<?xml version='1.0' encoding='UTF-8' standalone='yes'?>
<TEI xmlns="http://www.tei-c.org/ns/1.0" xmlns:xsi="http://www.w3.org/2001/XMLSchema-instance" xsi:schemaLocation="http://www.tei-c.org/ns/1.0 http://arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/schema/alc-tei.xsd">
  <teiHeader>
    <fileDesc>
      <titleStmt>
        <title type="short">On the Configuration of the World</title>
        <title xml:lang="la">Liber Aboali / Liber Mamonis in astronomia / Liber de celo et mundo</title>
        <title xml:lang="ar-Latn">Maqāla fī Hayʾat al-ʿālam</title>
        <title xml:lang="en">On the Configuration of the World</title>
        <author ref="http://d-nb.info/gnd/118648160">
          <name xml:lang="ar-Latn">Ibn al-Hayṯam</name>
          <name xml:lang="la">Alhazen</name>
        </author>
        <respStmt>
          <resp>transcribed by</resp>
          <name>Azzam Hasan</name>
        </respStmt>
        <respStmt>
          <resp>and</resp>
          <name>Samer Alsaj</name>
        </respStmt>
      </titleStmt><editionStmt><edition>0.4.0</edition></editionStmt>
      <publicationStmt>
            <publisher>Institute of Philosophy, University of Würzburg</publisher>
            <address>
               <addrLine>Residenz, Südflügel</addrLine>
               <addrLine>97070 Würzburg</addrLine>
               <addrLine>Germany</addrLine>
            </address>
            <availability status="free">
               <licence target="https://creativecommons.org/licenses/by-sa/4.0/">Creative Commons
                  Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0)</licence>
            </availability>
         </publicationStmt>
         <seriesStmt>
            <title ref="http://arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de">
               Arabic and Latin Corpus
            </title>
            <respStmt>
               <resp>edited by</resp>
               <name ref="https://d-nb.info/gnd/11800638X">Dag Nikolaus Hasse</name>
            </respStmt>
            <respStmt>
               <resp>together with</resp>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/112492051X">Jon Bornholdt</name>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/1139662686">Andreas Büttner</name>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/1162927666">Irina Galynina</name>
            </respStmt>
         </seriesStmt>
         <sourceDesc>
        <bibl>Ibn al-Hayṯam (Alhazen), <hi rend="italic">Ibn al Haytham’s </hi>On the Configuration of the World, ed. Yizhak Tzvi Langermann (New York/London, 1990).</bibl>
      </sourceDesc>
    </fileDesc>
    <profileDesc>
      <langUsage>
        <language ident="ar">Arabic</language>
      </langUsage>
    </profileDesc>
  </teiHeader>
  <text>
<body>
<div type="book">
<pb n="5"/>
<lb n="1"/>
<head>بسم الله الرحمن الرحيم
<lb n="2"/>ألعزة للّه
<lb n="3"/>قول للحسن بن الحسن بن الهيثم
<lb n="4"/>في هيئة العالم</head>
<p>
<lb n="5"/><milestone unit="section" n="1"/> قال لم يزل كثير من أصحاب التعليم ممن أنعم النظر في
<lb n="6"/>علم الهيئة وأدرك حقائق الصور الموجودة لجملة العالم ولجل أجزائه يجرّدون
<lb n="7"/>قولا مرسلا يشرحون فيه بالجليل من القول كيفية شكل العالم وكل
<lb n="8"/>واحد من أجزائه الأُول وأحوال جميع الأجرام السماوية وترتيب بعضها
<lb n="9"/>عند بعض وأبعاد بعضها من بعض ومقادير أجرامها واختلاف أوضاعها
<lb n="10"/>وأنواع حركاتها إلّا أنّهم سلكوا في ذلك طريقا مطابقا في الظاهر للدقيق
<lb n="11"/>من النظر في علم الهيئة ومنتزعا من تلك الأقاويل. <milestone unit="section" n="2"/> ولأنّ تلك
<lb n="12"/>الأقاويل أعني الدالّة على صور الشكل وقوانين الحركات بالأرصاد المحققة
<lb n="13"/>والبراهين المصححة إنّما هي مبنية على حركات نقط متوهّمة على محيطات
<lb n="14"/>دوائر معقولة على ما يتبيّن في الموجود لنا من كتبهم ومفروضة كذلك
<lb n="15"/>المسلوكة في وجوده ليسهل لا غير عُكر مجسّمة هي المتحركة بتلك
<lb n="16"/>النقط تلك الحركات صار قولهم <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="2ا"/> فيما شرحوه مقصورا على تلك
<lb n="17"/>الدوائر والنقط فقط <milestone unit="section" n="3"/> إذ لم يجعلوا قصدهم ايضاح الطريق الذي به.
<lb n="18"/>يمكن أن تتمّ تلك الحركات المختلفة مع فرضها في سطوح أكر مجسمّة ولا
<lb n="19"/>كيفية حال الأكر الحاملة لها مع اختلاف مراكزها بل جعلوا أغراضهم
<lb n="20"/>التقاط ما ذكر منها بالتفصيل من الأصوال وايرادها جملا مجرّدة من
<lb n="21"/>البراهين والطوق المسلوكة في وجوده ليسهل لا غير على من هم أن
<lb n="22"/>يستفيد معرفة هيآت تلك الحركات متسلّما لا باحئا ومقلّدا لأهل
<lb n="23"/>الصناعة لا مستبصرا فهم ما أوردوه من ذلك وتخيل ما حدوه
<lb n="24"/>ورسموه.</p><p>
<lb n="25"/><milestone unit="section" n="4"/> وليست أقاويلهم مع هذه الحال في غاية الظهور في كل المواضع
<lb n="26"/>ولا مستوفية أيضا لجميع ما تقتضيه المعاني بل مقنعة في بعض
<pb n="6"/>
<lb n="1"/>المواضع متسمّحة في البعض. <milestone unit="section" n="5"/> وليس قصدنا في جميع هذا القول
<lb n="2"/>طريق الطعن والتبكيت إذ كان ممكنا أن يكون أصحاب هذه الأقاويل
<lb n="3"/>وإن عدلوا عن المعانى التي أهملوها متصوّرين لها قيمين بها لكن
<lb n="4"/>متحرّين صفة الحال وممهدين بذلك طريقا للقول على هذه المعاني مع
<lb n="5"/>سبقهم إلى الكلام عليها ومبينين تغاير الأقوال فيها من بعض الجهات وإن
<lb n="6"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="2ب"/> توافقت من بعض.</p><p>
<lb n="7"/><milestone unit="section" n="6"/> فنحن قائلون في هيئة العالم قولا يشتمل فيما نظن على كلّيات
<lb n="8"/>المعانى التي إليها انتهى ادراك الباحثين عن حقائق العلوم التعليمية
<lb n="9"/>ومعتمّدون بالقصد اقتصاص العلوم التي بيّنها بنهاية الاستقصاء بطلميوس
<lb n="10"/>الفاضل في كتابه في التعليم لكن نفرض للحركات الدوائر والنقط المتوهّمة
<lb n="11"/>التي أخذها مجرّدة في سطوح الأكر المتحرّكة بذواتها تلك الحركات إذ
<lb n="12"/>كان ذلك أصدق من صفة الحال وأظهر بيانا عند الأفهام. <milestone unit="section" n="7"/> وكان
<lb n="13"/>غرضنا نقل ما فهمناه من هذه العلوم إلى أفهام من يريد الوصول بغير
<lb n="14"/>بحث إلى ادراكهاز <milestone unit="section" n="8"/> وكان هو قاصدا فيما استعمله البراهين ومستعنيا
<lb n="15"/>فيها بتلك الدوائر والنقط فقط.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="9"/> ولما كان قولنا بحسب ما بيّنه ورتّبه وكان معرضا عن استعمال
<lb n="17"/>شيء من الأجسام نظرنا لكل واحدة من الحركات التي ذكرها في
<lb n="18"/>الوجه الذي به يحتمل أن تظهر تلك الحركة عن تحرّك جسم كري
<lb n="19"/>حركة بسيطة متّصلة دائمة. <milestone unit="section" n="10"/> ويمكن مع ذلك اجتماع جميع
<lb n="20"/>تلك الأجسام الفروضة لكلّ واحدة من <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="3ا"/> الحركات معا من
<lb n="21"/>غير أن يعرض هناك تمانع ولا مدافعة ولا تعويق بل تكون
<lb n="22"/>حركاتها مع اجتماعها دائمة متّصلة. <milestone unit="section" n="11"/> فنفرض لكلّ
<lb n="23"/>حركة نذكرها بسيطة جسما كريا متحرّكا حول مركزه حركة
<lb n="24"/>متّصلة <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="101ب"/> ليكون ذلك أشبه بالأمر الدائم البعيد عن
<lb n="25"/>التغيير السليم من الآفات ثم نلخص القول في جميع ما هو
<lb n="26"/>موجود للأجرام السماوية وما يعرض لها من التنقّل واختلاف الأوضاع.</p><p>
<lb n="27"/><milestone unit="section" n="12"/> وقولنا في كلّ الحركات إنّما هو بحسب رأي بطلميوس
<lb n="28"/>فيها واعتقاده وجميع ما نورده إنّما هو جمل يفهم منها صورة كلّية
<pb n="7"/>
<lb n="1"/>الشكل والوضع والحركة لا جزؤيات هذه بل يحتمل متى قرن بها
<lb n="2"/>جزؤياتها أن تكون مطابقة لها. واجتهادنا في ذلك بقدر الطاقة والامكان.</p>
<div type="chapter">
<pb n="8"/>
<head>
<lb n="1"/>القول على جملة العالم</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="13"/> العالم اسم موضوع يقال على جملة جميع الموجودات. وشكل العالم
<lb n="3"/>بكلّيته شكل كرة. والكرة شكل مجسّم يحيط به سطح واحد في وسطه نقطة
<lb n="4"/>كلّ الخطوط <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="3ب"/> الخارجة منها إلى السطح المحيط به متساوية وتلك
<lb n="5"/>النقطة هي مركز الكرة. <milestone unit="section" n="14"/> والعالم جسم مصمت شكله شكل كرة يحيط
<lb n="6"/>به سطح واحد في وسطه نقطة كلّ الخطوط الخارجة منها الى السطح المحيط
<lb n="7"/>متساوية وتلك النقطة تسمّى مركز العالم. وأريد بقولي مصمت أنّه ليس فيه
<lb n="8"/>مكان خال بل جميعه ملاء.</p><p>
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="15"/> والأجسام التي تملأ العالم مختلفة الأنواع إلّا أنّها تنقسم
<lb n="10"/>بالجملة إلى ثلاثة أقسام: إلى ثقيل وخفيف وما ليس بثقيل ولا خفيف.
<lb n="11"/><milestone unit="section" n="16"/> فأما الثقيل فهو الذي يتحرّك من جميع نواحي العالم إلى المركز. وأما
<lb n="12"/>الخفيف فهو الذي يتحرّك من الوسط الى جميع نواحي المحيط. وأما الذي
<lb n="13"/>ليسن بثقيل ولا خفيف فهو الذي يتحرّك أبدًا حول المركز.</p><p>
<lb n="14"/><milestone unit="section" n="17"/> وأما الجزء الثقيل من العالم فإن مكانه المختصّ به هو وسط
<lb n="15"/>العالم فلذلك صارت حركته من جميع نواحي العالم إلى المركز ليستقرّ في
<lb n="16"/>مكانه الذي هو له بالطبع. وهذا الجزء الثقيل ينقسم قسمين هما الأرض
<lb n="17"/>والماء. <milestone unit="section" n="18"/> أما الأرض فإنّها بجميع أجزائها وما يتّصل بها من الحيوان
<lb n="18"/>والنبات ثقيلة بالطبع <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="4ا"/> ومكانها الخاصّ بها هو وسط العالم الذي هو
<lb n="19"/>أقرب الأماكن من المركز. <milestone unit="section" n="19"/> وكلّ جزء منها إن رُفع من مكانه إلى
<lb n="20"/>مكان هو أبعد منه من المركز ثمّ خلي عنه فإنّه يتحرّك بما له من القوة
<lb n="21"/>الطبيعية إلى ناحية المركز ولا يزال كذلك [إلّا] أنّ يعوقه عائق يحول بينه
<lb n="22"/>وبين المركز فحينئذ يقف حيث لا يجد طريقًا إلى الحركة. <milestone unit="section" n="20"/> فلو رُفع
<lb n="23"/>المانع الذي تحته لتحرّك إلى الموضوع الأخفض ولو أمكن فعل ذلك دائمًا لما
<lb n="24"/>زال متحرّكًا حتّى ينتهى إلى حيث يكون مركز العالم في وسطه وكذلك كلّ
<lb n="25"/>جزء من الماء.</p><p>
<pb n="9"/>
<lb n="1"/><milestone unit="section" n="21"/> وشكل الأرض بكلّيتها وجميع أجزائها شبيه بشكل الكرة لكن
<lb n="2"/>سطحه ليس بصحيح الاستدارة بل فيه تضاريس تعرض فيه من تأثيرات
<lb n="3"/>حركات الأجرام السماوية إلّا أنّ ذلك ليس بمبطل لكريتها ولا بمخرج عن
<lb n="4"/>شكلها بل هي بالاضافة إلى جملتها كالشخونة العارضة في سطح بعض الأكر
<lb n="5"/>الصغار. <milestone unit="section" n="22"/> فالأرض بجملتها كرة مستديرة مركزها مركز العالم وهي
<lb n="6"/>مستقرّة في وسطه ثابتة فيه غير منتقلة إلى جهة من الجهات ولا متحرّكة
<lb n="7"/>بضرب من ضروب الحركات <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="4ب"/> بل هي دائمة السكون.</p><p>
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="23"/> فأما الماء فإنّه محيط بكرة الأرض إلّا أنّه لما كان ثقيلا
<lb n="9"/>وكانت حركاته إلى المركز وكانت كرة الأرض خارجة بينه وبين المركز
<lb n="10"/>صار في أقرب الأماكن من المركز فأحاط بكرة الأرض. <milestone unit="section" n="24"/> ولما كانت
<lb n="11"/>الأرض متشعّثة الظاهر وكانت فيها مواضع منخفضة ومواضع مرتفعة وكان
<lb n="12"/>الماء من أجل ثقله يطلب المركز وما قرب من المركز صار منحدرا بالطبع
<lb n="13"/>إلى المواضع المنخفضة فبقيت المواضع المرتفعة منكشفة كالجزائر التي تكون
<lb n="14"/>في وسط البحر والماء يحيط بها. <milestone unit="section" n="25"/> وكلّ ما على الأرض من العمارات
<lb n="15"/>فهي في هذه الجزائر التي تكون خارجة عن الماء. <milestone unit="section" n="26"/> وسطح الماء
<lb n="16"/>الظاهر سطح قطعة من كرة صحيحة الاستدارة متساوية الأجزاء مركزه
<lb n="17"/>مركز العالم والخطوط الخارجة من مركز العالم الى جميع النقط <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="102ا"/>
<lb n="18"/>التي على سطح كرة الماء متساوية وكذلك كلّ جزء من الماء وإن كان
<lb n="19"/>منفردا كالغدرنات والمستنقعات. فهذا جملة القول على القسمين الثقيلين.</p><p>
<lb n="20"/><milestone unit="section" n="27"/> فأما الجزء الخفيف من العالم فإنّ مكانه الخاصّ به هو فيما بين
<lb n="21"/>الجزء الثقيل <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="5ا"/> والجزء الذي ليس بثقيل ولا خفيف. <milestone unit="section" n="28"/> ولذلك
<lb n="22"/>صار ما ينحصر منه في تضاعيف الجزء الثقيل يتحرّك صاعدًا أبدًا إذا
<lb n="23"/>ارتفعت العوائق إلى أن يلحق بهذا المكان أعني الذي فيما الجزئين الباقين،
<lb n="24"/>وما هو ألطف منه مترتّب على ما هو أكثف منه. <milestone unit="section" n="29"/> وهذا الجزء أعني
<lb n="25"/>الخفيف ينقسم بقسمين هما الهواء والنار. <milestone unit="section" n="30"/> أما الهواء فهو محيط
<lb n="26"/>بكرة الماء وشكله شكل كري سطحه الداخل الذي يلي كرة الماء سطح مقعّر
<lb n="27"/>تقعيرًا كريًا لانّ سطح الماء يحدّه إلّا أنّ المواضع المرتفعة من الأرض
<lb n="28"/>تشعّثه كتشعّث سطح كرة الأرض لكن ذلك غير مؤئر في كريته لصعر
<pb n="10"/>
<lb n="1"/>قدر ذلك عند جملته. فأما سطحه الأعلى فسطح محدّب يلي كرة النار.</p><p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="31"/> فهذا الجسم أعني الهواء مختلف الأجزاء يعرض فيه من
<lb n="3"/>عوارض الكون والفساد وبعض أجزائه كثيف وبعضها سخيف. <milestone unit="section" n="32"/> أما
<lb n="4"/>الكثافة التي فيه فللبخارات الغليظة التي تعرض من سخونة الأجسام
<lb n="5"/>الرطبة وحركته صاعدة كالرياح العاصفة والسحاب المؤتلف من البخار الرطب
<lb n="6"/>أو البرودة العارضة في الأهوية الرطبة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="5ب"/> وتجميدها أيّاها كالثلوج
<lb n="7"/>الحادثة وبالجملة فلأنواع الاستحالات المتعاقبة. <milestone unit="section" n="33"/> والذي يلي الأرض من
<lb n="8"/>الهواء أكثر سخونة مما بعد عنها لانعكاس شعاعات الشمس الواقعة على
<lb n="9"/>الجسم الكثيف ثمّ يزال الهواء يتزايد في البرد كلّما بعد عن الأرض حتّى
<lb n="10"/>يقرب من كرة النار ثمّ يعود ساخنا للطافته وقربه من شبه النار وكلّما
<lb n="11"/>قرب من النار اشتدّ تشبّهه بها إلى أن يصير الى جرم النار لا تخالطه شيء
<lb n="12"/>من الهواء.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="34"/> فأما النار فإنّها محيطة بكرة الهواء وشكلها شكل كري سطحها
<lb n="14"/>الداخل سطح مقعّر تقعيرًا كريًا محيطًا بكرة الهواء. فأما سطحها الخارج
<lb n="15"/>فسطح كري محدّب صحيح الاستداوة يحدّه الجسم المحيط به المتحرّك
<lb n="16"/>عليه. فهذا جملة القول على الجسمين الخفيفين.</p><p>
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="35"/> فأما الجزء الذي ليس بثقيل ولا خفيف فإنّه محيط بالجزئين
<lb n="18"/>الباقيين ومتحرّك حولهما حركةً دائمةً وهذا الجزء هو الذي يسمّى الفلك
<lb n="19"/>وهو الذي يشتمل على جميع الكواكب. <milestone unit="section" n="36"/> وشكله بكلّيته شكل كري
<lb n="20"/>يحيط به ويحدّه <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="6ا"/> سطحان كريان مركزهما مركز العالم أحدهما وهو
<lb n="21"/>الداخل سطح مقعّر صحيح الاستدارة مماس لكرة النار مركزه مركز العالم
<lb n="22"/>والآخر وهو الخارج سطح محدّب كري صحيح الاستدارة متاشبه الأجزاء
<lb n="23"/>مركزه مركز العالم وهو محيط بجميع الموجودات. <milestone unit="section" n="37"/> وهذا الجسم بجملته
<lb n="24"/>متحرّك حركةً سريعةً من الجهة التي تسمّى المشرق إلى الجهة التي تسمّى
<lb n="25"/>المغرب ويحرّك بحركته جميع ما يشتمل عليه من الأجرام السماوية حركةً
<lb n="26"/>مستديرةً. <milestone unit="section" n="38"/> وهذا الجسم ينقسم أقسامًا وسنبيّن كلّ واحد من ذلك
<lb n="27"/>في موضعه، فهذا القول المجمل على جميع العالم وسنأتى على تفهصيله إن شأء
<lb n="28"/>الله تعالى.</p>
</div>
<div type="chapter">
<pb n="11"/>
<head>
<lb n="1"/>القول على الفلك</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="39"/> <choice><sic>ألفلك</sic><corr>الفلك</corr></choice> اسم موضوع يقال على كلّ مقدار مستدير من جسم
<lb n="3"/>كريّ أو سطح كريّ أو سطح دائرة أو محيط دائرة فالجزء المحيط بالعالم
<lb n="4"/>المتحرّك حول المركز <choice><sic>يسمّي</sic><corr>يسمّى</corr></choice> بجملته فلكًا. <milestone unit="section" n="40"/> وهذا الفلك ينقسم أقسامًا
<lb n="5"/>كثيرةً إلّا أنّه ينقسم إلى تسعة أقسام هي أجسام كريّة متماسة يحيط
<lb n="6"/>أحدها بالذي يليه ويماس السطح المقعّر من المحيط السطح المحدّب من
<lb n="7"/>المحاط به <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="6ب"/> وهذه الأكر كلّها مركزها مركز العالم.</p><p>
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="41"/> وكلّ واحد من هذه يسمّي على انفراده فلكًا. <milestone unit="section" n="42"/> فالأوّل منها
<lb n="9"/>فلك القمر ويليه فلك عطارد ويلي ذلك فلك الزهرة ثمّ يليه فلك الشمس ثمّ
<lb n="10"/>فلك المريخ ثمّ فلك المشترى ثمّ فلك زحل ثمّ فلك الكواكب الثابتة ثمّ الفلك
<lb n="11"/>المحيط الأعظم المحرّك لجميع هذه الأفلاك. <milestone unit="section" n="43"/> ولهذه الأفلاك حركات
<lb n="12"/>مختلفة إلّا أنّها <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="102ب"/> تنقسم بالجملة إلى حركتين متضادتين أحديهما
<lb n="13"/>من المشرق إلى المغرب والأخرى من المغرب إلى المشرق.</p><p>
<lb n="14"/><milestone unit="section" n="44"/> أما الفلك الأعظم المحيط بجميع الأفلاك فإنّه يتحرّك من المشرق
<lb n="15"/>إلى المغرب حركةً سريعةً على قطبين ثابتين ويدور في كلّ يوم وليله دورةً
<lb n="16"/>واحدة ويتحرّك بحركته جميع ما يحيط به من الأفلاك. <milestone unit="section" n="45"/> والقطبان
<lb n="17"/>الثابتان يقال لأحدهما القطب الشمالي لأنّه يلي الجهة التي تسمّي الشمال
<lb n="18"/>وهذه الجهة هي الجهة العامرة من الأرض وهذا القطب هو القطب الظاهر
<lb n="19"/>عند أهل المساكن الشمالية. <milestone unit="section" n="46"/> وأما القطب الآخر فيقال <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="7ا"/> له
<lb n="20"/>القطب الجنوبي لأنّه يلي الجهة التي تسمّي الجنوب وهذا القطب خفي عند
<lb n="21"/>أهل المساكن الشمالية.</p><p>
<lb n="22"/><milestone unit="section" n="47"/> وأما باقى الأفلاك فإن منها ما يتحرّك من المغرب إلى المشرق
<lb n="23"/>ومنها ما يتحرّك بخلاف ذلك أيضًا ولكلّ واحد منها حركة بالجملة من
<lb n="24"/>المغرب إلى المشرق أو من الشرق إلى المغرب إلّا أنها على أقطاب مختلفة لكلّ
<lb n="25"/>واحد منها قطبان يخصّانها. <milestone unit="section" n="48"/> وكلّ واحدة من هذه الأكر تنقسم بأكر
<pb n="12"/>
<lb n="1"/>مختلفة لكلّ واحدة منها حركة تخصها سنذكر كلّ واحدة منها في
<lb n="2"/>موضوعها إن شاء الله.</p><p>
<lb n="3"/><milestone unit="section" n="49"/> وكلّ كرة تتحرّك على قطبين فإنّ النقط التي عليها ترسم
<lb n="4"/>دوائر في سطح الكرة قد بيّن ذلك المهندسون في كتبهم. وكلّ سطح يقطع
<lb n="5"/>أكرًا متامستًا فإنّه يرسم في كلّ واحدة منها دائرةً قد تبيّن ذلك أيضًا.
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="50"/> فإذ تحرّكت هذه الأكر على أقطابها رسم كلّ كوكب فيها بنقطة
<lb n="7"/>مركزه دائرة متوهّمة في الكرة وإذا توهّمنا سطح تلك الدائرة قاطعًا للعالم
<lb n="8"/>فإنّه يحدث في سطح الفلك الأعلى أيضًا دائرةً <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="7ب"/> وكذلك إذا توهّمنا
<lb n="9"/>سطحًا يمرّ بمركز الكوكب وبمركز العالم ويقطع العالم فإنّه أيضًا يحدث في
<lb n="10"/>سطح الفلك الأعلى دائرة عظيمة مركزها مركز العالم. ففي سطح الفلك
<lb n="11"/>الأعلى دوائر كثيرة متوهّمة تحدث من هذين الجنسين لكلّ واحدة منها
<lb n="12"/>صورة خاصّة.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="51"/> فالفلك الأعظم إذا تحرّك الحركة السريعة فإنّ النقط التي عليه
<lb n="14"/>كلّها ترسم كما قدّمنا دوائر في سطح الفلك الأعظم وهذه الدوائر كلّها
<lb n="15"/>متوازية قطباها قطبا العالم وهي مختلفة المقادير وكلّما قرب منها من
<lb n="16"/>القطبين كان أصغر وكلّما بعد عن القطبين كان أعظم. وأعظم هذه الدوائر
<lb n="17"/>هي التي تمرّ بمركز العالم وبعدها من القطبين بعد واحد وهي تفصّل العالم
<lb n="18"/>بنصفين لأنّها تمرّ بمركزه. <milestone unit="section" n="52"/> وهذه الدائرة تسمّي دائرة معدّل النهار
<lb n="19"/>لأنّ الشمس إذا انتهت إليها اعتدل الليل والنهار في جميع العالم وقطبا هذه
<lb n="20"/>الدائرة هما قطبا العالم اللذين سمّيناهما الشمالي والجنوبي. <milestone unit="section" n="53"/> والذي
<lb n="21"/>نسمّيه قطب الدائرة هي النقطة التي تكون كلّ الخطوط الخارجة منها إلى
<lb n="22"/>محيط تلك الدائرة متساوية وباقى الدوائر المتوازية تسمّي دوائر الأزمان.</p><p>
<lb n="23"/><milestone unit="section" n="54"/> وهذه الدوائر وكلّ الدوائر التي في الفلك تقسّم بثلاثمئة
<lb n="24"/>وستّين أجزاء متساوية قسمةً متوهّمةً وكلّ جزء منها يسمّي درخة.
<lb n="25"/>فالدوائر الزمانية تسمّي هذه الأجزاء منها أجزاء الزمان. <milestone unit="section" n="55"/> وتقسم
<lb n="26"/>أيضا هذه الدوائر بأربعة وعشرين قسما كلّ قسم منها هو خمسة عشر
<lb n="27"/>درجة يسمّي ساعة فتكون الدائرة كلّها أربعة وعشرين ساعةً.</p><p>
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="56"/> فإذا دار الفلك الأعظم فحرّك جميع الكواكب تحرّك كلّ كوكب
<pb n="13"/>
<lb n="1"/>منها على دائرة من هذه الدوائر فكلّما قطعت نقطة من الفلك خمسة عشر
<lb n="2"/>درجة قيل قد مضت ساعة واحدة فإذا قطعت جميع الدائرة يكون الماضي
<lb n="3"/>من الزمان أربع وعشرون ساعةً. <milestone unit="section" n="57"/> وهي تقطع الدائرة بدورة واحدة
<lb n="4"/>يدورها الفلك الأعظم وبدورة هذا الفلك التامة يكون اليوم والليلة فلذلك
<lb n="5"/>صار اليوم والليلة أربع وعشرون ساعةً.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="58"/> ونتوهّم أيضًا دائرةً عظيمةً تمرّ بمركز العالم وبالقطبين
<lb n="7"/>فتقطع دائرة معدّل النهار بنصفين وتقطع العالم بأسره وتقطع كرة
<lb n="8"/>الأرض <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="103ا"/>. <milestone unit="section" n="59"/> وتقطع أيضا دائرة معدّل النهار كرة الأرض
<lb n="9"/>بنصفين فيقسم الأرض بهاتين الدائرتين بأربعة أقسام متساوية قسمان منها
<lb n="10"/>مما يلي الشمال وقسمان منها مما يلي الجنوب. <milestone unit="section" n="60"/> وأحد القسمين
<lb n="11"/>الشمالين هو الربع الغاصّ من الأرض. والدائرة التي تحدث في سطح
<lb n="12"/>الأرض من فصل معدّل النهار تسمّي خطّ الاستواء والنصف من هذه
<lb n="13"/>الدائرة الذي يحدّ المعمورة من الأرض هو طول العمارة وهو مائة وثمانون
<lb n="14"/>جزءًا من أجزاء الدائرة. <milestone unit="section" n="61"/> وفي وسط هذا الطول على خطّ الاستواء
<lb n="15"/>موضع يسمّي وسط الأرض ويسمّي القبّة.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="62"/> والدائرة الأخرى المارّة على القطبين الفاصلة للأرض <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice>
<lb n="17"/>أفقًا لوسط الأرض <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice> أفقًا لخطّ الاستواء. وهذه الدائرة تفصّل العالم
<lb n="18"/>بنصفين فيكون أحد النصفين ظاهرا عند <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="8ا"/> من يكون في وسط
<lb n="19"/>الأرض والنصف الآخر خفيًا عنده. <milestone unit="section" n="63"/> وكلّ دائرة عظيمة تقسم العالم
<lb n="20"/>بنصفين وتحدّ بين ما تظهر وما لا تظهر تسمّي أفقًا والموضع الذي في
<lb n="21"/>وسط الأرض هو كالقطب للدائرة التي تمرّ بالقطبين وتحدّ العمارة. <milestone unit="section" n="64"/>
<lb n="22"/>والخطّ الخارج من مركز الأرض إلى ذلك القطب إذا خرج على استقامة حتّى
<lb n="23"/>ينتهي إلى الفلك الأعلى فإنّ النقطة التي ينتهى إليها من سطح الفلك الأعلى
<lb n="24"/>تسمّي سمت الرأس لأنّها تسامت رؤوس الذين يكونون في وسط الأرض
<lb n="25"/>وتلك النقطة هي قطب بالحقيقة للدائرة العظيمة التي هي أفق لوسط
<lb n="26"/>الأرض. <milestone unit="section" n="65"/> وكلّ نقطة من الأرض فإنّ النقطة المسامتة لها من الفلك
<lb n="27"/>الأعلى تسمّي سمت الرأس لذلك الموضع من الأرض. والدائرة العظيمة التي
<lb n="28"/>تلك النقطة قطب لها هى دائرة الأفق لذلك الموضع من الأرض.</p><p>
<pb n="14"/>
<lb n="1"/><milestone unit="section" n="66"/> ولكلّ نقطة من الأرض أفق يفصّل العالم بنصفين. <milestone unit="section" n="67"/> فأما
<lb n="2"/>آفاق النقط التي على خطّ الاستواء فيكون قطبا العالم على محيطها وتكون
<lb n="3"/>دائرة معدّل النهار قائمةً <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="8ب"/> على كلّ واحد منها قيامًا معتدلًا. <milestone unit="section" n="68"/>
<lb n="4"/>وأما باقي الآفاق فيكون أحد القطبين فيها ظاهرًا والآخر خفيًا وتكون
<lb n="5"/>دائرة معدّل النهار مائلةً عليها أما آفاق المساكن الشمالية فيكون معدّل
<lb n="6"/>النهار مائلا عليها إلى ما يلي الجنوب ويكون القطب الشمالي فيها ظاهرًا
<lb n="7"/>فوق الأرض وأما الآفاق الجنوبية فيكون معدّل النهار مائلًا عليها إلى ما
<lb n="8"/>يلي الشمال فيكون القطب الجنوبي فيها ظاهرًا فوق الأرض.</p><p>
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="69"/> والدائرة العظيمة التي نتوهّم مارّةً بقطبي العالم وبنقطة سمت
<lb n="10"/>الرأس في أي الآفاق كانت تسمّي دائرة نصف النهار لذلك الأفق لأنّ
<lb n="11"/>الشمس إذا انتهت إليها بالحركة السريعة اليومية انتصف النهار في ذلك
<lb n="12"/>الموضع وكذلك إذا انتهت إليها من النصف الذي تحت الأفق انتصف الليل.
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="70"/> وهذه الدائرة تقسم الأفق بنصفين فتحدث من تقاطعها نقطتان
<lb n="14"/>أحديهما مما يلي الشمال وتسمّي النقطة الشمالية والأخرى مما يلي الجنوب
<lb n="15"/>وتسمّي <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="9ا"/> النقطة الجنوبية. <milestone unit="section" n="71"/> وكذلك دائرة معدّل النهار تقسم
<lb n="16"/>الأفق بنصفين فتحدث نقطتين آخرتين تسمّي أحديهما نقطة المشرق
<lb n="17"/>والأخرى نقطة المغرب.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="72"/> ففى كلّ أفق من الآفاق أربع نقط هى الشمال والجنوب
<lb n="19"/>والشرق والمغرب والخطّ المستقيم الذي يصل بين نقطتي المشرق والمغرب
<lb n="20"/>يقال له خطّ المشرق والمغرب. <milestone unit="section" n="73"/> والخطّ المستقيم الذي يصل بين
<lb n="21"/>نقطتي الشمال والجنوب يقال له خطّ الشمال والجنوب وهذا الخطّ هو الذي
<lb n="22"/><choice><sic>يسمّي</sic><corr>يسمّى</corr></choice>
 أيضًا خطّ نصف النهار وهو الذي يستخرج في سطوح الرخامات وهو
<lb n="23"/>الفصل المشترك بين دائرة نصف النهار وبين سطح دائرة الأفق.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="74"/> ونتوهّم أيضًا دائرةً عظيمةً تمرّ بسمت الرأس وهو قطب
<lb n="25"/>الأفق وبمركز العالم تكون قائمًا على الأفق على زويا قائمة وتقطع محيط
<lb n="26"/>الأفق على نقطتين وتقطع سطح الأفق على خطّ مستقيم يصل بين تينك
<lb n="27"/>النقطين وتمرّ بمركز العالم وهذه الدائرة <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> الدائرة السمتية
<lb n="28"/><milestone unit="folio" edRef="#ي" n="103ب"/>. <milestone unit="section" n="75"/> وكذلك كلّ الدوائر التي على هذه الصفة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="9ب"/></p><p>
<pb n="15"/>
<lb n="1"/>تسمّي الدوائر السمتية وتانك النقطتان تسمّي كلّ واحدة منها نقطة
<lb n="2"/>السمت ويسمّي الخطّ المستقيم خطّ السمت. <milestone unit="section" n="76"/> وتسمّي القوس من الأفق
<lb n="3"/>التي بين نقطة الشمال والجنوب وبين النقطة السمتية قوس السمت وربّما
<lb n="4"/>تسمّي أيصًا القوس التي بين نقطة الشرق أو المعرب وبين النقطة السمتية
<lb n="5"/>سمتًا.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="16"/>
<lb n="1"/>القول على الأطوال والعروض</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="77"/> عرض المدينة هو قوس من دائرة نصف النهار فيما بين سمت
<lb n="3"/>الرأس وبين دائرة معدّل النهار. <milestone unit="section" n="78"/> وتسامتها على سطح الأرض قوس
<lb n="4"/>من دائرة عظيمة محيطة بكرة الأرض مركزها مركز الأرض فيما بين أيّ
<lb n="5"/>نقطة فُرضت في تلك المدينة وبين خطّ الاستواء الذي يحدّه سطح معدّل
<lb n="6"/>النهار. <milestone unit="section" n="79"/> وفي سطح هذه الدائرة يكون خطّ نصف النهار المستخرج في
<lb n="7"/>سطح أفق تلك المدينة وهذه القوس هى بعد المدينة من خطّ الاستواء.</p><p>
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="80"/> فأما طول المدينة فهو قوس من دائرة معدّل النهار فيما بين
<lb n="9"/>دائرة نصف نهار تلك المدينة وبين آخر العمارة أما من جهة المشرق
<lb n="10"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="10ا"/> وأما من جهة المغرب وهذه الدائرة هي قطعة من نصف دائرة
<lb n="11"/>معدّل النهار الذي ذكرنا أنّه يحدّ العمارة. <milestone unit="section" n="81"/> وطرفا العمارة هما نقطتا
<lb n="12"/>تقاطع هذا النصف لدائرة الأفق أعني أفق وسط الأرض.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="82"/> وتتوهّم دوائر موازية لمعدّل النهار من الدوائر الزمانية
<lb n="14"/>تقطع العالم وتقطع آفاق المساكن كلّ دائرة منها تقطع كلّ افق على
<lb n="15"/>نقطتين ويقطعها الأفق بقسمين أما أفاق خطّ الاستواء فإنّها تقطع هذه
<lb n="16"/>الدوائر كلّها بنصفين لأنّ هذه الآفاق تمرّ بقطبي هذه الدوائر. <milestone unit="section" n="83"/> فأما
<lb n="17"/>باقي الآفاق فإنّها تقسم دائرة معدّل النهار فقط بنصفين وتقسم هذه
<lb n="18"/>الدوائر بأقسام مختلفة تكون الأقسام التي فوق الأفق غير مساوية للأقسام
<lb n="19"/>التي تحت الأفق وكلّما بعد عن معدّل النهار إلى جهة القطب الظاهر كان
<lb n="20"/>القسم الذي فوق الأرض أعظم من الشبيه بما قرب من معدّل النهار وكلّما
<lb n="21"/>بعد عن معدّل النهار إلى جهة القطب الخفي كان القسم الذي فوق الأفق
<lb n="22"/>أصغر من <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="10ب"/> الشبيه بما قرب من معدّل النهار.</p><p>
<lb n="23"/><milestone unit="section" n="84"/> وباختلاف هذه القطع يختلف الليل واليوم في الآفاق المائلة
<lb n="24"/>وهذه القسي هي التي تسمّي قسي النهار وكلّ كوكب من الكواكب
<lb n="25"/>يتحرّك على دائرة من هذه الدوائر فالقوس الأعلى من هذه الدوائر تسمّي
<pb n="17"/>
<lb n="1"/>قوس النهار لذلك الكوكب والقوس السفلى منها تسمّي قوس الليل. <milestone unit="section" n="85"/>
<lb n="2"/>فإذا تحرّك الشمس على دائرة من هذه الدوائر كانت أجزاء القوس العليا
<lb n="3"/>من هذه الدائرة هى أجزاء ساعات النهار وأجزاء القوس السفلى هي أجزاء
<lb n="4"/>ساعات الليل. <milestone unit="section" n="86"/> ولما كانت هذه القسى كلّما بعدت عن معدّل النهار إلى
<lb n="5"/>جهة القطب الظاهر كان ما يظهر منها أكثر شبهًا مما قرب وأعني بأكثر
<lb n="6"/>شبهًا هو الذي أجزاؤه المقسومة بها الدائرة بثلاثمئة وستّين جزء أكثر
<lb n="7"/>عددًا وجب أن تكون أجزاء ما بعد من هذه القسي أكثر عددًا ولذلك
<lb n="8"/>لما كانت أجزاء ما بعد من هذه القسي من معدّل النهار أكثر عددًا كانت
<lb n="9"/>الشمس إذا تحرّكت على هذه الدوائر التي هي أبعد كان مكثها فوق
<lb n="10"/>الأرض أكثر وكانت أجزاء ساعات النهار أكثر.</p><p>
<lb n="11"/><milestone unit="section" n="87"/> <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="11ا"/> وآخر دائرة تتحرّك عليها الشمس من هذه الدوائر
<lb n="12"/>مما يلي القطب الشمالي <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> مدار السرطان وأطول ما يكون النهار في
<lb n="13"/>الآفاق الشمالية إذا تحرّكت الشمس على هذه الدائرة. <milestone unit="section" n="88"/> ويلزم عكس
<lb n="14"/>ذلك في جميع الدوائر التي تلي القطب الجنوبي أعني أن القوس التي فوق
<lb n="15"/>الأفق كلّما بعد منها من معدّل النهار كان أقلّ شبهًا مما قرب وكذلك كلّما
<lb n="16"/>بعدت الشمس في جهة الجنوب كان النهار أقصر وآخر دائرة تتحرّك عليها
<lb n="17"/>الشمس من هذه الدوائر <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> مدار الجدي.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="89"/> وأما آفاق خطّ الاستواء فليس يعرض فيها شيء من ذلك بل
<lb n="19"/>قوس النهار لجميع الكواكب <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="104ا"/> مثل قوس الليل لأنّ الآفاق تقسم
<lb n="20"/>جميع الدوائر المتوازية لمعدّل النهار بنصفين فتكون القوس التي فوق الأفق
<lb n="21"/>مساويةً للقوس التي تحت الأفق ولذلك يستوي الليل ولنهار أبدًا في هذه
<lb n="22"/>المواضع لأنّ مكث الشمس فوق الأفق يكون مساويًا لمكثها تحت الأفق.</p><p>
<lb n="23"/><milestone unit="section" n="90"/> وكلّ دائرة من الدوائر المتوازية التي تقطع الآفاق فهي
<lb n="24"/>تقطعها على نقطتين <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="11ب"/> أحديهما مما يلي المشرق والأخرى مما يلي
<lb n="25"/>المغرب. <milestone unit="section" n="91"/> فكلّ كوكب يتحرّك على تلك الدائرة فهو يطلع من النقطة
<lb n="26"/>الشرقية ويغرب من النقطة الغربية المقابلة لها وكذلك كلّ نقطة على سطح
<lb n="27"/>الفلك الأعلى تطلع من نقطة من هذه النقط وتغرب من النقطة الغربية
<lb n="28"/>القابلة لها. <milestone unit="section" n="92"/> والقوس من الأفق التي بين النقطة الشرقية وبين نقطة
<pb n="18"/>
<lb n="1"/>المشرق من معدّل النهار تسمّي سعة المشرق لذلك الكوكب أو لتلك
<lb n="2"/>النقطة التي تطلع من النقطة الشرقية من الأفق. والقوس من الأفق التي
<lb n="3"/>فيما بين النقطة الغربية وبين نقطة المغرب من معدّل النهار <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> سعة
<lb n="4"/>المغرب.</p><p>
<lb n="5"/><milestone unit="section" n="93"/> فقد ذكرنا أن الدوائر المتوازية كلّما قربت من القطب الظاهر
<lb n="6"/>عظمت القوس التي فوق الأفق ولا يزال كذلك إلى أن ينتهي الى دائرة
<lb n="7"/>تماس الأفق على نقطة واحدة فيكون جميع الدائرة ظاهرًا فوق الأفق. <milestone unit="section" n="94"/>
<lb n="8"/>فكلّ كوكب يتحرّك على هذه الدائرة يكون دائم الظهور ويلزم عكس ذلك
<lb n="9"/>مما يلي القطب الخفي حتّى ينتهي الى دائرة تماس الأفق على <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="12ا"/>
<lb n="10"/>نقطة واحدة فيكون جميعها تحت الأفق فيكون الكوكب الذي يتحرّك عليها
<lb n="11"/>أبدًا خفيًا.</p><p>
<lb n="12"/><milestone unit="section" n="95"/> وما جاوز هاتين الدائرتين أما ما يلي القطب الظاهر فيكون
<lb n="13"/>جميعها ظاهرًا وتكون مرتفعةً عن الأفق وأما ما يلي القطب الخفي فيكون
<lb n="14"/>جميعها خفيًا وتكون منخفضةً عن الأفق.</p><p>
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="96"/> وجميع العمور من الأرض على ما ذكر فيما بين دائرتين
<lb n="16"/>متوازيتين أحديهما دائرة معدّل النهار وتمرّ بسمت رؤوس من يكون على
<lb n="17"/>خطّ الاستواء والأخرى الدائرة التي بعدها من معدّل النهار ستّة وستّون
<lb n="18"/>جزءأ من الأجزاء التي بها الدائرة ثلاثمئة وستّون جزءًا. وتمرّ هذه
<lb n="19"/>الدائرة بسمت رؤوس من يكون في آخر العمارة وفي هذا المكان يكون
<lb n="20"/>مدار رأس السرطان مماسًا للأفق.</p><p>
<lb n="21"/><milestone unit="section" n="97"/> وتقسم هذه القطعة من الأرض بسبعة أقسام تسمّي سبعة
<lb n="22"/>أقاليم. <milestone unit="section" n="98"/> أما ابتداء الأقليم الأوّل منها فخطّ الاستواء والليل والنهار
<lb n="23"/>في هذا الموضع أبدًا مساويتين ثمّ لا يزال الليل والنهار يختلفان
<lb n="24"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="12ب"/> عند كلّ من قرب من الشمال كما ذكرنا آنفًا حتّى ينتهي إلى
<lb n="25"/>آخر الأقليم السابع وهو آخر العمارة. <milestone unit="section" n="99"/> وفي هذا المكان أطول ما
<lb n="26"/>يكون النهار أربعة وعشررون ساعةً وذلك أنّ مدار السرطان يماس أفقهم
<lb n="27"/>على نقطة واحدة فيكون جميعه ظاهرًا فوق أفقهم فإذا انتهت الشمس إلى
<lb n="28"/>هذه الدائرة كانت في الدورة الكاملة فوق الأفق فلذلك يكون أطول نهارهم
<pb n="19"/>
<lb n="1"/>أربعة وعشرين ساعةً. ثمّ ترجع الشمس ولا يزال النهار يتناقص والليل
<lb n="2"/>يتزايد إلى أن تنتهى إلى أبعد بعدها في الجنوب فإذا صارت إلى مدار
<lb n="3"/>الجدي كانت في الدورة الكاملة تحت الأفق لأنّ مدار الجدي يماس الأفق
<lb n="4"/>على نقطة واحدة ويكون جميعه تحت الأفق ولذلك يكون أطول ليلهم أربعة
<lb n="5"/>وعشرين ساعةً. <milestone unit="section" n="100"/> وعرض هذا المكان وهو القوس من دائرة نصف
<lb n="6"/>النهار فيما بين سمت الرأس وبين معدّل النهار قريب من ستّة وستّين
<lb n="7"/>جزءًا من الأجزاء التي بها الدائرة ثلاثمئة وستّون جزءًا ويقال إنّه ليس
<lb n="8"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="13ا"/> فيما يعد هذه الدائرة شيء من العمارة.</p><p>
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="101"/> وقد تقسم الأقاليم السبعة قسمةً غير هذه فمنهم ما يجعل
<lb n="10"/>مبدأ العمارة <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="103ب"/> دون خطّ الاستواء ونهايتها دون عرض ستّة
<lb n="11"/>وستّين ولا يعتدّ بما عن جنبتى ذلك من العمارة. <milestone unit="section" n="102"/> فأما بطلميوس
<lb n="12"/>فإنّه يجعل نهاية العمارة في الشمال عرض ثلاثة وستّين ويجعل نهايتها في
<lb n="13"/>الجنوب متجاوزأ لخطّ الاستواء إلى عرض ستّة عشر ورُبع وسُدس على
<lb n="14"/>ما ذكر في كتابه في المعمورة.
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="103"/> فأما ما تجاوز عرض ستّة وستّين من الأرض فإنّه كلّما قرب</p><p>
<lb n="16"/>من الشمال ارتفعت دائرة مدار السرطان عن الأفق فصار الأفق مماسًا
<lb n="17"/>لدائرة أعظم منها. <milestone unit="section" n="104"/> فما دامت الشمس على دائرة من الدوائر
<lb n="18"/>المتوازية التي فيما بين الدائرة المماسة ومدار السرطان فإنّه يكون النهار
<lb n="19"/>في هذا المكان لأنّ الشس تكون ظاهرةً فوق الأرض ومثل ذلك يكون ليلًا
<lb n="20"/>إذا كانت الشمس مما يلي القطب الجنوبي.</p><p>
<lb n="21"/><milestone unit="section" n="105"/> ولا يزال الليل والنهار <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="13ب"/> يتزايد كلّما قرب المكان
<lb n="22"/>من القطب الظاهر إلى أن ينتهي إلى المكان المسامت للقطب وهو الذي يكون
<lb n="23"/>قطب العالم عنده على سمت الرأس ويكون محور العالم منتصبًا فعند ذلك
<lb n="24"/>يكون الأفق دائرة معدّل النهار. <milestone unit="section" n="106"/> وتكون سنة الشمس في هذا المكان
<lb n="25"/>يومًا وليلةً يكون النهار قريبًا من ستّة أشهر وذلك ما دامت الشمس في
<lb n="26"/>البروج الشمالية لأنّها تكون أبدًا فوق الأفق ويكون الليل أيصًا قريبًا من
<pb n="20"/>
<lb n="1"/>ستّة أشهر وذلك ما دامت الشمس في البروج الجنوبية لأنّها تكون أبدًا
<lb n="2"/>تحت الأفق والشمس في هذا المكان تتحرّك أبدًا حول الأفق ولا ترتفع
<lb n="3"/>ارتفاعًا كثيرًا وأكثر ما تكون ارتفاعًا إذا كانت على مدار السرطان.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="21"/>
<lb n="1"/>القول على فلك البروج</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="107"/> قد قدّمنا أن لكلّ كوكب من الكواكب كرة تخصّه وأن لكلّ
<lb n="3"/>كرة منها حركة تخصّها وأن كلّ كوكب منها ترسم نقطة مركزه بحركة كرته
<lb n="4"/>دائرة متوهّمة في كرته <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="14ا"/> فإذا تحرّك فلك الشمس من المغرب إلى
<lb n="5"/>المشرق حدثت من حركة مركز الشمس دائرة عظيمة في فلك الشمس.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="108"/> ونتوهّم هذه الدائرة قاطعةً للعالم فتحدث في سطح الفلك
<lb n="7"/>الأعلى دائرة عظيمة مركزها مركز العالم وهذه الدائرة هي التي تسمّي فلك
<lb n="8"/>البروج وقطبا هذه الدائرة يسمّيان قطبا فلك البروج. <milestone unit="section" n="109"/> وهذه
<lb n="9"/>الدائرة تقطع دائرة معدّل النهار بنصفين على نقطتين متقابلتين تسمّي
<lb n="10"/>أحديهما نقطة الاعتدال الربيعى وتسمّي الأخرى نقطة الاعتدال الخريفي.</p><p>
<lb n="11"/><milestone unit="section" n="110"/> ونتوهّم أيضًا دائرة عظيمة تمرّ بقطبي معدّل النهار وهما
<lb n="12"/>قطبا العالم وبقطبي فلك البروج فتقطع دائرة البروج على نقطتين متقابلتين
<lb n="13"/>أحديهما مما يلي الشمال والأخرى مما يلي الجنوب أما الشمالية <choice><sic>فتسمّي</sic><corr>فتسمّى</corr></choice> نقطة
<lb n="14"/>الانقلاب الصيفي وأما الجنوبية <choice><sic>فتسمّي</sic><corr>فتسمّى</corr></choice> نقطة الانقلاب الشتوي.</p><p>
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="111"/> ونتوهّم أيضًا دائرة عظيمة تمرّ بقطبي دائرة البروج
<lb n="16"/>وبقطبي الاعتدالين فهاتان الدائرتان تقسمان دائرة البروج بأربعة أقسام
<lb n="17"/>متساوية أما الربع الذي بين نقطة الاعتدال الربيعي وبين نقطة الانقلاب
<lb n="18"/>الصيفي فهو الذي يحدّ زمان الربيع وذلك ما دامت الشمس بحركة فلكها
<lb n="19"/>الخاصّ مسامةً لهذه القوس وهو الزمان الذي يسمّى الربيع.</p><p>
<lb n="20"/><milestone unit="section" n="112"/> وأما الربعّ الذي بين بقطة الانقلاب الصيفي وبين نقطة
<lb n="21"/>الاعتدال الخريفي فهو الذي يحدّ زمان الصيف وذلك ما دامت الشمس
<lb n="22"/>مسامتةً بحركتها هذه القوس. <milestone unit="section" n="113"/> وأما الربع الذي بين نقطة الاعتدال
<lb n="23"/>الخريفي وبين نقطة الانقلاب الشتوي فهو الذي يحدّ زمان الخريف وذلك
<lb n="24"/>ما دامت الشمس مسامتةً له بحركتها. <milestone unit="section" n="114"/> فأما الربع الذي <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="14ب"/>
<lb n="25"/>فيما بين نقطة الانقلاب الشتوي وبين نقطة الاعتدال الربيعي فهو الذي يحدّ
<pb n="22"/>
<lb n="1"/>زمان الشتآء وذلك ما دامت الشمس تسامته بحركتها وجميع هذه الدائرة
<lb n="2"/>تحدّ زمان السنة الشمسية.</p><p>
<lb n="3"/><milestone unit="section" n="115"/> وإذا تحرّكت الشمس بحركتها الخاصّة من مسامتة نقطة من
<lb n="4"/>هذه الدائرة <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="105ا"/> فقطعت جميع الدائرة حتّى تعود إلى مسامتة تلك
<lb n="5"/>النقطة فتلك الحركة هي سنة الشمس الكاملة. <milestone unit="section" n="116"/> وأوّل السنة الشمسية
<lb n="6"/>هو وقت مسامتة الشمس لنقطة الاعتدال الربيعي فإذا تحرّكت متوجّهةً إلى
<lb n="7"/>الشمال يكون زمان الربيع وكلّما قربت من نقطة الانقلاب الصيفي سخن
<lb n="8"/>الزمان عند أهل المساكن الشمالية لقرب الشمس من مسامتة رؤوسهم ولما
<lb n="9"/>قدّمنا من طول مكث الشمس فوق الأفق. فلا يزال كذلك إلى أن تنتهي إلى
<lb n="10"/>نقطة الانقلاب الصيفي فقد اشتدّ الحرّ لتواتر اسجان الشمس الهواء. <milestone unit="section" n="117"/>
<lb n="11"/>ثمّ لا تزال كذلك توجّهةً إلى نقطة الاعتدال الخريفي فيعرض فى هذه
<lb n="12"/>الربع من سخونة الهواء أكثر مما عرض في الربع الأوّل لطول تواتر الاسخان
<lb n="13"/>حتّى تنتهي إلى نقطة الاعتدال الخريفي فعندها يعود الزمان معتدلًا.</p><p>
<lb n="14"/><milestone unit="section" n="118"/> ثمّ تتحرّك متوجّهةً إلى الجنوب فيبرد الهواء عند أهل
<lb n="15"/>المساكن الشمالية وذلك لبعد الشمس عن مسامتة رؤوسهم فكلّما بعدت في
<lb n="16"/>الجنوب أزاد برد الهواء إلى أن تنتهي إلى نقطة الانقلاب الشتوي فعندها
<lb n="17"/>تشتدّ البرد لأنّها في هذا المكان أبعد ما تكون من الشمال ولتواتر
<lb n="18"/>تبريدها بالعرض للهواء. <milestone unit="section" n="119"/> ثمّ تعود متوجّهةً إلى نقطة الاعتدال
<lb n="19"/>الربيعي فيعرض في هذا الربع أيضًا من شدّة البرد أكثر مما عرض في
<lb n="20"/>الربع الذي قبله لمثل ما ذكرنا في الربع الصيفي من طول تواتر تبريد
<lb n="21"/>الهواء. فإذا انتهت إلى النقطة الربيعية فهو آخر سنتها <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="15ا"/>.</p><p>
<lb n="22"/><milestone unit="section" n="120"/> ونتوهّم أيضأ دائرتين عظيمتين تخارجان من قطبي
<lb n="23"/>دائرة البروج فتقطعان الربع الربيعي من دائرة البروج بثلاثة أقسام
<lb n="24"/>متساوية وتقطعان أيضًا الربع الخريفي المقابل لهذا الربع بثلاثة أقسام
<lb n="25"/>متساوية. ونتوهّم أيضًا دائرتين آخريين تخرجان من قطبي دائرة
<lb n="26"/>البروج وتقطعان الربع الصيفي والربع الشتوي المقابل له كلّ واحد منهما
<lb n="27"/>بثلاثة أقسام متساوية. <milestone unit="section" n="121"/> فيصير جملة الدوائر الخارجة من قطبي
<lb n="28"/>دائرة البروج ستّ دوائر تقسم دائرة البروج بإثنى عشر قسمًا متساويةً
<pb n="23"/>
<lb n="1"/>وتقسم الفلك الأعلى بإثنى عشر قسمًا متساويةً كلّ قسم منها يحدّه نصفا
<lb n="2"/>دائرتين من هذه الدوائر الستّ تسمّي هذه الأقسام الإثنى عشر من الفلك
<lb n="3"/>الأعلى بروجا وتسمّي الاقسام الإثنى عشر من دائرة البروج بروجا. <milestone unit="section" n="122"/>
<lb n="4"/>وكلّ واحد من هذه القسي أعني أقسام دائرة البروج مقسومة بثلاثين قسمًا
<lb n="5"/>متساويةً قسمةً متوهّمةً يسمّي كلّ جزء منها درجة فالدائرة بجملتها ثلاثمئة
<lb n="6"/>وستّون درجة.</p><p>
<lb n="7"/><milestone unit="section" n="123"/> ونتوهّم هذه الدوائر الستّ قاطعةً للعالم فهي تقسم جميع
<lb n="8"/>أفلاك الكواكب بإثنى عشر قسمًا متساويةً شبيهةً بأقسام الفلك الأعلى تسمّي
<lb n="9"/>أيضًا بروجًا <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="15ب"/>. <milestone unit="section" n="124"/> وتقسم دائرة البروج أفلاك الكواكب أيضًا
<lb n="10"/>وتحدث في كلّ واحد منها دائرة موازية للدائرة العظمى تسمّي كلّ واحدة
<lb n="11"/>منها الفلك الممثّل بفلك البروج. <milestone unit="section" n="125"/> وتنقسم أيضًا هذه الدوائر
<lb n="12"/>بالدوائر الستّ بإثنى عشر قسمًا متساوية تسمّي كلّ قوس منها برجًا.
<lb n="13"/>وّينقسم أيضًا فلك الكواكب الثابتة بالدوائر الستّ بإثنى عشر قسمًا
<lb n="14"/>متساويةً تسمّي أيضًا بروجًا.</p><p>
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="126"/> وفي فلك الكواكب الثابتة كواكب كثيرة متشكّلة بأشكال
<lb n="16"/>بمختلفة ففى أحد الأقسام الإثنى عشر كواكب من جملة ما يشتمل عليه من
<lb n="17"/>الكواكب الثابتة متشكّلة بشكل شبيه بصورة الحمل فيسمّي هذا البرج من
<lb n="18"/>الفلك برج الحمل وتسمّي القوس من دائرة البروج التي في وسط هذا
<lb n="19"/>القسم أيضًا برج الحمل. <milestone unit="section" n="127"/> وهذا البرج من الفلك هو البرج الأوّل من
<lb n="20"/>أقسام الربع الربيعي وهو بالفرض أوّل دائرة البروج وابتداء هذه القوس
<lb n="21"/><milestone unit="folio" edRef="#ي" n="105ب"/> هو نقطة الاعتدال الربيعي إذ هي بالفرض أوّل الدائرة وهي
<lb n="22"/>رأس الحمل.</p><p>
<lb n="23"/><milestone unit="section" n="128"/> وفي القطعة التي تلي هذه القطعة من الفلك كواكب متشكّلة
<lb n="24"/>بشكل شبيه بصورة الثور فيسمّي هذا البرج <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="16ا"/> برج الثور وتسمّي
<lb n="25"/>القوس من الدائرة التي فيه أيضًا برج الثور. <milestone unit="section" n="129"/> وكذلك جميع البروج
<lb n="26"/>في كلّ واحد منها صورة يسمّي البرج باسم تلك الصورة وتسمّي القوس من
<lb n="27"/>دائرة البروج التي في ذلك البرج باسم ذلك البرج.</p><p>
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="130"/> والبرج الثالث التؤمان والرابع السرطان وهو أوّل البروج
<pb n="24"/>
<lb n="1"/>الصيفية وأوّله هو نقطة الانقلاب الصيفي والخامس الأسد والسادس السنبلة
<lb n="2"/>والسابع الميزان وهو أوّل البروج الخريفية وأوّله هو نقطة الاعتدال الخريفي
<lb n="3"/>والثامن العقرب والتاسع القوس والعاشر الجدي وهو أوّل البروج الشتوية
<lb n="4"/>وأوّله هو نقطة الانقلاب الشتوي والحادي عشر الدلو والثانى عشر الحوت
<lb n="5"/>وهو آخر البروج وآخره نقطة الاعتدال الربيعي.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="131"/> وإذا تحرّكت الشمس بحركتها الخاصّة فهى تكون أبدًا
<lb n="7"/>مسامتةً لدائرة البروج فإذا توهّمنا خطًّا مستقيما يخرج من مرجز العالم
<lb n="8"/>وينتهي الى مركز الشمس ويخرج على استقامة إلى أن ينتهي إلى الفلك الأعلى
<lb n="9"/>فهو ينتهي الى نقطة من دائرة البروج فتلك النقطة هي النقطة التي نقول إنّ
<lb n="10"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="16ب"/> الشمس نازلة فيها في ذلك الوقت من البرج والدرجة التي فيها
<lb n="11"/>تلك النقطة.</p><p>
<lb n="12"/><milestone unit="section" n="132"/> فأما سائر الكواكب فإنّ نزولها في سائر البروج كما أصف
<lb n="13"/>نتوهّم خطًّا مستقيمًا يخرج من مركز العالم إلى مركز الكوكب ويخرج على
<lb n="14"/>استقامته حتّى ينتهى الى سطح الفلك الأعلى فيقع في برج من البروج الإثنى
<lb n="15"/>عشر التي ينقسم بها جميع سطح الفلك فنقول إنّ الكوكب في ذلك الوقت في
<lb n="16"/>ذلك البرج.</p><p>
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="133"/> ثمّ نتوهّم دائرةً عظيمةً تخرج من قطبا دائرة البروج وتمرّ
<lb n="18"/>بالنقطة التي إليها انتهى ذلك الخطّ مارّةً إلى القطب الآخر فهي تقطع
<lb n="19"/>القوس من دائرة البروج الت في وسط ذلك البرج فنقول إنّ الكوكب في تلك
<lb n="20"/>الدرجة التي قطعتها تلك الدائرة في ذلك البرج وهذا هو موضع الكوكب في
<lb n="21"/>الطول. <milestone unit="section" n="134"/> وكذلك إن انتهي طرف الخطّ إلى محيط واحدة من
<lb n="22"/>الدوائر الستّ فذلك هو موضع الكوكب والنقطة التي تقطع عليها تلك
<lb n="23"/>الدائرة دائرة البروج هي موضعه من دائرة البروج وهي أحد رووس البروج.
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="135"/> فأما عرض الكوكب فهو القوس من الدائرة المارّة بقطبي
<lb n="25"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="17ا"/> دائرة البروج التي فيما بين النقطة الأولى التي هي طرف الخطّ
<lb n="26"/>المارّ بمركز الكوكب وبين دائرة البروج هكذا موضع جميع الكواكب السيارة
<lb n="27"/>والثابتة في الطول والعرض.</p><p>
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="136"/> ونتوهّم أيضًا دوائر موازية لمعدّل النهار تقطع دائرة
<pb n="25"/>
<lb n="1"/>البروج على النقط التي هي رؤوس البروج وتسمّي هذه الدوائر مدارات
<lb n="2"/>البروج لأنّ نقط رؤوس البروج تدور على هذه الدوائر وأوّلها مما يلي الشمال
<lb n="3"/>مدار السرطان وهي تماس دائرة البروج على نقطة واحدة وهي رأس
<lb n="4"/>السرطان وهي نقطة الانقلاب الصيفي. <milestone unit="section" n="137"/> والدائرة الثانية هي التي
<lb n="5"/>تمرّ برأس الجوزاء وبرأس الأسد والثالثة تمرّ برأس الثور وبرأس
<lb n="6"/>السنبلة والرابعة هي دائرة معدّل النهار وتمرّ برأس الحمل وبرأس الميزان
<lb n="7"/>والخامسة تمرّ برأس الحوت وبرأس العقوب والسادسة تمرّ برأس الدلو
<lb n="8"/>وبرأس القوس والسابعة هي مدار الجدي وتماس دائرة البروج على نقطة
<lb n="9"/>واحدة وهي رأس الجدي وهي نقطة الانقلاب الشتوي.</p><p>
<lb n="10"/><milestone unit="section" n="138"/> وهذه المدارات تقطع الآفاق وتحصل بين كلّ دائرتين من
<lb n="11"/>مدارات البروج قوس من الأفق تسمّي <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="17ب"/> تلك القوس سعة المشرق
<lb n="12"/>لذلك البرج <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="106ا"/> الذي فيما بين الدائرتين لأنّ الفلك إذا تحرّك
<lb n="13"/>بكليته حرّك جميع ما يشتمل عليه وهو يحرّك دائرة البروج فكلّ نقطة منها
<lb n="14"/>تطلع من نقطة من الأفق فيما يلي المشرق وتغرب من نقطة منها مما يلي
<lb n="15"/>المغرب وتتحرّك تلك النقطة على دائرة موازية لمعدّل النهار. <milestone unit="section" n="139"/> فنقطة
<lb n="16"/>رأس الحمل تتحرّك على دائرة معدّل النهار ونقطة رأس الثور تتحرّك على
<lb n="17"/>مدار الثور وكلّ نقطة من برج الحمل وبرج السنبلة تتحرّك على دائرة فيما
<lb n="18"/>بين هاتين الدائرتين وتطلع من النقطة التي تقطع عليها هذه الدائرة
<lb n="19"/>محيط الأفق فكلّ نقطة من برج الحمل وبرج السنبلة تطلع من نقطة من
<lb n="20"/>النقط التي على القوس من الأفق التي فيما بين مدار الحمل ومدار الثور
<lb n="21"/>فلذلك سمّيت هذه القوس سعة مشرق الحمل وكذلك كلّ قوس من القسي
<lb n="22"/>الباقية التي فيما بين الدوائر المتوازية تسمّي كلّ واحدة منها سعة المشرق
<lb n="23"/>لذلك البرج وللبرج أيضًا الذي معه فيما بين الدائرتين المتوازيتين.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="26"/>
<lb n="1"/>القول على الميل</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="140"/> الميل هو قوس من دائرة عظيمة تمرّ بقطبي العالم فيما بين
<lb n="3"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="18ا"/> دائرة البروج وبين دائرة معدّل النهار. <milestone unit="section" n="141"/> وكلّ نقطة من
<lb n="4"/>دائرة البروج لها ميل عن دائرة معدّل النهار سوى نقطتىي التقاطع اللتين
<lb n="5"/>هما رأسا الحمل والميزان. <milestone unit="section" n="142"/> وذلك أنّ كلّ الدوائر التي تخرج من
<lb n="6"/>قطبي العالم إلى كلّ نقطة من دائرة البروج فانّها تقطعها وتنتهي إلى دائرة
<lb n="7"/>معدّل النهار فتحصل بين كلّ نقطة من دائرة البروج وبين معدّل النهار
<lb n="8"/>قوس من الدائرة التي تمرّ بالقطبين فتلك القوس هي ميل تلك النقطة.</p><p>
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="143"/> وهذه الميول مختلفة وكلّما قرب منها من نقطتي التقاطع من
<lb n="10"/>دائرة البروج ودائرة معدّل النهار أعنى نقطتي الاعتدال كان أصغر وكلّما
<lb n="11"/>بعد منها عن هاتين النقطتين كان أعظم. <milestone unit="section" n="144"/> فأعظم الميول ميل
<lb n="12"/>النقطة التي في وسط النصف من دائرة البروج وهي نقطة الانقلاب فالميل
<lb n="13"/>الأعظم هو قوس من الدائرة التي تمرّ بقطبي العالم وبنقطتي الانقلابين التي
<lb n="14"/>فيما بين نقطة الانقلاب وبين دائرة معدّل النهار وهذه القوس هي قريبة
<lb n="15"/>من أربعة وعشرين جزءًا من الأجزاء التي بها الدائرة كلّها ثلاثمئة وستّون
<lb n="16"/>جزءًا.</p><p>
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="145"/> فأما <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="18ب"/> القسي من الدوائر التي تمرّ بالنقط التي
<lb n="18"/>تحدّ البروج فانّها تسمّي ميول تلك البروج أما التي تمرّ برأس الثور
<lb n="19"/>وبرأس العقرب فإنّ القوس منها التي فيما بين رأس الثور وبين معدّل
<lb n="20"/>النهار تسمّي ميل الحمل والمقابلة لها تسمّي ميل الميزان. <milestone unit="section" n="146"/> وأما
<lb n="21"/>التي تمرّ برأس الجوزاء وبرأس القوس فإنّ القوس منها التي هي الميل
<lb n="22"/>تسمّي ميل الثور والعقرب. <milestone unit="section" n="147"/> وأما التي تمرّ برأس الأسد وبرأس
<lb n="23"/>الدلو فإنّها تسمّي ميل السرطان والجدي. <milestone unit="section" n="148"/> وأما التي تمرّ برأس
<lb n="24"/>السنبلة وبرأس الحوت فإنّها تسمّي ميل الأسد والدلو. <milestone unit="section" n="149"/> وأما التي
<lb n="25"/>تمرّ بالنقط التي فيما بين هذه النقط فإنّها تسمّي ميل تلك الدرجة أعني
<pb n="27"/>
<lb n="1"/>التي تحدّها تلك النقطة وكلّ هذه الميول مساوية لميول النقط المقابلة لها.
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="150"/> وكلّ نقطة من دائرة البروج فإنّها تتحرّك كما قدّمنا على
<lb n="3"/>دائرة موازية لمعدّل النهار وبعد تلك الدائرة من معدّل النهار هو ميل
<lb n="4"/>تلك النقطة وإذا كانت الشمس مسامتةً لنقطة من دائرة البروج فإنّها تتحرّك
<lb n="5"/>في سطح الدائرة الموازية لمعدّل النهار التي ترسمها تلك <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="19ا"/> النقطة
<lb n="6"/>فيكون ميلها عن معدّل النهار أبدًا هو ميل النقطة من دائرة البروج التي
<lb n="7"/>تسامتها.</p><p>
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="151"/> ولأنّا قد بيّنا أن عروض المساكن هي قسي من الدوائر التي
<lb n="9"/>تمرّ بقطبي العالم وبنقط سمت الرأس فيما بين سمت الرأس وبين معدّل
<lb n="10"/>النهار فيجب من ذلك أن تكون دوائر الميول تنطبق بحركة الكلّ على
<lb n="11"/>دوائر <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="106ب"/> العرض فكلّ نقطة من دائرة البروج يكون ميلها
<lb n="12"/>مساويًا لعرض من العروض فإنّ تلك النقطة بحركة الكلّ تنطبق على نقطة
<lb n="13"/>سمت الرأس لذلك العرض في كلّ دورة. <milestone unit="section" n="152"/> ولذلك إذا كانت الشمس
<lb n="14"/>مسامتةً لتلك النقطة من دائرة البروج فإنّها تمرّ في ذلك اليوم بسمت الرأس
<lb n="15"/>لكلّ من تحت ذلك العرض فيجب من ذلك أن تكون الشمس تمرّ بسمت
<lb n="16"/>رؤوس أهل المساكن الذين عرضهم ليس بأكثر من الميل الأعطم. <milestone unit="section" n="153"/> أما
<lb n="17"/>الذين عرض مسكنهم مساو للميل الأعظم وهو قريب من أربعة وعشرين
<lb n="18"/>جزءًا فإنّ الشمس تمرّ بسمت رؤوسهم إذا صارت <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="19ب"/> في نقطة
<lb n="19"/>الانقلاب] وحينئذ لا يكون لأشخاص المقاييس ظلّ في نصف نهار هذا اليوم
<lb n="20"/>عندهم. فأما باقي السنة فيكون ظلّ أشخاص المقاييس إلى ما يلي الشمال
<lb n="21"/>عن ذلك المساكن.</p><p>
<lb n="22"/><milestone unit="section" n="154"/> وأما المساكن التي عرضها أقلّ من الميل الأعطم فإنّ الشمس
<lb n="23"/>تمرّ بسمت رؤوسهم في كلّ سنة دفعتين لأنّ الدوائر الموازية لمعدّل النهار
<lb n="24"/>التي تقطع دائرة البروج فإنّها تقطعها على نقطتين وميل هاتين النقطتين
<lb n="25"/>متساو لأنّه بعد تلك الدائرة عن معدّل النهارفإذا انتهت الشمس إلى
<lb n="26"/>النقطة الأولى من تينك النقطتين تحرّكت في سطح تلك الدائرة فمرّت
<lb n="27"/>بسمت رؤوسهم الذين عرضهم مساو لميل تلك الدرجة ولا يكون حينئذ
<lb n="28"/>لأشخاص مقاييسهم ظلّ في نصف النهار ذلك اليوم. <milestone unit="section" n="155"/> فإذا تحرّكت
<pb n="28"/>
<lb n="1"/>الشمس من تلك النقطة إلى جهة الشمال زالت عن سمت رؤوسهم وصارت
<lb n="2"/>أظلال مقاييسهم إلى جهة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="20ا"/> الجنوب فلا يزال كذلك إلى أن تنتهي
<lb n="3"/>إلى النقطة الثانية فتمرّ حيبئذ أيضًا على سمت رؤوسهم فإذا تحرّكت من
<lb n="4"/>تلك النقطة إلى جهة الجنوب صارت أظلال مقاييسهم إلى جهة الشمال.</p><p>
<lb n="5"/><milestone unit="section" n="156"/> وأما الذين عرضهم أكثر من الميل الأعظم فليست تمرّ
<lb n="6"/>الشمس بسمت رؤوسهم بل تكون أبدًا مائلةً إلى الجنوب عنهم ويكون أظلال
<lb n="7"/>مقاييسهم أبدًا إلى جهة الشمال وهذا الذي ذكرنا هو حال ميول الشمس.
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="157"/> فأما ميل الكواكب السيارة والثابتة فهو قوس من دائرة
<lb n="9"/>عظيمة فيما بين النقطة المسامتة لمركز الكوكب وبين معدّل النهار أما من
<lb n="10"/>الدوائر التي تخرج من قطبي العالم وتسمّى هذه القوس ميل الكوكب وأما
<lb n="11"/>من الدوائر التي تخرج من قطبي دائرة البروج فربّما سمّيت القوس ميل
<lb n="12"/>الكوكب وربّما سمّيت عرض الكوكب بالقياس إلى معدّل النهار.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="158"/> وتختلف ميول الكواكب السيارة كما يختلف ميل الشمس
<lb n="14"/>لأنّ لكلّ واحد منها دائرة تخصّه مقاطعة لدائرة معدّل النهار تكون
<lb n="15"/>حركته بحسبها فيميل إلى الشمال وإلى الجنوب كما تميل الشمس إلى هاتين
<lb n="16"/>الجهتين <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="20ب"/> وكلّما بعد أيضًا من نقطتى التقاطع كان أكثر ميلًا.
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="159"/> فأما الكواكب الثابتة فإنّ ميلها ليس يختلف اختلافا بيّنًا لأنّها
<lb n="18"/>بطيئة الحركة لكن في الزمان الطويل يتبيّن اختلاف ميولها.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="29"/>
<lb n="1"/>القول على الارتفاع</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="160"/> الارتفاع هو قوس من الدائرة السمتية فيما بين النقطة
<lb n="3"/>الرتفعة وبين الأفق. <milestone unit="section" n="161"/> فكلّ كوكب من الكواكب إذا ارتفع عن الأفق
<lb n="4"/>كان مقدار ارتفاعه هو القوس من الدائرة العظيمة التي تخرج من سميت
<lb n="5"/>الرأس وتمرّ بالنقطة المسامتة لمركز الكوكب وتنتهي إلى الأفق وأعني
<lb n="6"/>بالنقطة المسامتة النقطة التي هي طرف الخطّ الذي يخرج من مركز العالم إلى
<lb n="7"/>مركز الكوكب وينتهي على استقامة إلى سطح الفلك الأعلى. <milestone unit="section" n="162"/> وكلّما
<lb n="8"/>ازداد الكوكب ارتفاعًا عظمت تلك القوس ولا يزال كذلك إلى أن ينتهي إلى
<lb n="9"/>دائرة نصف النهار فتكون القوس من دائرة نصف النهار وهي أحد الدوائر
<lb n="10"/>السمتية أيضًا فيما بين النقطة المسامتة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="21ا"/> لمركز <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="107ب"/>
<lb n="11"/>الكوكب وبين الأفق هي نهاية ارتفاعه. <milestone unit="section" n="163"/> ثمّ ينحدر إلى ناحية المغرب
<lb n="12"/>فينقص ارتفاعه لأنّ تلك القوس تصغر ولا يزال كذلك وكلّما قرب من
<lb n="13"/>المغرب نقص ارتفاعه إلى أن ينتهي إلى نقطة المغرب هكذا حال الشمس
<lb n="14"/>وجميع الكواكب الطالعة والغاربة.</p><p>
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="164"/> فأما الكواكب الدائمة الظهور فإنّها تتحرّك على دوائر ظاهرة
<lb n="16"/>وتكون أبدًا ظاهرةً ولكن يختلف ارتفاعها أيضا لأنّها تتحرّك صاعدةً فلا
<lb n="17"/>يزال ارتفاعها يتزايد إلى أن تنتهي إلى دائرة نصف النهار فعندها يكون
<lb n="18"/>أعظم ارتفاعها ثمّ تتحرّك منحدرةً فتنتهي أيضًا إلى دائرة نصف النهار
<lb n="19"/>لأن دائرة نصف النهار تقطع الدائرة العظيمة التي يتحرّك عليها
<lb n="20"/>الكوكب على نقطتين ظاهرتين فإذا انتهي الكوكب في انحداره إلى دائرة
<lb n="21"/>نصف النهارفعندها حينئذ أقلّ ما يكون ارتفاعًا هذا هو الذي يسمّي
<lb n="22"/>الارتفاع.</p><p>
<lb n="23"/><milestone unit="section" n="165"/> والارتفاع على الحقيقة هو العمود الواقع من مركز <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="21ب"/>
<lb n="24"/>الكوكب على سطح الأفق هذا العمود هو جيب القوس الموازية لقوس
<pb n="30"/>
<lb n="1"/>الارتفاع الشبيهة بها التي تمرّ بمركز الكوكب وتنتهي الى الأفق. <milestone unit="section" n="166"/>
<lb n="2"/>وجيب كلّ قوس هو نصف وتر ضعف تلك القوس وهذا حدّ الجيب
<lb n="3"/>المستوي. <milestone unit="section" n="167"/> فأما الجيب المعكوس فهو سهم ضعف القوس وقد
<lb n="4"/>تستعمل الجيوب في مواضع كثيرة لأنّ منها تستخرج القسي. فأعظم
<lb n="5"/>ارتفاعات الكواكب هو نصف نهارها.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="31"/>
<lb n="1"/>القول على الطالع والمطالع</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="168"/> الطالع هو كلّ جزء يكون من دائرة البروج على محيط الأفق
<lb n="3"/>من ناحية المشرق والمغارب هو الجزء المقابل له من ناحية المغرب لأنّ دائرة
<lb n="4"/>البروج يقطعها الأفق بنصفين ويكون أبدًا على محيط الأفق نقطتان
<lb n="5"/>متقاطرتان من دائرة البروج. <milestone unit="section" n="169"/> فلذلك إذا طلع جزء من دائرة
<lb n="6"/>البروج غرب الجزء المقابل له وكذكلك كلّ دائرة عظيمة من الدوائر التي في
<lb n="7"/>الفلك.</p><p>
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="170"/> فأما الدوائر التي تتحرّك <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="22ا"/> عليها الكواكب الثابتة
<lb n="9"/>وسائر الدوائر المتوازية فليس حالها كذلك أعنى أنه ليس الجزء منها الذي
<lb n="10"/>في المشرق مقابلًا للجزء الذي فى المغرب في كلّ الآفاق فانّ الآفاق المائلة
<lb n="11"/>ليست تقسم كلّ هذه الدوائر بنصفين بل بأقسام مختلفة الّا ما كان منها
<lb n="12"/>دائرة عظيمة.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="171"/> فأما المطالع فهو القوس التي تطلع من دائرة معدّل
<lb n="14"/>النهار مع القوس المفروضة من دائرة البروج. <milestone unit="section" n="172"/> ونمثّل في ذلك مثالًا
<lb n="15"/>وهو أن نفرض النقطة المسامتة لمركز الشمس على محيط الأفق فعند ذلك
<lb n="16"/>تكون نقطة ما من معدّل النهار على محيط الأفق ثمّ نتوهّم الشس متحرّكةً
<lb n="17"/>في الارتفاع فتتحرّك النقطة من معدّل النهار صاعدةً فإذا انتهت الشمس
<lb n="18"/>إلى ساعة ما مفروضة من الدائرة التي تتحرّك عليها تكون قد طلعت في
<lb n="19"/>ذلك المقدار من الزمان قوس من دائرة البروج وهي التي من النقطة
<lb n="20"/>المسامتة لمركز الشمس إلى أفق المشرق فتكون حينئذ النقطة من معدّل
<lb n="21"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="22ب"/> النهار قد انتهت إلى جزء ما من معدّل النهارفتكون القوس
<lb n="22"/>من معدّل النهار التي بين ذلك الجزء وبين الأفق هي مطالع تلك القوس
<lb n="23"/>من دائرة البروج.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="173"/> وهذه القوس من معدّل النهار شبيهة بالقوس من الدائرة
<pb n="32"/>
<lb n="1"/>الموازية لمعدّل النهار التي تحرّك على مسامتتها مركز الشمس فتسمّي هذه
<lb n="2"/>القوس أيضًا مطالع تلك القوس من دائرة البروج. وأريد بالشبيهة أن
<lb n="3"/>عدد أجزائها يكون متساوية.</p><p>
<lb n="4"/><milestone unit="section" n="174"/> فلكلّ جزء من دائرة البروج جزء من معدّل النهار هو
<lb n="5"/>مطالع ذلك الجزء ومطالعات أجزاء دائرة البروج مختلفة إلّا أنّ كلّ
<lb n="6"/>جزئين منها متساويين يكون بعدهما من أحد نقطتي الاعتدال بعدًا واحدًا
<lb n="7"/><milestone unit="folio" edRef="#ي" n="107ب"/> فإنّ مطالعهما متساوية مثال ذلك العشر درجات الأول من
<lb n="8"/>الحمل والعشر درجات الأواخر من الحوت مطالعهما متساوية. <milestone unit="section" n="175"/>
<lb n="9"/>وكذلك جميع الحمل وجميع الحوت وكذلك أيضًا السنبلة والميزان فإنّ
<lb n="10"/>مطالعهما متساوية وكذلك جميع أجزاء البروج <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="23ا"/> كلّ ربع منها
<lb n="11"/>تساوي مطالعه مطالع الربع المتّصل به وكلّ جزء من أجزاء الربع تساوي
<lb n="12"/>مطالعه مطالع الجزء النظير له من الربع المتّصل به.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="176"/> فهذه حال المطالع في كلّ واحد من الآفاق إلّا أنّ مطالع كلّ
<lb n="14"/>جزء من دائرة البروج في أفق من الآفاق مخالفة لمطالع ذلك الجزء في غير
<lb n="15"/>ذلك الأفق. واختلاف المطالع بحسب اختلاف العروض. <milestone unit="section" n="177"/> والمثال في ذلك
<lb n="16"/>مطالع الحمل إذا كان في أفق ما أجزاء ما فإنّ مطالعه في الأفق الذي عرضه
<lb n="17"/>أكثر من ذلك العرض أجزاء ما أقلّ من تلك الأجزاء وكذلك الحوت
<lb n="18"/>وبالضدّ من ذلك السنبلة والميزان. ومطالع النصف من دائرة البروج الذي
<lb n="19"/>بين نقطتي الاعتدال أبدًا نصف دائرة معدّل النهار.</p><p>
<lb n="20"/><milestone unit="section" n="178"/> فأما في الأفق الذي عرضه ستّة وستون جزءًا وهو الذي
<lb n="21"/>أطول نهاره أربعة وعشرون ساعة ومدار السرطان فيه مماس للأفق فإنّ في
<lb n="22"/>هذا الأفق تنطبق دائرة البروج على دائرة الأفق في كلّ يوم <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="23ب"/>
<lb n="23"/>وليله. <milestone unit="section" n="179"/> ثمّ إذا بدأت بالحركة بعد الانطباق تطلع في آن واحد ستّة
<lb n="24"/>بروج فلا مطالع لهذا النصف في ذلك الأفق ثمّ يبدأ الفلك بالحركة فيعود
<lb n="25"/>حال المطالع في ذلك الأفق كحالها في سائر الآفاق.</p><p>
<lb n="26"/><milestone unit="section" n="180"/> وأما المكان الذي تحت القطب فليس يطلع فيه شيء من
<lb n="27"/>دائرة البروج ولا يغرب بل النصف منها أبدًا ظاهر والنصف أبدًا خفي.
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="181"/> وأما المواضع التي بين الموضع الذي تحت القطب وبين الأفق الذي
<pb n="33"/>
<lb n="1"/>عرضه ستّة وستّون درجة فإنّ بعض دائرة البروج يكون فيها أبدًا ظاهرًا
<lb n="2"/>ولا مطالع له في تلك المواضع ونظيره من دائرة البروج يكون أبدًا خفيًا
<lb n="3"/>ولا مطالع له في تلك المواضع. <milestone unit="section" n="182"/> وأما الذي بين الجزء الظاهر وبين
<lb n="4"/>الخزء الخفي فطالع وغارب ومطالعه كمطالع غيره في سائر الآفاق كلّ قوس
<lb n="5"/>منها تطلع مع قوس من معدّل النهار وهذا الذي يطلع ويغرب في هذه
<lb n="6"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="24ا"/> الآفاق من دائرة البروج هو قوسان غير متّصلتين يفصل بينهما
<lb n="7"/>من أحد الطرفين الجزء الظاهر ومن الطرف الآخر الجزء الخفي واحدي
<lb n="8"/>هاتين القوسين تلي نقطة الاعتدال الربيعي وتفصّلها هذه النقطة بنصفين
<lb n="9"/>والأخرى تلي نقطة الاعتدال الخريفي تفصّلها هذه النقطة بنصفين. <milestone unit="section" n="183"/>
<lb n="10"/>والقوس التي تلي نقطة الاعتدال الربيعي يكون طلوعها في هذه الآفاق
<lb n="11"/>منكوسًا وغروبها مستويًا والقوس التي تلي الاعتدال الخريفي يكون طلوعها
<lb n="12"/>مستويًا وغروبها منكوسًا فهذه جملة القول على المطالع.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="184"/> وإذ قد أتينا على شرح هذه الدوائر المتوهّمة في سطح الفلك
<lb n="14"/>الأعلى فإنّا نخطّ لذلك صورةً نرسم فيها جميع الدوائر والخطوط التي ذكرناها
<lb n="15"/>ليكون الناظر فيها متصوّرًا لجميع ما في سطح الفلك وهذه هي الصورة.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="185"/> قد تقدّم القول في أن لكلّ كوكب من الكواكب بالجملة.
<lb n="17"/>فلكًا يخصّه هو جزء من جميع الجسم المحيط وكلّ فلك من أفلاك الكواكب
<lb n="18"/>السيارة ينقسم إلى أجزاء فلنذكر حال كلّ كوكب منها وأفلاكه فلنبدأ
<lb n="19"/>بأشرفها وهو فلك الشمس ثمّ نتبعه بالذي يليه واحدًا فواحدًا.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="34"/>
<lb n="1"/>القول على فلك الشمس</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="186"/> فلك الشمس جسم مستدير يحدّه سطحان كريان متوازيان
<lb n="3"/>مركزهما مركز العالم السطح الأعلى منهما سطح محدّب مماس لمقعّر فلك
<lb n="4"/>المريخ والسطح الأدنى منهما <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="108ا"/> سطح مقعّر مماس لمحدّب فلك
<lb n="5"/>الزهرة. <milestone unit="section" n="187"/> وينفصل منه كرة مستديرة يحدّها أيضًا سطحان كريان
<lb n="6"/>متوازيان مركزهما نقطة واحدة خارجة عن مركز العالم والسطح الأعلى من
<lb n="7"/>هذه الكرة مماس للسطح الأعلى من الكرة الأولى على نقطة واحدة مشتركة
<lb n="8"/>لهما والسطح الأدنى منها مماس للسطح الأدنى أيضًا من الكرة الأولى
<lb n="9"/>على نقطة واحدة مشتركة لهما <choice><sic>ويسمّي</sic><corr>ويسمّى</corr></choice> هذا الفلك الفلك الخارج المركز وهو
<lb n="10"/>يتحرّك حركةً مستديرةّ من جهة المعرب إلى جهة المشرق على قطبين ثابتين
<lb n="11"/>ومحور ثابت غير قطبي العالم ومحوره وغير قطبي دائرة البروج ومحورها.</p><p>
<lb n="12"/><milestone unit="section" n="188"/> والشمس جسم مصمت شكله شكل كرة مركوزة في جسم هذا
<lb n="13"/>الفلك بعد مركزها من قطبيه بعد واحد وسطحها الظاهر مماس لسطحيه على
<lb n="14"/>نقطتين أعني أن نقطتين من سطح جرم الشمس وهما طرفا قطرها
<lb n="15"/>مشتركتين لسطحها ولسطحي فلكها الثانى فقطر كرة الشمس مساو لسمك
<lb n="16"/>جسم فلكها. وإذا تحرّك هذا الفلك من جهة المغرب إلى جهة المشرق على
<lb n="17"/>قطبيه الثابتين حرّك معه جرم الشمس لأنّها كالجزء منه.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="189"/> فإذا تحرّك الشمس الحركة المستديرة رسمت نقطة مركزها
<lb n="19"/>دائرة متوهّمة مركزها مركز هذا الفلك فتسمّي هذه الدائرة أيضًا الفلك
<lb n="20"/>الخارج المركز. <milestone unit="section" n="190"/> فإذا توهّمنا سطح هذه الدائرة قاطعًا للعالم أحدث في
<lb n="21"/>سطح الفلك الأعلى دائرة هي دائرة البروج كما بيّنا أنفًا وأحدث في سطحي
<lb n="22"/>فلك الشمس الذي مركزه مركز العالم أيضًا دائرتين متوازيتين مركزهما
<lb n="23"/>مركز العالم تسمّي العظمى منهما الفلك الممثّل بفلك البروج.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="191"/> وأحدث في سطحي فلك الشمس الخارج المركز دائرتين
<lb n="25"/>متوازيتين وموازيتين للفلك الخارج المركز تكون العظمى منهما مماسة
<pb n="35"/>
<lb n="1"/>للفلك الممثّل بفلك البروج وتكون الصغرى مماسة للدائرة الموازية له.</p><p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="192"/> وأحدث في كلّ فلك من أفلاك الكواكب التي بها قسمنا أوّلًا
<lb n="3"/>جميع الفلك بتسعة أقسام متامسة مركزها مركز العالم دائرتين متوازيتين
<lb n="4"/>مركزهما مركز العالم تسمّي العظمى منهما الفلك الممثّل بفلك البروج لذلك
<lb n="5"/>الكوكب وتكون الصغرى منهما مطابقة للعظمى من الفلك الذي يليه.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="193"/> ونقطتا التماس من الفلك الخارج المركز هما البعد الأبعد
<lb n="7"/>والبعد الأقرب من الفلك الخارج المركز أعني أن أحديهما هي أبعد نقطة
<lb n="8"/>على محيط الفلك الخارج المركز والأخرى هي أقرب نقطة على محيطه من
<lb n="9"/>مركز العالم لأنّه إذا وصل بين مركز العالم وبين مركز فلك الشمس خطّ
<lb n="10"/>مستقيم وأُخرج على استقامته في الجهتين إلى نقطتي التماس ويكون القسم
<lb n="11"/>الذي يلي المركز الخارج أطول الخطوط التي تخرج من مركز العالم إلى
<lb n="12"/>محيط الفلك الخارج المركز والقسم الباقي أقصر الخطوط التي تخرج من
<lb n="13"/>مركز العالم إلى محيطه. <milestone unit="section" n="194"/> وهذا الخطّ يقطع محيط الدائرة الخارجة
<lb n="14"/>المركز التي تمرّ بمركز الشمس التي تسمّي أيضًا الفلك الخارج المركز على
<lb n="15"/>نقطتين متقابلتين فتسمّي التي على الخطّ الأطول البعد الأبعد أيضًا والتي
<lb n="16"/>على الخطّ الأقصر البعد الأقرب وتسمّي نقطة البعد الأبعد أوج الشمس
<lb n="17"/>وتسمّي نقطة البعد الأقرب حضيض الشمس.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="195"/> ونقطة الأوج مسامتة لنقطة من فلك البروج في جهة الشمال
<lb n="19"/>بعدها من نقطة الانقلاب الصيفي أربعة وعشرون جزءًا ونصف بالأجزاء التي
<lb n="20"/>بها الدائرة ثلاثمئة وستّون جزءًا متقدّمة عنها بهذه الأجزاء على ما ذكره
<lb n="21"/>بطلميوس في كتابه المرسوم بالمجسطي. <milestone unit="section" n="196"/> وهذه النقطة على ما ذكر
<lb n="22"/>ثابتة غير منتقلة عن مسامتة النقطة من فلك البروج <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="108ب"/> التي
<lb n="23"/>بعدها من الانقلاب الصيفي هذه الأجزاء. <milestone unit="section" n="197"/> ونقطة الحضيض في جهة
<lb n="24"/>الجنوب متقدّمة عن نقطة الانقلاب الشتوي بمثل هذه الأجزاء. <milestone unit="section" n="198"/> فأما
<lb n="25"/>على ما ذكره المتأخّرون من أصحاب الرصد فإنّهما يتحرّكان وينتقلان على
<lb n="26"/>توالي البروج.</p><p>
<lb n="27"/><milestone unit="section" n="199"/> وإذا كانت الشمس تتحرّك بحركة فلكها حركة مستديرة فإنّ
<lb n="28"/>مركزها لا يزال يسامت جزءًا بعد جزء من أجزاء دائرة البروج أعني أن
<pb n="36"/>
<lb n="1"/>الخطوط التي تخرج من مركز العالم إلى مركز الشمس وتنتهي إلى دائرة
<lb n="2"/>البروج وقتًا بعد وقت تنتهي إلى نقطة بعد نقطة فلا يزال كذلك إلى أن
<lb n="3"/>يعود إلى مسامتة النقطة الأولى فعنده تكامل سنة الشمس.</p><p>
<lb n="4"/><milestone unit="section" n="200"/> وإذا كانت الشمس أبدًا لازمةً لمحيط الفلك الخارج المركز
<lb n="5"/>فإنّها إذا كانت في البعد الأبعد من فلكها أعنى الأوج فهى أبعد ما تكون
<lb n="6"/>من الأرض فاذا انتقلت فلا تزال تقرب إلى أن تنتهي إلى حضيض فلكها
<lb n="7"/>فحينئذ هي أقرب ما تكون من الأرض ثمّ لا تزال صاعدة حتى تعود
<lb n="8"/>إلى أوجها كذلك دائمًا فلهذه الحال صارت أبعادها من الأرض مختلفة.</p><p>
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="201"/> فصارت تسامت من دائرة البروج قيسًا متساويةً في أزمنة
<lb n="10"/>مختلفة أعنى أنّها تقطع أجزاء النصف من دائرة البروج الذي يلي الأوج في
<lb n="11"/>زمان أكثر من الزمان الذي تقطع فيه أجزاء النصف الذي يلي الحضيض.</p><p>
<lb n="12"/><milestone unit="section" n="202"/> وكذلك أيضًا صار للشمس حركتان أحديهما حركتها الذاتية
<lb n="13"/>وهي حركة فلكها الخارج المركز حول مركزه وعلى قطبيه وهي الحركة
<lb n="14"/>المستوية والأخرى حركتها التي توجد بالاضافة إلى دائرة البروج التي
<lb n="15"/>مركزها مركز العالم وهي الحركة المختلفة.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="203"/> ولأنّ الشمس إذا كانت في حضيضها تكون أقرب ما تكون
<lb n="17"/>من الأرض وجب أن يكون الموضع من الأرض المسامت لحضيضها أشدّ
<lb n="18"/>األماكن حرارةً وهذا المكان من الأرض هو في جهة الجنوب قريب من الخطّ
<lb n="19"/>المسّمي خطّ الاستواء مسامت للنقطة التي قدّمنا ذكرها وهو مستدير حول
<lb n="20"/>الأرض. <milestone unit="section" n="204"/> لأنّ الشمس في الزمان الذي تكون في حضيضها يحرّكها
<lb n="21"/>الفلك الأعلى الحركة السريعة فتدور في اليوم والليلة حول الأرض على دائرة
<lb n="22"/>موازية لمعدّل النهار وهي في أقرب قربها فتسامت من الأرض أيضًا دائرة
<lb n="23"/>هي أقرب الدوائر إلى تلك الدائرة.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="205"/> ولذلك أنا إذا توهّمنا خطًّا مستقيمًا يخرج من مركز العالم
<lb n="25"/>إلى مركز الشم وهي في حضيضها فإنّه يلقي سطح الأرض على نقطة. فإذا
<lb n="26"/>تحرّكت الشمس حول الأرض وتوهّمنا ذلك الخطّ متحرّكًا معها فإنّ النقطة
<lb n="27"/>منه التي على سطح الأرض أيضًا تحدث دائرة على سطح الأرض وليست
<lb n="28"/>دائرة عظيمة لأنّ الدائرة الزمانية التي تتحرّك عليها الشمس وهي في
<pb n="37"/>
<lb n="1"/>حضيضها ليست دائرة عظيمة. <milestone unit="section" n="206"/> والخطّ المستقيم الذي يخرج اليها من
<lb n="2"/>مركز العالم المتحرّك معها ليس يتحرّك في سطح مستوي بل على سطح
<lb n="3"/>مخروط فلذلك تكون القطعة التي تدور حولها من مركز الأرض ليست
<lb n="4"/>نصف كرة فتكون الدائرة التي تحدث من حركته على سطح الأرض ليست
<lb n="5"/>دائرة عظيمة. <milestone unit="section" n="207"/> ولأنّ ذلك الخطّ أعني الخطّ الذي يخرج من مركز
<lb n="6"/>العالم إلى حضيض الشمس أقصر الخطوط التي تخرج إلى الشمس ونصف قطر
<lb n="7"/>الأرض ليس يختلف تكون القطعة منه التي بين سطح الأرض وبين
<lb n="8"/>الحضيض أقصرالخطوط التي توجد في طول السنة بين مركز الشمس وبين
<lb n="9"/>سطح الأرض فلذلك تكون هذه الدائرة التي ذكرنا أقرب الدوائر من
<lb n="10"/>الشمس ومن أجل ذلك تكون أشدّ أماكن الأرض حرارةً.</p><p>
<lb n="11"/><milestone unit="section" n="208"/> وكلّما قرب منها كان أيضًا شديد الحرارة <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice> هذه
<lb n="12"/>الدائرة الطريقة المحترقة ولذلك صارت الجهة الجنوبية أشدّ حرارةً من الجهة
<lb n="13"/>الشمالية وصار <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="109ا"/> أيضًا خطّ الاستواء من الأرض شديد الحرارة
<lb n="14"/>لقربه من هذه الطريقة ويقال إنّ هذه الأماكن من الأرض لشدّة حرارتها
<lb n="15"/>غير مسكونة ولا فيها شيء من الحيوان.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="209"/> ولنخطّ صورةً لفلك الشمس على الدائرة التي تحدث بحركة
<lb n="17"/>الشمس ولجميع الدوائر التي تحدثها وهي هذه.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="38"/>
<lb n="1"/>القول على فلك القمر</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="210"/> فلك القمر جسم كريّ مستدير يحدّه سطحان كريّان
<lb n="3"/>مركزهما مركز العالم السطح الأعلى منهما مماس لمقعّر فلك عطارد والسطح
<lb n="4"/>الأدنى منهما مماس لكرة النار. <milestone unit="section" n="211"/> وفي السطح الأعلى منهما يكون
<lb n="5"/>الفلك الممثّل بفلك البروج الذي قدّمنا ذكرها. <milestone unit="section" n="212"/> وهذا الفلك أعنى فلك
<lb n="6"/>القمر يتحرّك بجملته حركة مستديرة من جهة الممشرق إلى جهة الممغرب على
<lb n="7"/>خلاف توالي البروج على قطبين ثابتين مماستين لقطبي دائرة البروج.</p><p>
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="213"/> وينقسم هذا الفلك أوّلًا قسمين كريين مستديرين
<lb n="9"/>متماسين مركزهما مركز العالم يحيط أحدهما بالآخر ويماس السطح المقعّر
<lb n="10"/>من القسم الأعلى بالسطح المحدّب من القسم الأدنى. <milestone unit="section" n="214"/> والقسم الأدنى
<lb n="11"/>وهو الأقرب إلى مركز العالم يتحرّك حركة مستديرة من جهة الممشرق
<lb n="12"/>من جهة الممشرق أيضًا إلى جهة الممغرب على خلاف توالي البروج على
<lb n="13"/>قطبين ثابتين غير قطبي فلك البروج ويسمّي هذا الفلك المائل.</p><p>
<lb n="14"/><milestone unit="section" n="215"/> وينفصل من هذا الفلك كرة مستديرة يحدّها سطحان كريّان
<lb n="15"/>مستديران مركزهما خارج عن مركز العالم وعن سطح الفلك الممثّل بفلك
<lb n="16"/>البروج وبعده عن قطبى الفلك المائل بعدًا واحدًا والسطح الأعلى منهما مماس
<lb n="17"/>للسطح الأعلى من الفلك المائل على نقطة واحدة والسطح الأدنى منهما مماس
<lb n="18"/>للسطح الأدنى من الفلك المائل أيضًا على نقطة واحدة ويسمّي هذا الفلك
<lb n="19"/>الفلك الخارج المركز. <milestone unit="section" n="216"/> وهذا الفلك يتحرّك حركة مستديرة من جهة
<lb n="20"/>المغرب الى جهة المشرق على توالي البروج على قطبين ثابتين غير الأقطاب
<lb n="21"/>التي تقدّمت.</p><p>
<lb n="22"/><milestone unit="section" n="317"/> وينفصل من هذا الفلك كرة مستديرة بين سطحيه
<lb n="23"/>المتوازيين بعد مركزها من قطبيه بعد واحد وقطره مساو لسمك الفلك
<lb n="24"/>الخارج وسطحها الظاهر مماس لسطحيه المتوازيين على نقطتين مشتركتين
<lb n="25"/>هي مركوزة في جسم هذا الفلك كالجزء منه وهي أيضًا تتحرّك حركة
<pb n="39"/>
<lb n="1"/>مستديرة حول مركزها على قطبين ثابتين لها وهذه الكرة تسمّي فلك
<lb n="2"/>تدوير. <milestone unit="section" n="218"/> <choice><sic>ويسمّي</sic><corr>ويسمّى</corr></choice> الفلك الخارج المركز الفلك الحامل لأنّه كالحامل
<lb n="3"/>لهذه الكرة.</p><p>
<lb n="4"/><milestone unit="section" n="219"/> والقمر جسم مصمت شكله شكل كرة مركوزة في جسم فلك
<lb n="5"/>التدوير سطحه الظاهر مماس لسطح فلك التدوير على نقطة واحدة. <milestone unit="section" n="220"/>
<lb n="6"/>فإذا تحرّك الفلك الخارج المركز الحامل لفلك التدوير على قطبيه تحرّك
<lb n="7"/>بحركته جميع فلك التدوير بكليته لأنّه كالجزء منه وانتقل معه جرم القمر
<lb n="8"/>لأنّه متّصل به.</p><p>
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="221"/>ترسم وإذا تحرّك الكرة حركة مستديرة فكلّ نقطة فيها
<lb n="10"/>دائرة متوهّمة فمركز فلك التدوير يرسم بحركة الفلك الخارج المركز
<lb n="11"/>دائرة متوهّمة مركزها مركز الخارج المركز تسمّي هذه أيضًا الفلك الخارج
<lb n="12"/>المركز وتسمّي الفلك الحامل لأنّ مركز فلك التدوير يتحرّك على محيطها.
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="222"/> فإذا توهّمنا سطح هذه الدائرة قاطعًا للعالم فإنّه يحدث في
<lb n="14"/>سطح الفلك الخارج المركز دائرتين متوازيتين وموازيتين للدائرة الأولى
<lb n="15"/>يعني الوسطى ومركزهما مركز الفلك الخارج المركز ويحدث في سطح فلك
<lb n="16"/>التدوير أيضًا دائرة مماسة للدائرتين المتوازيتين على نقطتين مركزها
<lb n="17"/>وهو مركز فلك التدوير على محيط الدائرة الأولى. <milestone unit="section" n="223"/> والدائرة
<lb n="18"/>الموازية لهذه الدائرة التي تمرّ بمركز القمر تسمّي أيضًا فلك التدوير
<lb n="19"/>وعليها <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="109ب"/> يتحرّك مركز القمر.</p><p>
<lb n="20"/><milestone unit="section" n="224"/> ويحدث أيضًا في سطح الفلك المائل دائرتين مركزهما مركز
<lb n="21"/>العالم وقطباهما قطبا الفلك المائل ويحدث أيضًا في سطح الفلك الأوّل المحيط
<lb n="22"/>بالفلك المائل أيضًا دائرة موازية للدائرتين الأوّليتين ومقاطعة للفلك الممثّل
<lb n="23"/>بفلك البروج. <milestone unit="section" n="225"/> ويحدث أيضًا في سطح الفلك الأعلى دائرة مقاطعة
<lb n="24"/>لدائرة البروج <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> هذه الدائرة أيضًا الفلك المائل للقمر. <milestone unit="section" n="226"/> وميل
<lb n="25"/>هذه الدائرة عن دائرة البروج هو الذي يسمّي عرض القمر لأنّ مركز
<lb n="26"/>القمر يكون أبدًا في سطح هذه الدائرة.</p><p>
<lb n="27"/><milestone unit="section" n="227"/> فأما نقطتا التقاطع لهذه الدائرة ولدائرة البروج وهما اللتان
<lb n="28"/>تسمّيان الجوزهران أما التي هي مبدأ النصف الشمالي من الدائرة المائلة
<pb n="40"/>
<lb n="1"/><choice><sic>فتسمّي</sic><corr>فتسمّى</corr></choice> الرأس وأما التي هي مبدأ النصف الجنوبي <choice><sic>فتسمّي</sic><corr>فتسمّى</corr></choice> الذنب وميل
<lb n="2"/>هذه الدائرة عن دائرة البروج ميل واحد أبدًا غير متغير.</p><p>
<lb n="3"/><milestone unit="section" n="228"/> وإذا اُخرج خطّ مستقيم من مركز العالم إلى مركز الفلك
<lb n="4"/>الحامل واُخرج على استقامته من الجهتين إلى محيط الدائرة التي هي الفلك
<lb n="5"/>الخارج المركز فالنقطة التي هي طرف الخطّ التي تلي المركز الخارج وهي
<lb n="6"/>أبعد النقط من مركز العالم <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> أوج القمر والمقابلة لها <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> حضيض
<lb n="7"/>القمر. <milestone unit="section" n="229"/> وإذا كان مركز التدوير على البعد الأبعد وأخرجنا الخطّ على
<lb n="8"/>استقامته إلى محيط فلك التدوير فإنّ نهايته <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> أيضًا البعد الأبعد لفلك
<lb n="9"/>التدوير والطرف الآخر من قطره يسمّي البعد الأقرب لفلك التدوير.</p><p>
<lb n="10"/><milestone unit="section" n="230"/> فالفلك الأوّل من أفلاك القمر يتحرّك حركة مستديرة على
<lb n="11"/>قطبيه المسامتين لقطبي دائرة البروج وهما قطبا الفلك الممثّل بفلك البروج
<lb n="12"/>فيحرّك بحركته جميع الأفلاك التي فيه فينتقل الفلك بحركته على خلاف
<lb n="13"/>توالي البروج وينتقل جميع سطح الدائرة المائلة على خلاف توالي البروج
<lb n="14"/>وهذه الدائرة هي التي قلنا إنّ محيطها يقاطع محيط دائرة البروج.
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="231"/> فينتقل بهذه الحركة نقطتا التقاطع على خلاف توالي البروج وهذه
<lb n="16"/>الحركة هي التي <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> حركة الجوزهر.</p><p>
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="232"/> والفلك الثانى من أفلاك القمر وهو الفلك المائل يتحرّك أيضًا
<lb n="18"/>حركة مستديرة على خلاف توالي البروج على قطبيه الثابتين وهما قطبا
<lb n="19"/>الدائرة المائلة التي في سطحه فيحرّك بحركته جميع ما فيه فينتقل الفلك
<lb n="20"/>الخارج المركز بهذه الحركة على خلاف توالي البروج وينتقل جميع سطح
<lb n="21"/>الدائرة التي هي الفلك الخارج المركز بانتقاله وينتقل مركزها وينتقل البعد
<lb n="22"/>الأبعد وتكون حركة هذه كلّها على خلاف توالي البروج حول مركز العالم وفي
<lb n="23"/>سطح الفلك المائل.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="233"/> والفلك الخارج المركز وهو الفلك الحامل يتحرّك أيضًا حركة
<lb n="25"/>مستديرة على توالي البروج على قطبيه الثابتين فينتقل بحركته فلك التدوير
<lb n="26"/>على توالي البروج وينتقل مركزه على محيط الفلك الخارج المركز. <milestone unit="section" n="234"/>
<lb n="27"/>وينتقل بانتقال فلك التدوير جرم القمر على توالي البروج.</p><p>
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="235"/> وفلك التدوير يتحرّك أيضًا حركة مستديرة على قطبين له
<pb n="41"/>
<lb n="1"/>ثابتين فيدور حول مركزه ويتحرّك بحركته جرم القمر ويتحرّك مركز القمر
<lb n="2"/>على محيط الدائرة التي تسمي أيضًا فلك التدوير. <milestone unit="section" n="236"/> أما إذا تحرّك
<lb n="3"/>أعني مركز القمر على القوس الذي يلي البعد الأبعد من فلك التدوير فإنّ
<lb n="4"/>حركته تكون على خلاف توالي البروج وأما إذا تحرّك على القوس الذي يلي
<lb n="5"/>البعد الأقرب فإنّ حركته تكون على توالي البروج.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="237"/> فأما قطر فلك التدوير الذي نهايته البعد الأبعد الذي كان
<lb n="7"/>على استقامة قطر الفلك الخارج المركز فإنّه إذا تحرّك فلك التدوير وانتقل
<lb n="8"/>مركزه عن نقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج المركز وانتقل معه قطره
<lb n="9"/>الذي طرفاه البعد الأبعد والبعد الأقرب فليس يبقي هذا القطر على وضعه
<lb n="10"/>الذي كان له أعنى أنّه ليس <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="110ا"/> يكون أبدًا مسامتًا لمركز الفلك
<lb n="11"/>الخارج المركز ولا مسامتًا لمركز العالم. <milestone unit="section" n="238"/> أريد أنّه إذا خُرج على
<lb n="12"/>استقامته لم ينته إلى مركز العالم ولا إلى مركز الفلك الخارج المركز ولكنّه
<lb n="13"/>أبدًا مسامتًا لنقطة اخرى من ذلك القطر مما يلي القرب الأقرب من الفلك
<lb n="14"/>الخارج المركز يكون بعدها من مركز العالم بمقدار مساو لبعد مركز الفلك
<lb n="15"/>الخارج المركز منه وحافظًا لهذه المسامتة أبدًا.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="239"/> وأما مركز فلك التدوير ونقطة البعد الأبعد من الفلك الخارج
<lb n="17"/>المركز فإنّ حركتيهما اللتين ذكرناهما متضاتين في جهتين مختلفتين
<lb n="18"/>أحديهما إلى توالي البروج فهي حركة مركز فلك التدوير والأخرى إلى خلاف
<lb n="19"/>توالي البروج وهي حركة البعد الأبعد إلّا أنّ بعدهما أبدًا من موضع الشمس
<lb n="20"/>الأوسط يكون بعدًا متساويًا أعني أن موضع الشمس يكون متوسّطًا بين
<lb n="21"/>هاتين النقطتين.</p><p>
<lb n="22"/><milestone unit="section" n="240"/> ونقطة البعد الأبعد تتحرّك حول مركز العالم فتنتقل من
<lb n="23"/>مسامته موضع الشمس إلى أن تعود إلى مسامته في زمان الشهر القمري.
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="241"/> ومركز فلك التدوير يتحرّك على محيط الفلك الخارج المركز فينتقل
<lb n="25"/>من نقطة البعد الأبعد ويعود إليها في زمان الشهر القمري دفعتين ففي وقت
<lb n="26"/>الاجتماع الوسط يكونان جميعًا متّفقين فيجتمع مركز فلك التدوير ونقطة
<lb n="27"/>البعد الأبعد ثم يتحرّكان في جهتين مختلفتين.</p><p>
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="242"/> وإذا قطع مركز فلك التدوير نصف محيط الفلك الخارج
<pb n="42"/>
<lb n="1"/>المركز وصار في القرب الأقرب وصار مقابلًا لنقطة البعد الأبعد تكون نقطة
<lb n="2"/>البعد الأبعد قد تحرّكت من مسامتة موضع الشمس وصار بعدها عنها ربع
<lb n="3"/>دائرة فتكونان النقطتان جميعًا على تربيع الشمس ولذلك يكون موضع
<lb n="4"/>القمر الوسط في التربيعات في قربه الأقرب من الفلك الخارج المركز. <milestone unit="section" n="243"/>
<lb n="5"/>فإذا تحرّك مركز فلك التدوير فتمّم دائرته تحرّك البعد الأبعد أيضًا ربع
<lb n="6"/>دائرة فيتّفقان جميعا في مقابلة الشمس فلذلك يكون موضع القمر الأوسط في
<lb n="7"/>الاستقابلات في بعده الأبعد من الفلك الخارج المركز. <milestone unit="section" n="244"/> فموضع القمر
<lb n="8"/>أبدًا في الاجتماع والاستقبال في بعده الأبعد من الفلك الخارج المركز وفي
<lb n="9"/>التربيعات في قربه الأقرب منه.</p><p>
<lb n="10"/><milestone unit="section" n="245"/> وأما جرم القمر فإنّه يتحرّك حول مركز فلك التدوير تارةً
<lb n="11"/>إلى خلاف توالي البروج وذلك إذا كان في أعلى فلك التدوير وتارةً إلى توالي
<lb n="12"/>البروج وذلك إذا كان فيما دنا من فلك التدوير إلّا أنّه إذا كان متحرّكًا إلى
<lb n="13"/>خلاف توالي البروج فليس يُرى راجعًا لأنّ فلك التدوير يتحرّك على خلاف
<lb n="14"/>توالي البروج ويحرّل جرم القمر بحركته وحركته أسرع من حركة القمر
<lb n="15"/>المضادة له فليست تكون حركة القمر لذلك متأخّرة أبدًا ولكن قد يؤثر
<lb n="16"/>خلاف حركته فتكون حركته إذا كان في أعلى فلك التدوير أبطأ وتكون
<lb n="17"/>إذا كان فيما دنا من فلك التدوير أسرع.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="246"/> فالحركات التي تخصّ القمر ستّ حركات: حركة جميع فلكه
<lb n="19"/>إلى خلاف توالي البروج وهي التي <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice> حركة الجوزهر؛ وحركة الفلك
<lb n="20"/>المائل إلى خلاف توالي البروج أيضًا على قطبين أخرين وتسمّي حركة الأوج؛
<lb n="21"/>وحركة الفلك الخارج المركز المحرّك لفلك التدوير على توالي البروج مسامتًا
<lb n="22"/>لمركز فلك التدوير وعلى محيط الفلك المائل وتسمّي حركة العرض وهذه
<lb n="23"/>الحركة بعينها إذا أُخذت بالاضافة إلى مسامتة دائرة البروج عرضت الحركة
<lb n="24"/>التي تسمّي حركة الطول؛ وحركة فلك التدوير المحرّك لجرم القمر حول
<lb n="25"/>مركز فلك التدوير <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice>
 حركة الاختلاف؛ وحركة قطر فلك التدوير
<lb n="26"/>الذي نهايته البعد الأبعد إلى مسامتة النقطة المفروضة وتسمّي هذه الحركة
<lb n="27"/>حركة المحاذة.</p><p>
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="247"/>فلنتوهّم خطًّا مستقيمًا يخرج <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="110ب"/> من مركز العالم  
<pb n="43"/>
<lb n="1"/>إلى مركز القمر ويخرج على استقامة فهو ينتهي إلى محيط الفلك المائل لأنّ
<lb n="2"/>مركز القمر أبدًا في سطح الفلك المائل ونتوهّم أيضًا دائرة عظيمة تخرج
<lb n="3"/>من قطبي فلك البروج وتمرّ بالنقطة التي على محيط الفلك المائل التي ينتهي
<lb n="4"/>إليها الخطّ المستقيم. <milestone unit="section" n="248"/> وهذه الدائرة تقطع محيط دائرة البروج
<lb n="5"/>أيضًا فتحصل بين دائرة البروج وبين الفلك المائل قوس من هذه الدائرة
<lb n="6"/>فهذه القوس تسمّي عرض القمر والنقطة التي عليها تقاطعت هذه الدائرة
<lb n="7"/>ودائرة البروج هي موضع القمر من دائرة البروج.</p><p>
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="249"/> فإذا تحرّك القمر بالحركات التي تقدّمت فانتقل بما يجتمع له
<lb n="9"/>من تلك الحركات على توالي البروج فانتقل الخطّ المستقيم الذي توهّمناه
<lb n="10"/>مارًّا بمركزه بتلك الحركات أيضًا.<milestone unit="section" n="250"/> وانتقلت الدائرة أيضًا التي تمرّ
<lb n="11"/>بقطبي دائرة البروج على توالي البروج فتتحرّك نقطتها على محيط دائرة
<lb n="12"/>البروج فتكون من ذلك الحركة التي تُرى للقمر في الطول بالاضافة إلى
<lb n="13"/>دائرة البروج. <milestone unit="section" n="251"/> وانتقال الخطّ المستقيم المارّ بمركز القمر بالاضافة إلى
<lb n="14"/>محيط الفلك المائل هو الحركة التي تُرى للقمر في العرض وبهذه الحركة
<lb n="15"/>تتغيّر القوس التي بين الدائرتين التي هي العرض فتارةً تزيد وتارةً
<lb n="16"/>أخرى تنقص فلذلك يختلف عرض القمر.</p><p>
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="252"/> وإذا انتهت نقطة التقاطع لدائرة البروج وللدائرة المارّة
<lb n="18"/>بقطبيها المتحرّكة على محيط دائرة البروج التي هي موضع القمر في الطول
<lb n="19"/>إلى النقطة المسامتة لمركز الشمس فهي الحال التي تسمّي الاجتماع وإذا
<lb n="20"/>انتهت إلى النقطة المقابلة لمركز الشمس فهي الحال التي تسمّى الاستقبال.</p><p>
<lb n="21"/><milestone unit="section" n="253"/> وإذا انتهت الخطّ المستقيم المارّ بمركز القمر المتحرّك في سطح
<lb n="22"/>الفلك المائل إلى نقطة التقاطع بين الفلك المائل وبين دائرة البروج وهي
<lb n="23"/>التي تسمّي الجوزهر واتّفق أن يكون مركز الشمس مسامتًا لتلك النقطة
<lb n="24"/>فيصير مركز الشمس ومركز القمر على ذلك الخطّ المستقيم فعند هذه الحالة
<lb n="25"/>يكون كسوف الشمس. <milestone unit="section" n="254"/> وذلك أنّ الشعاع الذي يخرج من أبصارنا إلى
<lb n="26"/>جرم القمر يكون على ذلك الخطّ المستقيم أو قريب منه فيمنعه جرم القمر
<lb n="27"/>أن يمتدّ على استقامة حتّى ينتهي الى جرم الشمس فيصير جرم القمر
<lb n="28"/>حاجزًا بين أبصارنا وبين جرم الشمس فيستر عنّا ضوء الشمس.</p><p>
<pb n="44"/>
<lb n="1"/><milestone unit="section" n="255"/> والشعاع يخرج أبصارنا على شكل مخروط رأسه نقطة
<lb n="2"/>البصر وقاعدته سطح جرم المبصر. فإذا نظرنا في وقت الكسوف إلى جرم القمر
<lb n="3"/>كان الشعاع الذي يخرج من أبصارنا مخروطًا رأسه نقطة أبصارنا وقاعدته
<lb n="4"/>جرم القمر. <milestone unit="section" n="256"/> ونتوهّم سطح ذلك المخروط يخرج على استقامة ويمتدّ
<lb n="5"/>إلى ناحية الشمس فإن وقع جرم الشمس في داخل ذلك المخروط استترت
<lb n="6"/>الشمس كلّها عنّا فيقال لذلك إنّ جميع الشمس قد انكسف فإن كان الذي
<lb n="7"/>يقع في داخل المخروط بعض جرم الشمس ويكون البعض خارجًا عنه استتر
<lb n="8"/>عنّا ذلك البعض وقيل إنّ الذي انكسف من الشمس هو ذلك البعض الذي
<lb n="9"/>في داخل المخروط.</p><p>
<lb n="10"/><milestone unit="section" n="257"/> وإذا انكسف جميع الشمس فليس يلبث حتّى يبتدئ
<lb n="11"/>بالاسفار لأنّ مخروط الشعاع الذي ذكرناه إذا انتهي لى فلك الشمس فإنّ
<lb n="12"/>قطره يكون مساويًا لقطر جرم الشمس فحين يبتدئ القمر بالحركة بعد
<lb n="13"/>الامتلأ ويتحرّك المخروط فتبتدئ الشمس بالاسفار.</p><p>
<lb n="14"/><milestone unit="section" n="258"/> وإذا انتهي الخطّ المستقيم إلى نقطة التقاطع واتّفق أن يكون
<lb n="15"/>مركز الشمس مسامتًا للنقطة الأخرى المقابلة لها فيصير مركز الشمس
<lb n="16"/>ومركز القمر ومركز الأرض على ذلك الخطّ المستقيم فعند ذلك الحال يكون
<lb n="17"/>كسوف القمر. <milestone unit="section" n="259"/> وذلك أنّ القمر لا نور له وإنّما <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="111ا"/> يكتسب
<lb n="18"/>النور من ضوء الشمس وهو جسم صقيل إذا قابلته الشمس قبل نورها
<lb n="19"/>واستنار بضؤها وانعكس ذلك النور من سطحه إلى الأرض فانارت به.</p><p>
<lb n="20"/><milestone unit="section" n="260"/> والأرض جسم كثيف له ظلّ وظلّها أبدًا يكون مقابلًا لموضع
<lb n="21"/>الشمس وشكل هذا الظلّ أيضًا شكل مخروط وذلك أنّ قطر الشمس أعظم
<lb n="22"/>من قطر الأرض والشعاعات التي تخرج من محيط جرم الشمس الى محيط
<lb n="23"/>جرم الأرض تلتقي بشكل مخروط يكون سطح الشعاع محيطًا به ويكون
<lb n="24"/>السطح المخروط من لدن جرم الأرض إلى نقطة الالتقاء ظلأ متّصلًا مظلّمًا لا
<lb n="25"/>ضوء فيه لأنّ جرم الأرض قد ستر ضوء الشمس عنه وهذا الظلّ هو الذي
<lb n="26"/>يسمّي الليل. <milestone unit="section" n="261"/> وهذا المخروط يتجاوز فلك القمر فإذا صار جرم
<lb n="27"/>الشمس وجرم الأرض وجرم القمر على خطّ واحد مستقيم وكانت الأرض
<lb n="28"/>متوسّطة بينهما صار جرم القمر في مخروط الظلّ لما قدّمنا أن الظلّ أبدًا
<pb n="45"/>
<lb n="1"/>مقابل لجرم الشمس وهو يتجاوز فلك القمر فإذا صار في مخروط الظلّ
<lb n="2"/>صارت الأرض حاجزةً بينه وبين الشمس فتمنعه عن قبول النور ويعود إلى
<lb n="3"/>جوهره فيُرى حينئذ مظلّما لا ضوء له.</p><p>
<lb n="4"/><milestone unit="section" n="262"/> وإذا كانت الأجرام الثلاثة على حقيقة الخطّ المستقيم فإنّ
<lb n="5"/>القمر يكون في وسط ذلك المخروط وإن كان القمر قريبًا من ذلك الخطّ
<lb n="6"/>الذي عليه الجرمان الباقيان فإنّه يكون في جانب ذلك المخروط وعلى حسب
<lb n="7"/>قربه من ذلك الخطّ يكون مقدار ما يظلم منه ومقدار مكثه. <milestone unit="section" n="263"/> فإذا
<lb n="8"/>كان جميع القمر في مخروط الظلّ صار جميعه مظلمًا وقيل قد انكسف جميعه
<lb n="9"/>فإن كان بعضه في داخل المخروط وبعضه خارجًا عنه كان بعضه مظلمًا وبعضه
<lb n="10"/>مستنيرًا وقيل قد انكسف بعضه. <milestone unit="section" n="264"/> فإذا انكسف جميعه وكان مارًّا
<lb n="11"/>بوسط المخروط طال مكثه وإن كان مارًّا في جانب المخروط قلّ مكثه لأنّ
<lb n="12"/>خروجه منه يكون أسرع.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="265"/> فأما أن يكون في بعض الأوقات جميع القمر مستنيرًا وفي
<lb n="14"/>بعضها يكون بعضه مستنيرًا وفي بعضها لا يُرى منه شيء مستنيرًا فإن
<lb n="15"/>ذلك بحسب أوضاعه من الشمس ومنّا فإن الذي يضيء من القمر قطعة
<lb n="16"/>قريبة من نصف والذي يدركه أبصارنا هو أيضًا قريب من نصف إلّا أنّ
<lb n="17"/>النصف المضي هو أبدًا النصف المقابل للشمس المواجه لها لكن هذا النصف
<lb n="18"/>مختلف أوضاعه عندنا. <milestone unit="section" n="266"/> أما في الاستقبالات فيكون النصف المواجه
<lb n="19"/>للشمس هو النصف الذي يلينا لأنّه في الاستقبالات مقاطر للشمس ونحن في
<lb n="20"/>هذا الموضع المتوسّط بينهما فنرى من القمر جزءًا جميعه مضيء. <milestone unit="section" n="267"/>
<lb n="21"/>فأما إذا انتقل عن المقابلة فلا يكون مكاننا متوسّطًا بينهما بل يكون زائلًا
<lb n="22"/>عن الوسط بالاضافة إليهما فيصير النصف المضيء ليس هو النصف بعينها
<lb n="23"/>المواجه لنا بل يكون النصف المواجه لنا بعضه من الجزء المضيء وبعضه من
<lb n="24"/>الجزء المظلم. <milestone unit="section" n="268"/> فلا يزال يتناقص المقدار المقابل لنا إلى أن ينتهي إلى
<lb n="25"/>الاجتماع فعند ذلك يكون النصف المضيء هو النصف الأعلى من القمر وهو
<lb n="26"/>الذي يلي الشمس ويكون النصف الذي يلينا جميعه مظلمًا. <milestone unit="section" n="269"/> فإذا
<lb n="27"/>فارق الشمس عاد إلى الحال الأوّل وصار النصف المضيء مليئًا فتصير
<lb n="28"/>الدائرتان أعنى الدائرة التي تحيط بالجزء المضيء والدائرة التي تحيط
<pb n="46"/>
<lb n="1"/>بالجزء المظلم الذي يلينا متقاطعتين فيظهر لنا أوّلًا جزء يسير. <milestone unit="section" n="270"/>
<lb n="2"/>وهذا الجزء اليسير يحيط به قوسان أحديهما القوس من الدائرة التي
<lb n="3"/>تحدّ الجزء الذي يلينا والأخرى القوس من الدائرة التي تحدّ الجزء
<lb n="4"/>المضيء لأنّ هذا الجزء اليسير يحيط به قوسان وهو على سطح كرة يكون
<lb n="5"/>هلالًا فلذلك صار الذي <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="112ب"/> يُرى من القمر في أوّل الشهر وآخره
<lb n="6"/>هلاليًا.</p><p>
<lb n="7"/><milestone unit="section" n="271"/> ثمّ لا يزال يتزايد فإذا صار الضوء إلى النصف من الجزء
<lb n="8"/>الذي يلينا صارت حدبة القوس التي تحدّ الجزء المضيء مستقبلة لنا فيُرى
<lb n="9"/>القوس خطًّا مستقيمًا ويصير ما يُرى من المقدار المضيء يحيط به خطّ
<lb n="10"/>مستقيم ونصف محيط الدائرة التي تحدّ الجزء الذي يلينا ولذلك صار
<lb n="11"/>المقدار المضيء الذي يُرى من القمر في هذه الأوقات نصف دائرة ثمّ لا
<lb n="12"/>يزال يتزايد إلى أن يعود إلى امتلائه.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="272"/> فهذه جملة القول على أفلاك القمر وأحواله ولكي يكون ما
<lb n="14"/>ذكرناه واضحًا فلنخطّ صورة لفلك القمر نرسم فيها جميع الدوائر التي
<lb n="15"/>ذكرناها وسائر الأحوال التي وصفناها.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="47"/>
<lb n="1"/>القول على فلك عطارد</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="273"/> <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="25ا"/> فلك عطارد جسم كريّ مستدير يحدّه سطحان
<lb n="3"/>كريّان متوازيان مركزهما مركز العالم السطح الأعلى منهما مماس لمقعّر فلك
<lb n="4"/>الزهرة والسطح الأدنى منهما مماس لمحدّب فلك القمر. <milestone unit="section" n="274"/> وفي السطح
<lb n="5"/>الأعلى منه يكون الفلك الممثّل بفلك البروج الذي حدث بحركة فلك الشمس.
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="275"/> وهذا الفلك أعني فلك عطارد يتحرّك حركة مستديرة حول مركز
<lb n="7"/>فلك البروج وعلى قطبيه من جهة المغرب إلى جهة المشرق وعلى توالي البروج
<lb n="8"/>حركة بطئية.</p><p>
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="276"/> وتنفصل من هذه الكرة كرة مستديرة يحدّها ويفرزها
<lb n="10"/>سطحان كريّان متوازيان مركزهما وهو مركز الكرة جارج عن مركز العالم
<lb n="11"/>وعن سطح الفلك الممثّل بفلك البروج وسطحها الأعلى مماس للسطح الأعلى
<lb n="12"/>على مماس للسطح الأعلى من الفلك الأوّل على نقطة واحدة مشتركة وهي
<lb n="13"/>تتحرّك على قطبين ثابتين غير قطبي فلك البروج وحول مركزها الخارج
<lb n="14"/>حركة مستديرة إلى خلاف توالي البروج ويسمّي هذا الفلك الفلك المدير
<lb n="15"/>للفلك الحامل.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="277"/> وتنفصل من هذا <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="25ب"/> الفلك كرة أخرى مستديرة
<lb n="17"/>يحدّها أيضًا سطحان كريّان متوازيان مركزهما وهو مركز الكرة جارج عن
<lb n="18"/>مركز العالم وعن مركز الفلك المدير أيضًا وعن سطح الفلك الممثّل بفلك
<lb n="19"/>البروج وفي الجهة أيضًا التي فيها مركز المدير وبعده من مركز المدير نصف
<lb n="20"/>البعد بين مركز المدير وبين مركز العالم وسطحها الأعلى مماس للسطح الأعلى
<lb n="21"/>من الفلك المدير على نقطة واحدة ويسمّي هذا الفلك الخارج المركز الفلك
<lb n="22"/>الحامل وهذا الفلك يتحرّك أيضًا على قطبين ثابتين غير الأقطاب الأوّل
<lb n="23"/>حركة مستديرة على توالي البروج.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="278"/> وتنفصل من هذه الكرة كرة أخرى مستديرة فيما بين
<lb n="25"/>سطحيه المتوازيين بعد مركزها من قطبيه الثابتين بعد متساو وسطحها
<pb n="48"/>
<lb n="1"/>الظاهر مماس للسطحين المتوازيين على نقطتين مشتركتين وقطرها مساو
<lb n="2"/>للبعد الذي بين السطحين المتوازيين وتسمّي هذه الكرة فلك التدوير
<lb n="3"/>وهذه الكرة أيضًا تتحرّك على قطبين ثابتين لها حركة مستديرة حول
<lb n="4"/>مركزها. <milestone unit="section" n="279"/> وجرم الكوكب أعني عطارد جسم مصمت شكله شكل كرة
<lb n="5"/>مركوز في جسم فلك التدوير سطحه الظاهر مماس لسطح فلك التدوير على
<lb n="6"/>نقطة واحدة.</p><p>
<lb n="7"/><milestone unit="section" n="280"/> فإذا <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="26ا"/> تحرّك الفلك الحامل على قطبيه الخاصّين له
<lb n="8"/>حرّك بحركته جميع فلك التدوير ونقله بنقلته حول مركزه فحدث من حركة
<lb n="9"/>مركزه دائرة متوهّمة مركزها مركز الفلك الحامل وليست في سطح الفلك
<lb n="10"/>الممثّل بفلك البروج. <milestone unit="section" n="281"/> فإذا توهّمنا هذا السطح قاطعًا للعالم فإنّه يحدث
<lb n="11"/>في سطحي الفلك الحامل المتوازيتين دائرتين متوازيتين وموازيتين
<lb n="12"/>للدائرة الأولى مركزها مركز الحامل.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="282"/> ويحدث أيضًا في سطحي الفلك الأوّل الذي مركزه مركز
<lb n="14"/>العالم دائرتين متوازيتين مركزهما مركز العالم العظمى منهما وهي التي في
<lb n="15"/>السطح الأعلى مقاطعة للفلك الممثّل بفلك البروج على نقطتين وتسمّي هذه
<lb n="16"/>الدائرة الفلك المائل.</p><p>
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="283"/> ويحدث أيضًا في سطح الفلك الأعلى دائرة <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="112ا"/>
<lb n="18"/>مقاطعة لدائرة البروج على نقطتين متقابلتين تسمّيان الجوزهرين
<lb n="19"/>وتسمّى هذه الدائرة أيضًا الفلك المائل.</p><p>
<lb n="20"/><milestone unit="section" n="284"/> ولنتوهّم خطّا مستقيمًا يخرج من مركز العالم إلى الفلك
<lb n="21"/>المدير وينتهى إلى محيطه من الجهتين اوليكن عليه أيضًا مركز الفلك الحامل
<lb n="22"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="26ب"/> في الجهة من طرف الخطّ التي فيها مركز المدير وطرف هذا
<lb n="23"/>الخطّ الذي يلي الجهة التي عليها المركزان فهو نقطة التماس من سطح الفلك
<lb n="24"/>المدير وهو البعد الأبعد من الفلك الخارج المركز وهو أبعد نقطة في فلك
<lb n="25"/>عطارد من مركز العالم ومقابله البعد الأقرب منه.</p><p>
<lb n="26"/><milestone unit="section" n="285"/> فالفلك الأوّل من أفلاك عطارد المحيط بجميع أفلاكه يتحرّك
<lb n="27"/>حركة مستديرة حول مركز العالم على قطبين مسامتين لقطبي فلك البروج
<lb n="28"/>فيحرّك جميع ما يحيط به من أفلاك هذا الكوكب وينقله وينقل مركزي
<pb n="49"/>
<lb n="1"/>الفلك الحامل والمدير وينقل البعد الأبعد والبعد الأقرب وينقل نقطتي
<lb n="2"/>التقاطع.</p><p>
<lb n="3"/><milestone unit="section" n="286"/> وهذه الحركة حركة بطيئة وهي على توالي البروج ومبلغها على
<lb n="4"/>ما ذكر بطلميوس في كتابه في التعليم في كلّ مائة سنة جزء واحد من
<lb n="5"/>أجزاء الدائرة التي هي ثلاثمئة وستّون جزءًا.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="287"/> والفلك الثانى من أفلاك عطارد وهو الفلك المدير يتحرّك
<lb n="7"/>حول مركزه على قطبين ثابتين فيحرّك جميع الفلك الحامل ويحرّك
<lb n="8"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="27ا"/> مركزه وجميع ما فيه حركة مستديرة على خلاف توالي البروج
<lb n="9"/>حول مركز الفلك المدير. <milestone unit="section" n="288"/> والفلك الحامل يتحرّك أيضًا حركة
<lb n="10"/>مستديرة حول مركزه وعلى قطبيه الخاصّين من جهة المغرب إلى جهة المشرق
<lb n="11"/>فيحرّك فلك التدوير بحركته. <milestone unit="section" n="289"/> ويحرّك مركزه على محيط الدائرة
<lb n="12"/>التي تسمّي أيضًا الفلك الحامل حركة مستديرة على توالي البروج. <milestone unit="section" n="290"/>
<lb n="13"/>ويتحرّك مع جملة فلك التدوير جرم الكوكب أيضًا على توالي البروج.</p><p>
<lb n="14"/><milestone unit="section" n="291"/> وفلك التدوير أيضًا يتحرّك حول مركزه حركة مستديرة
<lb n="15"/>فيحرّك جرم الكوكب أعني عطارد حركة مستديرة. <milestone unit="section" n="292"/> وتحدث من
<lb n="16"/>حركة مركزه دائرة متوهّمة مركزها مركز فلك التدوير تسمّي أيضًا فلك
<lb n="17"/>التدوير وهذه الدائرة مائلة على سطح الفلك الخارج المركز. <milestone unit="section" n="293"/> ومركز
<lb n="18"/>الكوكب يتحرّك أبدًا على محيط هذه الدائرة أما إذا كان في أعلاها فإنّ
<lb n="19"/>حركته تكون إلى توالي البروج وأما إذا كان في أدناها فإنّ حركته تكون
<lb n="20"/>على خلاف توالي البروج.</p><p>
<lb n="21"/><milestone unit="section" n="294"/> وإذا تحرّك الفلك الحامل فحرّك <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="27ب"/> جميع فلك
<lb n="22"/>التدوير فإنّ قطره الذي كان على استقامة الخطّ الذي عليه مراكز الأفلاك
<lb n="23"/>ينتقل ويتغيّر وضعه.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="295"/> فنتوهّم نقطة من منتصف الخطّ الذي بين مركز العالم ومركز
<lb n="25"/>الفلك المدير ونتوهّم قطر فلك التدوير بعد مفارقته للبعد الأبعد خارجًا على
<lb n="26"/>استقامة حتّى ينتهي إلى هذه النقطة فيسمّي هذا الخطّ الخطّ المدير لقطر
<lb n="27"/>فلك التدوير لأنّ فلك التدوير ينتقل أيدًا على محيط فلك الحامل
<lb n="28"/>ويكون قطره المذكور على استقامة الخطّ الذي يخرج من مركزه إلى
<pb n="50"/>
<lb n="1"/>النقطة المذكورة وقد تسمّي الدائرة التي يحدّها طرف هذا الخطّ الفلك
<lb n="2"/>الخارج المركز أيضًا. <milestone unit="section" n="296"/> فتكون المراكز الثلاثة في جهة واحدة من
<lb n="3"/>مركز العالم وهي التي تلي البعد الأبعد أوّلها المركز المدير لقطر فلك
<lb n="4"/>التدوير ويليه مركز المدير للفلك الحامل ويليه مركز الفلك الحامل
<lb n="5"/>وأبعاد ما بينهما متساوية. <milestone unit="section" n="297"/> وإذا تحرّك الفلك المدير لفلك الحامل
<lb n="6"/>مركز الفلك الحامل فإنّه يدور في حركته حتّى <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="28ا"/> ينطبق على
<lb n="7"/>المركز المدير لقطر فلك التدوير ثمّ يفارقه وينتهي في عودته إلى حيث
<lb n="8"/>كان أوّلًا.</p><p>
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="298"/> فأما حركة الفلك الحامل والفلك المدير له فإنّهما متضادّتان
<lb n="10"/><milestone unit="folio" edRef="#ي" n="112ب"/> كما قدّمنا من القول إلّا أنّ الفلك المدير يتحرّك إلى خلاف
<lb n="11"/>توالي البروج فيدور في كلّ سنة شمسية دورة واحدة فيعود قطره المارّ
<lb n="12"/>بمركز الفلك الحامل المدير له من مطابقة الخطّ الأوّل الذي عليه يكون البعد
<lb n="13"/>الأبعد والبعد الأقرب وعليه أيضًا تكون مراكز الأفلاك إلى مطابقته أيضًا
<lb n="14"/>على الوضع الأوّل في كلّ سنة دفعة واحدة.</p><p>
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="299"/> وأما الفلك الحامل المدير لفلك التدوير فإنّه يتحرّك إلى توالي
<lb n="16"/>البروج فيدور في هذه المدة من الزمان أعني السنة الشمسية دورتين حتّى
<lb n="17"/>أن الخطّ المدير لقطر الفلك التدوير يطابق الخطّ الذي يصل بين مركز
<lb n="18"/>الفلك الحامل ومركز المدير له في هذه السنة دفعتين. <milestone unit="section" n="300"/> وتلك المطابقة
<lb n="19"/>تكون على الخطّ الذي عليه مراكز الأفلاك تارةً مما يلي البعد الأبعد وتارةً
<lb n="20"/>مما يلي البعد الأقرب كمثل الحال في فلك القمر. <milestone unit="section" n="301"/> <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="28ب"/> فيعرض
<lb n="21"/>من هذه الحركة أن يكون مركز فلك التدوير ينتقل من مسامتة نقطة من
<lb n="22"/>الدائرة المائلة إلى أن يعود إليها في سنة واحدة شمسية ويكون قد انتقل
<lb n="23"/>على محيط الفلك الحامل دفعتين.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="302"/> ويقال إنّه يكون أيضًا أبدًا مسامتًا لموضع الشمس الوسط
<lb n="25"/>وذلك أنّه يوجد جرم الكوكب بالأرصاد المتّصلة يتباعد عن موضع الشمس
<lb n="26"/>الوسط متقدّما عنه ومتأخّرًا أبعادا متساويةً في حركته على استقامة بالاضافة
<lb n="27"/>إلى فلك البروج وفي حركته راجعًا.</p><p>
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="303"/> وهذه الحركة أعني الرجوع والاستقامة هي التي تخصّ فلك
<pb n="51"/>
<lb n="1"/>التدوير. <milestone unit="section" n="304"/> وحركة الكوكب في فلك التدوير إنّما يتباعد بها في
<lb n="2"/>الرجوع والاستقامة أعني من أعلى فلك تدويره وأدناه بعدًا متساويًا عن
<lb n="3"/>القطر وحده الذي يحدّ بطرفيه وسط الرجوع والاستقامة فقط فهذا القطر
<lb n="4"/>أبدًا وهو المتّصل بالخطّ المدير مسامت لموضع الشمس فلذلك يكون فلك
<lb n="5"/>التدوير أبدًا مسامتًا لموضع الشمس.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="305"/> وجرم الكوكب يتحرّك حول مركز فلك <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="29ا"/> التدوير
<lb n="7"/>فيسامت بحركته على ما سنبيّن أجزاء دائرة البروج أما إذا كان في أعلى
<lb n="8"/>فلك تدويره فإنّه يتحرّك على توالي البروج وأما إذا كان في أدناه فإنّه يتحرّك
<lb n="9"/>على خلاف توالي البروج بالضدّ من الحال التي للقمر إلاّ أنّ حركته مع ذلك
<lb n="10"/>تسبق حركة فلك تدويره المستوية التي على توالي البروج. <milestone unit="section" n="306"/> فيعرض
<lb n="11"/>من اختلاف الحركتين الحال التي تسمّي الرجوع وذلك أنّه إذا كان في أدنى
<lb n="12"/>فلك تدويره فحركته في هذا الموضع على خلاف توالي البروج وجملة فلك
<lb n="13"/>التدوير بحركة فلك الحامل على توالي البروج فحركته تستبق حركة فلك
<lb n="14"/>التدوير أعنى أنه إذا تحرّك فتجاوز من دائرة البروج قوسًا مقدارها على
<lb n="15"/>طريق المثال جزء واحد متأخّرًا ردّه فلك التدوير بالحركة العرضية التي
<lb n="16"/>للفلك الحامل بمقدار نصف خزء فيُرى قد تأخّر قوسًا من دائرة البروج
<lb n="17"/>مقدارها نصف خزء فيكون باجتماع ذلك متأخّرًا <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="29ب"/> فيسمّي ما دام
<lb n="18"/>بهذه الصفة راجعًا. <milestone unit="section" n="307"/> وإذا كانت حركته في أعلى فلك التدوير وهي على
<lb n="19"/>توالي البروج كانت الحركتان جميعًا على توالي البروج واجتمع منها حركة
<lb n="20"/>واحدة فيسمّي حينئذ مستقيمًا.</p><p>
<lb n="21"/><milestone unit="section" n="308"/>وأما الفلك المائل فإنّ ميله ميل يسير إلّا أنّه ليس باق على
<lb n="22"/>حاله بل يتغيّر بأن ينتقل جميع السطح فيقرب من سطح فلك البروج ولا
<lb n="23"/>يزال كذلك إلى أن ينطبق على سطح فلك البروج ثمّ يفارقه ويميل إلى الجهة
<lb n="24"/>الأخرى حتّى ينتهي إلى مثل ذلك المقدار من الميل ثمّ يعود كذلك أيضًا.</p><p>
<lb n="25"/><milestone unit="section" n="309"/> وأما قطر فلك التدوير الذي طرفاه البعد الأبعد والبعد
<lb n="26"/>الأقرب لفلك التدوير فليس. يكون أبدا في سطح الفلك الخارج المركز ولا
<lb n="27"/>يلزم أبدا وضعًا واحدًا بل يكون متحرّكًا على محيط دائرة صعيرة كأنّها
<lb n="28"/>عند طرفه ويقود معه سطح فلك التدوير وهذه الدائرة قائمة على سطح
<pb n="52"/>
<lb n="1"/>الفلك الخارج المركز على زوايا قائمة ومركزها فيه وتسمّي حركة هذا القطر
<lb n="2"/>حول هذه الدائرة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="30ا"/> ميل فلك التدوير.</p><p>
<lb n="3"/><milestone unit="section" n="310"/> والقطر أيضًا المقاطع لهذا القطر <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="113ا"/> على زوايا
<lb n="4"/>قائمة ليس هو أيضًا لازمًا لوضع واحد بل يتحرّك على دائرة صغيرة
<lb n="5"/>كأنّها عند طرفه وهي قائمة على سطح فلك البروج على زوايا قائمة وهذه
<lb n="6"/>الحركة تسمّي انحراف فلك التدوير وهي مساوية في السرعة للحركة الأولى
<lb n="7"/>وبحسب هاتين الحركتين وحركة فلك المائل يكون مجاز الكوكب في العرض.</p><p>
<lb n="8"/><milestone unit="section" n="311"/> فإذا تحرّك فلك التدوير على محيط الفلك الخارج المركز
<lb n="9"/>فانتقل من البعد الأبعد ذاهبًا إلى نقطة التقاطع ابتدأ الفلك المائل
<lb n="10"/>بالحركة نحو فلك البروج فإذا بلغ فلك التدوير إلى نقطة التقاطع انطبق
<lb n="11"/>الفلك المائل على سطح فلك البروج. <milestone unit="section" n="312"/> فإذا انتقل أيضًا فلك
<lb n="12"/>التدوير إلى ناحية البعد الأقرب انتقل أيضًا الفلك المائل ففارق
<lb n="13"/>سطح فلك البروج ذاهبًا بالبعد الأبعد الى الجهة الأخرى وهي في هذه
<lb n="14"/>الحال جهة الشمال وانتقل البعد الأقرب إلى جهة الجنوب فإذا صار فلك
<lb n="15"/>التدوير على البعد الأقرب من الفلك الخارج المركز انتهي ميل الفلك
<lb n="16"/>المائل.</p><p>
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="313"/> فإذا تحرّك أيضًا فلك التدوير إلى ناحية النقطة الأخرى من
<lb n="18"/>نقطتي التقاطع تحرّك أيضًا الفلك المائل عائدًا إلى ناحية سطح فلك البروج
<lb n="19"/>فإذا انتهي إلى نقطة التقاطع انطبق أيضًا الفلك المائل على فلك البروج.
<lb n="20"/><milestone unit="section" n="314"/> وإذا تحرّك من نقطة التقاطع إلى ناحية البعد الأبعد فارق أيضًا
<lb n="21"/>الفلك المائل سطح فلك البروج عائدًا إلى الجهة الأولى وهي جهة الجنوب
<lb n="22"/>فيكون مركز فلك التدوير إنّما يميل أبدًا عن دائرة البروج إلى جهة الجنوب
<lb n="23"/>فقط</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="315"/> وأما ميل فلك التدوير عن سطح الفلك الخارج المركز المائل
<lb n="25"/>وهي حركة قطره حول الدائرة الصعيرة فإنّ ابتداءه يكون عند كون فلك
<lb n="26"/>التدوير في البعد الأبعد من الفلك الخارج المركز فيفارق هذا القطر سطح
<lb n="27"/>الفلك الخارج المركز <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="30ب"/> وينتقل نحو الشمال ويقود معه سطح فلك
<lb n="28"/>التدوير ثمّ يعود أيضًا إلى سطح الفلك الخارج المركز ثمّ يفارقه نحو الجنوب
<pb n="53"/>
<lb n="1"/>ثمّ يعود إليه أيضًا كذلك دائمًا.</p><p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="316"/> فأما القطر المقاطع لهذا القطر فإنّه يبتدئ بالمفارقة عند
<lb n="3"/>كون فلك التدوير على نقطة التقاطع الرأس وهي الجوزهر فيتحرّك نحو
<lb n="4"/>الشمال على محيط الدائرة الصغيرة القائمة على دائرة البروج على زوايا قائمة.</p><p>
<lb n="5"/><milestone unit="section" n="217"/> وحركة هذ ين القطرين حول لدائرتين الصغيرتين ليست
<lb n="6"/>حول مركزها بل حول مركز خارج كمثل الحال في حركة الكوكب في الطول
<lb n="7"/>وعودات هذين القطرين حول لدائرتين بحسب الحركة في الطول. <milestone unit="section" n="318"/>
<lb n="8"/>وحركتها في الأرباع أيضًا بحسبها حتّى إذا تحرّك الكوكب في الطول ربعًا
<lb n="9"/>من أرباع دائرته فعاد إلى نقطة الجوزهر أو إحدى النهايتين الشمالية
<lb n="10"/>والجنوبية تحرّك هذين القطرين ربعًا من الدائرة الصغيرة.</p><p>
<lb n="11"/><milestone unit="section" n="319"/> فالحركات التي تخصّ كوكب عطارد تسع حركات: حركة
<lb n="12"/>جميع فلكه على توالي البروج حول مركز فلك البروج وعلى قطبيه وهي في كلّ
<lb n="13"/>مئة سنة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="31ا"/> جزء واحد وتسمّي هذه الحركة حركة الأوج؛ وحركة
<lb n="14"/>الفلك الخارج المركز المدير لفلك الحامل على خلاف توالي البررج وهي في كلّ
<lb n="15"/>سنة دورة واحدة وتسمّي حركة المدير؛ وحركة الفلك الحامل على توالي
<lb n="16"/>البروج وعلى قطبيه الثابتين الخاصّين به وتسمّي هذه الحركة حركة مركز
<lb n="17"/>ذلك التدوير وبحسب مسامتة هذه الحركة لدائرة البروج تكون الحركة
<lb n="18"/>التي تسمّي حركة الطول؛ وحركة فلك التدوير حول مركزه وعلى قطبيه
<lb n="19"/>الثابتين المحرّك بها جرم الكوكب وتسمّي حركة الاختلاف؛ وحركة الخطّ
<lb n="20"/>المدير لقطر فلك التدوير حول النقطة الثابتة <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice>
 حركة معدّل المسير؛
<lb n="21"/>وحركة جميع سطح الفلك المائل إلى سطح فلك البروج وميله عنه وتسمّي
<lb n="22"/>حركة الميل؛ وحركة قطر فلك التدوير أعني المارّ بالبعدين البعد الأبعد
<lb n="23"/>والبعد الأقرب على الدائرة الصغيرة مائلًا إلى الشمال وإلى الجنوب.
<lb n="24"/><milestone unit="folio" edRef="#ي" n="112ب"/> وتسمّي ميل فلك التدوير؛ وحركة قطر فلك التدوير المقاطع
<lb n="25"/>لهذا القطر حول الدائرة الصغيرة إلى الشمال وإلى الجنوب أيضًا وتسمّي
<lb n="26"/>انحراف فلك التدوير.</p><p>
<lb n="27"/><milestone unit="section" n="320"/> ونتوهّم خطًّا <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="31ب"/> يخرج من مركز العالم إلى مركز
<lb n="28"/>الكوكب وينتهي على استقامة إلى سطح الفلك الأعلى ونتوهّم أيضًا دائرة
<pb n="54"/>
<lb n="1"/>عظيمة تخرج من قطبي فلك البروج وتمرّ بطرف الخطّ فهذه الدائرة تقطع
<lb n="2"/>محيط دائرة البروج فالنقطة التي تقطعها عليها هي التي <choice><sic>تسمّي</sic><corr>تسمّى</corr></choice> موضع
<lb n="3"/>الكوكب من دائرة البروج والقوس من هذه الدائرة التي بين طرف الخطّ
<lb n="4"/>وبين نقطة التقاطع هي التي <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice> عرض الكوكب. <milestone unit="section" n="321"/> فهذه الجملة
<lb n="5"/>هي اقتصاص حال أفلاك عطارد وهذه صورة الدوائر التي ذكرناها.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="55"/>
<lb n="1"/>القول على فلك الزهرة</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="322"/> فلك الزهرة جسم كريّ مستدير يحيط به سطحان متوازيان
<lb n="3"/>مركزهما مركز العالم يماس الأعلى منهما فلك الشمس ويحيط الأدنى منهما
<lb n="4"/>بفلك عطارد وفي سطحه الأعلى يكون الفلك الممثّل بفلك البروج وهذا الفلك
<lb n="5"/>يتحرّك على قطبي فلك البروج حركة بطيئة على توالي البروج كمثل حركة
<lb n="6"/>فلك عطارد.</p><p>
<lb n="7"/><milestone unit="section" n="323"/> وينفصل من هذه الكرة كرة أخرى مستديرة يحيط بها
<lb n="8"/>سطحان متوازيان مركزهما وهو مركز الكرة خارج عن مركز العالم وسطحه
<lb n="9"/>الأعلى يماس السطح الأعلى من الفلك الأوّل على نقطة واحدة وهي تتحرّك
<lb n="10"/>على قطبين ثابتين لها حركة مستوية إلى توالي البروج ويسمّي هذا الفلك
<lb n="11"/>الفلك الحامل.</p><p>
<lb n="12"/><milestone unit="section" n="324"/> وينفصل من هذه الكرة كرة مستديرة بين سطحيها
<lb n="13"/>المتوازيين هي فلك التدوير وهي تتحرّك حول مركزها على قطبين ثابتين
<lb n="14"/>لها وجرم الكوكب أعني الزهرة مركوز في جسم هذا الفلك.</p><p>
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="325"/> فإذا تحرّك الفلك الحامل حدثت من حركته بنقطة مركز
<lb n="16"/>فلك التدوير دائرة متوهّمة ونتوهّم فيها <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="33ا"/> مثل ما توهّمنا في أفلاك
<lb n="17"/>عطارد فتحدث في أفلاك الزهرة دوائر كمثل الدوائر التي حدثت في أفلاك
<lb n="18"/>عطارد أعني الدوائر الموازية للفلك الحامل والأفلاك المائلة.</p><p>
<lb n="19"/><milestone unit="section" n="326"/> ونتوهّم خطًّا مستقيمًا يخرج من مركز العالم إلى مركز
<lb n="20"/>الفلك الحامل وينتهي الى محيطه امن الجهتين ويكون طرفاه البعد الأبعد
<lb n="21"/>والبعد الأقرب. <milestone unit="section" n="327"/> ونتوهّم أيضًا قطر فلك التدوير على استقامة هذا
<lb n="22"/>الخطّ في البعد الأبعد فإذا تحرّك الفلك الحامل فانتقل قطر فلك التدوير فإنّه
<lb n="23"/>تسامت نقطة غير مركز الفلك الحامل ويكون بعدها من مركز الفلك الحامل
<lb n="24"/>كبعد هذا المركز من مركز العالم.</p><p>
<lb n="25"/><milestone unit="section" n="328"/> فإذا توهّمنا خطًّا مستقيمًا يصل بين هذه النقطة ومركز فلك
<pb n="56"/>
<lb n="1"/>التدوير كان على استقامة ذلك القطر وهذا الخطّ يسمّي الخطّ المدير لقطر
<lb n="2"/>فلك التدوير <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice> النقطة المركز المدير <choice><sic>وتسمّي</sic><corr>وتسمّى</corr></choice> مركز معدّل المسير.</p><p>
<lb n="3"/><milestone unit="section" n="329"/> فالفلك الأوّل يتحرّك على قطبين مسامتين لقطبى فلك البروج
<lb n="4"/>فينقل جميع أفلاك الزهرة وينقل سطح الفلك المائل وبعده الأبعد وجميع ما
<lb n="5"/>فيه إلى توالي <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="33ب"/> البروج الحركة البطيئة وهي في كلّ مائة سنة جزء
<lb n="6"/>واحد.</p><p>
<lb n="7"/><milestone unit="section" n="330"/> والفلك الحامل يتحرّك على قطبيه الثابتين الخاصّين به حول
<lb n="8"/>مركزه حركة مستديرة إلى توالي البروج ويحرّك بحركته فلك التدوير
<lb n="9"/>وينقل جرم الكوكب أيضًا بانتقال فلك التدوير.</p><p>
<lb n="10"/><milestone unit="section" n="331"/> ومركز الفلك الحامل ثابت غير منتقل ما سوى النقلة
<lb n="11"/>البطيئة الأولى بخلاف الحال في كوكب عطارد وفلك التدوير أيضًا يتحرّك
<lb n="12"/>على قطبيه حول مركزه فيحرّك جرم الكوكب أعني الزهرة حول مركزه.</p><p>
<lb n="13"/><milestone unit="section" n="332"/> ويحدث من حركة مركز جرم الكوكب دائرة مركزها مركز
<lb n="14"/>فلك التدوير تسمّي أيضًا فلك التدوير وهذه الدائرة مائلة على سطح
<lb n="15"/>الفلك الخارج المركز كمثل الحال في فلك عطارد وحركة مركز الزهرة أبدًا
<lb n="16"/>على محيطها أما إذا كان في أعلاها فحركته على توالي البروج وإذا كان في
<lb n="17"/>أدناه فحركته على خلاف توالي البروج.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="333"/> فأما قطر فلك التدوير الذي طرفاه <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="114ا"/> البعد الأبعد
<lb n="19"/>والبعد الأقرب فإنّه يتحرّك على دائرة صغيرة يقود معه سطح فلك التدوير
<lb n="20"/>وكذلك القطر <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="34ا"/> المقاطع له على زوايا قائمة كمثل الصورة في فلك
<lb n="21"/>عطارد ما خلا أن المفارقة التي تكون عن سطح الفلك الخارج المركز
<lb n="22"/>تكون عند البعد الأقرب من الفلك الخارج المركز وهي هناك من البعد
<lb n="23"/>الأبعد والمفارقة من القطر المقاطع تكون هناك من إحدى نقطتي
<lb n="24"/>التقاطع وهاهنّا من النقطة المقابلة لها الذنب.</p><p>
<lb n="25"/><milestone unit="section" n="334"/> وحركة هذين القطرين حول الدائرتين الصغيرتين ليست
<lb n="26"/>حول مركزهما لكن حول مركز خارج كمثل الحال في حركة الطول
<lb n="27"/>وعودات القطرين بحسب عودات الطول.</p><p>
<lb n="28"/><milestone unit="section" n="335"/> فأما حركة الفلك المائل فمثل حركتها في كوكب عطارد إلّا أنّ
<pb n="57"/>
<lb n="1"/>ميلها إذا كان مركز فلك التدوير على البعد الأبعد وعلى البعد الأقرب من
<lb n="2"/>الفلك الخارج المركز يكون إلى جهة الشمال فيكون ميل مركز فلك التدوير
<lb n="3"/>أبدًا إلى جهة الشمال بخلاف الحال في فلك عطارد.</p><p>
<lb n="4"/><milestone unit="section" n="336"/> فالحركات التي تخصّ كوكب الزهرة ثمان حركات: حركة
<lb n="5"/>جميع فلكه على توالي البروج الحركة البطيئة؛ وحركة الفلك الحامل إلى
<lb n="6"/>توالي البروج؛ والحركة العارضة من هذه الحركة باضافتها إلى <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="43ب"/>
<lb n="7"/>دائرة البروج وهي حركة الطول؛ وحركة فلك التدوير حول مركزه؛
<lb n="8"/>وحركة الخطّ المدير لقطر فلك التدوير؛ وحركة قطر فلك التدوير المائل؛
<lb n="9"/>وحركة قطر فلك التدوير المقاطع له المنحرف؛ وحركة جميع سطح الفلك
<lb n="10"/>المائل.</p><p>
<lb n="11"/><milestone unit="section" n="337"/> فهذه الجملة هي حال أفلاك الزهرة وإنّما احتصرنا القول في
<lb n="12"/>أحوال هذا الكوكب لأنّ جميع حركاته وصورة أفلاكه شبيهة أكثرها بأفلاك
<lb n="13"/>عطارد فقد أتينا على وصفها في ذكر أفلاك عطارد فجميع ما لم نورده في
<lb n="14"/>هذه الجملة إنّما هو مقتصر به على أنّه مشروح فيما تقدّم وهذه صورة
<lb n="15"/>أفلاك الزهرة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="41ا"/>.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="58"/>
<lb n="1"/>القول على أفلاك الكواكب العلوية</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="338"/> أفلاك الكواكب العلوية الثلاثة أعني زحل والمشتري والمريخ
<lb n="3"/>متشابهة في جميع أحوالها وعدد أفلاكها وأنواع حركاتها على ما شرحه
<lb n="4"/>بطلميوس في كتابه في التعليم ولذلك لما كانت لا تختلف كثير اختلاف
<lb n="5"/>جعلنا القول في جميعها قولًا واحدً. <milestone unit="section" n="339"/> وهو أنّ لكلّ واحد من هذه
<lb n="6"/>الكواكب كرة تخصّه يحدّه سطحان كريان متوازيان مركزهما مركز العالم
<lb n="7"/>وتحيط كلّ كرة بالتي تليها. <milestone unit="section" n="340"/> فأوّلها فلك زحل سطحه الأعلى
<lb n="8"/>يماس كرة الكواكب الثابتة وسطحه الأدنى يماس محدّب كرة المشتري
<lb n="9"/>وكذلك فلك المشتري يماس بسطحه الأعلى فلك زحل وسطحه الأدنى يماس
<lb n="10"/>فلك المريخ وكذلك فلك المريخ سطحه الأعلى يماس فلك المشتري وسطحه
<lb n="11"/>الأدنى يماس فلك الشمس.</p><p>
<lb n="12"/><milestone unit="section" n="341"/> وكلّ واحد من هذه الأفلاك يتحرّك على قطبين مسامتين
<lb n="13"/>لقطبي فلك البروج حركة بطيئة كمثل حركتي الزهرة وعطارد. <milestone unit="section" n="342"/>
<lb n="14"/>وتنفصل من كل واحد من هذه الأفلاك كرة خارجة المركز يحيط
<lb n="15"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="41ب"/> بها سطحان كريان مركزهما مركز الكرة وهي تتحرّك حول
<lb n="16"/>مركزها وعلى قطبين ثابتين لها حركة مستوية على توالي البروج وتسمّي
<lb n="17"/>هذه الكرة الفلك الحامل.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="343"/> وينفصل من هذا الفلك في كلّ واحد من الكواكب الثلاثة
<lb n="19"/>كرة مستديرة بين سطحيه المتوازيين كمثل ما قدّمنا فيما مضى تسمّي
<lb n="20"/>كلّ واحدة منها فلك التدوير لذلك الكوكب وهي تتحرّك حول مركزها
<lb n="21"/>وعلى أقطابها حركة مستديرة. <milestone unit="section" n="344"/> وجرم كلّ واحد من الكواكب
<lb n="22"/>االثلاثة مركوز في جسم فلك تدويره ويتحرّك بحركته.</p><p>
<lb n="23"/><milestone unit="section" n="345"/> فإذا تحرّك الفلك الحامل حركته التي تخصّه وحرّك فلك
<lb n="24"/>التدوير رسمت نقطة مركزه دائرة متوهّمة تسمّي أيضًا الفلك الحامل وإذا
<lb n="25"/>توهّمنا سطحها قاطعًا للعالم حدثت الدوائر المائلة والدوائر الموازية للفلك
<pb n="59"/>
<lb n="1"/>الحامل كمثل الصورة في فلكي عطارد والزهرة إلّا أنّ الدوائر المائلة
<lb n="2"/><milestone unit="folio" edRef="#ي" n="114ب"/> في هذه الأفلاك ثابتة على حال واحدة ولا تنتقل ولا تتغيّر.</p><p>
<lb n="3"/><milestone unit="section" n="346"/> ونتوهّم خطًّا مستقيمًا يخرج من مركز العالم إلى مركز
<lb n="4"/>الفلك الحامل ويخرج على استقامته <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="43ا"/> إلى محيط الفلك المائل من
<lb n="5"/>الجهتين فيقطع محيط الفلك الحامل على نقطتين فتكون إحديهما البعد
<lb n="6"/>الأبعد والأخرى البعد الأقرب. <milestone unit="section" n="347"/> ونقطة البعد الأبعد من كلّ واحد
<lb n="7"/>من هذه الخطوط أبدًا في جهة الشمال ونقطة البعد الأقرب أبدًا في جهة
<lb n="8"/>الجنوب لأنّ ميل أفلاك هذه الكواكب المائلة ل يتغيّر ولا ينتقل وهي مائلة
<lb n="9"/>على وضع واحد بعدها الأبعد إلى جهة الشمال وبعدها الأقرب إلى جهة الجنوب.</p><p>
<lb n="10"/><milestone unit="section" n="348"/> فنفرض قطر فلك التدوير على استقامة هذا الخطّ فإذا تحرّك
<lb n="11"/>الفلك الحامل ونقل فلك التدوير انتقل قطره عن مسامتة ذلك الخطّ فحينئذ
<lb n="12"/>يوجد مسامتًا لنقطة أخرى غير مركز الفلك الحامل ومركز العالم كمثل
<lb n="13"/>الحال في فلك الزهرة. <milestone unit="section" n="349"/> وإذا وصل بين تلك النقطة وبين مركز فلك
<lb n="14"/>التدوير فيسمّي هذا الخطّ خطّ المدير لقطر فلك التدوير الكوكب كمثل
<lb n="15"/>الحال في فلكلي الزهرة وعطارد.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="350"/> فالفلك الأوّل من أفلاك كلّ واحد من الكواكب الثلاثة
<lb n="17"/>يتحرّك على قطبيه المسامتين لقطبي فلك البروج الحركة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="42ب"/> البطيئة
<lb n="18"/>وهي في كلّ مائة سنة جزء واحد ويتحرّك بحركته جميع ما يحيط به من
<lb n="19"/>أفلاك كوكبه وينقل جميع سطح الفلك المائل والبعد الأبعد ومركز الفلك
<lb n="20"/>الحامل.</p><p>
<lb n="21"/><milestone unit="section" n="351"/> والفلك الحامل يتحرّك حول مركزه الحركة المستوية التي على
<lb n="22"/>توالي البروج ويحرّك بحركته فلك التدوير وينتقل مع جملة فلك التدوير
<lb n="23"/>جرم الكوكب.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="352"/> وفلك التدوير يتحرّك حول مركزه فيحرّك جرم الكوكب
<lb n="25"/>فتحدث من حركة مركز الكوكب دائرة متوهّمة مركزها مركز فلك التدوير
<lb n="26"/>تسمّي أيضًا فلك التدوير وهذه الدائرة مائلة على سطح الفلك الخارج
<lb n="27"/>المركز كمثل الحال في الكوكبين المتقدّمين. <milestone unit="section" n="353"/> ومركز كلّ واحد من
<lb n="28"/>الكواكب يتحرّك على محيط هذه الدائرة أما إذا كان في أعلاها فعلي توالي
<pb n="60"/>
<lb n="1"/>البروج وإذا كان في أدناها فإلى خلاف توالي البروج.</p><p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="354"/> وقطر هذه الدائرة الذي طرفاه البعد الأبعد والبعد الأقرب
<lb n="3"/>لفلك التدوير فإنّه يتحرّك أيضًا على دائرة صغيرة فيميل تارةً إلى ناحية
<lb n="4"/>الشمال وتارةً <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="35ا"/> إلى ناحية الجنوب ويقود معه سطح فلك التدوير.</p><p>
<lb n="5"/><milestone unit="section" n="355"/> ومفارقة القطر لسطح الفلك الخارج المركز تكون عند كون
<lb n="6"/>مركز فلك التدوير عند نقطة التقاطع الشمالية أعني الرأس وإذا فارق مال
<lb n="7"/>أوّلًا إلى الشمال. <milestone unit="section" n="356"/> وحركة هذه الأقطار حول الدوائر الصغار ليست
<lb n="8"/>حول مراكزها بل حول مراكز أخرى خارجة كمثل الحال في حركة الطول.
<lb n="9"/><milestone unit="section" n="357"/> وعودات الأقطار حول الدوائر الصغار مساوية الأزمان للعودات في
<lb n="10"/>دائرة البروج وكذلك زمان حركاتها في الأرباع مطابقة لحركة الطول في
<lb n="11"/>أرباع دائرة البروج.</p><p>
<lb n="12"/><milestone unit="section" n="358"/> فالحركات التي تخصّ كلّ واحد من الكواكب العلوية ستّ
<lb n="13"/>حركات حركة جميع فلكه الحركة البطيئة على توالى البروج؛ وحركة الفلك
<lb n="14"/>الحامل على قطبيه المدير لفلك التدوير على توالي البروج؛ والحركة التي
<lb n="15"/>تعرض من هذه الحركة بالاضافة إلى دائرة البروج وهي حركة الطول؛
<lb n="16"/>وحركة فلك التدوير حول مركزه؛ وحركة الخطّ المدير لقطر فلك التدوير
<lb n="17"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="35ب"/> حول المركز المدير؛ وحركة قطر فلك التدوير المائل.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="359"/> فهذا هو اقتصاص حال أفلاك الكواكب العلوية وهي جملة
<lb n="19"/>تفصيلها كمثل التفصيل في الكوكبين الأوّلين ولذلك اقتنعنا بالايجاز عن
<lb n="20"/>التكثير. وهذه صورة أفلاكها وهي لكلّ واحد من الكواكب الثلاثة.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="61"/>
<lb n="1"/>القول على فلك الكواكب الثابتة</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="360"/> <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="36ب"/> فلك الكواكب الثابتة كرة واحدة مستديرة يحيط
<lb n="3"/>به سطحان كريان مركزهما وهو مركز <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="115ا"/> الكرة مركز العالم والسطح
<lb n="4"/>الأعلى منهما يماس الفلك الأعظم المحيط بجميع الأفلاك المتحرّك الحركة
<lb n="5"/>السريعة والسطح الأدنى منهما مماس لفلك زحل. <milestone unit="section" n="361"/> وهذا الفلك
<lb n="6"/>يتحرّك من جهة المغرب إلى جهة المشرق على توالي البروج على قطبين ثابتين
<lb n="7"/>حركة بطيئة وهي في كلّ مئة سنة جزء واحد من الأجزاء التي بها الدائرة
<lb n="8"/>ثلاثمئة وستون جزءًا وقطباهما هما قطبا دائرة البروج التي رسمتها
<lb n="9"/>الشمس على ما ذكر بطلميوس أنّه وجده بأرصاده وأرصاد من تقدّمه.</p><p>
<lb n="10"/><milestone unit="section" n="362"/> وجميع الكواكب الثابتة مركوزة في جسم الفلك وغير مفارقة
<lb n="11"/>لمواضعها ولذلك لا تتغيّر أوضاعها بعضها عند بعض لكنّها تنتقل بجملتها
<lb n="12"/>فتتحرّك بحركة فلكها الحركة البطيئة التي له إلى توالي البروج. <milestone unit="section" n="363"/> وكلّ
<lb n="13"/>واحد منها <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="37ا"/> يحدث مركزه بحركة هذا الفلك دائرة وهذه
<lb n="14"/>الدوائر كلّها متوازية وقطباها قطبا دائرة البروج وكلّ واحد منها يتحرّك
<lb n="15"/>أبدًا على محيط دائرته وغير مفارقة لها.</p><p>
<lb n="16"/><milestone unit="section" n="364"/> وكلّ واحد من هذه الكواكب فحركته بإضافة إلى دائرة البروج
<lb n="17"/>وموضعه منها كمثل الحال في سائر الكواكب وهو أن نتوهّم دائرة خارجة من
<lb n="18"/>قطبي فلك البروج وتمرّ بمركز الكوكب فهي تقطع العالم وتقطع دائرة
<lb n="19"/>البروج التي في سطح الفلك الأعلى وتقطع أيضًا دائرة البروج التي في سطح
<lb n="20"/>فلك البروج على نقطة. <milestone unit="section" n="365"/> فتلك النقطة هي موضع الكوكب من دائرة
<lb n="21"/>البروج التي في سطح فلك البروج والنقطة المسامتة لها من دائرة البروج
<lb n="22"/>التي في سطح الفلك الأعلى هي موضعه المحقّق في الطول وحركة تلك النقطة
<lb n="23"/>المتحرّكة بحركة الدائرة المارّة بالقطبين هي حركة الكوكب في الطول.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="366"/> والخطّ الذي يخرج من مركز العالم إلى مركز الكوكب وينتهي
<lb n="25"/>إلى سطح الفلك الأعلى هو أيضا في سطح تلك الدائرة ونقطة نهايته على
<pb n="62"/>
<lb n="1"/>محيط <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="37ب"/> تلك الدائرة وتلك النقطة هي موضع الكوكب من سطح
<lb n="2"/>الفلك الأعلى. <milestone unit="section" n="367"/> والقوس من الدائرة التي تمرّ بالقطبين التي بين هذه
<lb n="3"/>النقطة وبين موضع الكوكب من دائرة البروج هي عرض الكوكب.</p><p>
<lb n="4"/><milestone unit="section" n="368"/> وجميع فلك الكواكب الثابتة يُقسم بستّ دوائر تخرج
<lb n="5"/>من قطبيه فتقسمه بإثنى عشر قسمًا متساويةً هي الأقسام التي ذكرناها
<lb n="6"/>فيما تقدّم من القول على جملة الفلك كلّ قسم منها بين نصفى دائرتين من
<lb n="7"/>هذه الدوائر الستّ. <milestone unit="section" n="369"/> وتقسم هذه الدوائر دائرة البروج أيضًا
<lb n="8"/>التي في سطح هذا الفلك بإثنى عشر قسمًا متساويةً فالأقسام الإثنى عشر
<lb n="9"/>من جميع الفلك تسمّي بروجًا والقسي التي فيها من دائرة البروج تسمّي
<lb n="10"/>أيضًا بروجًا.</p><p>
<lb n="11"/><milestone unit="section" n="370"/> وكلّ واحد من أقسام جميع الفلك يسمّي كما قلنا فيما تقدّم
<lb n="12"/>باسم الشكل من أشكال الكواكب التي فيه وتسمّي القسي من دائرة
<lb n="13"/>البروج بأسماء تلك البروج والقسي من دائرة البروج التي في سطح الفلك
<lb n="14"/>الأعلى أيضًا بأسماء تلك البروج وأقسام جميع الفلك الأعلى تسمّي بأسماء
<lb n="15"/>تلك الأقسام فأقسام جميع أفلاك الكواكب أيضًا تسمّي بأسماء تلك
<lb n="16"/>الأقسام.</p><p>
<lb n="17"/><milestone unit="section" n="371"/> <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="38ا"/> وفي هذا الفلك من الكواكب الثابتة عدد كثير
<lb n="18"/>مختلف الأقدار مثبت في جيع جسم هذا الفلك إلّا أنّ منها ما قد رُصدت
<lb n="19"/>مواضعه وعُلمت أمكنته من دائرة البروج وعُرفت عروضه وذلك عدد مبلغه
<lb n="20"/>على ما ذكر بطلميوس في كتابه في التعليم ألف وإثنان وعشرون كوكبًا قسمها
<lb n="21"/>بأقسام جمع في كلّ قسم منها ما كان منها متساويًا في العظم. <milestone unit="section" n="372"/> فذكر
<lb n="22"/>أن الذي يجتمع في العظم الأوّل منها وهو أعظمها خمسة عشر كوكبًا وفي
<lb n="23"/>العظم الثاني خمسة وأربعون كوكبًا وفي العظم الثالث مائتان وثمان كواكب
<lb n="24"/>وفي العظم الرابع أربعمائة وأربعة وسبعون كوكبًا وفي العظم الخامس مائتان
<lb n="25"/>وسبعة عشر كوكبًا وفي العظم السادس تسعة وأربعون كوكبا والخفية تسع
<lb n="26"/>كواكب والسحابية خمسة كواكب وذكر مواضع هذه من دائرة البروج
<lb n="27"/>وعروضها <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="115ا"/> بالاضافة إلى دائرة البروج. <milestone unit="section" n="373"/> وحصرها أيضًا
<lb n="28"/>بطريق ينضبط به عددها ويُعرف به مواضعها من سطح الفلك وذلك أنّه نظر
<pb n="63"/>
<lb n="1"/>إلى ما يتشكّل من الأشكال باجتماع كلّ جماعة من هذه <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="38ب"/> الكواكب
<lb n="2"/>فسمّي تلك الجملة باسم تلك الصورة فجمع هذه الكواكب المعدودة في ثمانية
<lb n="3"/>واربعين صورة يسمّي كلّ واحد منها باسم ما يشبهه من الحيوان وغيره
<lb n="4"/>فصار جميع المرصود من الكواكب الثابتة وهو ما يشتمل عليه الثمانية
<lb n="5"/>والأربعون صورة والعدد المذكور.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="374"/> فأما ما سوى ذلك فهو الذي في غاية الصغر وما لعلّة قربه
<lb n="7"/>من القطب الجنوبي خفي عن أهل المساكن الشمالية فإنّه غير معدود ولا
<lb n="8"/>معروف المواضع من دائرة البروج وهذه صورة فلك الكواكب الثابتة.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="64"/>
<lb n="1"/>القول على الفلك الأعلى</head>
<p>
<lb n="2"/><milestone unit="section" n="375"/> <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="39ب"/> أما الفلك الأعلى المحيط بجميع الموجودات فإنّه
<lb n="3"/>محيط بكرة الكواكب الثابتة مماس لها وهو يتحرّك على قطبيه اللذين هما
<lb n="4"/>قطبا العالم الحركة السريعة من المشرق إلى المغرب ويتحرك بحركته جميع
<lb n="5"/>أفلاك الكواكب على ما بيّناه في أوّل مذه المقالة وليس فيه شيء من الكواكب.</p><p>
<lb n="6"/><milestone unit="section" n="376"/> وجميع الدوائر المائلة التي لسائر الكواكب والدوائر التي
<lb n="7"/>تمرّ بقطبي دائرة البروج التي توجد منها عروض الكواكب وجميع الدوائر
<lb n="8"/>العظام التي تقدّم في أوّل المقالة ذكرها ودوائر البروج التي إليها تقاس
<lb n="9"/>حركة جميع الكواكب وأطراف الخطوط التي تخرج من مركز العالم وتمرّ
<lb n="10"/>بمراكز الكواكب فإنّها متوهّمة كلّها في سطح الفلك الأعلى المحيط بجميع
<lb n="11"/>الأفلاك وإليه يقاس جميع أحوال الكواكب في الحركات والاتّصلات والاجتماعات
<lb n="12"/>والاقترانات. <milestone unit="section" n="377"/> أما سائر الحركات وأوضاع الاتّصلات فبالقياس إلى
<lb n="13"/>دائرة البروج التي في سطح الفلك الأعلى بأوضاع النقط منها التي <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="39ا"/>
<lb n="14"/>بيّنا أنها مواضع الكواكب في الطول.</p><p>
<lb n="15"/><milestone unit="section" n="378"/> وأما أبعاد ما بين الكواكب بالحقيقة فمن الدوائر العظام
<lb n="16"/>التي تمرّ بمركز العالم وبطرفي الخطّين من سطح الفلك الأعلى اللذين هما
<lb n="17"/>موضعا الكوكبين.</p><p>
<lb n="18"/><milestone unit="section" n="379"/> وأما الاقترانات فبالدائرة التي تمرّ بقطبي فلك البروج
<lb n="19"/>وبطرف الخطّ الذي هو موضع الكوكب من سطح الفلك الأعلى إذا كانت مع
<lb n="20"/>هذه الحال تمرّ بطرف الخطّ الذي هو موضع الكوكب الآخر فإنّه يعرض من
<lb n="21"/>هذه الحال أن يكون موضعهما من دائرة البروج نقطة واحدة لأنّ الدائرة
<lb n="22"/>التي تمرّ بموضعهما دائرة واحدة وكذلك الاجتماعات التي للشمس والقمر
<lb n="23"/>بيّنا ذلك في موضع من ذكر أفلاك القمر.</p><p>
<lb n="24"/><milestone unit="section" n="380"/> فجميع الحركات الموجودات في جميع أجزاء العالم على ما فهمناه
<lb n="25"/>بقدر اجتهادنا من أراء أصحاب التعليم وأرصادهم المدونة وعلى ما يوجد
<pb n="65"/>
<lb n="1"/>بالاستقراء بحسب ما ينتهي إليه فحص من عني بهذا العلم وخاصة
<lb n="2"/>بطليميوس فأنا على بحثه وأرصاده اعمدنا في جميع الحركات السماوية
<lb n="3"/><milestone unit="folio" edRef="#ك" n="40ا"/> على ما قدّمنا من تفصيلها سبعة وأربعون حركة: <milestone unit="section" n="381"/> حركة
<lb n="4"/>الفلك الأعظم المحيط من المشرق إلى المغرب وهي الحركة السريعة؛ وحركة
<lb n="5"/>فلك الكواكب الثابتة من المغرب إلى المشرق وهي الحركة البطيئة؛ وثماني
<lb n="6"/>عشر حركةً للكواكب الثلاثة العلوية لكلّ واحد منها ستّ حركات؛
<lb n="7"/>وحركاتان للشمس؛ وثماني حركات للزهرة؛ وتسع حركات لعطارد؛
<lb n="8"/>وستّ حركات للقم؛ وحركتان لما دون فلك القمر وهما حركتا الثقل
<lb n="9"/>والخفة؛ ومن جملة حرّكات كلّ واحد من الكواكب السبعة المتحيّرة حركة
<lb n="10"/>واحدة بالاضافة لا ذاتية وهي حركته التي توجد بالقياس إلى دائرة البروج.</p><p>
<lb n="11"/><milestone unit="section" n="382"/> ولما كان قولنا في كلّ واحد من الأفلاك متخصّصًا وتخطيط
<lb n="12"/>صورته مفردة إنما يُفهم منه وُيتصوّر فلك واحد واحد من الكواكب قائمًا
<lb n="13"/>بنفسه ولا يكاد أن ُيتصوّر من مجموعها جملة الأفلاك مجتمعة ودوائرها
<lb n="14"/>مقاطعة <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="40ا"/> وأفلاكها متماسة وجب أن نخطّ صورةً نرسم فيها جميع
<lb n="15"/>أفلاك الكواكب مجتمعة على ترتيبها وبحسب هيئتها <milestone unit="folio" edRef="#ي" n="116ا"/> وعلى ما
<lb n="16"/>شرحناه متفارقًا من أمرها ليُعقل من جملتها صورة العالم بجميع ما يحيط
<lb n="17"/>به وما يشتمل عليه. <milestone unit="section" n="383"/> ولكي لا يكثر الأفلاك فيستعجم على الناظر في
<lb n="18"/>الصورة نقتصر في كلّ فلك منها وضع واحد من اوضاعه ونكتفى به دالًا في
<lb n="19"/>حركته على سائر أوضاعه. <milestone unit="section" n="384"/> ونفرض لتسهيل العمل جميع الدوائر
<lb n="20"/>المائلة لجميع الكواكب في سطح واحد وأبعد أبعادها أيضًا على خطّ واحد
<lb n="21"/>ومراكز أفلاكها الخارجة المراكز كلّها على ذلك الخطّ فيكون ذلك أبين في
<lb n="22"/>التمثيل ولا يوثر ضررًا في أصول الصور. <milestone unit="section" n="385"/> ونجعل أيضًا المركز
<lb n="23"/>الخارج المدير لأقطار أفلاك التداوير للكواكب العلوية وكوكب الزهرة
<lb n="24"/>واحدًا ونجعله قريبًا من مركز العالم ليكون أبين إذ ليس الغرض في
<lb n="25"/>الصورة إلّا <milestone unit="folio" edRef="#ك" n="43ا"/> المثال فقط وكذلك نجعل مركز الفلك الحامل لجميع
<lb n="26"/>الكواكب خلا عطارد واحدًا وهذه صورة الكلّ.</p>
</div>
<div type="chapter">
<head>
<pb n="66"/>
<lb n="1"/>التعليق وخاتمتي المخطوطين</head>
<p>
<lb n="2"/>خاتمة مخطوط "ي"</p><p>
<lb n="3"/>تم الكتاب ولخالق الكلّ وواهب العقل الحمد والشكر والمنة الصلوة
<lb n="4"/>على خير خلقه محمّد المصطفى وعلى آله وعشرته الطاهرين أجمعين وسلم.</p><p>
<lb n="5"/>تعليق وجدناه بخطّ الشيخ أطال الله بقاؤه في آخر هذه المقالة فنقلناه
<lb n="6"/>كما وجدناه:</p><p>
<lb n="7"/>لمّا كانت الكواكب أجسامًا طبيعيةً وجب أن يكون كلّ واحد منها إنّما
<lb n="8"/>يصحّ أن يتحرّك بذاته حركة واحدة طبيعية ولمّا كانت الكواكب من جوهر
<lb n="9"/>بسيط واجب أن يكون حركاتها مستوية متشابهة الحال كلّ واحد منها لا
<lb n="10"/>يختلف حركته ولمّا كان المتحرّك بذاته المنتقل من مكان إلى غيره يفرع
<lb n="11"/>مكانًا ويملأ غيره لم يخل من أحد أمرين أما أن يخلو مكانه الذي كان
<lb n="12"/>فيه أو يملأه جسم آخر من الأجسام المحيطة به وليس يمكن أن يخلو مكانه
<lb n="13"/>فإن تبدّلت الأجسام على الأمكنة التي تمرّ بها لزم من ذلك أن ينخرق الجسم
<lb n="14"/>أو الأجسام التي تتحرّك فيها ولمّا كان جسم السماء من طبيعة لا يقبل
<lb n="15"/>الانفعال بطل أن يكون شيء من الكواكب يتحرّك على هذا الوجه فليس
<lb n="16"/>يبقى لحركتها وجه سوى أن يكون لكلّ واحد منها جسم مستدير يتحرّك
<lb n="17"/>على نفسه حركة مستديرة يكون جرم الكوكب ثابتًا في موضع من ذلك
<lb n="18"/>الجسم فيتحرّك الكوكب بحركته ولا يحتاج هو ولا الجسم المحرّك له إلى مكان
<lb n="19"/>أكثر من المكان الذي هما فيه ولّما كان كلّ واحد منها يوجد له حركات
<lb n="20"/>مختلفة وليس يصحّ أن يكون لذاته أكثر من حركة واحدة مستوية لزم من
<lb n="21"/>ذلك أن يكون لكلّ واحد منها محرّكات هي منقادة لها وتابعة لحركاتها كلّ
<lb n="22"/>واحد منها يحرّكها نوعًا من تلك الحركات فمن أجل ذلك لزم أن يكون لكلّ
<lb n="23"/>واحد منها أو لبعضها أجسام أكثر من واحد تتحرّك على أنفسها ولا تحتاج
<pb n="67"/>
<lb n="1"/>إلى مكان أكثر من مكانها وتتحرّك بحركتها الكواكب المتّصلة بها فمن أجل
<lb n="2"/>جميع ذلك وجب أن يكون للكواكب أكر كثيرة محيطة بعضها ببعض ولكلّ
<lb n="3"/>واحدة منها حركة تخصّها على قطبين ثابتين لها ومحور ثابت تتحرّك عليه
<lb n="4"/>ولا تحتاج إلى أكثر من مكانها.</p><p>
<lb n="5"/>فصل آخر: المقدّمات التي عليها ينبني تركيب أفلاك الكواكب
<lb n="6"/>وجميع الأجسام المتحرّكة حول العالم أربع: إحداها إنّ الجسم الطبيعي لا
<lb n="7"/>يتحرّك بذاته حركة طبيعية أكثر من حركة واحدة؛ والثانية إنّ الجسم
<lb n="8"/>الطبيعي لا يتحرّك حركة مختلفة أعني إنّه أبدًا يقطع في الاستدارة في
<lb n="9"/>الأزمنة المتساوية مسافات متساوية؛ والثالثة إنّ جسم السمآء جسم لا يقبل
<lb n="10"/>الانفعال؛ والرابعة إنّ الخلاء ليس بموجود.</p>
<p>
<pb n="68"/>
<lb n="1"/>خاتمة مخطوط (ك)</p><p>
<lb n="2"/>تم القول والحمد للّه ربّ العالمين وصلى الله على سيّدنا محمّد وآله
<lb n="3"/>أجمعين ورضي اللّه عن الصحابة والتابعين والمسلمين أجمعين وكُتب هذا
<lb n="4"/>الكتاب من النسخة التي نُسخت من نسخة الشيخ ابن القسم السميساطي
<lb n="5"/>بخطّه ذكر أنه نقلها من نسخة بخطّ مصنّف الكتاب الشيخ ابن علي الحسن بن
<lb n="6"/>الحسن ابن الهيثم وقابل عليها من أوّلها إلى آخرها في رجب من سنة ستّ
<lb n="7"/>وسبعين واوبعمائة.</p><p>
<lb n="8"/>والنسخة المكتوبة منها هذه النسخة عورض بها نسخة الاصل
<lb n="9"/>المذكورة وهي بخطّ الشيخ ابن علي الهيثم وصُحّح والحمد لله ربّ العالم
<lb n="10"/>وكُتب في رجب من السنة المذكورة.</p><p>
<lb n="11"/>طالع في هذا الكتاب المبارك عبد الله بن محمّد بن (؟).</p>
</div>
</div>
</body>
</text>
</TEI>