحقه محاطًا بأمر كلي،
<lb n="13"/>فلا فرق في هذا الموضع بين ان نلتمس لاحقه نفسه او لاحق ذلك الكلي المحيط
<lb n="14"/>به. مثال ذلك انه اذا التمسنا لواحق الانسان مثل الحي، وقد علمنا ان الحي محيط
<lb n="15"/>بالانسان، لم يكن في هذا الموضع فرق بين ان نجد لاحقًا من لواحق الانسان او
<lb n="16"/>لا حقًا من لواحق الحي، لان كل ما لحق المحيط بالانسان فقد يلحق الانسان.
<lb n="17"/>وكذلك ايضًا متى التمسنا لاحق احد الحدّين، وكان الحدّ الذي التمس لاحقه
<lb n="18"/>محيطًا بموضوعات ما، فليس ينبغي ايضًا ها هنا ان نشتغل بتصحيح ان ما هو
<lb n="19"/>لا حق لذلك الحدّ فهو لاحق لموضوعه، اذ كان معلومًا ان ما لحق الشيء فهو لاحق
<lb n="20"/>لما يحيط به ذلك الشيء، وانما ينبغي ان نصحح ان ذلك الحدّ الذي اخذ لاحقه محيط
<lb n="21"/>بذلك الموضوع. مثال ذلك انه اذا كان الحي لاحقًا للانسان ومحيطًا به فهو بيّن انه
<lb n="22"/>لاحق لكل ما يحيط به الانسان، وانما الذي ينبغي ان نصحح ان هذا الشيء يحيط
<lb n="23"/>به الانسان او ليس يحيط به.
<lb n="24"/>وينبغي ان نختار من هذه اللواحق اللواحق المناسبة للمطلوب. فان كان المطلوب
<lb n="25"/>في الممكن الاكثرى اخذنا من اللواحق الممكنة الاكثرية لان قياس المطالب التي
<pb n="250"/>
<lb n="1"/>تكون في الممكنة الاكثرية انما تكون من مقدمات اكثرية، كما ان قياس المطالب
<lb n="2"/>التي تكون في المادة الضرورية انما تكون من مقدمات ضرورية.
<lb n="3"/>فهذه هي القوانين التي بها نلتمس اكتساب المقدمات في كل قياس نقصد
<lb n="4"/>عمله.</p>
</div>
</div>
<div n="27">
<lb n="5"/>
<milestone unit="chunk" n="67"/>
<head>-٢٧- [قواعد خاصد لا كتساب الحدّ الاوسط في الاقيسة الحملية]</head>

<div n="القول 83">
<lb n="6"/>
<head>القول في القوانين التي بها نحصّل القياس ونصححه</head>
<lb n="7"/>
<p>واما القوانين التي يلتمس بها القياس نفسه، اعني صورته، فهي على ما
<lb n="8"/>اقوله. وذلك ان كل مطلوب يلتمس القياس عليه: فاما ان يكون موجبًا كليًا،
<lb n="9"/>او سالبًا كليًا، او موجبًا جزئيًا، او سالبًا جزئيًا.
<lb n="10"/>فان كان المطلوب موجبًا كليًا واردنا انتاجه، فانه ينبغي ان ننظر في موضوعات
<lb n="11"/>محموله ومحمولات موضوعه، فان الفينا بعض موضوعات المحمول فيه هي باعيانها
<lb n="12"/>بعض محمولات موضوعة فبالضرورة ما يكون المحمول منه في كل الموضوع. وذلك
<lb n="13"/>بيّن من ان هذا الوضع بعينه هو وضع الشكل الاول اذ كان الموجب الكلي انما ينتج
<lb n="14"/>في هذا الشكل. ومثال ذلك ان يكون مطلوبنا: هل جزء من اجزاء العالم محدث؟
<lb n="15"/>فنجد العالم موصوفًا بالمؤلف ونجد المؤلف موضوعًا للمحدث، فيأتلف القياس
<lb n="16"/>هكذا: كل جزء من اجزاء العالم مؤلف، وكل مؤلف محدث، فكل جزء من
<lb n="17"/>اجزاء العالم محدث.
<lb n="18"/>فان اردنا ان ننتج موجبة جزئية من مقدمات كلية فان ذلك يمكننا بأن نأخذ
<lb n="19"/>موضوعات الحدين معًا، فان الفينا شيئًا واحدًا بعينه موضوعًا لكليهما فبالضرورة ما
<lb n="20"/>يجب ان يكون المحمول منه موجودًا لبعض الموضوع، وذلك بيّن من وضع الشكل
<lb n="21"/>الثالث. مثال ذلك ان يكون مطلوبنا: هل حركة ما ازلية؟ فنجد شيئًا واحدًا موضوعًا
<lb n="22"/>لهذين الحدين وهو الجرم السماوي، فيأتلف القياس هكذا: الجرم السماوي
<pb n="251"/>
<lb n="1"/>متحرك، والجرم السماوي ازلي، ينتج: بعض المتحرك ازلي. وقد يتفق ذلك في
<lb n="2"/>الشكل الاول متى الفينا احد موضوعات المحمول هو بعينه احد المحمولات على
<lb n="3"/>بعض موضوع المطلوب.
<lb n="4"/>فان اردنا ان ننتج سالبًا كليًا فان ذلك يتفق بأحد وجهين: اما بأن ننظر في
<lb n="5"/>لواحق موضوع المطلوب وفيما لا يمكن ان يكون موضوعًا لمحمول المطلوب، فان
<lb n="6"/>الفينا لاحق موضوع المطلوب هو بعينه الموضوع الذي لا يمكن ان يوضع للمحمول
<lb n="7"/>انتج لنا ذلك في الشكل الاول ان محمول المطلوب ليس يمكن ان يوجد في شيء
<lb n="8"/>من موضوع المطلوب. مثال ذلك ان يكون مطلوبنا: هل النفس غير مائتة؟ فنجد
<lb n="9"/>المتحرك من تلقائه لاحقًا من لواحق موضوع هذا المطلوب وهو بعينه الموضوع الذي لا
<lb n="10"/>يمكن ان يوجد منه محمول هذا المطلوب، فيأتلف القياس هكذا: كل نفس
<lb n="11"/>متحركة من ذاتها، ولا شيء متحرك من ذاته مائت، ينتج عن ذلك ان كل
<lb n="12"/>نفس غير مائتة. والوجه الثاني ان ننظر في لواحق الحدّ المحمول فان الفينا فيها ما
<lb n="13"/>هو مسلوب عن الموضوع انتج لنا عن ذلك في الشكل الثاني ان المحمول مسلوب عن
<lb n="14"/>جميع الموضوع. مثال ذلك ان يكون مطلوبنا: هل الخلاء احد الموجودات
<lb n="15"/>الطبيعية؟ فنجد الموجود المحسوس موجبًا للموجودات الطبيعية ومسلوبًا عن
<lb n="16"/>الخلاء، فيأتلف القياس هكذا: الخلاء ليس بمحسوس، والموجودات الطبيعية
<lb n="17"/>محسوسة، النتيجة: فالخلاء ليس واحدًا من الموجودات الطبيعية.
<lb n="18"/><milestone unit="chunk" n="68"/>فان اردنا ان ننتج سالبة جزئية فان ذلك يتفق على وجوه
ثلاثة اذ قد تبيّن ان
<lb n="19"/>هذا المطلوب ينتج في الاشكال الثلاثة: احدها ان ننظر في لواحق الموضوع وفيما
<lb n="20"/>لا يمكن ان يكون في المحمول، فان كان بعض اللواحق هو بعينه ما لا يمكن في
<lb n="21"/>المحمول فانه ينتج في الشكل الثاني ان المحمول ليس في بعض الموضوع. مثال ذلك
<lb n="22"/>ان يكون مطلوبنا: هل بعض الانفس غير مائتة؟ فنجد بعض الانفس يلحقها ان
<lb n="23"/>يكون فعلها جوهرها والمائت ليس فعله جوهره، فيأتلف القياس في الشكل الثاني
<lb n="24"/>هكذا: بعض الانفس فعله جوهره، وكل مائت ليس فعله جوهره، فيرجع الى
<lb n="25"/>الشكل الاول بعكس السالبة فينتج فيه ان بعض الانفس غير مائتة. وقد تبيّن
<lb n="26"/>ذلك في الشكل الثالث بأن نأخذ موضوعات موضوع المطلوب والاشياء التي يسلب
<pb n="252"/>
<lb n="1"/>عنها المحمول، فان وجدنا من هذه شيئًا هو واحد بعينه انتج لنا في الشكل الثالث
<lb n="2"/>ان المحمول مسلوب عن بعض الموضوع. وقد يتفق هذا في الشكل الاول بأن نجد
<lb n="3"/>لواحق الموضوع هي بعينها ما لا يمكن ان يوجد فيها المحمول الا انه ينتج هذا
<lb n="4"/>المطلوب بمقدمات كلية في الشكل الثالث فقط، وقد كانت الوصية ها هنا ان
<lb n="5"/>نتخير المقدمات الكلية.
<lb n="6"/>وينبغي ان نختار من اللواحق للطرفين والموضوعات لها ما هو اكثر عموما واكثر
<lb n="7"/>كلية، لانه اذا وجد القياس من امثال هذه المقدمات فقد وجد القياس لما هو اقل
<lb n="8"/>عمومًا منها اذ هو منطو فيها؛ واذا لم يوجد القياس مما هو اكثر عمومًا فقد يمكن ان
<lb n="9"/>يوجد مما هو اقل عمومًا وقد يمكن الاّ يوجد. مثال ذلك انه اذا وجدنا القياس
<lb n="10"/>على الانسان مركب من الاضداد من جهة انه متغذ فقد وجدنا القياس على ذلك
<lb n="11"/>من جهة انه حساس، اذ كان الحساس اخص من المتغذي ومنطويًا فيه، ومتى
<lb n="12"/>وجدنا الاضداد في المتغذي فقد وجدناها في الحساس، ومتى وجدنا المتغذي في
<lb n="13"/>الحساس فقد وجدنا المتغذي في الانسان. فاذن متى وجدنا الاضداد في الانسان
<lb n="14"/>بتوسط المتغذي فقد وجدناها فيه بتوسط الحساس؛ وان لم نجد القياس على ذلك
<lb n="15"/>من انه متغذ فقد يمكن ان نجد القياس على ذلك من جهة انه حساس وقد يمكن
<lb n="16"/>الاّ نجد.
<lb n="17"/><milestone unit="chunk" n="69"/>وهو بيّن ان هذا النظر ليس يتجاوز ان يكون بمقدمتين
وثلاثة حدود على ما
<lb n="18"/>تبيّن من امر القياس، وانه لا يكون قياس الا في الاشكال الثلاثة التي ذكرت
<lb n="19"/>ومن هذه في المنتجة منها. ولذلك ما ينبغي ان يتجنب في اكتساب المقدمات
<lb n="20"/>واخذ اللواحق والموضوعات ما يأتلف منه شكل غير منتج. مثل انه ليس ينبغي ان
<lb n="21"/>نأخذ اللاحق للطرفين اذا كانا امرًا واحدًا بعينه لانه لا يكون من ذلك موجبتان في
<lb n="22"/>الشكل الثاني، وقد تبيّن انه غير منتج. وكذلك لا ينبغي ان نأخذ ما هو مسلوب
<lb n="23"/>عن الطرفين لانه قد تبيّن انه لا ينتج من سالبتين. وكذلك اذا كان موضوع محمول
<lb n="24"/>المطلوب وما يسلب عن موضوع المطلوب شيئًا واحدًا فليس ينبغي ان نأخذه لانه
<lb n="25"/>تكون المقدمة الصغرى سالبة في الشكل الاول، وقد تبيّن ان ذلك غير منتج. وهو
<lb n="26"/>بيّن انه انما يكون قياس اذا اخذ شيء واحد مكررًا مرتين، اعني اذا نسب الى
<pb n="253"/>
<lb n="1"/>الحدين نسبة حمل او وضع وهو الحدّ الاوسط، وانه ان كان الحدّ الاوسط
<lb n="2"/>شيئين انه لا يكون قياس يوجب احد الطرفين موجود للآخر او مسلوب عنه.</p>
</div>
<div n="القول 84">
<lb n="3"/>
<head>القول في رفع الشبهة التي مثل ان القياس يمكن ان يؤلف من اربعة حدود 
<lb n="4"/>اذا كان واحد من الحدود الماخوذة والقياس اضدادًا.</head>
<lb n="5"/>
<p>واما ما يظن انه قد يكون قياس اذا اخذ شيئان للطرفين مختلفان كالاضداد،
<lb n="6"/>وبالجملة ما لا يمكن ان يجتمعا في شيء واحد، فان ذلك راجع الى ان قوة ذلك
<lb n="7"/>قوة اخذ شيء واحد موجب لاحدهما ومسلوب عن الآخر ولولا ذلك لم يكن منتجًا.
<lb n="8"/>مثال ذلك ان يبيّن مبيّن ان اللذة ليست بغاية انسانية من قبل ان اللذة شر والغاية
<lb n="9"/>الانسانية خير، فانه انما ينتج من هذا ان اللذة ليست بغاية انسانية من جهة انه
<lb n="10"/>ينتج اولًا ان اللذة ليست بخير من جهة انها شر، فاذا اضاف الى هذه النتيجة ان
<lb n="11"/>الغاية الانسانية خير انتج له ان اللذة ليست بغاية انسانية.
<lb n="12"/>فاذن امثال هذه المقاييس هي اقيسة مركبة من اكثر من شكل واحد، لا انها
<lb n="13"/>قياس رابع بسيط. فمن اعتقد في مثل هذا انه قياس واحد فهو بمنزلة من اعتقد فيما
<lb n="14"/>هو مركب انه بسيط، ومن اعتقد ذلك لم يعرف ما هو القياس البسيط، ومن لم
<lb n="15"/>يعرف ما هو القياس البسيط لم يعرف القياس باطلاق.</p>
</div>
</div>
<div n="28">
<lb n="16"/>
<head>-٢٨- [كيفية اكتساب الحدّ الأوسط في المقاييس التي ترفع الى المحال
<lb n="17"/> وفي المقاييس الشرطية والمقاييس ذات الجهة]</head>
<lb n="18"/>
<p>واقيسة الخلف انما تكون بهذا النحو من النظر، اعني بالاشياء التي تنسب الى كل
<lb n="19"/>واحد من الحدين، وهي ثلاثة كما قلنا: اما اشياء توضع له، واما اشياء تجمل
<lb n="20"/>عليه، واما اشياء تسلب عنه اما على جهة الحمل واما على جهة الوضع، اذ كان
<lb n="21"/>ذلك غير مختلف في السلب على ما قيل. وذلك ظاهر من ان كل مطلوب يبيّن
<lb n="22"/>بقياس حملي يمكن ان يبيّن بتلك الحدود باعيانها بقياس الخلف؛ وكذلك كل
<pb n="254"/>
<lb n="1"/>مطلوب يبيّن بقياس الخلف فيمكن ان يبيّن بتلك الحدود باعيانها بقياس حملي.
<lb n="2"/>مثال ذلك انه اذا كان عندنا ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi>
، وغير موجودة في شيء من
<lb n="3"/>‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> ، واردنا ان نبيّن بهاتين المقدمتين ان <hi rend="bold">ا</hi>
غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> بطريق الخلف
<lb n="4"/>قلنا: ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة لشيء من ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> ، والا فلتكن
<hi rend="bold">ا</hi> موجودة لبعض <hi rend="bold">ﮪ</hi> ، وقد كان
<lb n="5"/>معنا ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، فينتج لنا ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> ، وقد كانت
<lb n="6"/>غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﮪ</hi> ، هذا خلف لا يمكن. وان اردنا ان ننتج ذلك
على
<lb n="7"/>طريق الحمل قلنا: ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ﮪ</hi>
لان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء
<lb n="8"/>من <hi rend="bold">ﮪ</hi> ‍وموجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> .
<lb n="9"/><milestone unit="chunk" n="70"/>وكذلك يبيّن الامر في جميع المطالب، وذلك ان كلا القياسين،
اعني الجزمي
<lb n="10"/>والسائق الى المحال، انما يكتسبان بأخذ لواحق الطرفين او بموضوعاتهما وبأخذ شيء
<lb n="11"/>واحد يكرر فيهما. وانما الفرق بينهما ان القياس السائق الى المحال يأتلف من
<lb n="12"/>مقدمتين: احداهما المقدمة الحق والاخرى كذب فينتج نقيض المقدمة الحق
<lb n="13"/>الثانية؛ والقياس الحملي يأتلف من المقدمتين الحق لا غير، فلا بدّ في كل قياس
<lb n="14"/>منهما من الاعتراف بمقدمتين، وذلك يكون بالطرق التي وصفنا، فان اكتفي بهما
<lb n="15"/>كان القياس حمليًّا، وان اخذ نقيض المطلوب واضيف اليه احدهما كان قياس
<lb n="16"/>خلف. وسيبيّن ذلك اكثر اذا تبيّنت انواع المقاييس الحملية الواقعة في قياس
<lb n="17"/>الخلف.
<lb n="18"/>وكذلك المقاييس الشرطية مضطرة الى هذا النحو من النظر اذ قد تبيّن انه لا
<lb n="19"/>يبيّن مطلوب بالطبع بقياس شرطي دون ان يقترن به قياس حملي، وهو الذي يبيّن
<lb n="20"/>به اما صحة المستثنى واما صحة الاتصال. فهذا النحو من النظر يبيّن كل مطلوب
<lb n="21"/>كان في مادة ضرورية او في مادة ممكنة.
<lb n="22"/>وهو بيّن انه ليس فقط بهذه السبيل يمكن ان يستخرج كل قياس، بل وانه
<lb n="23"/>ليس يمكن ان يستخرج قياس بغير هذه السبيل، لانه قد تبيّن ان كل قياس انما
<lb n="24"/>يكون بواحد من الاشكال الثلاثة، وان هذه الاشكال الثلاثة انما تكون من
<lb n="25"/>الامور المحمولة على الطرفين والموضوعة للطرفين. فاذن ليس يمكن ان يوجد
<lb n="26"/>قياس الا من النظر في هذه الاشياء، اعني اللاحقة والموضوعة. فان كان ايضًا
<pb n="255"/>
<lb n="1"/>بيّنا ان كل قياس انما يكون من النظر في هذه الاشياء فهو بيّن من ذلك ان كل
<lb n="2"/>قياس انما يكون بواحد من الاشكال الثلاثة وفي مقدمتين وثلاثة حدود.</p>
</div>
<div n="29">
<lb n="3"/>
<head>-٢٩- [كيفية اكتساب الحدّ الاوسط في الفلسفة وسائر العلوم والصناعات]</head>
<lb n="4"/>
<p>وهذا الطريق في اكتساب المقدمات والمقاييس على المطلوبات هو عام في
<lb n="5"/>جميع الصنائع وفي كل تعليم كان حقيقيًا او مشهورًا، لانه توجد اللواحق
<lb n="6"/>والموضوعات في الحقيقي حقيقية وفي المشهور مشهورة. وبيّن ان هذا الطريق نافع
<lb n="7"/>لنا معرفته في اكتساب المقدمات في جميع المطالب، والا كنا جُدُرًا متى لم تكن
<lb n="8"/>عندنا هذه الطريق ان نقصد في استنباط اي مطلوب اتفق الى اي شيء اتفق من
<lb n="9"/>المقدمات والى مقدمات واحدة بعينها في المطلوبات الموجبة والمطلوبات السالبة؛
<lb n="10"/>وليس هذا فقط بل وكان يمكن ان يعرض لنا ان نروم استنباط جميع انواع المطالب
<lb n="11"/>الاربعة، اعني الايجاب الكلي والسالب الكلي والموجب الجزئي والسالب الجزئي، بطريق
<lb n="12"/>واحد من مقدمات واحدة باعيانها. واما متى كان عندنا هذا الطريق كان قصدنا في
<lb n="13"/>مطلوب مطلوب من اشياء محدودة معروفة قليلة العدد.</p>
<div n="القول 85">
<lb n="14"/>
<head>القول في بيان المقدمات المناسبة
<lb n="15"/> المستعملة في كل علم وكل مطلوب</head>
<lb n="16"/>
<p>وينبغي اذا استعملنا هذا الطريق ان نختار في كل مطلوب المقدمات الخاصة
<lb n="17"/>بالجنس الذي فيه ذلك المطلوب المناسبة له. مثل انه ان كان المطلوب عمليًا ان نختار
<lb n="18"/>المقدمات المناسبة للامور الارادية، وان كان علميًا أخترنا الاشياء المناسبة للامور
<lb n="19"/>النظرية الخاصة بذلك الجنس الذي تنظر فيه تلك الصناعة النظرية، ولذلك ما
<lb n="20"/>يحتاج في معرفة المقدمات الاوائل في كل جنس، اعني الخاصة به، المناسبة له الى
<lb n="21"/>التجربة. مثال ذلك انه يحتاج في معرفة علم النجوم، اعني علم الهيئة، الى التجربة
<lb n="22"/>الموقفة على حركات النجوم؛ ولذلك لما علمت بالتجربة والرصد حركات
<pb n="256"/>
<lb n="1"/>الكواكب المتحيرة امكن ان توجد البراهين على معرفة افلاكها. وكذلك الامر في
<lb n="2"/>كل صناعة وفي كل علم الحاجة فيه الى التجربة ضرورية. فانه اذا اكتسبنا بالتجربة
<lb n="3"/>جميع الأوائل والمقدمات الموجودة في ذلك الجنس، امكننا بسهولة ان نجد البراهين
<lb n="4"/>على جميع الاشياء المطلوبة في ذلك الجنس، وان نعرف ما يمكن ان يبرهن في
<lb n="5"/>ذلك الجنس مما لا يمكن.
<lb n="6"/><milestone unit="chunk" n="71"/>فقد قلنا على العموم كيف ينبغي ان نكتسب المقاييس
والمقدمات؛ واما القول على
<lb n="7"/>الاستقصاء والخصوص بجنس جنس من اجناس المطالب فسيقال فيه في
<lb n="8"/>«كتاب الجدل».</p>
</div>

</div>
<div n="30">
<lb n="9"/>
<head>-٣٠- [القول في ان القسمة ليست قياسًا]</head>
<lb n="10"/>
<p><hi rend="bold">قال</hi> : واما طريق القسمة فانه جزء صغير من هذا النحو من النظر لانه قد
يعين
<lb n="11"/>في اكتساب المقدمات التي تكون من الفصول اللاحقة. والسبب في انه جزء صغير
<lb n="12"/>كون القسمة كأنها قياس ضعيف لا قياس حقيقي، لان الذي يقيس بطريق القسمة
<lb n="13"/>يضع فيها ما ينبغي ان يبرهن بالقياس وينتج فيها ابدًا شيئًا خارجًا عن المقدمات غير
<lb n="14"/>منطو فيها، وذلك بخلاف ما عليه الامر في القياس.
<lb n="15"/><hi rend="bold">قال</hi> : والقدماء لما كانوا يظنون بطريق القسمة انه قياس تبرهن به حدود
<lb n="16"/>الاشياء، كان غلطهم في طريق القسمة في موضعين: احدهما في ظنهم ان الحدّ
<lb n="17"/>يبرهن، والثاني في ظنهم ان طريق القسمة قياس. فاذن لم يعلموا ما يمكن ان
<lb n="18"/>يبرهن مما لا يمكن ان يبرهن، ولا علموا ان ما تبيّن بالقياس فانما تبيّن بهذه
<lb n="19"/>المقاييس التي ذكرناها.
<lb n="20"/>وانما كانت القسمة ليست قياسًا في الحقيقة لان الحدّ الاوسط في القياس يكون
<lb n="21"/>ابدًا اخص من الطرف الاول، والطرف الاول الذي هو محمول المطلوب اعم منه؛
<lb n="22"/>وفي القسمة الامر بالعكس، اعني ان الحدّ الاوسط اعم من الطرف الاعظم
<lb n="23"/>الذي هو محمول المطلوب. مثال ذلك اذا كان عندنا مجهولًا ان الانسان مائت او
<pb n="257"/>
<lb n="1"/>غير مائت، وكان معلومًا عندنا بمقدمتين: احداهما ان الانسان حيوان، والمقدمة
<lb n="2"/>الثانية ان الحيوان اما مائت او غير مائت، واردنا ان نبيّن من هاتين المقدمتين
<lb n="3"/>ان الانسان اما حيوان واما غير مائت، اعني احد هذين المتقابلين، ليحصل لنا من
<lb n="4"/>ذلك حدّه وهو انه حيوان مائت او غير مائت، فألّفنا القول هكذا: الانسان
<lb n="5"/>حيوان، والحيوان اما مائت او غير مائت، فالذي يلزم عن هاتين المقدمتين هو
<lb n="6"/>ان الانسان اما مائت او غير مائت، لا انه احدهما على التحصيل الذي كان
<lb n="7"/>مطلوبًا لنا الا ان كان بينًا بنفسه او معلومًا بقياس من الاقيسة المذكورة. فاذن
<lb n="8"/>الحدّ الاوسط في هذا القياس، الذي هو الحيوان، اعم من المطلوب الذي هو
<lb n="9"/>المائت او غير المائت. وكذلك ان كان معلومًا عندنا ان الانسان حيوان مائت، وان
<lb n="10"/>المائت منه ذو رجلين ومنه ذو ارجل كثيرة، واردنا ان نعرف ايّ هو الانسان من
<lb n="11"/>هذين، لم نستفد ذلك من طريق القسمة بوجه من الوجوه.
<lb n="12"/>فاذن القسمة ليست قياسًا بوجه من الوجوه لا في مطلوب مطلق مثل ان
<lb n="13"/>الشيء موجود او غير موجود، ولا في مطلوب مفيد هل الشيء عرض او جنس او
<lb n="14"/>خاصة او حدّ، ولكنها نافعة في القياس.
<lb n="15"/>فقد قيل من اي شيء تكتسب المقاييس، والى اي شيء ينبغي ان نقصد في
<lb n="16"/>كل نوع من انواع المطالب.</p>
</div>
</div>

<pb n="259"/>
<div n="الفصل 3">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="72"/>
<head>الفصل الثالث</head>
<div n="31">
<lb n="2"/>
<head>-٣١- [قواعد لاختيار المقدمات والحدود والحد الأوسط والشكل
<lb n="3"/> لرد المقاييس الى الاشكل]</head>
<lb n="4"/>
<p><milestone unit="par" n="216"/><hi rend="bold">قال</hi> : وقد بقي علينا بعد ذلك ان نقول كيف تكون لنا قدرة على رد المقاييس
<lb n="5"/>المستعملة في الكتب والمخاطبات الى هذه الأشكال وتحليلها اليها اذ كانت ليست
<lb n="6"/>تستعمل في الكتب والمخاطبات على الطريق الذي ذكرناه، لان هذا هو الامر الثالث
<lb n="7"/>الذي بقي علينا ان ننظر فيه من امر المقاييس. لانه اذا عرفنا انواع المقاييس، وكانت
<lb n="8"/>لنا قدرة على عملها وقدرة على ان نردّ جميع ما يقع منها في الكلام والمخاطبة الى
<lb n="9"/>الاشكال التي ذكرناها، فقد تمّ لنا غرضنا الاول من مقدمة القياس، مع انه
<lb n="10"/>يعرض لنا عندما نتكلم في حل المقاييس الى الاشكال التي ذكرنا ان نزداد يقينًا بما
<lb n="11"/>قيل من ان كل قياس انما يكون بواحد من الاشكال المتقدمة. لانه اذا وجدنا
<lb n="12"/>جميع المقاييس المستعملة في الكتب والمخاطبات ترجع الى هذه الاشكال حصل لنا
<lb n="13"/>بضرب من الاستقراء ان هذه الاشكال هي اسطقسات جميع المقاييس، وهذا هو
<lb n="14"/>شأن الشيء الذي يقوم عليه البرهان، اعني ان يوجد حقًّا من كل وجه يتأمل منه
<lb n="15"/>ومتفقًا من كل جهة من جهاته، فان الحق كما يقول ارسطو شاهد لنفسه ومتفق من
<lb n="16"/>كل جهة، يعني انه تشهد منه جهة لجهة.
<lb n="17"/><milestone unit="par" n="217"/>فأول ما ينبغي ان يفعله من يريد حل المقاييس الى هذه الاشكال ان يروم
<lb n="18"/>وجود المقدمتين في ذلك القول القياسي، فان المقدمتين هي اعظم اجزاء القياس،
<lb n="19"/>وقسمة الشيء الى اعظم اجزائه اسهل من قسمته الى اصغر اجزائه. ثم من بعد ذلك
<lb n="20"/>فينبغي ان يعلم ايّمًا هي المقدمة الكبرى وايّ هي الصغرى، وذلك بيّن من طرفي
<pb n="260"/>
<lb n="1"/>المطلوب، وهل صرّح بهما معًا في ذلك الكلام القياسي ام انما صرّح بالواحدة
<lb n="2"/>منهما؛ وان كان صرّح بواحدة وسكت عن واحدة فايّ هي المسكوت عنها المحذوفة:
<lb n="3"/>هل الكبرى او الصغرى؟ فانه كثيرًا ما يعرض في الكلام المتلو والمقرو ان يصرّحوا
<lb n="4"/>بالكبرى ويحذفوا الصغرى، او يصرّحوا بالصغرى ويحذفوا الكبرى، وكثيرًا ايضًا ما
<lb n="5"/>يضعون في القياس مقدمات ليست نافعة لا في اثبات النتيجة ولا في ابطالها،
<lb n="6"/>وذلك اما للايضاح واما للاقناع واما لغير ذلك من الوجوه التي عددت في الثامنة
<lb n="7"/>من الجدل. فينبغي لذلك ان نفحص هل اخذ في ذلك القول القياسي مقدمة زائدة
<lb n="8"/>او نقص منه مقدمة ضرورية لنرفض الزائد ونضع الناقص حتي نجد المقدمتين اللتين
<lb n="9"/>منهما ائتلف القياس، لانه متى لم نجد المقدمتين لم يمكن ان نردّ القول القياسي الى
<lb n="10"/>احد الاشكال المتقدمة.</p>
<div n="القول 86">
<lb n="11"/>
<head>القول في استخلاص مقدمتي القياس من المقدمات الزائدة
<lb n="12"/>واستخراج المقدمات الناقصة وان ما لزم بالاضطرار عن مقدمتين نسبة احدهما الى 
<lb n="13"/> الأخرى نسبة الكل الى الجزء فهو قياس وما يلزم ليس كذلك ليس بقياس</head>
<lb n="14"/>
<p>ومن الكلام القياسي ما تسهل معرفة ما فيه من الزيادة والنقصان، ومنه ما
<lb n="15"/>يعسر، ومنه ما يظن انه قياس ما من جهة انه يلزم عنه شيء باضطرار وليس
<lb n="16"/>بقياس، اذ ليس كل ما يلزم عن شيء باضطرار فهو لازم لزومًا قياسيًا بل ما
<lb n="17"/>لزم باضطرار عن مقدمتين نسبة احداهما الى الاخرى نسبة الكل الى الجزء فهو
<lb n="18"/>قياس. فمثال ما هو ناقص ويعسر معرفة ما نقص منه قول من قدم لانتاج ان
<lb n="19"/>اجزاء الجوهر جوهر، ان ببطلان غير الجوهر ليس يبطل الجوهر وببطلان اجزاء الجوهر
<lb n="20"/>يبطل الجوهر، فان هذه النتيجة هي لازمة عن هذا القول، لاكن تنقصه
<lb n="21/22"/>المقدمة الكبرى وهي ان ما يبطل الجوهر ببطلانه فهو جوهر؛ وهذه المقدمة هي
<lb n="23/24"/>لازمة عن المقدمة التي صرّح بها في هذا القول وهو ان ما ليس بجوهر فليس يبطل
<lb n="25"/>الجوهر ببطلانه. وذلك انه اذا صحّت لنا هذه المقدمة صحّ لنا عكس نقيضها وهو
<lb n="26"/>ان ما يبطل الجوهر ببطلانه فهو جوهر، فاذا اضفنا الى هذه الصغرى وهو ان اجزاء
<lb n="27"/>الجوهر يبطل ببطلانها الجوهر، انتج لنا في الشكل الاول ان اجزاء الجوهر جوهر . وقد
<lb n="28"/>يمكن ان يحل هذا القول الى غير هذا الشكل، مثل ان يقال: اجزاء الجوهر ببطلانها
<pb n="261"/>
<lb n="1"/>يبطل الجوهر، وما هو غير جوهر فلا يبطل ببطلانه الجوهر، فينتج في الشكل الثاني ان
<lb n="2"/>اجزاء الجوهر ليست غير جوهر، ثم يضاف الى هذا: وما ليس هو غير جوهر فهو
<lb n="3"/>جوهر، فينتج ان اجزاء الجوهر جوهر. ومثال ما نقص منه بعض المقدمات ومعرفة ذلك
<lb n="4"/>سهل قولنا: ان كان الانسان موجودًا فالحي موجود، وان كان الحي موجودًا فالجوهر
<lb n="5"/>موجود، فان كان الانسان موجودًا فالجوهر موجود؛ وذلك انه نقص من هذا: و
<lb n="6"/>كل انسان حي، وكل حي جوهر. <milestone unit="chunk" n="73"/> وسبب الغلط في هذا هو ان يظن
بما لزم باضطرار انه
<lb n="7"/>لازم لزومًا قياسيًا.
<lb n="8"/>فاذن متى وجدنا شيئًا قد لزم عن شيء فليس ينبغي ان نتوهمه قياسًا تامًا الا اذا
<lb n="9"/>وجدنا فيه المقدمتين معًا؛ فاذا وجدنا فيه مقدمتي القياس بهذا الفعل فينبغي ان
<lb n="10"/>نقسم المقدمتين ايضًا الى الثلاثة حدود ونميز الحدّ الاوسط الذي هو الحدّ المشترك
<lb n="11"/>للحدين اللذين هما طرفا المطلوب، فانه لا بد في كل قياس من حدّ اوسط.
<lb n="12"/>فان الفينا الحدّ الاوسط محمولًا على الاصغر وموضوعًا للاكبر، او محمولا على
<lb n="13"/>الاصغر مسلوبًا عن الاكبر، فانه يكون الشكل الاول؛ فان كان الحد الاوسط
<lb n="14"/>محمولًا في احدهما مسلوبًا عن الآخر على جهة الحمل لا على جهة الوضع، فانه
<lb n="15"/>يكون الشكل الثاني؛ وان كان الحدّ الاوسط موضوعًا للطرفين اما على طريق
<lb n="16"/>الايجاب، او لاحدهما على طريق الايجاب وللثاني على طريق السلب، فانه يكون
<lb n="17"/>الشكل الثالث؛ لانه قد نبرهن انه ليس ها هنا نسبة رابعة للحدّ الاوسط الى
<lb n="18"/>الطرفين والطرفان على المجرى الطبيعي في الحمل. وسواء كانت المقدمتان كلية، او
<lb n="19"/>كانت احداهما كلية والثانية جزئية، ما لم تقع الجزئية كبرى في الشكل الاول
<lb n="20"/>والثاني، فان الحد الاوسط وضعه في ذلك واحد.
<lb n="21"/>واذا كان هذا هكذا فهو بيّن ان اي قول لم يوجد فيه شيء واحد مكرر مرتين،
<lb n="22"/>ان ذلك القول ليس بقياس، لانه اذا لم يوجد فيه حدّ واحد مكرر مرتين فليس
<lb n="23"/>فيه حدّ اوسط، واذا لم يكن هنالك حدّ اوسط فليس هنالك قياس. ولانه قد تبيّن
<lb n="24"/>انه ليس يبيّن كل مطلوب في كل شكل، وان منها ما يبيّن في شكل واحد، وهو
<lb n="25"/>الكلي الموجب، ومنها ما يبيّن في شكلين وهو السالب الكلي والموجب الجزئي، ومنها
<lb n="26"/>ما يبيّن في الثلاثة الاشكال وهو السالب الجزئي، فهو بيّن انه ليس ينبغي ان
<pb n="262"/>
<lb n="1"/>نلتمس المطلوب في اي شكل اتفق لكن في الشكل الخاص به. فكل ما كان من
<lb n="2"/>المطلوبات يتبيّن باكثر من شكل واحد، فانما يعرف الشكل الذي به يبيّن
<lb n="3"/>بوضع الحدّ الاوسط فيه من الطرفين؛ وكل ما كان انما تبيّن في شكل مخصوص
<lb n="4"/>فقد يعرف الشكل الذي يبيّن به من المطلوب نفسه، كما نعرفه عن وضع الحدّ
<lb n="5"/>الاوسط؛ وما كان منها يتبيّن في شكلين فانّا نلتمس فيه ان نجد وضع الحدّ
<lb n="6"/>الاوسط فيه الوضع الذي يكون في ذلك الشكلين فقط.
<lb n="7"/>فهذه هي التي منها يمكن ان نقف على شكل القياس الذي به انتج المطلوب
<lb n="8"/>في القول القياسي المكتوب او المتلو.</p>
</div>
</div>
<div n="32">
<lb n="9"/>
<milestone unit="chunk" n="74"/>
<head>-٣٢- [وضع الكم في المقدملت]</head>
<div n="القول 87">
<lb n="10"/>
<head>القول في الاشياء التي تعرض للاقوال
<lb n="11"/> ونظن انها قياس وليست بقياس</head>
<lb n="12"/>
<p><milestone unit="par" n="220"/>وقد يعرض لنا مرارًا كثيرة الغلط والخدعة بأن نظن عند تحليل القول فيما ليس
<lb n="13"/>بقياس انه قياس وعكس ذلك لاسباب شتى: احدها اذا ظننا ان المقدمات كلية
<lb n="14"/>وليست في الحقيقة كلية، وذلك يعرض اذا اخذت مهملة فان شكل القياس يغلّطنا
<lb n="15"/>في ذلك. مثال ذلك ان نأخذ ان الانسان حيوان، وان الحيوان غير كائن ولا
<lb n="16"/>فاسد، فيظن انه يلزم عن ذلك ان الانسان غير كائن ولا فاسد، وذلك كذب؛
<lb n="17"/>والمقدمة الصغرى صادقة بالكل وهو ان الانسان حيوان، واما الكبرى فانما هي
<lb n="18"/>صادقة بالجزء لا بالكل، وذلك انه ليس كل حيوان هو غير كائن ولا فاسد، وانما
<lb n="19"/>يصدق ذلك على الحيوان الكلي المعقول لا على كل واحد من اشخاص الحيوان.</p>
</div>
</div>

<pb n="263"/>
<div n="33">
<lb n="1"/>
<head>-٣٣- [وضع الحدود الجردة والحدود العينية في المقدمات]</head>

<div n="القول 88">
<lb n="2"/>
<head>القول في الاشياء التي تعرض للاقيسة ويظن بها انها ليست بقياس 
<lb n="3"/>وحل الشبهة التي مثل ان الاشكال الثلثة غير منتجة</head>
<lb n="4"/>
<p><milestone unit="par" n="224"/>وقد يعرض الكذب والخدعة من قبل فساد نسبة الحدود بعضها الى بعض في
<lb n="5"/>الوضع حتى يظن فيما هو قياس انه ليس بقياس، وذلك بأن تؤخذ على الجهة التي
<lb n="6"/>هي بها غير صادقة. مثال ذلك ان يقول قائل ان كل انسان قابل للمرض،
<lb n="7"/>والمرض ليس يمكن ان يقبل الصحة، فالانسان ليس يمكن ان يقبل الصحة،
<lb n="8"/>وذلك كذب. وسبب ذلك ان الحدود في هذه المقدمات لم تؤخذ في الحمل على ما
<lb n="9"/>ينبغي، وذلك انه اخذ بدل موضوع الصحة والمرض الصحة والمرض نفسه، اعني
<lb n="10"/>انه اخذ بدل قولنا «صحيح»، صحة، وبدل قولنا «مريض»، «مرض»؛ ولذلك
<lb n="11"/>اذا غيّرنا ذلك فقلنا: الانسان يمكن ان يكون مريضًا، والمريض يمكن ان يصحّ،
<lb n="12"/>انتج لنا امرًا صادقًا وهو ان الانسان يمكن ان يصحّ. فمتى لم يتحفظ بهذا في امثال
<lb n="13"/>هذه المقدمات فلن يكون قياس. فانه اذا اخذت الاحوال والملكات بدل القابل
<lb n="14"/>للملكات، فليس يظن انه ليس قياسًا في الشكل الاول فقط بل ولا في الثلاثة
<lb n="15"/>الاشكال؛ لانه قد يقول قائل: الانسان يمكن ان يقبل الصحة، والمرض ليس
<lb n="16"/>يمكن ان يقبل الصحة، وهذا تأليف في الشكل الثاني غير منتج اذ كان ينتج كذبًا
<lb n="17"/>وهو ان الانسان ليس يمكن ان يقبل المرض. وكذلك يمكن الاّ يوجد لهذا التأليف
<lb n="18"/>نتيجة في الشكل الثالث، وذلك ان المرض والصحة والعلم والجهل يوجدان في شيء
<lb n="19"/>واحد وليس يوجد احدهما في الثاني، وهذا تأليف الشكل الثالث.
<lb n="20"/>فلذلك يظن لهذه العلة ان الاشكال الثلاثة غير منتجة. والسبب في ذلك انه
<lb n="21"/>اخذ بدل الموضوع للملكات والاحوال الاحوال نفسها والملكات. ولذلك كان
<lb n="22"/>واجبًا في امثال هذه المقدمات ان نأخذ القابل للحال مع الحال، وحينئذ نصيّره
<lb n="23"/>حدًا موضوعًا او محمولًا.</p>
</div>
</div>

<pb n="264"/>
<div n="34">
<lb n="1"/>
<head>-٣٤- [وضع الحدود المفردة والحدود الموكبة في المقدمات]</head>
<lb n="2"/>
<p>والحدود التي ينحل اليها القياس، وبخاصة الحد الاوسط، فليس ينبغي ان
<lb n="3"/>نطلبها ابدًا من حيث يدلّ عليها اسم مفرد لان كثيرًا ما يدلّ عليها بقول مركب،
<lb n="4"/>وبخاصة اذا كان ذلك الحد ليس له اسم مفرد. ولذلك قد يعسر ان تردّ امثال
<lb n="5"/>هذه الاقاويل الى الاشكال المتقدمة، ويغلط في ذلك فيظن انه قد يكون قياس من
<lb n="6"/>غير حد اوسط. مثال ذلك قولنا: انما صار المثلث زواياه مساوية لقائمتين لان
<lb n="7"/>الخارجة منه مساوية للداخلتين. فلذلك ما ينبغي الّا نطلب الحدّ الاوسط في كل
<lb n="8"/>قياس قولًا ولا لفظًا مفردًا، بل احيانًا يكون قولًا واحيانًا يكون لفظًا مفردًا.</p>
</div>
<div n="35">
<lb n="9"/>
<milestone unit="chunk" n="75"/>
<head>-٣٥- [وضع الحدود المختلف نحويًا في المقدمات]</head>
<lb n="10"/>
<p>وايضًا ليس يجب ان نطلب للحدود الموجودة في القياس، اذا حمل بعضها
<lb n="11"/>على بعض اما على جهة السلب واما على جهة الايجاب، نسبة واحدة من الحمل.
<lb n="12"/>مثل انه اذا اخذنا ان الطرف الاكبر موجود في الاوسط، والاوسط في الأخير، فانه
<lb n="13"/>ليس ينبغي ان يفهم من ذلك في كل موضع ان الاول صفة للاوسط، والاوسط صفة
<lb n="14"/>للاخير، وان الاول في الاخير ايضًا صفة. وكذلك متى سلبنا حدًّا عن حدّ، فليس
<lb n="15"/>ينبغي ان يفهم منه سلبه على انه صفة وموصوف، بل انما ينبغي ان يفهم من ذلك
<lb n="16"/>واحدًا من انحاء النسب التي بها نوجب شيئًا لشيء، او نسلب شيئًا عن شيء، او
<lb n="17"/>اكثر من نحو واحد منها ان كان يوجد منها اكثر من نحو واحد من انحاء النسب.
<lb n="18"/>مثال ذلك انه يصدق قولنا: للاضداد علم واحد، وقولنا: الاضداد علمها واحد،
<lb n="19"/>وليس يصدق قولنا: الاضداد علم واحد.
<lb n="20"/>وقد يتفق ان يكون الطرف الاول صفة للاوسط، ولا يكون الاوسط صفة
<pb n="265"/>
<lb n="1"/>للثالث. مثال ذلك قولنا: الحكمة علم، والحكمة للفاضل، والنتيجة ان العلم
<lb n="2"/>للفاضل. وقد يكون عكس هذا، اعني ان يكون الحدّ الاوسط صفة للاخير،
<lb n="3"/>والاول غير صفة للاوسط. مثل انه ان وضعنا في كل ضد علمًا، والخير ضد،
<lb n="4"/>فان النتيجة تكون ان في الخير علمًا. وقد يتفق الا يكون الاول صفة للاوسط، ولا
<lb n="5"/>الاوسط للاخير، ويكون الاول صفة للاخير وهي النتيجة. مثال ذلك ان في الخير
<lb n="6"/>علمًا، والعلم له جنس، والخير جنس.
<lb n="7"/>وعلى هذا ينبغي ان يفهم الامر في السلب، فانه ليس متى سلب شيء عن
<lb n="8"/>شيء يدل على ان هذا هو غير هذا، بل احيانًا على ان هذا ليس لهذا او ليس في
<lb n="9"/>هذا، وما اشبه ذلك من ضروب النسب. مثال ذلك انه يصدق قولنا: ليس للحركة
<lb n="10"/>حركة، ولا يصدق قولنا: الحركة ليست هي حركة؛ وكذلك نقول الكون ليس له
<lb n="11"/>كون، ولا نقول: الكون ليس هو كونًا، فاذا اضفنا الى هذا ان اللذة كون، انتج انه
<lb n="12"/>ليس للذة كون لا ان اللذة ليست كونًا.
<lb n="13"/><milestone unit="par" n="225"/><hi rend="bold">قال</hi> : بالجملة وبالقول الكلي اما الحدود الموضوعة فينبغي ان تؤخذ
بالجهة
<lb n="14"/>التي بها تؤخذ مفردة، يريد بالرفع، لانه بهذه الجهة يستدل على المقدمات منها؛
<lb n="15"/>واما المقدمات فينبغي ان تؤخذ على النحو الذي تكون به صادقة، سواءً كانت
<lb n="16"/>مرفوعة او غير مرفوعة، فغير مرفوعة مثل قولنا: العشرة ضعف للخمسة والثوب
<lb n="17"/>من كتان.</p>
</div>
<div n="36">
<lb n="18"/>
<head>-٣٦- [وضع انواع الحمل المختلفة في المقدمات]</head>
<lb n="19"/>
<p><milestone unit="par" n="226"/>والحدود الموجبة للشيء ليست تكون ابدًا مفردة ولا مطلقة، بل قد تكون
<lb n="20"/>مركبة كما تكون مقيدة. فينبغي ان يؤخذ كل على النحو الذي هو به صادق من
<lb n="21"/>تركيب او افراد او اطلاق او تقييد. وكذلك الحدود المحمولة على جهة السلب.</p>
</div>

<pb n="266"/>
<div n="37">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="76"/>
<head>-٣٧- [وضع الحدود التي تكرر في المقدنات]</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="227"/>فأما الحدود التي تكرر في المقدمات في بعض المواضع ثلاث مرات، فينبغي
<lb n="3"/>ان تكرر الثالثة مع الحدّ الاكبر لا مع الحدّ الاوسط. مثال ذلك قولنا: الانسان
<lb n="4"/>محسوس، والمحسوس يتلف من جهة ما هو محسوس، فالانسان يتلف من جهة ما
<lb n="5"/>هو محسوس؛ فانه ان كررنا قولنا: «من جهة ما هو محسوس» مع الحدّ الاوسط
<lb n="6"/>فقلنا: الانسان محسوس من جهة ما هو محسوس، كان ذلك كذبًا؛ وكذلك قولنا:
<lb n="7"/>العدل خير، والخير يعلم من جهة انه خير، فالعدل يعلم من جهة انه خير، فان
<lb n="8"/>وضعناه مع الحد الاوسط فقلنا: العدل خير من جهة انه خير، كان كذبًا وغير
<lb n="9"/>مفهوم. وانما يحتاج الى هذا التكرير لان به تكون المقدمة صادقة، لانه متى قلنا ان
<lb n="10"/>الانسان يتلف ولم يشترط من جهة ما هو محسوس، كان كذبًا.</p>
<div n="القول 89">
<lb n="11"/>
<head>القول في بيان معنى «ما» المشدودة ومعنى ادات التعريف
<lb n="12"/> والفرق بين الحدود المستعملة بحرف التعريف والمستعملة بدونها</head>
<lb n="13"/>
<p><milestone unit="par" n="228"/><hi rend="bold">قال</hi> : وليس وضع الحدود في مقدمات القياس التي نتيجته مطلقة مثل وضعها في
<lb n="14"/>القياس الذي نتيجته مقيدة ومشترط فيها شرط ما. مثال ذلك انه اذا بيّن مبيّن ان
<lb n="15"/>الخير معلوم، او انه معلوم ما بواسطة انه موجود، فينبغي ان نبيّن انه معلوم ما
<lb n="16"/>بأن نأخذ في بيان ذلك انه موجود ما لا موجود على الاطلاق؛ وان كان قصده ان
<lb n="17"/>يبيّن انه معلوم على الاطلاق اخذ في بيان ذلك انه موجود على الاطلاق، وذلك
<lb n="18"/>انه متى قلنا: الخير موجود ما، وذلك الموجود معلوم، كانت النتيجة ان الخير
<lb n="19"/>معلوم ما، اي يخصه. وذلك ان «ما» المشددة انما تدل على الذات الخاصيّة
<lb n="20"/>بالشيء؛ ومتى قلنا ان الخير موجود، والموجود معلوم، فانما ينتج لنا ان الخير معلوم
<lb n="21"/>من جهة انه موجود لا من جهة ما يخصّه.</p>
</div>
</div>

<pb n="267"/>
<div n="38">
<lb n="1"/>
<head>-٣٨- [استبدال الاقوال المتكافئة المعنى في المقدمات]</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="229"/>وينبغي ان تبدل الاسماء في الحدود اذا كانت غير واضحة بأسماء اوضح منها.
<lb n="3"/>وكذلك يبدل القول المركب بالقول المركب الذي هو اوضح منه اذا كان يدل عليها
<lb n="4"/>بقول مركب؛ واذا كان الحدّ الذي يدل عليه بقول مركب له اسم، فينبغي ان
<lb n="5"/>نأخذ اسمه مكان ذلك القول لأنه اسهل واخص. مثال ذلك انه اذا كان لا فرق بين
<lb n="6"/>قولنا ان المتوهم ليس جنسه المظنون، وبين قولنا: ان المتوهم ليس هو مظنونًا، فينبغي
<lb n="7"/>ان نستعمل في القياس قولنا: المتوهم ليس هو مظنونًا بدل قولنا: المتوهم ليس جنسه
<lb n="8"/>المظنون.</p>
</div>
<div n="39">
<lb n="9"/>
<milestone unit="chunk" n="77"/>
<head>-٣٩- [استعمال اداة التعريف في المقدمات]</head>
<lb n="10"/>
<p><milestone unit="par" n="230"/>وبالجملة فينبغي ان نتحفظ بأن تكون العبارة في المقدمات على النحو الذي
<lb n="11"/>يكون في النتيجة، اعني الا يزاد في النتيجة حرف ليس يؤخذ في المقدمات، ولا
<lb n="12"/>ينقص منها حرف قد اخذ في المقدمات. وذلك انه ان كانت النتيجة ان اللذة هي
<lb n="13"/>الخير فينبغي ان يؤخذ الخير في المقدمات التي تنتج هذه النتيجة معرّفًا بالالف
<lb n="14"/>واللام؛ وان كانت النتيجة ان اللذة هي خير بغير تعريف، فينبغي ان يؤخذ الخير في
<lb n="15"/>المقدمات على هذا النحو لان بونا كثيرًا بين قولنا: اللذة خير، وقولنا: اللذة هي
<lb n="16"/>الخير، وذلك ان القول الاول يدل على ان اللذة من الخير، والقول الثاني يدل على
<lb n="17"/>ان اللذة وحدها هي الخير.</p>
</div>
<div n="40">
<lb n="18"/>
<head>-٤٠- [وضع عبارة «المقول على الكل» في المقدمات]</head>
<lb n="19"/>
<p><milestone unit="par" n="231"/>واذا اخذت الحدود محمولة بعضها على بعض، فينبغي ان نتحفظ فيها «بالمقول
<pb n="268"/>
<lb n="1"/>على الكل» وذلك انه فرق كبير بين ان نقول في المقدمة الكبرى ان الذي يوجد فيه
<lb n="2"/>الباء يوجد الالف في كله او بين ان نقول ان الالف توجد في كل ما توجد فيه
<lb n="3"/>الباء. فانه اذا اضفنا الى قولنا: ان الالف توجد في كل ما فيه الباء، ان الباء
<lb n="4"/>موجودة في كل الجيم، انتج لنا بالضرورة ان الالف موجودة في كل الجيم. واما
<lb n="5"/>متى اضفنا الى قولنا ان الذي توجد فيه الباء توجد الالف في كله، ان الباء توجد
<lb n="6"/>في كل الجيم، لم يلزم عن ذلك ان تكون الالف موجودة في كل الجيم، اذ كان
<lb n="7"/>الشرط انما هو ان الشيء الذي توجد فيه الباء توجد الالف في كله، فقد يكون
<lb n="8"/>ذلك الشيء بعض ما توجد فيه الباء لا كله، فليس يلزم عن ذلك ان تكون الالف
<lb n="9"/>موجودة في كل الجيم اذ قد يمكن ان تكون الجيم من البعض الذي يتصف بالباء ولا
<lb n="10"/>توجد فيه الالف. وكذلك متى كانت الكبرى سالبة، اعني انه فرق كبير بين ان
<lb n="11"/>نقول ان <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن كل الشيء الذي توجد فيه الباء، وبين ان نقول ان
<hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="12"/>مسلوبة عن كل ما فيه الباء. فهو بيّن انه اذا اخذ في الحدود ان الف مقولة على
<lb n="13"/>كل الشيء الذي تقال عليه الباء، وان الباء مقولة على كل الجيم، انه ليس يلزم ان
<lb n="14"/>تكون الف مقولة على كل الجيم، وان اخذ ان الالف مقولة على كل ما تقال عليه
<lb n="15"/>الباء لزم ان تكون الالف مقولة على كل الجيم.</p>
<div n="القول 90">
<lb n="16"/>
<head>القول في حلّ المقاييس 
<lb n="17"/>بأخذ معنى «المقول على الكل» في الكمقدمات</head>
<lb n="18"/>
<p><milestone unit="par" n="232"/>قال: وليس ينبغي ان يتوهم انّا نحيل في قولنا ان الالف هي الباء،
<lb n="19"/>والباء هي الجيم، اي نأتي في ذلك بقول مستحيل؛ فانّا لسنا نستعمل هذه
<lb n="20"/>الحروف على انها الشيء المشار اليه المطلوب بيانه وانما نأخذها بدل المواد، كما يأخذ
<lb n="21"/>المهندس الخط الذي يرسمه بدل الخط الذي يقصد البرهان عليه، ولذلك قد يضع
<lb n="22"/>المهندس ان هذا الخط طول مقدار قدم، وان هذا الخط طول لا عرض له
<lb n="23"/>وليس كذلك في الحس. ولذلك وان كانت الالف المكتوبة ليست هي الباء ولا
<lb n="24"/>الباء هي الالف، فلسنا نريد بقولنا انه متى لم تكن ا مقولة على كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="25"/>وكانت الجيم موضوعة للباء، انه ليس يلزم ان تكون الالف مقولة على كل الجيم.
<lb n="26"/>الا انه اذا لم يكن شيء نسبته الى آخر كنسبة الكل الى الجزء، وآخر نسبته الى هذا
<pb n="269"/>
<lb n="1"/>كنسبة الكل الى الجزء، فانه لا يكون عن ذلك قياس؛ لكن أخذنا بدل الامثلة
<lb n="2"/>الداخلة تحت هذا القول الحروف لانه اسهل في التعليم، اذ كان اعطاء المثال
<lb n="3"/>ضروريًا في التعليم.</p>
</div>
</div>
<div n="41">
<lb n="4"/>
<milestone unit="chunk" n="78"/>
<head>-٤١- [بيان حلّ القياس الشرطي وقياس الخلف]</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="233"/><hi rend="bold">قال</hi> : فبهذا النحو من النظر يمكننا ان نحل المقاييس، وليس ينبغي ان نطلب
<lb n="6"/>على هذا النحو حلّ القياس الشرطي، لانه ليس يمكن ان نحلّ القياس الذي يبيّن
<lb n="7"/>على جهة الشرط لان ذلك انما يكون على جهة الوضع والاصطلاح بين المتكلمين.
<lb n="8"/>مثل انه ان وضع واضع على جهة الاصطلاح انه متى كانت توجد قوة واحدة غير
<lb n="9"/>قابلة للاضداد فانه ليس يكون للاضداد علم واحد، ثم تبيّن انه توجد قوة واحدة
<lb n="10"/>غير قابلة للاضداد، فيلزم عنه الاّ يكون للاضداد علم واحد. فالذي يمكن ان يحلّ
<lb n="11"/>من هذا القول ليس هو ما وضع على جهة الشرط، وهو قولنا انه ليس للاضداد
<lb n="12"/>علم واحد، لكن الذي يمكن ان يحلّ هو الشيء الذي يبيّن على جهة القياس
<lb n="13"/>الحملي وهو قولنا انه توجد قوة واحدة قابلة للاضداد، لانه قد كان على ذلك قياس
<lb n="14"/>وهو قولنا: المرض والصحة اضداد، والمرض والصحة ليست قوتهما واحدة،
<lb n="15"/>فيجب عن ذلك في الشكل الثالث ان ليس كل الاضداد قوتها واحدة، لانه
<lb n="16"/>لو وجد ذلك لوجد الشيء صحيحًا مريضًا معًا. وانما كان ذلك لان القياس
<lb n="17"/>الشرطي انما يتبيّن فيه المستثنى بقياس حملي.
<lb n="18"/>وكذلك قياس الخلف ليس يحلّ منه الا القياس الحملي الذي يسوق الى المحال،
<lb n="19"/>لا القياس الشرطي، لانه قد تبيّن انه مركب من النوعين من القياس.</p>
</div>
<div n="42">
<lb n="20"/>
<head>-٤٢- [رد الاقيسة من شكل الى آخر]</head>
<lb n="21"/>
<p><milestone unit="par" n="234"/>وهو ايضًا بيّن ان ما كان من المطالب يبيّن في اكثر من شكل واحد، انه قد
<pb n="270"/>
<lb n="1"/>يمكن ان يحلّ القول الذي استعمل في بيان ذلك المطلوب الى اكثر من شكل
<lb n="2"/>واحد.</p>
<div n="القول 91">
<lb n="3"/>
<head>القول في القانون الذي يردّ بعض المقاييس
<lb n="4"/> من بعض الاشكال الى شكل آخر وحلّها في ذلك الشكل</head>
<lb n="5"/>
<p>والقانون في ذلك ان ما كان من اصناف القياسات التي في الشكل الثاني والثالث
<lb n="6"/>التي تشارك الشكل الاول في بيان بعض انواع المطالب، مثل مشاركة الصنف
<lb n="7"/>الاول والثاني من الشكل الثاني للصنف الثاني من الشكل الاول في انتاج السالب
<lb n="8"/>الكلي، ومثل مشاركة الاصناف التي تنتج الجزئي السالب في الشكل الثاني، والثالث
<lb n="9"/>للذى ينتج السالب الجزئي في الشكل الاول؛ فما كان من هذه الاصناف في الشكل
<lb n="10"/>الثاني والثالث مما يبيّّن انتاجه بالعكس، سواء كان بعكسين او بعكس واحد، فقد
<lb n="11"/>يمكن ما يكون منه في الشكل الثاني والثالث ان يردّ الى الاول، وما كان من ذلك
<lb n="12"/>في الاول فقد يمكن ان يردّ الى الثاني والثال. واما ما يبيّن انتاجه من هذه الاصناف
<lb n="13"/>في الشكل الثاني او الثالث بطريق الخلف او الافتراض، فانه لا يمكن رجوع ذلك
<lb n="14"/>القول الى الشكل الاول، مثل الضرب الرابع من الشكل الثاني الذي ينتج السالب
<lb n="15"/>الجزئي، فليس يمكن رجوعه الى الصنف من الشكل الاول الذي ينتج السالب
<lb n="16"/>الجزئي.
<lb n="17"/>ولذلك ما نرى ان ما كان من سالب كلي فيمكن فيه ان يحل القول المنتج له
<lb n="18"/>الى الشكل الثاني والى الشكل الاول. واما السالب الجزئي الذي ينتج في الشكل
<lb n="19"/>الثاني وفي الثالث فليس يرجع منه شيء الى الشكل الاول، ولا ما كان في الشكل
<lb n="20"/>الاول منه يرجع الى هذين الا في التي لا يبيّن انتاجها بالافتراض؛ واما التي يبيّن
<lb n="21"/>انتاجها بالافتراض في الشكلين فلا يمكن ذلك فيها.
<lb n="22"/>واما رجوع ما كان في الشكل الثاني الى الثالث، اعني من التي تنتج السالب،
<lb n="23"/>ورجوع ما كان من ذلك في الثالث الى الثاني، فانما يمكن ذلك في الاصناف التي
<lb n="25"/><note>line 24 is not marked in the book</note>يمكن فيها عكس المقدمتين معًا؛ وذلك يكون متى كانت المقدمة السالبة كلية، اعني
<lb n="26"/>ان كل واحد منهما يرجع الى صاحبه لان السالبة الكلية تنعكس والموجبة الجزئية
<lb n="27"/>تنعكس.
<pb n="271"/>
<lb n="1"/>واما متى كانت السالبة في الشكل الثاني جزئية، فان الجزئية السالبة لا تنعكس
<lb n="2"/>والكلية ايضًا ان انعكست تكون جزئية.
<lb n="3"/>وكذلك التي في الشكل الثالث اذا كانت السالبة هي الكلية، امكن رجوع
<lb n="4"/>مقدماتها الى الشكل الاول لان السالبة الكلية تنعكس والموجبة تنعكس جزئية،
<lb n="5"/>كانت كلية او جزئية. وان كانت السالبة هي الجزئية فان القياس لا ينحل الى الشكل
<lb n="6"/>الثاني لان السالبة الجزئية لا تنعكس.
<lb n="7"/><milestone unit="par" n="235"/><milestone unit="chunk" n="79"/>فقد تبيّن من هذا القول اي اصناف القياسات التي تشترك في
مطلوب واحد
<lb n="8"/>من الاجناس الثلاثة من اجناس القياس يمكن فيها ان ينحل بعضها الى بعض
<lb n="9"/>وايّها لا يمكن ذلك فيها.</p>
</div>
</div>
<div n="43">
<lb n="10"/>
<head>-٤٣- [الحدود المحصلة والحدود غير المحصلة في القياسات]</head>
<div n="القول 92">
<lb n="11"/>
<head>القور في الفرق بين مواضع السالبة والمعدولة ورفع الاشتباه بينهما
<lb n="12"/>في مواضع التي يمكن الاشتباة ببيان تقابلها وتلازمها.</head>
<lb n="13"/>
<p><milestone unit="par" n="236"/><hi rend="bold">وقد</hi> يوقع خدعة في القياس ان يظن بالقضية المعدولة انها والسالبة قضية
واحدة
<lb n="14"/>بعينها، وذلك انه يعرض من ذلك احد امرين: اما ان يظن بالمنتج انه غير منتج،
<lb n="15"/>وذلك اذا وقعت القضية المعدولة في الموضع الذي اذا وقعت فيه السالبة يمنع القياس
<lb n="16"/>ان يكون قياسًا، وظن بالمعدولة انها سالبة، فانه يظن فيما هو قياس انه ليس
<lb n="17"/>بقياس، واما ان يظن بالنتيجة المعدولة انها سالبة وهي في الحقيقة معدولة، وذلك
<lb n="18"/>اذا وقعت المقدمة المعدولة التي ظن بها انها سالبة في موضع لا يمنع القياس ان يكون
<lb n="19"/>منتجًا.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="237"/>والذي يرفع هذه الخدعة ان يعلم ان قولنا في الشيء انه «لا ابيض» وانه «ليس
<lb n="21"/>بابيض» ليس يدلان منه على معنى واحد، وانه ليس سالبة قولنا: «زيد ابيض» قولنا:
<lb n="22"/>«زيد لا ابيض»، بل قولنا: «زيد ليس بابيض»؛ وذلك ان نسبة قولنا: «زيد
<lb n="23"/>ابيض» الى قولنا: «زيد لا ابيض»، هي نسبة قولنا: «زيد يمكن ان يمشي» الى
<pb n="272"/>
<lb n="1"/>قولنا: «زيد يمكن الا يمشي». ونسبة قولنا: «زيد يوجد ابيض» الى قولنا: «زيد
<lb n="2"/>ليس يوجد ابي»، هي نسبة قولنا: «زيد يمكن ان يمشي» الى قولنا: «زيد ليس
<lb n="3"/>يمكن ان يمشي». فكما ان الممكنين قضيتان موجبتان على ما تبيّن في الكتاب
<lb n="4"/>المتقدم، كذلك قولنا: «زيد ابيض»، «زيد لا ابيض»؛ فان كان قولنا: «زيد لا
<lb n="5"/>ابيض» بمنزلة قولنا: «زيد ليس بابيض»، فيجب ان يكون كل شيء اما ابيض
<lb n="6"/>واما ليس بابيض. وهو بيّن ان الاشياء المعدومة وكثيرة من الاشياء الموجودة لا
<lb n="7"/>يصدق عليها انها بيض ولا انها لا بيض، واما انها بيض او ليست ببيض
<lb n="8"/>يفيصدق على جميع الاشياء. وايضًا لو كان قولنا: «زيد هو قادر الاّ يمشى»
<lb n="9"/>بمنزلة قولنا: «زيد ليس هو قادر ان يمشي»، لكان الايجاب والسلب يجتمعان
<lb n="10"/>في شيء واحد بعينه؛ لانه كما ان قولنا في زيد انه قادر ان يمشي والاّ يمشي
<lb n="11"/>يصدقان معًا، كذلك كان يجب ان يكون قولنا فيه انه قادر وانه ليس بقادر، اعني
<lb n="12"/>لو كان معنى السلب في ذلك هو معنى العدل، وبيّن ان قولنا قادر وليس بقادر لا
<lb n="13"/>يجتمعان معًا في شيء واحد بعينه.
<lb n="14"/>فالقضية المعدولة تفارق السلب: اما حينًا فبأنها توجد هي ومقابلتها معًا في شيء
<lb n="15"/>واحد، واما حينًا فبأنها قد يخلو الموضوع من كل واحد منهما. واما القضية السالبة
<lb n="16"/>والموجبة فيخصهما انهما لا يجتمعان في شيء واحد، ولا يخلو من احدهما شيء من
<lb n="17"/>الأشياء. ولذلك كان قولنا في سقراط انه عادل وانه لا عادل كاذبين معًا اذا
<lb n="18"/>كان سقراط ميتًا، وقولنا انه عادل او ليس بعادل يقتسمان الصدق والكذب،
<lb n="19"/>اعني انه ليس يخلو سقراط من ان يوصف بواحد منهما كان ميتًا او حيًا. وكذلك
<lb n="20"/>قولنا في زيد انه يقدر ان يمشي ويقدر الا يمشي المتقابلان صادقان معًا فيه، وقولنا
<lb n="21"/>فيه انه يقدر ان يمشي وليس يقدر ان يمشي، احدهما صادق والآخر كاذب. واذا
<lb n="22"/>كانت القضايا المعدولة موجبات فلها سوالب، واذا قيست القضايا البسيطة
<lb n="23"/>والمعدولة، الموجبات فيها والسوالب، ظهر لبعضها الى بعض نسبتان: نسبة تقابل
<lb n="24"/>ونسبة لزوم.
<lb n="25"/><milestone unit="par" n="238"/><milestone unit="chunk" n="80"/>فلنفرض بدل الموجبة البسيطة، وهي قولنا: «زيد خيّر» حرف
ا، وبدل سالبتها
<lb n="26"/>وهي قولنا: «زيد ليس بخيّر» حرف <hi rend="bold">،البا</hi> ، وبدل الموجبة المعدولة، وهي
قولنا:
<pb n="273"/>
<lb n="1"/>«زيد لا خير»، حرف <hi rend="bold">الدال</hi> ، وبدل سالبتها، وهي قولنا: «زيد ليس هو لا
<lb n="2"/>خيّر» حرف <hi rend="bold">الجيم</hi> . ولنضع تحت ‍ <hi rend="bold">الالف ﺟ</hi> وتحت
<hi rend="bold">البا د</hi> . فكل شيء اما ان
<lb n="3"/>يوجد فيه <hi rend="bold">ا</hi> واما <hi rend="bold">ب</hi> ، وليس يمكن ان يجتمعا في
شيء واحد اذ كانت احداهما
<lb n="4"/>موجبة والثانية سالبة، وكذلك حال ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> مع <hi rend="bold">د</hi> اذ
كانت احداهما ايضًا موجبة
<lb n="5"/>والاخرى سالبة. وهو بيّن ايضًا ان كل ما يوجد فيه <hi rend="bold">د</hi> فبالضرورة يوجد
في كله
<lb n="6"/><hi rend="bold">ب</hi> ، لانه ان كان قولنا في زيد انه «لا خيّر» صدقا فواجب ان يكون
قولنا فيه انه
<lb n="7"/>«ليس بخيّر» ايضًا صدقا، لانه واجب ان يصدق عليه قولنا انه خيّر وانه ليس
<lb n="8"/>بخيّر. واذا كذب عليه انه خيّر فواجب ان يصدق عليه انه ليس بخيّر. فلأن كل ما
<lb n="9"/>يوجد فيه <hi rend="bold">د</hi> يوجد فيه <hi rend="bold">ب</hi> ، فب لا حقة لد وموجودة
حيث وجدت. وليس
<lb n="10"/>ينعكس هذا حتى تكون <hi rend="bold">د</hi> موجودة في كل ما يوجد فيه <hi rend="bold">ب</hi> ، لانه اذا كان زيد
<lb n="11"/>معدومًا صدق عليه انه ليس بخير ولم يصدق عليه انه لا خيّر. فهذه حال <hi rend="bold">د</hi> مع
<lb n="12"/><hi rend="bold">ب</hi> في اللزوم. واما حال <hi rend="bold">ا</hi> مع ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فبعكس هذا، اعني ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> لاحقة للالف
<lb n="13"/>وموجودة حيث وجدت، وليس ينعكس ذلك حتى تكون <hi rend="bold">ا</hi> لا حقة <hi rend="bold">لجـ</hi>
<lb n="14"/>وموجودة حيث وجدت، لان ما يصدق عليه قولنا انه خيّر يصدق عليه انه ليس
<lb n="15"/>لا خيّر، لانه اما ان يصدق عليه قولنا انه ليس لا خيّر او انه لا خيّر، وليس
<lb n="16"/>ينعكس هذا حتى يكون ما يصدق عليه قولنا انه ليس لا خيّر يصدق عليه قولنا انه
<lb n="17"/>خير؛ فان زيدًا المعدوم يصدق عليه قولنا: ليس لا خير اذ كان لا بد ان يصدق
<lb n="18"/>عليه قولنا انه لا خيّر وانه ليس لا خيّر، لان هذين القولين احدهما موجب والآخر
<lb n="19"/>سالب، وليس يخلو من احدهما شيء ولا يجتمعان في شيء واحد. واذا كان هذا هكذا
<lb n="20"/>فبيّن انه ليس يمكن في <hi rend="bold">ﺩ</hi> وهي السالبة المعدولة وفي <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي الموجبة المعدولة ان يجتمعا في
<lb n="21"/>شيء واحد، لأن ما يصدق عليه ا يصدق عليه ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وما صدق عليه جيم كذب
عليه د،
<lb n="22"/>اذ احداهما موجبة والأخرى سالبة. واما جيم وهي السالبة المعدولة، و ب وهي السالبة
<lb n="23"/>البسيطة، فقد يجتمعان في شيء واحد لأنه ليس يلزم وجود <hi rend="bold">د</hi> فيما توجد
فيه <hi rend="bold">ب</hi> وانما
<lb n="24"/>الأمر بالعكس، اعني ان <hi rend="bold">ب</hi> توجد فيما توجد فيه <hi rend="bold">د</hi>
.
<lb n="25"/><milestone unit="chunk" n="81"/>وقد يمكن ان نغلط في هذا الترتيب حتى نظن ان <hi rend="bold">ا</hi> متى كانت موجودة، اعني
<lb n="26"/>الموجبة البسيطة، ان السالبة المعدولة موجودة، وانه متى كانت السالبة المعدولة
<lb n="27"/>موجودة ان الموجبة البسيطة موجودة؛ وكذلك الامر في السالبة البسيطة مع المعدولة.
<pb n="274"/>
<lb n="1"/>وذلك انما يعرض متى غلطنا فظننا ان المعدولة سالبة، مثل ان يظن فيما هو خير انه
<lb n="2"/>مقابل ما هو لا خير على جهة الايجاب والسلب لا على جهة العدل. وذلك انه متى
<lb n="3"/>اخذنا <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> موجبة وسالبة، واخذنا ايضًا <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">د</hi> المعدولة موجبة وسالبة، عرض ضرورة
<lb n="4"/>ان يكون متى وجدت <hi rend="bold">ا</hi> وجدت ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ومتى وجدت ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وجدت <hi rend="bold">ا</hi> ، وكذلك متى وجدت
<lb n="5"/><hi rend="bold">ب</hi> وجدت <hi rend="bold">د</hi> ومتى وجدت <hi rend="bold">د</hi>
وجدت <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك خلاف الترتيب الذي تبيّن. فأما
<lb n="6"/>كيف يعرض ذلك فلانه اذا وضعنا <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> يقتسمان
الصدق والكذب على جميع
<lb n="7"/>الموجودات، ووضعنا ان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">د</hi> ، وهي المعدولة، هي
بهذه الصفة، لزم ضرورة متى
<lb n="8"/>وجدنا <hi rend="bold">ب</hi> ان توجد <hi rend="bold">د</hi> ، ومتى وجدنا <hi rend="bold">د</hi> ان توجد <hi rend="bold">ب</hi> ، لان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">د</hi> لما كانا يقتسمان
<lb n="9"/>الصدق والكذب على جميع الموجودات لزم متى كذبت <hi rend="bold">ا</hi> ان تصدق <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">د</hi> لان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="10"/>متقابلان على جهة الايجاب، والسلب وكذلك <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">د</hi>
. فاذن متى وجدت <hi rend="bold">ب</hi> وجدت
<lb n="11"/><hi rend="bold">د</hi> ، ومتى وجدت <hi rend="bold">د</hi> وجدت <hi rend="bold">ب</hi> ،
وكذلك يلزم في <hi rend="bold">ا</hi> مع <hi rend="bold">ﺟ</hi> .
<lb n="12"/>وهذا اللزوم المظنون من هذه الاربعة الحدود التي هي <hi rend="bold">ا</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">د</hi> ليس هو
<lb n="13"/>في الوجود فقط، بل في الوجود والارتفاع، اعني انهما متلازمان في الوجود
<lb n="14"/>والارتفاع، وذلك خلاف ما تبيّن. والسبب في هذا الغلط ان ظن بالمعدولة انها
<lb n="15"/>سالبة تقتسم الصدق والكذب، واذا تقرر ان الموجبة البسيطة ليست كالموجبة
<lb n="16"/>المعدولة. <milestone unit="par" n="240"/><milestone unit="chunk" n="82"/> مثال ذلك انه ليس سلب قولنا: «كل انسان ابيض»
قولنا:
<lb n="17"/>«كل انسان لا ابيض»، بل قولنا: «ليس كل انسان ابيض»، وكانت العلة في
<lb n="18"/>ذلك هي العلة التي ذكرنا. وذلك ان قولنا: «كل انسان ابيض» و«كل انسان لا
<lb n="19"/>ابيض» يكذبان معًا وليس يوجد احدهما بالضرورة في اي شيء كان من الاشياء،
<lb n="20"/>كالحال في قولنا: «كل انسان ابيض»، »ليس كل انسان بابيض«.
<lb n="21"/>فاذن القياس الذي ينتج به قولنا:«كل انسان لا ابيض» هو غير القياس الذي
<lb n="22"/>ينتج به انه «ولا انسان واحد ابيض». وذلك ان قولنا: «كل انسان لا ابيض»
<lb n="23"/>هي موجبة، وقد تبيّن انها لا تنتج الا في الشكل الاول، وقولنا: «ولا انسان
<lb n="24"/>واحد ابيض» هي سالبة كلية وهي تنتج في الاول والثاني، وذلك في صنف واحد
<lb n="25"/>من الاول وفي صنفين من الثاني، فهي تنتج في ثلاثة اصناف من المقاييس.
<lb n="26"/>وكذلك متى كانت المقدمة الصغرى في الشكل الاول معدولة، فليس ينبغي ان يظن
<pb n="275"/>
<lb n="1"/>به انه غير منتج كحالها اذا كانت سالبة، ولا متى كانت المقدمتان معدولتين كحالها
<lb n="2"/>اذا كانتا سالبتين. والمقدمة المعدولة تتميز من السالبة بأن حرف العدل هو جزء من
<lb n="3"/>المقدمة، ولذلك يدخل ايضًا عليه حرف السلب، وليس حرف السلب جزءًا
<lb n="4"/>من المقدمة؛ ولذلك محمول الموجبة وموضوعها هو بعينه محمول السالبة وموضوعها.
<lb n="5"/><milestone unit="par" n="241"/>وهنا انقضت المعاني التي تضمنتها هذه المقالة الاولى.
<lb n="6"/>يتلوه المقالة الثانية من انالوطيقل الاول
<lb n="7"/>وهو «كتاب القياس»
<lb n="8"/>والحمد اللّه وحده، وهو المعين لا رب غيره.</p>
</div>
</div>
</div>
</div>

<div n="المقالة 2">
<pb n="277"/>
<lb n="1"/><head><milestone unit="chunk" n="83"/>المقالة الثانية
<lb n="2"/>من 
<lb n="3"/>كتاب انالوطيقى الاولى ا</head>

<pb n="279"/>

<lb n="1"/><p>بسم اللّه الرحمن الرحيم
<lb n="2"/>صلى اللّه على محمد وآله </p>
<div n="">
<lb n="3"/><head>المقالة الثانية 
<lb n="4"/>من انالوطيقى الاول وهو «كتاب القياس»</head>
<div n="1">
<lb n="5"/>
<head>‑١‑
[تعدد النتائج في الاقيسة]</head>
<lb n="6"/>
<p><milestone unit="par" n="242"/><hi rend="bold">قال</hi> : واذ قد بيّنا في كم شكل تكون الأقاويل القياسية، وباي صنف من اصناف
<lb n="7"/>المقدمات تكون، وهي المقدمات التي فيها معنى المقول على الكل، وبكم مقدمة
<lb n="8"/>يكون، وانهما اثنتان، ومتى يكون منهما قياس ومتى لا يكون وذلك اذا لم يلف
<lb n="9"/>بينهما حد مشترك؛ وقلنا في كيفية شكل شكل من الاشكال الثلاثة الذي هو
<lb n="10"/>ترتيب الحدّ الاوسط بين الطرفين، وقلنا مع ذلك اي شكل من الاشكال نلتمسه في
<lb n="11"/>مطلوب مطلوب من المطالب الاربعة، اعني الموجب الكلي والسالب الكلي والموجب
<lb n="12"/>الجزئي والسالب الجزئي. واخبرنا بعد ذلك عن كيفية البحث عن المطلوب على
<lb n="13"/>الاطلاق، في اي صناعة كانت، وبأي سبيل نأخذ مقدمات القياس نعلمها،
<lb n="14"/>وكيف نحلّ كل قول قياسي الى القياس الذي تركب منه.
<lb n="15"/><hi rend="bold">فنقول</hi> الآن انه لما كانت المقاييس منها ما ينتج نتائج كلية، ومنها ما
ينتج نتائج
<lb n="16"/>جزئية، فان المقاييس التي تنتج نتائج كلية قد يلحقها ويعرض لها ان تنتج سوى
<lb n="17"/>النتيجة الاولى نتائج كثيرة، واما المقاييس التي تنتج نتائج جزئية فان التي ينتج منها
<lb n="18"/>الموجبة الجزئية قد يعرض لها ان تنتج مع النتيجة الاولى نتائج كثيرة، واما التي تنتج
<pb n="280"/>
<lb n="1"/>سالبة جزئية فليس تنتج غير النتيجة الاولى؛ والسبب في ذلك ان النتائج الكلية
<lb n="2"/>والجزئية الموجبة تنعكس، والسالبة الجزئية ليس تنعكس. والقياس الذي ينتج نتيجة
<lb n="3"/>كلية موجبة يعرض له ان ينتج الجزئية المنطوية تحت تلك الكلية، والجزئية التي
<lb n="4"/>تنعكس اليها الكلية الموجبة؛ والذي ينتج سالبة كلية يعرض له ان ينتج عكسها
<lb n="5"/>والسالبة الجزئية المنطوية تحتها؛ والذي ينتج الموجبة الجزئية يعرض له ان ينتج
<lb n="6"/>عكسها، واما الذي ينتج السالبة الجزئية فليس يعرض له ان ينتج غيرها اذ كانت
<lb n="7"/>غير منعكسة ولا محيطة بغيرها.
<lb n="8"/>فمن هذه الجهة يعرض للقياس الواحد بعينه ان ينتج اكثر من نتيجة واحدة،
<lb n="9"/>الا ان الذي ينتج بالذات واولًا هي واحدة، وسائر ما ينتجه انما ينتجه من جهة انه
<lb n="10"/>يلحق النتيجة الاولى وبوساطتها فكأنها نتائج بالعرض. ولذلك لم يعدد امثال هذه في
<lb n="11"/>نتائج المقاييس في المقالة الأولى، وغلط في ذلك قدماء المفسرين فعددوها. <milestone unit="par" n="243"/><milestone unit="chunk" n="84"/> وقد
<lb n="12"/>يمكن ان يظن انه قد يكون عن القياس الواحد بعينه نتيجة اكثر من واحدة على جهة
<lb n="13"/>اخرى، الا ان ذلك في الظن لا في الحقيقة.
<lb n="14"/>وذلك اما في الشكل الاول فانه يعرض ذلك على وجهين: <hi rend="bold">احدهما</hi> متى بيّنا
ان
<lb n="15"/>محمولًا ما يوجد لموضوع ما، وكان ظاهرًا عندنا ان شيئًا ما موضوع لموضوع
<lb n="16"/>المطلوب، فقد يظن انه اذا تبيّن ان محمول المطلوب موجود في موضوعه، انه قد
<lb n="17"/>تبيّن مع ذلك انه موجود في موضوع الموضوع. مثال ذلك ان يكون المطلوب:
<lb n="18"/>هل العالم محدث؟ فانه اذا تبيّن لنا ان العالم محدث، تبيّن لنا ان السماء محدثة وذلك
<lb n="19"/>انه ظاهر بنفسه ان السماء جزء من اجزاء العالم. فهذا احد ما يظن به انه قد يكون
<lb n="20"/>عن قياس واحد بهذه الجهة اكثر من نتيجة واحدة، وليس ذلك حقيقيًا، فان
<lb n="21"/>قولنا السماء محدثة في هذا المثال انما انتج بمقدمتين: احداهما ان السماء جزء
<lb n="22"/>من اجزاء العالم، والثانية ان جميع اجزاء العالم محدث، فيلزم ان السماء محدثة.
<lb n="23"/><hi rend="bold">والوجه الآخر</hi> انه متى بيّنّا ان شيئًا ما موجود لموضوع بمقدمتين، وكان
ظاهرًا بنفسه
<lb n="24"/>ان الحدّ الاوسط في المقدمتين منطو تحته موضوع آخر مع موضوع المطلوب، فقد
<lb n="25"/>يظن انه ينتج عن ذلك نتائج اكثر من واحدة: احداها النتيجة المطلوبة،
<lb n="26"/>والاخرى التي موضوعها منطو تحت الحدّ الاوسط مع موضوع المطلوب. مثال ذلك
<pb n="281"/>
<lb n="1"/>ان يبيّن ان العالم محدث بمقدمتين: احداهما ان العالم مؤلف، والثانية ان المؤلف
<lb n="2"/>محدث؛ فانه قد يظن انه ينتج لنا من هاتين المقدمتين نتيجتان: احداهما ان العالم
<lb n="3"/>محدث، والثانية ان الجسم محدث، لانه ظاهر بنفسه ان الجسم منطو تحت المؤلف
<lb n="4"/>على مثال انطواء العالم تحته. واكثر ما يعرض هذا اذا كانت الكبرى بيّنة عن قياس.
<lb n="5"/>وهما في الحقيقة قياسان يشتركان في المقدمة الكبرى ويفترقان في الصغرى؛ وهذا
<lb n="6"/>بعينه يعرض في الشكل الاول الذي ينتج السوالب الكلية. كما يعرض في الذي
<lb n="7"/>ينتج الموجبة الكلية. واما الذي ينتج الجزئية فليس يعرض فيه الصنف من
<lb n="8"/>النتائج الذي يكون من قبل انطواء موضوعها تحت موضوع النتيجة لكون النتيجة
<lb n="9"/>جزئية، ويعرض فيه الصنف الثاني لكون المقدمة الكبرى كلية في جميع اصناف
<lb n="10"/>المقاييس في هذا الشكل، الكلية والجزئية.
<lb n="11"/><milestone unit="par" n="244"/><hi rend="bold">واما</hi> الشكل الثاني فانه يعرض في الاصناف الكلية منه ان يظن به انه
ينتج
<lb n="12"/>نتيجة وما هو منطو تحت موضوع النتيجة لغرب ذلك في بادئ الراي، وفي الحقيقة
<lb n="13"/>انما هي نتيجة قياس في الشكل الاول، اعني وجود الطرف الاعظم لموضوع
<lb n="14"/>موضوعه، وليس يظن فيه انه ينتج مع نتيجته ما هو موضوع للحدّ الاوسط لان
<lb n="15"/>ذلك ان انتج فانما ينتج بترتيب الشكل الثاني، والفكرة لا تقع بالطبع على شعور
<lb n="16"/>الانتاج في الشكل الثاني كوقوعها على ذلك في الشكل الاول. فلذلك يظهر ان
<lb n="17"/>وجود الطرف الاعظم لما هو موضوع للحدّ الاوسط في الشكل الثاني هو بقياس
<lb n="18"/>ثان، وليس يظن به انه ينتج بالقياس الاول بخلاف ما هو موضوع لموضوع النتيجة.
<lb n="19"/>مثال ذلك قولنا: الجسم السماوي ليس بمحدث، والجسم المركب محدث. فانه يلزم
<lb n="20"/>عن هذا القياس ان الجسم السماوي ليس بمركب، وان فلك الكواكب الثابتة غير
<lb n="21"/>مركب اذ كان انطواؤه تحت الجسم السماوي ظاهرًا بنفسه. واما ان يظن انه
<lb n="22"/>يلزم عن هذا القياس وجود الطرف الاعظم لما هو موضوع للحدّ الاوسط فيه.
<lb n="23"/>مثل ان يكون بينّا بنفسه ان الاسطقسات ليست بمحدثة، فانه ليس يلزم عن ذلك
<lb n="24"/>ان الاسطقسات ليست بمركبة الا بقياس هو غير القياس الذي لزم به ان الجسم
<lb n="25"/>السماوي ليس بمركب، وذلك في الحقيقة وفي بادئ الراي.
<lb n="26"/>وكذلك الحال في الشكل الثالث، اعني انه ليس يظن به انه ينتج مع نتيجتة
<pb n="282"/>
<lb n="1"/>الا وجود الطرف الاكبر لما هو موضوع للطرف الاصغر فقط لا لما هو موضوع
<lb n="2"/>للحد الاوسط، ولذلك ليس يظن بالمقاييس الجزئية منها انها تنتج غير نتيجتها اذ
<lb n="3"/>موضوع المطلوب فيه جزئي.</p>
</div>
</div>

<pb n="283"/>

<div n="الفصل">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="85"/>
<head>فصل</head>
<div n="2">
<lb n="2"/>
<head>‑٢‑
في انه قد يمكن ان يكون من المقدمات الكاذبة نتيجة صادقة
<lb n="3"/>ومتى يكون ذلك وكيف [في الشكل الاول]</head>
<lb n="4"/>
<p><milestone unit="par" n="245"/>والمقدمتان اللتان يكون منهما القياس قد تكونان معًا صادقتين وقد تكونان معًا
<lb n="5"/>كاذبتين، وقد تكون احداهما صادقة والاخرى كاذبة؛ والكاذبة ربما كانت كاذبة
<lb n="6"/>بالكل، وهي التي يصدق ضدها، وربما كانت كاذبة بالجزء. واما النتيجة فتكون
<lb n="7"/>اما صادقة باضطرار واما كاذبة. فاما المقدمتان الصادقتان او المقدمات الصادقة
<lb n="8"/>فليس يمكن ان يكون عنها نتيجة كاذبة؛ واما المقدمات الكاذبة فقد يمكن ان
<lb n="9"/>يكون عنهما نتيجة صادقة، لكن ليس يعرض ذلك من قبل المقدمات بل ذلك
<lb n="10"/>لعلة اخرى ستبيّن بعد.
<lb n="11"/><milestone unit="par" n="246"/>فاما انه لا يمكن ان يكون عن مقدمات صادقة نتيجة كاذبة، فذلك يبيّن على
<lb n="12"/>هذا الوجه. لنأخذ بدل المقدمتين الصادقتين <hi rend="bold">ا</hi> ، ونأخذ بدل النتيجة <hi rend="bold">ب</hi> ، وهو
<lb n="13"/>بيّن من حدّ القياس انه اذا وضعت <hi rend="bold">ا</hi> موجودة ان <hi rend="bold">ب</hi>
تكون موجودة، لان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="14"/>تكون بمنزلة المقدم في القياس الشرطي المتصل، و <hi rend="bold">ب</hi> بمنزلة التالي؛ وهو
بيّن انه اذا
<lb n="15"/>وجد المقدم وجد التالي، وانه اذا ارتفع التالي ارتفع المقدم، والا لزم ان يوجد
<lb n="16"/>المقدم دون وجود التالي وقد فرض انه اذا وجد المقدم وجد التالي، فيلزم ان
<lb n="17"/>يكون التالي موجودًا وغير موجود معًا، هذا خلف لا يمكن. فاذن ان كانت <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="18"/>صادقة فباضطرار ان تكون ب صادقة، لانه ان كانت غير صادقة عرض ان تكون
<lb n="19"/><hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة و <hi rend="bold">ا</hi> موجودة وقد تبيٌن استحالة ذلك.
و <hi rend="bold">ا</hi> ليس ينبغي ان يتوهم هنا
<pb n="284"/>
<lb n="1"/>شيئًا واحدًا، وانما اخذت بدل المقدمتين الصادقتين التي نسبة احداهما الى
<lb n="2"/>الاخرى كنسبة الكل الى الجزء؛ وذلك انه اذا كان قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> مقولة على كل
<hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="3"/>صادقًا، وب مقولة على كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> صادقًا ايضًا، فباضطرار ان يكون قولنا
<hi rend="bold">ا</hi> مقولة على
<lb n="4"/>كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> صادقًا ايضًا والا عرض ان يكون الصادق غير صادق. ولما كان ليس
يلزم
<lb n="5"/>عن ارتفاع المقدم ارتفاع التالي، لم يلزم اذا كانت <hi rend="bold">ا</hi> كاذبة ان تكون
<hi rend="bold">ب</hi> ، التي هي
<lb n="6"/>النتيجة، كاذبة، لأن لزوم النتيجة عن القياس ليس لزومًا متكافئًا اعني منعكسًا.
<lb n="7"/>وهذا البرهان بعينه هو عام للقياس الذي ينتج السالب او الموجب، اعني انه لا
<lb n="8"/>يمكن ان يكون فيه من مقدمات صادقة نتيجة كاذبة.</p>
<div n="القول 93">
<lb n="9"/>
<head>القول في المقدمات الكاذبة التي تنتج
<lb n="10"/> صادقة في الشكل الاول وغيرها.</head>
<lb n="11"/>
<p><milestone unit="par" n="247"/><hi rend="bold">واما</hi> اذا كانت المقدمات في القياس كذبًا فقد يمكن ان يكون عنهما نتيجة
<lb n="12"/>صادقة، الا انه ليس يعرض ذلك من ايهما اتفق ان تكون الكاذبة، ولا بأي نوع
<lb n="13"/>اتفق من نوعي الكذب، اعني الكلي والجزئي. ولكن متى اخذت الكبرى وحدها
<lb n="14"/>كاذبة بالكلية، فانه ليس يكون عن القياس الذي هذا شأنه نتيجة صادقة اصلًا.
<lb n="15"/>واما متى اخذت كاذبة بالجزء، او اخذت كلتا المقدمتين كاذبة، او اخذت الصغرى
<lb n="16"/>كاذبة فقط، فقد يمكن ان يكون عنهما نتيجة صادقة.
<lb n="17"/><milestone unit="par" n="248"/><milestone unit="chunk" n="86"/>فلتكن اولًا المقدمتان كاذبتين بالكلية، فاقول انه يظهر
من المواد انها تنتج
<lb n="18"/>نتيجة صادقة. وذلك انه ليس يمنع مانع من ان تكون مثلًا، التي هي الطرف
<lb n="19"/>الاعظم، محمولة حمل صدق على ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي الطرف الاصغر، وتكون <hi rend="bold">ا</hi> غير
<lb n="20"/>موجودة <hi rend="bold">لب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> ايضًا، التي هي الحدّ الاوسط،
غير موجودة ل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> الذي هو
<lb n="21"/>الطرف الاصغر. فاذا اخذ ان <hi rend="bold">ا</hi> محمولة على كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
و <hi rend="bold">ب</hi> محمولة على كل
<lb n="22"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ، كانت المقدمتان كاذبتين وكانت النتيجة صادقة، وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> محمولة على كل
<lb n="23"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> . مثال ذلك قولنا: كل انسان حجر، وكل حجر حيوان، فكل انسان حيوان.
<lb n="24"/>فهاتان مقدمتان كاذبتان بالكلية ونتيجة صادقة. ومثال هذا بعينه يعرض في
<lb n="25"/>القياس الكلي الذي ينتج السالب في الشكل الاول، لانه قد يجوز ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير
<pb n="285"/>
<lb n="1"/>موجودة لشيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> الذي هو الطرف الاصغر، وتكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة ل <hi rend="bold">ب</hi> الذي هو
<lb n="2"/>الاوسط، و <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة ل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ فاذا اخذ ان
<hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة لشيء من <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="3"/>و <hi rend="bold">ب</hi> موجودة لكل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، كانتا كاذبتين الا انه
ينتج ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة ل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهو
<lb n="4"/>صدق. مثال ذلك قولنا: كل انسان حجر، ولا حجر واحد صنم، فولا
<lb n="5"/>انسان واحد صنم. وكذلك يبيّن متى اخذت المقدمتان كلتاهما كاذبتين بالجزء.
<lb n="6"/><milestone unit="par" n="249"/><hi rend="bold">فان</hi> كانت المقدمة الواحدة كذبًا وكانت المقدمة العظمى، وكانت كاذبة
<lb n="7"/>بالكل، فاقول ان النتيجة لا تكون صدقًا. وبيان ذلك ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير
موجودة في
<lb n="8"/>شيء من <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فانّا ان اخذنا ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="9"/>وذلك كذب، واخذنا ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهو
صدق، فمحال ان تكون <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="10"/>موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اعني ان يكون قولنا <hi rend="bold">ا</hi> في كل
‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> صدقًا؛ وذلك انه قد كان
<lb n="11"/>الصادق ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست توجد في شيء مما هو موضوع ل <hi rend="bold">ب</hi>
، و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موضوعة ل <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="12"/>فاذن ليس يمكن ان يكون حمل <hi rend="bold">ا</hi> على ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> صادقًا،
وذلك بيّن بنفسه من معنى
<lb n="13"/>«المقول على الكل»، وسواءً كانت المقدمة الكبرى اذا اخذت كاذبة بالكل سالبة او
<lb n="14"/>موجبة.
<lb n="15"/><milestone unit="par" n="250"/><hi rend="bold">واما</hi> اذا كانت المقدمة الكبرى كاذبة بالجزء فقد تكون النتيجة صادقة
لانه يمكن
<lb n="16"/>ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وفي بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ فاذا
اخذت
<lb n="17"/><hi rend="bold">ا</hi> محمولة على كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi>
على كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، كان حمل <hi rend="bold">ا</hi> على كل <hi rend="bold">ب</hi> كاذبًا بالجزء،
<lb n="18"/>وحمل <hi rend="bold">ب</hi> على ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> صادق بالكل والنتيجة صادقة
بالكل. مثال ذلك قولنا: كل
<lb n="19"/>ققنس ابيض، وكل ابيض حي, فكل ققنس حي، والنتيجة صادقة، والكبرى
<lb n="20"/>كاذبة بالجزء و هي قولنا: كل ابيض حي. وكذلك يعرض متى كانت المقدمة الكبرى
<lb n="21"/>سالبة، اعني الكلية، واخذت كاذبة بالجزء. مثال ذلك كل ثلج ابيض، ولا ابيض
<lb n="22"/>واحد حي، النتيجة: ولا ثلج واحد حي، وهي صدق.
<lb n="23"/><milestone unit="par" n="251"/><milestone unit="chunk" n="87"/><hi rend="bold">فان</hi> اخذت المقدمة الصغرى كلها
كاذبة، والكبرى كلها صادقة، فان النتيجة
<lb n="24"/>قد تكون صدقًا لانه ليس شيء يمنع ان تكن <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل واحدة من <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="25"/>و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فان اخذت <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل
<lb n="26"/><hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
، ينتج ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وهي صدق،
<pb n="286"/>
<lb n="1"/>والصغرى كاذبة وهي قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> .
وهذا يعرض في النوعين
<lb n="2"/>اللذين تحت جنس واحد، اعني ان الجنس يحمل عليهما جميعًا ولا يحمل احدهما
<lb n="3"/>على الثاني؛ فمتى اخذ ان الجنس موجود في احدهما بوجوده في الثاني، ووجود
<lb n="4"/>الثاني في الذي اخذ ان الجنس فيه اولًا موجود، فقد اخذت نتيجة صدق من
<lb n="5"/>مقدمتين: كبراهما صدق، وصغراهما كاذبة بالكلية. مثال ذلك قولنا: كل
<lb n="6"/>انسان فرس، وكل فرس حي، فكل انسان حي. وكذلك يعرض متى كانت المقدمة
<lb n="7"/>الكبرى سالبة. وهذا يعرض في الجنس مع الانواع التي تحت جنس آخر، اعني ان
<lb n="8"/>يكون الجنس مسلوبًا عن كل واحد من النوعين، وكل واحد من النوعين مسلوب عن
<lb n="9"/>صاحبه، فاذا اخذ احدهما موجودًا في الثاني واخذ الجنس غير موجود فيه، انتج
<lb n="10"/>ان الجنس مسلوب عن الذي اخذ عنه مسلوبًا من اجل سلبه عن الثاني. مثال ذلك
<lb n="11"/>قولنا: كل موسيقى طب، ولا طب واحد حيوان، ولا موسيقى واحدة
<lb n="12"/>حيوان.
<lb n="13"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> ان كانت المقدمة الصغرى كاذبة بالجزء، فان النتيجة ايضًا قد
تكون
<lb n="14"/>صادقة لانه قد يمكن ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل واحد من <hi rend="bold">ب</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="15"/>موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، او تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
شيء من <hi rend="bold">ب</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="16"/>ايضًا موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فاذا اخذ ان <hi rend="bold">ب</hi>
موجودة في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ و <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في
<lb n="17"/>كل <hi rend="bold">ب</hi> ، انتج ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتلك نتيجة صادقة من مقدمتين:
<lb n="18"/>كبراهما صادقة بالكل والاخرى كاذبة بالجزء.<milestone unit="par" n="252"/> وهذا يعرض للجنس الذي يوجد في
<lb n="19"/>النوع وفي الفصل، كالحي فانه موجود في كل انسان وفي كل مشاء، والانسان
<lb n="20"/>موجود في بعض المشاء لا في كله؛ فاذا قيل: كل مشاء انسان، وكل انسان حي،
<lb n="21"/>لزم عن ذلك نتيجة صادقة وهو ان كل مشاء حي. ويعرض ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير
موجودة
<lb n="22"/>في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> في
بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، كالحال في الجنس مع الفصل والنوع
<lb n="23"/>الذي تحت جنس آخر كالنبات، فانه ليس في شيء من الانسان ولا في شيء من
<lb n="24"/>المتخيل، وبعض المتخيل انسان؛ فاذا قلنا: كل متخيل انسان، ولا انسان واحد
<lb n="25"/><milestone unit="par" n="253"/>نبات، انتج لنا: ولا متخيل واحد نبات. فهذا ما يعرض للنتيجة مع
<lb n="26"/>المقدمات الكاذبة في الصنفين الكليين من الشكل الاول.
<pb n="287"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="254"/><milestone unit="chunk" n="88"/><hi rend="bold">واما</hi> في الصنفين الجزئيين منه فقد
يمكن اذا كانت المقدمة الكبرى كلها كذبًا،
<lb n="2"/>والاخرى كلها صدقًا، ان تكون النتيجة صادقًا، وذلك خلاف ما عرض للاصناف
<lb n="3"/>الكلية من هذا الشكل. وقد يمكن ذلك ايضًا اذا كانت كاذبة بالجزء، او كانت
<lb n="4"/>كلتاهما كاذبتين اما بالكل واما بالجزء.<milestone unit="par" n="255"/> اما كون النتيجة صادقة مع ان الكبرى كاذبة
<lb n="5"/>بالكل فذلك ممكن لانه ليس يمتنع ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في <hi rend="bold">ب</hi> وموجودة في
<lb n="6"/>بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، كالحي فانه غير موجود في شيء من
<lb n="7"/>الثلج، وموجود في بعض الابيض، والثلج موجود في بعض الابيض، فاذا قيل:
<lb n="8"/>بعض الابيض ثلج، وكل ثلج حي، انتج ان بعض الابيض حي، وذلك نتيجة
<lb n="9"/>صادقة عن مقدمتين: كبراهما كاذبة بالكل، وصغراهما صادقة. وكذلك يعرض
<lb n="10"/>اذا كانت المقدمة الكبرى سالبة، فانه يمكن ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل
<hi rend="bold">ب</hi> وغير
<lb n="11"/>موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في بعض ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> ، مثل الحي فانه موجود في
<lb n="12"/>كل انسان، وغير موجود في بعض الابيض، واما الانسان فموجود في بعض
<lb n="13"/>الابيض؛ فاذا قيل: بعض الابيض انسان، ولا انسان واحد حي، انتج ان بعض
<lb n="14"/>الابيض ليس بحي، وتلك نتيجة صادقة عن مقدمتين: كبراهما كاذبة بالكل،
<lb n="15"/>وصغراهما صادقة.
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="256"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> يعرض ان كانت المقدمة الكبرى كاذبة بالجزء، لانه ليس يمنع مانع
<lb n="17"/>ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> وفي بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . مثال
<lb n="18"/>ذلك الحي فانه موجود في بعض الجيّد وفي بعض الكبير، والجيّد في بعض الكبير؛
<lb n="19"/>فاذا قيل: بعض الكبير جيّد، وكل جيّد حي، انتج ان بعض الكبير حي، وهي
<lb n="20"/>نتيجة صادقة عن مقدمتين: كبراهما بالجزء وصغراهما صادقة. وكذلك يعرض
<lb n="21"/>اذا كانت المقدمة الكبرى سالبة، وذلك بيّن بهذه الحدود بعينها بأن نقول: بعض
<lb n="22"/>الكبير جيّد، ولا جيّد واحد حي، فينتج لنا: بعض الكبير ليس بحي، وذلك
<lb n="23"/>صدق عن مقدمتين: كبراهما كاذبة بالجزء وصغراهما صادقة.
<lb n="24"/><milestone unit="par" n="257"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> ان كانت الكاذبة هي المقدمة الصغرى، فقد يكون عن ذلك نتيجة
<lb n="25"/>صادقة، لانه يمكن ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi>
وموجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون
<lb n="26"/><hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . مثال ذلك الحي
فانه موجود في كل ققنس وفي
<pb n="288"/>
<lb n="1"/>بعض الاسود، والققنس غير موجود في شيء من الاسود؛ فاذا قيل: بعض
<lb n="2"/>الاسود ققنس، وكل ققنس حي، انتج ان بعض الاسود حي، وذلك صدق عن
<lb n="3"/>مقدمتين: صغراهما كاذبة وكبراهما صادقة. وكذلك يعرض اذا كانت الكبرى
<lb n="4"/>سالبة، قد يمكن ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> وغير موجودة في بعض
<lb n="5"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، مثل الجنس ينسب الى نوع من
<lb n="6"/>جنس آخر والى العرض الموجود في انواع ذلك الجنس المنسوب. مثال ذلك الحي
<lb n="7"/>فانه غير موجود في شيء من العدد وغير موجود في بعض الابيض، والعدد غير
<lb n="8"/>موجود في شيء من الابيض، فاذا قيل: بعض الابيض عدد، ولا عدد واحد
<lb n="9"/>حي، انتج ان بعض الابيض ليس بحي، وتلك نتيجة صادقة عن مقدمتين:
<lb n="10"/>كبراهما صادقة وصغراهما كاذبة.
<lb n="11"/><milestone unit="par" n="258"/><milestone unit="chunk" n="89"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> يعرض ان تكون النتيجة صادقة
ان كانت المقدمة الكبرى كاذبة
<lb n="12"/>بالجزء والصغرى كاذبة بالكل، لانه يمكن ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> وفي
<lb n="13"/>بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك يعرض اذا كانت <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="14"/>ضد ال ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وكانا جميعًا عرضين في جنس واحد؛ مثل الحي فانه في بعض
<lb n="15"/>الابيض وفي بعض الاسود، والابيض غير موجود في شيء من الاسود. فاذا قيل:
<lb n="16"/>بعض الابيض اسود، وكل اسود حي، انتج ان بعض الابيض حي، وتلك نتيجة
<lb n="17"/>صادقة عن مقدمتين كاذبتين كبراهما كاذبة بالجزء. وكذلك يعرض ان كانت
<lb n="18"/>المقدمة الكبرى سالبة، وذلك يبيّن من هذه الحدود بعينها؛ وذلك انه اذا اخذ:
<lb n="19"/>بعض الابيض اسود، ولا اسود واحد حي، انتج ان بعض الابيض ليس بحي،
<lb n="20"/>وذلك صدق.
<lb n="21"/><milestone unit="par" n="259"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> اذا كانت المقدمتان كاذبتين، وكانت الكبرى كاذبة بالكل، فقد
يعرض
<lb n="22"/>ان تكون النتيجة صادقة، لانه قد يمكن ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من
<hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="23"/>وموجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في
شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، مثل الجنس فانه
<lb n="24"/>غير موجود في النوع الذي من جنس آخر، وهو موجود في العرض الذي يوجد
<lb n="25"/>لانواعه، وذلك العرض غير موجود في النوع. مثال ذلك قولنا: بعض الابيض
<lb n="26"/>عدد، وكل عدد حي، فبعض الابيض حي، وذلك نتيجة صادقة عن مقدمتين
<lb n="27"/>كاذبتين. وكذلك يعرض اذا كانت المقدمة الكبرى سالبة. مثال ذلك قولنا: بعض
<pb n="289"/>
<lb n="1"/>الاسود ققنس، ولا ققنس واحد حي، فانه ينتج ان بعض الاسود حي، وذلك
<lb n="2"/>صدق عن مقدمتين كاذبتين.
<lb n="3"/><milestone unit="par" n="260"/>فهذه هي اصناف ما ينتج في الشكل الاول من مقدمات كاذبة نتيجة صادقة.</p>
</div>
</div>
<div n="3">
<milestone unit="chunk" n="90"/>
<div n="القول 94">
<lb n="4"/>
<head>‑٣‑
القول في الشكل الثاني</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="261"/><hi rend="bold">قال</hi> : واما في الشكل الثاني فقد يمكن ان تكون نتيجة صادقة عن مقدمات
<lb n="6"/>كاذبة، كانت كل واحدة من المقدمتين كاذبة، وذلك اما بالكل واما بالجزء، واما
<lb n="7"/>احداهما بالكل والاخرى بالجزء، او كانت احداهما كاذبة والاخرى صادقة، كانت
<lb n="8"/>الكاذبة بالكل او كانت بالجزء؛ وذلك يكون فيه في القياسات التي تنتج الكلي
<lb n="9"/>والجزئي.
<lb n="10"/><milestone unit="par" n="262"/>وذلك انه قد تكون <hi rend="bold">ب</hi> مثلًا، التي هي الحدّ الاوسط، غير موجودة في شيء
<lb n="11"/>من <hi rend="bold">ا</hi> ، الذي هو الطرف الاعظم، وموجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، الذي هو الطرف
<lb n="12"/>الاصغر، فتكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> على ما
تبيّن. مثال ذلك قولنا: كل
<lb n="13"/>انسان حي، ولا حجر واحد حي، فولا انسان واحد حجر. فان وضعت هذه
<lb n="14"/>المقدمات على ضد ما هي بأن تؤخذ ب موجودة في ككل <hi rend="bold">ا</hi> ، اعني بأن يؤخذ
ان
<lb n="15"/>كل حجر حي، وغير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اعني بأن يؤخذ انه ولا انسان
<lb n="16"/>واحد حي، فانه ينتج عن هاتين المقدمتين الكاذبتين النتيجة بعينها التي كانت عنها
<lb n="17"/>اذا وضعت صادقتين. وكذلك يعرض اذا كان الصادق ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="18"/>وغير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اعني انه اذا قلبت هذه ايضًا الى ضدها
<lb n="19"/>انتجت ما كان ينتج قبل القلب الى الكذب وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> ليس في شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="263"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> يعرض اذا كانت المقدمة الواحدة كذبًا كلها والاخرى صدق ان تنتج
<lb n="21"/>ايضًا نتيجة صادقة، لانه يمكن ان تكون ب مثلًا، التي هي الحدّ الاوسط،
<lb n="22"/>موجودة في كل واحد من <hi rend="bold">ا</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اللذين هما
طرفا المطلوب، وتكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة
<lb n="23"/>في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . وذلك يعرض للجنس مع الانواع القسيمة التي تحته، مثل
الحي
<pb n="290"/>
<lb n="1"/>فانه موجود في كل انسان وفي كل فرس، والفرس غير موجود في واحد من الناس.
<lb n="2"/>فمتى اخذ ان الحي موجود في الواحد وغير موجود في الآخر، فان المقدمة الواحدة
<lb n="3"/>تكون كلها كذبًا والاخرى كلها صدقًا، وتكون النتيجة كلها صدقًا في اي ناحية
<lb n="4"/>صيّرت السالبة، اعني كبرى او صغرى. مثال ذلك قولنا: ولا فرس واحد حي،
<lb n="5"/>وكل انسان حي، فانه ينتج انه ولا فرس واحد انسان، وتلك نتيجة صادقة عن
<lb n="6"/>مقدمتين: احداهما كاذبة والاخرى صادقة.<milestone unit="par" n="264"/> وكذلك يعرض اذا كانت بعض
<lb n="7"/>المقدمة الواحدة كذبًا، وكانت الاخرى كلها صدقًا، لانه ايضًا قد يمكن ان تكون
<lb n="8"/>ب موجودة في بعض <hi rend="bold">ا</hi> وفي كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍،
<lb n="9"/>كالحي فانه موجود في بعض الابيض وفي كل غراب، والابيض غير موجود في
<lb n="10"/>واحد الغربان. فاذا اخذ انه ولا ابيض واحد حي، وكل غراب حي، فانه ينتج:
<lb n="11"/>ولا غراب واحد ابيض، وهذه نتيجة صدق عن مقدمتين: احداهما كاذبة
<lb n="12"/>بالجزء وهي قولنا: ولا ابيض واحد حي، والثانية صادقة بالكل وهي قولنا: كل
<lb n="13"/>غراب حي. وكذلك يعرض ان كانت الكاذبة بالجزء هي الموجبة، وكانت السالبة
<lb n="14"/>صادقة بالكل، مثل قولنا: كل ابيض حي، ولا زفت واحد حي، فانه ينتج:
<lb n="15"/>ولا ابيض واحد زفت، وهي نتيجة صادقة عن مقدمتين: احداهما موجبة كاذبة
<lb n="16"/>بالجزء وهي قولنا: كل ابيض حي، والثانية سالبة صادقة بالكل وهي قولنا: ولا
<lb n="17"/>زفت واحد حي.
<lb n="18"/><milestone unit="par" n="265"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> يعرض ان تكون النتيجة صادقة اذا كانت كلتا المقدمتين كاذبتين
بالجزء.
<lb n="19"/>مثال ذلك قولنا: كل ابيض حي، ولا اسود واحد حي، فانه ينتج عن هذا: ولا
<lb n="20"/>ابيض واحد اسود، وتلك نتيجة صادقة عن مقدمتين كاذبتين بالجزء، وذلك ان
<lb n="21"/>بعض الابيض حي وبعض الاسود حي. وسواءً فرضت السالبة هي الكبرى او
<lb n="22"/>الصغرى بأن نقول: ولا ابيض واحد حي، وكل اسود حي، اعني في انه تكون
<lb n="23"/>النتيجة صادقة عن مقدمتين كاذبتين بالجزء.
<lb n="25"/><note>line 24 is not marked in the book</note>فهذه حال المقاييس<milestone unit="par" n="266"/> الكلية مع المقدمات الكاذبة في هذا الشكل.
<lb n="26"/><milestone unit="par" n="267"/><milestone unit="chunk" n="91"/>واما المقاييس الجزئية فانه قد يعرض ايضًا فيها مثل ما
عرض في الكلية. وذلك
<lb n="27"/>انه قد تكون الكبرى كاذبة بالكل والجزئية صادقة، فتكون النتيجة صادقة. مثال
<pb n="291"/>
<lb n="1"/>ذلك قولنا: بعض الابيض حي، ولا انسان واحد حي، فينتج عن ذلك ان
<lb n="2"/>بعض الابيض ليس بانسان، وهي صدق عن مقدمتين: الجزئية صادقة والكلية
<lb n="3"/>كاذبة بالكل. وكذلك يعرض ان صيّرت الكلية الكاذبة هي الموجبة. مثال ذلك
<lb n="4"/>قولنا: بعض الابيض ليس بحي، وكل غير متنفس حي، فينتج عن ذلك ان
<lb n="5"/>بعض الابيض غير متنفس، وهو صدق عن جزئية سالبة صادقة وموجبة كلية
<lb n="6"/>كاذبة. <milestone unit="par" n="268"/>وكذلك يعرض ان وضعت المقدمة الصادقة هي الكلية والكاذبة الجزئية.
<lb n="7"/>مثال ذلك قولنا: بعض غير المتنفس حي، ولا عدد واحد حي، فانه ينتج عن
<lb n="8"/>ذلك ان بعض غير المتنفس ليس بعدد، وهو صدق عن جزئية كاذبة وكلية سالبة
<lb n="9"/>صادقة. <milestone unit="par" n="269"/>وكذلك يعرض اذا اخذت الكلية الصادقة موجبة والجزئية الكاذبة سالبة.
<lb n="10"/>وذلك شيء يعرض للجنس مع الانواع الموجودة فيه وفصول تلك الانواع، وذلك
<lb n="11"/>انه لا يصدق ان نقول: بعض المشاء ليس بحي، وكل انسان حي، فينتج عن
<lb n="12"/>ذلك ان بعض المشاء ليس بانسان، وذلك صدق عن مقدمة صادقة كلية وكاذبة
<lb n="13"/>جزئية.
<lb n="14"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> اذا كانت المقدمتان كلتاهما كاذبة: الجزئية والكلية، فانه قد
يكون عن
<lb n="15"/>ذلك نتيجة صادقة، سواءً كانت السالبة هي الجزئية او الكلية. مثال ذلك قولنا:
<lb n="16"/>كل علم هو قوة حيوانية، وبعض الانسان ليس له قوة حيوانية، فانه ينتج عن ذلك
<lb n="17"/>ان بعض الانسان ليس له علم، وذلك صدق عن مقدمتين كاذبتين. وكذلك
<lb n="18"/>يعرض ان كانت السالبة هي الكلية والجزئية الموجبة، مثل ان نقول: ولا انسان
<lb n="19"/>واحد له قوة حيوانية، وبعض العلم هو قوة حيوانية، فانه ينتج عن ذلك ان بعض
<lb n="20"/>الناس ليس بعالم او ليس له علم.</p>
</div>
</div>
<div n="4">
<lb n="21"/>
<milestone unit="chunk" n="92"/>
<div n="القول 95">
<head>‑٤‑
القول في الشكل الثالث</head>
<lb n="22"/>
<p><milestone unit="par" n="270"/>وقد يتفق ايضًا في هذا الشكل ان تكون النتيجة صادقة وكلتا المقدمتين
<lb n="23"/>كاذبتان، اما بالكل واما بالجزء، واما احداهما بالكل والثانية بالجزء؛ وكذلك اذا
<lb n="24"/>كانت احداهما صادقة والاخرى كاذبة، بالكل كانت او بالجزء.
<pb n="292"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="271"/>وذلك انه ليس يمنع مانع من ان يكون شيئان غير موجودين في شيء آخر
<lb n="2"/>واحدهما موجود في الثاني، فمتى اخذ ان كل واحد منهما موجود في ذلك الشيء
<lb n="3"/>لآخر حدث هناك نتيجة صادقة عن مقدمتين كاذبتين بالكل. مثال ذلك قولنا:
<lb n="4"/>كل غير متنفس مشاء، وكل غير متنفس انسان، فانه ينتج في هذا الشكل ان بعض
<lb n="5"/>المشاء انسان، وذلك صدق عن مقدمتين كاذبتين بالكل. ومثال ذلك يعرض اذا
<lb n="6"/>كانت الواحدة سالبة والاخرى موجبة، لانه قد يمكن ان تكون ج‍، التي هي مثال
<lb n="7"/>الاصغر، غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، الذي هو الاوسط، وتكون <hi rend="bold">ا</hi> ، التي هي
<lb n="8"/>الحدّ الاكبر، موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> وغير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فاذا اخذنا ان <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="9"/>موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، انتج لنا ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
<lb n="10"/>بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . مثال ذلك قولنا: كل ققنس اسود، ولا ققنس واحد حي، فانه
ينتج
<lb n="11"/>ان بعض الاسود ليس بحي، وهو صدق عن مقدمتين كاذبتين بالكل.
<lb n="12"/><milestone unit="par" n="272"/>وكذلك اذا كانت كل واحدة من المقدمتين كاذبتين بالجزء فقد يمكن ان
<lb n="13"/>تكون النتيجة منهما صادقة، لانه يمكن ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودتين في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="14"/>وتكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، كالابيض والجيّد
فانهما موجودان في بعض الحي
<lb n="15"/>والجيّد موجود في بعض الابيض. فاذا وضعنا كلتا <hi rend="bold">ا</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودتين في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه ،
<lb n="16"/>يعرض ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك صدق عن
مقدمتين كاذبتين بالجزء. مثال
<lb n="17"/>ذلك قولنا: كل حي ابيض، وكل حي جيّد، فانه ينتج ان بعض الابيض جيّد، وهو
<lb n="18"/>صدق. وكذلك يعرض اذا كانت الكبرى سالبة وهي مقدمة <hi rend="bold">ا ب</hi> ، لانه لا شيء
<lb n="19"/>ايضًا يمنع ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ،
وتكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="20"/>وتكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي النتيجة.
مثال ذلك قولنا: ولا حي جيّد،
<lb n="21"/>وكل حي ابيض، فانه ينتج عن ذلك ان بعض الابيض ليس بجيّد، وذلك صدق عن
<lb n="22"/>مقدمتين كاذبتين بالجزء.
<lb n="23"/><milestone unit="par" n="273"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> قد تكون النتيجة صادقة اذا كانت احدى المقدمتين كاذبة بالكل
<lb n="24"/>والاخرى صادقة لانه قد يمكن ان تكون كلتا <hi rend="bold">ا</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودتين في <hi rend="bold">ب</hi> ، <hi rend="bold">ا</hi> وتكون
<lb n="25"/>غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فاذا اخذنا <hi rend="bold">ا</hi> غير
موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="26"/>موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، انتج لنا ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك صدق عن
<pb n="293"/>
<lb n="1"/>مقدمتين احداهما كاذبة. مثال ذلك قولنا: كل ققنس حي، ولا ققنس واحد
<lb n="2"/>ابيض، فانه ينتج عن ذلك ان بعض الحي ليس بابيض، وذلك صدق عن
<lb n="3"/>مقدمتين احداهما كاذبة. وكذلك يعرض اذا كانت مقدمة ‍ <hi rend="bold">ﺑﺠ</hi> ، التي هي
<lb n="4"/>الصغرى، كاذبة، ومقدمة <hi rend="bold">ا ب</hi> ، التي هي الكبرى، صادقة. والحدود التي
تبيّن
<lb n="5"/>ذلك منها هي الاسود وققنس وغير المتنفس؛ وذلك انه اذا وضعنا ان كل ققنس
<lb n="6"/>اسود، ولا ققنس واحد غير متنفس، انتج لنا ان بعض الاسود غير متنفس،
<lb n="7"/>وذلك صدق عن مقدمتين صغراهما كاذبة بالكل. وكذلك يعرض اذا اخذت
<lb n="8"/>كلتا المقدمتين موجبتين، اعني الصادقة والكاذبة. والحدود التي يتبيّن منها ذلك
<lb n="9"/>هي الحي والققنس والاسود؛ وذلك انّا نقول: كل ققنس اسود، وكل ققنس
<lb n="10"/>حي، فينتج لنا عن ذلك ان بعض الاسود حي، وهو صدق عن مقدمتين موجبتين
<lb n="11"/>احداهما كاذبة، وسواءً كانت الصادقة هي الكبرى او الصغرى. والبرهان على
<lb n="12"/>ذلك هو بهذه الحدود باعيانها.
<lb n="13"/><milestone unit="par" n="274"/><milestone unit="chunk" n="93"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> قد تكون النتيجة صادقة اذا
كانت احدى المقدمتين صادقة والاخرى كاذبة
<lb n="14"/>بالجزء، لأنه قد يمكن ان تكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض
<lb n="15"/><hi rend="bold">ب</hi> ، وتكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي النتيجة. مثال ذلك ذو الرجلين فانه
<lb n="16"/>موجود في كل انسان، والجيّد غير موجود في كل انسان، والجيّد موجود في بعض
<lb n="17"/>ذي الرجلين. فان اخذت <hi rend="bold">ا</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودتين في كل
<hi rend="bold">ب</hi> ، فان مقدمة ‍ <hi rend="bold">ب ﺟ</hi> تكون
<lb n="18"/>صادقة كلها وبعض مقدمة <hi rend="bold">ا ب</hi> كاذبة، والنتيجة صادقة. مثال ذلك قولنا:
كل
<lb n="19"/>انسان ذو رجلين، وكل انسان جيّد، والنتيجة ان بعض ذي الرجلين جيّد. وكذلك
<lb n="20"/>يعرض ان اخذت مقدمة <hi rend="bold">ا ب</hi> ، اعني الكبرى، صادقة، ومقدمة <hi rend="bold">ب ﺟ</hi> ‍،
<lb n="21"/>اعني الصغرى، كاذبة بالجزء. وبيان ذلك هو بهذه الحدود باعيانها اذا صيّرنا
<lb n="22"/>الطرف اكبر وفرضنا مطلوبنا المنتج عكس الاول وهو ان بعض الجيّد ذو رجلين.
<lb n="23"/>وكذلك يعرض ان اخذت المقدمة الواحدة سالبة والاخرى موجبة، فانه قد تبيّن
<lb n="24"/>في الشكل الثالث انه اذا كانت ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و
<hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="25"/>ﻓ <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ فان اخذت ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة
<lb n="26"/>في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه يعرض ان تكون المقدمة السالبة كذبًا، وتكون
الاخرى كلها
<lb n="27"/>صدقًا، وتبقى النتيجة صادقة بعينها. وكذلك يعرض ان كان الكذب الجزئي في
<pb n="294"/>
<lb n="1"/>الموجبة، وذلك انه قد تبيّن في الشكل الثالث انه اذا كانت <hi rend="bold">ا</hi> غير
موجودة في
<lb n="2"/>شيء من <hi rend="bold">ب</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فاذا
<lb n="3"/>عرض ان نأخد ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، و ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="4"/>بقيت النتيجة بعينها صادقة وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فتكون النتيجة
<lb n="5"/>صادقة عن مقدمتين: احداهما صادقة بالكل، وهي السالبة، والاخرى كاذبة
<lb n="6"/>بالجزء وهي الموجبة.
<lb n="7"/><milestone unit="par" n="275"/><hi rend="bold">وهذا</hi> الذي قلنا انه يعرض في القياسات الكلية من هذا الشكل، هو بعينه
<lb n="8"/>يعرض في القياسات الجزئية. وبيان ذلك يكون بتلك الحدود التي بيّنا الامر بها في
<lb n="9"/>المقاييس الكلية، وذلك بأن نستعمل في السالبة من هذه ما استعملناه في السالبة
<lb n="10"/>من تلك، وفي الموجبة من هذه ما استعملناه في الموجبة، لأن المقدمة الكلية
<lb n="11"/>الكاذبة بالكل هي كاذبة بالجزء، سواء كانت موجبة او سالبة. فاذا استعملنا
<lb n="12"/>تلك المقدمات الكلية الكاذبة التي تمثلنا بها هنالك كلية، جزئية في هذا الموضع
<lb n="13"/>تبيّن بها ها هنا ما تبيّن هنالك.</p>
</div>
<div n="القول 96">
<lb n="14"/>
<milestone unit="chunk" n="94"/>
<head>القول في لزوم كذب النتيجة كذب المقدمات
<lb n="15"/> وعدم لزوم صدق النتيجة صدق المقدمات وبيان سبب ذلك</head>
<lb n="16"/>
<p><milestone unit="par" n="276"/><hi rend="bold">واذ</hi> قد تبيّن هذا، فهو بيّن انه اذا كانت النتيجة كاذبة فباضطرار ان
تكون
<lb n="17"/>في المقدمات مقدمة كاذبة، والا كان ليس يحصل عن المقدمات الصادقة نتيجة
<lb n="18"/>صادقة، وذلك خلاف ما اخذ في حدّ القياس وما تبرهن من حاله. واما اذا كانت
<lb n="19"/>النتيجة صادقة فليس يجب لا محالة ان تكون المقدمات صادقة. والسبب في ذلك
<lb n="20"/>ان الصادق اعم من الصادق الذي تبيّن على طريق القياس؛ والصادق الذي تبيّن
<lb n="21"/>على طريق القياس تبيّن عن اكثر من قياس واحد. ولذلك ليس يلزم متى ارتفع
<lb n="22"/>القياس ان ترتفع النتيجة، اعني اذا كذبت المقدمات ان تكذب النتيجة، ويلزم اذا
<lb n="23"/>ارتفعت النتيجة، اي كذبت، ان يرتفع القياس، اي تكذب المقدمات، او يكون
<lb n="24"/>شكل القياس فاسدًا. وهذه هي حال اللازم مع الشيء الذي يلزمه اذا لم يكن
<lb n="25"/>لزومهما متكافئًا، مثل وجود الحيوان والانسان، فان الانسان لما كان اخص من
<lb n="26"/>الحيوان، لزم متى وجد الانسان ان يوجد الحيوان، ومتى ارتفع الانسان الاّ يرتفع
<pb n="295"/>
<lb n="1"/>الحيوان، ومتى ارتفع الحيوان ان يرتفع الانسان، والانسان ها هنا هو مكان
<lb n="2"/>القياس والحيوان هو مكان النتيجة.
<lb n="3"/>وكذلك يظهر ايضًا انه ليس يجب ولا بد اذا كذبت المقدمات ان تكذب
<lb n="4"/>النتيجة ولا ان تصدق، والبرهان على هذا ما اقوله. لنفرض شيئين: احدهما اول
<lb n="5"/>والآخر ثان، ونفرض ان الثاني يلزم عن الاول، اعني انه متى وجد الاول وجد
<lb n="6"/>الثاني، وليكن على الاول علامة <hi rend="bold">ا</hi> ، وعلى الثاني علامة <hi rend="bold">ب</hi> ، مثل ان يكون <hi rend="bold">ا</hi> ابيض
<lb n="7"/>و <hi rend="bold">ب</hi> عظيمًا، فنقول انه متى كان من شأن <hi rend="bold">ا</hi> اذا
وجد ان توجد <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه
<lb n="8"/>ليس يلزم متى ارتفع <hi rend="bold">ا</hi> ان توجد <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك انه قد
تبيّن انه متى ارتفعت <hi rend="bold">ب</hi> فواجب
<lb n="9"/>ان ترتفع <hi rend="bold">ا</hi> ؛ وذلك انه ان لم ترتفع <hi rend="bold">ا</hi> فلتكن
موجودة، واذا كانت <hi rend="bold">ا</hi> موجودة فانّا قد
<lb n="10"/>فرضنا ان <hi rend="bold">ب</hi> تكون موجودة، فتكون <hi rend="bold">ب</hi> اذا ارتفعت
لزم ان توجد <hi rend="bold">ب</hi> وذلك خلف لا
<lb n="11"/>يمكن.
<lb n="12"/>واذا تقرر هذا الاصل فنقول: انه متى كانت ثلاثة حدود: اول وثانٍ
<lb n="13"/>وثالث، وكان الثاني يلزم الاول، والثالث يلزم الثاني، فان الثالث يلزم الاول. واذا
<lb n="14"/>تقرر هذا فنقول انه ليس يلزم ان ترتفع <hi rend="bold">ا</hi> وتوجد <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك انه قد تبيّن
<lb n="15"/>ان <hi rend="bold">ب</hi> لما كانت لازمة عن <hi rend="bold">ا</hi> ان <hi rend="bold">ب</hi> متى ارتفعت ارتفع <hi rend="bold">ا</hi> ؛ فان انزلنا ان <hi rend="bold">ا</hi> اذا
<lb n="16"/>ارتفعت وجدت <hi rend="bold">ب</hi> ، وقد كان معنا ان <hi rend="bold">ب</hi> اذا ارتفعت
ارتفع <hi rend="bold">ا</hi> ، فيلزم اذا ارتفعت
<lb n="17"/><hi rend="bold">الباء</hi> ان توجد <hi rend="bold">الباء</hi> ، وذلك خلف لا يمكن. فلذلك
ليس يلزم اذا كذبت
<lb n="18"/>المقدمتان ان تصدق النتيجة، بل الصدق لها انما هو بضرب من العرض، وذلك
<lb n="19"/>ما اردنا بيانه. وكذلك يظهر ايضًا انه ليس يلزم عن ارتفاع <hi rend="bold">ا</hi> ان ترتفع
<hi rend="bold">ب</hi> ، لانه
<lb n="20"/>يلزم ان يكون وجود <hi rend="bold">ا</hi> لازمًا عن وجود <hi rend="bold">ب</hi> ، وقد
كانت <hi rend="bold">ب</hi> لازمة عن وجود <hi rend="bold">ا</hi> ،
<lb n="21"/>فيكون اللزوم متكافئًا ومنعكسًا، وذلك مستحيل.
<lb n="22"/>فلذلك ليس يلزم اذا كذبت المقدمات ان تكذب النتيجة، فاما اذا كذبت
<lb n="23"/>النتيجة فانه تكذب المقدمات لانه اذا ارتفعت ب ارتفعت <hi rend="bold">ا</hi> .</p>
</div>
</div>
</div>

<pb n="297"/>
<div n="الفصل">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="95"/>
<head>فصل</head>

<div n="5">
<lb n="1*"/>
<head>‑٥‑</head>

<div n="القول 97">
<lb n="2"/>
<head>القول في البيان بالدور [في الشكل الاول]</head>
<lb n="3"/>
<p><milestone unit="par" n="277"/>يعرض للقياس ان يقع فيه البيان بالدور، وهو ان تؤخذ نتيجته وعكس احدى
<lb n="4"/>مقدمتيه فيبيّن بها المقدمة الثانية. مثال ذلك انه اذا انتج انسان ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في
<lb n="5"/>كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> بوساطة <hi rend="bold">ب</hi> ، بأن يضع <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فينتج له عن ذلك
<lb n="6"/>ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ فاراد ان يبيّن بهذه
النتيجة التي هي <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="7"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه يأخذ ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وهو عكس
المقدمة
<lb n="8"/>الثانية، فينتج له من ذلك ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وهي
المقدمة الثانية التي قصد تبيينها.
<lb n="9"/>وكذلك يعرض له اذا اراد ان ينتج بهذه النتيجة بعينها المقدمة الاخرى التي هي <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="10"/>في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اعني انه يأخذ النتيجة التي هي <hi rend="bold">ا</hi>
في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ويضيف اليها عكس
<lb n="11"/>المقدمة الاخرى التي هي <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فيكون معه
، <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍،
<lb n="12"/>فتكون النتيجة <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي المقدمة المقصود
انتاجها من مقدمتي القياس.
<lb n="13"/>ويبيّن انه ليس يمكن ان تبيّن المقدمات من النتائج بجهة غير هذه الجهة،
<lb n="14"/>لانه متى اخذ احد مقدمة غريبة فأضافها الى النتيجة، وذلك بأن يأخذ حدًا
<lb n="15"/>اوسط ليس هو واحدًا من الحدود التي في المقدمات، لم ينتج له من ذلك
<lb n="16"/>شيء من المقدمات المأخوذة في تلك النتيجة. مثال ذلك انه ان اضاف الى
<lb n="17"/>النتيجة التي هي <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، لم ينتج له من ذلك الا ان <hi rend="bold">ا</hi> في
<lb n="18"/>كل ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، وذلك غير قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، او <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اللتان هما
مقدمتا
<lb n="19a "/>هذه النتيجة. واذا لم يمكن ان تؤخذ مع النتيجة مقدمة غريبة، فقد بقي ان نأخذ
<lb n="19b"/>معها احدى مقدمتي القياس، لانه ان اخذنا المقدمتين بعينها عادت النتيجة التي كنا
<pb n="298"/>
<lb n="1"/>وضعناها مقدمة. لكن متى اخذنا ايضًا احدى مقدمتي القياس على ما هي عليه
<lb n="2"/>مع النتيجة، لم ينتج لنا ايضًا عن تلك المقدمة الاخرى. وذلك انه ان اضفنا
<lb n="3"/>الى النتيجة التي هي قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> على كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> على كل <hi rend="bold">ب</hi> وهي المقدمة
<lb n="4"/>الكبرى لهذه النتيجة، فانه يأتي القول من موجبتين في الشكل الثاني، وذلك غير
<lb n="5"/>منتج. وان اضفنا اليها الصغرى وهي قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> على كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اتى من ذلك
<lb n="6"/>قياس من موجبتين في الشكل الثالث ينتج ان <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> . فلذلك يجب ان
<lb n="7"/>نأخذ المقدمة التي نضيفها الى النتيجة معكوسة، مثل ان نضيف كما قلناه الى نتيجة <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="8"/>في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> ،
فينتج لنا الصغرى وهي <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . وكذلك ان
<lb n="9"/>اضفنا اليها عكس الصغرى انتجت المقدمة الكبرى.
<lb n="10"/><milestone unit="par" n="278"/><milestone unit="chunk" n="96"/>ولذلك ما يظهر ان هذا النوع من البيان انما يمكن في
المقدمات المنعكسة.
<lb n="11"/>فمتى كانت المقدمتان منعكستين والنتيجة منعكسة، كان هنالك ست مقدمات:
<lb n="12"/>مقدمتا القياس وعكسهما، والنتيجة وعكسها، وامكن ان يبرهن كل واحد من
<lb n="13"/>هذه المقدمات بأنفسها بعضها من بعض، حتى لا يبقى فيها شيء الا يتبيّن
<lb n="14"/>بقياس مأخوذ منها انفسها، فيتولد هنالك ستة مقاييس تنتج ستة اصناف من
<lb n="15"/>النتائج. مثال ذلك حدود <hi rend="bold">ا ب ج‍</hi> الثلاثة منعكسة بعضها على بعض وكذلك
<lb n="16"/>النتيجة المتولدة عنها. مثال ذلك ان تكون كل <hi rend="bold">ا ب</hi> وكل <hi rend="bold">ب ا</hi> ، وكذلك كل
<lb n="17"/>‍ <hi rend="bold">ب ﺟ</hi> وكل <hi rend="bold">ج‍ ب</hi> ، وكذلك كل ‍ <hi rend="bold">ا
ﺟ</hi> وكل <hi rend="bold">ج‍ ا</hi> . فانه اذا برهنا ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في
<lb n="18"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فأخذنا <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> و
<hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ فانه يمكن ان نبرهن ايضًا مقدمة <hi rend="bold">ا</hi> في
<lb n="19"/>كل <hi rend="bold">ب</hi> وهي الكبرى بالنتيجة، وعكس مقدمة ‍ <hi rend="bold">ب ﺟ</hi>
وهي الصغرى بأن نقول <hi rend="bold">ا</hi> :
<lb n="20"/>في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فينتج لنا ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> وهي الكبرى من
هذا
<lb n="21"/>القياس. وكذلك نبيّن مقدمة ‍ <hi rend="bold">ب ﺟ</hi> التي هي الصغرى بالنتيجة بعينها
وعكس المقدمة
<lb n="22"/>الكبرى.
<lb n="23"/>واذا كان هذا هكذا فقد امكننا ان نبرهن كل واحدة من مقدمتي هذا القياس.
<lb n="24"/>والذي بقي لنا ان نبرهن مما اخذناه في برهان هاتين المقدمتين، هو عكس كل
<lb n="25"/>واحدة من المقدمتين لان النتيجة هي التي قد تبرهنت من اول الامر، وذلك
<lb n="26"/>يتفق لنا بأن نعكس النتيجة ونضيف اليها المقدمة الاخرى. اعني انه ان اردنا ان
<pb n="299"/>
<lb n="1"/>نبرهن عكس الكبرى، وهي ان <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، اخذنا
عكس النتيجة والمقدمة
<lb n="2"/>الصغرى بعينها فقلنا: <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي
الصغرى، و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> وهو
<lb n="3"/>عكس النتيجة، انتج لنا من ذلك ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> وهو عكس الكبرى
<lb n="4"/>الذي استعملناه آنفًا غير مبرهن. وكذلك متى اخذنا عكس النتيجة، واضفنا
<lb n="5"/>اليها المقدمة الكبرى، انتج لنا عكس الصغرى وهو الذي اخذناه قبل غير
<lb n="6"/>مبرهن بأن نقول: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> وهي عكس النتيجة،
و <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فينتج لنا
<lb n="7"/>من ذلك ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وهو العكس الذي استعملناه
غير مبرهن. فاذن لم يبق
<lb n="8"/>في هذه المقدمات شيء لم نبرهنه الا عكس النتيجة وهو القياس السادس، وذلك
<lb n="9"/>يبيّن بعكس المقدمتين اللتين انتجناها من اول الامر. مثال ذلك ان نقول: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو
<lb n="10"/><hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، فكل ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> وهذا هو عكس النتيجة. فاذن لم يبق لنا من
<lb n="11"/>هذه المقدمات شيء مأخوذ الا قد برهنا عليه. وهو بيّن ان هذا كما قلناه انما يعرض
<lb n="12"/>في المقدمات المنعكسة بعضها على بعض، الا ان هذا النحو من البيان، اعني اخذ
<lb n="13"/>الشيء في بيان نفسه، هو نوع من المصادرة، ولذلك لا يستعمل في البراهين الا ان
<lb n="14"/>يكون ذلك مستعملًا بجهتين، وذلك بأن تكون المقدمات اعرف من النتيجة بجهة
<lb n="15"/>والنتيجة اعرف منها بجهة اخرى، مثل ان تكون المقدمات اعرف من جهة معرفة
<lb n="16"/>الوجود والنتيجة اعرف من جهة معرفة السبب. والذي يختص بهذا النحو من
<lb n="17"/>البيان هي صناعة السفسطة.
<lb n="18"/><hi rend="bold">فهكذا</hi> يعرض البيان بالدور كما قلنا في الصنف الاول من الشكل الاول، و
هو
<lb n="19"/>الذي ينتج الموجب الكلي.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="279"/><milestone unit="chunk" n="97"/>واما الصنف السالب منه فانه قد يمكن ايضًا ان يعرض فيه
هذا النحو من
<lb n="21"/>البيان. فلتكن ا غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi>
موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فتكون
<lb n="22"/>النتيجة في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi><milestone unit="par" n="280"/> . فاذا اردنا ان نبيّن في
<lb n="23"/>هذا الصنف المقدمة الكبرى بالنتيجة وعكس الصغرى، فانّا نأخذ ان <hi rend="bold">ا</hi> غير
موجودة
<lb n="24"/>في شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فينتج لنا ا غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="25"/>وهي المقدمة الكبرى.<milestone unit="par" n="281"/> واما اذا اردنا ان تنتج الصغرى من النتيجة وعكس المقدمة
<lb n="26"/>الكبرى فانه ليس يتأتى لنا ذلك من المقدمات انفسها، وذلك انه ليس يكون
<pb n="300"/>
<lb n="1"/>قياس من سالبتين ولو كان لم ينتج الا سالبة، والذي يطلب انتاجه هي الصغرى
<lb n="2"/>وهي موجبة. فلذلك اذا اردنا ان نبيّن المقدمة الصغرى من النتيجة نفسها ومن
<lb n="3"/>عكس المقدمة الكبرى، فانّا نضع النتيجة على حيالها من غير ان نغيّرها وهي
<lb n="4"/>قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ثم نأخذ
المقدمة الكبرى وهي قولنا: غير
<lb n="5"/>موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، فنجد يلزم عنها ان تكون <hi rend="bold">ا</hi>
غير موجودة في كل ما فيه <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="6"/>موجودة، فنضع عكس هذا وهو ان تكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ما ليس <hi rend="bold">ا</hi> فيه
<lb n="7"/>موجودة. فاذا كان معنا ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ما ليس توجد فيه <hi rend="bold">ا</hi> ، واضفنا الى
<lb n="8"/>هذه المقدمة ان <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فهو بيّن انه
ينتج لنا عن ذلك ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة
<lb n="9"/>في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وهي المقدمة الصغرى التي قصدنا انتاجها.
<lb n="10"/><milestone unit="par" n="282"/>وليس هذا اصلًا ثانيًا من «المقول على الكل» غير الاصل الذي استعمل في
<lb n="11"/>اول هذا الكتاب، كما نجد ابا نصر يومئ الى ذلك. وذلك انه يقول ان هذا
<lb n="12"/>الاصل مناقض لذلك الاصل الاول، وانه اذا استعمل هذا الاصل وجد الغير
<lb n="13"/>المنتج بحسب ذلك الاصل منتجًا بحسب هذا الاصل؛ وذلك ان هذا الاصل هو
<lb n="14"/>ان نضع مثلًا ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة لكل ما سلب عنه <hi rend="bold">ب</hi> ،
وان <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن كل ما
<lb n="15"/>يسلب عنه <hi rend="bold">ب</hi> ، بخلاف ما وضعنا في الاصل الاول وهو ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة او
<lb n="16"/>مسلوبة عن كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> . وعلى هذا ينتج ما صغراه سالبة في الشكل
الاول،
<lb n="17"/>وينتج ايضًا ما هو من سالبتين، وذلك ان الاصل الذي استعمل في هذا الكتاب
<lb n="18"/>ليس هو بالوضع وانما هو مفهوم المقدمة الكلية بعينها ودلالتها الطبيعية، اعني قولنا:
<lb n="19"/>كل كذا هو كذا او ليس كذا. واما هذا للاصل الثاني فهو شيء لازم عن المقدمة
<lb n="20"/>الكليبة السالبة، فلذلك ليس ينتفع به في الانتاج من سالبتين، اعني اذا وضعنا
<lb n="21"/>مقدمتين سالبتين، وانما كان ينتفع به لو لزم عن قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء
من
<lb n="22"/><hi rend="bold">ب</hi> ان تكون ، <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ما ليس هو <hi rend="bold">ب</hi> ولا بد وذلك شيء غير لازم، كما
<lb n="23"/>انه ليس يلزم ايضًا هذا العكس الذي وضعه ها هنا، اعني انه ليس يلزم في كل
<lb n="24"/>مادة اذا كانت <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن كل ما هو <hi rend="bold">ب</hi> ان تكون
<hi rend="bold">ب</hi> موجودة لكل ما ليس هو
<lb n="25"/><hi rend="bold">ا</hi> ، فان الابيض مسلوب عن كل ما هو اسود، وليس الاسود موجودًا لكل ما
<lb n="26"/>ليس بابيض. وانما يلزم هذا العكس في الاشياء المتقابلة التي ليس يخلو من احدهما
<lb n="27"/>موجود من الموجودات، لكن انما استعمل هذا العكس ها هنا ارسطو وان كان
<pb n="301"/>
<lb n="1"/>جزئيًا، كما استعمل عكس الموجبة الكلية كلية؛ فلذلك لم يخرج في هذا المعنى عن
<lb n="2"/>اصله، وذلك ان عكس اللازم هو بقوة عكس المقدمة، فكأنه لم يخرج عما اخذ
<lb n="3"/>في بيان الدور من انه يكون بالنتيجة وعكس احدى المقدمتين، لان قوة عكس
<lb n="4"/>اللازم قوة عكس المقدمة.
<lb n="5"/><milestone unit="par" n="283"/>فهكذا يكون بيان الدور في الاصناف القياسية الكلية من الشكل الاول.
<lb n="6"/><milestone unit="par" n="284"/><milestone unit="chunk" n="98"/><hi rend="bold">واما</hi> القياسات الجزئية التي في هذا
الشكل، فانه ليس يمكن فيها ان تبرهن على
<lb n="7"/>طريق الدور المقدمة الكلية من النتيجة والمقدمة الجزئية، لان القضية الكلية انما
<lb n="8"/>تبيّن بمقدمات كلية لا جزئية. وايضًا فانه لا يكون قياس من جزئيتين اذا كان
<lb n="9"/>البرهان بالدور من النتيجة وعكس احدى المقدمتين. واما المقدمة الصغرى فقد يمكن
<lb n="10"/>ان تبرهن على طريق الدور. فلتكن <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في بعض
<lb n="11"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ، والنتيجة ا موجودة في بعض ، <hi rend="bold">ﺟ</hi> فاذا اردنا
ان نبرهن وجود ب في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="12"/>على طريق الدور، فانّا نأخذ <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي النتيجة، وعكس المقدمة
<lb n="13"/>الكبرى الكلية وهو قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، فينتج
لنا في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ب</hi> في
<lb n="14"/>بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ ويكون الحدّ الاوسط فيه <hi rend="bold">ا</hi> . وكذلك اذا
كان القياس الجزئي سالبًا فليس
<lb n="15"/>يمكن ان نبرهن المقدمة الكلية للعلة التي قلنا؛ واما الجزئية فقد يمكن ان تبرهن على
<lb n="16"/>طريق الدور اذا فعلنا في المقدمة السالبة الكلية ما فعلنا في القياس السالب الكلي،
<lb n="17"/>اعني ان نبيّن انه يلزم عن قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، ان تكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة
<lb n="18"/>لكل ما يسلب عنه <hi rend="bold">ا</hi> ، فاذا اضفنا الى هذه المقدمة وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن بعض
<lb n="19"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، انتج لنا ان ب موجودة لذلك البعض
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="285"/>فهذا هو وجه البيان المستعمل بالدور في الشكل الاول.</p>
</div>
</div>
<div n="6">
<lb n="20*"/>
<milestone unit="chunk" n="99"/>
<head>‑٦‑ 
<lb n="21"/>البيان بالدور في الشكل الثاني</head>
<lb n="22"/>
<p><milestone unit="par" n="286"/><hi rend="bold">واما</hi> الشكل الثاني فليس يمكن ان يبرهن بجهة الدور فيه المقدمة لانه لا
ينتج الا
<lb n="23"/>سالبًا، واما السالبة فيمكن ان تبرهن على هذه الجهة. فلتكن <hi rend="bold">ا</hi> موجودة
في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،و <hi rend="bold">ا</hi>
<pb n="302"/>
<lb n="1"/>غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ فالنتيجة في الشكل الثاني ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء
<lb n="2"/>من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، على ان الحدّ الاوسط هوا. فان اضفت الى هذا ان ب موجودة في
كل <hi rend="bold">ا</hi> ،
<lb n="3"/>وهي عكس الكبرى، فانه ينتج عن ذلك في الشكل الثاني ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
شيء من
<lb n="4"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وهي الصغرى في القياس الاول، والحدّ الاوسط في هذا القياس هو <hi rend="bold">ب</hi> وكان في
<lb n="5"/>الشكل الاول <hi rend="bold">ا</hi> . فان اخذنا المقدمة الكلية الكبرى في الشكل الثاني
سالبة فانه يمكن بيانها
<lb n="6"/>بالدور لكن في الشكل الاول؛ لانه اذا قلنا ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من
<hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="7"/>موجودة في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ فبيّن انه ينتج لنا في الشكل الثاني ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من
<lb n="8"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> اذا كان <hi rend="bold">ا</hi> هو الحدّ الاوسط. فاذا اضفنا الى
قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="9"/>وهي النتيجة، قولنا: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> وهي عكس
الصغرى، انتج لنا في الشكل
<lb n="10"/>الأول ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ا</hi> لان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو الحدّ الاوسط، فاذا عكسنا هذه
<lb n="11"/>النتيجة حصل لنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> وهي المقدمة
الكبرى السالبة في الشكل
<lb n="12"/>الاول. ولذلك يخص البيان بالدور في هذا الصنف من الشكل الاّ يتحفظ فيه هذا
<lb n="13"/>الشكل بعينه بل يعود الى الشكل الأول. وقد يمكن ان تبيّن المقدمة الموجبة في هذا
<lb n="14"/>الشكل اذا كانت هي الصغرى بطريق الدور اذا استعملنا الاصل المتقدم وهو عكس
<lb n="15"/>لازم السالبة، واما اذا كانت كبرى فليس يمكن الا بعكس النتيجة وذلك خارج
<lb n="16"/>عن طريق البيان بالدور.
<lb n="17"/><milestone unit="par" n="287"/><hi rend="bold">واما</hi> المقاييس التي تنتج الجزئية في هذا الشكل فليس يمكن ان تبرهن
فيها
<lb n="18"/>المقدمة الكلية على جهة الدور اذ كانت انما تنتج ابدًا جزئية. واما المقدمة الجزئية
<lb n="19"/>فيمكن ان تبرهن اذا كانت الكلية موجبة والجزئية هي السالبة. مثال ذلك ان
<lb n="20"/>نفرض ان ا موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فتكون النتيجة ان
<lb n="21"/><hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ فاذا اضفنا الى ذلك
عكس المقدمة الكبرى وهو
<lb n="22"/>قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، حصل معنا: <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="23"/>موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، فينتج لنا ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك في هذا
<lb n="24"/>الشكل بعينه اذا كان <hi rend="bold">ب</hi> هو الحدّ الاوسط، وهو محمول في هذا التأليف على
الطرفين
<lb n="25"/>جميعًا. فان كانت المقدمة الكلية هي السالبة وهي مقدمة <hi rend="bold">ا ب</hi> ، فانه لا
يمكن ان
<lb n="26"/>تبرهن الصغرى الموجبة التي هي مقدمة ‍ <hi rend="bold">ا ﺟ</hi> اذا انعكست مقدمة <hi rend="bold">ا ب</hi> ، لانه لا
<lb n="27"/>ينتج نتيجة موجبة عن مقدمتين سالبتين او احداهما سالبة، ولكن قد يمكن اذا
<pb n="303"/>
<lb n="1"/>استعمل الاصل المتقدم ان تنتج الموجبة الجزئية. وذلك انه اذا كان معنا ان <hi rend="bold">ب</hi> غير
<lb n="2"/>موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي النتيجة، وكان معنا <hi rend="bold">ا</hi> ولا
في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، ثم عكسنا
<lb n="3"/>هكذا فكان معنا <hi rend="bold">ب</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ا</hi> ، واخذنا
اللازم عن هذا وهو ان كل ما فيه
<lb n="4"/><hi rend="bold">ا</hi> فليس فيه <hi rend="bold">ب</hi> ، ثم عكسنا هذا وهو ان كل ما ليس
فيه <hi rend="bold">ب</hi> فيه <hi rend="bold">ا</hi> ، فيكون
<lb n="5"/>معنا <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ما ليس فيه <hi rend="bold">ب</hi> ، فاذا اضفنا
الى هذا ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة
<lb n="6"/>في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> انتج لنا ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍.
<lb n="7"/><milestone unit="par" n="288"/>فهكذا يكون بيان الدور في الشكل الثاني.</p>
</div>
<div n="7">
<lb n="7*"/>
<milestone unit="chunk" n="100"/>
<head>‑٧‑
<lb n="8"/> [البيان بالدور في الشكل الثالث]</head>
<lb n="9"/>
<p><milestone unit="par" n="289"/><hi rend="bold">واما</hi> البيان بالدور في الشكل الثالث فانه اذا كانت كلتا المقدمتين
كليتين،
<lb n="10"/>فليس يمكن ان تبرهن بالنتيجة احدى المقدمتين في هذا الشكل لان النتيجة تكون
<lb n="11"/>جزئية والمقدمة التي يقصد برهانها كلية.<milestone unit="par" n="290"/> فان كانت المقدمة الواحدة كلية والأخرى
<lb n="12"/>جزئية، فاحيانًا يمكن ان تبرهن الجزئية واحيانًا لا يمكن ان تبرهن. وذلك اذا
<lb n="13"/>كانت المقدمتان موجبتين وكانت الصغرى هي الكلية فانه يمكن ان تبرهن على طريق
<lb n="14"/>الدور؛ واما اذا كانت الكبرى هي الكلية فانه لا يمكن ان تبرهن على طريق
<lb n="15"/>الدور. مثال ذلك ان تكون ا موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي الكبرى، و <hi rend="bold">ب</hi> في
<lb n="16"/>بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي الصغرى، فتكون النتيجة <hi rend="bold">ا</hi> في بعض
<hi rend="bold">ب</hi> ؛ فاذا اضيف اليها
<lb n="17"/>عكس المقدمة الكبرى وهي ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> ،
انتج لنا من ذلك ان <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="18"/>موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك لم يكن مطلوبنا وانما كان مطلوبنا عكس هذا وهو
<hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="19"/>في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وهو شيء وان كان لازمًا ضرورة، اذ قد تبيّن ان الجزئية
الموجبة
<lb n="20"/>تنعكس، فليس هو الذي يتبيّن بطريق الدور بذاته بل ان كان فبتوسط
<lb n="21"/>العكس، اذ كان البيان بالدور كما قيل هو ان تبيّن المقدمة الواحدة بالنتيجة
<lb n="22"/>وعكس الثانية. فان كانت الكلية هي الصغرى، مثل ان تكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل
<lb n="23"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ و <hi rend="bold">ا</hi> في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
فانه يتبيّن انه يمكن على طريق الدور ان يبيّن ان <hi rend="bold">ا</hi>
<pb n="304"/>
<lb n="1"/>موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي المقدمة الجزئية الكبرى؛ وذلك ان نتيجة هذا
القياس
<lb n="2"/>هي <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، فاذا اضفنا اليها عكس الصغرى
وهي قولنا: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="3"/>فانه بيّن انه يلزم ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> اذ
كانت <hi rend="bold">ب</hi> هي الحدّ الأوسط، وهي
<lb n="4"/>موضوعة للطرفين جميعًا.<milestone unit="par" n="291"/> واما اذا كانت احدى المقدمتين موجبة والأخرى سالبة،
<lb n="5"/>وكانت الموجبة الكلية والسالبة جزئية، فانه يتأتى لنا برهان الجزئية. ومثال ذلك
<lb n="6"/>ان تكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فان النتيجة تكون
<lb n="7"/><hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ؛ فاذا اضفنا الى هذه
النتيجة ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل
<lb n="8"/><hi rend="bold">ب</hi> ، فانه يلزم ضرورة ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> على ما تبيّن في الشكل
<lb n="9"/>الثالث، اذ كانت الباء هي الحدّ الأوسط. واما اذا كانت السالبة هي الكلية، فان
<lb n="10"/>الجزئية الموجبة لا تتبرهن على طريق الدور الا ان استعمل ذلك الأصل
<lb n="11"/>الآخر. مثال ذلك ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في بعض
<lb n="12"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ وتكون النتيجة ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> . فاذا اخذنا بدل قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> غير
<lb n="13"/>موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل ما
ليس فيه <hi rend="bold">ا</hi> ، واضفنا الى هذا
<lb n="14"/>ان <hi rend="bold">ا</hi> ليس في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، فهو بيّن ان <hi rend="bold">ب</hi> يجب ان تكون في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي المقدمة
<lb n="15"/>الجزئية الموجبة.
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="292"/>فقد تبيّن ان البيان الذي يكون بالدور:
<lb n="17"/>اما في الشكل الاول فيكون الشكل الاول ويكون بشيء يشبه الشكل
<lb n="18"/>الثالث، وهو اذا استعملنا ذلك الأصل المتقدم، اعني ان نأخذ بدل قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا
<lb n="19"/>على شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ان ال <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ما ليس فيه
<hi rend="bold">ا</hi> . ووجه شبهه بالشكل
<lb n="20"/>الثالث ان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> محمولان على شيء واحد احدهما
بايجاب والآخر بسلب، وهذا
<lb n="21"/>الوضع هو وضع الحدّ الاوسط في الشكل الثالث من الطرفين. فعلى هذه الجهة
<lb n="22"/>قال ارسطو في هذا انه شكل ثالث، لا على انه شكل ثالث في الحقيقة.
<lb n="23"/>واما البيان بالدور في الشكل الثاني فيكون ايضًا بالشكل الثاني نفسه، ويكون
<lb n="24"/>بالاول، ويكون بالبيان الذي يشبه الشكل الثالث.
<lb n="25"/>وكذلك البيان الذي بالدور في الشكل الثالث يكون بالاول، والثالث، والاصل
<lb n="26"/>الذي يشبه الثالث.
<pb n="305"/>
<lb n="1"/>وهو بيّن ان المقدمات التي قلنا انها لا تبيّن على طريق الدور، وذلك في الشكل
<lb n="2"/>الثاني والثالث، ان قولنا ذلك فيها: اما من قبل انه لا يمكن في بعضها ان يبيّن
<lb n="3"/>على طريق الدور، واما من قبل ان فيها ما يمكن ان يبيّن بطريق الدور، لكن
<lb n="4"/>نوعًا من طريق الدور ناقصًا .</p>
</div>
<div n="8">
<lb n="4*"/>
<milestone unit="chunk" n="101"/>
<head>‑٨‑</head>

<div n="القول 98">
<lb n="5"/>
<head>القول في القياس المنعكس [في الشكل الاول]</head>
<lb n="6"/>
<p><milestone unit="par" n="293"/>والعكس يقال في هذه الصناعة على ضروب شتى، والذي يراد به ها هنا
<lb n="7"/>ان تبطل بمقابل النتيجة واحدى المقدمتين المقدمة الاخرى من القياس، وكأنه ضد
<lb n="8"/>البيان بالدور. وذلك انه يجب ضرورة اذا اخذ نقيض النتيجة واضيف الى احدى
<lb n="9"/>مقدمتي القياس ان تبطل المقدمة الثانية ضرورة، لانها ان لم تبطل فلم تبطل النتيجة
<lb n="10"/>لان المقدمات اذا لم تبطل فلم تبطل النتيجة على ما تبيّن، لكن النتيجة قد بطلت
<lb n="11"/>بوضع نقيضها، هذا خلف لا يمكن.
<lb n="12"/>والابطال الذي يكون لاحدى المقدمتين بمقابل النتيجة يختلف اذا كان المقابل
<lb n="13"/>المأخوذ ضدًا او نقيضًا على ما تبيّن بعد. والمتناقضات كما قيل هي «كل» و«لا
<lb n="14"/>كل»، و«بعض» و«لا واحد»، والمتضادة هى قولنا: و«لا واحد» و«بعض»
<lb n="15"/>و«لا بعض».
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="294"/><milestone unit="chunk" n="102"/>فليكن معنا في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi>
على كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> على كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
فالنتيجة
<lb n="17"/>ان <hi rend="bold">ا</hi> على كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ فان اخذنا المضاد لهذه
النتيجة وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> ولا على شيء من
<lb n="18"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضفنا اليها المقدمة الكبرى من القياس وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> على كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فهو بيّن انه
<lb n="19"/>ينتج في الشكل الثاني ان <hi rend="bold">ب</hi> ولا في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
وهو ضد المقدمة الصغرى
<lb n="20"/>المأخوذة في القياس. وكذلك ان اضفنا الى ضد هذه النتيجة بعينها المقدمة الصغرى
<lb n="21"/>فانه ينتج نقيض المقدمة الكبرى. وذلك انه يكون معنا <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من
‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> الذي
<lb n="22"/>هو ضد النتيجة، فاذا اضفنا اليها الصغرى وهي قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فهو بيّن
<lb n="23"/>انه ينتج في الشكل الثالث ا ليست في بعض <hi rend="bold">ب</hi> وهي نقيض المقدمة الكبرى
لا
<pb n="306"/>
<lb n="1"/>ضدها، والشكل الثالث لا يمكن ان ينتج كلية، والمقاومة بالضد هي كلية. فالمقدمة
<lb n="2"/>الكبرى في الصنف الاول من الشكل الاول انما تقاوم مقاومة جزئية لا كلية بهذا
<lb n="3"/>الطريق، اعني بأخذ ضد النتيجة؛ واما الصغرى فتقاوم مقاومة كلية. ومثل هذا
<lb n="4"/>بعينه يعرض في الصنف الثاني من الشكل الاول وهو الذي ينتج سالبًا كليًا، اعني
<lb n="5"/>انه اذا اخذ ضد النتيجة امكن ان تقاوم الصغرى مقاومة كلية، واما الكبرى فانما
<lb n="6"/>يمكن ان تقاوم مقاومة جزئية لانه يأتلف القياس عند مقاومة هذه في الشكل
<lb n="7"/>الثالث.
<lb n="8"/><milestone unit="par" n="295"/><hi rend="bold">واما</hi> اذا اخذ نقيض النتيجة في هذين الصنفين من الشكل، فانه لا يمكن
ان
<lb n="9"/>تقاوم كل واحدة من مقدمتي القياس الا مقاومة جزئية لان احدى مقدمتي القياس
<lb n="10"/>المقاوم‍ة تكون جزئية اذ كان النقيض جزئيًا. ولذلك يجب ان تكون النتيجة جزئية
<lb n="11"/>فتكون المقاومة جزئية. فلنعدّ ذلك الصنف الاول من القياس وهو ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> في
<lb n="12"/>كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
فتكون النتيجة <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فان اخذنا نقيض هذه
<lb n="13"/>النتيجة وهو <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضفنا
اليها المقدمة الكبرى وهي ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="14"/>موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فبيّن انه ينتج عن ذلك في الشكل الثاني ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة
<lb n="15"/>في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك نقيض المقدمة الصغرى لا ضدها. وكذلك ان اضفنا الى
قولنا
<lb n="16"/><hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> المقدمة الصغرى وهي ان
<hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فانه
<lb n="17"/>ينتج عن ذلك ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> وهو نقيض
الكبرى. فاذن متى اخذ
<lb n="18"/>النقيض لم تكن المقاومة كلية بل جزئية. ومثل هذا يعرض بعينه في الصنف السالب
<lb n="19"/>الكلي من هذا الشكل، لانه اذا اخذنا نقيض نتيجته وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> موجودة
في
<lb n="20"/>بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضفنا اليها المقدمة السالبة الكلية وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من
<lb n="21"/><hi rend="bold">ب</hi> ، فانه ينتج لنا ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في بعض ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> . وكذلك يعرض ان اضفنا اليها
<lb n="22"/>الموجبة مثل ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ و <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فانه يلزم عنه ان تكون
<lb n="23"/><hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك نقيض السالبة الكلية.
<lb n="24"/><milestone unit="par" n="296"/><hi rend="bold">واما</hi> في الصنفين الجزئيين من هذا الشكل فانه اذا اخذ فيهما نقيض
النتيجة
<lb n="25"/>امكن ان تبطل المقدمتان فيهما جميعًا، واما اذا اخذ الضد فانه ليس يمكن ان
<lb n="26"/>تبطل ولا واحدة منهما بهذا الطريق. فلتكن النتيجة ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض
<hi rend="bold">ﺟ</hi>
<pb n="307"/>
<lb n="1"/>بتوسط <hi rend="bold">ب</hi> ، فان اخذ نقيضها وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة
في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضيف اليها
<lb n="2"/>المقدمة الصغرى وهي ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
فانه ينتج عن ذلك في الشكل
<lb n="3"/>الثالث ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> وهي نقيض
الكبرى؛ وان اضفنا الى قولنا: <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="4"/>غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> المقدمة الكبرى وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه
<lb n="5"/>ينتج لنا ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك
نقيض الصغرى.
<lb n="6"/>فاذن كلتا المقدمتين تبطلان اذا عكستا الى النقيض، وان عكسناهما الى الضد
<lb n="7"/>فانه ليس تبطل ولا واحدة من المقدمتين. لانه ان كان عكس النتيجة الموجبة
<lb n="8"/>الجزئية ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ واضفنا
اليها الكبرى وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في
<lb n="9"/>كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه ينتج لنا من ذلك ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة
في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ لكن قولنا:
<lb n="10"/><hi rend="bold">ب</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وغير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> قد يمكن ان يصدقا معًا.
<lb n="11"/>فلذلك ليس تبطل ولا بدّ بهذا الفعل المقدمة الصغرى. فان اضفنا الى هذا
<lb n="12"/>العكس الذي هو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
المقدمة الجزئية الصغرى وهي
<lb n="13"/>قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، لم يكن عن ذلك قياس
لانه يكون من جزئيتين،
<lb n="14"/>وذلك غير منتج في الاشكال الثلاثة. ومثل هذا يعرض في الصنف الجزئي الذي
<lb n="15"/>ينتج السالب من هذا الشكل، اعني انه ان عكست النتيجة الى النقيض امكن
<lb n="16"/>ان تبطل المقدمتان جميعًا، وان عكست الى الضد فانه ليس تبطل واحدة منهما.
<lb n="17"/>وبيان ذلك هو البيان الذي تقدم في الجزئي الموجب.</p>
</div>
</div>
<div n="9">
<lb n="17*"/>
<milestone unit="chunk" n="103"/>
<head>‑٩‑</head>
<div n="القول 99">
<lb n="18"/>
<head>القول في انعكاس الشكل الثاني</head>
<lb n="19"/>
<p><milestone unit="par" n="297"/><hi rend="bold">واما</hi> في الشكل الثاني فانه لا يمكن ان تبطل المقدمة الكبرى منه ابطالًا
كليًا لا
<lb n="20"/>بأخذ مضادة النتيجة، ولا بأخذ نقيضها. اما بأخذ نقيضها فبيّن، واما بأخذ الضد
<lb n="21"/>فان القياس يأتلف في الشكل الثالث فتكون النتيجة جزئية. <milestone unit="par" n="298"/>واما المقدمة الصغرى
<lb n="22"/>فيمكن ابطالها على النحوين، اعني ان عكست النتيجة الى الضد وان عكست الى
<lb n="23"/>النقيض.
<pb n="308"/>
<lb n="1"/>وبيان ذلك ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> وغير
موجودة في شيء من <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍،
<lb n="2"/>فتكون النتيجة ان <hi rend="bold">ب</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> .
فان اخذنا ضدها وهو ان <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="3"/>موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضيف اليها المقدمة الكبرى وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فهو بيّن
<lb n="4"/>انه يلزم عن ذلك في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وذلك ضد المقدمة
<lb n="5"/>الصغرى. فان استعملنا هذا العكس بعينه في ابطال المقدمة الكبرى بأن نأخذ ان
<lb n="6"/><hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهو ضد النتيجة، ونضيف
اليها <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي
<lb n="7"/>الصغرى، فان تأليف القول يأتى في الشكل الثالث وينتج ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست
موجودة في
<lb n="8"/>بعض <hi rend="bold">ب</hi> وذلك نقيض المقدمة الكبرى لا ضدها، فيكون الابطال لها غير كلي.
فان
<lb n="9"/>عكست نتيجة ‍ <hi rend="bold">ب ﺟ</hi> الى النقيض فان المقدمات تبطل بالنقيض، اعني
ابطالًا
<lb n="10"/>جزئيًا. وذلك انه ان اخذنا نقيض نتيجة الصنف من القياس المتقدم وهي قولنا <hi rend="bold">ب</hi> :
<lb n="11"/>موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضفنا اليها المقدمة الصغرى وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست في شيء من
<lb n="12"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فبيّن انه ينتج في الشكل الثالث ان <hi rend="bold">ا</hi>
ليست بموجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> وذلك
<lb n="13"/>نقيض المقدمة الكبرى. وايضًا ان اخذنا هذا النقيض بعينه وهو قولنا: <hi rend="bold">ب</hi>
موجودة
<lb n="14"/>في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضفنا اليها المقدمة الكبرى وهي قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فهو بيّن انه
<lb n="15"/>ينتج في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وذلك نقيض
الصغرى.
<lb n="16"/>فقد تبيّن بهذا القول ان المقاييس التي تستعمل في ابطال مقدمات هذا الصنف
<lb n="17"/>من الشكل الثاني هي كلها جزئية، وابطالها ابطال جزئي ما عدا المقدمة الصغرى
<lb n="18"/>فانه يمكن ان تبطل كليًا وجزئيًا. وبمثل هذا يبيّن ذلك في الصنف الكلي الآخر من
<lb n="19"/>الشكل الثاني، اعني الذي كبراه سالبة كلية وصغراه موجبة كلية.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="299"/>واما الصنفان الجزئيان من هذا الشكل فانه اذا عكست النتيجة فيهما الى الضد،
<lb n="21"/>لم يكن بذلك ابطال ولا واحدة من المقدمتين. والسبب في ذلك هو السبب بعينه
<lb n="22"/>الذي من اجله عرض ذلك في الشكل الاول، فان عكست النتيجة الى المناقض
<lb n="23"/>فانه يتأتى بذلك ابطال كل واحدة من المقدمتين. وبيان ذلك ان نضع <hi rend="bold">ا</hi>
ليست
<lb n="24"/>بموجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، وان <hi rend="bold">ا</hi> ايضًا موجودة في
بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فتكون النتيجة ان
<lb n="25"/><hi rend="bold">ب</hi> ليست في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فان وضع مضادها وهو ان <hi rend="bold">ب</hi> في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضيف الى
<lb n="26"/>ذلك المقدمة الكبرى وهي <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ،
فانه تكون النتيجة في الشكل
<pb n="309"/>
<lb n="1"/>الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ولكن هذا
ليس يناقض المقدمة الثانية
<lb n="2"/>وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اذ قد يمكن ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وغير
<lb n="3"/>موجودة في بعض آخر؛ وان اضفنا الى هذه المقدمة الجزئية فانه لا يكون قياس
<lb n="4"/>لانه تكون المقدمتان كلتاهما جزئيتين.
<lb n="5"/>فمن هذا يتبيّن انه متى عكست النتيجة الى الضد فانه لا يمكن ابطال واحدة
<lb n="6"/>من المقدمتين، فاما اذا عكست الى النقيض فانه قد تبطل كل واحدة من
<lb n="7"/>المقدمتين. فلنأخذ نقيض النتيجة وهي ان <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فمتى اضفنا
<lb n="8"/>اليها <hi rend="bold">ا</hi> ليست في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، انتج في الشكل
الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست موجودة في شيء
<lb n="9"/>من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وهي نقيض قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي المقدمة الصغرى؛ وان
<lb n="10"/>اضفنا اليها المقدمة الصغرى وهي قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، كان معنا <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="11"/>موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فانتج لنا في الشكل الثالث ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="12"/>موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وهي نقيض قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في
شيء من <hi rend="bold">ب</hi> التي هي المقدمة
<lb n="13"/>الكبرى. بهذه بعينه يبيّن هذا في الصنف الذي كبراه كلية موجودة، اعني الصنف
<lb n="14"/>الجزئي الثاني من الشكل الثاني.</p>
</div>
</div>
<div n="10">
<lb n="14*"/>
<milestone unit="chunk" n="104"/>
<head>‑١٠‑</head>
<div n="القول 100">
<lb n="15"/>
<head>القول في انعكاس الشكل الثالث</head>
<lb n="16"/>
<p><milestone unit="par" n="300"/><hi rend="bold">واما</hi> في الشكل الثالث فانه اذا عكست نتيجته الى الضد لم يمكن ان تبطل
<lb n="17"/>بذلك ولا واحدة من مقدمتيه، وذلك في جميع الاصناف التي في هذا الشكل.
<lb n="18"/>واما اذا عكست الى النقيض فانه يمكن ان تبطل بذلك كل واحدة من مقدمتي
<lb n="19"/>القياس باضافة جزئيتها الى العكس، وذلك في جميع اصناف هذا الشكل.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="301"/>فلتكن اولًا <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> موجودة ايضًا في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فهو بيّن انه
<lb n="21"/>ينتج عن ذلك ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> وذلك ان هذا
هو الصنف الاول من
<lb n="22"/>الشكل الثالث. فان اخذنا ضد هذه النتيجة وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
بعض
<lb n="23"/><hi rend="bold">ب</hi> ، واضفنا اليها المقدمة الصغرى وهي قولنا: <hi rend="bold">ب</hi>
في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> فان ذلك يكون غير
<lb n="24"/>منتج لان الكبرى تكون جزئية في الشكل الاول. ولا ايضًا ان اضفنا اليها المقدمة
<pb n="310"/>
<lb n="1"/>الكبرى وهي قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، لانه يكون
قياس في الشكل الثاني كبراه جزئية،
<lb n="2"/>وذلك ان يكون معنا <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، و
<hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . وبمثل
<lb n="3"/>هذا يبيّن اذا كانت احدى المقدمتين الموجبتين جزئية، اعني انه لا يمكن ان تبطل
<lb n="4"/>فيها واحدة من المقدمتين بعكس النتيجة الى الضد. وذلك انه ان ريم ابطال
<lb n="5"/>المقدمة الكلية، كان القياس من جزئيتين، وان ريم ابطال الجزئية اتت الكبرى
<lb n="6"/>جزئية. وعلى هذا لا يكون قياس في الشكل الاول ولا الثاني، وهما الشكلان
<lb n="7"/>اللذان بهما تبطل مقدمات هذا القياس.
<lb n="8"/>فقد تبيّن انه متى عكست النتيجة الى الضد في الاصناف الموجبة من هذا
<lb n="9"/>القياس انه ليس يمكن ان تبطل بذلك ولا واحدة من المقدمتين. فاما ان عكست
<lb n="10"/>النتيجة الى النقيض فانه يمكن ان تبطل كل واحدة من المقدمتين بالمقدمة الثانية
<lb n="11"/>والعكس. وبيان ذلك انّا اذا عكسنا قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وهي التي
<lb n="12"/>فرضناها نتيجة الصنف الاول من هذا الشكل اعني الثالث، الى نقيضها وهي
<lb n="13"/>قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه متى اضفنا
اليها قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي
<lb n="14"/>احدى مقدمتي القياس فانه ينتج عن ذلك في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة
في
<lb n="15"/>شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك نقيض قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل
‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي المقدمة الثانية
<lb n="16"/>من القياس المفروض. وكذلك ان اضفنا الى قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء
من <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="17"/>المقدمة الثانية وهي قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
، فهو بيّن انه ينتج في الشكل
<lb n="18"/>الثاني ان <hi rend="bold">ب</hi> ولا شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك نقيض قولنا:
<hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي
<lb n="19"/>المقدمة الصغرى. ومثل هذا يعرض اذا كانت احدى المقدمتين الموجبتين جزئية؛
<lb n="20"/>لانه ان كانت <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> هي ضد
النتيجة، واضفنا اليها <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="21"/>موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> التي هي المقدمة الجزئية، انتج لنا في الشكل الاول
ان <hi rend="bold">ا</hi> غير
<lb n="22"/>موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فان اضفنا الى هذه النتيجة المقدمة الكلية كان
معنا <hi rend="bold">ا</hi> ولا في
<lb n="23"/>شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك ينتج في الشكل الثاني ان <hi rend="bold">ب</hi> غير
<lb n="24"/>موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك نقيض المقدمة الموضوعة الجزئية.
<lb n="25"/><milestone unit="par" n="302"/><milestone unit="chunk" n="105"/>وكذلك يعرض في القياس الكلي السالب من هذا الشكل، اعني
الذي يكون
<lb n="26"/>من مقدمتين كليتين احداهما سالبة، وفي القياس الجزئي السالب، اعني القياس
<pb n="311"/>
<lb n="1"/>الذي احدى مقدمتيه جزئية والثانية كلية واحداهما سالبة، مثل ما عرض بعينه في
<lb n="2"/>الموجب الكلي والجزئي، اعني انه متى عكست النتيجة فيها الى الضد لم يمكن ان
<lb n="3"/>تبطل بذلك ولا واحدة من المقدمتين، وان عكست الى النقيض امكن ان تبطل
<lb n="4"/>بذلك كل واحدة من المقدمتين. والسبب في ذلك بعينه هو السبب في الصنف
<lb n="5"/>الموجب الكلي والجزئي، والبرهان على ذلك هو ذلك البرهان بعينه.
<lb n="6"/><milestone unit="par" n="303"/>فقد تبيّن مما قيل كيف يكون القياس في كل شكل اذا عكست النتيجة الى
<lb n="7"/>الضد والى النقيض، ومتى يكون ابطال ومتى لا يكون، واذا كان فمتى يكون كليًا
<lb n="8"/>ومتى يكون جزئيًا؛ وان المقاييس المبطلة لكل واحدة من مقدمتي الشكل الاول اذا
<lb n="9"/>انعكست نتيجته فتكون في الشكل الثاني والثالث: اما الذي يبطل منه بالشكل
<lb n="10"/>الثاني فالمقدمة الصغرى، واما الذي يبطل منه بالشكل الثالث فالمقدمة الكبرى.
<lb n="11"/>وكذلك تبيّن ان المقاييس التي تبطل كل واحدة من مقدمتي الشكل الثاني اذا
<lb n="12"/>انعكست نتيجته تكون في الشكل الاول والثالث: اما ابطال الصغرى فبالشكل
<lb n="13"/>الاول، واما ابطال الكبرى فبالشكل الثالث. وان المقاييس ايضًا المبطلة لمقدمتي
<lb n="14"/>القياس التي في الشكل الثالث اذا انعكست نتيجته تكون في الشكل الاول
<lb n="15"/>والثاني: اما الكبرى فتبطل بالشكل الاول، واما الصغرى فبالشكل الثاني.</p>
</div>
</div>
<div n="11">
<lb n="15*"/>
<milestone unit="chunk" n="106"/>
<head>‑١١‑</head>
<div n="القول 101">
<lb n="16"/>
<head>القول في قياس الخلف [في الشكل الاول]</head>
<lb n="17"/>
<p><milestone unit="par" n="304"/><hi rend="bold">واما</hi> قياس الخلف فانه يكون اذا وضعنا نقيض النتيجة المقصود بيانها،
واضفنا
<lb n="18"/>الى ذلك مقدمة اخرى معترفًا بها، فانتج لنا امرًا مستحيلًا. وهذا النوع من القياس
<lb n="19"/>قد تبيّن انه مركب من شرطي وحملي وهو السائق الى المحال. وهذا القياس يقع في
<lb n="20"/>قياس الخلف في الاشكال الثلاثة كلها. وقياس الخلف شبيه بعكس القياس لان
<lb n="21"/>كليهما يبطل بهما؛ وانما الفرق بينهما ان القياس المنعكس يكون من اخذ النقيض
<lb n="22"/>فيه والمقدمة المضافة اليه بعد وجود القياس حتى يكون النقيض هو نقيض نتيجة
<pb n="312"/>
<lb n="1"/>ذلك القياس، والمقدمة المضافة هي احدى مقدمتي ذلك القياس. واما القياس على
<lb n="2"/>طريق الخلف فانما نأخذ نقيض المقصود بيانه لا نقيض نتيجة قياس، ونضيف
<lb n="3"/>اليه مقدمة صادقة لا مقدمة قياس مفروض. وايضًا فان عكس القياس انما يتأتى به
<lb n="4"/>ابطال الشيء الكاذب بأن يتسلّم نقيض المحال الذي هو الصادق، وفي قياس
<lb n="5"/>الخلف انما تتبيّن النتيجة بوضع المحال نفسه. وكل ما تبيّن بقياس حملي، وهو
<lb n="6"/>الذي يسمى «المستقيم»، يمكن ان يبيٌن بتلك المقدمات بعينها بقياس الخلف،
<lb n="7"/>وحينئذٍ يكون قياس الخلف اشبه شيء بالقياس المنعكس وذلك ان صورته
<lb n="8"/>تكون تلك الصورة بعينها؛ وسبب ذلك ان القياس المستقيم اذا ردّ الى الخلف تكون
<lb n="9"/>الحدود والمقدمات فيها واحدًا بعينه. مثال ذلك ان نفرض ان ا موجودة في كل ب
<lb n="10"/>بقياس مستقيم بأن تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ و
<hi rend="bold">ﺟ</hi> ، موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="11"/>فينتج لنا ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> . فان اردنا
بيان هذه النتيجة بالخلف قلنا: ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="12"/>ان لم تكن في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فليكن عكسها الى النقيض صادقًا وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست في
<lb n="13"/>بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، ولنضف اليها ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فيلزم عن ذلك ضرورة في
<lb n="14"/>الشكل الثاني ان تكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> غير موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
وذلك نقيض المقدمة الصغرى
<lb n="15"/>وهو محال. فاذن الموضوع وهو نقيض النتيجة او ضدها محال، واذا كذب نقيض
<lb n="16"/>الموضوع صدق نقيضه وهي النتيجة وهذا بعينه هو صنعة عكس القياس. وكذلك
<lb n="17"/>يعرض في سائر الاشكال لان كل قياس يقبل الانعكاس يقبل بيان نتيجته على
<lb n="18"/>طريق الخلف.
<lb n="19"/><milestone unit="par" n="305"/><milestone unit="chunk" n="107"/>وجميع المطالب الاربعة تبيّن بالخلف في كل الاشكال ما
خلا الموجبة الكلية
<lb n="20"/>فانها لا تبيّن بالشكل الاول وتبيّن بالثاني والثالث. فاما انه لا تبيّن الموجبة الكلية في
<lb n="21"/>قياس الخلف بالشكل الاول فذلك يظهر هكذا. لننزل ان المقدمة التي نريد بيانها
<lb n="22"/>هي ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فاذا رمنا بيان ذلك بطريق
الخلف فان ذلك يكون ان
<lb n="23"/>كان: اما بأن نأخذ نقيضها وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، او ضدها وهو ان
<lb n="24"/><hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ؛ ثم اذا اضفنا الى
احد هذين المتقابلين مقدمة اخرى
<lb n="25"/>يكون تأليفها مع مقابل النتيجة تأليف الشكل الاول فانه يجب ان تكون: اما
<lb n="26"/>محمولة على <hi rend="bold">ا</hi> ، واما ان تكون موضوعة لل <hi rend="bold">ب</hi> ، مثل
ان نقول: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> على كل <hi rend="bold">ا</hi> ، او
<lb n="27"/>على كل <hi rend="bold">ب</hi> ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فان كان المقابل للموضوع نقيضًا
وهو ان <hi rend="bold">ا</hi>
<hi rend="bold">ب</hi> ليست في كل ،
<pb n="313"/>
<lb n="1"/>فهو بيّن انه ليس يكون قياس في الشكل الاول الى اي الطرفين وضعت المقدمة
<lb n="2"/>الاخرى. وذلك انه ان كانت الصادقة ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، كان معنا ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="3"/>ليست في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك غير منتج في الشكل الاول لان الصغرى سالبة؛ وان
<lb n="4"/>وضعناها من ناحية <hi rend="bold">ب</hi> يكون معنا: <hi rend="bold">ا</hi> ليست في كل
<hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وهذا
<lb n="5"/>ايضًا غير منتج في الشكل الاول لان الكبرى فيه جزئية، وقد قيل ان ذلك غير
<lb n="6"/>منتج. فان اخذنا ضد الموجبة التي رمنا اثباتها، واضفنا اليها المقدمة المعروف
<lb n="7"/>صدقها من ناحية ال <hi rend="bold">ب</hi> ، مثل ان نضع <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء
من <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل
<lb n="8"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فانه ينتج في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء
من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وذلك محال. فاذن ما
<lb n="9"/>وضعنا محال وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> . الا
انه ليس يلزم متى كذب قولنا:
<lb n="10"/><hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ان يصدق ضدها وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> الذي كان
<lb n="11"/>مطلوبنا، اذ كان المتضادان يكذبان معًا كما سلف في الكتاب المتقدم. فان
<lb n="12"/>اضيفت المقدمة الصادقة من ناحية <hi rend="bold">ا</hi> لم يحدث قياس لانه تكون الصغرى
سالبة في
<lb n="13"/>الشكل الاول. فهو بيّن ان كل قياس على طريق الخلف فانما يكون بأخذ الضد او
<lb n="14"/>بأخذ النقيض، وباضافة مقدمة صادقة الى احداهما؛ وكان قد تبيّن انه اذا
<lb n="15"/>اخذ نقيض الموجبة الكلية واضيف اليها مقدمة كلية صادقة، انه لا يكون قياس،
<lb n="16"/>وانه اذا اخذ الضد: فاما الاّ يكون قياس، واما ان يكون قياس لكنه لا ينتج
<lb n="17"/>محالًا يلزم عن كذبه صدق الموجبة الكلية المطلوب بيانها. فاذن ليس يمكن ان تبيّن
<lb n="18"/>الموجبة الكلية بقياس خلف يكون الحملي السائق فيه الى المحال في الشكل الاول.
<lb n="19"/><milestone unit="par" n="306"/><milestone unit="chunk" n="108"/><hi rend="bold">واما</hi> الجزئية الموجبة فانه يمكن
بيانها بالخلف في الشكل الاول اذا اخذنا المقابل
<lb n="20"/>لها السالبة الكلية الذي هو النقيض، لا السالبة الجزئية التي هي ضدها، وذلك
<lb n="21"/>ايضًا متى كانت المقدمة الصادقة من ناحية ب لا من ناحية <hi rend="bold">ا</hi> . فلنضع ان
<hi rend="bold">ا</hi> لم يكن
<lb n="22"/>صادقًا وجوده في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، فلا شيء من <hi rend="bold">ا ب</hi> ، ثم
نضيف الى هذا ان كل
<lb n="23"/>‍ <hi rend="bold">ب ﺟ</hi> ، فينتج ان <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وذلك كذب. فاذن الذي لزم عنه
<lb n="24"/>الكاذب كاذب وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ،
واذا كذب هذا صدق نقيضه
<lb n="25"/>وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك ما قصدنا بيانه.
واما متى اخذت المقدمة
<lb n="26"/>الصادقة من ناحية ا فانه تكون الصغرى سالبة في الشكل الاول، فلا يكون قياس.
<lb n="27"/>وكذلك ان اخذ الضد لا يكون قياس، لانه ان وضعت المقدمة الصادقة الموجبة
<pb n="314"/>
<lb n="1"/>من ناحية ا كانت الصغرى سالبة، وان وضعت من جهة <hi rend="bold">ب</hi> كانت الكبرى جزئية،
وكلاهما
<lb n="2"/>غير منتج في الشكل الاول.
<lb n="3"/><milestone unit="par" n="307"/>فان اردنا ان نبيّن بقياس الخلف السالبة الكلية، فان موضوعنا المقابل لها
<lb n="4"/>ينبغي ان يكون الموجبة الجزئية وهي النقيض، وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، فاذا
<lb n="5"/>اضفنا اليها ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> انتج المحال وهو ان
‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> . فاذن قولنا: <hi rend="bold">ا</hi>
في
<lb n="6"/>بعض <hi rend="bold">ب</hi> كاذب، واذا كذب هذا صدق <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من
<hi rend="bold">ب</hi> ، وهو المطلوب.
<lb n="7"/>وكذلك يعرض ان كانت المقدمة الصادقة الكلية سالبة. فان وضعنا المقدمة الصادقة
<lb n="8"/>من جهة <hi rend="bold">ب</hi> لم يحدث قياس لان الكبرى تكون جزئية في الشكل الاول، وان
اخذنا
<lb n="9"/>مكان النقيض الضد حدث قياس ينتج المحال الى اي ناحية وضعنا المقدمة الصادقة
<lb n="10"/>من طرفي النقيض، الا انه لا ينتج محالًا يلزم عن كذبه صدق مقابله الذي هو
<lb n="11"/>المطلوب.</p>
</div>
<div n="القول 102">
<lb n="12"/>
<head>القول في بيان قاعدة شاملة في قياس الخلف لخميع الاشكال</head>
<lb n="13"/>
<p>فاذن في قياس الخلف متى اردنا ان ننتج محالًا لا يلزم عن كذبه صدق مقابله
<lb n="14"/>الذي هو المطلوب، فينبغي ان نأخذ النقيض لا الضد، وذلك عام في جميع
<lb n="15"/>اشكال الخلف من اي شكل من الاشكال الحملية تركب.
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="308"/><hi rend="bold">فاذا</hi> اردنا ان نبيّن السالبة الجزئية بطريق الخلف في هذا الشكل فانه
ينبغي ان
<lb n="17"/>يكون موضوعنا المقابل الموجبة الكلية، لانه اذا كان موضوعنا المقابل ان ا في كل
<lb n="18"/><hi rend="bold">ب</hi> ، واضفنا اليها ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> على انها الصادقة، فانه ينتج محالًا
<lb n="19"/>ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> . فاذن قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> محال، واذا كذب هذا صدق قولنا:
<lb n="20"/><hi rend="bold">ا</hi> ليست في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك هو المطلوب. وكذلك يعرض
ان كانت هذه
<lb n="21"/>السالبة، وكذلك ان اضفنا اليها <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
او <hi rend="bold">ب</hi> في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ذانه ينتج
<lb n="22"/>المحال في الشكل الاول، واما ان اضفنا اليها ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض <hi rend="bold">ا</hi> فانه لا يكون قياس
<lb n="23"/>لان الكبرى تكون جزئية في الشكل الاول؛ وكذلك ان كانت هذه سالبة.
<pb n="315"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="309"/>فقد تبيّن ان جميع المطالب تبيّن بالخلف في الشكل الاول ما عدا الموجب
<lb n="2"/>الكلي، وان الذي ينتفع به في كل مادة في قياس الخلف هو أخذ نقيض ما يرام
<lb n="3"/>بيانه لا اخذ ضده، لانه اذا كذب احد الضدين على ما تبيّن في الكتاب المتقدم لم
<lb n="4"/>يلزم ان يصدق الضد الآخر، ولا هو ايضًا من المشهور ان الضد اذا كذب صدق
<lb n="5"/>ضده.</p>
</div>
</div>
<div n="12">
<lb n="5*"/>
<milestone unit="chunk" n="109"/>
<head>‑١٢‑</head>

<div n="القول 103">
<lb n="6"/>
<head>[القول في فياس الخلف في الشكل الثاني]</head>
<lb n="7"/>
<p><milestone unit="par" n="310"/><hi rend="bold">فاما</hi> الموجبة الكلية فتبيّن في الشكل الثاني والثالث. وبيان ذلك انه اذا
اردنا ان
<lb n="8"/>نبيّن ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> في الشكل الثاني،
فلنأخذ نقيضها وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست
<lb n="9"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فاذا اضفنا الى هذا النقيض ان <hi rend="bold">ا</hi>
موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فانه يجب عن
<lb n="10"/>ذلك في الشكل الثاني ان تكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> غير موجود في كل <hi rend="bold">ب</hi> . فاذا كان هذا محالًا،
<lb n="11"/>وكانت المقدمة المقرونة بالنقيض صادقة، فواجب ان يكون الكذب عرض عن
<lb n="12"/>النقيض وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ليست في كل <hi rend="bold">ب</hi> ؛ واذا كذب
هذا صدق نقيضه وهو ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="13"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> . وان اخذ بدل النقيض الضد لم ينتفع به في كل مادة.
<lb n="14"/><milestone unit="par" n="311"/><hi rend="bold">واذا</hi> اردنا ان نبيّن في هذا الشكل الموجبة الجزئية وهي قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في
<lb n="15"/>بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، فانه ينبغي ان نأخذ نقيضها وهو <hi rend="bold">ا</hi> ولا
في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، ثم نضيف اليه
<lb n="16"/><hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فينتج لنا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك محال لازم عن
<lb n="17"/>وضعنا <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، فنقيضه اذن صادق وهو
قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> . فان
<lb n="18"/>اخذنا بدل النقيض الضد عرض من ذلك ما عرض في الشكل الاول، اعني
<lb n="19"/>ان ينتج المحال، لكن لا يبيّن بذلك صدق المقابل الموضوع في كل مادة.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="312"/>فان اردنا ان نبيّن السالبة الكلية بهذا الشكل، فانّا نأخذ نقيضها وهي ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="21"/>موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، ونضيف اليها ما لا يشك في صدقه وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة
<lb n="22"/>في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فيلزم ضرورة ان تكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> غير
موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> في الشكل
<lb n="23"/>الثاني.
<pb n="316"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="313"/>فان اردنا ان نبيّن السالبة الجزئية، فانّا نأخذ نقيضها وهو <hi rend="bold">ا</hi> في كل
<hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="2"/>ونضيف اليها <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
فيلزم المحال وهو ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> غير موجودة في
<lb n="3"/>شيء من <hi rend="bold">ب</hi> . فنقيض ما لزم عنه المحال صادق وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ليست في بعض <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="4"/>الذي قصدنا بيانه.
<lb n="5"/>فقد تبيّن من هذا ان جميع المطالب تبيّن بالخلف في الشكل الثاني.</p>
</div>
</div>
<div n="13">
<lb n="5*"/>
<milestone unit="chunk" n="110"/>
<head>‑١٣‑</head>
<div n="القول 104">
<lb n="6"/>
<head>[القول في قياس الخلف في الشكل الثالث]</head>
<lb n="7"/>
<p><milestone unit="par" n="315"/><hi rend="bold">وكذلك</hi> يعرض ان تبيّن جميعها بالشكل الثالث. وبيان ذلك انّا اذا اردنا
بيان
<lb n="8"/>الموجبة الكلية اخذنا نقيضها وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وان اضفنا
<lb n="9"/>اليها ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فينتج في الشكل
الثالث ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض
<lb n="10"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> لان الحدّ الاوسط الذي هو <hi rend="bold">ب</hi> هو موضوع
للطرفين. واذا كانت النتيجة محالًا
<lb n="11"/>فنقيض ما لزم عنه المحال صادق وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> المقصود انتاجه. فان
<lb n="12"/>وضعنا الضد عوض النقيض انتج محالًا، لكن لا يلزم عنه ضرورة صدق المطلوب
<lb n="13"/>مثل ما عرض في سائر الاشكال.
<lb n="14"/><milestone unit="par" n="316"/><hi rend="bold">فان</hi> اردنا ان نبيّن ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وهي الموجبة الجزئية، فانّا نضع
<lb n="15"/>ان <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> وهي نقيضها، ونضيف اليها
‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="16"/>فينتج في هذا الشكل ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
. فان كان ذلك كاذبًا فما لزم
<lb n="17"/>عنه الكذب، وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ،
كاذب. واذا كذب هذا صدق
<lb n="18"/>نقيضه وهو المطلوب الذي هو <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="19"/><milestone unit="par" n="317"/><hi rend="bold">فاذا</hi> اردنا ان نبيّن السالبة الكلية، مثل ان نريد ان نبيّن ان <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من
<lb n="20"/><hi rend="bold">ب</hi> ، فانّا نأخذ نقيض ذلك وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في بعض
<hi rend="bold">ب</hi> ، ونضيف اليها ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة
<lb n="21"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فاذن يلزم في هذا الشكل ان تكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
موجودة في بعض <hi rend="bold">ا</hi> . فاذا كان
<lb n="22"/>ذلك كذبًا، فالكذب انما لزم عن النقيض الموضوع اذ كانت مقدمة ‍ <hi rend="bold">ب ﺟ</hi>
لا
<lb n="23"/>يشك في صدقها. فاذا كذب النقيض الذي هو الموجبة الجزئية صدقت السالبة
<pb n="317"/>
<lb n="1"/>الكلية وهي قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> . فان اخذ
الضد عرض في ذلك ما
<lb n="2"/>يعرض في سائر الاشكال.
<lb n="3"/><milestone unit="par" n="318"/><hi rend="bold">فان</hi> اردنا ان نبيّن السالبة الجزئية فانّا نضع نقيضها الذي هو
الموجبة الكلية، مثل
<lb n="4"/>ان نضع <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، ونضيف اليها ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> وهي التي لا يشك في
<lb n="5"/>صدقها، فينتج لنا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ا</hi> . فان
كان ذلك كذبًا فالنقيض
<lb n="6"/>الذي هو الموجبة الكلية المشكوك فيه كذب، واذا كذبت الموجبة الكلية صدقت
<lb n="7"/>السالبة الجزئية.
<lb n="8"/><milestone unit="par" n="319"/>فقد تبيّن من قياس الخلف ها هنا امران غير الذي سلف: احدهما انه انما
<lb n="9"/>يكون دائمًا منتفعًا به في كل مادة بأخذ النقيض لا بأخذ الضد، والثاني ان
<lb n="10"/>جميع المطالب تتأتى به في الشكل الثاني والثالث، وان الشكل الاول لا يتأتى فيه
<lb n="11"/>الموجب الكلي فقط، وتتأتى فيه باقي المطالب الثلاثة.</p>
</div>
</div>
</div>

<pb n="319"/>
<div n="الفصل">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="111"/>
<head>فصل</head>

<div n="14">
<lb n="1*"/>
<head>‑١٤‑
<lb n="2"/> [الفرق بين القياس المستقيم وقياس الخلف]</head>
<lb n="3"/>
<p><milestone unit="par" n="320"/><hi rend="bold">قال</hi> : والفرق بين القياس المستقيم وقياس الخلف اذا انتجا مطلوبًا واحدًا
بعينه
<lb n="4"/>من مقدمات واحدة بعينها، ان القياس الذي بالخلف نضع اولًا ما نريد بطلانه وهو
<lb n="5"/>نقيض ما نروم بيانه ليسوق القول الى كذب معترف به انه كذب؛ واما القياس
<lb n="6"/>المستقيم فانه يبتدئ من مقدمات معترف بها. وكلا القياسين يكون من مقدمات
<lb n="7"/>معترف بها، الا ان القياس المستقيم يكون من المقدمتين اللتين يكون عنهما القياس،
<lb n="8"/>واما الذي بالخلف فاحدى مقدمتيه فقط هي من مقدمتي القياس المستقيم
<lb n="9"/>والثانية نقيض النتيجة المشكوك فيها. وفي المستقيم ليس يجب ضرورة ان تكون النتيجة
<lb n="10"/>معروفة قبل كون القياس؛ واما الذي بالخلف فقد يجب ان تكون معروفة لنضع
<lb n="11"/>نقيضها، ولا فرق في ذلك بين ان تكون النتيجة موجبة او سالبة.
<lb n="12"/><milestone unit="par" n="321"/>وكل مطلوب يبيّن بقياس مستقيم فقد يمكن ان يبيّن بتلك المقدمات باعيانها
<lb n="13"/>بقياس الخلف، وكل ما تبيّن بقياس الخلف فقد يمكن ان يبيّن بتلك الحدود
<lb n="14"/>والمقدمات بقياس مستقيم. واذا كان القياس الحملي الذي في الخلف في الشكل
<lb n="15"/>الاول، فان القياس المستقيم الذي يكون على ذلك المطلوب وبتلك المقدمات باعيانها
<lb n="16"/>يكون في الشكل الثاني والثالث: اما السالب الكلي ففي الشكل الثاني، واما
<lb n="17"/>الموجب الجزئي ففي الشكل الثالث، والسالب الجزئي في الشكلين معًا اذا كانت
<lb n="18"/>الصادقة موجبة، واما اذا كانت سالبة ففي الثاني. فاذا كان القياس الحملي الذي
<lb n="19"/>بالخلف في الشكل الثاني، فان القياس المستقيم يكون في الشكل الاول وذلك في
<lb n="20"/>جميع المطالب. واذا كان القياس الذي بالخلف في الشكل الثالث فان قياسه
<pb n="320"/>
<lb n="1"/>المستقيم يكون في الشكل الاول والثاني: اما الموجبات ففي الشكل الاول، واما
<lb n="2"/>السوالب ففي الثاني.</p>

<div n="القول 105">
<lb n="3"/>
<milestone unit="chunk" n="112"/>
<head>[القول في الشكل الاول]</head>
<lb n="4"/>
<p><milestone unit="par" n="322"/>وبيان ذلك انه اذا بيّنا بقياس الخلف في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست بموجودة
في
<lb n="5"/>شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، فوضعنا نقيض ذلك وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في
بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، واضافنا الى
<lb n="6"/>هذا النقيض مقدمة صادقة، ينتج في الشكل الاول نتيجة كاذبة. واذا كان الامر
<lb n="7"/>كذلك فبيّن ان المقدمة الصادقة انما نضيفها من جهة <hi rend="bold">ا</hi> لا من جهة <hi rend="bold">ب</hi> حتى تكون
<lb n="8"/>الصادقة هي الكبرى، اذ ليس يمكن ان تكون الجزئية كبرى في هذا الشكل.
<lb n="9"/>فلتكن المقدمة الصادقة ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> ،
فيكون معنا ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi>
في
<lb n="10"/>بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، ينتج لنا في الشكل الاول ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض
<hi rend="bold">ب</hi> وهو الكاذب. ولان
<lb n="11"/>رد قياس الخلف الى المستقيم يكون بأن نأخذ نقيض النتيجة الكاذبة ونضيف اليها
<lb n="12"/>المقدمة الصادقة التي كانت في قياس الخلف، فبيّن ان المقدمة الصادقة التي هي <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="13"/>في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، ونقيض النتيجة الكاذبة التي هي ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ، انهما انما
<lb n="14"/>يشتركان في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> الذي هو الطرف الاكبر من النتيجة التي كانت في الشكل
الاول
<lb n="15"/>الذي انتج المحال في قياس الخلف، وكل مقدمتين اشتركتا في الطرف الاكبر من
<lb n="16"/>المطلوب فتأليفهما في الشكل الثاني. فيأتي القياس المستقيم هكذا: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، ولا <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="17"/>ولا في شيء من ب، ينتج: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> ،
وهو المنتج بقياس الخلف.
<lb n="18"/><milestone unit="par" n="323"/>وكذلك يعرض ان بيّنا بطريق الخلف في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
كل
<lb n="19"/><hi rend="bold">ب</hi> ، اعني السالبة الجزئية بوضعنا نقيضها وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، واضافتنا
<lb n="20"/>اليها مقدمة صادقة كلية من جهة <hi rend="bold">ا</hi> وهو ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi>
<hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ فاذا انتج ان ‍
<lb n="21"/>موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> وهي الكاذبة، اخذنا نقيضها وهو ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليست في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="22"/>واضفنا اليها المقدمة الكبرى الصادقة، فانه يأتلف القياس المستقيم على الامر المبيٌن
<lb n="23"/>بقياس الخلف هكذا: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، و ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> ليست في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، ﻓ <hi rend="bold">ا</hi> ليست
<lb n="24"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وهي نتيجة قياس الخلف. وقد يتأتى هذا في الشكل الثالث اذا
وضعنا
<lb n="25"/>المقدمة الصادقة المضافة الى النقيض صغرى في الشكل الاول، فان النقيض لما كان
<lb n="26"/>ها هنا موجبًا كليًا امكن ان تكون مقدمة صغرى في الشكل الاول، فتكون
<pb n="321"/>
<lb n="1"/>النتيجة الكاذبة <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . فاذا اخذنا
نقيضها وهو ان <hi rend="bold">ا</hi>
<hi rend="bold">ﺟ</hi> ليست في بعض ‍،
<lb n="2"/>واضفنا اليها المقدمة الصادقة وهي ان كل <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فبيّن ان المقدمتين
<lb n="3"/>انما يشتركان في الطرف الاصغر من نتيجة الشكل الاول، فيكون القياس في
<lb n="4"/>الشكل الثالث وينتج ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، وذلك
هو الشيء المبيّن بطريق
<lb n="5"/>الخلف في الشكل الاول. ويعرض ان اخذت المقدمة الصادقة من جهة <hi rend="bold">ا</hi> سالبة
ان
<lb n="6"/>يكون قياسه المستقيم في الشكل الثاني فقط.
<lb n="7"/><milestone unit="par" n="324"/>وليكن منتجًا لنا في الشكل الاول بقياس الخلف ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="8"/>بوضعنا ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> الذي هو
النقيض، واضافتنا الى ذلك ان
<lb n="9"/><hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وهي الصادقة لانه ليس يمكن ان
نضيفها من جهة <hi rend="bold">ا</hi> لان الصغرى
<lb n="10"/>لا تكون سالبة في الشكل الاول، فينتج لنا ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من
‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهو
<lb n="11"/>المحال. فاذا اخذنا نقيض هذا المحال وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضفنا اليها المقدمة
<lb n="12"/>الصادقة وهي قولنا: <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فبيّن انه
ينتج لنا في الشكل الثالث ان <hi rend="bold">ا</hi> في
<lb n="13"/>بعض <hi rend="bold">ب</hi> لان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو الحد المشترك لنقيض المحال
والمقدمة الصادقة وهو موضوع
<lb n="14"/>للطرفين. وكذلك يعرض اذا كانت المقدمة الصادقة المضافة الى النقيض جزئية،
<lb n="15"/>اعني مقدمة <hi rend="bold">ب ﺟ</hi> ‍.
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="325"/>فهذه حال جميع ما تبيّن بالخلف في الشكل الاول، فانه قد تبيّن انه لا
<lb n="17"/>يتبيّن فيه الموجب الكلي.</p>
</div>
<div n="القول 106">
<lb n="18"/>
<milestone unit="chunk" n="113"/>
<head>القول في قياس الخلف في الشكل الثاني</head>
<lb n="19"/>
<p><milestone unit="par" n="326"/><hi rend="bold">واما</hi> الشكل الثاني فلننزل انه يتبيّن فيه بالخلف موجبة كلية وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة
<lb n="20"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، بوضعنا نقيضها وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست في كل
<hi rend="bold">ب</hi> ، واضافتنا اليها مقدمة
<lb n="21"/>صادقة تأتلف معها في الشكل الثاني وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فينتج لنا الكذب عن
<lb n="22"/>ذلك وهو ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليست في كل <hi rend="bold">ب</hi> . فنقول ان قياس
هذا المطلوب يكون في الشكل
<lb n="23"/>الاول؛ وذلك انه اذا اخذنا نقيض النتيجة الكاذبة وهو ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل
<hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="24"/>واضفنا اليها قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي الصادقة،
فبيّن انه ينتج لنا في الشكل
<lb n="25"/>الاول فقط <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> وهي موجبة كلية. وذلك ان
هاتين المقدمتين الصادقتين
<pb n="322"/>
<lb n="1"/>اللتين احداهما نقيض الكاذبة والاخرى الصادقة الموضوعة في قياس الخلف، لم
<lb n="2"/>يشتركا: لا في المحمول فتكون في الشكل الثاني، ولا في الموضوع فتكون في
<lb n="3"/>الثالث، بل الذي اشتركت فيه هو موضوع للطرف الاكبر في المطلوب ومحمول على
<lb n="4"/>الاصغر، وذلك هو تركيب الشكل الاول.<milestone unit="par" n="327"/> وليكن مبرهنًا عندنا في الشكل الثاني
<lb n="5"/>بالخلف موجبة جزئية وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، بوضعنا
ان <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="6"/>الذي هو المقابل، واضافتنا الى ذلك ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> حتى يلزم ذلك ان
<lb n="7"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليست في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> الذي هو الكاذب، فاقول ان
قياسه المستقيم يكون في
<lb n="8"/>الشكل الاول. وذلك انه اذا اخذنا <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي الصادقة الموضوعة
<lb n="9"/>في قياس الخلف، و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض البا وهي نقيض النتيجة الكاذبة، فبيٌن
انه
<lb n="10"/>ينتج في الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="11"/><milestone unit="par" n="328"/>فان كان الذي يبيّن بالخلف سالبًا كليًا في الشكل الثاني بوضعنا نقيضه وهو ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="12"/>موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، واضافتنا الى ذلك ان <hi rend="bold">ا</hi> غير
موجودة في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> حتى
<lb n="13"/>تكون النتيجة الكاذبة ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ليست في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ،
فان قياسه المستقيم يكون في
<lb n="14"/>الشكل الاول. وذلك انّا اذا اخذنا نقيض النتيجة الكاذب وهو قولنا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل
<lb n="15"/><hi rend="bold">ب</hi> ، واضفنا اليها <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي الصادقة، فانه ينتج لنا في الشكل
<lb n="16"/>الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ب</hi><milestone unit="par" n="329"/> . وكذلك ان برهنا
بالشكل الثاني في قياس الخلف
<lb n="17"/>سالبة جزئية وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ،
بوضعنا نقيضها وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة
<lb n="18"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، واضافتنا الى ذلك ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فيلزم عن
<lb n="19"/>ذلك ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">ب</hi> وهي
الكاذبة. فان قياسه المستقيم يكون
<lb n="20"/>بأن نأخذ ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> وهو نقيض النتيجة
الكاذبة، ونضيف اليها المقدمة
<lb n="21"/>الصادقة وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
فيلزم عنه <hi rend="bold">ا</hi> ليست في بعض <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="22"/><milestone unit="par" n="330"/>فقد تبيّن من هذا ان ما تبيّن بالخلف في الشكل الثاني فان قياسه المستقيم
<lb n="23"/>يكون في الشكل الاول، وذلك في جميع المطالب.</p>
</div>
<div n="القول 107">
<lb n="24"/>
<milestone unit="chunk" n="114"/>
<head>القول في الشكل الثالث</head>
<lb n="25"/>
<p><milestone unit="par" n="331"/>وايضًا لنبيٌن في الشكل الثالث بطريق الخلف موجبة كلية وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi>
موجودة
<pb n="323"/>
<lb n="1"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> بوضعنا نقيضها وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست في بعض
<hi rend="bold">ب</hi> ، واضافتنا الى ذلك ان <hi rend="bold">ﺟ</hi> ‍
<lb n="2"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، حتى يكون الكاذب اللازم ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست في
بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فاقول ان قياسه
<lb n="3"/>المستقيم يكون في الشكل الاول. وذلك انه اذا اخذنا نقيض المنتج الكاذب وهو
<lb n="4"/>قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضفنا الى ذلك ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> الصادقة، انتج لنا في
<lb n="5"/>الشكل الاول ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> وهو الذي تبيّن
بالخلف، لان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> لا يمكن فيهما
<lb n="6"/>ان يشتركا الا بشيء ثالث يكون موضوعًا للألف ومحمولًا على <hi rend="bold">ب</hi> اللذان
هما طرفا
<lb n="7"/>المطلوب. <milestone unit="par" n="332"/>وكذلك ان برهنا بالخلف موجبة جزئية في الشكل الثالث وهو قولنا <hi rend="bold">ا</hi> :
<lb n="8"/>في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، بوضعنا نقيضها وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في
شيء من <hi rend="bold">ب</hi> واضافتنا الى ذلك
<lb n="9"/>ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، حتى يكون الكاذب المنتج ان
<hi rend="bold">ا</hi> ليست في بعض ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فان
<lb n="10"/>قياسه المستقيم يكون في الشكل الاول. وذلك اذا اخذنا نقيض الكاذب، اعني
<lb n="11"/>النتيجة، وهو قولنا: <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، واضفنا الى
ذلك ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، اعني مقدمة
<lb n="12"/>القياس الصادقة، فينتج لنا ان <hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="13"/><milestone unit="par" n="333"/>وكذلك ان بيّنا بالخلف سالبة كلية في الشكل الثالث بوضعنا نقيضها وهو قولنا:
<lb n="14"/><hi rend="bold">ا</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، واضافتنا الى ذلك ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، حتى ينتج لنا من ذلك ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في
<lb n="15"/>بعض <hi rend="bold">ا</hi> الذي هو الكاذب، فاقول ان قياسه المستقيم يكون في الشكل
الثاني. وذلك
<lb n="16"/>انّا نأخذ نقيض النتيجة الكاذبة والمقدمة الصادقة التي استعملت في بيان الخلف،
<lb n="17"/>فيكون معنا ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ا</hi> ، و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، ينتج لنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في
شيء
<lb n="18"/>من <hi rend="bold">ب</hi> ، وهو الشيء المبيّن بطريق الحلف. <milestone unit="par" n="334"/>وكذلك يعرض ان بيّنا بطريق
الخلف
<lb n="19"/>السالب الجزئي بأن نأخذ نقيضه وهو الموجب الكلي، مثل ان نأخذ <hi rend="bold">ا</hi> في كل
<hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="20"/>ونضيف اليه ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض <hi rend="bold">ب</hi> ، فينتج لنا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض <hi rend="bold">ا</hi> وهو المحال، فاقول ان
<lb n="21"/>قياسه ايضًا المستقيم يكون في الشكل الثاني. وذلك انّا نأخذ نقيض النتيجة
<lb n="22"/>والمقدمة الصادقة على العادة، فيكون معنا ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ا</hi> ، و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في بعض
<lb n="23"/><hi rend="bold">ب</hi> ، ينتج لنا: <hi rend="bold">ا</hi> ليست في كل <hi rend="bold">ب</hi> او ليست في بعض <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="24"/><milestone unit="par" n="335"/>فقد تبيّن ان جميع المسائل التي تتبيّن بقياس الخلف في جميع العلوم يمكن ان
<lb n="25"/>تبرهن بقياسات مستقيمة، وان تردّ اليها بتلك المقدمات باعيانها وبتلك الحدود ايضًا
<lb n="26"/>باعيانها، وان ردّ القياس المستقيم الى الخلف هو بعينه القياس الذي يسمى
<pb n="324"/>
<lb n="1"/>«المنعكس». وكذلك تبيّن مما تقدم انه اذا ردّت المقاييس المستقيمة الى الخلف
<lb n="2"/>لايّ قياسات ترجع في الخلف. وكذلك اذا ردّت قياسات الخلف الى المستقيمات
<lb n="3"/>لايّ قياسات ترجع، وتبيّن ان كل مطلوب يمكن ان يبيّن بالخلف وعلى
<lb n="4"/>الاستقامة.</p>
</div>
</div>
<div n="15">
<lb n="4*"/>
<milestone unit="chunk" n="115"/>
<head>‑١٥‑</head>

<div n="القول 108">
<lb n="5"/>
<head>القول في قياسات المركبة من المتقابلات</head>
<lb n="6"/>
<p><milestone unit="par" n="336"/><hi rend="bold">قال</hi> : واما في اي شكل يمكن ان يأتلف القياس من مقدمتين متقابلتين، وفي
<lb n="7"/>اي شكل لا يمكن، فذلك يبيّن مما نضعه. اما اولا فقد قيل ان المتقابلات بالحقيقة
<lb n="8"/>على جهة الايجاب والسلب هي اثنان: المتناقضان والمتضادان .
<lb n="9"/><milestone unit="par" n="337"/>واذا تقرر هذا <hi rend="bold">فاقول</hi> : انه ليس يمكن ان يأتلف قياس في الشكل الاول لا
من
<lb n="10"/>متضادات ولا من متناقضات، لا قياس ينتج موجبًا ولا قياس ينتج سالبًا. اما
<lb n="11"/>موجبًا فمن قبل انه ينبغي ان يكون القياس المنتج للموجب من مقدمتين موجبتين،
<lb n="12"/>والقياس الذي يأتلف من المتقابلات على طريق التناقض او التضاد احدى مقدمتيه
<lb n="13"/>سالبة والاخرى موجبة؛ واما سالبًا فانه ايضًا ليس يمكن ذلك من قبل ان المحمول
<lb n="14"/>والموضوع في الموجبة والسالبة، هو واحد بعينه على ما تبيّن في الكتاب المتقدم.
<lb n="15"/>والقياس الذي يكون في الشكل الاول مقدمتاه ليس المحمول فيهما واحدًا ولا
<lb n="16"/>الموضوع واحدًا اذ كان الحدّ الاوسط فيه هو موضوع في احدى المقدمتين محمول في
<lb n="17"/>الاخرى.
<lb n="18"/><milestone unit="par" n="338"/><hi rend="bold">واما</hi> الشكل الثاني فانه يمكن ان يكون فيه قياس من مقدمتين متقابلتين:
اما
<lb n="19"/>على طريق التضاد، واما على طريق التناقض. ومثال ذلك قولنا: كل علم فاضل،
<lb n="20"/>ولا واحد من العلوم فاضل، ينتج لنا: ولا واحد من العلوم هو علم، وذلك غاية
<lb n="21"/>الشناعة. وكذلك يعرض ان وضعنا كل علم فاضل، والطب ليس بفاضل،
<lb n="22"/>وذلك ان سلب الفضل عن الطب هو سلب له عن بعض العلوم، فكأنّا وضعنا:
<pb n="325"/>
<lb n="1"/>كل علم فاضل، بعض العلوم ليس بفاضل، فينتج لنا: بعض العلوم ليس
<lb n="2"/>بعلم. والسبب في امكان هذا في الشكل الثاني ان المحمول في المقدمتين فيه هو واحد
<lb n="3"/>بعينه؛ وهكذا الامر في المتقابلات، وسواء فرضنا الموجبة هي الكبرى والسالبة
<lb n="4"/>هي الصغرى او كان الامر بالعكس، الامر في ذلك واحد بعينه. وليس يمكن ان
<lb n="5"/>ينتج المتقابلات بالحقيقة في هذا الا بأن تؤخذ الموجبة والسالبة بعينها، مثل ان
<lb n="6"/>نقول: كل علم فاضل، ليس كل علم فاضلًا؛ او نأخذ ما هو جزء لاحدى
<lb n="7"/>المقدمتين ومنطو تحتها بدل المقدمة نفسها الموجبة والسالبة، مثل ان نأخذ بدل كل
<lb n="8"/>علم ليس بفاضل، الطب ليس بفاضل، او بدل قولنا: كل علم فاضل، قولنا:
<lb n="9"/>الطب فاضل، ثم نقرن به: ولا علم واحد فاضل، فانه لا فرق بين ان نقرنه
<lb n="10"/>بالمقدمة المقابلة نفسها او بما هو منطو تحتها. ومتى لم تؤخذ المقدمتان بإحدى هاتين
<lb n="11"/>الجهتين، لم تكن متقابلة ولا كانت قوتها قوة المتقابلة: لا في التي تتقابل على
<lb n="12"/>طريق التضاد، ولا في التي تتقابل على طريق التناقض.
<lb n="13"/><milestone unit="par" n="339"/><milestone unit="chunk" n="116"/><hi rend="bold">واما</hi> في الشكل الثالث فانه لا يمكن
في الاصناف الموجبة منه ان يكون
<lb n="14"/>القياس يأتلف من المتقابلات، احداهما موجبة والاخرى سالبة. وتلك هي العلة
<lb n="15"/>بعينها التي عرضت في الشكل الاول. واما اذا كان القياس سالبًا فانه قد يمكن ان
<lb n="16"/>يأتلف فيه قياس من مقدمات اذا كانت المقدمات كلية او جزئية. مثال ذلك
<lb n="17"/>قولنا: كل طب علم، ولا شيء من الطب علم، فانه يجب من هذا ان يكون بعض
<lb n="18"/>العلم ليس بعلم. وكذلك يعرض ان اخذت احدى المقدمتين جزئية مثل ان نقول:
<lb n="19"/>بعض الطب علم، ولا شيء من الطب علم، فانه يلزم عنه ان يكون بعض العلم
<lb n="20"/>ليس بعلم. واذا كانت احدى المقدمتين في هذين القياسين جزئية والاخرى كلية،
<lb n="21"/>فان القياس يأتلف من المتناقضة لا من المتضادة اذ كان المتضادان كليين.
<lb n="22"/><milestone unit="par" n="340"/>وينبغي ان تعلم ان المقاييس التي تأتلف في هذين الشكلين من الموجبة والسالبة
<lb n="23"/>ائتلافًا اوليًا، اعني التي سائر ما يأتلف مما يعدّ في هذا الباب، هي تابعة لها، هي
<lb n="24"/>اثنا عشر قياسًا، ستة في كل شكل. وذلك انه لما كانت المتقابلات ثلاثة
<lb n="25"/>ازواج: احدها قولنا: «كل»، «ولا واحد»، وهي المتقابلات على طريق التضاد،
<lb n="26"/>والاثنان متقابلان على طريق التناقض: احداهما ان تكون الموجبة هي الكلية
<pb n="326"/>
<lb n="1"/>والسالبة الجزئية، والثانية عكس هذا، فبيّن انه يأتلف منها في كل واحد من
<lb n="2"/>الشكلين ثلاثة اقيسة. ولان المقدمتين المتقابلتين لهما وضعان في الشكل الواحد:
<lb n="3"/>احدهما ان تكون الموجبة هي الصغرى والسالبة الكبرى، والوضع الآخر عكس
<lb n="4"/>هذا، لزم عن ذلك ان تكون اصناف المقاييس ستة في كل شكل منها؛ ولا
<lb n="5"/>يبالى في هذا الوضع كانت الصغرى في الشكل الثالث سالبة او موجبة، لانه
<lb n="6"/>انما منع ان تكون سالبة فيما سلف بالاضافة الى مطلوب محدود. والغرض ها هنا
<lb n="7"/>بهذه المقاييس المركبة انما هو التغليط وانتاج المحال، سواءً كان المحال هو النتيجة او
<lb n="8"/>عكسها.
<lb n="9"/><milestone unit="par" n="341"/>فقد تبيّن من هذا القول في اي الاشكال يمكن ان تأتلف المقاييس التي من
<lb n="10"/>مقدمات متقابلة، وكم عدد الاوائل التي تجري فيها مجرى الاسطقسات.
<lb n="11"/>وهو بيّن انه قد يمكن ان تنتج من المقاييس التي فيها مقدمات كاذبة نتيجة
<lb n="12"/>صادقة، ما عدا هذا الصنف من المقاييس، لان النتيجة فيها ابدًا تكون مقابلة
<lb n="13"/>للشيء المفروض وهو ان الشيء الموجود غير موجود. مثل ان الحي ليس بحي، وما
<lb n="14"/>يوصف بكذا فليس كذا، وسواءً كان ذلك موجودًا خارج الذهن او غير موجود.
<lb n="15"/>مثل ان ينتج ما هو عنزايل فليس بعنزايل من مقدمتين متقابلتين مثل قولنا:
<lb n="16"/>الانسان عنزايل، الانسان ليس بعنزايل فانه يلزم عنه ان عنزايل ليس بعنزايل،
<lb n="17"/>وذلك قول متناقض في نفسه وان لم يكن عنزايل موجودًا. فان صدق ايجابنا
<lb n="18"/>الشيء بعينه وسلبه معًا مستحيل، سواءً كان الشيء موجودًا او غير موجود. وانما لزم
<lb n="19"/>هذا في هذه المقاييس من قبل ان المقدمتين متناقضتان: اما بأن المحمول والموضوع
<lb n="20"/>فيهما واحد بعينه، واما بأن احدهما جزء للآخر. وهو ظاهر من هذا ان المقاييس
<lb n="21"/>الفاسدة التي في الصنائع من قبل فساد مقدماتها قد يمكن ان تنطوي في المقاييس
<lb n="22"/>الصحيحة التي في تلك الصناعة نقائض المقدمات الفاسدة، من غير ان يشعر بذلك
<lb n="23"/>الذي اعتقد في تلك المقاييس الفاسدة انها صحيحة، وذلك اما انطواء جزئيًا او
<lb n="24"/>لازمًا فيلزم صاحب الصناعة التبكيت من نفس ما يضعه في تلك الصناعة
<lb n="25"/>ويسلمه. مثل ان يضع واضع ان الجرم السماي غير متناه، ويضع من ذلك انه
<lb n="26"/>كري الشكل، فانه يلزم عنه ان يكون المتناهي غير متناه. وكثيرًا ما ينتفع بهذا في
<lb n="27"/>مقاومة الاقاويل الفاسدة في الصنائع.
<pb n="327"/>
<lb n="1"/><milestone unit="par" n="342"/><milestone unit="chunk" n="117"/>وينبغي ان تعلم انه لا يمكن الانسان ان يغلط فيضع
مقدمتين متقابلتين في قياس
<lb n="2"/>واحد بسيط بعينه. وكذلك لا يمكن السائل ان يغلّط المجيب حتى يسلّم له
<lb n="3"/>مقدمتين معًا متناقضتين في قياس واحد بسيط، ولا ان يسلمها اذا سُئل عنها بجهة
<lb n="4"/>واحدة، مثل ان يسلّم ان هذا الشيء خير وانه ليس بخير، وانما يمكن ذلك اذا
<lb n="5"/>سُئل عنها بجهة واحدة ووضعت لجهة او وضعت جزءًا من مقاييس مركبة. اما
<lb n="6"/>وضعها بجهة والسؤال عنها بجهة فمثل ان نَسئَل: اليس الحي الابيض ليس بابيض؟
<lb n="7"/>فانه يمكن ان يسلّم لنا هذا لان الحي الابيض هو مجموع شيئين وليس هو ابيض
<lb n="8"/>وحده فقط. فعلى هذا المفهوم يمكن المجيب ان يسلّم لنا هذه المقدمة عند سؤالنا اياه
<lb n="9"/>عنها، فاذا سألناه بعد: اليس الانسان حي ابيض؟ امكن ايضًا ان يسلّم لنا
<lb n="10"/>هذه الاخرى فينتج عليه المحال وهو ان بعض ما هو ابيض ليس بابيض. وكذلك
<lb n="11"/>يمكن ايضًا ان يسلّم لنا المتقابلتين اذا وضعنا احداهما جزءًا من قياس بسيط
<lb n="12"/>نحو نتيجة محدودة، ووضعنا الاخرى ايضًا جزءًا من قياس آخر بسيط نحو ايضًا
<lb n="13"/>نتيجة اخرى. وبهذا بعينه يمكن الانسان ان يغلط فيضع في المقاييس المركبة
<lb n="14"/>مقدمات متناقضة، مثل ان يسلّم لنا ان كل طب علم، وكل علم طب، من غير
<lb n="15"/>ان يصرّح باللازم عن ذلك وهو قولنا: كل طب ظن، ثم يسلّم لنا مقدمة ثانية
<lb n="16"/>وهي قولنا: ولا شيء من الطب طب، فيكون قد سلّم لنا في هذه المقدمات
<lb n="17"/>الثلاث مقدمتين متقابلتين وهو ان كل الطب ظن، ولا شيء من الطب ظن، فيلزم
<lb n="18"/>عنه انه ولا شيء من الطب طب. واكثر ما يعرض هذا متى سألنا عن لازم
<lb n="19"/>المقابل لا عن المقابل نفسه، فانه يخفى ويسلّم لنا وبخاصة متى كان اللازم بعيدًا،
<lb n="20"/>مثل ان نَسئَل عن ايجاب محمول لموضوع فيسلّم لنا، ثم نَسئَل عن سلب ذلك
<lb n="21"/>المحمول عن جنس ذلك الموضوع عن نوعه او شخصه فيسلّم لنا، فيلزم عنه
<lb n="22"/>سلب ذلك المحمول بعينه عن جميع ذلك الموضوع الذي اوجب له.</p>
</div>
</div>

<pb n="328"/>
<div n="16">
<lb n="0*"/>
<milestone unit="chunk" n="118"/>
<head>‑١٦‑</head>
<div n="القول 109">
<lb n="1"/>
<head>القول في وضع المطلوب الاول نفسه في القياس 
<lb n="2"/>وهو الذي يسمى «مصادرة»</head>
<lb n="3"/>
<p><milestone unit="par" n="343"/><hi rend="bold">قال</hi> : ووضع المطلوب الاول، اعني الذي يقصد بيانه لنفسه لا من اجل غيره،
<lb n="4"/>جزءًا من القياس المنتج له هو من جنس الاقاويل التي لا يمكن ان يبرهن منها الشيء
<lb n="5"/>الذي قصد برهانه. والمطلوب يعرض له الا يتبرهن من القول الذي قصد به
<lb n="6"/>برهانه على جهات اربع:
<lb n="7"/>احدها ان يكون ذلك القول لا يلزم عنه النتيجة التي قصد به ان تلزم عنه:
<lb n="8"/>اما لانه منتج اصلًا لشيء من الاشياء، واما لانه غير منتج للشيء الذي قصد
<lb n="9"/>انتاجه.
<lb n="10"/>والجهة الثانية ان تكون المقدمات اخفى من النتيجة، فان من شرط المقدمات
<lb n="11"/>ان تكون اعرف من النتيجة.
<lb n="12"/>والجهة الثالثة ان تكون المقدمات والنتيجة في مرتبة واحدة من الخفاء.
<lb n="13"/>والجهة الرابعة ان تكون النتيجة هي السبب في معرفة المقدمات، فان من شرط
<lb n="14"/>المقدمات ان تكون اعرف من النتيجة، وان تكون هي السبب في معرفتها. وبهذا
<lb n="15"/>ينفصل هذا القسم من القسم الثاني.
<lb n="16"/>واذا تقرر هذا فليس وضع المطلوب الاول جزء قياسه، وهو الذي يسمى
<lb n="17"/>«المصادرة»، هو القول الذي لا يبرهن به المطلوب اذ كان هذا يقال على جهات،
<lb n="18"/>بل القول الذي لا يتبرهن به المطلوب احرى ان يجري منه مجرى الجنس.
<lb n="19"/><milestone unit="par" n="344"/>وهذا النوع من القول الذي يسمى «مصادرة» هو ان يروم انسان ان يبيّن شيئًا
<lb n="20"/>مجهولًا بذلك الشيء نفسه، واعني بالشيء المجهول ما لا يمكن ان يبيّن الا بغيره.
<lb n="21"/>فان الاشياء المعلومة صنفان: اما معلومة بانفسها وهي المقدمات الاول، واما معلومة
<lb n="22"/>بغيرها وهي التي تعلم بالمقدمات الاول. فمتى رام انسان ان يبيّن شيئًا مما يعلم بغيره
<pb n="329"/>
<lb n="1"/>نفسه، فهو الذي يسمى في هذه الصناعة «مصادرة»، وهو وضع المطلوب
<lb n="2"/>الاول. وهذا الفعل من الغالط او المغالط يقع على وجهين:
<lb n="3"/>احدهما ان يضع المطلوب نفسه مقدمة في بيان نفسه، وذلك يعرض اذا كان
<lb n="4"/>المحمول او الموضوع في المطلوب اسمين مترادفين على ما سيأتي بعد.
<lb n="5"/>والوجه الثاني ان يبيّن نتيجة ما بمقاييس كثيرة مركبة من مقدمات كثيرة، سبيل
<lb n="6"/>احدى تلك المقدّمات ان الاّ تتبيّن اذا استعملت تلك النتيجة مقدمة في القياس المنتج
<lb n="7"/>لها. مثل ان يبيّن انسان ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في <hi rend="bold">ﻫ</hi> ،‍
بأن يأخذ ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في
<lb n="8"/><hi rend="bold">ﻫ</hi> ؛ ثم يبيّن وجود <hi rend="bold">ب</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> بوجود <hi rend="bold">ب</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
في ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، ثم يبيّن وجود <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi>
بوجود
<lb n="9"/><hi rend="bold">ا</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> التي هي النتيجة، ووجود ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> . فانه لا فرق بين هذا الصنف والصنف
<lb n="10"/>الاول، الا ان الصنف الاول انتج فيه الشيء المقصود انتاجه من الشيء نفسه، وهذا
<lb n="11"/>الصنف انتج فيه الشيء المقصود انتاجه باكثر من واسطة واحدة. والغلط في هذا الصنف
<lb n="12"/>الثاني يقع كثيرًا لموضع النسيان، مثل ما يعرض لمن يبرهن انه اذا وضع خط مستقيم على
<lb n="13"/>خطين مستقيمين فصيّر الزاويتين اللتين في جهة واحدة مساويتين لقائمتين، ان
<lb n="14"/>الخطين متوازيان بانهما إن لم يكونا متوازيين فانهما اذا اخرجا على استقامة التقيا في
<lb n="15"/>احدى الجهتين فيكون هنالك مثلث تكون زواياه اكبر من قائمتين، وذلك خلف لا
<lb n="16"/>يمكن، فان كون المثلث ذا زاويتين قائمتين انما يبيّن بالخطوط المتوازية.
<lb n="17"/>وبالجملة يعرض لمن يستعمل هذا النوع من البيان من الشناعة ما يلحق من
<lb n="18"/>يقيس فيقول: ان كان هذا الشيء موجودًا فهذا الشيء موجود، وعلى هذه
<lb n="19"/>الجهة تكون الاشياء كلها معلومة بانفسها وغنية عن ان تعلم بغيرها. <milestone unit="par" n="345"/><milestone unit="chunk" n="119"/> فمتى كان
<lb n="20"/>عندنا شيء مجهول الوجود لشيئين مختلفين، وكان وجود احد ذينك الشيئين معلومًا
<lb n="21"/>بنفسه، ورمنا ان نبيٌن وجود ذلك الشيء المجهول لاحد ذينك الشيئين بوجود للشيء
<lb n="22"/>الآخر، فقد بينّا المجهول بمجهول؛ لكن ليس يلزم ان يكون مثل هذا البيان هو
<lb n="23"/>البيان الذي يعرف «بالمصادرة». مثل ان يكون عندنا مجهول وجود <hi rend="bold">ا</hi> في
<hi rend="bold">ب</hi> وفي
<lb n="24"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ووجود <hi rend="bold">ب</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> بيّنا
بنفسه، فنريد ان نبيّن وجود <hi rend="bold">ا</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> بوجوده في
<lb n="25"/><hi rend="bold">ب</hi> . وانما يجب ان يكون مثل هذا البيان مصادرة: اما في الحقيقة فمتى
كان الشيئان
<lb n="26"/>شيئًا واحدًا بعينه بالحقيقة، اعني ‍ و <hi rend="bold">ب</hi> ، وانما يختلفان بالاسماء
وذلك اذا
<pb n="330"/>
<lb n="1"/>كان لهما اسمان مترادفان، واما في الظن المحمود فاذا ظن ﺑ <hi rend="bold">ب</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> انهما شيء
<lb n="2"/>واحد من غير ان يكونا في الحقيقة شيئًا واحدًا بالعدد، وذلك يعرض اذا كان كل
<lb n="3"/>واحد منهما منعكسًا على صاحبه، مثل ان يكون احدهما خاصة للآخر، او حدًّا، او
<lb n="4"/>رسمًا، او كان احدهما يلزم الآخر؛ وان لم يكن منعكسًا مثل لزوم الحيوان عن
<lb n="5"/>وجود الانسان، لكن هذه هي مصادرة في المشهور لا في الحقيقة. واما اذا كانا
<lb n="6"/>مختلفين في الاسم فقط فهي مصادرة حقيقية، مثل ان يبيّن انسان في هذا الشيء
<lb n="7"/>المشار اليه انه بصير لانه جمل. وكذلك متى كان عندنا شيئان مجهولا الوجود
<lb n="8"/>لشيء آخر، وكلاهما معلوم الوجود للآخر، واردنا ان نبيّن وجود احدهما لذلك
<lb n="9"/>المجهول بوجود الآخر له، فانه ليس تكون هذه مصادرة على المطلوب ما لم يكن
<lb n="10"/>ذانك الشيئان المعلوم وجود احدهما للآخر هما في الحقيقة شيء واحد ويظن
<lb n="11"/>بهما انهما شيء واحد: اما لمكان ان كل واحد منهما منعكس على صاحبه، واما
<lb n="12"/>لانه يلزمه. مثل ان يكون عندنا <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> مجهولي
الوجود في <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ ويكون وجود <hi rend="bold">ا</hi> ل <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="13"/>معلومًا، فانه ليس يكون ذلك مصادرة على المطلوب ما لم يظن ان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> شيء
<lb n="14"/>واحد بعينه، او يكونا شيئًا واحدًا بعينه.</p>
</div>
<div n="القول 110">
<lb n="15"/>
<head>القول في الفرق بين المصادرة والقياس بطريق الدور</head>
<lb n="16"/>
<p><milestone unit="par" n="346"/>والفرق بين المصادرة والبيان الدائر ان الحدود الثلاثة يجب في البيان الدائر ان
<lb n="17"/>تكون منعكسة بعضها على بعض على ما تبّين، اعني <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ واما ها هنا
<lb n="18"/>فليس يشترط العكس الا في <hi rend="bold">ب</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، اعني في
حدّين من حدود القياس. واذا
<lb n="19"/>كان البيان المسمى «مصادرة» و«وضع المطلوب» انما هو ان يبيّن الشيء المجهول
<lb n="20"/>الوجود بنفسه من جهة ما يعرض للشيء الواحد ان يظن به شيئان، وذلك اما
<lb n="21"/>محمول المطلوب والحدّ الاوسط واما موضوعه والحدّ الاوسط، فبيّن ان قياس
<lb n="22"/>المصادرة يأتلف من مقدمتين: احداهما معلومة وهي وجود احد ذينك الشيئين
<lb n="23"/>للآخر، اعني اللذين هما في الحقيقة واحد او في المشهور، والثانية مجهولة وهي
<lb n="24"/>وجود الطرف المجهول من المطلوب لاحدهما: اما الاكبر للاوسط ان كانت المعلومة
<lb n="25"/>هي الصغرى، واما وجود الاوسط للاصغر ان كانت المعلومة هي الكبرى. مثل ان
<lb n="26"/>يكون <hi rend="bold">ب</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> اسمين مترادفين، ونريد ان نبيّن
وجود <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi>‍ بتوسط <hi rend="bold">ب</hi> ، اعني
<pb n="331"/>
<lb n="1"/>بأن نأخذ <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> في ‍
<hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فان وجود <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> يكون
المقدمة المجهولة، ووجود
<lb n="2"/><hi rend="bold">ب</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> يكون المقدمة المعلومة اذ كانا اسمين
مترادفين او ما يظن بهما انهما
<lb n="3"/>كذلك. وكذلك يعرض ان كان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> هما الاسمان
المترادفان، اعني ان يكون وجود
<lb n="4"/><hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> هو المعلوم، ويكون وجود <hi rend="bold">ب</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو المجهول.
<lb n="5"/><milestone unit="par" n="347"/><milestone unit="chunk" n="120"/>واذا كان هذا هكذا فهو ظاهر ان اصناف الاقاويل المركبة
هذا التركيب المسمى
<lb n="6"/>«مصادرة» يكون في كل شكل من الاشكال الثلاثة، وانه اذا كان القياس
<lb n="7"/>من مقدمتين موجبتين فانه تكون الاصناف المؤتلفة من هذا الجنس في الشكل الثالث
<lb n="8"/>والاول ضعف الاصناف المنتجة في واحد واحد منهما: اما كونها في كل شكل فلأن
<lb n="9"/>حدودها منعكسة بعضها على بعض، اعني المقدمة المعلومة، واما كونها ضعف
<lb n="10"/>المنتجة في الموجبات فلأن كل صنف منها ينقسم الى قسمين: أحدهما ان تكون
<lb n="11"/>الصغرى هي المجهولة، والكبرى هي المعلومة، والصنف الثاني عكس هذا وهو ان
<lb n="12"/>تكون الصغرى هى المعلومة والكبرى هى المجهولة. واما اذا كان القياس سالبًا، اعني
<lb n="13"/>من مقدمتين احداهما موجبة والاخرى سالبة، فليس يتفق ان تتضاعف هذه
<lb n="14"/>الاصناف لان المجهولة انما تكون ابدًا السالبة اذ لا يصح ان تكون المقدمة المنعكسة
<lb n="15"/>المعلومة سالبة لانها ابدًا: اما شيء هو في الحقيقة واحد، واما ما يظن به انه
<lb n="16"/>واحد.
<lb n="17"/>واذا كان البيان على جهة المصادرة صنفين: اما مصادرة حقيقية وهي التي
<lb n="18"/>تكون المقدمة المنعكسة فيها اسمين مترادفين، واما مصادرة بحسب الظن الجميل
<lb n="19"/>المشهور، وهي المقدمة التي يظن بها من قبل انعكاسها على نفسها انها واحدة، او
<lb n="20"/>من قبل انطواء احد الحدّين تحت الآخر انها واحدة، فبيّن ان صناعة البرهان انما
<lb n="21"/>ترفض المعنى الحقيقي منها، وان صناعة الجدل ترفض منها الصنفين جميعًا، اعني ما
<lb n="22"/>هو مصادرة حقيقية وما هو مصادرة بحسب المشهور. واما صناعة السوفسطائية فهذا
<lb n="23"/>البيان خاص بها، وكذلك يشبه ان تكون الخطابة لا ترفض واحدًا من صنفي هذا
<lb n="24"/>البيان.
<lb n="25"/><milestone unit="par" n="348"/>فقد تبيّن من هذا ما هو البيان المسمى «مصادرة» وكم اصنافه.</p>
</div>
</div>

<pb n="332"/>
<div n="17">
<lb n="0*"/>
<milestone unit="chunk" n="121"/>
<head>‑١٧‑</head>
<div n="القول 111">
<lb n="1"/>
<head>القول في اخذ ما ليس بسبب للنتيجة الكاذبة على انه سبب</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="349"/><hi rend="bold">قال</hi> : واما اذا انتج السائل على المجيب الكذب من وضعه، وهو الموضع الذي
<lb n="3"/>يراجعه المجيب فيه بأن يقول له ان الكذب لم يعرض من قبل الامر الذي وضعته
<lb n="4"/>ايها السائل وانما عرض عن امر آخر في هذا القول الذي رمت به ان تبيّن ان
<lb n="5"/>الكذب عرض عن الوضع الذي تضمنت انا حفظه او سلمته، فان ذلك انما
<lb n="6"/>يعرض في القياس الذي بالخلف اذا عرض ان يكون الكذب فيه لازمًا من غير ان
<lb n="7"/>يكون في ذلك تأثير للاصل الموضوع. وذلك انما يعرض في قياس الخلف متى
<lb n="8"/>كانت احدى مقدمتيه صادقة، والتي لزم عنها بالكذب مشكوكًا فيها واضيف اليها
<lb n="9"/>الوضع على انه امر زائد على المقدمتين. فانه متى كانت مقدمتا القياس الذي
<lb n="10"/>بالخلف مشكوكًا فيها، فانتج منها السائل الكذب بعد ان ادخل في جملتها الوضع
<lb n="11"/>ليوهم ان الكذب انما لزم عن الوضع، فقد يكتفي المجيب ها هنا ان يقول ان
<lb n="12"/>الكذب انما لزم عن الكذب الذي في القياس دون ان يحتاج ان يقول انه ليس من
<lb n="13"/>قبل الموضوع عرض الكذب، لانه انما يحتاج الى هذا القول اذا كانت احدى
<lb n="14"/>مقدمتي قياس الخلف صادقة والاخرى مشكوكًا فيها. وكذلك ايضًا يظهر انه ليس
<lb n="15"/>يكون هذا القول من المجيب اذا كان الابطال الذي وجّهه السائل عليه مؤلفًا من
<lb n="16"/>قياس مستقيم، وذلك ان القياس المستقيم ليس يضع احد فيه ما يروم ابطاله وانما
<lb n="17"/>يعرض ذلك في قياس الخلف. <milestone unit="par" n="350"/>واذا كان بيّنًا ان هذا القول العادي من المجيب انما
<lb n="18"/>يكون عندما يأتي السائل بقياس الخلف لا بالقياس المستقيم، فهو بيّن انه انما يعرض
<lb n="19"/>في قياس الخلف اذا كان المحال لازمًا، وجد الموضوع الذي يفرضه المجيب او
<lb n="20"/>ارتفع، لانه حينئذٍ يسوّغ للمجيب ان يقول للسائل انه ليس من قبل الوضع الذي
<lb n="21"/>فرضته انا وسلّمته لزم المحال في هذا القياس الذي زعمت ان من قبله لزم المحال.
<lb n="22"/>وهذا يعرض على ضربين في قياس الخلف:
<lb n="23"/>ابينهما وهو الذي ليس يخفى على احد ولا يمكن ان يغالط به او يغلط فيه الا
<lb n="24"/>قليل من الناس، هو الاّ يكون الموضوع مشاركًا ولا بواحد من جزئيه،
<pb n="333"/>
<lb n="1"/>اعني المحمول والموضوع لحدود المقدمات التي لزم عنها المحال. مثال ذلك ان يكون
<lb n="2"/>الاصل الموضوع الذي نروم ابطاله <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
فنقول: ان كان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
<lb n="3"/>وكان <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">د</hi> ، و <hi rend="bold">د</hi> في
كل <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، فانه يلزم ان يكون ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، وذلك
<lb n="4"/>محال؛ فالمحال انما لزم عن وضعنا <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
فاذن <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> محال. فانه
<lb n="5"/>ظاهر انه ليس لكون <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> في هذا القول تأثير
في وجود <hi rend="bold">ب</hi> في <hi rend="bold">ﻫ</hi> الذي هو
<lb n="6"/>المحال. ومثال هذا كما يقوله ارسطو من المواد من قال ان القطر لا يشارك الضلع لانه
<lb n="7"/>ان شاركه وكان المتحرك انما يقطع المسافة المتناهية بعد ان يقطع نصفها، ولا يقطع
<lb n="8"/>نصفها الا بعد ان يقطع نصف ذلك النصف، وكان يوجد في العظم انصاف لا
<lb n="9"/>نهاية لها، فواجب ان كانت الحركة موجودة ان يكون المتحرك قد قطع مسافة غير
<lb n="10"/>متناهية في زمان متناه، وذلك محال؛ والمحال انما لزم عن قولنا ان القطر مشارك
<lb n="11"/>للضلع. فانه بيّن ان هذا القول الذي لزم عنه المحال، الذي هو شك «زينن» في
<lb n="12"/>الحركة، ليس بمتصل بجزء من اجزاء الموضوع الذي ريم بهذا القول ابطاله. ولذلك قلّ
<lb n="13"/>ما يستعمل هذا.
<lb n="14"/><milestone unit="par" n="351"/><milestone unit="chunk" n="122"/>والنحو الثاني الذي هو اخفي من الاول ان يكون الوضع الذي
ريم ابطاله
<lb n="15"/>مشاركًا بأحد جزأيه: اما للمقدمات التي انتجت الكذب دون النتيجة، واما للنتيجة
<lb n="16"/>الكاذبة والذي تكون مشاركته للنتيجة هو اخفى وهو الذي ذكره ارسطو. واذا كان
<lb n="17"/>مشاركًا للنتيجة فاما ان يكون مشاركًا بالمحمول او بالموضوع؛ ثم اذا كان مشاركًا
<lb n="18"/>بواحد من هذين فاما ان يشاركها على ان يكون محمولًا، اعني في النتيجة، واما
<lb n="19"/>ان يشاركها على انه موضوع قيها. فيأتلف من ذلك اربعة اضرب: وذلك انه
<lb n="20"/>اذا شارك النتيجة شارك المقدمات واذا شارك المقدمات في الشكل الاول فاما ان
<lb n="21"/>يشاركها من فوق وذلك بأن يكون احد طرفي الموضوع محمولًا على الطرف المحمول
<lb n="22"/>الاول في المقدمات اما المحمول منه واما الموضوع، فيكون احد طرفي الموضوع محمولًا
<lb n="23"/>في النتيجة الكاذبة. مثال ذلك ان يكون الموضوع الذي نريد ان يلزم ان الكذب
<lb n="24"/>لزم عنه، ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وتكون المقدمات
المرتبة في الشكل الاول الذي بوساطتها
<lb n="25"/>انتج الكذب ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> على <hi rend="bold">د</hi> ، و <hi rend="bold">د</hi> على ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> . فاذا اخذنا مثلًا <hi rend="bold">ا</hi> على <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> على كل
<lb n="26"/><hi rend="bold">ﺟ</hi> ، و <hi rend="bold">ﺟ</hi> .‍ على كل <hi rend="bold">د</hi> ، و
<hi rend="bold">د</hi> على كل <hi rend="bold">و</hi> ، ثم انتجنا عن ذلك محالًا وهو ان <hi rend="bold">ب</hi> مقولة
<lb n="27"/>على كل <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، ‍فهو بيّن ان هذا المحال لازم دون مقدمة <hi rend="bold">ا ب</hi> الذي هو الاصل
<pb n="334"/>
<lb n="1"/>الموضوع، وان هذه المشاركة هي الموضوع الاصل المقصود ابطاله فقط، على ان
<lb n="2"/>موضوع الاصل هو محمول في النتيجة الكاذبة. وان وضعنا القياس هكذا فقلنا <hi rend="bold">ا</hi> :
<lb n="3"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
، و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">د</hi> ، و <hi rend="bold">د</hi> ، في كل
‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، ثم انتجنا عن ذلك
<lb n="4"/>محالًا وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، فهو بيّن ان هذا
المحال انما شارك الاصل الموضوع
<lb n="5"/>الذي قصد ابطاله في المحمول فقط الذي هو <hi rend="bold">ا</hi> على انه محمول في النتيجة،
وانه
<lb n="6"/>اذا. رفعت مقدمة <hi rend="bold">ا ب</hi> التي هي الاصل الموضوع بقي المحال كما كان.
وكذلك ان
<lb n="7"/>وضع الاصل الموضوع مشاركًا لهذه المقدمات بأحد طرفيه من جهة اسفل، اعني
<lb n="8"/>بأن يوضع موضوعًا لموضوع المقدمة الاخيرة من المقدمات التي انتجت الكذب. مثال
<lb n="9"/>ذلك ان نضع ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> على كل <hi rend="bold">د</hi> ، و <hi rend="bold">د</hi> على كل <hi rend="bold">ﻫ</hi> ،‍ و‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> على كل <hi rend="bold">ا</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> على كل <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="10"/>الذي هو الموضوع، ويكون المحال اللازم ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> على كل <hi rend="bold">ا</hi> ، فهو بيّن ان الموضوع يشارك
<lb n="11"/>النتيجة الكاذبة بجزء المحمول على انه موضوع لها، وكذلك ان وضعنا ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
على كل
<lb n="12"/><hi rend="bold">د</hi> ، و <hi rend="bold">د</hi> على كل <hi rend="bold">ﻫ</hi> ،‍ و‍
<hi rend="bold">ﻫ</hi> على كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ا</hi> على كل <hi rend="bold">ب</hi> ، وكان المحال ان <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="13"/>على كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فهو بيّن ايضًا ان النتيجة الكاذبة شاركت الاصل الموضوع
بموضوعه
<lb n="14"/>على انه موضوع فيها.
<lb n="15"/>فهذه كما نرى اربعة اصناف تحدث عن مشاركة المقدمات في الشكل الاول
<lb n="16"/>لاحد طرفي الاصل الموضوع، وكلها يسوغ الجواب فيها بأن يقال انه ليس من قبل
<lb n="17"/>الاصل الموضوع لزم الكذب لان الاصل الموضوع الذي هو مقدمة ا ب يرتفع في
<lb n="18"/>جميعها ويبقى المحال بعينه. وكذلك يعرض مثل هذا في جميع ضروب الشكل
<lb n="19"/>الاول وفي الشكل الثاني والثالث. والوقوف على ذلك قريب.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="352"/><milestone unit="chunk" n="123"/>فقد تبيّن من هذا انه قد يكون الموضوع متصلًا بالمقدمات
الوسط التي انتجت
<lb n="21"/>النتيجة الكاذبة، ولا يكون الكذب لازمًا عن الموضوع، وعلى كم جهة يعرض
<lb n="22"/>ذلك. ولذلك ليس يكتفى في كون المحال لازمًا عن الاصل الموضوع بأن يكون
<lb n="23"/>مشاركًا للمقدمات التي انتجت المحال. بل وان يكون مع هذا اذا رفع ارتفع
<lb n="24"/>الكذب. فانه اذا اجتمع هذان الامران للموضوع علم ان الكذب لازم عنه، اعني
<lb n="25"/>ان يكون مشاركًا للنتيجة الكاذبة. وان يكون اذا ارتفع ولم تخلفه مقدمة ثانية مشاركة
<lb n="26"/>ارتفع الكذب لانه قد يمكن اذا ارتفع الاصل الموضوع وخلفته مقدمة ثانية مشاركة
<pb n="335"/>
<lb n="1"/>له ان ينتج ذلك الكذب بعينه. فانه قد يمكن ان ينتج شيء واحد باوساط مختلفة
<lb n="2"/>واما ان ينتج نتيجة واحدة بمقاييس مختلفة الحدود بأسرها فليس يمكن، الا ان
<lb n="3"/>يكون الاختلاف في الحدود الوسط فقط دون الاطراف. ولذلك ليس يمكن ان
<lb n="4"/>نقول انه اذا ارتفع الاصل الموضوع وبقي المحال، ان ذلك المحال قد يمكن ان يلزم
<lb n="5"/>عن ذلك الاصل الموضوع بمقاييس مباينة بجميع حدودها للقياس الذي انتج
<lb n="6"/>المحال دون الموضوع. واذا رفعنا الموضوع المشارك وبقي المحال، فبيّن انه يجب ان
<lb n="7"/>يكون في المقدمات الوسط بين المحال والموضوع مقدمة كاذبة، فان النتيجة الكاذبة لا
<lb n="8"/>يمكن وجودها عن مقدمات صادقة على ما تبيّن.</p>
</div>
</div>
<div n="18">
<lb n="9"/>
<head>-١٨- [كذب نتيجة القياس سببه كذب مقدماته]</head>
<lb n="10"/>
<p>فان كان القياس الذي اضيف الوضع اليه، ورام السائل ان يبطل به الوضع،
<lb n="11"/>قياسًا بسيطًا، اعني من مقدمتين فقط، فان كون المحال لازمًا مع رفع الوضع يكون
<lb n="12"/>بيّنا بنفسه او كونه لازمًا عن الاصل الموضوع. واما ان كانت المقاييس التي تصل بين
<lb n="13"/>المحال اكثر من قياس واحد، فان ذلك يكون غير بيّن لكن يعلم انه قد انطوى في
<lb n="14"/>القياس كذب، فاذا حلّلت تلك المقاييس كلها الى القياس الاول الذي ترتبت عنه
<lb n="15"/>وبيّنت نتيجته فانه يظهر هنالك هل يوجد الكذب مع ارتفاع الوضع او لا يوجد.
<lb n="16"/>والمقاييس التي بهذه الصفة، اعني المركبة، هي التي تؤلف اولًا عن مقدمتين:
<lb n="17"/>احداهما صادقة، والاخرى مشكوك فيها، ولكن تكون النتيجة غير بيّن فيها انها
<lb n="18"/>كذب. فاذا اضيف اليها مقدمة صادقة ربما كانت النتيجة الحاصلة ايضًا مجهول من
<lb n="19"/>امرها انها كاذبة ايضًا، فيضاف اليها ايضًا مقدمة صادقة وتعتبر نتيجتها الى ان تنتهي
<lb n="20"/>الى نتيجة بيّن من امرها انها كذب، فيعلم حينئذٍ ان تلك النتائج كلها كاذبة؛ فاذا
<lb n="21"/>حلّت الى القياس الاول، واعتبر القياس الاول مع الاصل الموضوع، عرف بهذا
<lb n="22"/>القانون هل المحال لازم عنه ام لا.</p>
</div>
</div>

<pb n="337"/>
<div n="الفصل">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="124"/>
<head>فصل</head>

<div n="19">
<lb n="2"/>
<head>-١٩- [القياس المضاد]</head>
<lb n="3"/>
<p><milestone unit="par" n="353"/><hi rend="bold">قال</hi> : وقد ينبغي للمجيب في صناعة الجدل اذا تضمن حفظ وضع ما،
<lb n="4"/>والسائل يقصد ابطاله بالمقدمات التي يتسلمها منه، ان يتحفظ الاّ يسلّم له حدًا
<lb n="5"/>واحدًا في المقدمات التي يَسئَل عنها مرتين فاكثر، وذلك اذا كان السؤال بالمقدمات
<lb n="6"/>فقط دون النتيجة. فانه اذا لم يسلّم حدًّا واحدًا مرتين في المقدمات لم يكن هنالك
<lb n="7"/>حدّ اوسط، واذا لم يكن في المقدمات التي يسلّمها حدّ تشترك فيه فليس يتأتى منها
<lb n="8"/>قياس فضلًا عن ان يتأتى له منها قياس يبطل الوضع؛ وان سلّم له حدًّا واحدًا مرتين
<lb n="9"/>في المقدمات، فقد يتأتى له ان يمانعه عن تلك النتيجة التي هي نقيض وضعه من
<lb n="10"/>جهة كيفية ترتيب الحدّ الاوسط عند نوع نوع من انواع النتائج الاربعة التي قيلت، اعني
<lb n="11"/>اذا لم يرتبه الترتيب الذي ينبغي. وهذه القوة تكون للمجيب بمعرفة اي نتيجة في اي
<lb n="12"/>شكل من الاشكال الثلاثة، اعني ما كان منها خاصًا بشكل واحد او مشتركًا لاثنين
<lb n="13"/>منها او للثلاثة باسرها، وذلك شيء قد تقدم.
<lb n="14"/><milestone unit="par" n="354"/><hi rend="bold">قال</hi> : والذي نأمر متقلد الجواب بألاّ يذهب عليه من ان يسلّم ما يعود
بابطال
<lb n="15"/>وضعه، هو الذي نأمر السائل بأن يستعمله على اخفى ما يكون حتى يذهب ذلك
<lb n="16"/>على المجيب. وذكر في ذلك وصايا ثلاثة خاصة بهذا الكتاب:
<lb n="17"/>احداها الاّ يَسئَل عن المقدمات مع النتائج بل تحذف النتائج سواءً كانت
<lb n="18"/>المقدمات قريبة او بعيدة، وذلك يعرض في القياس المركب اذا كانت المقدمات
<lb n="19"/>اللتان تنتج النقيض احداهما نتيجة والثانية مأخوذة بالسؤال، وتكون ايضًا تلك
<pb n="338"/>
<lb n="1"/>النتيجة تلزم عن مقدمتين كلاهما مأخوذة بالسؤال، فهنا يجب ان يَسئَل عن
<lb n="2"/>ثلاث مقدمات ويترك المقدمة الرابعة التي هي نتيجة.
<lb n="3"/>والوصية الثانية ان يَسئَل عن المقدمات البعيدة ويترك السؤال عن القريبة، وذلك
<lb n="4"/>يتفق ايضًا في القياس المركب اذا كانت المقدمات المنتجة للنقيض نتيجتين عن
<lb n="5"/>قياس كل واحد من ذينك القياسين يأتلف عن مقدمتين، فيكون ها هنا ست
<lb n="6"/>مقدمات: اربع بعيدة وهي المقدمات التي ليست نتائج، واثنتان قريبة وهي
<lb n="7"/>النتائج، فيَسئَل عن الاربع ويترك الاثنين. والفرق بين هذه الوصية والاولى،
<lb n="8"/>وان كان كلا الوضعين حذفت منه النتائج، ان هنالك حذفت النتائج بما هي نتائج
<lb n="9"/>وهنا بما هي قريبة.
<lb n="10"/>والوصية الثالثة ان يغيّر ترتيب المقدمات في السؤال، فيَسئَل عنها على غير
<lb n="11"/>النظام الذي تأتلف عليه في القول. مثال ذلك اذا رام ان ينتج عليه ان <hi rend="bold">ا</hi>
موجودة
<lb n="12"/>في <hi rend="bold">ز</hi> بتوسط وجود <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> ،
و <hi rend="bold">ب</hi> في <hi rend="bold">د</hi> و <hi rend="bold">د</hi> في <hi rend="bold">ﻫ</hi> ،‍ و‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> في <hi rend="bold">ز</hi> ، فليس ينبغي ان
<lb n="13"/>يَسئَل هل <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في <hi rend="bold">ب</hi> ، ثم هل <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في <hi rend="bold">د</hi> ، ولكن ينبغي ان يَسئَل
<lb n="14"/>اولًا: هل ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> موجودة في <hi rend="bold">ز</hi> ، ثم بعد ذلك هل ب
موجودة في <hi rend="bold">د</hi> ، وعلى هذا النحو
<lb n="15"/>يفعل في السؤال عن الباقية من عدم الترتيب الموجود لها عند الانتاج، فان بذلك
<lb n="16"/>يخفي الامر على المجيب. فهذا ما يجب ان يفعله السائل من الاخفاء في القياس
<lb n="17"/>المركب. واما في القياس البسيط الذي يكون من مقدمتين فقط وبحدّ اوسط واحد
<lb n="18"/>فانه ينبغي ان يبتدئ بالسؤال اولًا عن المقدمة الكبرى، ثم حينئذٍ يَسئَل عن
<lb n="19"/>الصغرى، لانه على هذه الجهة تخفى النتيجة جدًا على المجيب، وذلك انه يتشكل
<lb n="20"/>في ذهنه خلاف التشكيل المنتج.</p>
</div>
<div n="20">
<lb n="21"/>
<head>-٢٠- [التبكيت]</head>
<lb n="22"/>
<p><milestone unit="par" n="355"/>ولان السائل العارف بما في هذا الكتاب، وهو الذي تتوجه اليه هذه الوصايا
<lb n="23"/>خاصة، قد عرف متى يكون قياس منتج في القول ومتى لا يكون وكيف يكون،
<pb n="339"/>
<lb n="1"/>فهو بيّن انه لا يخفى عليه متى اجتمع له من المقدمات التي يتسلمها من المجيب
<lb n="2"/>تبكيت له ومتى لا يجتمع ذلك. لانه قد علمنا انه متى اقرّ المجيب بمقدمات
<lb n="3"/>موجبة، او كان فيها الموجب والسالب، انه قد يمكن ان يكون تبكيت، لانه قد
<lb n="4"/>تبيّن انه لا يكون قياس الا بأن تكون مقدمتاه معًا موجبتين او تكون احداهما
<lb n="5"/>موجبة والاخرى سالبة. فان اجتمع مع هذا ان تكون النتيجة نقيض الوضع الذي
<lb n="6"/>تضمن المجيب حفظه فقد كان تبكيت بالضرورة، لان التبكيت هو قياس منتج
<lb n="7"/>نقيض الوضع الذي تضمن البحيب حفظه. فاما متى لم يقرّ المجيب بمقدمة موجبة،
<lb n="8"/>فانه من المحال ان يكون تبكيت لانه قد تبيّن انه لا يكون قياس من مقدمات
<lb n="9"/>سالبة، واذا لم يكن قياس لم يكن تبكيت؛ واما اذا كان تبكيت فقد يجب ان
<lb n="10"/>يكون قياس، واما اذا كان قياس فليس يجب ان يكون تبكيت، وذلك ان هذه
<lb n="11"/>هي حال الأخص مع الأعم، مثل حال الحيوان مع الانسان، وحال القياس المطلق
<lb n="12"/>مع القياس المبكت. وكذلك بيّن ايضًا انه لا يكون قياس اذا لم يقرّ بمقدمة كلية،
<lb n="13"/>لان القياس المنتج قد تبيّن ان من شرطه ان تكون احدى مقدمتيه كلية والثانية
<lb n="14"/>موجبة.</p>
</div>
</div>

<pb n="341"/>
<div n="الفصل">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="125"/>
<head>فصل</head>

<div n="21">
<lb n="2"/>
<head>-٢١- [اسباب الغلط والخدعة قي النتائج]</head>
<div n="القول 112">
<lb n="3"/>
<head>القول قي انه متى يمكن ان يعرض الغلط والخدعة على النتائج 
<lb n="4"/>التي هي نتيجة عن المقدّمات البيّنة الاولية ومتى لا يمكن</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="356"/><hi rend="bold">قال</hi> : وكما يعرض الغلط والانخداع في المقدمات حتى يعرض فيما هو معلوم
لنا
<lb n="6"/>بعلم اول انه كذا او يظن به انه ليس بكذا، كذلك يعرض لنا هذا بعينه في
<lb n="7"/>النتائج، اعني ان يظن بما هو معلوم عندنا انه كذا انه ليس بكذا او بالعكس. وقد
<lb n="8"/>يظن ان هذا غير ممكن ان يعرض لنا في النتائج، اعني ان نعلمها بعلم يقين، وان
<lb n="9"/>نظن بها خلاف ما علمنا. مثل ان يكون شيء واحد نعلم وجوده في شيئين بلا
<lb n="10"/>توسط، ويكون ذلك الشيئان يعلم وجودهما ايضًا في شيء اخر بلا توسط. مثل ان
<lb n="11"/>تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في <hi rend="bold">ب</hi> و ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi>
، وب و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودتان في <hi rend="bold">د</hi> بلا توسط؛ فانه من علم
<lb n="12"/>ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">د</hi> وعلم ايضًا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة في كل
<hi rend="bold">د</hi> ، فانه
<lb n="13"/>ليس يمكن ان يظن ولا ان يتوهم ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">د</hi> ، لانه يعرض
<lb n="14"/>من ذلك ان يعلم الشيء بعينه ويجهله من جهة واحدة. وذلك انه انما يقع للانسان
<lb n="15"/>بالشيء ظن من جهة الجهل المتقدم له في ذلك الشيء؛ فان كان عنده في ذلك
<lb n="16"/>الشيء علم عرض ان يعلم الشيء ويجهله معًا، وذلك مستحيل. وكما يظن ان هذا
<lb n="17"/>ممتنع في المقاييس المختلفة الحدود الوسط مثل هذين القياسين اللذين تمثلنا بهما،
<lb n="18"/>كذلك يظن ايضًا انه ممتنع في المقاييس التي تحمل حدودها الوسطى بعضها على
<lb n="19"/>بعض. مثل انه ان علم احد ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ،
و <hi rend="bold">ب</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في <hi rend="bold">د</hi> ،
<lb n="20"/>فانه ليس يمكن ان يتوهم ولا ان يظن ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و
<pb n="342"/>
<lb n="1"/>‍في <hi rend="bold">د</hi> ، وان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في شيء من <hi rend="bold">د</hi> ، لانه يكون عنده علم بالشيء الواحد
<lb n="2"/>بعينه وجهل معًا، وذلك محال.<milestone unit="par" n="357"/> الا ان هذا اذا تؤمل ظهر ان الوجه الاول، وهو
<lb n="3"/>الذي لا تقال فيه الحدود المتوسطة بعضها على بعض، ليس يمكن ان يعرض لنا في
<lb n="4"/>المقدمة الكبرى من احد القياسين ظن كاذب مع العلم بالمقدمة الكبرى من القياس
<lb n="5"/>الآخر والمقدمتين الصغريين من القياسين كليهما. ومثال ذلك انه متى كان عندنا ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="6"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">د</hi> ،
و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">د</hi> ، فانه ليس يمكن ان يغلط فيظن
<lb n="7"/>ان <hi rend="bold">ا</hi> ليست في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، لانه يعرض من ذلك ان
تكون مقدمتا القياسين
<lb n="8"/>الكبريان منها متضادتين في الاعتقاد، او قوتهما قوة المتضادة في الاعتقاد
<lb n="9"/>وذلك شيء لا يمكن، اعني ان تحصل لنا معرفة متضادة في الشيء الواحد بعينه،
<lb n="10"/>وانما يلزم ذلك لانه اذا علم الانسان بعلم يقين ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ما
توجد فيه
<lb n="11"/><hi rend="bold">ب</hi> ، وعلم ان <hi rend="bold">ب</hi> في <hi rend="bold">د</hi> فانه
يعلم ان <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">د</hi> . فان توهم ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة
<lb n="12"/>في شيء مما توجد فيه <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ مع علمه ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل
<hi rend="bold">د</hi> ، فقد توهم ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في
<lb n="13"/>بعض ما فيه <hi rend="bold">ب</hi> ، مع توهمه ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل ما
توجد فيه <hi rend="bold">ب</hi> لأن <hi rend="bold">د</hi> جزء من <hi rend="bold">ب</hi> ،
او
<lb n="14"/>قد توهم ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في <hi rend="bold">د</hi> مع توهمه ان <hi rend="bold">ا</hi> غير موجودة في <hi rend="bold">د</hi> ؛ وكلا الوجهين محال لانه
<lb n="15"/>يكون: اما توهمًا متضادًا واما توهمًا قوته قوة التوهم المتضاد وذلك مستحيل، اعني
<lb n="16"/>ان يكون الانسان يظن الايجاب والسلب في شيء واحد بعينه من جهة واحدة. <milestone unit="par" n="358"/><milestone unit="chunk" n="126"/> واما ان
<lb n="17"/>يغلط الانسان في احدى هاتين المقدمتين الكبرين اذا لم يكن عنده علم بالمقدمة الاخرى
<lb n="18"/>فذلك ممكن.
<lb n="19"/>فهذه هي حال الظن والعلم في القياسات التي الحدود الوسط فيها مختلفة.
<lb n="20"/>واما في القياس الواحد او القياسات المحمولة حدودها الوسط بعضها على
<lb n="21"/>بعض فقد يمكن ان يكون عند الانسان علم وظن في النتيجة، لكن لا من جهة
<lb n="22"/>واحدة بل من جهتين مختلفتين. مثال ذلك انه يمكن ان يكون معلوم عندنا ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="23"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍
وتكون النتيجة مجهولة عندنا وهي ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
<lb n="24"/>‍فنخدع فنظن ان <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> لانه ليس
من علم المقدمتين فقد علم
<lb n="25"/>النتيجة، اذ كانت النتيجة معلومة بالقوة في المقدمتين لا بالفعل على جهة ما يعرض
<lb n="26"/>للجزئي ان لا يكون معروفًا عند من عرف الكلي. مثال ذلك انه من علم ان <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="27"/>موجودة في كل ما توجد فيه <hi rend="bold">ب</hi> ، وكانت <hi rend="bold">ب</hi> موجودة
في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ فقد علم ان <hi rend="bold">ا</hi>
<pb n="343"/>
<lb n="1"/>موجودة في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، الا انه علم ذلك من قبل العلم الكلي وجهلها من
قبل
<lb n="2"/>الجزئي. وذلك ليس يمتنع من جهة الجهل ان يعرض له فيها ظن من قياس آخر
<lb n="3"/>فاسد مضاد لعلمه. ومثال ذلك من المواد انه من علم ان كل مثلث فزواياه مساوية
<lb n="4"/>لقائمتين، فقد علم المثلث المشار اليه المحسوس انه بهذه الحال بالقوة لا بالفعل،
<lb n="5"/>ولذلك قد يمكن ان يغلط فيه فيظن به انه ليس بمثلث ولا زواياه مساوية لقائمتين،
<lb n="6"/>وذلك انه عرفه من جهة الامر الكلي وجهله من جهة الامر الجزئي الخاص به.
<lb n="7"/><milestone unit="par" n="359"/>وبهذه المناسبة يجب ان يحل شك «مانن» الذي قيل فيه ان المتعلم ان كان يجهل
<lb n="8"/>المطلوب فمن اين يعلم انه قد علم اذا علم، او كيف يعلم المجهول من المعلوم، وان
<lb n="9"/>كان يعلم قبل ان يتعلم فالتعلم فضل. وذلك ان الجواب في هذا ان يقال ان
<lb n="10"/>المطلوب هو مجهول من جهة انه خاص ومعلوم من جهة ما هو عام، لا ما جاوب
<lb n="11"/>به افلاطون من ان يسلّم ان التعلم تذكر. لانه اذا كان عندنا ان كل مثلث زواياه
<lb n="12"/>مساوية لقائمتين، وكنا نجهل هذا المثلث المخفي المشار اليه انه مثلث، فعندما ظهر
<lb n="13"/>لنا بالحس انه مثلث علمنا ان زواياه مساوية لقائمتين، فليس يمكنهم ان يقولوا ان ما
<lb n="14"/>حصل من العلم عند ظهور المثلث بأن زواياه مساوية لقائمتين هو تذكر، فانهم
<lb n="15"/>يسلّمون ان ما حصل عن الحس ليس تذكرًا.
<lb n="16"/><milestone unit="par" n="360"/>وكما ان الجهل الذي يكون لنا بالجزئي ليس يضاد العلم الذي لنا بالكلي، كذلك
<lb n="17"/>العلم بالمقدمتين ليس يضاد الجهل بالنتيجة لان المقدمتين معلومة بالفعل والنتيجة
<lb n="18"/>بالقوة. وذلك ان المعرفة تقال على اربعة ضروب: اما معرفة عامة، واما خاصة
<lb n="19"/>واما بالقوة، واما بالفعل، وعلى هذه الجهات الاربع ليس يمتنع ان يوجد لنا في
<lb n="20"/>الشيء الواحد جهل وعلم معًا، فيعرض لنا فيه ظن وعلم، اي من جهتين مختلفتين،
<lb n="21"/>وذلك شيء موجود بالحس. فانّا نجد كثيرًا من الناس تكون عنده مقدمتان معلومتان
<lb n="22"/>فينخدع في النتيجة، كما يكون عنده العلم الكلي فينخدع في الجزئي. ومثال ذلك
<lb n="23"/>انه قد يكون عند انسان ما ان كل بغلة عاقر، وان هذه المشار اليها بغلة، ويظن
<lb n="24"/>بها انها حاملة لمكان انتفاخ يراه في جوفها، فيكون عنده ظن وعلم بالشيء الواحد
<lb n="25"/>بعينه: اما علم فمن قبل مقدمتيه الصادقتين اللتين عنده، واما ظن فمن قبل قياس
<lb n="26"/>فاسد حدث له في ذلك الشيء. وذلك ان من شأن الظن الذي يحدث لنا في
<lb n="27"/>امثال هذه المواضع في مقابلة العلم ان ينشأ عن قياس فاسد، فمتى علم المقدمتين
<pb n="344"/>
<lb n="1"/>وجهل النتيجة، فقد علم شيئًا واحدًا وجهله، لكن علمه من جهة القوة وجهله
<lb n="2"/>من جهة الفعل؛ ومتى علم المقدمة الكبرى من القياس فقط فقد جهل الصغرى من
<lb n="3"/>جهة وعلمها من جهة، لكن علمها من جهة الامر الكلي وجهلها من جهة
<lb n="5"/><note>line 4 is not marked in the book</note>الخاص الجزئي؛ ومتى علم الصغرى فقد علم الكبرى من جهة وجهلها من جهة،
<lb n="6"/>لكن علمها من جهة الجزئي وجهلها من جهة العلم الكلي.
<lb n="7"/><milestone unit="par" n="361"/>فقد تبيّن من هذا على اي جهة يمكن ان يحصل لنا في النتائج علم وظن معًا،
<lb n="8"/>اعني لانسان واحد، وعلى اي جهة لا يمكن ذلك، وان الجهة التي لا يمكن في
<lb n="9"/>انسان واحد هي ممكنة في انسانين.</p>
</div>
</div>
</div>
<div n="الفصل">
<milestone unit="chunk" n="127"/>
<lb n="10a"/><head>فصل 
<lb n="10b"/>في اشياء من الاستدلالات قوتها قوة المقاييس</head>
<lb n="11"/>
<p><milestone unit="par" n="362"/><hi rend="bold">قال</hi> : ويعرض للذين يتوهمون ان الاضداد شيء واحد مثل الذين يتوهمون
<lb n="12"/>ان الخير والشر شيء واحد، انه يلزمهم عن هذا التوهم ان يكون الشر يحمل على
<lb n="13"/>الخير والخير يحمل على الشر حتى يعرض عن ذلك ان يحمل الشيء على نفسه،
<lb n="15"/><note>line 14 is not marked in the book</note>وذلك انهم سيقرّون ان الخير هو شر وان الشر هو خير، فيأتلف هذا القول على
<lb n="16"/>مثل ائتلاف الشكل الاول، ويلزمهم ان يكون الخير خيرًا، كمثل ما يأتلف القول
<lb n="17"/>لو كانت هذه المقدمات صادقة. وكذلك يلزم من يقول ان جميع الموجودات
<lb n="18"/>واحدة، اعني ان يكون الشيء يحمل على نفسه، لانه ان كانت ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> شيئًا
<lb n="19"/>واحدًا، و <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">ا</hi> شيئًا واحدًا، الزمهم ان يعترفوا
ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، وان <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وان
<lb n="20"/>‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، مع انها شيء واحد. فالنتيجة تكون
ضرورة في امثال هذه الاقاويل
<lb n="21"/>لكن نتيجة كاذبة عن مقدمات كاذبة، وذلك انه ليس يمكن ان يكون خير شرًا
<lb n="22"/>الا بالعرض، فاما بالذات فلا. وتوهم الاضداد انها واحدة بهذا السبب يكون
<lb n="23"/>وضروب كثيرة من التوهمات، كما عرض ذلك للقدماء. وانواع هذه التبكيتات التي
<pb n="345"/>
<lb n="1"/>تستعمل مع امثال اصحاب هذه الآراء اذا استقصي امرها وجدت معادة لانواع
<lb n="2"/>المتقابلات ولانواع الاشياء التي يقال عليها اسم الواحد والكثرة.</p>
<div n="22">
<lb n="4"/>
<head>-٢٢- [قواعد لعكس الحدود والمقايسة بين المرغوب قيها والمهروب منها]</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="363"/>قال : واذا كان معنا حدود ثلاثة مرتبة ترتيب الشكل الاول، مثل ان تكون <hi rend="bold">ا</hi>
<lb n="6"/>موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ‍فانه متى انعكست النتيجة فان
<lb n="7"/>المقدمتين منعكستان. وذلك انه ان صدق ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موجودة كل <hi rend="bold">ا</hi> ، فواجب ان تكون <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="8"/>‍موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، لانه ان اخذنا ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، واضفنا
اليها
<lb n="9"/>المقدمة الكبرى وهو ان <hi rend="bold">ا</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، انتج عكس
الصغرى وهي ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="10"/>وكذلك ايضًا متى اخذنا عكس النتيجة وهي قولنا: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> ، واضفنا اليها المقدمة
<lb n="11"/>الصغرى، انتج عكس الكبرى؛ وذلك انه يكون معنا: <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وهي الصغرى،
<lb n="12"/>و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> وهي عكس النتيجة، ينتج لنا: <hi rend="bold">ب</hi> في كل <hi rend="bold">ا</hi> وهي عكس المقدمة
<lb n="13"/>الكبرى. <milestone unit="par" n="364"/>واما القياس السالب الكلي من هذا الشكل، فانه يعرض له اذا انعكست
<lb n="14"/>المقدمة الكبرى منه ان النتيجة ايضًا تنعكس. ومثال ذلك انّا اذا فرضنا <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء
<lb n="15"/>من <hi rend="bold">ب</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
انتج لنا: <hi rend="bold">ا</hi> ولا في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ؛ فان عكسنا الكبرى
<lb n="16"/>انعكست النتيجة، وذلك انه يكون معنا: <hi rend="bold">ب</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ا</hi> ، و <hi rend="bold">ب</hi> في كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فينتج
<lb n="17"/>لنا في الشكل الثاني: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ا</hi> وهو
عكس النتيجة، هذا ان كان عكس
<lb n="18"/>السالبة الكلية عندنا غير معلوم او على انه امر لم يتبيّن لنا بعد، فنستعمله في هذا
<lb n="19"/>الموضع. وكذلك متى عكسنا منه الصغرى الموجبة انعكست النتيجة ايضًا، لأنه يكون
<lb n="20"/>معنا: كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، ولا شيء من <hi rend="bold">ا ب</hi> ، فينتج لنا في الشكل الثاني ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ولا في
<lb n="21"/>شيء من <hi rend="bold">ا</hi> . واذا انعكست النتيجة في هذا الصنف وانعكست الصغرى، انعكست
<lb n="22"/>الكبرى، لانه يكون معنا: ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ولا في شيء آخر من <hi rend="bold">ا</hi> ، و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، ينتج في
<lb n="23"/>الشكل الثاني <hi rend="bold">ب</hi> ولا في شيء من <hi rend="bold">ا</hi> . وبهذه الجهة
فقط يمكن ان تنعكس المقدمة
<lb n="24"/>بعكس النتيجة، كما امكن ذلك في الصنف الموجب، وان كان لا بدّ ها هنا من
<pb n="346"/>
<lb n="1"/>عكس المقدمة الصغرى مع عكس النتيجة، وحينئذٍ يبيّن انعكاس الكبرى. واما
<lb n="2"/>انعكاس النتيجة عن انعكاس احدى المقدمتين، فليس يمكن في الصنف الموجب كما
<lb n="3"/>امكن ذلك ها هنا، لانه لا ينتج من موجبتين في الشكل الثاني.</p>
</div>
</div>
<div n="الفصل">
<lb n="4"/>
<milestone unit="chunk" n="128"/>
<head>فصل</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="365"/><hi rend="bold">قال</hi> : واذا كان حدّان ينعكس كل واحد منهما على صاحبه، مثل ان يكون كل
<lb n="6"/><hi rend="bold">ا</hi> هو <hi rend="bold">ب</hi> ، وكل <hi rend="bold">ب</hi> هو <hi rend="bold">ا</hi> ، وكان ايضًا حدّان آخران ينعكس كل واحد منهما على
<lb n="7"/>صاحبه، مثل ان يكون كل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> هو <hi rend="bold">د</hi> وكل <hi rend="bold">د</hi> هو <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، ‍وكان <hi rend="bold">ا</hi> و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> متقابلين
<lb n="8"/>و <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">د</hi> ايضًا متقابلين فانه ان كان الزوجان
المتقابلان لا يخلو من احدهما
<lb n="9"/>موضوع ما، فان الزوج الثاني من المتقابلين الآخرين لا يخلو ذلك الموضوع منهما.
<lb n="10"/>مثال ذلك انه كان <hi rend="bold">ا</hi> و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> لا يخلو من احدهما ك،
فان <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">د</hi> لا يخلو من احدهما
<lb n="11"/><hi rend="bold">ك</hi> ، لانه ان كان كل ما توجد فيه <hi rend="bold">ا</hi> ف <hi rend="bold">ب</hi> توجد فيه، وكل ما توجد فيه ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> فتوجد
<lb n="12"/>فيه <hi rend="bold">د</hi> ، وكان <hi rend="bold">ك</hi> اما ان توجد فيه <hi rend="bold">ا</hi> واما <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فظاهر ان <hi rend="bold">ك</hi> اما ان توجد فيه <hi rend="bold">ب</hi> واما
<lb n="13"/><hi rend="bold">د</hi> ، ولانه يأتلف القياس المركب هكذا: <hi rend="bold">ك</hi> اما ان
توجد فيه <hi rend="bold">ا</hi> واما <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ وكل
<lb n="14"/>ما يوجد فيه <hi rend="bold">ا</hi> ففيه <hi rend="bold">ب</hi> ، وكل ما يوجد فيه ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ففيه <hi rend="bold">د</hi> ، فك اما ان توجد فيه <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="15"/>ضرورة واما <hi rend="bold">د</hi> . وكذلك يبيّن عكس هذا، اعني ان فرضنا ان ك لا يخلو من
<hi rend="bold">د</hi> او
<lb n="16"/><hi rend="bold">ب</hi> فانه يلزم ان لا تخلو اما من <hi rend="bold">ا</hi> واما من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . ومثال ذلك من المواد اذا اخذنا
<lb n="17"/>بدل <hi rend="bold">ا</hi> مكوّنًا، وبدل <hi rend="bold">ب</hi> فاسدًا، وبدل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> غير مكوّن، وبدل <hi rend="bold">د</hi> غير فاسد، وكان
<lb n="18"/>كل مكوّن فاسدًا وكل فاسد مكوّنًا، وكذلك كل غير مكوّن غير فاسد وكل غير
<lb n="19"/>فاسد غير مكوّن، فاقول انه ان كان كل شيء اما مكوّنًا واما غير مكوّن، فواجب
<lb n="20"/>ان يكون كل شيء اما فاسدًا واما غير فاسد، لانه ان كان كل ما هو مكوّن فاسدًا
<lb n="21"/>وما هو غير مكوّن غير فاسد، وكان كل شيء لا يخلو من ان يكون اما كائنًا واما غير
<lb n="22"/>كائن، فبيّن ان كل شيء لا يخلو ان يكون اما فاسدًا واما غير فاسد. واقول ايضًا
<lb n="23"/>انه اذا وضعنا ان الموضوع الواحد بعينه لا يخلو من ان يوجد فيه احد الزوجين
<lb n="24"/>المتقابلين، وفرضنا ان احد جزئي المتقابلين ينعكس على الجزء الآخر من المقابل
<lb n="25"/>الآخر، فاقول ان الجزء الباقي من احد الزوجين المتقابلين ينعكس على الجزء الآخر
<pb n="347"/>
<lb n="1"/>من المقابل الآخر. مثال ذلك انه اذا كان كل شيء اما مكوّنًا واما غير مكوّن،
<lb n="2"/>واما فاسدًا واما غير فاسد، وكان كل مكوّن فاسدًا وكل فاسد مكوّنًا، فاقول ان كل
<lb n="3"/>غير مكوّن غير فاسد، وكل غير فاسد غير مكوّن.
<lb n="4"/><hi rend="bold">برهان</hi> ذلك ان لم يكن غير المكوّن غير فاسد فليكن فاسدًا، ولان كل شيء
قد
<lb n="5"/>وضع انه اما فاسدًا واما غير فاسد، فان كان غير المكوّن فاسدًا، وكان قد وضع
<lb n="6"/>ان الفاسد ينعكس على المكوّن، اي ان كل فاسد مكوّن، فانه يلزم عن ذلك ان
<lb n="7"/>يكون غير المكون مكوّنًا، وذلك خلف لا يمكن لانه يأتلف القياس هكذا: غير
<lb n="8"/>المكوّن فاسد، وكل فاسد مكوّن، النتيجة: فكل غير مكوّن مكوّن. وبمثل هذا
<lb n="9"/>يبيّن ان غير الفاسد ينعكس على غير المكوّن.</p>
</div>
<div n="الفصل">
<lb n="10"/>
<milestone unit="chunk" n="129"/>
<head>فصل</head>
<div>
<div n="القول 113">
<lb n="11"/>
<head>القول في ائتلاف الشكل الثاني من الموجبتين 
<lb n="12"/>بشرط شمول الاوسط للطرفين وخاصياتهما.</head>
<lb n="13"/>
<p><milestone unit="par" n="366"/>وايضًا اذا ائتلفت موجبتان كليتان في الشكل الثاني، وكان الحدّ الاوسط لا
<lb n="14"/>يوجد في غير الطرفين، وكان الطرف الاعظم يوجد في كل الاصغر، فانه يجب ان
<lb n="15"/>يوجد الاعظم في كل الاوسط، اعني ان ينعكس عليه. مثل ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> موجودة
<lb n="16"/>في كل <hi rend="bold">ب</hi> وفي كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> لا في غيرهما، وتكون <hi rend="bold">ب</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فاقول انه
<lb n="17"/>يجب ان تكون ب موجودة في كل <hi rend="bold">ا</hi> ؛ وذلك انه اذا كانت ب توجد في كل ﺟ‍
<lb n="18"/>وفي جميع جزئياتها، وكانت <hi rend="bold">ا</hi> لا توجد الا في كل جزئيات ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> وفي كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فظاهر
<lb n="19"/>ان كل ما توجد فيه <hi rend="bold">ا</hi> فان <hi rend="bold">ب</hi> توجد فيه، فاذن كل
ما هو <hi rend="bold">ا</hi> فهو <hi rend="bold">ب</hi> .
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="367"/>وايضًا اذا ائتلفت موجبتان في الشكل الثالث، وكان الحدّ الاوسط ينعكس
<lb n="21"/>على الطرف الاصغر، فانه يجب ان يكون الطرف الاكبر في كل الاصغر، اعني ان
<lb n="22"/>ينتج موجبة كلية. مثال ذلك ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> تقال
على كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> مقولة على
<lb n="23"/>كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فاقول انه يجب ضرورة ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> مقولة
على كل <hi rend="bold">ب</hi> لانه تكون <hi rend="bold">ا</hi> مقولة
<lb n="24"/>على <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، و <hi rend="bold">ﺟ</hi> مقولة على كل <hi rend="bold">ب</hi> ، فتكون <hi rend="bold">ا</hi> ضرورة في كل <hi rend="bold">ب</hi> لانه يرجع التأليف
<lb n="25"/>الى الشكل الاول.</p>
</div>
</div>
</div>

<pb n="348"/>
<div n="الفصل">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="130"/>
<head>فصل</head>
<lb n="2"/>
<p><milestone unit="par" n="368"/>واذا كان شيئان متقابلان مثل <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> ، وكانت <hi rend="bold">ا</hi> امرًا مؤثرًا عندنا و <hi rend="bold">ب</hi> مجتنبًا،
<lb n="3"/>وكان ايضًا شيئان آخران متقابلين مثل ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و <hi rend="bold">د</hi> ،
وكانت ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ايضًا متجنبًا و <hi rend="bold">د</hi> مؤثرًا
<lb n="4"/>ومطلوبًا، فانه ان كان كلا ‍ <hi rend="bold">ا ﺟ</hi> افضل من كلي <hi rend="bold">ب د</hi>
، فان <hi rend="bold">ا</hi> افضل من <hi rend="bold">د</hi> وآثر
<lb n="5"/>لانه لما كان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> متقابلين، وكانت <hi rend="bold">ا</hi> مطلوبة و <hi rend="bold">ب</hi> متجنبة، كان <hi rend="bold">ا</hi>
<hi rend="bold">ب</hi> مطلوًبا مثل ما
<lb n="6"/>متجنبة، وذلك ان كل مقابل فهما في غاية واحدة من المتقابل. واذا كان هذا هكذا
<lb n="7"/>فانّا نقول ان <hi rend="bold">ا</hi> تكون ضرورة افضل وآثر من <hi rend="bold">د</hi> ،
لانها ان لم تكن آثر فهي: اما
<lb n="8"/>مساوية لها، واما ان تكون <hi rend="bold">د</hi> آثر منها؛ فان كانت <hi rend="bold">ا</hi>
و <hi rend="bold">د</hi> بالسوية مطلوبين، فهو
<lb n="9"/>بيّن ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> بالسوية مهروب منهما لان <hi rend="bold">ب</hi> مساوية في الهرب منها للالف في
<lb n="10"/>الطلب و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في الهرب منها لد في الطلب لها. واذا كان ذلك كذلك فان كلي
<lb n="11"/>‍ <hi rend="bold">ا ﺟ</hi> مساويان في الطلب لكلى <hi rend="bold">ب د</hi> ، وقد كنا فرضنا
ان <hi rend="bold">ا</hi> و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> آثر، هذا خلف لا
<lb n="12"/>يمكن. وان فرضنا <hi rend="bold">د</hi> آثر من <hi rend="bold">ا</hi> لزم ان تكون ب اقل في
باب الهرب من <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، وذلك ان
<lb n="13"/>ما هو اقل هربًا هو المقابل لما هو اقل طلبًا، والاكثر هربًا هو المقابل لما هو اكثر
<lb n="14"/>طلبًا. واذا كان <hi rend="bold">د</hi> اكثر طلبًا من <hi rend="bold">ا</hi> ، ﻓ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ا‍كثر هربًا من <hi rend="bold">ب</hi> ، فتكون <hi rend="bold">د</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> اكثر
<lb n="15"/>طلبًا واقل هربًا من <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ﺟ</hi> . والأكثر طلبًا
والأقل هربًا هو آثر، فد و <hi rend="bold">ب</hi> مجموعان آثر
<lb n="16"/>من <hi rend="bold">ا</hi> و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> مجموعين، وذلك نقيض ما وضعنا، هذا خلف
لا يمكن. فواجب متى
<lb n="17"/>فرضنا <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ﺟ</hi> آثر من <hi rend="bold">ب</hi> و <hi rend="bold">د</hi> ، ان تكون <hi rend="bold">ا</hi> آثر من <hi rend="bold">د</hi> . ومثال ذلك
من المواد ان نبيّن لمن
<lb n="18"/>ابتلى بمحبة ان الأفضل له ان يختار ان لا يؤاتيه محبوبه من ان يؤاتيه؛ وذلك انه لما
<lb n="19"/>كان من الظاهر ان الأفضل له ان يختار ان يؤاتيه مع الا يؤاتيه، من ان يؤانيه
<lb n="20"/>مع الاّ يختار ان يؤاتيه فيجب بحسب ما قدّمنا ان يختار ان لا يؤاتيه افضل من ان
<lb n="21"/>يؤاتيه. <milestone unit="par" n="369"/>وبهذا بيّن افلاطون ان الافضل للمحب الاّ يجامع لأن الجماع مؤاتاه
<lb n="22"/>يرتفع معها اختيار ان ﻳﺆاتيه، واذا لم يجامع اختار ان يؤاتيه. فالمحبة اذن، كما يقول
<lb n="23"/>ارسطو، اما ان لا يكون من فعلها الجماع، واما ان يكون الجماع انما هو شهوة مقترنة بالمحبة،
<lb n="24"/>والمنزل الطبيعي اولًا انما يلتئم من المحبة وهذه الشهوة، وحينئذٍ يكمل فعله. فان كثيرًا
<lb n="25"/>من الشهوات اذا اقترنت بالصنائع والاخلاق تممت افعال تلك الصناعة او تلك
<pb n="349"/>
<lb n="1"/>الخلق اذا استعملها الانسان مقدرة بحسب فعل تلك الصناعة؛ وذلك مثل الشجاعة
<lb n="2"/>الطبيعية اذا اقترنت بالفروسية يكون فعل الفروسية على التمام.
<lb n="3"/><milestone unit="par" n="370"/>فقد تبيّن من هذا كيف حال الحدود المنعكسة بعضها على بعض، وكيف
<lb n="4"/>يقايس بين الآثر والافضل بهذا النوع من الاستدلال. ويشبه ان يكون ارسطو انما
<lb n="5"/>خصّ هذا الموضع بالذكر ها هنا دون سائر مواضع الآثر والافضل لقرب هذا من
<lb n="6"/>طبيعة القياس، اعني في عمومه.</p>
</div>

<pb n="351"/>
<div n="الفصل">
<lb n="1"/>
<milestone unit="chunk" n="131"/>
<head>فصل</head>

<div n="23">
<lb n="2"/>
<head>-٢٣- في ان الاستقراء والضمير وسائر المقاييس المستعملة قوتها قوة ما تقدم</head>
<lb n="3"/>
<p><milestone unit="par" n="371"/><hi rend="bold">قال</hi> : وينبغي ان يبيّن الآن ان سائر المقاييس التي تستعمل في الخطابة
والفقه
<lb n="4"/>والمشورة راجعة الى المقاييس التي سلفت. وبذلك يصح لنا ان جميع المقاييس
<lb n="5"/>تكون بالاشكال التي سلفت ليس البرهانية فقط ولا الجدلية بل وجميع المقاييس
<lb n="6"/>الفكرية، وبالجملة كل تصديق يقع في كل صناعة. وذلك بيّن من ان كل تصديق:
<lb n="7"/>اما يكون بالقياس وما يجانس القياس وهو المسمى «ضميرًا»، واما بالاستقراء وما
<lb n="8"/>يجانس الاستقراء وهو المسمى «تمثيلا».
<lb n="9"/><milestone unit="par" n="372"/>فاما الاستقراء فانه انما يبيّن فيه ابدًا وجود ما شأنه ان يكون طرفًا اكبر في
<lb n="10"/>القياس فيما شانه ان يكون حدًّا اوسط في القياس بما شأنه ان يكون فيه طرفًا
<lb n="11"/>اصغر، وبهذه الجهة يكون اللازم عنه واجبًا ضرورة. مثال ذلك ان يكون الحدّ
<lb n="12"/>الاوسط بين <hi rend="bold">ا</hi> و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> من جهة ما الحمل فيها على
المجرى الطبيعي حرف ب، فيكون
<lb n="13"/><hi rend="bold">ا</hi> هو الحدّ الاكبر بالطبع، وب الاوسط بالطبع، و <hi rend="bold">ﺟ</hi> الاصغر، فيتبيّن بحرف <hi rend="bold">ﺟ</hi>
<lb n="14"/>وجود <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ب</hi> لا وجود <hi rend="bold">ا</hi> في
‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> بحرف <hi rend="bold">ب</hi> على جهة ما يكون عليه البيان في
<lb n="15"/>القياس. ومثال ذلك من المواد ان نأخذ بدل <hi rend="bold">ا</hi> الحيوان الطويل العمر،
وعوض <hi rend="bold">ب</hi>
<lb n="16"/>الحيوان الصغير المرارة، وعوض <hi rend="bold">ﺟ</hi> البغل والفرس والانسان، فنبيّن ان كل
حيوان
<lb n="17"/>صغير المرارة فهو طويل العمر بأن نستقرئ جميع اصناف الحيوانات الصغيرة المرارة
<lb n="18"/>الطويلة العمر مثل البغل والحمار والفرس، فنبيّن منها ان كل حيوان صغير المرارة
<lb n="19"/>فهو طويل العمر، واذا كان الاستقراء هو هذا، فهو بيّن ان الطويل العمر هو الحدّ
<lb n="20"/>الاكبر ها هنا، والاوسط الصغير المرارة، والاصغر الحيوانات، ونحن انما بيّنا
<pb n="352"/>
<lb n="1"/>وجود الاكبر في الاوسط بوجوده في الاصغر. وانما يكون هذا البيان لازمًا عن
<lb n="2"/>الاستقراء لزومًا صحيحًا، اعني مناسبًا للزوم النتيجة عن القياس الصحيح
<lb n="3"/>الشكل، متى استقرينا جميع الاصناف الصغيرة المرارة فوجدنا جميعها طويل
<lb n="4"/>العمر ولانه حينئذٍ يجب اذا كان <hi rend="bold">ا</hi> و <hi rend="bold">ب</hi> موجودتين
في كل <hi rend="bold">ﺟ</hi> اي الطويل
<lb n="5"/>العمر والصغير المرارة في البغل والفرس والحمار والانسان، ان تكون <hi rend="bold">ا</hi>
موجودة في
<lb n="6"/>كل <hi rend="bold">ب</hi> كما تبيّن قبل هذا. وذلك انه اذا استقرينا جميع الحيوانات
الجزئية التي
<lb n="7"/>اخذنا عوضها حرف <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، انعكس حرف <hi rend="bold">ب</hi> على حرف ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> في العمل، فلزم عن
<lb n="8"/>ذلك ان تكون في كل <hi rend="bold">ب</hi> على ما تبيّن قبل هذا. فلهذا ما يجب ان يكون
اللازم
<lb n="9"/>عن الاستقراء لازمًا صحيحًا اذا استوفيت فيه جميع الجزئيات، لانه يأتلف القياس
<lb n="10"/>هكذا: كل صغير المرارة فهو اما بغل واما فرس واما حمار واما انسان، وكل واحد
<lb n="11"/>من هذه طويل العمر. فكل قليل المرارة طويل العمر ضرورة. واما اذا لم تستوف فيه
<lb n="12"/>جميع الجزئيات فليس يلزم عنه شيء بالضرورة.</p>


<div n="القول 114">
<lb n="13"/>
<milestone unit="chunk" n="132"/>
<head>القول في الفرق بين الاستقراء المطلق والاستقراء البرهاني وشرطه</head>
<lb n="14"/>
<p><milestone unit="par" n="373"/>وليس اشتراط هذا في الاستقراء مما ينقله من الاستقراء المستعمل في الجدل الى
<lb n="15"/>الاستقراء المستعمل في البرهان كما ظن قوم؛ فان الاستقراء المستعمل في البرهان
<lb n="16"/>التصديق به انما يكون من خارج وبحصول شيء لنا لا يفيده الاستقراء بالذات،
<lb n="17"/>وان استوفيت فيه جميع الجزئيات وهو كون المحمول ذاتيًا للموضوع. فبهذا ينفصل
<lb n="18"/>هذا الاستقراء من الاستقراء البرهاني. واما ان هذا الاستقراء يجب ان يكون
<lb n="19"/>خاصًا بالجدل وبالجملة جدليًا. فذلك يظهر من ان من شرط صناعة الجدل ان
<lb n="20"/>يكون القياس فيها صحيح الشكل. واذا كان ذلك كذلك فواجب ان يكون
<lb n="21"/>الاستقراء مستعملًا فيها بجهة يلزم عنها الشيء الذي يقصد بيانه به ضرورة، ثم ينفصل
<lb n="22"/>من الاستقراء المستعمل في البرهان: اما بالذي قلناه من الحمل الذاتي، واما بأن
<lb n="23"/>يكون الاستقراء المستعمل في الجدل استوفيت فيه جميع الجزئيات التي هي جميع في
<lb n="24"/>المشهورة، لا التي هي جميع في الحقيقة.
<lb n="25"/>فعلى هذا ينبغي ان يفهم الامر عن ارسطو ها هنا، وبه تنحل جميع الشكوك
<pb n="353"/>
<lb n="1"/>التي يتردد فيها ابو نصر. فاما هل تستعمل صناعة الجدل النوع من الاستقراء
<lb n="2"/>الذي لا يستوفى فيه جميع الجزئيات بل اكثرها، وهل هو استقراء او قوته قوة
<lb n="3"/>مثال، فذلك شيء يفحص عنه في «كتاب الجدل».</p>
</div>
<div n="القول 115">
<lb n="4"/>
<head>.القول في الفرق بين الاستقراء والقياس وجهة اشتراكهما</head>
<lb n="5"/>
<p><milestone unit="par" n="374"/><hi rend="bold">قال</hi> : والاستقراء انما تبيّن به ابدًا ما ليس شأنه ان يبيّن بحدّ اوسط،
<lb n="6"/>ولا هو ايضًا ظاهر بنفسه، لان ما من شأنه ان يبيّن بحدّ اوسط فليس يمكن ان
<lb n="7"/>يبيّن الا به، وما هو ظاهر بنفسه فاستعمال الاستقراء فيه فضل، وهذا احد ما
<lb n="8"/>يخالف فيه الاستقراء القياس. والاستقراء كما قلنا يشارك القياس في انه يكون
<lb n="9"/>بثلاثة حدود، ويخالفه ايضًا في ان القياس يبيّن به وجود الطرف الاكبر
<lb n="10"/>للاصغر بالحدّ الاوسط، واما الاستقراء فتبيّن فيه وجود الطرف الاكبر في الحدّ
<lb n="11"/>الاوسط بوجوده في الطرف الاصغر، اعني فيما شأنه ان يكون في القياس طرفًا اكبر
<lb n="12"/>وحدًّا اوسط وطرفًا اصغر، لا ان الذي يبيّن به المطلوب في الاستقراء هو فيه
<lb n="13"/>حدّ اصغر، ولا ان الذي به يبيّن وجود المطلوب فيه هو فيه حدّ اوسط.
<lb n="14"/>ويخالفه ايضًا القياس في انه اقدم بالطبع والاستقراء اقدم في المعرفة.
<lb n="15"/>فهذه الثلاثة الاشياء هي التي بها يخالف القياس الاستقراء التام لا غير ذلك.</p>
</div>
</div>
<div n="24">
<lb n="16"/>
<milestone unit="chunk" n="133"/>
<div n="القول 116">
<head>-٢٤-
القول في المثال</head>
<lb n="17"/>
<p><milestone unit="par" n="375"/><hi rend="bold">قال</hi> : واما المثال فهو ان نبيّن وجود الطرف الاكبر في الاصغر، بأن نبيّن
وجود
<lb n="18"/>الاكبر في الاوسط بوجود الاكبر في الشبيه بالاصغر، اذا كان وجود الاوسط في
<lb n="19"/>الاصغر والاكبر في الشبيه بالطرف الاصغر ابين من الذي تريد ان نبيّنه وهو وجود
<lb n="20"/>الاكبر في الاصغر. ومثال ذلك ان يكون الطرف الاكبر <hi rend="bold">ا</hi> ، والاصغر <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،
<lb n="21"/>والاوسط <hi rend="bold">ب</hi> ، والشبيه <hi rend="bold">ﺑﺟ</hi> ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، ويكون وجود <hi rend="bold">ب</hi> في <hi rend="bold">ﺟ</hi> ،‍ و <hi rend="bold">ا</hi> في <hi rend="bold">ﻫ</hi> ، اعرف
<lb n="22"/>من وجود <hi rend="bold">ا</hi> في ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> . ومثال ذلك من المواد ان
نأخذ بدل <hi rend="bold">ا</hi> جور، وبدال <hi rend="bold">ﺟ</hi> قتل
<pb n="354"/>
<lb n="1"/>عثمان، وبدل ب قتل الخلفاء، وبدل ‍ <hi rend="bold">ﻫ</hi> قتل عمر رضي اللّه عنه. فاذا
اردنا ان
<lb n="2"/>نبيّن ان قتل عثمان جور فانما تقدم لذلك ان قتل الخلفاء جور، ونبيّن ذلك بأن
<lb n="3"/>قتل عمر رضي اللّه عنه جور. فاذا تبيّن ذلك قلنا قتل عثمان هو قتل الخلفاء،
<lb n="4"/>وقتل الخلفاء جور، فقتل عثمان جور. وهو بيّن ان كون عثمان خليفة، وان
<lb n="5"/>قتل عمر جور، اعرف عندنا من ان قتل عثمان رضي اللّه عنه جور. وهو بيّن انّا
<lb n="6"/>انما بيّنا ان الطرف الاكبر موجود في الاوسط وهو قولنا: قتل الخلفاء جور،
<lb n="7"/>بوجوده في الشبيه بالطرف الاصغر الذي هو قتل عمر الشبيه بعثمان في الخلافة
<lb n="8"/>والصحبة. وكذلك يعرض ان كان تبيّن وجود الطرف الاكبر في الواسطة بوجوده
<lb n="9"/>في اشياء كثيرة ما لم تستوف فيه جميع الجزئيات، فيكون الاستقراء المتقدم.
<lb n="10"/><milestone unit="par" n="376"/>ويبيّن من هذا ان المثال هو البيان الذي يكون المصيّر فيه من جزئي اعرف الى
<lb n="11"/>جزئي اخفى لان المتشابهين ليس احدهما تحت الآخر، وان الاستقراء هو مصيّر من
<lb n="12"/>جزئيات اعرف الى كلي اخفي، والقياس من كلي اعرف الى جزئي اخفي، وهي
<lb n="13"/>النتيجة الداخلة تحت المقدمة الكبرى.</p>
</div>
<div>
<lb n="14"/>
<head>الفرق بين الاستقراء والمثال</head>
<lb n="15"/>
<p>والفرق بين المثال والاستقراء المذكور ها هنا ان الاستقراء من جميع الجزئيات
<lb n="16"/>الداخلة تحت الحدّ الاوسط يبيّن ان الحدّ الاكبر موجود للاوسط، واما المثال فليس
<lb n="17"/>من جميع الجزئيات يبيّن وجود الطرف الاكبر في الواسطة.</p>
</div>
</div>
<div n="25">
<lb n="18"/>
<milestone unit="chunk" n="134"/>
<div n="القول 117">
<head>-٢٥-
[القول في البيان الذي يكون بالاستقراء]</head>
<lb n="19"/>
<p><milestone unit="par" n="377"/>واما البيان الذي يكون بالاستقراء فانما ينتفع به في ان يؤخذ جزء قياس اذا جعلت
<lb n="20"/>المقدمة التي تبيّن بالاستقراء مقدمة صغرى في القياس من الشكل الاول، وكانت الكبرى
<lb n="21"/>بيّنة بنفسها، وذلك ايضًا اذا كان وجود الحدّ الاوسط اقل خفاءً من النتيجة او مساويًا
<lb n="22"/>لها في الخفاء. اما كونه مقدمة صغرى فلانه اذا استعمل في بيان المقدمة الكبرى،
<pb n="355"/>
<lb n="1"/>واستوفيت جميع الجزئيات على الشرط المذكور فيه، فقد تبيّنت النتيجة بنفس
<lb n="2"/>الاستقراء، فلم يكن ما تبيّن به ينتفع به في ان يحصل جزء قياس بل يكون ذلك بيّنًا
<lb n="3"/>بالاستقراء وحده من غير ان يضاف الى الاستقراء قياس. واما كونها اقل خفاءً من
<lb n="4"/>النتيجة او مساوية لها في الخفاء، فلانه اذا كانت هي اخفى من النتيجة لم يمكن ان
<lb n="5"/>تبيّن الا بحد اوسط لا باستقراء. وذلك ان خفاء ما يبيّن بالاستقراء واجب ان يكون
<lb n="6"/>دون خفاء ما يبيّن بالقياس، والا كانت قوة القياس والاستقراء واحدة. وانما يعرض ان
<lb n="7"/>يكون خفاء المقدمة <milestone unit="par" n="378"/>التي تبيّن بالاستقراء مساوية للتي تبيّن بالقياس، اعني النتيجة، اذا
<lb n="8"/>كانت النتيجة انما يجهل منها المعنى الذي يجهل من المقدمة الصغرى وهو كونها كلية.
<lb n="9"/>مثال ذلك ان يكون المطلوب: هل كل فضيلة متعلمة، فنروم بيان ذلك بمقدمتين:
<lb n="10"/>احداهما ان كل فضيلة علم، والثانية ان كل علم متعلم؛ فتكون الكبرى معلومة بنفسها
<lb n="11"/>وهي قولنا ان كل علم متعلم، وتكون الصغرى مجهولة الكلية بمثل جهل النتيجة، لأن
<lb n="12"/>من المعلوم لنا ان بعض الفضائل وهي الحكمة علم ومتعلمة، وانما المطلوب هل كل فضيلة
<lb n="13"/>علم ومتعلمة. فاذا صحّ لنا بالاستقراء ان جميع الفضائل علم، فيكون قد صحّ لنا
<lb n="14"/>المقدمة الصغرى وهي ان كل فضيلة علم بعد ان كان جهلنا بهما على وتيرة واحدة،
<lb n="15"/>اعني بالمقدمة الصغرى وبالنتيجة، وذلك من جهة ان الوجود فيهما كان معلومًا، وانما
<lb n="16"/>كان المجهول بالكلية. <milestone unit="par" n="379"/>واما اذا كانت النتيجة مجهولة الوجود بالجزء والكل، اي على
<lb n="17"/>الاطلاق، وكانت الكبرى معلومة بنفسها، والصغرى مما شأنها ان تبيّن بالاستقراء،
<lb n="18"/>فانه يجب ضرورة ان تكون المعرفة بها اكثر من المعرفة بالنتيجة. وذلك يعرض اذا كانت
<lb n="19"/>الجزئيات المستعملة في الاستقراء محدودة العدد، مثل ما كان عرض للمهندس القديم
<lb n="20"/>حين اراد ان يبيّن ان الدائرة يوجد لها شكل مربع يساويها، بأن وضع مقدمة كبرى وهو
<lb n="21"/>ان كل شكل مستقيم الخطوط فيوجد مربع يساويه، وذلك معروف عند المهندسين؛ ثم
<lb n="22"/>رام ان يبيّن ان كل دائرة فانها مساوية لشكل مستقيم الخطوط بأن قسّم الدائرة الى
<lb n="23"/>اشكال يسيرة العدد، مساوية للاشكال المستقيمة الخطوط، وهي الأشكال الهلالية.
<lb n="24"/>فانه لو كانت الدائرة تنقسم كلها الى الاشكال الهلالية حتى تفنيها، لقد كان ما
<lb n="25"/>عمل من الاستقراء في هذا الموضع يجري مجرى ما كانت المقدمة الصغرى فيه اقل خفاء
<lb n="26"/>من النتيجة.
<lb n="27"/><milestone unit="par" n="380"/>واما متى لم تكن الأوساط محدودة، فان امثال هذه المقدمات ليس تبيّن بالاستقراء
<pb n="356"/>
<lb n="1"/>وانما تبيّن بالقياس. ولذلك يقول ارسطو في امثال هذه انه ليس يسمى البيان المستعمل
<lb n="2"/>فيها استقراء، لان البيان الواقع في مثل هذه المقدمة: اما ان يكون بقياس، واما بمثال،
<lb n="3"/>واما باستقراء لم تستوف فيه جميع الجزئيات. وقد صرّح هو في هذا الموضع ان هذا النوع
<lb n="4"/>من الاستقراء هو مثال. وكما انه اذا كانت وسائط المقدمة الصغرى كثيرة لم يسمّ
<lb n="5"/>البيان المستعمل في ذلك استقراءً، كذلك ايضًا ولا اذا كانت المقدمة الصغرى معلومة
<lb n="6"/>بنفسها؛ فالمقدمة التي تبيّن بالاستقراء من خاصتها ان تكون صغرى، وتكون اقل خفاء
<lb n="7"/>من النتيجة او مساوية لها، وان تكون غير معلومة بنفسها.</p>
</div>
</div>
<div n="26">
<lb n="8"/>
<milestone unit="chunk" n="135"/>
<div n="القول 118">
<head>-٢٦-
القول في المعاندة</head>
<lb n="9"/>
<p><milestone unit="par" n="381"/><hi rend="bold">قال</hi> : واما المعاندة فهو الاتيان بمقدمة تضاد المقدمة التي يقصد ابطالها
بالعناد.
<lb n="10"/>والفرق بين المقدمتين ان المقدمة التي يقصد ابطالها تكون ابدًا كلية لانها هي التي
<lb n="11"/>بابطالها تبطل النتيجة في القياس الذي احدى مقدمتيه جزئية والثانية كلية؛ واما المقدمة
<lb n="12"/>المضادة بالقوة لهذه المقدمة فقد تكون كلية اذا كانت اعم من المقدمة المناقضة للمقدمة
<lb n="13"/>التي يقصد ابطالها، وقد تكون جزئية اذا كانت اخص من المقدمة المناقضة للمقدمة التي
<lb n="14"/>يقصد ابطالها.
<lb n="15"/>والمعاندة تكون بالطبع واولًا في شكلين: الشكل الأول والشكل الثالث، وذلك ان
<lb n="16"/>النتيجة التي يقصد بها ابطال المقدمة الكلية من القياس: اما ان تكون كلية اذا قصد
<lb n="17"/>الابطال الكلي، واما جزئية اذا قصد الابطال الجزئي. والجزئية انما يتأتي انتاجها عند
<lb n="18"/>المقاومة انتاجًا اوليًا في الشكل الثالث، والكلية في الشكل الأول. وسواءً كانت المقدمة
<lb n="19"/>المقصود ابطالها سالبة كلية او موجبة كلية؛ لأنه اذا كانت كلية موجبة نوقضت اما
<lb n="20"/>بسالبة كلية واما بسالبة جزئية، وان كانت سالبة كلية نوقضت اما بموجبة كلية واما
<lb n="21"/>بجزئية. <milestone unit="par" n="382"/>وتبيّن ان المقاومة للمقدمات الكبر تكون اذا كانت كلية في الشكل الاول،
<lb n="22"/>واذا كانت جزئية في الشكل الثالث من المواد انفسها. مثال ذلك انه اذا وضع واضع
<lb n="23"/>ان <hi rend="bold">ا</hi> موجودة في كل <hi rend="bold">ب</hi> ، واردنا ان نقاوم هذه
الكلية بنتيجة كلية سالبة، فانّا نضع ان
<pb n="357"/>
<lb n="1"/><hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن كل ما يحيط <hi rend="bold">بب</hi> ويحمل على <hi rend="bold">ب</hi> ، وليكن مثلًا <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، فتكون <hi rend="bold">ب</hi>
موضوعة
<lb n="2"/>بالطبع لجيم، و‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> موضوعة للالف، وذلك هو تأليف الشكل الأول ضرورة.
وان
<lb n="3"/>قاومناها مقاومة جزئية اخذنا ان <hi rend="bold">ا</hi> مسلوبة عن بعض <hi rend="bold">ب</hi> . وليكن ذلك البعض <hi rend="bold">د</hi> ، فيأتي
<lb n="4"/><hi rend="bold">د</hi> موضوعة بالطبع للطرفين، وذلك هو تأليف الشكل الثالث، وتكون كلتا
المقدمتين
<lb n="5"/>الموضوعتين للمناقضة مقابلة بالقوة للمقدمة التي يقصد ابطالها: اما من جهة انها اعم،
<lb n="6"/>واما من جهة انها اخص. <milestone unit="par" n="383"/>وكذلك يفعل اذا كانت المقدمة التي يرام ابطالها كلية سالبة.
<lb n="7"/>ومثال ذلك من المواد ان يقصد الى مقاومة قول القائل: كل زوج من الاضداد علمها
<lb n="8"/>واحد، فاذا اردنا ان نقاومها بمقدمة كلية سالبة، اخذنا سالبة تحيط بها وهي قولنا:
<lb n="9"/>ولا زوج واحد من المتقابلات علمها واحد، ولكون الاضداد التي هي موضوع المقدمة
<lb n="10"/>التي قصد لابطالها داخلة تحت المتقابلات. فيأتلف القياس في الشكل الأول وهو ان
<lb n="11"/>الاضداد متقابلات، ولا زوج من المتقابلات علمها واحد، فولا واحد من الاضداد
<lb n="12"/>علمها واحد. وان قاومنا هذه المقدمة الكلية بمقدمة جزئية، اخذنا المحمول فيها مسلوبًا
<lb n="13"/>عن بعض الاضداد، وليكن مثلًا ان المجهول والمعلوم ليس علمها واحدًا، فيأتي
<lb n="14"/>الحدّ الاوسط موضوعًا للطرفين، ويأتلف القياس هكذا: المجهول والمعلوم ليس علمها
<lb n="15"/>واحدًا، والمجهول والمعلوم اضداد، فاذن بعض الاضداد ليس علمها واحدًا.
<lb n="16"/>وكذلك يعرض اذا كانت المقدمة التي يقصد مقاومتها سالبة كلية، اعني ان المقاومة
<lb n="17"/>لها ان كانت كلية كانت في الشكل الأول، وان كانت جزئية كانت في الثالث.
<lb n="18"/><milestone unit="par" n="384"/><milestone unit="chunk" n="136"/>ولما كان بيّنا انه يجب ان يؤلف القياس تأليفًا يكون
مطابقًا للموجود، اعني ان
<lb n="19"/>تكون فيه المحمولات في الذهن على ما هي عليه بالطبع خارج الذهن، وهو الذي يعرف
<lb n="20"/>بالحمل على المجرى الطبيعي، فبيّن ان المقاومة انما تأتلف في الشكل الأول والثالث لأن
<lb n="21"/>مادة المقدمة التي نأخذها مناقضة بالقوة تقتضي هذا، لانها ان كانت كلية كما قلنا
<lb n="22"/>كان الشكل الاول، وان كانت جزئية كان الشكل الثالث. فاما المقاومة بالشكل الثاني
<lb n="23"/>فانه انما يتأتي ذلك لا بأن نضع المقدمة التي هي بالقوة مناقضة للمقدمة المقصود ابطالها
<lb n="24"/>من اول الامر على انها بينة بنفسها، بل بأن نضع عكسها اولًا على انه بيّن بنفسه، ثم
<lb n="25"/>نضع انها منعكسة. ولذلك يحتاج المناقض كما يقول ارسطو، بالشكل الثاني، الى
<lb n="26"/>عمل كثير. ومثال ذلك انه اذا اراد ان يناقض قولنا: ا في كل ب مناقضة كلية في
<lb n="27"/>الشكل الثاني، فانه يضع اولًا على انه بيّن بنفسه ان ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> المحيطة بب
ليست في شيء
<pb n="358"/>
<lb n="1"/>من <hi rend="bold">ا</hi> ، ثم يضع ان هذا ينعكس حتى تعود ولا في شيء من ‍ <hi rend="bold">ﺟ</hi> ، هذا كله تكلف خارج
<lb n="2"/>عن الطبع، مع انه يكون حملًا على غير المجرى الطبيعي. وكذلك الحال في المقاومة
<lb n="3"/>الجزئية التي تكون في الشكل الاول.
<lb n="4"/><milestone unit="par" n="385"/>فهذه هي اصناف المقاومات التي تكون بالأشكال الحملية. وهنا ايضًا مقاومات
<lb n="5"/>مأخوذة من الضد ومن الشبيه ومن الرأي المقبول عن واحد مرتضى او نفر مرتضين.
<lb n="6"/>والمقاومة من الضد ومن الشبيه تكون في المقاييس الشرطية. مثال المقاومة من الضد
<lb n="7"/>ان يضع واضع ان الخيّز هو الذي يحسن الى جميع اخوانه، فيقاومه بأن يقول: لو كان
<lb n="8"/>الخيّر هو الذي يحسن الى جميع اخوانه، لكان الشرير يسيء الى جميع اخوانه. ومثال
<lb n="9"/>المقاومة بالشبيه ان يضع واضع ان الابصار يكون بأن يخرج من البصر شيء الى المبصر،
<lb n="10"/>فيقول انه لو كان ذلك لوجب ان يكون السمع بشيء يخرج من السمع الى
<lb n="11"/>المسموع. ومثال المقاومة التي تكون من الرأي المقبول قول القائل: ليس ينبغي ان يعذر
<lb n="12"/>السكارى فيما جنوا لان مالكًا كان يعذرهم وكان يلزمهم الجنايات.</p>
</div>
</div>
<div n="27">
<lb n="13"/>
<milestone unit="chunk" n="137"/>
<div n="القول 119">
<head>-٢٧-
القول في العلامة والضمير</head>
</div>
<div n="القول 120">
<lb n="14"/>
<head>القول في قياس العلامة والضمير والفرق بينهما</head>
<lb n="15"/>
<p><milestone unit="par" n="386"/><hi rend="bold">قال</hi> : واما الضمير والعلامة فليس هما شيئًا واحدًا لان الضمير يكون من
المقدمات
<lb n="16"/>المحمودة، وهي التي تكون من الممكنة على الأكثر، اعني الامر الذي يكون اولًا يكون
<lb n="17"/>على الاكثر ويوجد او لا يوجد. وذلك مثل قول القائل بان الحسّاد يبغضون وان المحبيّن
<lb n="18"/>يحبّون. واما العلامة فتكون من المقدمات التي هي دلائل على وجود الشيء وكونه، وهذه
<lb n="19"/>الدلائل: اما ان تكون اضطرارية، واما مشهورة.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="387"/>والعلامة التي تدل على وجود الشيء تحمل على ثلاث جهات، على مثال ما تحمل
<lb n="21"/>الحدود الوسط في الاشكال، اعني: اما ان تكون محمولة على الاصغر موضوعة
<pb n="359"/>
<lb n="1"/>للاكبر، فتأتلف العلامة في الشكل الاول؛ واما ان تكون محمولة عليهما فتأتلف في
<lb n="2"/>الشكل الثاني؛ واما ان تكون موضوعة للطرفين فتأتلف في الشكل الثالث. مثال ذلك
<lb n="3"/>في الشكل الاول قول القائل: هذه المرأة قد ولدت لانها ذات لبن، فانه يأتلف
<lb n="4"/>القياس هكذا: المرأة ذات لبن، وكل ذات لبن والدة، فهذه المرأة والدة وهي
<lb n="5"/>النتيجة. ومثال ائتلافه العلامة في الشكل الثالث قول القائل: الحكماء فضلاء لأن
<lb n="6"/>سقراط فاضل، فيأتلف القياس هكذا: سقراط حكيم، وسقراط فاضل، فالحكيم
<lb n="7"/>اذن فاضل. ومثال ائتلاف العلامة في الشكل الثاني قول القائل: هذه المرأة قد ولدت
<lb n="8"/>لأنها مصفرّة، فيأتلف القياس هكذا: هذه المرأة مصفرّة، والوالدة مصفرّة، فينتج في
<lb n="9"/>بادئ الرأي ان هذه المرأة والدة. <milestone unit="par" n="388"/>فاذا صرّح في جميع هذه الاصناف الثلاثة
<lb n="10"/>بالمقدمتين جميعًا سمّيت اقيسة، واذا اضمرت احدى المقدمتين اما لبيانها او لكذبها
<lb n="11"/>سمّيت علامة. والعلامة التي تكون في الشكل الأول لا تنقض من قبل صحة لزوم
<lb n="12"/>النتيجة عنها؛ واما التي في الشكل الثالث فتنقض من قبل ان النتيجة تؤخذ كلية وهي
<lb n="13"/>في الحقيقة جزئية؛ واما التي في الشكل الثاني فتنقض من قبل ان الشكل نفسه لا
<lb n="14"/>يكون فيه قياس من مقدمتين موجبتين، لانه ليس اذا كانت المرأة الوالدة في وقت ما
<lb n="15"/>تلد صفراء، وكانت هذه المرأة صفراء، يجب ان تكون والدة.
<lb n="16"/>فيعمّ جميع هذه العلامات الثلاث ان مقدماتها تكون صادقة، وتنفصل بعضها
<lb n="17"/>ببعض بالاشكال التي تأتلف فيها. فالمسمى من هذه علامة بالحقيقة هو ما ائتلف في
<lb n="18"/>الشكل الثاني والثالث، وهو ما كانت العلامة فيه اخص من الطرفين وأعم من الطرفين،
<lb n="19"/>اعني طرفي المطلوب: فاذا كانتا اعم ائتلف في الشكل الثاني، واذا كانتا اخص ائتلف
<lb n="20"/>في الثالث. واما العلامة التي تأتلف في الشكل الاول فهي اصدق العلامات واحمدها،
<lb n="21"/>وهي التي تخصّ باسم الدليل.</p>
</div>
<div n="القول 121">
<lb n="22"/>
<milestone unit="chunk" n="138"/>
<head>القول في قياس الفراسة</head>
<lb n="23"/>
<p><milestone unit="par" n="389"/><hi rend="bold">قال</hi> : واما قياس الفراسة فانما يكون وجوده ممكنًا عند من يسلّم ان عوارض
<lb n="24"/>النفس الطبيعية مثل الغضب والشجاعة تتأثر عنها النفس والبدن في اصل الخلقة،
<lb n="25"/>لأنه معلوم ان العوارض الغير طبيعية لا يتأثر عنها البدن وان تأثرت النفس.
<pb n="360"/>
<lb n="1"/>مثل انه من تعلم صناعة الموسيقى فقد تأثرت نفسه لكنه لم يتأثر عن ذلك بدنه،
<lb n="2"/>واما من خلق شجاعًا من الحيوان بالطبع او جبانًا بالطبع فان لقائل ان يقول انه
<lb n="3"/>توجد ابدان هذه الانواع من الحيوانات متأثرة عن هذه العوارض الطبيعية الموجودة
<lb n="4"/>في نفوسها. فاذا سلّم هذا وسلّم انه يوجد لنوع نوع من انواع الحيوانات عارض
<lb n="5"/>عارض من العوارض النفسانية الطبيعية، لزم ان يوجد لواحد واحد منها علامة
<lb n="6"/>واغراض خاصة لعارض عارض من عوارض انفسها الطبيعية، واذا كان الامر
<lb n="7"/>كذلك امكن ان يوجد قياس الفراسة. مثال ذلك انه لما كانت قد توجد الشجاعة
<lb n="8"/>للاسد فقد يجب ان يكون في خلقته علامة تدل على الشجاعة، لانه قد وضعنا ان
<lb n="9"/>النفس والبدن يتأثران عن العوارض النفسانية الطبيعية. فلتكن تلك العلامة مثلًا
<lb n="10"/>عظم الاطراف العالية فيكون واجبًا ان يوجد عظم الاطراف في كل نوع من انواع
<lb n="11"/>الحيوان يكون شجاعًا، لانه يجب ان تكون هذه العلامة هي خاصة بالشجاعة
<lb n="12"/>اذ قد وضعنا ان لكل عارض من عوارض النفس علامة خاصية، والشجاعة قد
<lb n="13"/>توجد في غير الاسد، وذلك ان الانسان وغيره شجاع. فيجب متى حصلنا
<lb n="14"/>العلامات الدالة في نوع نوع من انواع الحيوانات على العوارض النفسانية التي
<lb n="15"/>يختص بها نوع واحد او اكثر من نوع واحد، كان ذلك الذي يوجد في ذلك
<lb n="16"/>الحيوان الواحد منها هو عارض واحد او اكثر من عارض واحد. مثل ان يكون
<lb n="17"/>الاسد الشجاعة والسخاء، ولكل واحد من هذه علامة قد عرفناها ان نستعمل
<lb n="18"/>الفراسة، فنحكم على ما يوجد له من الاشخاص تلك العلامة انه يوجد له ذلك
<lb n="19"/>العارض من عوارض النفس.
<lb n="20"/><milestone unit="par" n="390"/>وقياس الفراسة يكون اذا انعكس الحدّ الاوسط على الطرف الاكبر، ولم
<lb n="21"/>ينعكس عليه الطرف الاصغر؛ لانه متى كان الحدّ الاوسط غير منعكس على
<lb n="22"/>الاكبر، لم تكن العلامة خاصة بذلك الاثر فلم تدل عليه. مثال ذلك انه ان لم
<lb n="23"/>يكن صادقًا قولنا ان كل عظيم الاطراف شجاع، لم ينتفع بذلك في بيان ان هذا
<lb n="24"/>الانسان شجاع لانه عظيم الاطراف؛ وذلك انه انما كان معنا ان الشجاع عظيم
<lb n="25"/>الاطراف، وعظيم الاطراف هو الحدّ الاوسط، والشجاع هو الطرف الاكبر، فمتى
<lb n="26"/>لم يصحّ عكس الطرف الواحد، وهو العظيم الاطراف، على الاكبر وهو الشجاع،
<lb n="27"/>لم يمكن ان يبيّن منه ان زيدًا هذا شجاع لانه عظيم الاطراف، لان هذا يبيّن
<pb n="361"/>
<lb n="1"/>بمقدمتين: احداهما ان زيدًا هذا عظيم الاطراف، وكل عظيم الاطراف شجاع،
<lb n="2"/>فزيد هذا شجاع؛ وانما كان من شرطه الاّ ينعكس الطرف الاصغر على الاوسط
<lb n="3"/>لانه لو انعكس لكان كل عظيم الاطراف اسدًا. وذلك ان ها هنا ثلاثة
<lb n="4"/>حدود: الاسد والشجاع والعظيم الاطراف، والعظيم الاطراف هو الاوسط،
<lb n="5"/>والاسد الاصغر، والشجاع الاكبر؛ فلو صدق انعكاس الطرف الاصغر على
<lb n="6"/>الاوسط، وهو ان كل عظيم الاطراف اسد، ان لم يمكن ان يوجد عظم
<lb n="7"/>الاطراف لغير الاسد، فلم يكن يمكن ان يبيّن بذلك في غير الاسد انه شجاع،
<lb n="8"/>كما انه لو لم ينعكس الاوسط على الاكبر لم يكن عظم الاطراف علامة خاصيّة
<lb n="9"/>بالشجاعة.
<lb n="10"/><milestone unit="par" n="391"/>وهنا انقضى تلخيص المعاني التي تضمنها
<lb n="11"/>هذا الكتاب وهو «كتاب القياس» مجمد اللّه
<lb n="12"/>يتلوه تلخيص «كتاب انالوطيقى الثانية» وهو
<lb n="13"/>«كتاب البرهان» ان شاء اللّه عزّ وجلّ</p>
</div>
</div>
</div>
</div>
</body>
</text>
</TEI>