<?xml version='1.0' encoding='UTF-8' standalone='yes'?>
<TEI xmlns="http://www.tei-c.org/ns/1.0" xmlns:xsi="http://www.w3.org/2001/XMLSchema-instance" xsi:schemaLocation="http://www.tei-c.org/ns/1.0 http://arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de/schema/alc-tei.xsd">
   <teiHeader>
      <fileDesc>
         <titleStmt>
            <title type="short">The Great Introduction</title>
            <title xml:lang="la">Liber introductorii maioris in magisterio scientie astrorum / Liber introductorius in astrologiam</title>
            <title xml:lang="ar-Latn">Kitāb al-Mudḫal al-kabīr ilā ʿilm aḥkām al-nuǧūm</title>
            <title xml:lang="en">The Great Introduction to the Science of the Judgements of the Stars</title>
            <author ref="http://d-nb.info/gnd/11914512X">
               <name xml:lang="ar-Latn">Abū Maʿšar</name>
               <name xml:lang="la">Albumasar</name>
            </author>
            <respStmt>
               <resp>transcribed by</resp>
               <name>ALGloss</name>
             </respStmt>
         </titleStmt><editionStmt><edition>0.4.0</edition></editionStmt>
         <publicationStmt>
            <publisher>Institute of Philosophy, University of Würzburg</publisher>
            <address>
               <addrLine>Residenz, Südflügel</addrLine>
               <addrLine>97070 Würzburg</addrLine>
               <addrLine>Germany</addrLine>
            </address>
            <availability status="free">
               <licence target="https://creativecommons.org/licenses/by-sa/4.0/">Creative Commons
                  Attribution-ShareAlike 4.0 International (CC BY-SA 4.0)</licence>
            </availability>
         </publicationStmt>
         <seriesStmt>
            <title ref="http://arabic-latin-corpus.philosophie.uni-wuerzburg.de">
               Arabic and Latin Corpus
            </title>
            <respStmt>
               <resp>edited by</resp>
               <name ref="https://d-nb.info/gnd/11800638X">Dag Nikolaus Hasse</name>
            </respStmt>
            <respStmt>
               <resp>together with</resp>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/112492051X">Jon Bornholdt</name>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/1139662686">Andreas Büttner</name>
               <name ref="http://d-nb.info/gnd/1162927666">Irina Galynina</name>
            </respStmt>
         </seriesStmt>
         <sourceDesc>
                  <bibl>Abū Maʿšar (Albumasar), <hi rend="italic">The Great Introduction to Astrology</hi>, ed. and transl. Keiji Yamamoto and Charles Burnett, vol. 1 (Leiden/Boston, 2019).</bibl>
         </sourceDesc>
            </fileDesc>
      <profileDesc>
         <langUsage><language ident="ar">Arabic</language></langUsage>
      </profileDesc>
   </teiHeader>
   <text>
<body>
<div type="book">
<pb n="41"/>
<lb n="1"/>
<head>كتاب المدخل الكبير الی علم
<lb n="2"/>احكام النجوم لابي معشر البلخي</head>
<pb n="42"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.1.1" unit="section"/> بسم اللّه الرحمن الرحيم</p>
<lb n="2"/><p><milestone n="I.1.2" unit="section"/> الحمد للّه الذي خلق السموات والأرض بما فيها من عجائبها وجعل الكواكب زينة ومصابيح
<lb n="3"/> وجعلها دلائل وهداية يهتدي بها وجعل الأرض مهادا وقدّر فيها أقواتها فلا إله إلّا اللّه وحده
<lb n="4"/> لا شريك له وصلّى اللّه على محمّد النبيّ عبده ورسوله وآله وسلّم كثيرا</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.1.3" unit="section"/> القول الأوّل من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="I.1.4" unit="section"/> هذا كتاب ألّفه جعفر بن محمّد المعروف بأبي معشر الخراساني البلخي المنجّم في صناعة المدخل
<lb n="7"/> إلى علم أحكام النجوم وهو ثماني مقالات وسنذكر عند كلّ مقالة عدد فصولها</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="I.1.5" unit="section"/> فأمّا الآن فنذكر فصول القول الأوّل وهو ستّة الفصل الأوّل في صدر الكتاب والرؤوس
<lb n="9"/> السبعة الفصل الثاني في وجود علم أحكام النجوم الفصل الثالث في كيفية فعل الكواكب في
<lb n="10"/> هذا العالم الفصل الرابع في الصور والطبائع والتركيب والمطبوع الفصل الخامس في الاحتجاج
<lb n="11"/> على تثبيت الأحكام والردّ على كلّ من زعم أنّ الكواكب لا قوّة لحركاتها ولا دلالة لها على
<lb n="12"/> الأشياء الكائنة في هذا العالم الفصل السادس في منفعة علم الأحكام وأنّ تقدمة المعرفة بالأشياء
<lb n="13"/> الكائنة في هذا العالم من قوّة حركات الكواكب نافعة جدّا</p>
<div type="part" n="I.1">
<pb n="44"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="I.1.6" unit="section"/>
<head> الفصل الأوّل في صدر الكتاب والرؤوس السبعة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="I.1.7a" unit="section"/> قال جعفربن محمّد المعروف بأبي معشر المنجّم إنّ السبب الذي دعاني إلى تأليف كتاب المدخل إلى
<lb n="3"/> علم أحكام النجوم أنّي رأيت المحبّين للعلم إنّما قصدهم لمعرفة الأشياء واستنباط العلوم وتأليفها
<lb n="4"/> فإذا تهيّأ لهم ذلك فقد تمّت بغيتهم لأنّ تمام غرض العلماء بتمام المعرفة لما له يقصدون وإنّي
<lb n="5"/> وجدت كتبا كثيرة قد ألّفها المتقدّمون من أهل صناعة الأحكام ولم أر كتابا منها فيه تثبيت
<lb n="6"/> هذه الصناعة بالحجج المقنعة ولا فيه ابتداء ما يحتاج إليه الناظر في هذا العلم ورأيت قوما قد
<lb n="7"/> اختلفوا في ذات الأحكام فقال قوم إنّه ليس لقوّة حركات الكواكب فعل في هذا العالم البتّة
<lb n="8"/> وقال قوم آخرون إنّ لها فعلا في الأجناس والأنواع والأركان الأربعة لا في شيء آخر<milestone n="I.1.7b" unit="section"/> وقال
<lb n="9"/> قوم إنّ لها فعلا في انتقال الزمان وتغييره فقط وقال قوم آخرون في دفعة أقاويل مختلفة إنّ لها
<lb n="10"/> فعلا في كلّ شيء في هذا العالم وهذا هو قول أصحاب صناعة النجوم ولم أر أحدا منهم احتجّ
<lb n="11"/> على قوله بحجّة واضحة يقبلها الحكماء فرأيت أن أؤلّف هذا الكتاب في المدخل إلى علم الأحكام على
<lb n="12"/> نحو ما كانت العلماء تؤلّف كتبها في شرح ما يحتاجون إليه في كتبهم وتقديم ما ينبغي أن يقدّم
<lb n="13"/> وتأخير ما ينبغي أن يؤخّر وإني أبدأ فيه بذكر الرؤوس السبعة التي كانت الحكماء تبدأ بها في
<lb n="14"/> كتبهم تشبّها بهم وسلوكا لمسلكهم وقصدا لسبيلهم</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="I.1.8" unit="section"/> فأمّا أوّل الرؤوس السبعة فغرض الكتاب والثاني منفعته والثالث اسم الواضع للكتاب والرابع
<lb n="16"/> اسم الكتاب والخامس في أيّ وقت يقرأ قبل أيّ كتاب أو بعد أيّ كتاب والسادس من أيّ
<pb n="46"/>
<lb n="1"/> الأجزاء هو من جزء العلم أو من جزء العمل والسابع في قسمة أجزاء الكتاب بالمقالات
<lb n="2"/> والفصول</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.1.9a" unit="section"/> فأمّا غرضنا في كتابنا هذا فأن نبيّن فيه علّة كلّ شيء يحتاج إليه المبتدئ في تعليم أحكام
<lb n="4"/> النجوم وإنّما فعلنا ذلك لأنّا وجدنا كتبا كثيرة قد كان ألّفها قوم من أهل هذه الصناعة في هذا
<lb n="5"/> المعنى فلم نر لأحد منهم كتابا واحدا فيه جميع ما يحتاج إليه في هذه الصناعة وكان يظنّ كثير
<lb n="6"/> من الناس أنّ أحكام النجوم إنّما هي شيء وجده الناس حدسا وتخمينا من غير أن يكون لها
<lb n="7"/> أصل صحيح يعمل عليه أو يقاس به وإنّه لا علّة لها ولا برهان عليها ولا تثبّت على الحتجاج<milestone n="I.1.9b" unit="section"/> وإنّ كلّ
<lb n="8"/> الناس من أهل هذه الصناعة تبع للأوائل الذين كانوا في قديم الدهور في كلّ شيء من هذا العلم
<lb n="9"/> وإنّه إن لم يكن تقدّم قول بعض الأوائل على معنى من المعاني فإنّه لا يمكن علماء هذه الصناعة
<lb n="10"/> أن يستنبطوا علم ذلك الشيء فألّفنا كتابنا هذا في تثبيت الأحكام بالحجج والبراهين المقنعة وبيّنّا
<lb n="11"/> فيه علّة حالات الكواكب والبروج وطبائعها ودلالاتها المفردة والمركّبة على الاستقصاء الذي
<lb n="12"/> يحتاج إليه في هذا الكتاب فإن ما كان من علمها غير موجود فإنّ استنباطه ممكن للعلماء بأصول
<lb n="13"/> هذه الصناعة</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="I.1.10" unit="section"/> فأمّا منفعة هذا الكتاب فظاهرة بيّنة لأنّ كلّ من يريد أن يبتدئ في تعليم الأحكام فإنّه يستغني
<lb n="15"/> بقرائته وفهمه بهذا الكتاب عن قرائة كلّ كتاب في المدخل إلى معرفة الأحكام ويستدلّ بقرائته
<lb n="16"/> هذا الكتاب وحده على الأشياء التي لا يستدلّ عليها من قرائة كتاب أحد من المتقدّمين لأنّي قد
<lb n="17"/> جمعت فيه أصول هذه الصناعة وأظهرت من أسرار علمها ما كان خفيا على كثير من متقدّمي
<lb n="18"/> علماء هذه الصناعة وكشفت من باطنها ما لا يخفى على أحد ممّن يقرأ شيئا منها ممّا يحتاج إليه من
<lb n="19"/> أصول علم الأحكام</p><pb n="48"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.1.11" unit="section"/> فأمّا لمن هذا الكتاب فقد ذكرنا في أوّل كتابنا أنّه لجعفربن محمّد المعروف بأبي معشر المنجّم
<lb n="2"/> وإنّما احتاجت الحكماء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> معرفة اسم الواضع للكتاب لأنّه إذا علم القارئ له أنّ واضع الكتاب عالم
<lb n="3"/> بمذهب الكتاب صادق القول فيه قبل قوله ووثق بصواب ما يقرأ وأيضا فلأنّ لا يجد الجهّال
<lb n="4"/> كتابا لا يعرف صاحبه فينسبونه إلى أنفسهم ليتّخذوا به ذكرا ومكسبا</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.1.12" unit="section"/> فأمّا اسم هذا الكتاب فهو كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وإنّما احتيج إلى اسم الكتاب
<lb n="6"/> لأنّه ربّما دلّ اسم الكتاب على غرضه</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.1.13" unit="section"/> فأمّا في أيّ وقت يقرأ قبل أيّ كتاب أو بعد أيّ كتاب فإنّه يقرأ قبل كلّ كتاب من كتب
<lb n="8"/> الأحكام لأنّه المدخل إلى معرفة علم الأحكام وإنّما احتيج إلى معرفة هذا لأنّه ربّما قرأ الإنسان
<lb n="9"/> بعض الكتب فلا يفهمه إلّا بأن يقرأ قبله كتابا آخر</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.1.14" unit="section"/> فأمّا من أيّ جزء هو من أجزاء هذه الصناعة فهو من جزء العلم وإنّما فيه من الجزء العلمي
<lb n="11"/> الشيء الذي يحتاج إليه صاحب المدخل إلى علم الأحكام</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="I.1.15" unit="section"/> فأمّا لكم مقالة ينقسم فإنّه ينقسم لثماني مقالات</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.1.16" unit="section"/> أمّا المقالة الأولى ففيها ستّة فصول في وجود الأحكام وتثبيتها بقوّة حركات الكواكب وكيفية
<lb n="14"/> فعلها في هذا العالم والردّ على من قال بإ بطالها بالحجج والبراهين المقنعة والمنفعة بتقدمة معرفة
<lb n="15"/> الأشياء من علم النجوم</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="I.1.17" unit="section"/> وأمّا المقالة الثانية فإنّ فيها تسعة فصول في عدد صور الفلك وأسمائها وحالات البروج
<lb n="17"/> وطبائعها المفردة</p>
<lb n="18"/><p><milestone n="I.1.18" unit="section"/> وأمّا المقالة الثالثة فإنّ فيها تسعة فصول في العلّة في استعمال المنجّمين الكواكب السبعة
<lb n="19"/> دون غيرها في الأشياء السريعة التغييرات ودلالاتها على حالات الأركان الأربعة وتحديد
<lb n="20"/> أحكام النجوم والمنجّم في أيّ شيء ينبغي أن ينظر صاحب علم الأحكام وخاصّية دلالات
<lb n="21"/> الشمس والقمر ومشاركة الكواكب لهما على ما يحدث في هذا العالم</p><pb n="50"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.1.19" unit="section"/> وأمّا المقالة الرابعة ففيها تسعة فصول في ذكر طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها على ما
<lb n="2"/> ذكره عامّة الأوّلين وما كان من ردّنا عليهم قولهم وما ذكرنا نحن من سعود الكواكب ونحوسها
<lb n="3"/> واختلاف حالاتها وطبائعها</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="I.1.20" unit="section"/> وأمّا المقالة الخامسة فإنّ فيها اثنين وعشرين فصلا في حظوظ الكواكب في البروج كالبيوت
<lb n="5"/> والأشراف والحدود وسائر حظوظها</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="I.1.21" unit="section"/> وأمّا المقالة السادسة فإنّ فيها ثلاثة وثلاثين فصلا في حالات البروج وخاصّية دلالاتها على
<lb n="7"/> الأشياء</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="I.1.22" unit="section"/> وأمّا المقالة السابعة فإنّ فيها تسعة فصول في حالات الكواكب وخاصّية دلالاتها على
<lb n="9"/> الكائنات</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.1.23" unit="section"/> وأمّا المقالة الثامنة فإنّ فيها تسعة فصول في استخراج السهام وعللها</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="I.1.24" unit="section"/> وإنّما يقسم الكتاب بالمقالات والفصول لأنّ الكتاب إذا كان فهمه عسرا ثمّ فصّل وجزّأ
<lb n="12"/> كان أقرب إلى فهم القارئ وأسهل عليه</p>
</div>
<div type="part" n="I.2">
<pb n="52"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="I.2.1" unit="section"/>
<head>الفصل الثاني في وجود علم أحكام النجوم</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="I.2.2" unit="section"/> إنّ في النجوم وحركاتها نوعين من العلم عجيبين في الفكرة عظيمين في القدر فالنوع الأوّل يقال له
<lb n="3"/> علم الكلّ وهو علم كيفية وكمّية الأفلاك العليا وأفلاك الكواكب كلّ فلك على حدته وبعد كلّ
<lb n="4"/> فلك من صاحبه وميل بعضها عن بعض وعظمها وقدر كلّ فلك في نفسه وبعده من الأرض
<lb n="5"/> وإنّ الأرض مستديرة وإنّ الأفلاك مستديرة محيطة بها وإنّ الفلك الأعلى يدوربذاته ويدير هذه
<lb n="6"/> الأفلاك وما فيها من الكواكب على الأرض في اليوم والليلة من المشرق إلى المغرب دورة واحدة
<lb n="7"/><milestone n="I.2.3a" unit="section"/> وإنّ الشمس تطلع على قوم دون قوم وإنّه يكون في وقت واحد على قوم نهار وعلى قوم آخرين
<lb n="8"/> ليل وإنّ الأجرام العلوية كلّها تتحرّك حركتين فأمّا كثير من الأفلاك فإنّها تسير سيرا موافقا
<lb n="9"/> لسير الفلك الأعلى من المشرق إلى المغرب فأمّا الكواكب فإنّها تسير من المغرب إلى المشرق
<lb n="10"/> مخالفة لسير الفلك الأعلى وإنّ كثيرا من الأفلاك يكون سيره موافقا لسير الكواكب<milestone n="I.2.3b" unit="section"/> وقد ذكرنا
<lb n="11"/> جميع ذلك في زيجنا الكبير وفيه ذكر أنواع حركات الأفلاك والكواكب كلّ فلك وكلّ كوكب
<lb n="12"/> على حدته وما خاصّة كلّ واحد منها وأيّها أسرع حركة وأيّها أبطأ وأيّها أعلى من صاحبه وإنّ قدر
<lb n="13"/> الأرض في الصغر عند الفلك الأعلى كقدر النقطة عند الدائرة ومعرفة كسوف الكواكب بعضها
<lb n="14"/> لبعض وكسوف النيّرين فمعرفة هذا وكلّ شيء يحتاج إليه من هذا الجنس من كيفيات الأفلاك
<lb n="15"/> وكمّياتها وكمّية حركات الكواكب وحالاتها فهو يقال له علم الكلّ<milestone n="I.2.3c" unit="section"/> فأمّا كثير من كيفية ظاهر علم
<lb n="16"/> الكلّ وكمّيته فهو موجود بالعيان وما لا يوجد من ذلك عيانا فالقياس عليه هو المضطرّ إلى قبوله
<pb n="54"/>
<lb n="1"/> لأنّ الدلالات والبراهين عليه من أسباب بيّنة واضحة متّفق عليها من علم الحساب والهندسة
<lb n="2"/> والمساحة التي لا يخالطها شكّ ولا تمتنع العقول من قبولها ولا يدفع هذا العلم إلّا معاند للحقّ
<lb n="3"/> وقد ألّف بطلميوس الحكيم كتابا يقال له كتاب المجسطي فيه جميع ما يحتاج إليه من علم حالات
<lb n="4"/> الأفلاك والكواكب على الاستقصاء</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.2.4" unit="section"/> والنوع الثاني علم الأحكام وهو معرفة طبيعة كلّ كوكب وكلّ فلك وخاصّية دلالاتها وما
<lb n="6"/> يتولّد ويحدث من قوى حركاتها المختلفة وطبعها في هذا العالم الذي هو دون فلك القمر من
<lb n="7"/> اختلاف الأزمنة وتغيير الطبائع التي هي النار والهواء والماء والأرض وفي الأشياء التي تحدث
<lb n="8"/> من هذه الطبائع من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن وبالنوع الأوّل من علم النجوم الذي هو
<lb n="9"/> علم الكلّ يستدلّ على هذا النوع الثاني الذي هو علم أحكام النجوم</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.2.5" unit="section"/> فأمّا كثير من علم الأحكام فهو ظاهربيّن موجود وما كان منه غير ظاهر فإنّه يستدلّ عليه
<lb n="11"/> بالقياسات الواضحة من علم طبائع الأشياء وما يظهر من قوى حركات الكواكب على هذا العالم
<lb n="12"/> في وقت مسامتتها بعض المواضع وبعدها عن الأرض وقربها منها ولا يدفع هذا النوع الثاني من
<lb n="13"/> علم النجوم إلّا القوم الذين بعدوا عن المعرفة والتمييز والفكرة في حالات الأجرام العلوية</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="I.2.6a" unit="section"/> فمن القياسات التي توجد ما ذكرنا من تصحيح الأحكام على النجوم أشياء كثيرة بعضها ظاهرة
<lb n="15"/> عند العامّة وبعضها غير ظاهرة عندهم فمن الأشياء الظاهرة التي تعرفها العامّة بظاهر تجاربهم
<lb n="16"/> أنّهم يجدون الأزمنة كالربيع والصيف والخريف والشتاء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> يكون بانتقال الشمس في أرباع الفلك
<lb n="17"/> ويجدون الطبائع إنّما تتغيّر وتنتقل من بعضها إلى بعض ويقوى بعضها ويضعف بعض بالأزمنة
<lb n="18"/> وبموافقتها لها وبمخالفتها إ يّاها<milestone n="I.2.6b" unit="section"/> فإذا كانت الطبائع إنّما تتغيّر بالأزمنة والأزمنة إنّما
						تتغيّر بانتقال
<pb n="56"/>
<lb n="1"/> الشمس في أرباع الفلك فانتقال الطبائع بعضها إلى بعض إذا إنّما يكون بانتقال الشمس في أرباع
<lb n="2"/> الفلك فقد نجد للشمس أيضا في كلّ يوم وفي كلّ وقت فعلا في تغيير الطبائع خلاف فعلها
<lb n="3"/> في الوقت الآخر<milestone n="I.2.6c" unit="section"/> وذلك لأنّها كلّما صارت إلى مشرق موضع من المواضع أو ارتفعت عليهم
<lb n="4"/> أو انخفضت عنهم تغيّرت طبائعها ومزاجاتها وحدث في هواء ذلك الموضع من الحارّ أو
<lb n="5"/> البارد أو الرطب أو اليابس في حيوانها ونباتها ومعادنها في كلّ وقت من اليوم والليلة من
<lb n="6"/> التغيير والكون والفساد شيء من الأشياء خلاف ما كان عليه في الوقت الآخر وذلك كما نرى
<lb n="7"/> في ابتداء حركة الناس وسائر الحيوان عند بلوغ الشمس إلى مشرقهم<milestone n="I.2.6d" unit="section"/> فما دامت الشمس
<lb n="8"/> صاعدة إلى وسط سمائهم فإنّ حركتهم في زيادة وقوّة فإذا مالت الشمس عن وسط السماء فإنّ
<lb n="9"/> حركتهم تضعف وتقلّ إلى غيبوبة الشمس فإذا غابت الشمس عنهم كان الليل وهدن فيه
<lb n="10"/> الأبدان وسكنت وضعفت واسترخت للنوم والهدوء وأوت عامّة الحيوان إلى بيوتها وأجحرتها
<lb n="11"/> فإذا طلعت الشمس عليهم ثانية في اليوم الآخر رجعوا إلى الحال الأولى من الحركة</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="I.2.7" unit="section"/> فأمّا النبات فإنّ فعل الشمس ظاهر فيه لأنّ كثيرا منه يظهر ويقوى وينمو ويزيد فيها
<lb n="13"/> عند طلوع الشمس مثل الريحان الذي يقال له النيلوفر والآذريون والخبّاز وورق الخروع
<lb n="14"/> وأشياء أُخر كثيرة من النبات التي تتحرك وتنموا مع حركتها فإذا غابت الشمس مالت هي وضعفت
<lb n="15"/> واسترخت وأظهر من هذا من فعل الشمس أنّ الزروع والنبات لا تنمو ولا تنشؤ إلّا في
<lb n="16"/> المواضع التي تطلع عليها الشمس أو يصيبها فيها قوّة حرّها</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="I.2.8" unit="section"/> فأمّا المعادن فإنّما يتولّد فيها الجواهر على قدر قربها من مدار الشمس أو بعدها عنه لأنّ
<lb n="18"/> الشمس إذا سامتت موضعا من المواضع كان هناك حرّ وإذا تنحّت عنه كان هناك برد
<lb n="19"/> فهذا وكثير من هذا الجنس من ظاهر فعل الشمس قد تعرفه العامّة وقد يوجد للقمر أيضا
<pb n="58"/>
<lb n="1"/> فعل ظاهر في كثير من الأشياء لأنّه كلّما تغيّر القمر من حال إلى حال يحدث تغييرات كثيرة
<lb n="2"/> في الحيوان والنبات والمعادن وفي ماء البحر وفي مسقط النطف وتولّد الحيوان وابتداء النتاج
<lb n="3"/> واللقاح ويكون ذلك على قدر زيادته في ضوئه ونقصانه منه وسائر اختلاف حالاته</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="I.2.9" unit="section"/> وقد يعرف أيضا كثير من الأمم المختلفة ما يحدث في أيّام السنة من الحرّ والبرد والرياح
<lb n="5"/> والأمطار وأصناف تغيير الهواء من حلول القمر في كلّ منزلة من المنازل الثمانية والعشرين وكثير
<lb n="6"/> منهم إذا رأوا كلّ واحد من هذه المنازل في المغرب بالغدوات فإنّهم يقولون إنّ الهواء يتغيّر في
<lb n="7"/> هذا اليوم بالريح أو بالغيم أو بالحرّ أو بالبرد على قدر ما تقدّمت تجربتهم له وقد يوجد للكواكب
<lb n="8"/> كلّها أفاعيل مختلفة في هذا العالم إلّا أنّ أفاعيلها عند العامّة أخفى من أفاعيل الشمس والقمر
<lb n="9"/><milestone n="I.2.10" unit="section"/> وممّا تستدلّ به العامّة من فعل الكواكب في هذا العالم ما تجد من اختلاف حالات الأزمنة
<lb n="10"/> بالكيفية الزائدة أو الناقصة لأنّ اختلافها في الزيادة والنقصان إنّما يكون بمشاركة الكواكب
<lb n="11"/> للشمس والقمر عند حلولهما في بعض مواضع الفلك ولولا مشاركة الكواكب لهما فيه لكان لا
<lb n="12"/> يكون صيف أحرّ من صيف ولا شتاء أ برد من شتاء</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.2.11" unit="section"/> وقد تجد وتعرف ما ذكرنا من تغيير الطبائع وانتقالها من حال إلى حال العامّة من جميع
<lb n="14"/> الأمم والأقاليم ممّن لهم تجربة قليلة ويصحّ عندهم من هذه الجهة الظاهرة أنّ النشوء والفساد
<lb n="15"/> إنّما يكونان على قدر تغيير الأزمنة والطبائع وإنّما يكون تغيير هذه الأشياء بالشمس وبسائر
<lb n="16"/> الكواكب فأمّا القوم الذين تقدّمت تجربتهم وطالت أيّامهم وسنوهم فيها وتعلّموا بعض ذلك من
<lb n="17"/> أسلافهم فإنّهم حين قاسوا على هذه الأشياء الظاهرة التي وجدوها من فعل الكواكب في
<lb n="18"/> الأزمنة وفي هذه الطبائع من التغيير عرفوا منها أشياء غامضة لطيفة</p>
<lb n="19"/><p><milestone n="I.2.12" unit="section"/> وقد يعرف الصنّاع المختلفو الصناعات أعني المستعملين لصناعات التدبير والعلوم من جميع
<lb n="20"/> الأمم مثل أصحاب الزروع والغرس ورعاة الدوابّ والغنم وسائر الحيوان ومدبّري السفن وسائر
<lb n="21"/> الصناعات التدبيرية كلّ واحد من هؤلاء يعلم من التجارب اللطيفة بمجاري الكواكب أيّ
<pb n="60"/>
<lb n="1"/> الأوقات والأحايين أفضل وأيّها أردأ لكلّ شيء يريدون فعله من ابتداء الزرع والغرس وإرسال
<lb n="2"/> الفحولة للنتاج وتوالد سائر الحيوان</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.2.13" unit="section"/> فأمّا الزرّاع فإنّهم يعرفون الوقت الذي يكون فيه الزرع أحسن نباتا وأكثر ريعا وزكاء
<lb n="4"/> فيزرعون في ذلك الوقت وأمّا أصحاب الغرس فإنّهم يعرفون الوقت الذي يصلح فيه غرس
<lb n="5"/> أصناف الغروس والوقت الذي لا يصلح فيه ذلك وكلّ نوع من الغرس في أيّ زمان يكون
<lb n="6"/> أعلق وأجود وأحسن نشوءا وأقوى فيغرسون كلّ نوع منه في زمانه الذي يصلح له</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.2.14" unit="section"/> وأمّا أصحاب النتاج فإنّهم يعرفون الزمان الذي يصلح فيه إرسال الفحولة على الإناث للتوالد
<lb n="8"/> فيقصدون لإرسالها في الوقت الصالح ليتمّ حملها وتكون ولادتها في وقت يحسن نشوئها وتربيتها
<lb n="9"/><milestone n="I.2.15" unit="section"/> والملّاحون ومدبّرو السفن فقد يعرفون الوقت الذي يهيج فيه البحر لهبوب الرياح والأمواج
<lb n="10"/> والوقت الذي يسكن فيه وكلّ ريح في أيّ وقت تهبّ من أوقات السنة فيمتنعون من ركوب
<lb n="11"/> البحر في الوقت الذي يعرفون أنّه يهيج فيه البحر بالرياح والأمواج الرديئة ويركبونه من أوقات
<lb n="12"/> السنة في الوقت الذي يعلمون أنّه يكون الريح معهم ولا يؤذيهم</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.2.16a" unit="section"/> وكلّ هؤلاء يتقدّمون في القول بما يكون منه من الجيّد والرديء ويعلّمون ذلك من لا يحسنه
<lb n="14"/> ولا يتفقّده ولا عنى به مثل عنايتهم به ويخبرون أنّهم علموا ذلك بطول تفقّدهم وتجربتهم
<lb n="15"/> لفصول السنة وأحوالها ومجاري الشمس والقمر وكون القمر في بعض المنازل الثمانية والعشرين
<lb n="16"/> ومن قبل زيادة القمر في ضوئه ونقصانه منه ومن تشريق الكواكب وتغريبها في ذلك الوقت<milestone n="I.2.16b" unit="section"/>
<lb n="17"/> وقد يستدلّ أيضا كثير من هؤلاء على أشياء غامضة ممّا يجدونها في ذلك الوقت من قبل هبوب
<lb n="18"/> بعض الرياح وتغيير الهواء بزيادة الحرّ أو البرد أو الاعتدال حتّى أنّه ربّما قال الراعي في يوم
<lb n="19"/> إرسال الفحولة على الإناث إنّ صفاء الجوّ وقوّة هبوب الشمال أو من هبوب ريح أخرى يدلّ
<lb n="20"/> على أنّ أكثر الغنم التي تعلق في هذا اليوم تلد الذكور أو الإناث وأنّ أكثر ألوانها يكون كذا
<lb n="21"/> وكذا على قدر ما تقدّمت معرفتهم بالتجارب<milestone n="I.2.16c" unit="section"/> وأيضا فإنّهم عند ولادتها يخبرون بأنّها تسلم أو لا
<pb n="62"/>
<lb n="1"/> ويسرع نشوئها أو يموت وربّما قالوا إنّ هذه السنة يقع الموت في جنس كذا وكذا من الدوابّ
<lb n="2"/> أو الغنم أو البقر أو سائر الحيوان على قدر ما وجدوا في تجاربهم من مجاري القمر وتغيير الهواء
<lb n="3"/> وكذلك مدبّرو السفن فإنّ ذوي التجارب منهم يقولون إنّ الريح التي تهبّ قبل زوال الشمس
<lb n="4"/> فإنّها تتغيّر عند زوال الشمس أو تسكن</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.2.17" unit="section"/> وكذلك أصحاب الغرس فإنّهم يقولون في النوع الواحد من الغرس الذي قد غرس في زمان
<lb n="6"/> واحد إنّ هذه الشجرة تحمل أسرع من هذه أو أبطأ منها على قدر ما يرون في كلّ واحدة
<lb n="7"/> من الخاصّية بطول التجارب وكذلك جميع الصناعات فإنّ لهم في صناعاتهم أشياء لطيفة قد
<lb n="8"/> عرفوها بطول التجارب فلا يخطؤون فيها ويقولون إنّ الأسباب التي بها يعرفون هذه الأشياء
<lb n="9"/>
<choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> هي بطول تجاربهم لتغييرات الهواء واختلافه ومنازل الشمس والقمر</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.2.18a" unit="section"/> وقد يدرك الناس بالتجارب من غير دلالات النجوم أشياء كثيرة أيضا وذلك كالنساء القوابل
<lb n="11"/> فإنّهنّ يعرفن بالتجارب هل حملت المرأة أو لا وذكر الحمل أو أنثى ويعرفون أيضا من مولود البكر
<lb n="12"/> هل تلد المرأة بعد ذلك أو لا وعدد الذي تلد ويقلّ خطاؤهم فيما يخبرون من هذه الأشياء
<lb n="13"/> لطول تجاربهم ولكثرة ما سمعوا من الأسلاف الذين كانوا جرّ بوا هذه الأشياء على قديم الدهور<milestone n="I.2.18b" unit="section"/>
<lb n="14"/> فأمّا معرفتهنّ بالمرأة أحاملة هي أم لا فإنّهنّ ينظرن إلى المرأة التي يتوهّمون بها الحمل فإن رأوا
<lb n="15"/> رأس ثديها قد انبسط أو تغيّر عن اللون الذي كان عليه علموا أنّها حبلى وممّا يستدلّون به أيضا على
<lb n="16"/> الحمل أنّهم ينظرون إلى عيني تلك المرأة فإن رأوهما قد غارتا وكان في جفنيها استرخاء ورأوها
<lb n="17"/> حادّة النظر صافية الحدقة ممتلئة بياض العين غليظة علموا أنّها حبلى</p>
<lb n="18"/><p><milestone n="I.2.19a" unit="section"/> فأمّا معرفتهم بالتذكير والتأنيث فإنّهم ينظرون إلى بطن المرأة فإن رأوه ممتلئا مستديرا خشنا
<lb n="19"/> فيه صلابة ورأوها نقية اللون علموا أنّ الحمل ذكر وإن كان بطن المرأة فيه طول واسترخاء
<pb n="64"/>
<lb n="1"/> وسماجة وظهر في لونها نمش وكلف علموا أنّ الحمل أنثى<milestone n="I.2.19b" unit="section"/> ثمّ ينظرون بعد ذلك إلى رأس ثديها
<lb n="2"/> فإن كان تغيّرهما إلى السواد علموا أنّ الحمل أنثى وإن كان تغيّرهما إلى الحمرة علموا أنّ الحمل ذكر
<lb n="3"/> على أنّ هذه الدلالة الواحدة ربّما تكذب في الواحدة بعد الواحدة من النساء وأيضا فإنّه يؤخذ من
<lb n="4"/> لبن المرأة الحامل بين الإصبعين وينظر فإن كان في اللبن غلظ ولزوجة شديدة علموا أنّ الحمل ذكر
<lb n="5"/> وإن كان ذلك اللبن مسترخيا إلى الرقّة ما هو ولا يكون فيه لزوجة علموا أنّ الحمل أنثى</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="I.2.20a" unit="section"/> وأيضا فإنّه يقطر من لبن المرأة الحامل على مرآة حديد ويوضع في الشمس وضعا رفيقا كي
<lb n="7"/> لا يتحرّك ثمّ يترك ساعة فإن اجتمع حتّى يصير شبه حبّة لؤلؤ علموا أنّ الحمل ذكر وإن انبسط علموا
<lb n="8"/> أنّها أنثى فأمّا معرفتهم بما يكون بعد الولادة فإنّها حين تلد المولود ويقع إلى الأرض ينظرون إلى
<lb n="9"/> رأسه ذكرا كان المولود أو أنثى فإن كان على رأسه شبه إكليل من رقّة الشعر علموا أنّ المولود
<lb n="10"/> الذي تلده المرأة بعد ذلك يكون ذكرا أيّ وقت ولدت بعد سنة أو أكثر<milestone n="I.2.20b" unit="section"/> وإن كان على رأسه
<lb n="11"/> إكليلين علموا أنّها تلد بعده غلامين في بطن واحد ويتبرّك بكلّ مولود أو مولودة فيكون على
<lb n="12"/> رأسها إكليل في وقت ولادتها وممّا يتبرّك بالمولود أيضا أن تكون غشاوته حين تلده أمّه صحيحة
<lb n="13"/> لأنّ غشاوة المولود ربّما تقطّعت قبل أن يخرج من بطن أمّه</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="I.2.21" unit="section"/> فأمّا معرفة عدد الولد الذي تلده المرأة فإنّهم ينظرون إلى المرأة البكر إذا ولدت أوّل ولدها فإذا
<lb n="15"/> وقع المولود إلى الأرض فإنّه يكون في طول سرّته المتّصلة بالمشيمة تعجير وعقد فإنّهم ينظرون
<lb n="16"/> كم فيها من التعجير والعقد فيقولون إنّ تلك المرأة تلد بكلّ تعجير وعقدة في طول تلك السرّة
<lb n="17"/> ولدا واحدا وإن لم يروا فيها تعجيرا يقولون إنّها لا تلد بعد ذلك شيئا وإن كانت المرأة أسقطت
<lb n="18"/> بكرها ثمّ ولدت بعد ذلك فربّما بطلت هذه الدلالة</p><pb n="66"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.2.22" unit="section"/> وأيضا فإنّ لذوي التجارب من رعاة الغنم وأنواع الدوابّ علامات في كلّ جنس يعرفون بها
<lb n="2"/> حمل ذلك النوع وتذكيره وتأنيثه وألوانه وقلّ ما يخطؤون فيه وإنّما عرف هؤلاء القوم هذه
<lb n="3"/> الأشياء لطول تجاربهم فيما هم فيه</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="I.2.23a" unit="section"/> فأمّا الأطبّاء فإنّهم يعرفون ما يحدث في فصول السنة في أبدان الإنس من غلبة الحارّ أو
<lb n="5"/> البارد أو الرطب أو اليابس فأمّا العلماء الحذّاق من الأطبّاء فإنّهم يتقدّمون بالقول فيما يكون
<lb n="6"/> في كلّ فصل في أبدان الحيوان من أصناف الأمراض والحمّيات والأورام واختلاف حال كلّ
<lb n="7"/> علّة ومرض من قوّته أو ضعفه وزيادته أو نقصانه وطول مكثه أو سرعة ذهابه وسليم هو
<lb n="8"/> أو غير سليم على قدر ما يرون من اختلاف هواء البلدان وأسنان الحيوان وغلبة بعض الطبائع
<lb n="9"/> على الأبدان<milestone n="I.2.23b" unit="section"/> ويقولون إنّما يستدلّ على هذه الأشياء من قبل مزاج السنة واختلاف الهواء في
<lb n="10"/> صلاحه أو فساده عند انتقال الزمان وتغيير الطبائع وهذه الأشياء التي استدلّت بها الأطبّاء من
<lb n="11"/> اختلاف فصول السنة وهواء البلدان وتغيير الطبائع إنّما يكون بقوّة حركة الكواكب كتسخين
<lb n="12"/> قوّة الشمس وترطيب قوّة القمر وما يظهر من أفعال الكواكب عند امتزاجها مع الشمس
<lb n="13"/> والقمر في كلّ فصل<milestone n="I.2.23c" unit="section"/> والأطبّاء أعلم بالعلل وأسبابها ومعرفة الطبائع من أصحاب النتاج والرعاة
<lb n="14"/> وغيرهم وصناعتهم أقرب إلى صناعة النجوم من الصناعات التي ذكرناها قبل لأنّ صناعة الطبّ
<lb n="15"/> إنّما هي معرفة طبائع الأركان الأربعة وأبدان الحيوان والنبات والأحجار والمياه وامتزاجها ومعرفة
<lb n="16"/> خاصّيتها وما يتّفق من ذلك ويختلف في البلدان</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="I.2.24a" unit="section"/> وأمّا صناعة النجوم فإنّما هي معرفة ما ينفعل من حركات الكواكب في اختلاف هواء
<lb n="18"/> البلدان وفي حالات أهلها وتغيير الطبائع وانتقالها من شيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> شيء وتركيبها في أشخاص الحيوان
<lb n="19"/> والنبات والجواهر ومعرفة قواها في الزيادة والنقصان فللعلل التي ذكرناها صارت صناعة الطبّ
<lb n="20"/> أقرب إلى صناعة النجوم وأشرف من الصناعات التي تقدّم ذكرنا لها<milestone n="I.2.24b" unit="section"/> وإنّما عرفت الأطبّاء طبائع
<pb n="68"/>
<lb n="1"/> الأشياء وما فيها من القوى العامّة والخاصّة بما يظهر من أفعالها وتغييرها للأبدان ثمّ نسبوا كلّ
<lb n="2"/> شيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> طبيعته التي وجدوها له بالقياس على ما ظهر من قواها وفعلها في الأبدان فقالوا هذا
<lb n="3"/> حارّ وهذا بارد وهذا رطب وهذا يابس وخاصّة كلّ واحد أن يفعل كذا وكذا فمن هذه الجهة
<lb n="4"/> عرفت الأطبّاء طبائع العقاقير والأدوية وخاصّيتها وطبائع العلل والأمراض ثمّ أخبروا بما يكون
<lb n="5"/> ويحدث في كلّ واحد من ذلك قبل كونه بزمان<milestone n="I.2.24c" unit="section"/> وأمّا المنجّمون فإنّهم عرفوا قوى الكواكب
<lb n="6"/> بما يظهر من فعلها في هذا العالم فقالوا الشمس حارّة لما رأوا من تسخينها والقمر رطب لما رأوا
<lb n="7"/> من قوّة فعله في ماء البحر وسائر المياه وكذلك عرفوا قوى سائر الكواكب المتحيّرة والثابتة
<lb n="8"/> بالقياس على ما ظهر من قوى حركاتها على هذا العالم وأخبروا من هذه الجهة بما يكون ويحدث
<lb n="9"/> في هذا العالم من العامّ والخاصّ واستدلّوا على ذلك بقوى حركات الكواكب الفاعلة في الطبائع
<lb n="10"/> والمغيّرة لها<milestone n="I.2.24d" unit="section"/> فكلّ من ذكرنا من جميع أصحاب هذه الصناعات كالفلّاحين ومدبّري السفن
<lb n="11"/> وسائر الصناعات المختلفة فإنّ صناعتهم جزئية لأنّها تستعمل في صناعتها نوعا واحدا وإنّما عرفوا
<lb n="12"/> كثيرا من علوم صناعتهم وتدبيرها بالتجارب بمجاري بعض الكواكب</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.2.25a" unit="section"/> فأمّا الأطبّاء والمنجّمون فإنّ صناعتهم كلّية لأنّها تستعمل كلّ الأنواع الموجودة وإنّما عرف
<lb n="14"/> هؤلاء علم صناعتهم بكنهها بما ظهر لهم من فعل الكواكب في الطبائع وفعل الطبائع في
<lb n="15"/> الأشخاص المفردة وبالقياس بما وجدوه على ما غاب عنهم من سببه إلّا أنّ علم النجوم أشرف
<lb n="16"/> وأعلى وأجلّ من علم الطبّ لأنّ الأطبّاء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> يستدلّون على الصحّة والعلل والأمراض وحالاتها من
<lb n="17"/> قبل الطبائع وتركيبها وامتزاجها وتأليف القوى التي في الحيوان والشجر والمعادن<milestone n="I.2.25b" unit="section"/> فأمّا المنجّمون
<lb n="18"/> فإنّما يستدلّون على ما يكون ويحدث في هذا العالم بحركات الكواكب وفعلها في هذه الطبائع
<lb n="19"/> وتغييرها أو نقلها إ يّاها من حال إلى حال فالكواكب بحركاتها علّة لتغيير الطبائع والطبائع تتغيّر
<lb n="20"/> بحركات الكواكب<milestone n="I.2.25c" unit="section"/> والمنجّم يستدلّ بالكواكب وبقوى أفاعيلها في الطبائع والطبيب يستدلّ
<pb n="70"/>
<lb n="1"/> بقوى الطبائع وتغييرها وانتقالها من حال إلى حال وإنّما يكون تغيير الطبائع وانتقالها بفعل
<lb n="2"/> الكواكب فيها فصناعة النجوم إذا أعلى من صناعة الطبّ ومن جميع الصناعات وممّا يستدلّ به
<lb n="3"/> أيضا على شرف صناعة النجوم أنّ صناعة النجوم صناعة علوية وموضوعها الكواكب التي لا
<lb n="4"/> تتغيّر ولا تقبل الكون والفساد إلى الوقت الذي يشاء اللّه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.2.26a" unit="section"/> وصناعة الطبّ وسائر الصناعات صناعة أرضية وموضوعها الأبدان والأشخاص الزائلة
<lb n="6"/> المتغيّرة القابلة للزيادة والنقصان والكون والفساد فصناعة النجوم إذًا أشرف الصناعات كلّها
<lb n="7"/> قدرا وأجلّها مرتبة فإذ كان علم النجوم كما ذكرنا وكان في ظاهر علم حركات الكواكب ومعرفة
<lb n="8"/> قواها التي تظهر في هذا العالم ما وصفنا من استدلال كثير من العامّة والصنّاع بقليل تجاربهم
<lb n="9"/> ومعرفتهم على كثير ممّا هو كائن في جميع هذه الصناعات بما يحدث في كلّ زمان وفصل من
<lb n="10"/> فصول السنة بشدّة حرّ أو برد أو رطوبة أو يبوسة من قبل اختلاف حركات الكواكب في ممرّها
<lb n="11"/> ومسيرها وانتقالها في أرباع الفلك<milestone n="I.2.26b" unit="section"/> فما ينكر على العالم بحركات الكواكب وطبائعها وطبائع
<lb n="12"/> الزمان الكثير التجارب الذي قد انتهى إليه ممّا جرّ به العلماء بصناعة النجوم على قديم الدهور وما
<lb n="13"/> استخرجته العلماء والفلاسفة بحكمتها وعلمها ولطيف أفكارها أن يقول إذا رأى الزمان معتدلا
<lb n="14"/> بحسن المزاج هذا زمان صحّة الأبدان وبقائها واعتدال طبائعها والدالّ عليه كوكب كذا وكذا<milestone n="I.2.26c" unit="section"/>
<lb n="15"/> وإذا كان الزمان غير معتدل بغلبة بعض الطبائع عليه أن يقول هذا زمان مرض الأبدان
<lb n="16"/> وثقلها وفسادها وضعف طبائعها والدالّ عليه كوكب كذا وكذا ويكون ذلك الكوكب
<lb n="17"/> المنسوب إليه ذلك الشيء من الجودة والردائة هو المعروف عند كلّ من تقدّم من أهل صناعة
<pb n="72"/>
<lb n="1"/> النجوم والمتّفق عليه عندهم بتقديم المعرفة وطول التجارب وظاهر الدلالة وباطنها أنّه الدالّ على
<lb n="2"/> ذلك الشيء الذي نسبوه إلى ذلك الكوكب من الصحّة والمرض أو الخير أو الشرّ<milestone n="I.2.26d" unit="section"/> ثمّ ينظر إلى
<lb n="3"/> ذلك الكوكب الدالّ على فساد الزمان أو صلاحه فإذا انفرد بالدلالة على بعض أشخاص الحيوان
<lb n="4"/> وكانت حاله مثل الحال التي دلّت على صلاح الزمان أو فساده إن يقول إنّ ذلك الشخص يكون
<lb n="5"/> حاله كذا وكذا من البقاء أو التلف أو الصلاح أو الفساد ويستدلّ على كلّ حالات ذلك
<lb n="6"/> الشخص من الخير أو الشرّ على قدر ما يستدلّ به على حال الزمان من الاعتدال أو غيره لأنّ
<lb n="7"/> الكواكب التي تدلّ على الكلّ وحالاتها تدلّ على جزء ذلك الكلّ فإذا كان الكوكب يدلّ
<lb n="8"/> على الزمان وعلى أحواله وما يكون فيه من الأشخاص وحالاتها فقد يدلّ على الشخص الواحد
<lb n="9"/> وعلى حالاته أيضا<milestone n="I.2.26e" unit="section"/> ولأنّ الأبدان والنفوس والخلق والأخلاق وسائر الأشياء تختلف على قدر
<lb n="10"/> اختلاف قوى حركات الكواكب في أحوال السنة وفي أحوال الزمان وفي المكان يترقّى من هذا
<lb n="11"/> العالم على مثل هذه المراتب إلى أن يصف من اختلاف قوى حركات الكواكب في الزمان
<lb n="12"/> والمكان وفي أحوال السنة ومن مسقط النطفة ومن ابتداء مولد الإنسان وخلقه وخلفه ومكانه
<lb n="13"/> وغذائه ونشوئه وانتقاله وقوّته وضعفه وشجاعته وجبنه وسخائه وبخله وغير ذلك من حالاته ويعرف
<lb n="14"/> من مثل هذه الجهة حالات سائر الحيوان والنبات والمعادن ثمّ يستدلّ بجميع حركات الكواكب
<lb n="15"/> على جميع أحوال الأشخاص من البقاء أو التلف أو الصلاح أو الفساد أو الجودة أو الردائة وسائر
<lb n="16"/> الأشياء</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="I.2.27a" unit="section"/> فإذا تقدّمت معرفته بحركات الكواكب وحالاتها تقدّم هو أيضا بالاستدلال على حالات
<lb n="18"/> الأشخاص والقول فيها بما يكون من جميع أحوالها قبل كونها بزمان من الأزمنة فأحكام النجوم
<lb n="19"/> إنّما قدر على علمها الأوّلون من مثل هذه الجهة التي ذكرنا فإن عرض فيه الخطاء فليس ذلك من
<pb n="74"/>
<lb n="1"/> قبل هذه الصناعة بل إنّما ذلك من تقصير علم كثير من أهل النظر في هذه الصناعة عن الإحاطة
<lb n="2"/> بعلمها وضعفهم عن فهم لطائف الأسباب والعلل التي يقاس عليها بكنهها وقلّة حذقهم بتأليف
<lb n="3"/> قوى حركات الكواكب وطبائعها في اتّفاقها واختلافها في هذا العالم<milestone n="I.2.27b" unit="section"/> وذلك لأنّ صاحب هذه
<lb n="4"/> الصناعة يحتاج إلى أن يكون عالما بمجاري الكواكب ومسيرها وحالاتها ودرجها ودقائقها من
<lb n="5"/> برجها على الحقيقة في كلّ وقت يحتاج إليه وبمعرفة طبائع الكواكب وقواها الفاعلة في هذا العالم
<lb n="6"/> في أحوال السنة وتركيب الطبائع واتّفاقها واختلافها وطبائع الأشياء وتركيبها وامتزاجها وكيفية
<lb n="7"/> النشوء والتوالد واختلاف أحوال الحيوان والنبات والمعادن وما يحدث في كلّ واحد منها عند
<lb n="8"/> تغيير الأزمنة في الأقاليم كلّها وأشياء سنذكرها فيما يستقبل<milestone n="I.2.27c" unit="section"/> فإن قصر عن معرفة شيء ممّا ذكرنا
<lb n="9"/> أحد من أصحاب هذه الصناعة كان غير كامل لما يحتاج إليه في صناعة أحكام النجوم ولأنّ كثيرا
<lb n="10"/> ممّن يستعمل هذه الصناعة لا يقدر أن يحيط علما بهذه الأشياء كلّها للطافتها وغموضها واختلاف
<lb n="11"/> أسبابها وقواها فهم لا يسلمون في بعض الأوقات من الخطاء والزلل في بعض ما يحتاجون إلى
<lb n="12"/> النظر فيه</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.2.28a" unit="section"/> وربّما عجز أيضا بعض علماء هذه الصناعة في وقت نظرهم في بعض الأشياء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> أن يبلغوا
<lb n="14"/> من حقيقته والإحاطة به ما لا يخطؤون فيه لعجزهم في ذلك الوقت عن استعمال الفكرة في كلّ
<lb n="15"/> شيء يحتاجون إلى معرفته في ذلك المعنى بعينه وربّما كان ذلك الخطاء لاشتباه دلائله وعسر تمييز
<lb n="16"/> بعضها من بعض وكذلك كلّ العلوم اللطيفة الغامضة<milestone n="I.2.28b" unit="section"/> فإنّه ربّما عجز كثير من الناس أن يحيط بها
<lb n="17"/> علما وربّما لم يأمن علماؤها في بعض الأوقات الخطاء والزلل وخاصّة إذا كان على مثل ما ذكرنا من
<pb n="76"/>
<lb n="1"/> علم هذه الصناعة فإذا كان علم هذه الصناعة وسائر الصناعات التي يحتاج فيها إلى تقدمة المعرفة
<lb n="2"/> على ما ذكرنا من الغموض وبعده من الحواسّ فلا ينبغي أن يبطل ما يدرك من علمها لمكان ما
<lb n="3"/> لا يدرك منه ولا يحمل جهل من جهلها أو حرّفها عن موضعها على من علمها وصدق عنها<milestone n="I.2.28c" unit="section"/> ولا
<lb n="4"/> يرفض ما قوي عليه من ذلك زهدا فيه إذ لم يقدر على أكثر منه ولا يمنعه ضعفه عمّا لا يعلم منه من
<lb n="5"/> استعمال ما يعلم منه ولا يصدّه خوف ما يعرض فيه من الخطاء عند ضعفه عن أن يستمتع
<lb n="6"/> بما يقوى عليه منه فيقضي به حاجته فإنّ قليل العلم كثير النفع ولا سيّما تقدمة المعرفة بما هو كائن
<lb n="7"/> وعلم ما هو آت</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="I.2.29a" unit="section"/> وقد نرى الأطبّاء وغيرهم من أصحاب الصناعات قد يخطؤون في تقدمة المعرفة بالأمراض
<lb n="9"/> والعلل عند ما يخبرون به عمّا يكون ويحدث بالمريض من شدّة علّته أو خفّته وسرعة بروئه أو
<lb n="10"/> طول مرضه وسلامته أو موته وسائر حالات الأمراض ممّا يحدث فيها ويؤول إليه حاله منها فلا
<lb n="11"/> يمنع الأطبّاء قليل خطائهم من الرغبة في صناعتهم والتزيّن بها واستعمالها<milestone n="I.2.29b" unit="section"/> ولا يشتدّ إنكار الناس
<lb n="12"/> ذلك عليهم ولا يمنعهم ما رأوا من قليل خطاء هؤلاء في صناعتهم من طلب الانتفاع بعلاجهم
<lb n="13"/> والاستراحة إلى مداواتهم والسرعة إلى تصديقهم في إخبارهم عمّا هو كائن من الصلاح والفساد
<lb n="14"/> في أبدانهم بما تقدّمت لهؤلاء عندهم من المنفعة والصواب الذي كانوا قد عرفوه منهم في قديم
<lb n="15"/> الأيّام بطول التفقّد والتجارب<milestone n="I.2.29c" unit="section"/> وكذلك مدبّرو السفن فإنّه لا يدع الملّاح ملاحته ولا يدع الناس
<lb n="16"/> ركوب الماء بقليل خطاء الملّاح وكذلك سائر العلوم والصناعات لا يكاد أهلها يسلمون من عارض
<lb n="17"/> خطاء أو حادث آفة يتهيّأ لهم ولا تبطل صناعتهم لذلك</p>
<lb n="18"/><p><milestone n="I.2.30a" unit="section"/> وكلّ من ذكرنا فخطاؤه أكثر ضررا من خطاء صاحب صناعة النجوم لأنّ الطبيب إذا أخطأ
<lb n="19"/> في تقدمة معرفة الأمراض والأدوية والعلاجات فربّما كان خطاؤه سببا لقتل الناس وموتهم
<pb n="78"/>
<lb n="1"/> وإذا أخطأ الملّاح فربّما كان ذلك سببا لغرق الناس وتلفهم وإذا أخطأت الرعاة وأصحاب النتاج
<lb n="2"/> فربّما كان ذلك داعيا إلى فساد وتلف ذلك الجنس من الحيوان وإذا أخطأ صاحب الغرس
<lb n="3"/> والزرع فربّما كان ذلك سببا لفساد الزرع والغرس<milestone n="I.2.30b" unit="section"/> وإذا أخطأ صاحب صناعة النجوم فإنّما يكون
<lb n="4"/> فيه أكثر ذلك أن يجهل صاحبه تقدمة المعرفة بالشيء الذي يحدث ويكون فيدع أن يتقدّم في
<lb n="5"/> التحرّز من الأذى والمكاره قبل حلولها به فربّما كان تركه للتقدمة في التحرّز داعيا للمكروه والزائل
<lb n="6"/> وربّما كان فيه التلف وربّما لم يكن فيه واحد ممّا ذكرنا ولا يضرّ صاحبه ذلك الخطاء</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.2.31a" unit="section"/> فأمّا سائر الصناعات الآخر ففي خطاء أهلها أكثر ذلك التلف والفساد والبوار لا محالة فهذا
<lb n="8"/> الذي ذكرنا أيضا من فضيلة صناعة النجوم فإذ كان علم صناعة النجوم أشرف هذه الصناعات
<lb n="9"/> وسبيل أهله في الخطاء في بعض الأوقات دون سبيل غيرهم من أصحاب سائر الصناعات
<lb n="10"/> وخطاؤهم أسلم وأقلّ ضررا وصوابهم عظيم المنفعة فما أحقّ الناس من ذوي التمييز والمعرفة
<lb n="11"/> بالقبول والاستماع منهم وتصديقهم فيما يقولون واستعمالهم لهذه الصناعة في كلّ شيء يريدون
<lb n="12"/> عمله وتقديمه على غيره من العلوم والتدابير الدنياوية<milestone n="I.2.31b" unit="section"/> وما أحقّ أصحاب هذا العلم النجومي
<lb n="13"/> باستعمال ما أدركوا منه والكفّ عمّا خفي عليهم وترك التعرّض لما لم يبلغه فهمهم لأنّ أكثر
<lb n="14"/> ما يلزم العيب علماء هذه الصناعة إنّما هو بسبب قوم جهلة يقصدون بالنظر فيه طلب الكسب
<lb n="15"/> والنيل والزيادة في الجاه والقدر فيدعون من علم هذه الصناعة ما قصروا عنه ولم يمكنهم الإحاطة
<lb n="16"/> به ولا طاقة لهم بمعرفته فيجد بهذا السبب كثير من العامّة السبيل إلى دفع هذا العلم والتكذيب به
<lb n="17"/> والتقصير بعلمائه وأهله وقد يعرض مثل هذا العارض الرديء في كلّ الصناعات</p>
</div>
<div type="part" n="I.3">
<pb n="80"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="I.3.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث في علّة كيفية فعل الكواكب فيما يكون ويفسد في هذا العالم</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="I.3.2a" unit="section"/> إنّ كلّ واضع كتاب يجب عليه أن يبيّن معنى كتابه في أوّل ما يبتدئ به فأمّا نحن فإنّما قصدنا في
<lb n="3"/> هذا الكتاب للإخبار عن دلالات الكواكب على الأشياء التي تكون وتفسد في هذا العالم ثمّ نخبر
<lb n="4"/> بعد ذلك عن طبائعها وسائر حالاتها وقد حدّ الحكيم لنا في معرفة الأشياء حدّا يجب على كلّ من
<lb n="5"/> أراد معرفة شيء من الأشياء التمسّك به<milestone n="I.3.2b" unit="section"/> وهو أربعة الأوّل أن يعلم الشيء المسؤول عنه والمطلوب
<lb n="6"/> هل هو موجود أو لا والثاني ما هو والثالث كيف هو والرابع لم هو والأشياء الطبيعية إنّما تدرك
<lb n="7"/> بحاسّة من الحواسّ الخمس التي هي البصر والشمّ والسمع والذوق واللمس فأمّا الكواكب فهي
<lb n="8"/> موجودة بحاسّة البصر وليس يقدر أحد من ذوي التمييز أن يجحد وجودها<milestone n="I.3.2c" unit="section"/> فأمّا ماهية الكواكب
<lb n="9"/> فكلّ الأوائل من الفلاسفة ممّن تكلّم على الأشياء العلوية متّفقون على أنّ ذاتها من طبيعة خلاف
<lb n="10"/> هذه الطبائع الأربع التي هي دون فلك القمر أعني النار والهواء والماء والأرض لأنّها لو كانت
<lb n="11"/> من هذه الطبائع الأربع للزمها ما يلزم هذه الطبائع من استحالة بعضها إلى بعض ومن الكون
<lb n="12"/> والفساد والزيادة والنقصان<milestone n="I.3.2d" unit="section"/> ولذلك قالت الحكماء أنّ ذات الفلك وما فيه من الكواكب من
<lb n="13"/> طبيعة خامسة فأمّا كيفية الكواكب فإنّ الفلاسفة ذكرت أنّها أجرام كريات نيّرات متحرّكات
<lb n="14"/> حركة طبيعية فأمّا لم هي فلينفعل عن حركتها الطبيعية على هذا العالم الاستحالات طبيعية بهذه
<lb n="15"/> الأركان الأربعة من بعضها إلى بعض لاتّصال هذه الأركان بها بالطبيعة</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="I.3.3a" unit="section"/> ولذلك قالت الفلاسفة إنّ العالم الأرضي متّصل بالعالم السماوي وبحركاته اضطرارا فلذلك
<lb n="17"/> صار من قوّة العالم السماوي والحركات السماوية ينفعل في هذا العالم الأرضي الأشياء الكائنة
<pb n="82"/>
<lb n="1"/> والفاسدة بإذن اللّه وذلك لأنّ الفلك الأعلى محيط بهذا العالم ويتحرّك على هذا العالم بما فيه من
<lb n="2"/> الكواكب حركة مستديرة دائمة فبتحريكه الدائم للكواكب وبحركة الكواكب على هذا العالم
<lb n="3"/> ينفعل في هذا العالم الأرضي المتّصل بها الحرارة ويحمى<milestone n="I.3.3b" unit="section"/> فإذا حمي هذا العالم لطف وتحرّك وحدث
<lb n="4"/> بحركتها في هذه الأجسام الاستحالة من بعضها إلى بعض وصار فيها الكون والفساد بإذن اللّه
<lb n="5"/> تعالى فعلى هذه الجهة يكون للأجرام العلوية فعل وتدبير في هذا العالم الأرضي وأيضا فلأنّه
<lb n="6"/> ليس في الحركات حركة تامّة ما خلا الحركة المستديرة لأنّ المتحرّك حركة مستديرة لا تسكن
<lb n="7"/> لأنّه لا ابتداء ولا نهاية لحركته<milestone n="I.3.3c" unit="section"/> والأشياء التي تتحرّك حركة مختلفة غير تامّة لها غايات فإذا
						انتهت
<lb n="8"/> إلى غاية المكان الذي تتحرّك فيه سكنت وهي بعضها منفردة من بعض لحال غاياتها ولأنّ لحركتها
<lb n="9"/> نهاية فبالاضطرار أن يكون لها ابتداء<milestone n="I.3.3d" unit="section"/> فلمّا كانت الأجرام العلوية أعني الفلك والكواكب محيطة
<lb n="10"/> بهذا العالم وتتحرّك على هذا العالم حركة مستوية مستديرة تامّة على نضد وترتيب معلوم معروف
<lb n="11"/> وكانت هذه الأجسام التي هي دون فلك القمر لها حركتان أحدهما مستقيمة غير تامّة بها تطلب
<lb n="12"/> الغايات والمكان فإذا انتهت إلى غاياتها سكنت وذلك كحركة النار والهواء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> فوق وكحركة الأرض
<lb n="13"/> والماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> أسفل والأخرى حركة مستديرة بها تستحيل وتنتقل بعضها إلى بعض فلذلك كانت
<lb n="14"/> تلك الأجرام العلوية المحيطة بهذا العالم التي تتحرّك حركة تامّة تحرّك هذه الأجسام الأرضية التي
<lb n="15"/> تتحرّك حركة مختلفة<milestone n="I.3.3e" unit="section"/> وصارت علّة حركة هذه الأجسام الأرضية من قبل حركة الأجرام السماوية
<lb n="16"/> والقوّة التي تصل إلى هذه الأجسام الأرضية هي من قبل تلك الأجرام السماوية ومن تحريك
<lb n="17"/> الأجرام العلوية للأجسام الأرضية صارت الأجسام الأرضية تنتقل وتستحيل بعضها إلى بعض
<lb n="18"/> لأنّ بعضها في بعض بالقوّة وباستحالة بعضها إلى بعض يحدث الكون والفساد في هذا العالم بإذن
<lb n="19"/> اللّه</p><pb n="84"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.3.4" unit="section"/> وقياس ذلك ما نرى من فعل النار فإنّ النار إذا فعلت بحركتها وخاصّيتها في الحطب الإحراق
<lb n="2"/> والإحالة من شيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> شيء فإنّه ينفعل من الرطوبة التي في الحطب الدخان لأنّ الدخان في
<lb n="3"/> الحطب بالقوّة فبحركة النار فيه يخرج إلى الفعل فكذلك ينفعل عن حركات الكواكب في الأركان
<lb n="4"/> الأربعة التغيير والانتقال من بعضها إلى بعض فيحدث منه الكون والفساد لأنّ الكون والفساد
<lb n="5"/> في الأركان الأربعة بالقوّة فبتحريك الكواكب لها تخرج إلى الفعل</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="I.3.5a" unit="section"/> وكلّ جسم من الأجسام الأرضية فإنّما يكون فعله في غيره بأحد شيئين إمّا بالمماسّة وإمّا
<lb n="7"/> بمتوسّط فالذي يكون فعله في غيره بالمماسّة هو كفعل النار في الحطب الإحراق بمماسّتها إ يّاه
<lb n="8"/> وكفعل الثلج التبريد بمماسّته لبعض الأجسام القابلة للتبريد<milestone n="I.3.5b" unit="section"/> والذي يكون فعله في غيره بمتوسّط
<lb n="9"/> فهو على ثلاث جهات إحداها ما يحدث عن فعل الإنسان بإرادته في جسم آخر بمتوسّط يكون
<lb n="10"/> بينهما وهو كتحريكه جسما من الأجسام فيتحرّك عن تحريك الإنسان لذلك الجسم جسم آخر
<lb n="11"/> أو أجسام كثيرة أو كرمي الإنسان جسما من الأجسام منه على بعد معلوم فيحدث من تحريكه
<lb n="12"/> للجسم المرمي به في المرمي فعل من الأفاعيل فقد حدث عن تحريك الإنسان للشيء المتوسّط الذي
<lb n="13"/> بينه وبين جسم آخر فعل في ذلك الجسم الآخر البعيد منه<milestone n="I.3.5c" unit="section"/> والثاني ما يفعل بعض الأجسام بطبعه
<lb n="14"/> في غيره بمتوسّط قريب وهو كفعل النار في الماء التسخين بتوسّط الآنية التي يكون فيها الماء أو
<lb n="15"/> كفعل الثلج في الماء التبريد بتوسّط الآنية التي يكون فيها الماء والثالث ما يفعل بعض الأجسام
<lb n="16"/> بطبعه في غيره بمتوسّط بعيد وهو مثل حجر المغناطيس الذي بطبعه يحرّك الحديد ويجذبه إليه من
<lb n="17"/> بعد معلوم بتوسّط الهواء لما في ذلك الحجر من الطبع المحرّك للحديد والجذب له ولما في طبع الحديد
<lb n="18"/> من قبول الحركة من الحجر والانجذاب إليه لاتّصاله به بالطبيعة وقد يحرّك<milestone n="I.3.5d" unit="section"/> هذا الحجر أيضا الحديد
<lb n="19"/> بسائر الأنواع التي ذكرنا آنفا لأنّه إذا كان بينهما متوسّط قريب كالنحاس أو الشبه فإنّه يحرّكه
<lb n="20"/> ويجذبه إليه وإذا ماسّه أيضا حرّكه ولصق به وربّما يحرّك الحديد الذي يلي الحجر للذهاب إليه فحرّك
<lb n="21"/> وجذب معه ما اتّصل به أو قرب منه من جنسه بما صار فيه في ذلك الوقت من قوّة طبع ذلك
<pb n="86"/>
<lb n="1"/> الحجر وقد توجد أشياء كثيرة من الجواهر والعقاقير تفعل بطبعها في غيرها من الأجسام الحركة
<lb n="2"/> والجذب إليها عن القرب منها والبعد</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.3.6" unit="section"/> فعلى هذا النحو الثالث يكون تحريك الأجرام السماوية للأجسام الأرضية وتغييرها إ يّاها
<lb n="4"/> وإحالتها لبعضها إلى بعض وذلك لما في الأجرام السماوية من القوّة المحرّكة المغيّرة المحيّلة
<lb n="5"/> للأجسام الأرضية ولما في الأجسام الأرضية من قبول الحركة والتغيير والاستحالة من حركة
<lb n="6"/> الأجرام العلوية لاتّصالها بها بالطبيعة وإذا كانت بقوّة حركات الأجرام السماوية تنتقل هذه
<lb n="7"/> الأجسام الأرضية بعضها إلى بعض ويحدث فيها الكون والفساد فقد انفعلت عن حركاتها
<lb n="8"/> الطبيعية على هذا العالم في هذه الأركان الأربعة الاستحالات الطبيعية والكون والفساد وإذا
<lb n="9"/> انفعل عن حركاتها الكون والفساد في هذا العالم فقد صارت لها الدلالة على ما يكون ويفسد</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.3.7a" unit="section"/> وقد ظنّ قوم أنّ المفعول عن غيره والمنفعل عن غيره واحد وأنّه لا ينفعل في الشيء عن
<lb n="11"/> غيره الحركة والتغيير وهو منه على بعد معلوم وقد غلط هؤلاء لأنّ الأشياء في هذا المعنى على
<lb n="12"/> ثلاث جهات إحداها فعل الشيء والثاني المفعول عن الشيء والثالث المنفعل عن الشيء فأمّا
<lb n="13"/> فعل الشيء فهو على جهتين إحداهما بالإرادة وهو ما يفعل الإنسان بإرادته من الحركة والقيام
<lb n="14"/> والقعود والأخرى بطبيعته وهو كفعل النار الإحراق بطبيعتها لبعض الأجسام القابلة للإحراق<milestone n="I.3.7b" unit="section"/>
<lb n="15"/> وأمّا المفعول عن غيره فهو على جهتين أيضا إحداهما بالإرادة وهو كالحائط المبني والباب المنجور
<lb n="16"/> والخطّ المكتوب فإنّ هذه مفعولات بحركة الإنسان عن إرادته والثانية بطبيعته وهو كالمحرق بالنار
<lb n="17"/> فإنّ المحرق بها مفعول عن فعلها فيه بطبيعتها<milestone n="I.3.7c" unit="section"/> فأمّا المنفعل عن غيره فهو على خلاف هاتين الجهتين
<lb n="18"/> وهو ما يحدث في الشيء عن غيره من الحركة والتغيير وهو منه على بعد معلوم وذلك كانفعال حمرة
<pb n="88"/>
<lb n="1"/> الخجل من الخجل وصفرة الفزع من الفزع وكما ينفعل عن غناء المغنّي الحاذق بالنغم في الإنسان
<lb n="2"/> حركة النفس والأعضاء وفي العاشق عند رؤيته المعشوق الحركة والرعدة والدهش والحيرة وفي
<lb n="3"/> المعشوق إذا رأى عاشقه الخجل وكانفعال الحركة والانجذاب في الحديد من حجر المغناطيس<milestone n="I.3.7d" unit="section"/> فهذا
<lb n="4"/> وكثير من هذا الجنس قد ينفعل في كلّ واحد منها عن غيره حركات مختلفة لاختلاف أسبابها
<lb n="5"/> وهو منه على بعد معلوم ثمّ تنفعل عن تلك الحركات المختلفة في أشخاص الإنسان كيفيات
<lb n="6"/> مختلفة على قدر اختلاف تلك الحركات واختلاف حال الأشخاص القابلات لها</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.3.8" unit="section"/> وكذلك كلّ كوكب من الكواكب إذا تحرّك على هذا العالم حركة طبيعية فإنّه ينفعل عن
<lb n="8"/> حركته الطبيعية في هذه الأركان الأربعة الحركات والتغيير الطبيعي الذي به تتكيّف وتمازج
<lb n="9"/> بعضها بعضا بحال تكون من ذلك التكييف والممازجة في أشخاص الأنواع المختلفة بما في كلّ شخص
<lb n="10"/> من الكيفيات المختلفة ممّا ليس في غيره من شخص ذلك النوع وإنّما يكون اختلاف الأشخاص
<lb n="11"/> وكيفياتها على قدر حركة الكواكب وعلى قدر قبول هذه المنفعلات منها</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="I.3.9a" unit="section"/> ونجعل في ذلك مثالا من الشمس لأنّها إذا صارت في الربع الأوّل من الفلك وسارت فيه
<lb n="13"/> لتقطعه فإنّه ينفعل عن حلولها فيه وحركتها الطبيعية علينا وما يوجد من سيرها المختلف عندنا
<lb n="14"/> أن تتشكّل طبيعة ذلك الزمان والأركان الأربعة بحال تكون فيه أشياء طبيعية مختلفة الأنواع
<lb n="15"/> من توريق الشجر ونموّها ونبت الأعشاب والزروع وأنواع كثيرة من الرياحين والفواكه والشجر
<lb n="16"/> والجواهر والحيوان وكون شيء وفساد شيء آخر<milestone n="I.3.9b" unit="section"/> وليس عن اختيار الشمس كان حلولها في هذا
<lb n="17"/> الربع ولا كون تلك الأشياء وفسادها ولكنّ لبلوغها بالحركة الطبيعية إلى هذا الربع ومن حركتها
<lb n="18"/> علينا كان انفعال هذه الأشياء الطبيعية المختلفة الأنواع وعلى هذا النحو يكون انفعال الأشياء
<lb n="19"/> الكائنة والفاسدة في هذا العالم من حركات الكواكب ومن بلوغها إلى كلّ موضع من مواضع
<pb n="90"/>
<lb n="1"/> الفلك بإذن اللّه<milestone n="I.3.9c" unit="section"/> ولأدلّ على أنّ حركة الفلك عن قوّة العلّة الأولى أذكر قول الفيلسوف حيث
<lb n="2"/> قال لمّا كان الفلك متحرّكا فباضطرار أن تكون حركته من شيء غير متحرّك لأنّه إن كان المحرّك
<lb n="3"/> متحرّكا لزم أن يكون ذلك إلى ما لا نهاية والفلك دائم الحركة فقوّة المحرّك له غير ذات نهاية وإذا
<lb n="4"/> كانت قوّته غير ذات نهاية فليس يمكن أن يكون جسما بل يجب أن يكون محرّكا للأجسام
<lb n="5"/> ولأنّ قوّته غير ذات نهاية فليس هو إذا بزائل ولا فاسد فانظر كيف أدركنا الخالق المحرّك للأشياء
<lb n="6"/> من الأشياء الظاهرة المعروفة المدركة بالحواسّ وإنّه أزلي ذو قدرة غير ذات نهاية ولا متحرّك ولا
<lb n="7"/> مكوّن ولا فاسد تبارك وتعالى علوّا كبيرا</p>
</div>
<div type="part" n="I.4">
<pb n="92"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="I.4.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع في الصور والطبائع والتركيب والمطبوع</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="I.4.2" unit="section"/> قد ذكرنا فيما تقدّم من كيفية فعل الكواكب في الأشياء التي تكون وتفسد في هذا العالم من هذه
<lb n="3"/> الأركان الأربعة ونحن نذكر الآن الصور والطبائع الأربعة التركيب الطبيعي والمطبوع</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="I.4.3" unit="section"/> فأقول كالعادة الجارية عند الفلاسفة إنّا نسمّي الصور الإنسانية التي يقال على كلّ شخص من
<lb n="5"/> أشخاص الناس والفرسية التي يقال له على كلّ فرس من الأفراس والحمارية التي يقال على كلّ حمار
<lb n="6"/> من الحمر وما كان من الأشياء هكذا فإنّا نسمّيه صورا ونسمّي الطبائع الأربعة النار والهواء والماء
<lb n="7"/> والأرض ونسمّي التركيب الطبيعي تأليف أجزاء الأشخاص الطبيعية وتركيب كلّ شخص على
<lb n="8"/> حدته ونسمّي المطبوع ما ينطبع من الطبائع الأربعة من جميع أشخاص الحيوان والنبات والمعادن
<lb n="9"/> فالمطبوعات إذا أعني الأشخاص الطبيعية المرئية المحسوسة يوجد فيها أربعة أشياء أوّلها وجود
<lb n="10"/> ذات المطبوع والثاني التركيب والثالث الطبائع الأربعة والرابع النوع الذي هو منه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="I.4.4" unit="section"/> فإذ قدّمنا هذه الأشياء التي نحتاج إلى ذكرها فيما يستقبل فإنّا نذكر قول الفيلسوف حيث قال
<lb n="12"/> إنّ كلّ معلول علّته أقدم منه بالمرتبة والمعلول أدّانا إلى العلّة والعلّة عرفناها بالمعلول والمطبوع أدّانا
<lb n="13"/> إلى الطبائع والطبائع عرفناها بالمطبوع وكلّما كان حادثا من شيء فإنّ الشيء الذي منه حدث
<lb n="14"/> أقدم من الحادث وذلك كالحامل والمحمول فالحامل الأرض والمحمول الحيوان فالأرض أقدم
<lb n="15"/> من الحيوان بالمرتبة من أجل أنّ الحيوان محمول وقد كانت الأرض ولا حيوان فوقها</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="I.4.5" unit="section"/> وكذلك يقال أيضا إنّ الطبائع أقدم من المطبوع بالمرتبة وقد كانت الطبائع ولا مطبوع وكانت
<lb n="17"/> أنواع الحيوان والنبات والجواهر في الطبائع بالقوّة إذ لا مطبوع ولا يكون قوام المطبوع إلّا باعتدال
<pb n="94"/>
<lb n="1"/> الطبائع ولا قوام الطبائع في المطبوع إلّا باعتدال التركيب ولا يكون تركيب إلّا بمركّب ولا مطبوع
<lb n="2"/> إلّا بعلّة وإنّه ممتنع أن يكون المركّب هو ركب ذاته أو يكون المطبوع هو علّة طبع ذاته وإن كان
<lb n="3"/> ذلك كذلك فلا بدّ من أن يكون علّة طبعت المطبوع من الطبائع وركّبت المركّب وفصلت بين
<lb n="4"/> أنواع الحيوان والنبات والجواهر من الطبائع والصور</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.4.6" unit="section"/> فتبيّن الآن أنّ اللّه الخالق البارئ تبارك وتعالى جعل للكواكب دلالات وحركات طبيعية
<lb n="6"/> وأنّه بما ينفعل عن قوى حركاتها الطبيعية في الأركان الأربعة يكون تركيب المطبوعات وتفصيل
<lb n="7"/> جميع الأنواع من الطبائع والصور بما في الأنواع من الفصول ثمّ تبيّن فيما يستقبل أنّ ما ينفعل
<lb n="8"/> فيها عن قوّة الشمس هو أقوى على تركيب الأشخاص الطبيعية وتفصيل جميع الأنواع بعضها من
<lb n="9"/> بعض واتّفاق النفس الحيوانية والبدن بإذن اللّه</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.4.7" unit="section"/> أمّا المطبوعات فهي ما ينطبع من هذه الطبائع الأربعة من جميع الأشخاص والصور هي التي
<lb n="11"/> تترأّس على الطبائع وتشكّلها إلى جوهريتها وتجتلب وتتّخذ من الطبائع أدوات تلائمها حتّى يظهر
<lb n="12"/> ما في الطبائع بالقوّة إلى الفعل فهذا فعل الصور في جميع الحيوان والنبات والمعادن</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.4.8a" unit="section"/> وكذلك مثّلت الفلاسفة لأنّها شبّهت الصور بالصنّاع والطبائع بالأدوات وقالت إنّ الصور
<lb n="14"/> صنّاع حذّاق والطبائع أدوات مختلفة والصنّاع مختلفون أكّار وحدّاد وصائغ ونجّار وليس منهم
<lb n="15"/> صانع إلّا وأداته خلاف أداة الآخر ولا يصلح عمله إلّا بأداته التي تلائم صناعته لأنّ الأداة
<lb n="16"/> التي تصلح للصائغ خلاف الأداة التي تصلح للنجّار<milestone n="I.4.8b" unit="section"/> وليست تنسب الصناعات إلى الأدوات بل
<pb n="96"/>
<lb n="1"/> إنّما تنسب إلى الصنّاع لأنّه ليس من أجل أنّ النجّاريضطرّ في صناعته أن ينشر بالمنشار وينحت
<lb n="2"/> بالقدوم تنسب الصناعة إلى المنشار والقدوم بل إنّما تنسب الصناعة إلى النجّار وكذلك الصور
<lb n="3"/> مختلفة إنسان وبهيمة وسبع وطائر فالذي يصلح من الطبائع للإنسان لا يصلح للبهيمة والذي يصلح
<lb n="4"/> للسبع لا يصلح للطائر</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.4.9a" unit="section"/> فالصور تتّخذ من الأدوات ما يلائمها لأنّها تتّخذ الإنسانية أعني النوع من الطبائع الحارّة الرطبة
<lb n="6"/> وسائرها أدوات لطيفة تصلح لقبول النفس الحيوانية والناطقة وتلائم الاضطجاع والانتصاب
<lb n="7"/> والاتّكاء وسائر الحركات ويتّخذ نوع السبعية من الطبائع الحارّة اليابسة ومن سائرها أدوات تصلح
<lb n="8"/> للبرا ثن الأنياب والخشونة والبطش والقوّة ويتّخذ نوع البهيمة من الطبائع الغليظة اليابسة ما يصلح
<lb n="9"/> للحوافر والأظلاف والقوائم ويتّخذ نوع الطير من الطبائع الخفيفة اللطيفة ما يصلح للريش والأجنحة
<lb n="10"/> والطيران<milestone n="I.4.9b" unit="section"/> وكذلك كلّ نوع منها يستعمل من الطبائع ما يصلح له وليس ينسب ذلك الفعل إلى
<lb n="11"/> الطبائع وإنّما ينسب إلى الصور لأنّها هي التي تترأ ّ س على الطبائع وتفعل فيها وتتّخذ منها ما يلائمها
<lb n="12"/> فلذلك نسبوا الفعل إلى الصور وشبّهوها بالصنّاع وجعلوا الطبائع مثل الأدوات</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.4.10" unit="section"/> وسنذكر الآن خاصّية الطبائع والصور ليتبيّن لنا ما الذي يعرض في المطبوع منها ونعلم أنّ كلّ
<lb n="14"/> شيء فيها ممّا ليس هو من خاصّيتها فهو ما ينفعل في المطبوعات عن قوّة حركات الكواكب بإذن
<lb n="15"/> اللّه</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="I.4.11" unit="section"/> أمّا خواصّ الطبائع الأربع المعروفة فثلاث فالخاصّة الأولى أنّها يضادّ بعضها بعضا لأنّ الحرارة
<lb n="17"/> واليبس اللتان في النار تضادّان البرودة والرطوبة اللتين في الماء والخاصّة الثانية أنّها تستحيل بعضها
<lb n="18"/> إلى بعض لأنّ الأرض إذا لطفت استحالت فصارت ماء والماء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice><choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> لطف استحال فصار هواء
<lb n="19"/> والهواء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> لطف استحال فصار نارا والنار إذا غلظت استحالت فصارت هواء والهواء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> غلظ
<lb n="20"/> استحال فصار ماء والماء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> غلظ استحال فصار أرضا والخاصّة الثالثة أنّها تقبل الزيادة والنقصان
<pb n="98"/>
<lb n="1"/> لأنّه يكون هواء أرطب من هواء وأرض أيبس من أرض وماء أ برد من ماء وحرارة دون حرارة
<lb n="2"/> وكلّ الطبائع الأربع يقبل الزيادة والنقصان</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.4.12" unit="section"/> وأمّا الصور فإنّ لها ثلاث خواصّ خلاف خواصّ الطبائع فالخاصّة الأولى أنّها لا تضادّ بعضها
<lb n="4"/> بعضا لأنّ الإنسان لا يضادّ في جوهريته ونطقه شيئا من الأشياء والخاصّة الثانية أن لا يستحيل
<lb n="5"/> بعضها إلى بعض لأنّه لا يستحيل الإنسان من الإنسانية إلى غيرها والثالثة أن لا تقبل الزيادة
<lb n="6"/> والنقصان لأنّه ليس إنسان في الحياة والنطق بأكثر أو أقلّ من إنسان آخر</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.4.13a" unit="section"/> فهذه خواصّ الطبائع والصور وهي كلّها تجتمع في كلّ المطبوعات مع أشياء آخر فكلّ شيء
<lb n="8"/> في أشخاص المطبوعات من أجل الطبائع فهو يقبل الزيادة والنقصان ويستحيل من شيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice>
<lb n="9"/> شيء ويضادّ بعضها بعضا وما كان فيها من أجل الصورة فإنّه لا يكون في شخص دون آخر من
<lb n="10"/> نوعه ولا يضادّ بعضها بعضا ولا يستحيل من شيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> شيء ولا يقبل الزيادة والنقصان<milestone n="I.4.13b" unit="section"/> وما لم
<lb n="11"/> يكن للصورة ولا للطبيعة فلا بدّ له من علّة وعلّته القوّة السماوية وذلك كالإنسان فإنّ الذي فيه
<lb n="12"/> من خاصّية الطبائع الأربع أن يكون في وقت حارّا وفي وقت باردا وفي وقت صحيحا وفي وقت
<lb n="13"/> سقيما وكلّ واحدة من هذه تضادّ الأخرى والثانية التي يستحيل بعضها إلى بعض أنّه ينتقل من
<lb n="14"/> الصحّة إلى السقم ومن السقم إلى الصحّة<milestone n="I.4.13c" unit="section"/> والثالثة التي يقبل الزيادة والنقصان أنّه يكون الإنسان
<lb n="15"/> في بعض الأوقات أكثر أو أقلّ حرارة منه في وقت آخر فهذه هي الأعراض التي تعرض في
<lb n="16"/> الإنسان المطبوع من أجل الطبائع وأمّا ما كان في الإنسان من الخاصّة من أجل الصورة فإنّه لا
<lb n="17"/> يقبل الزيادة والنقصان لأنّه ليس إنسان في الحياة والنطق والموت بأكثر أو أقلّ من إنسان آخر
<lb n="18"/> ولا يستحيل من الإنسانية إلى غيرها ولا يضادّ في جوهريته ونطقه شيئا من الأشياء فهذا ما في
<lb n="19"/> الإنسان المطبوع من خواصّ الصورة وخواصّ الطبائع</p><pb n="100"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.4.14a" unit="section"/> فأمّا الذي ينفعل منه من قوى حركات الكواكب بإذن اللّه ممّا ليس للطبائع ولا للصورة فإنّ
<lb n="2"/> ذلك بيّن وهو دلالتها على تفصيل نوعه وأشخاصه من سائر الأنواع والأشخاص ودلالتها على تركيب
<lb n="3"/> كلّ شخص طبيعي وامتزاج الصورة والطبائع في المطبوعات واتّفاق النفس الحيوانية والناطقة
<lb n="4"/> مع البدن وأشياء أُخر مثل حسن الصورة وقبحها والطول والقصر والتذكير والتأنيث والألوان
<lb n="5"/> والحركة والشجاعة والجبن وحسن الخلق والسمن والهزال والغلظ والرقّة وسائر ما يشبه هذا<milestone n="I.4.14b" unit="section"/>
<lb n="6"/> فقد ظهر لنا أنّه قد اجتمع في الشخص الواحد الأشياء الأربعة لأنّه شخص من أشخاص النوع الذي
<lb n="7"/> هو منه ومركّب من الطبائع الأربعة وتبيّن لنا ما في كلّ شخص من خاصّية الطبائع وخاصّية الصور
<lb n="8"/> وما فيه ممّا ينفعل عن قوى الكواكب بإذن اللّه<milestone n="I.4.14c" unit="section"/> وإنّ كلّ شيء ينطبع من هذه الطبائع الأربعة
<lb n="9"/> وتفصيل جميع الأنواع والأشخاص من الطبائع والصور وتركيب الأشخاص الطبيعية بكيفياتها
<lb n="10"/> المختلفة واتّفاق النفس الحيوانية والناطقة في البدن وسائر حالاتها إنّما هو عن ما يدلّ عليه قوّة
<lb n="11"/> حركات الكواكب بما جعل لها الخالق البارئ من الحركات التي تنفعل عن قواها هذه الأشياء
<lb n="12"/><milestone n="I.4.15a" unit="section"/> والكواكب السبعة كلّها باتّفاق حالاتها واختلافها تشترك في الدلالة على حالات كلّ شخص
<lb n="13"/> في هذا العالم صغر ذلك الشخص أو كبر إلّا أنّ لبعضها في بعض الأجناس أو الأنواع أو الأشخاص
<lb n="14"/> من الدلالة أكثر ممّا للكواكب الأُخر وذلك كدلالة الشمس على الحياة الجنسية التي هي لكلّ
<lb n="15"/> حيوان متنفّس نام منتقل ودلالة عطارد على نوع الناس<milestone n="I.4.15b" unit="section"/> فإذا كان لكوكب من الكواكب
<lb n="16"/> الدلالة العامّية على شيء من الأشياء ثمّ تمّم دلالته على ذلك الشيء في بعض الأشخاص اشترك هو
<lb n="17"/> بعد ذلك مع باقي الكواكب في الدلالة على تمام أجزاء ذلك الشخص وذلك كالشخص الواحد
<lb n="18"/> من الناس الذي تمّمت الشمس دلالتها الحيوانية فيه بالحياة الجنسية التي له ثمّ تمّم عطارد دلالته
<pb n="102"/>
<lb n="1"/> النوعية فيه بالإنسانية والنطق اللذين له ثمّ اشتركا هما الكواكب بالدلالة في تمام أعضائه وكيفياته<milestone n="I.4.15c" unit="section"/>
<lb n="2"/> فللشمس من شخص الإنسان الدلالة المنفردة على الحياة العامّية التي هي الجنس والدلالة على
<lb n="3"/> الدماغ والقلب بمشاركتها للكواكب ولعطارد الدلالة المنفردة بالإنسانية التي هي النوع والدلالة
<lb n="4"/> على اللسان والفم بمشاركته للكواكب ولزحل دلالة الطحال وللمشتري دلالة الكبد وللمرّيخ دلالة
<lb n="5"/> الدم وللزهرة دلالة الكليتين ومجرى المنى وللقمر دلالة المعدة وكذلك تكون دلالة كلّ واحد منها
<lb n="6"/> على جزء من أجزاء البدن حتّى يتمّ جميع أجزائه</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.4.16a" unit="section"/> فربّما صار للكوكب الواحد الدلالة على عدّة أجزاء من أجزاء شخص الإنسان بكيفياتها
<lb n="8"/> لاشتراكها كلّها فيه على النحو الذي وصفنا ويصير لكلّ عضو مكان من البدن وطبيعة وفعل
<lb n="9"/> وحال ليست لغيره من الأعضاء وكذلك الأترجّة الواحدة لها شكل ولها جلد ولحم وحمّاض
<lb n="10"/> وحبّ ولحبّها قشران وفي جوف ذلك الحبّ حبّ آخر ولكلّ واحد منها طبيعة خاصّية فعل<milestone n="I.4.16b" unit="section"/>
<lb n="11"/> فلبعض الكواكب دلالة الريحان الذي هو جنسه ولآخر دلالة الأ ترجّية التي هو نوعها ثمّ يشترك
<lb n="12"/> بعد ذلك كلّها في الدلالة كلّها في أجزائها فيكون لبعضها دلالة الجلد ولبعضها دلالة اللحم حتّى تتمّ
<lb n="13"/> دلالتها كلّها في تمام أجزائها بكيفياتها باشتراكها كلّها فيها<milestone n="I.4.16c" unit="section"/> وكذلك الياقوتة الواحدة لها
						طبيعة وكمّية
<lb n="14"/> وشكل ولون وصفاء ولها إنّها أشدّ صلابة واسترخاء من جوهر آخر من جنسها ولها خاصّية فعل
<lb n="15"/> فلبعض الكواكب دلالة الجوهر الذي هو جنسها ولآخر دلالة نوع الياقوت ولكوكب آخر دلالة
<lb n="16"/> شيء من الأشياء حتّى تتمّ أجزاؤها باشتراك الكواكب فيها</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="I.4.17a" unit="section"/> ولولا اشتراك دلالات الكواكب كلّها في الشخص الواحد لكان لا يكون له أجزاء وكيفيات
<lb n="18"/> وحالات مختلفة وليست هذه الأجزاء بكيفياتها إنّما يكون جزءا بعد جزء ويكون اشتراكها فيها
<lb n="19"/> مرّة بعد مرّة ولكنّها تشترك كلّها في الدلالة على أجزاء الشخص الواحد وكيفياتها وحالاتها دفعة
<pb n="104"/>
<lb n="1"/> واحدة<milestone n="I.4.17b" unit="section"/> وكذلك كلّ شخص من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن يكون لبعض الكواكب فيه
<lb n="2"/> دلالة الجنس ولآخر دلالة النوع ثمّ يشتركان هما والكواكب كلّها بعد ذلك في الدلالة على تمام
<lb n="3"/> أجزائه بكيفياتها وهي وإن اشتركت كلّها في الدلالة على الشخص الواحد فإنّ لكلّ واحد منها من
<lb n="4"/> خاصّية الدلالة على كلّ واحد من أشخاص النوع الواحد خلاف ما له من الدلالة على الشخص
<lb n="5"/> الآخر وذلك لاختلاف حالاتها وقوّتها وضعفها في كلّ وقت من الأوقات ولاختلاف حال
<lb n="6"/> هذه الأركان القابلات لقواها</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.4.18a" unit="section"/> فلهذه العلّة نرى الغالب على بعض الأشخاص خلطا من الأخلاط ونرى لكلّ شخص كيفيات
<lb n="8"/> وخاصّيات ليست لغيره من الأشخاص التي من نوعه وكلّ الأشخاص الطبيعية إنّما تركّب من
<lb n="9"/> الأركان الأربعة على إحدى جهتين إحداهما من استحالة الموادّ التي من جنسها فلينفعل منها
<lb n="10"/> عند استحالتها شيء آخر<milestone n="I.4.18b" unit="section"/> وذلك كانفعال الإنسان من النطفة والسنبلة من حبّة الحنطة والشجرة
<lb n="11"/> من غصن من أغصان الشجر الذي هو من جنسها والأخرى كانفعال بعض الحيوان والنبات
<lb n="12"/> والجواهر من الأركان الأربعة لا من شيء آخر مثله وذلك كالأعشاب وكثير من النبات
<lb n="13"/> والأشجار فإنّها تكون من غير شيء آخر من جنسه والجواهر المعدنية تكون من البخارات المختلفة لا
<lb n="14"/> من شيء مثلها<milestone n="I.4.18c" unit="section"/> وكثير من الحيوان في البرّ والبحر كالذباب والبقّ والضفادع والبعوض والديدان
<lb n="15"/> وأنواع كثيرة من السمك وحيوان الماء والحيّات التي توجد في شجر الخلاف بين اللحاء والخشب
<lb n="16"/> وبعض العقارب وخرشة الأرض والحيوان الطيّار قد يكون في بعض أوقات السنة من الأركان
<lb n="17"/> الأربعة من غير توالد وفي هذه الجهة الثانية الردّ على من قال إنّه لا يكون شيء <choice>
<sic>ئلّا</sic>
<corr>إلّا</corr>
</choice>ئلّا من شيء من
<lb n="18"/> جنسه ودليل على أنّ ذلك إنّما يكون بتقدير العزيز العليم وتدبيره</p>
</div>
<div type="part" n="I.5">
<pb n="106"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="I.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس في الاحتجاج على تثبيت الأحكام والردّ على كلّ من
<lb n="2"/> زعم أنّ الكواكب لا قوّة لحركتها ولا دلالة لها على الأشياء الكائنة في هذا العالم</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.5.2" unit="section"/> إنّ قوما ردّوا علم أحكام النجوم وهم عشرة أصناف فأمّا الصنف الأوّل فقالوا إنّ الكواكب
<lb n="4"/> لا دلالة لها على شيء ممّا يكون ويفسد في هذا العالم الذي دون فلك القمر فقلنا إنّ كلّ الحكماء
<lb n="5"/> يتّفقون على أنّ كلّ جوهر يتحرّك حركة طبيعية فإنّه ينفعل عن حركته الطبيعية في غيره من الأشياء
<lb n="6"/> المتّصلة به بالطبيعة الاستحالات الطبيعية وإذا انفعل عن حركته الطبيعية في غيره من الأشياء
<lb n="7"/> المتّصلة به بالطبيعة الاستحالات الطبيعية فالمتحرّك علّة لتلك الاستحالات وهي معلولة منه</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="I.5.3a" unit="section"/> والقياس على ذلك ما يوجد من حركة النار فإنّه ينفعل عن خاصّيتها وحركتها الطبيعة في الأشياء
<lb n="9"/> المتّصلة بها بالطبيعة الاستحالات الطبيعية أعني الإحراق فالنار علّة لحرق الأشياء التي تحترق
<lb n="10"/> بها والأشياء المحترقة معلولة منها وأشياء كثيرة موجودة من هذا الجنس فكذلك هذه الأجرام
<lb n="11"/> السماوية إذ هي طبيعية الحركة على هذا العالم فإنّه ينفعل عن حركتها الطبيعية في هذه الأركان
<lb n="12"/> الأربعة المتّصلة بها بالطبيعة الاستحالة من بعضها إلى بعض وعند استحالة أحدهما إلى الآخر يكون
<lb n="13"/> الكون والفساد بإذن اللّه<milestone n="I.5.3b" unit="section"/> فيصير إذا استحالة بعضها إلى بعض والكون والفساد الذي يكون منها
<lb n="14"/> معلولا من الأجرام العلوية المتحرّكة وتكون هي علّة لها وحركتها التي للكون هي التي للفساد إلّا
<lb n="15"/> أنّها من جهة الكون محمودة ومن جهة الفساد مذمومة وذلك كالخشب الذي يحترق فيصير فحما
<lb n="16"/> فهو وإن فسد عن طبيعة الخشبية بحركة النار فيه فإنّ بتلك الحركة صار كون الفحم لأنّ فساد
<lb n="17"/> شيء من الأشياء هو كون شيء آخر فلذلك قال عامّة قدماء الفلاسفة إنّه ينفعل عن حركات
<lb n="18"/> الكواكب الطبيعية الدائمة الكون الطبيعي الدائم إلى الوقت الذي يشاء اللّه ذلك</p><pb n="108"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.5.4a" unit="section"/> الصنف الثاني وأمّا الصنف الثاني فإنّهم ذكروا أنّ للكواكب دلالات على الأشياء الكلّية
<lb n="2"/> كالأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض وعلى استحالة بعضها إلى بعض وعلى
<lb n="3"/> الأجناس والأنواع الكلّية كدلالاتها في معنى الجنس على الحيّ العامّي الذي يقال على كلّ جسم
<lb n="4"/> من الأجسام الذي له الحياة وكما يدلّ في معنى النوع على الإنسان والفرس والحمار وسائر الأنواع
<lb n="5"/> العامّية<milestone n="I.5.4b" unit="section"/> فزعموا أنّها إنّما تدلّ على الأركان الأربعة واستحالة بعضها إلى بعض وانتقالها من حال
						إلى
<lb n="6"/> حال وعلى الأجناس والأنواع الكلّية فإنّها لا تدلّ على الأشخاص الوحدانيات التي تكون من
<lb n="7"/> هذه الأركان الأربعة كسعيد وخالد وفرس واحد وحمار واحد ولا تدلّ على أجزاء الأشخاص
<lb n="8"/> أيضا كالرأس واليد والرجل وسائر الأعضاء ولا على حالاتها كالقيام والقعود والمرض والصحّة
<lb n="9"/> وسائر الحالات المختلفة الكلّية والجزئية التي لكلّ شخص من أشخاص العالم</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.5.5a" unit="section"/> فرددنا عليهم قولهم بحجّتين إحداهما أنّ الأصل المتّفق عليه عند الفلاسفة أنّ كلّ شخص في
<lb n="11"/> هذا العالم من الأشخاص الطبيعية هو مركّب من الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء
<lb n="12"/> والأرض لأنّ هذه الأركان موجودة في كلّ شخص في هذا العالم وأنّ البارئ جعل الأجناس
<lb n="13"/> والأنواع هي الفاعلة في هذه الأركان بعلّة حركات الكواكب عليها لأنّ كلّ شخص يكون أو يفسد
<lb n="14"/> في هذا العالم فإنّما يكون بحركة الأركان وانتقال بعضها إلى بعض وعن حركة الشمس والكواكب
<lb n="15"/> عليها تنفعل فيها تلك الحركة التي هي الانتقال والاستحالة<milestone n="I.5.5b" unit="section"/> فالكواكب إذا هي علّة لحركات
<lb n="16"/> هذه الأركان ولاستحالة بعضها إلى بعض ولها الدلالة على الأجناس والأنواع كما زعموا فهي
<lb n="17"/> إذا علّة الكون والفساد اللذين يكونان من هذه الأركان بإذن اللّه ولأنّ الجنس والنوع والأركان
<lb n="18"/> الأربعة والكون والفساد موجود في كلّ شخص من الأشخاص والكواكب دالّة على الأجناس
<lb n="19"/> والأنواع وعلى الأركان الأربعة واستحالة بعضها إلى بعض وعلى الحركات التي هي ابتداء الكون
<lb n="20"/> والفساد فالكواكب إذا دالّة على الأشخاص المفردة وإذ دلّت على الأشخاص المفردة فهي دالّة
<lb n="21"/> على أجزاء الأشخاص وعلى حالاتها أيضا</p><pb n="110"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.5.6a" unit="section"/> والحجّة الثانية أنّ الكلّيات إنّما يقال لها كلّيات بأجزائها والأجزاء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> هي أجزاء للكلّ والشخص
<lb n="2"/> الواحد إنّما هو جزء من أجزاء كلّ النوع والنوع إنّما هو نوع بالأشخاص المفردة التي تحته فإن كانت
<lb n="3"/> الكواكب تدلّ على النوع فهي أيضا تدلّ على الشخص الواحد الذي لذلك النوع لأنّها إذا دلّت
<lb n="4"/> على نوع الإنسان الكلّي الذي يقال على كلّ شخص من أشخاص الناس وعلى نوع الفرس الذي يقال
<lb n="5"/> على كلّ واحد من الأفراس فهي أيضا تدلّ على الأشخاص الوحدانيات التي هي إنسان واحد
<lb n="6"/> كسعيد وخالد وفرس واحد<milestone n="I.5.6b" unit="section"/> وإذا دلّت على الأشخاص المفردة فهي تدلّ إذا على أجزاء تلك
<lb n="7"/> الأشخاص التي هي الرأس واليد والرجل وعلى كيفياتها التي هي البياض والسواد وغيرهما من
<lb n="8"/> الكيفيات وعلى حالاتها التي هي المرض والصحّة والقيام والقعود وسائر الحالات فالكواكب إذا
<lb n="9"/> لها الدلالة على الأشخاص المفردة وعلى أجزاء الأشخاص وعلى كيفياتها وحالاتها الكلّية والجزئية</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.5.7" unit="section"/> الصنف الثالث وأمّا الصنف الثالث فهم قوم من أهل النظر والجدل ردّوا علم أحكام النجوم
<lb n="11"/> وقالوا إنّ الكواكب لا دلالة لها على شيء ممّا يكون في هذا العالم واحتجّوا على ذلك بأن قالوا إنّ
<lb n="12"/> النجوم لا تدلّ على الممكن فنذكر الآن حجج بعض الأوّلين الذين دفعوا الممكن ثمّ نثبت الممكن
<lb n="13"/> ثمّ تبيّن أنّ الكواكب تدلّ على الممكن</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="I.5.8" unit="section"/> إنّ القوم الذين دفعوا أحكام النجوم لعلّة الممكن احتجّوا بأن قالوا إنّ الفيلسوف ذكر أنّ أحوال
<lb n="15"/> الأشياء في العالم ثلاثة واجب كالنار حارّة وممتنع كالإنسان يطير وممكن كالإنسان كاتب والنجوم
<lb n="16"/> إنّما تدلّ على عنصرين الواجب والممتنع فأمّا الممكن فإنّها لا تدلّ عليه فصناعة النجوم باطلة</p><pb n="112"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.5.9a" unit="section"/> فأمّا قوم من أصحاب النجوم وكثير من المتفلسفين الأوّلين الذين كانوا يثبتون دلالات النجوم
<lb n="2"/> على الأشياء الكائنة في هذا العالم تثبيتا واجبا فإنّه لمّا وردت عليهم هذه المسئلة العو يصة وعجزوا عن
<lb n="3"/> الجواب فيها ردّوا الممكن وقالوا إنّ العناصر إنّما هو اثنان الواجب والممتنع فقط لأنّا إنّما نعرف
<lb n="4"/> شيئين نعم أو لا ومعناهما الوجود والعدم فأمّا نعم فإنّها تدلّ على الوجود وأمّا لا فإنّها تدلّ على
<lb n="5"/> العدم والوجود هو العنصر الواجب والعدم هو العنصر الممتنع<milestone n="I.5.9b" unit="section"/> وهذه تسمّى القضية المتناقضة لأنّه
<lb n="6"/> إذا صدق جزء واحد كذب الجزء الآخر ولا يمكن أن يصدقا جميعا في شيء واحد في وقت واحد
<lb n="7"/> وذلك كرجلين قال أحدهما غدا يكون مطر وقال الآخر غدا لا يكون مطر فلا بدّ من أن يصدق
<lb n="8"/> أحدهما وهو الواجب ويكذب الآخر وهو الممتنع وكذلك إذا قال قائل في يومنا هذا إنّه يحدث
<lb n="9"/> غدا شيء من الأشياء فإذا حدث ذلك الشيء في غد فإنّما حدث لأنّ حدوثه كان واجبا<milestone n="I.5.9c" unit="section"/> وإن
<lb n="10"/> قال لا يحدث فلم يحدث فإنّما لم يحدث لأنّ حدوثه كان ممتنعا وإذا صدق أحدهما كذب الآخر
<lb n="11"/> وكذلك إن قال فلان يمشي فمشى فإنّما مشى لأنّه كان واجبا أن يمشي فإن قال لا يمشي فلم يمش
<lb n="12"/> فإنّما لم يمش لأنّه كان ممتنعا أن يمشي<milestone n="I.5.9d" unit="section"/> وقالوا إنّ الناس مجبرون على أفاعيلهم للأشياء فإذا
						فعلوا
<lb n="13"/> شيئا فإنّما فعلوه لأنّهم مجبرون على فعلهم ذلك وهو الواجب وإن لم يفعلوه فإنّما امتنعوا من فعله
<lb n="14"/> لأنّه ممتنع أن يفعلوه وكلّ شيء يكون فكونه واجب والذي لا يكون فهو ممتنع أن يكون وليس
<lb n="15"/> يدلّ النجوم إلّا عليهما وإنّه لا ممكن البتّة</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="I.5.10a" unit="section"/> فنقض الفيلسوف قولهم وثبّت الممكن بحجج كثيرة ثمّ ذكر بعد ذلك أنّ الممكن يؤول إلى
<lb n="17"/> الواجب أو إلى الممتنع فالحجّة الأولى في تثبيته للممكن أنّه قال إنّ الواجبة والممتنعة معروفة في
<pb n="114"/>
<lb n="1"/> الأوقات الثلاثة بالموجوب أو الامتناع بطبيعتها فأمّا أفاعيلنا فهي خلاف ذلك لأنّها ممكنة وذلك
<lb n="2"/> كمعرفتنا بالشمس إنّها كانت مضيئة في الزمان الماضي وهي مضيئة الآن وتكون مضيئة فيما
<lb n="3"/> يستقبل وكمعرفتنا بالنار إنّها كانت حارّة وهي حارّة الآن ويكون حارّة<milestone n="I.5.10b" unit="section"/> وكذلك إن قلنا إنّ النار
<lb n="4"/> والهواء والماء والأرض كما هي الآن كذلك كانت وكذلك تكون فقد يعلم أنّه صدق في الأوقات
<lb n="5"/> الثلاثة وهذا هو العنصر الواجب فأمّا العنصر الممتنع فكقولنا الإنسان كان طائراوالإنسان يطير
<lb n="6"/> الآن وممكن أن يطير فيما يستقبل وكذلك إن قلنا إنّ النار كانت باردة وهي باردة وتكون باردة
<lb n="7"/> فإنّ ذلك معروف أنّه ممتنع في الأوقات الثلاثةوهو كذب<milestone n="I.5.10c" unit="section"/> فقد صار الواجب والممتنع معروفين
<lb n="8"/> في الأوقات الثلاثة بالوجوب أو الامتناع بطبيعتها فأمّا أفاعيلنا فإنّها ليست كذلك لأنّ الإنسان
<lb n="9"/> إن قال كنت فيما سلف فاعلا للخير وأنا الآن فاعل للخير فإنّه لا يقدر أن يقول أنا فيما استقبل
<lb n="10"/> أفعل الخير لا محالة لأنّه لا يدري يمكنه ذلك أم لا فإذا لا يعلم الإنسان ما يريد أن يفعله علما لا
<lb n="11"/> شكّ فيه فليست هذه اضطرارا بل هي ممكنة فالممكن موجود</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="I.5.11a" unit="section"/> والحجّة الثانية أنّه قال إنّ الواجب والممتنع كلّ واحد منهما في جميع النوع بالسوية والممكن
<lb n="13"/> ليس بمستو فيه وذلك أنّ الحياة موجودة في جميع الناس بالاستواء والحرارة مستوية في كلّ
<lb n="14"/> النار لا يقبل شيء منها الزيادة والنقصان وكذلك جميع الممتنعة بعدها مستو عن جميع أهل النوع
<lb n="15"/> لأنّ جميع الناس يقال فيهم بالسوية إنّهم لا يطيرون وإنّ النار غير باردة<milestone n="I.5.11b" unit="section"/> فأمّا الأفاعيل فليست
<lb n="16"/> كذلك لأنّ في نوع الإنسان من يعمل الخير ومنهم من يعمل الشرّ ومنهم من يكون عمله للخير أو
<lb n="17"/> للشرّ أكثر من عمله للآخر فإن كانت جميع الواجبة لاحقة بأهل النوع كلّهم بالاستواء والممتنعة
<lb n="18"/> بعيدة من جميع أهل النوع كلّهم على الاستواء وهما لا يتغيّران وأفاعيلنا ليست بمستوية في النوع
<lb n="19"/> بل هي متغيّرة من الخير إلى الشرّ ومن الشرّ إلى الخير في وقت بعد وقت ومن القلّة إلى الكثرة
<lb n="20"/> ومن الكثرة إلى القلّة وهي تقبل الزيادة والنقصان فهي إذا ممكنة فالممكن موجود</p><pb n="116"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.5.12" unit="section"/> والحجّة الثالثة في وجود الإمكان إنّ الإنسان إنّما يتفكّر ويستشير فيما فيه الإمكان كالرجل إذا
<lb n="2"/> أراد أن يبني بنيانا تفكّر في كيفية ما يريد أن يبنيه واستشار فيه فإذا صحّت عزيمته على البناء تفكّر
<lb n="3"/> واختار أيّ يوم يبتدئ فيه وإذا أراد أن يسافر استشار أيسافر أم لا وهل السفر في البرّ خير له أو
<lb n="4"/> في البحر فإذا صحّت عزيمته على السفر فكر واستشار في أيّ يوم يسافر ثمّ يسافر في اليوم الذي يريده
<lb n="5"/> وإذا أراد أن يزرع تفكّر واستشار فيما يريد من الزراعة وفي الموضع الذي يزرع فيه ثمّ يختار ما يريد
<lb n="6"/> ممّا تفكّر فيه وأشير به عليه وإذا أراد صحبة إنسان تفكّر واستشار أيّ الناس خير له ثمّ اختار الذي
<lb n="7"/> يريد</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="I.5.13a" unit="section"/> وكذلك يفعل في الأشياء الجزئية كالإنسان الذي يتفكّر ويقول أيّ شيء آكل اليوم أو أيّ
<lb n="9"/> شيء أشرب أو أيّ ثوب ألبس أو في أيّ مجلس أقعد وإذا كان صحيح الجوارح والحواسّ يقول
<lb n="10"/> أنظر إلى فلان أو لا أو أكلّم فلانا أو لا فهذا وأشياء من هذا الجنس يمكن فيه الاختيار وكلّ هذه
<lb n="11"/> الممكنات أوّلها يقوم في الفكرة وآخرها يؤول إلى فعله أو تركه<milestone n="I.5.13b" unit="section"/> فأمّا الواجب والممتنع فإنّهما
						يوجدان
<lb n="12"/> في الأشياء وجودا طبيعيا بالفكرة فقط لأنّ الإنسان بالفكر يعلم أنّ الحياة واجبة للإنسان الحيّ
<lb n="13"/> وأنّه ممتنع أن يطير ولو كانت الأشياء <choice>
<sic>ئمّا</sic>
<corr>إمّا</corr>
</choice> واجبة أو ممتنعة فقط والواجب والممتنع من الاضطرار
<lb n="14"/> لم يحتج الناس إلى فكر ولا إلى مشورة<milestone n="I.5.13c" unit="section"/> وكانت تكون الفكرة والمشورة في اختيار شيء من شيء
<lb n="15"/> آخر باطلا لأنّه لا يمكن الإنسان أن يتفكّر فكرة صواب أو يستشير غيره في النار أتحرق أو لا تحرق
<lb n="16"/> لأنّها محرقة بالاضطرار ولا يتفكّر فكرة صواب ويقول أيطير الإنسان أو لا لأنّه ممتنع أن يطير</p><pb n="118"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.5.14" unit="section"/> والحجّة الرابعة أنّ الأشياء الواجبة فيها قوّة واحدة أي أنّها تكون اضطرارا أو الأشياء الممتنعة
<lb n="2"/> فيها أيضا قوّة واحدة أي أنّها لا تكون البتّة وقد نرى أشياء كثيرة فيها قوّتان أن يكون الشيء كما
<lb n="3"/> هو وأن لا يكون مثل الثوب الصحيح الذي إن ترك على حاله بقي حتّى يبلى على الأيّام وإن قطع
<lb n="4"/> قبل التقطيع وكالحديد والرصاص وسائر ما كان مثلهما إن تركا بقيا جامدين وإن أذيبا قبلا
<lb n="5"/> الإذابة ويقبلان إذابة أقلّ أو أكثر من غيرها وكذلك الهواء قد يقبل الحرّ أو البرد القليل والكثير
<lb n="6"/><milestone n="I.5.15a" unit="section"/> فقد تبيّن أنّ الممكن موجود وهو على ثلاث جهات إحداهنّ طبيعي وهو يسير وذلك كرجاء
<lb n="7"/> المطر عند استواء السحاب المخيّل في الشتاء فإنّ هذا إمكانه أن يكون منه مطر أكثر من أن لا
<lb n="8"/> يكون<milestone n="I.5.15b" unit="section"/> والأخرى بالأمنية وهو عسير وذلك كطمع بعض السفل والمساكين من الناس في إصابة
<lb n="9"/> الملك والشرف فمثل هذا إمكانه أن لا يكون ملكا أكثر من أن يكون فإن كان ملكا فإنّما يكون
<lb n="10"/> بعرض قوي<milestone n="I.5.15c" unit="section"/> والثالثة الممكن المستوي وهو ما يكون بالفكر وذلك كرجاء المرأة الحبلى أن تلد
<lb n="11"/> ذكرا فإنّه ليس رجاؤها لذلك بأقوى من خوفها أن تلد أنثى والممكنات منها ما يظهر في الأجسام
<lb n="12"/> لقبولها للشيء وخلافه وذلك كالماء الذي يمكن أن يكون باردا ثمّ يسخن ويقبل بردا أقلّ أو أكثر
<lb n="13"/> من برد وسخونة أقلّ أو أكثر من سخونة<milestone n="I.5.15d" unit="section"/> ومنها ما يكون بالفكرة واختيار شيء من شيء آخر وذلك
<lb n="14"/> كالإنسان الصحيح الجوارح فإنّه يمكنه أن يتفكّر في أن يقوم وأن لا يقوم وأن يتكلّم وأن لا يتكلّم
<lb n="15"/> وأن يلتفت وأن لا يلتفت ثمّ يختار أحدهما ويفعله لما في النفس من قوّة الفكرة فيه والاختيار
<lb n="16"/> لأحدهما ولما في الجسم من الإمكان لقبول الفعل</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="I.5.16" unit="section"/> فلمّا فرغ الفيلسوف من تثبيت الممكن أخبر أنّ الممكن يؤول إلى الواجب أو إلى الممتنع وذلك
<lb n="18"/> كقائل يقول أمشي غدا أو لا أمشي لأنّ المشي وخلافه ممكن له فإذا مشى فقد صار مشيه واجبا
<pb n="120"/>
<lb n="1"/> لأنّه قبل أن يمشي كان المشي ممكنا له فلمّا مشى ارتفع عنه الإمكان وصار في حدّ الواجب فإن لم
<lb n="2"/> يمش في غد صار في حدّ الممتنع لأنّه لم يكن المشي متهيّأ له</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.5.17a" unit="section"/> فإذا بيّنّا حالات الإمكان فنبيّن أنّ الكواكب هي الدالّة على العناصر الثلاثة التي هي الواجب
<lb n="4"/> والممكن والممتنع ونقول إنّ كلّ شخص في هذا العالم من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن
<lb n="5"/> مركّب من الأركان الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض لأنّها موجودة في كلّ شخص
<lb n="6"/> من الأشخاص وكلّ ركن منها يقبل الزيادة والنقصان والاستحالة من بعضها إلى بعض لأنّه
<lb n="7"/> قد تكون حرارة دون حرارة وهواء أرطب من هواء وماء أ برد من ماء وأرض أيبس من
<lb n="8"/> أرض وقد يستحيل بعضها إلى بعض<milestone n="I.5.17b" unit="section"/> فإذا كان كلّ ركن منها على الانفراد فيه قوّة يقبل بها
<lb n="9"/> التغيير والأشخاص مركّبة من هذه الأركان الأربعة فالأشخاص المركّبة إذا فيها قوّة لقبول الزيادة
<lb n="10"/> والنقصان والاستحالة من بعضها إلى بعض وبحركة البروج والكواكب عليها تكون حركتها
<lb n="11"/> وقبولها للتغييرات والتركيبات فالبروج والكواكب إذا هي الدالّة على حالات الأركان الأربعة
<lb n="12"/> وتغييرها وتركيبها في الأشخاص بإذن اللّه</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.5.18a" unit="section"/> فأمّا الإنسان الحيّ فإنّه مركّب من النفس الحيوانية والناطقة والطبائع الأربعة وقد ذكر
<lb n="14"/> الفيلسوف أنّ الكواكب حيّة ولها أنفس ناطقة فهي بالنفس الناطقة التي لها وبأنّها حيّة وبحركاتها
<lb n="15"/> الطبيعية تدلّ على اتّفاق النفس الناطقة والحيوانية في البدن بإذن اللّه كما ذكرنا فيما تقدّم وللنفس
<lb n="16"/> الناطقة قوّة الفكرة والاختيار وللبدن قوّة قبول الممكنات<milestone n="I.5.18b" unit="section"/> فإذا دلّت الكواكب على اتّفاق النفس
<lb n="17"/> الحيوانية والناطقة والبدن فقد دلّت على الواجبة والممتنعة والممكنة لأنّ الإنسان الحيّ له الحياة
<lb n="18"/> التي هي واجبة له والامتناع من الطيران والإمكان لأن يقبل المرض أو الصحّة والحرارة
<pb n="122"/>
<lb n="1"/> والبرودة والرطوبة واليبوسة وفيه أن يتفكّر في أشياء كثيرة ويختار أحدها<milestone n="I.5.18c" unit="section"/> والقوّة التي بها يختار
<lb n="2"/> الشيء من شيء آخر بالفكرة فيه إنّما هي للإنسان دون الحيوان كلّه وإمكان قبول الشيء وخلافه
<lb n="3"/> إنّما هو للأجسام وأفاعيلنا إنّما تكون بتقدمة فكرتنا في الشيء الذي نريد فعله فإذا تقدّم في النفس
<lb n="4"/> أنّ فعل الشيء وخلافه ممكن فعلنا أحدهما أو استشرنا فيه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.5.19a" unit="section"/> والمنجّم إنّما ينظر إلى الأشياء التي فيها قوّة الإمكان لقبول الشيء وخلافه إلى ما يؤول الأمر
<lb n="6"/> فيه ولا ينظر إلى خاصّيتها لأنّه لا ينظر المنجّم في صناعة النجوم هل النار محرقة أم لا لأنّه يعلم أنّها
<lb n="7"/> محرقة ولا ينظر في دلالات الكواكب هل الثلج بارد أو لا لأنّه يعلم أنّه بارد<milestone n="I.5.19b" unit="section"/> ولكنّه ينظر هل
<lb n="8"/> تحرق النار غدا جسما من الأجسام القابلة للإحراق أم لا وهل يبرّد الثلج غدا شيئا من الأشياء
<lb n="9"/> القابلة للتبريد أم لا وهل يكون غدا مطر أم لا وهل يختار الإنسان أن يكلّم غدا فلانا أم لا أم يمشي
<lb n="10"/> غدا أم لا وإنّما ينظر في هذه الأشياء لأنّ هذه الأشياء ممكن أن يكون وأن لا يكون<milestone n="I.5.19c" unit="section"/> فإذا دلّت
<lb n="11"/> الكواكب بحركاتها الطبيعية على أنّ شيئا من الأشياء لا يكون فهو ممتنع أن يكون وإذا دلّت على
<lb n="12"/> كون شيء من الأشياء في وقت الدلالة معا سواء بسواء فكونه من الواجب وإن كانت تدلّ أنّه
<lb n="13"/> يكون في زمان مستقبل فدلالتها على كون ذلك الشيء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> هي بالقوّة إلى الوقت الذي يكون<milestone n="I.5.19d" unit="section"/>
<lb n="14"/> فإذا كان الشيء صار كونه من الواجب وكذلك الإنسان الذي لا يمنعه من الكلام آفة فإنّ الكلام
<lb n="15"/> فيه بالقوّة إلى الوقت الذي يتكلّم فإذا تكلّم صار ذلك الكلام في ذلك الوقت من الواجب والنار
<lb n="16"/> أيضا فإنّها وإن كانت محرقة فالإحراق فيها قبل أن تفعل بالقوّة فإذا أحرقت صار الإحراق من
<lb n="17"/> الواجب</p>
<lb n="18"/><p><milestone n="I.5.20a" unit="section"/> فقد تبيّن لنا الآن أنّ الكواكب قد دلّت على الممكن وعلى الاختيار وذلك في شيئين أحدهما
<lb n="19"/> في التركيب فالممكن الذي في شخص الإنسان لقبول الشيء وخلافه والاختيار الذي لنفسه والثاني
<pb n="124"/>
<lb n="1"/> في الأشياء التي تدلّ على كونها في الزمان المستقبل كما ذكرنا<milestone n="I.5.20b" unit="section"/> والكواكب كما دلّت على الممكن
<lb n="2"/> والاختيار الذي للإنسان فكذلك تدلّ على أنّ الإنسان لا يختار إلّا ما يدلّ عليه الكواكب
<lb n="3"/> لأنّ اختياره للشيء أو خلافه يكون بالنفس الناطقة التي مازجت النفس الحيوانية في الأشخاص
<lb n="4"/> بدلالات الكواكب<milestone n="I.5.20c" unit="section"/> وذلك كالإنسان الذي في جسمه قبول الإمكان للحركة ولتركها ولأن
<lb n="5"/> يقوم وأن لا يقوم وفي قوّة النفس اختيار أحدهما فإذا اختار فعل أحدهما أو تركه فقد صار إلى
<lb n="6"/> حدّ الواجب أو الممتنع لأنّ الممكنات والاختيار يصير إلى أحدهما لا محالة إلّا أنّ الإنسان لا
<lb n="7"/> يختار إلّا ما يدلّ عليه الكواكب من الواجب أو الممتنع</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="I.5.21a" unit="section"/> فأمّا قبول الممكنات فإنّما يوجد في هذه الأركان الأربعة التي دون فلك القمر وفي الأجسام
<lb n="9"/> المركّبة منها فأمّا الكواكب فليس لها ذلك لأنّها أجرام بسيطة فأمّا الاختيار الذي يكون بالفكرة
<lb n="10"/> في الأشياء فإنّما هو للإنسان دون الحيوان كلّه لأنّ له النفس الناطقة التي بها يتفكّر في الشيء أو
<lb n="11"/> خلافه ثمّ يختار أحدهما ليدفع عن نفسه بقدر معرفته المكاره والآفات بذلك الاختيار<milestone n="I.5.21b" unit="section"/> فأمّا
<lb n="12"/> سائر الحيوان فإنّما يكون أفاعيله بطبيعته لأنّه ليست له النفس الناطقة التي بها تكون الفكرة فأمّا
<lb n="13"/> الكواكب وإن كانت لها أنفس ناطقة فإنّها لا تحتاج إليه لبعدها من الآفات</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="I.5.22a" unit="section"/> الصنف الرابع وأمّا الصنف الرابع ممّن ردّ دلالات الكواكب فهم قوم نظروا في علم الكلّ
<lb n="15"/> أعني في علم الأفلاك وحالاتها فقالوا إنّ الكواكب لا دلالة لها على الأشياء التي تكون وتحدث
<lb n="16"/> في هذا العالم من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن وإنّما دلالتها على تغيير الأزمنة فقط<milestone n="I.5.22b" unit="section"/> ولم
						يقدر
<lb n="17"/> هؤلاء القوم الذين نظروا في علم الكلّ أن يجحدوا هذا القدر من قوّة فعل الكواكب لأنّ هذا من
<lb n="18"/> فعلها موجود ظاهر ودفعه بهت مكشوف على أنّه لم يدفع علم الأحكام وثبّت دلالة الكواكب
<lb n="19"/> على تغيير الأزمنة إلّا من كان قليل المعرفة بطبائع الأشياء وبما يتولّد من انتقال بعضها إلى بعض<milestone n="I.5.22c" unit="section"/>
<pb n="126"/>
<lb n="1"/> لأنّ العالم بما ذكرنا يعلم أنّ تغيير الطبائع واختلاف حالاتها إنّما يكون بتغيير الأزمنة وتغيير الأزمنة
<lb n="2"/> إنّما يكون بقوّة حركة الكواكب والأشياء التي تحدث في هذا العالم إنّما هي بتغيير الطبائع وبانتقال
<lb n="3"/> الأزمنة من حال إلى حال آخر فالكواكب إذا بقوّة حركاتها وبتغييرها للأزمنة ونقل بعضها إلى
<lb n="4"/> بعض فذلك على ما يحدث في هذا العالم</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.5.23a" unit="section"/> وقد زعمت كلّ الفلاسفة أنّ للكواكب دلالات على الأشياء الكائنة في هذا العالم وكانت
<lb n="6"/> كلّها تستعمل هذا النوع الثاني من علم النجوم في كلّ شيء من حالاتهم وحركاتهم من أمور
<lb n="7"/> الدينية والدنياوية وذلك ظاهر من أفاعيلهم عند من عرف مذهبهم وإنّما فعلوا ذلك لأنّها أعلى
<lb n="8"/> الأجسام وأشرفها<milestone n="I.5.23b" unit="section"/> وهو غير مشكوك فيه عند الفلاسفة أنّه بقوّة حركاتها يكون الكون والفساد
<lb n="9"/> في هذا العالم بإذن اللّه ويقولون إنّ الواجب على من نظر في النوع الأوّل من علم النجوم أن ينظر
<lb n="10"/> بعده في النوع الثاني منه لأنّهما علمان متّصلان بعضها ببعض أحدهما بالآخر<milestone n="I.5.23c" unit="section"/> والعلم الثاني ثمرة
<lb n="11"/> العلم الأوّل لأنّ العالم إذا عرف كيفية حركات الأفلاك والكواكب وكمّيتها فإنّما ثمرة ذلك أن
<lb n="12"/> يعرف ما تدلّ عليه قوى تلك الحركات والحالات على الأشياء الكائنة في هذا العالم وإذا لم يعلم
<lb n="13"/> ما تدلّ عليه الكواكب بحركاتها فلا ثمرة إذا للنوع الأوّل من علم النجوم<milestone n="I.5.23d" unit="section"/> وما حال هؤلاء القوم
<lb n="14"/> الذين نظروا في العلم الأوّل ولم يعرفوا هذا العلم المتّصل به إلّا كحال القوم الذين يكون عندهم
<lb n="15"/> العقاقير والأدوية المعجونة وهم لا يعرفون كيف يستعملونها ولا لأيّ شيء تصلح تلك العقاقير
<lb n="16"/> والأدوية من العلاجات ودفع الأمراض</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="I.5.24" unit="section"/> فكذلك هؤلاء أيضا يعرفون حالات الكواكب ومواضعها من البروج فلا يعلمون على أيّ شيء
<lb n="18"/> يدلّ كلّ كوكب في برجه وفي حاله وما أتى هؤلاء في دفعهم هذا النوع الثاني من علم النجوم
<lb n="19"/> إلّا أنّهم قوم لا يستعملون أنفسهم فيه فدفعوه لأنّهم إذا أثبتوه عابهم الناس بتركهم معرفته ويقال
<lb n="20"/> لهم إنّ نوعين من العلم أحدهما متّصل بالآخر يحسنون أحدهما ولا يحسنون الآخر</p><pb n="128"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.5.25a" unit="section"/> الصنف الخامس وأمّا الصنف الخامس فهم قوم نظروا في علم الكلّ أيضا وأبطلوا علم أحكام
<lb n="2"/> النجوم من جهة التجارب وقالوا إنّ الأحكام على الكواكب لا تصحّ لأنّ الأشياء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> تدرك
<lb n="3"/> بالتجارب وأقلّ ما يمكن إدراك حقيقة الشيء بالتجربة إذا وجد بحال واحدة مرّتين<milestone n="I.5.25b" unit="section"/>
<lb n="4"/> والكواكب لا يمكن فيها ذلك لأنّ الكوكب إذا كان في موضع من البرج وكانت سائر
<lb n="5"/> الكواكب ناظرة إليه أو مقارنة له فإنّها لا تعود إلى تلك الحال من تلك <choice>
<sic>الدرج</sic>
<corr>البرج</corr>
</choice> التي كانت فيها
<lb n="6"/> إلّا بعد ألوف سنين ولا يبلغ عمر الإنسان الواحد هذا القدر من السنين فكيف يمكن الإنسان أن
<lb n="7"/> يجد الكواكب مرّتين على حال واحدة حتّى يجرّب من رجوعها إلى مكانها ما يدلّ عليه</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="I.5.26" unit="section"/> فقلنا إنّ الأوائل إنّما عرفوا طبائع الكواكب ودلالاتها من أشياء مختلفة بعضها جزئية ظاهرة
<lb n="9"/> وبعضها كلّية فأمّا الجزئية الظاهرة فكما يوجد من آثار الشمس في التسخين والقمر في الترطيب
<lb n="10"/> والتعفين ومن آثار الكواكب في تغيير الهواء في كلّ يوم وليلة وأمّا الكلّية فكما يوجد من دلالاتها
<lb n="11"/> في تحاويل سني العالم والمواليد من اختلاف الحال في الحرّ والبرد والاعتدال والصحّة والمرض
<lb n="12"/> والموت والأسفار وسائر الحالات الكلّية والجزئية</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.5.27a" unit="section"/> وهذه أشياء ظاهرة يدركها الفيلسوف من الناس في زمان قليل إذا قاس كواكب عدّة سنين
<lb n="14"/> وحالاتها إلى كواكب سنين غيرها من حلولها في البروج النارية أو الأرضية أو الهوائية أو
<lb n="15"/> المائية في أيّ موضع يكون من البرج بعد أن يعرف طبيعة البرج وأدلّته وكذلك فعل الأوّلون
<lb n="16"/> الذين رصدوا الكواكب فإنّ الرجل منهم لم يرصد الكواكب ألف سنة ولا خمس مائة سنة ولا
<lb n="17"/> كان بلغ عمر الرجل العالم منهم هذه السنين<milestone n="I.5.27b" unit="section"/> ولكن كان الرجل العالم بالقياس يقيس الكواكب
<lb n="18"/> زمانا من عمره فيعرف المواضع التي يجدها فيها في أوقاته تلك ويكتب مواضعها من البروج وتأريخ
<lb n="19"/> قياساته فإذا أتى على ذلك القياس سنون كثيرة انتدب بعض حكماء أهل ذلك الزمان فقاس
<pb n="130"/>
<lb n="1"/> الكواكب واعتبر بين مكانها عند قياسه لها وبين مكانها في وقت قياس من كان قبله ممّن كان
<lb n="2"/> يوثق بقياسه ليعرف صواب ذلك</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.5.28" unit="section"/> وبمثل هذا العمل أدرك بطلميوس الحكيم حقيقة مواضع الكواكب لأنّه نظر إلى قياسات
<lb n="4"/> الكواكب التي كان قاسها من كان قبله بزمان كثير كإ برخيس وغيره من الحكماء الموثوق بقياسهم
<lb n="5"/> فعرفها ثمّ قاس هو في زمانه مواضع الكواكب سنين كثيرة ونظر ما بين قياسه وقياس أولائك
<lb n="6"/> الأوّلين من الاختلاف فعرفه وبحث عنه بحثا شافيا حتّى عرف عللها وصحّ له مواضعها بما تقدّم
<lb n="7"/> من قياس الأوّلين لها</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="I.5.29" unit="section"/> ولو كان بطلميوس وكلّ المتقدّمين الذين عنوا بحقيقة مواضع الكواكب إنّما كانوا يرصدونها
<lb n="9"/> إذا كانت في ذروة أفلاك تداو يرها أو في موضع معلوم منها ثمّ وافق موضع الكوكب من فلك
<lb n="10"/> تدو يره مثل موضعه من فلكه الخارج المركز ثمّ يتركونها إلى أن يعود الكوكب إلى ذلك الموضع من
<lb n="11"/> فلك تدو يره وفلكه الخارج المركز ثمّ يقيسونه مرّة أخرى لكان حقيقة موضع الكوكب لا يوجد
<lb n="12"/> البتّة وكان لا يعرف عدد أفلاك الكواكب ولا ذروة كلّ فلك ولا حضيضه ولا سائر مواضعه
<lb n="13"/> لأنّهم بالرصد الكثير في مرار كثيرة في سنين مختلفة في زمان بعد زمان عرفوا مواضع الكواكب
<lb n="14"/> وسيرها في سنة سنة وأدوارها وعدد أفلاكها وغاية علوّ كلّ فلك وهبوطه وسائر مواضعه وحالاته
<lb n="15"/><milestone n="I.5.30" unit="section"/> وكذلك عرفت الحكماء ما اشتبه عليهم من طبائع الكواكب ودلالاتها فإنّهم نظروا إلى
<lb n="16"/> مواضعها وحالاتها في بعض البروج في زمان من الأزمنة فوجدوا لها الدلالات على أشياء معلومة
<lb n="17"/> فعرفوا تلك الدلالات وكتبوها وجعلوا مواضعها وحالاتها مثالا يقيسون عليه ثمّ فتّش عن تلك
<pb n="132"/>
<lb n="1"/> الدلالات قوم من الحكماء بعد سنين كثيرة واعتبروا مواضع الكواكب في زمانهم ذلك بما كان
<lb n="2"/> وجده المتقدّمون فوجدوا لها الدلالات على أشياء مشاكلة للدلالة الأولى فجعلوا تلك الدلالات
<lb n="3"/> أمثلة واعتبارات ثمّ نظرت الفلاسفة إلى تلك الأشياء التي كانت الكواكب دلّت عليها مرّة بعد
<lb n="4"/> مرّة فقاست عليها ما كان خفي عليها من دلالاتها فصحّ لهم ما أرادوا من دلالات الكواكب</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.5.31" unit="section"/> ولو كانوا فتّشوا عن دلالاتها عند رجوعها إلى مواضعها بعد ألوف سنين فلم يكن يتبيّن لهم
<lb n="6"/> شيء البتّة وإنّما يتبيّن لهم ما أرادوا من الدلالات حين عرفوا في وقت بعد وقت في سنين كثيرة
<lb n="7"/> مختلفة مواضع الكواكب ودلالاتها فقاسوا على ما وجدوه ما كان غائبا عنهم حتّى علموا دلالاتها
<lb n="8"/> على الأشياء وكذلك العلماء فإنّهم إنّما وجدوا الأشياء الخفية لأنّهم قاسوا عليها بما كان ظاهرا
<lb n="9"/> عندهم من ذلك الجنس لأنّ الأخبار الصادقة عن شيء من الأشياء مرّة بعد مرّة في أوقات
<lb n="10"/> مختلفة والدلالات الواضحة عليه تقوم مقام المعاينة والوجود الحاضر</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="I.5.32a" unit="section"/> الصنف السادس وأمّا الصنف السادس فهم قوم من أصحاب الحساب عجزوا أن ينظروا في
<lb n="12"/> حساب النجوم وتقويم الكواكب من الكتاب الذي فيه علم الكلّ أعني كتاب المجسطي فحسبوا
<lb n="13"/> مواضع الكواكب بالزيجات الجزئية المختلفة فوجدوا كلّ كوكب إذا حسبوه ببعض الزيجات
<lb n="14"/> في درج معلومة من بعض البروج فإذا حسبوا ذلك الكوكب بزيج آخر وجدوه في غير تلك الدرجة
<lb n="15"/> من البروج فذكر هؤلاء القوم أنّ الأحكام لا تصحّ<milestone n="I.5.32b" unit="section"/> واحتجّوا على قولهم بحجّتين إحداهما أنّهم
<lb n="16"/> قالوا إنّ الإنسان إذا أراد أن يقوّم الكواكب ببعض الزيجات فإنّ في الحساب الذي به يقوّم
<lb n="17"/> الكواكب من أوساطها وتعاديلها جبرا كالثواني والثوالث فيقع على طول الأيّام في موضع درجة
<pb n="134"/>
<lb n="1"/> الكوكب خطاء<milestone n="I.5.32c" unit="section"/> والحجّة الثانية أنّهم قالوا إنّ الأحكام إنّما تكون على حقيقة درجة الكوكب
<lb n="2"/> وليس شيء من الكواكب يوفّق على حقيقة درجته من برجه لأنّه إذا وجد بعض الكواكب
<lb n="3"/> من بعض البروج في درجة معلومة ببعض الزيجات وجد موضعه بالزيج الآخر مخالفا لتلك الدرجة
<lb n="4"/> ولا يدري أيّهما أصوب<milestone n="I.5.32d" unit="section"/> فإذا لم يوقّف على حقيقة درجة الكوكب من برجه فإنّه لا يصحّ الحكم
<lb n="5"/> عليه وهؤلاء قوم غلطوا ولم يقعوا من صواب الزيجات على شيء فسبق إلى أوهامهم أنّ غلطهم
<lb n="6"/> ممّا يدخل على صاحب صناعة الأحكام</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.5.33a" unit="section"/> فرددنا عليهم قولهم بحجّتين إحداهما أنّا قلنا إنّ المنجّم إذا أراد أن يحكم على شيء فإنّما يعتمد
<lb n="8"/> فيه على النظر إلى طبيعة الكواكب وخاصّيتها وربّ برج كلّ واحد منها وشرفه وأر باب مثلّثاته
<lb n="9"/> وموضعه من الوتد وما يليه والساقط وحلوله من بيت المال وبيت الإخوة وسائر بيوت الفلك
<lb n="10"/> ودلالاتها على الأقاليم وسائر الأدلّة الكلّية التي لها ثمّ يحكم على قدر ما يدلّ عليه فأمّا درجة
<lb n="11"/> الكوكب فإنّ لها دلالة جزئية إنّما يستعملها أصحاب النجوم في أشياء خواصّ فإن كان في موضع
<lb n="12"/> الكوكب خطاء دقائق أو درجة لم يضرّ صاحب الحكم ذلك<milestone n="I.5.33b" unit="section"/> والحجّة الثانية أنّ على المستعمل
<lb n="13"/> لصناعة الأحكام إذا أعطاه الحاسب مواضع الكواكب من البروج لبعض الأوقات أن يخبر
<lb n="14"/> أنّ تلك المواضع التي فيها الكواكب تدلّ على كذا وكذا فأمّا تصحيح درج الكواكب وفي أيّ
<lb n="15"/> موضع هي من بروجها على الحقيقة فإنّما ذلك على أصحاب الحساب<milestone n="I.5.33c" unit="section"/> وقياس ذلك المتطبّب فإنّما
<lb n="16"/> عليه أن يخبر عن طبيعة كلّ دواء لأيّ شيء يصلح ولأيّ الأمراض ينفع فأمّا طلب العقاقير في
<lb n="17"/> البلدان ودقّها ونخلها فليس ذلك على الطبيب وإنّما هو على أصحاب العقاقير وكذلك المحتجّ لصناعة
<lb n="18"/> الأحكام المثبت لها الحاكم على ما يدلّ عليه الكواكب إنّما عليه أن يبيّن أنّ للكواكب فعلا في
<pb n="136"/>
<lb n="1"/> هذا العالم بالحجج ويخبر بعللها وبما يدلّ عليه من طبائعها وخاصّيتها ومسامتتها للمواضع وبمواضعها
<lb n="2"/> في كلّ برج وعلى الحسّاب أن يصحّحوا درجها<milestone n="I.5.33d" unit="section"/> فإن جهل أحد منهم حقيقة ذلك كان عيب
<lb n="3"/> ذلك الجهل راجعا على ذلك الحاسب لأنّه جهل ما يجب عليه أن يتعلّمه من صناعته على أنّ
<lb n="4"/> القوم الذين اقتصروا من علم الكلّ على التقويم بالزيجات الجزئية اقتصروا من علم الكلّ على شيء
<lb n="5"/> ضعيف الأصل لأنّهم إذا فتّشوا عن أصولها وجدوا فيها من الفساد والاختلاف ما لا يقفون
<lb n="6"/> معه على حقيقة شيء منها<milestone n="I.5.33e" unit="section"/> وإذا قوّموا الكواكب بكلّ واحد منها ثمّ تفقّدوا مواضعها من البروج
<lb n="7"/> ومقارنة بعضها لبعض وجدوا بين ما يخرج لهم من الحساب بها وبين ما يرونه بالبصر أو يخرج لهم
<lb n="8"/> من القياس بالآلات الصحيحة شيآ بعيدا من الخلاف ولهم فيما هم فيه من الدهش والحيرة
<lb n="9"/> بسبب اختلافها شغل عن عيب علم أحكام النجوم</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.5.34a" unit="section"/> وما منعنا أن نذكر ما في كلّ واحد من الزيجات من الفساد إلّا الإ بقاء على مودّة كثير من
<lb n="11"/> إخواننا ممّن يستعملها ويكسب بها والتي ينبغي أن يعتمد عليه أصحاب الأحكام وكلّ المستعملين
<lb n="12"/> بحساب الكواكب السريعة والبطيئة السير إنّما هي مواضعها التي توجد بالقياسات الصحيحة
<lb n="13"/> في كلّ زمان بالحلق والآلات الموصوفة في كتاب المجسطي لأنّه بتلك الآلات توجد مواضعها
<lb n="14"/> بالعيان وجودا لا يشكّ في صوابه<milestone n="I.5.34b" unit="section"/> ومن ذلك الكتاب ينبغي للناظر في علم أحكام النجوم أن يتقدّم
<lb n="15"/> في علم كلّ شيء يحتاج إليه من كيفية علم الأفلاك والكواكب وكمّية حركاتها وسائر حالاتها</p><pb n="138"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.5.35" unit="section"/> الصنف السابع وأمّا الصنف السابع فإنّهم دفعوا هذا العلم لأنّهم نظروا فيه فلم يمكنهم أن يبلغوا
<lb n="2"/> منه ما يريدون فهم يحسدون أصحاب هذه الصناعة على معرفتهم بها فيدفعون علم صناعة الأحكام
<lb n="3"/> لحسدهم لأهلها ولعجزهم عن معرفتها فهؤلاء لا يتولّون بحجّة تلزم إذ كان جحدهم لهذه الصناعة
<lb n="4"/> على غير معرفة والجاحد لا يتكلّم إلّا بما يقصّره ويردّه إلى الحقّ اللازم</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.5.36a" unit="section"/> الصنف الثامن وأمّا الصنف الثامن فهم الأطبّاء الحذّاق العلماء بصناعة الطبّ الذين قد
<lb n="6"/> قرؤوا كتب الأوائل في علم الطبّ وعرفوا أصول صناعتهم واختلاف الطبائع والأزمنة وتغييرها
<lb n="7"/> وسائر ما يحتاجون إليه في صناعتهم من الأشياء المفردة والمركّبة<milestone n="I.5.36b" unit="section"/> فهم يعرفون فضيلة علم أحكام
<lb n="8"/> النجوم ويعلمون أنّ علم النجوم هو أوّلية علم الطبّ ويستعملون صناعة أحكام النجوم مع صناعة
<lb n="9"/> الطبّ استعمالا دائما في معرفة الأوجاع وزيادتها ونقصانها وفي أوقات العلاجات فيكثر صوابهم
<lb n="10"/> في صناعتهم ويسلّم المرضى عليهم ويبرؤون على أيديهم ويكثر منفعة الناس بهم<milestone n="I.5.36c" unit="section"/> فأمّا قوم من أطبّاء
<lb n="11"/> العدد ممّن كثر جهلهم وقصرت عقولهم عن معرفة ما يحتاجون إليه وإنّما قصدهم في صناعتهم
<lb n="12"/> تقدمة الكسب وتأخير المعرفة فردّوا صناعة أحكام النجوم وقالوا إنّ الكواكب لا قوّة لحركاتها
<lb n="13"/> في هذا العالم فإنّ صناعة الطبّ موجودة ثابتة فأبطلوا صناعة الأحكام بزعمهم وأثبتوا صناعة الطبّ
<lb n="14"/><milestone n="I.5.37a" unit="section"/> وهؤلاء قوم من الأطبّاء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> ينظر أحدهم من الطبّ في العلم الجزئي كالكحل والجبر وظاهر
<lb n="15"/> علاج المرضى وإنّما استفاد هذا القدر اليسير من العلم بظاهر المعرفة وقليل الزمان فهو غير عالم بما
<lb n="16"/> يتعاطى من ذلك أيضا لأنّه لم يتبحّر قرائة كتب الأوائل في صناعة الطبّ وفي تقاسيمه ولا عرف
<pb n="140"/>
<lb n="1"/> طبائع الأشياء ولا طبائع الزمان واتّفاقها واختلافها ولا عرف اختلاف العلاجات ولعلّه إنّما قرأ
<lb n="2"/> طرفا قليلا من بعض الكتب<milestone n="I.5.37b" unit="section"/> فمن كان منهم مثل هؤلاء من الأطبّاء فهم يثبتون صناعة الطبّ
<lb n="3"/> لأنّهم يكسبون بسببها ويدفعون علم أحكام النجوم لقلّة علمهم بها وليس هذا العلم وحده يدفعون
<lb n="4"/> بل يدفعون كلّ علم يحتاجون في معرفته إلى الفكرة ولو كان هؤلاء قرؤوا كتب الطبّ لعرفوا أنّ
<lb n="5"/> معرفة أحكام النجوم نافعة لهم في صناعتهم وأنّهم يحتاجون إليها</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="I.5.38" unit="section"/> وقد قال إ بقراط الحكيم في كتاب الأهوية حين ذكر اختلاف الأهوية والطبائع إنّ الأشياء
<lb n="7"/> التي ذكرنا من تغيير الأهوية هي من علم النجوم فإنّ علم النجوم ليس بجزء صغير من علم الطبّ وإنّما
<lb n="8"/> قال هذا المرء الحكيم هذا القول لأنّ الأطبّاء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> يستدلّون على الأشياء باختلاف الأزمنة وتغيير
<lb n="9"/> الطبائع وإنّما يكون هذا الاختلاف والتغيير بقوّة حركة الشمس والكواكب وهذا هو من علم
<lb n="10"/> النجوم فالأطبّاء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> مضطرّون إلى معرفة علم النجوم ليعرفوا بها أصول صناعتهم على الحقيقة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="I.5.39a" unit="section"/> وأيضا فإنّ المتطبّب إنّما ينبغي له أن يعالج المريض الذي قد رأى له المنجّم من دلالات النجوم
<lb n="12"/> أنّ عمره لم ينفذ وأنّه ينتفع بالعلاج ويبرأ من علّته وإذا لم ير المنجّم له عمرا ولا برءا من علّته فلا معنى
<lb n="13"/> لعلاج المتطبّب لذلك المريض<milestone n="I.5.39b" unit="section"/> فأمّا الأيّام المعلومة أعني أيّام البحران التي تحتاج إليها
						الأطبّاء في
<lb n="14"/> معرفة حال المريض في قوّته أو ضعفه وزيادته أو نقصانه فإنّما يعرفونها من مسير القمر وممازجة
<lb n="15"/> الكواكب له وقد ذكر ذلك إ بقراط وجالينوس الحكيمان في كتبهم وقد ذكر كلّ المتقدّمين من
<pb n="142"/>
<lb n="1"/> علماء الطبّ أنّ علم النجوم هو علّة علم الطبّ<milestone n="I.5.39c" unit="section"/> فهؤلاء الصنف من الأطبّاء الذين لم يعرفوا أنّ
<lb n="2"/> أصل صناعتهم إنّما هو من علم صناعة النجوم عابوا صناعة الأحكام وإذا عابوا صناعة الأحكام فقد
<lb n="3"/> عابوا صناعتهم لأنّ صناعة الأحكام هي علّة صناعة الطبّ إلّا أنّ هذا الصنف من الأطبّاء
<lb n="4"/> جهلوا هذا القياس وغلطت أفهامهم عن معرفته</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.5.40a" unit="section"/> الصنف التاسع وأمّا الصنف التاسع وهم العامّة فهم في ردّ علم الأحكام على صنفين أمّا أحد
<lb n="6"/> الصنفين فإنّهم لا يعرفون فضيلة علم الأحكام ولا فضيلة سائر العلوم ولا فضيلة تقدمة المعرفة
<lb n="7"/> بالأشياء وأفضل الناس عندهم من كان أكثرهم مالا ويكون حظّ المال عندهم أكثر من حظّ
<lb n="8"/> العلم ويقولون إنّ الإنسان إذا كان غنيا ذا مال فإنّه لا يضرّه إن يكون جاهلا بعلم النجوم والطبّ
<lb n="9"/> وبسائر العلوم<milestone n="I.5.40b" unit="section"/> فقاسوا قياسا فاسدا لأنّهم قاسوا العلم بالمال وهذا قياس خطاء لأنّ الشيء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice>
<lb n="10"/> يقاس بجنسه كالعلم بالعلم والمال بالمال ولا يقاس الشيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> غير جنسه ولا يقاس إذا المال بالعلم
<lb n="11"/> ولولا أنّ هذا شيء يسمعه من العامّة كثيرا يغيّرون به أصحاب العلوم لكان ينبغي لنا أن لا نشغل
<lb n="12"/> أنفسنا بالفكرة في قولهم إلّا أنّا قد تلطّفنا في ردّ قولهم<milestone n="I.5.40c" unit="section"/> بأن قلنا إنّ المال والجدة قد
						يتهيّأ للجاهل
<lb n="13"/> وللعاقل وللقوي وللضعيف وليس الإنسان بمحمود على ما تهيّأ له من ذلك لأنّ هذا لم يتهيّأ له بعلمه
<lb n="14"/> ولا بجهله ولا بقوّته ولا بضعفه وإنّما يحمد الإنسان على التمييز والعلم لأنّ فضل الإنسان على سائر
<lb n="15"/> الحيوان إنّما هو بالتمييز الذي فيه بآلة العقل ومعرفته بالأشياء التي كانت والتي تكون<milestone n="I.5.40d" unit="section"/> فكلّما
						ازداد
<lb n="16"/> الإنسان معرفة بما ذكرنا ازداد من البهيمة تباعدا بما فيه من المعرفة وتقدمة العلم بالأشياء الكائنة
<pb n="144"/>
<lb n="1"/> وكلّما قلّت معرفته ازداد من البهيمة قربا بما فيه من قلّة التمييز ولولا فضيلة العلم والتمييز لما كان
<lb n="2"/> للإنسان فضل على البهائم لأنّها كلّها تشترك في الأكل والشرب والتناسل فإنّما فضل الإنسان
<lb n="3"/> على سائر الحيوان بالعقل والتمييز<milestone n="I.5.40e" unit="section"/> فمن كان من الناس أوفر عقلا وأكثر علما فهو أفضل في الإنسانية
<lb n="4"/> من غيره فحظّ العلم والتمييز في معنى الإنسانية أفضل من حظّ المال وأفضل ما في الإنسان معرفته
<lb n="5"/> بالأشياء الكائنة وأكثر ما يكون هذا في علم صناعة أحكام النجوم فحظّ علم النجوم وسائر العلوم
<lb n="6"/> في معنى الإنسانية أفضل من حظّ المال</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.5.41a" unit="section"/> الصنف العاشر وأمّا الصنف العاشر وهم العامّة أيضا فإنّهم دفعوا علم هذه الصناعة لما رأوا
<lb n="8"/> من كثرة خطاء من قد يدّعيها وذلك لأنّ العامّة إنّما يقبلون الأشياء على التمييز الظاهر فلمّا رأوا
<lb n="9"/> كثرة خطاء من يدّعي من هذه الصناعة فيما يسألون عنه من أحكام النجوم كذّبوا بها ودفعوها
<lb n="10"/> ونسبوا أهلها إلى الجهل وقالوا هي صناعة باطلة ولو كانت صادقة لما كثّر خطاء المدّعين لها فيما
<lb n="11"/> يسألون عنه<milestone n="I.5.41b" unit="section"/> وهؤلاء غير ملومين في ردّهم علم هذه الصناعة لأنّ أكثر من يدّعيها إنّما هم قوم
<lb n="12"/> من جهلة الناس وسقّاط الأمم ينسبون أنفسهم إلى العلم بها وهم بها جهّال ويضعون أنفسهم
<lb n="13"/> من معرفتها بحيث لا يحسنونه غلطوا عن الفهم والتمييز ورفعوا أنفسهم عن الاختلاف إلى العلماء
<lb n="14"/> والتعلّم منهم وإنّما يقرؤون بعض الكتب المستغلقة المعنى التي لا يفهمونها أو الكتب التي لا
<lb n="15"/> يوثق بعلم من ألّفها<milestone n="I.5.41c" unit="section"/> فيجدون في معنى واحد شيئين مختلفين لا يدرون أيّهما أصوب فإذا سألوا
<lb n="16"/> عن جنس ذلك المعنى مرّة بعد مرّة استعملوا في النظر فيه في كلّ مرّة أصلا خلاف الأصل
<lb n="17"/> الأوّل لقلّة علمهم بطبائع الكواكب وحالاتها ودلالاتها ويستعملون باسم هذه الصناعة ألوان
<pb n="146"/>
<lb n="1"/> التمو يه والخدع ويخدعون ضعفاء العقول من النساء والقوم المنكوبين والمغتمّين من ذوي الأقدار
<lb n="2"/> والراغبين الراجين الآملين لأنواع السعادات من الملك والقدر والزيادة فيهما<milestone n="I.5.41d" unit="section"/> وربّما تهيّأ لأحدهم
<lb n="3"/> صواب واحد عند بعض هؤلاء باتّفاق القول عن غير معرفة منهم بمعنى ذلك القول فيذكرونه
<lb n="4"/> ويفتخرون به ويستأكلون به صاحبه ويتناسون ما سلف من كثير خطائهم وكذبهم في سالف
<lb n="5"/> الأيّام<milestone n="I.5.41e" unit="section"/> وهؤلاء قوم إنّما قصدهم الكسب والنيل لا العلم والحكمة والتبحّر في علم هذه الصناعة لأنّ
<lb n="6"/> من أراد أن يتبحّر في علم أحكام النجوم فإنّه يحتاج إلى معرفة الأشياء التي ذكرناها قبل لتكون
<lb n="7"/> تلك الأشياء سببا إلى علم هذه الصناعة وهي اختلاف حالات الكواكب ومعرفة الطبائع واتّفاقها
<lb n="8"/> واختلافها واختلاف الأقاليم وحالاتها واختلاف أحوال الحيوان والنبات والمعادن وما يحدث
<lb n="9"/> في كلّ واحد منها عند انتقال الأزمنة في الأقاليم وسائر ما ذكرنا فيما تقدّم وما نذكره فيما يتأخّر
<lb n="10"/> ومعرفة هذه العلوم إنّما يمكن في زمان كثير وبتعب شديد يعجز هؤلاء عن معرفة بعضه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="I.5.42a" unit="section"/> فهم يؤتون في خطائهم من جهتين أمّا إحداهما فقلّة علمهم بهذه الصناعة وأمّا الثانية فإنّ
<lb n="12"/> غرضهم المنفعة فإذا سألهم السائل الذي له القدر عن شيء قصدوا في الجواب عنه إلى الشيء
<lb n="13"/> الذي يفرح به ويقع بموافقته فيخبرونه أنّ النجوم تدلّ على ذلك الشيء توخّيا منهم بمسرّته وطمعا
<lb n="14"/> في ماله ويوقّتون له الأوقات الكاذبة فيتعلّق قلب السائل بها فيتعجّلون منه بذلك المنفعة وحسن
<lb n="15"/> الرأي والزيادة في الجاه والقدر ويكون معاملتهم لأصناف الناس كلّهم على مثل هذه الحال التي
<lb n="16"/> وصفنا<milestone n="I.5.42b" unit="section"/> فتذمّ العامّة أهل هذه الصناعة كلّهم ويذكرونهم بالمكروه ويكذّبونهم فيبتلى العلماء بها
						من
<lb n="17"/> ذكر العامّة إيّاهم بالمكروه بسبب القوم الجهّال الذين يدّعون علمها ممّن تقدّمت صفتنا لهم وليس
<pb n="148"/>
<lb n="1"/> تلائم العامّة على ذمّهم أهل هذه الصناعة وفيهم من يعلم مثل هذه الأشياء وإنّما يتعجّب من كان
<lb n="2"/> له تمييز ومعرفة فظهرت له هذه الحالات من الكذب والتمو يه من بعضهم<milestone n="I.5.42c" unit="section"/> فسمع منه وقبل قوله
<lb n="3"/> ووثق بما يخبره به أو ظنّ أنّ لقوله حقيقة وقد كان حقيقا على المدّعين لهذه الصناعة أن يستعملوا
<lb n="4"/> أنفسهم فيما يجب عليهم تعليمه قبل النظر فيها ثمّ يترقّون بعلمهم بتلك الأشياء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> هذه الصناعة
<lb n="5"/> الشريفة الجليلة السارّة للنفس</p>
</div>
<div type="part" n="I.6">
<pb n="150"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="I.6.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس في منفعة علم الأحكام وإنّ تقدمة المعرفة بالأشياء
<lb n="2"/> الكائنة في هذا العالم من قوّة حركات الكواكب نافعة جدّا</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.6.2a" unit="section"/> إنّ قوما قالوا إن كان علم النجوم حقّا كما زعمتم فهو علم لا منفعة فيه لأنّ الذي يدلّ عليه النجوم
<lb n="4"/> إنّما هي الأشياء التي تكون وهذا شيء لا حاجة بالإنسان إليه لأنّه إن كان ذلك الشيء خيرا أو
<lb n="5"/> سرورا فإنّه سيناله في وقته وتقدمة العلم به لا منفعة فيه وإن كان ذلك مكروها فإنّه بتقدمة معرفته
<lb n="6"/> به يتعجّل الاغتمام ثمّ يعقب تلك المعرفة الاغتمام بها والفكرة في الخوف منها إلى وقت حلوله به
<lb n="7"/> ولا يقدر العالم بصناعة علم النجوم على دفع ما هو كائن من المكاره<milestone n="I.6.2b" unit="section"/> وقد غلط هؤلاء وتركوا سبيل
<lb n="8"/> التمييز والمعرفة ولم يعرفوا فضيلة هذا العلم ولا منفعته وإنّما يعلم منفعة هذا العلم من يعلم منفعة
<lb n="9"/> تقدمة العلم بالأشياء الكائنة على أنّ هؤلاء الذين دفعوا المنفعة بهذا العلم إنّما دفعوا اسم هذا الشيء
<lb n="10"/> فقط لأنّهم لم يعرفوه فأمّا معنى الشيء فهم يستعملونه لأنّ كلّ الناس من العامّة وذوي التمييز قد
<lb n="11"/> يستعملون تقدمة المعرفة في الأشياء التي يمكنهم معرفتها والتحرّز من مكروه ما يخافون منها وإن
<lb n="12"/> لم يقدروا على دفع ذلك الشيء بعينه فإنّهم يدفعون على أنفسهم كثيرا من الأذى والمكروه الذي
<lb n="13"/> يصيبهم من ذلك الشيء بقدر الطاقة</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="I.6.3a" unit="section"/> فأمّا بعض الناس فإنّما تكون تقدمة معرفته بالأشياء بالتجربة فيدفع عن نفسه مكروه ما
<lb n="15"/> تقدّمت معرفته له وهم العامّة وبعضهم تكون تقدمة معرفته بالأشياء بانتقال الأزمنة وحالات
<lb n="16"/> الطبائع فيتقدّم في دفع المكاره بما تقدّمت له معرفته وهم الأطبّاء وأمّا بعضهم فإنّ تقدمة معرفته
<pb n="152"/>
<lb n="1"/> تكون بقوّة أفاعيل الكواكب في هذا العالم فيتقدّم في دفع المكاره على قدر ما تقدّم من معرفته به
<lb n="2"/> وهم المنجّمون<milestone n="I.6.3b" unit="section"/> فأمّا الذين تكون تقدمة معرفتهم بالتجربة فكالعامّة فإنّها لمّا تقدّم علمها
						بالتجربة
<lb n="3"/> بوقت الحرّ أو بوقت البرد تقدّمت هي أيضا في التوقّي والاحتراس منهما قبل هجومهما عليهم فأعدّت
<lb n="4"/> للحرّ التبريد والمواضع الباردة وللبرد التسخين والمواضع الكنينة والأشياء الحارّة ليدفع أذاهما عنهم
<lb n="5"/> بما يعدّون لهما من ذلك<milestone n="I.6.3c" unit="section"/> وقد يرون في بعض الأوقات في السماء غيما مخيّلا للمطر على قدر ما
<lb n="6"/> جرّ بوا وهم في السفر أو في الحضر فيتقدّمون قبل مجيء المطر إلى المواضع التي تكنّهم من المطر
<lb n="7"/> عند مجيئه أو يتقدّمون في حمل لباس يكنّهم من المطر عند كونه وإذا تقدّم علم الإنسان أنّ عدوّه
<lb n="8"/> يريد الهجوم عليه تقدّم قبل ذلك الوقت في الاستعداد له بما يدفع عنه شرّ ذلك العدوّ عند هجومه
<lb n="9"/> عليه</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="I.6.4a" unit="section"/> فكلّ العامّة لم يدفع ذات الشيء وحدوثه ولكنّها حين عرفت بالتجربة على طول الأيّام أو
<lb n="11"/> علمت ببعض الأسباب أوقات الأشياء التي تؤذيهم تحرّزوا منها بما دفعوا به أذاها عن أنفسهم
<lb n="12"/> حتّى لم ينلهم مكروهها لأنّ الذي علم أنّه يكون الحرّ أو البرد أو المطر في وقت كذا وكذا فتحرّز
<lb n="13"/> بالتقدّم فيما يدفع مكروهه عنه قبل هجومه عليه فهو لم يدفع كون الحرّ ولا كون البرد ولا مجيء
<lb n="14"/> المطر ولكنّه لمّا تقدّمت معرفته به وبأوقاته بالتجربة احتال لدفع مكروهة ذلك الشيء عن نفسه<milestone n="I.6.4b" unit="section"/>
<lb n="15"/> فهذا وكثير مثله من هذا الجنس الذي يتقدّم فيه معرفة العامّة بالتجربة وقد يستعدّون له قبل
<lb n="16"/> حدوثه وهجومه وقد يستعمل تقدمة المعرفة بالتجارب جميع الصنّاع في صناعتهم كأصحاب الزروع
<lb n="17"/> والغروس والرعاء والنساء القوابل ويتقدّمون في التحرّز من المكاره الذي يتخوّفونها قبل هجومها
<lb n="18"/> عليهم</p><pb n="154"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.6.5a" unit="section"/> فأمّا الأطبّاء فإنّهم يستعملون تقدمة العلم بالأشياء من جهة اختلاف أحوال الزمان وتغيير
<lb n="2"/> الطبائع والأخلاط ويعرفون من هذا ما لا يعرفه غيرهم من جميع الصنّاع الذين ذكرناهم أوّلا
<lb n="3"/> لأنّ الأطبّاء قد يتقدّم علمهم بمنفعة العلاج في وقت انتقال الأزمنة من حال إلى حال وقد تتقدّم
<lb n="4"/> العامّة أيضا في ذلك الوقت في إحراز الأبدان من العلل والأمراض لأنّه إذا كان في وقت الفصل
<lb n="5"/> الربيعي تقدّمت العامّة بما وجدت بطول تجاربها من تغيير مزاج أبدانها عند انتقال الفصول
<lb n="6"/> في إحراز الأبدان من الأمراض والعلل بالعلاجات<milestone n="I.6.5b" unit="section"/> وتقدّمت الأطبّاء بتقدمة علمها بتغيير تلك
<lb n="7"/> الأبدان عند اختلاف الزمان عليهم فيما يستقبلون بسقي الأدوية والفصد وسائر العلاجات
<lb n="8"/> خوفا من أن يهجم عليهم الفصل الصيفي بحرارته فيجد في أبدانهم الأخلاط الرديئة العفنة
<lb n="9"/> الحادّة فتجتمع حدّة تلك الأخلاط مع حرارة الهواء فيغلب على مزاجهم الحرارات المفسدة
<lb n="10"/> للأبدان فيمرضون وكذلك يتقدّمون في العلاجات والتحرّز من الأمراض في كلّ أوقات السنة
<lb n="11"/> وأيّامها فيتحرّزون في وقتهم ذلك ممّا يخافونه في الأوقات التي تستقبلهم عند اختلافها عليهم<milestone n="I.6.5c" unit="section"/>
<lb n="12"/> فقد طلبت العامّة التحرّز للأبدان من الأمراض بعلاج الأطبّاء لها وذلك لما تقدّم عندهم من
<lb n="13"/> العلم بالتجارب أنّ كثيرا من الأبدان تعتلّ وتمرض عند اختلاف الزمان والطبائع عليها وأيضا
<lb n="14"/> فقد يكون بالإنسان العلّة من فساد بعض الأخلاط فيهيج به في وقت معلوم من السنة أو من
<lb n="15"/> اليوم فيتقدّم قبل هيجانها بالتحرّز من ذلك المرض في استعمال الأدوية التي تخرجها أو تنقصها
<lb n="16"/> أو تسكّنها فيدفع عنه أذى ذلك الخلط الرديء كلّه أو بعضه على ما يمكن في مثله</p><pb n="156"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.6.6a" unit="section"/> وقد يستدلّ أيضا الطبيب ببعض أسبابه لتقدمة معرفته إذا رأى أنّ بعض الأخلاط الرديئة
<lb n="2"/> قد ابتدء في الغلبة على بدن الإنسان ممّا يعلم أنّ مثله يدفعه العلاج أو يسكّنه فيتقدّم في التحرّز به
<lb n="3"/> من قوّة ذلك الخلط الرديء أو الزيادة فيه بالعلاجات التي تسكّن أو تضعف قوّته لأن لا تهيج
<lb n="4"/> عليه ويهيج معه بعض الأخلاط الرديئة فتعسر الحيلة في إخراجها أو في تسكينها<milestone n="I.6.6b" unit="section"/> فلولا تقدمة
<lb n="5"/> علم الطبيب بأنّ ذلك الخلط الرديء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> تركه على حاله هاج وثار بالإنسان فأوجعه لم يتقدّم في
<lb n="6"/> إخراجه أو في تسكينه بتقدمة العلاج له فقد يسكّن الطبيب الحاذق بتقدمة المعرفة قوّة الأخلاط
<lb n="7"/> الرديئة ويدفع عن الإنسان الأمراض والوجع والسهر بما يتقدّم فيه من العلم بعلاجه إ يّاه وقد
<lb n="8"/> ينقص الفضول الرديئة من البدن أو يخرجها منه حتّى لا يتأذّى بها الإنسان<milestone n="I.6.6c" unit="section"/> فإذا علم الطبيب
<lb n="9"/> ببعض ما يستدلّ به من الدلالات الصادقة أنّ ذلك المرض لا يذهب وأنّ صاحبه لا يبرأ وإنّه
<lb n="10"/> يموت في مرضه ذلك أخبر المريض بأنّه يتلف فيقدّم المريض فيما يحتاج إليه في إصلاح أموره
<lb n="11"/> فتقدمة معرفة المتطبّب بالأمراض والعلاجات نافعة جدّا<milestone n="I.6.6d" unit="section"/> وهذا الذي ذكرنا من تقدمة معرفة
<lb n="12"/> العامّة والأطبّاء بالأشياء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> أردنا بها القياس على صناعة النجوم لأنّ المنجّم العالم إذا رأى في
<lb n="13"/> تقدمة العلم من قوّة حركات الكواكب أنّ بعض الناس يصيبه مكروه فإنّه يتقدّم إليه بالقول في
<lb n="14"/> ذلك لأنّ تقدمة العلم من صناعة النجوم بما يصيب الإنسان من المكروه في الزمان المستقبل نافعة
<lb n="15"/> جدّا وهي على خمس جهات واحدة منها عامّية وأربع خاصّية<milestone n="I.6.6e" unit="section"/> فأمّا الأولى فهي المكروه الذي
<lb n="16"/> إذا عرفه الإنسان فربّما أمكنه دفعه وربّما لم يمكنه وهي عامّية وأمّا الثانية فهي المكروه الذي إذا
<pb n="158"/>
<lb n="1"/> تقدّمت معرفة الإنسان به قدر أن يدفعه عن نفسه بكنهه وأمّا الثالثة فهي المكروه الذي إذا تقدّمت
<lb n="2"/> معرفته به قدر أن يدفع عن نفسه بتقدمة العلم به بعضه وأمّا الرابعة فهي المكروه الذي يعلم بتقدمة
<lb n="3"/> علمه أنّه يصيبه ثمّ يزول عنه بعد وقت معلوم وأمّا الخامسة فهي المكروه الذي إذا تقدّمت معرفته
<lb n="4"/> به لا يقدر على دفعه على نفسه البتّة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.6.7a" unit="section"/> فأمّا الأولى العامّية التي تقدّمت معرفته بها من علم النجوم فربّما أمكنه دفعها وربّما لم يمكنه فإنّما
<lb n="6"/> يعرف ذلك من تحاويل سني العالم وهو كالوباء العامّي وكالطاعون والزلازل والحروب والقتل
<lb n="7"/> والقتال والقحط وهلاك البهائم والثمار التي تعمّ أهل إقليم أو مدينة فتقدمة العلم بهذا وشبهه نافعة
<lb n="8"/> لأنّه إذا تقدّمت معرفة الإنسان بذلك تقدّم في التحرّز منه لنفسه ولغيره بما يمكنه التحرّز به من
<lb n="9"/> مثله قبل حدوثه بالانتقال والتحو يل من ذلك الموضع وبما أشبه هذا<milestone n="I.6.7b" unit="section"/> فإنّه ربّما أمكنه أن يدفع
<lb n="10"/> عن نفسه مثل هذا المكروه بمثل هذه الحيلة وإذا لم يتقدّم علمه في حدوث ذلك الشيء ثمّ حدث
<lb n="11"/> اشتدّ جزعه عند حلول ذلك المكروه ولم تمكنه الحيلة في دفعه عنه فربّما تهوّر فيه أو كالقوم
<lb n="12"/> الذين عرفوا بتقدمة علمهم بالنجوم أنّ عدوّا لهم يهجم عليهم فربّما أمكنهم دفعه عنهم بالحيلة
<lb n="13"/> وربّما لم يمكنهم وأشياء أُخر من هذا الجنس</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="I.6.8a" unit="section"/> وأمّا الثانية فهي المكروه الذي إذا تقدّمت معرفة الإنسان به يقدر أن يدفعه عن نفسه بكنهه
<lb n="15"/> وإنّما يعرف ذلك من مولود الإنسان أو من تحو يل سنيه أو من مسئلة عن حاله وهو كالمرض أو
<lb n="16"/> ظفر بعض الأعداء به أو الأخبار المكروهة أو سائر أنواع الشرّ والمكروه<milestone n="I.6.8b" unit="section"/> فتقدمة المعرفة به
<pb n="160"/>
<lb n="1"/> نافعة جدّا كما تقدّم قولنا فيها لأنّه إذا رأى المنجّم بتقدمة علمه أنّه يهيج ببعض الناس علّة من العلل
<lb n="2"/> في وقت معلوم من السنة أو من اليوم يمكن دفع مثله بالعلاج أخبره المنجّم بذلك فتقدّم ذلك
<lb n="3"/> الإنسان في العلاج والأدوية بإخراج تلك العلّة عن بدنه أو تسكينها فلا تهيج به تلك العلّة في
<lb n="4"/> ذلك الوقت<milestone n="I.6.8c" unit="section"/> فقد دفع المنجّم عن ذلك الإنسان مكروه تلك العلّة بكنهه بإخباره إ يّاه أو مثل عدوّ
<lb n="5"/> يخافه الإنسان فيرى بتقدمة معرفته من الصناعة النجومية أنّه يريد الهجوم عليه فيتقدّم في التحرّز
<lb n="6"/> قبل هجومه فإذا هجم عليه لم يتأذّ به ودفع عنه مكروهه بكنهه</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.6.9" unit="section"/> وأمّا الثالثة من المكروه الذي إذا تقدّمت معرفته به قدر أن يدفع عن نفسه بتقدمة العلم به
<lb n="8"/> بعضه فهو كالإنسان الذي يخاف بتقدمة علمه النجومي أنّه يهيج به علّة من علل في بعض الأوقات
<lb n="9"/> فيتقدّم في العلاج قبل ذلك الوقت فيدفع عن نفسه عند هيجانه أكثر تلك العلّة بتقدمة العلاج له
<lb n="10"/> وكالإنسان الذي قد علم بتقدمة علمه بالنجوم أنّ إنسانا ظاهر العداوة له فيتحرّز منه بعض التحرّز
<lb n="11"/> فيدفع بذلك التحرّز القليل عن نفسه بعض أذى العدوّ</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="I.6.10" unit="section"/> وأمّا الرابعة من المكروه الذي يعلم بتقدمة علمه أنّه يكون ثمّ يزول عنه بعد وقت معلوم فهو
<lb n="13"/> كالإنسان الذي يعلم بتقدمة علمه النجومي أنّه يمرض أيّاما معلومة ثمّ يبرأ أو كالعدوّ الذي يعلم أنّه
<lb n="14"/> يظفر به أيّاما ثمّ يسلم منه أو كالحبس الذي يصيبه أيّاما ثمّ ينجو منه</p><pb n="162"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="I.6.11a" unit="section"/> وأمّا الخامسة من المكروه الذي إذا تقدّمت معرفته به لا يقدر على دفعه عن نفسه البتّة فهو
<lb n="2"/> كالإنسان الذي يعلم بتقدمة علمه النجومي أنّه ميّت في وقت كذا وكذا فتقدمة العلم به نافعة له
<lb n="3"/> لأنّه إذا تقدّم علمه به فإنّه يتقدّم فيما أراد من تهيئة أموره وإصلاحها أو مصلحة الأمور فيما بينه
<lb n="4"/> وبين الناس بمثل ما يحتاج إليه في هذا المعنى<milestone n="I.6.11b" unit="section"/> فيأتيه الموت وهو عالم به وقد تقدّم بإصلاح ما
<lb n="5"/> يريد من أموره وإن لم يتقدّم علمه في ذلك حلّ به الموت وهو مختلف الحال متشتّت الأمر فيرجع
<lb n="6"/> ضرر ذلك على من يخلفه من ورثته وأهله ويذكر هو وعقبه بالمكروه على الأيّام المستقبلة</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="I.6.12a" unit="section"/> فهذه القياسات التي ذكرنا تدلّ على أنّ تقدمة معرفة العلم بالأشياء من صناعة أحكام النجوم
<lb n="8"/> نافعة في جميع الأشياء وأقول أيضا إنّ تقدمة المعرفة بالأشياء المكروهة نافعة جدّا لأنّه إذا ورد
<lb n="9"/> على الإنسان الشرّ بغتة اشتدّ جزعه وأدهشه واختلس عقله ولم تمكنه الحيلة فيه وربّما هاج عليه
<lb n="10"/> من شدّة الجزع عند حلول ذلك المكروه به مكروه آخر وربّما كان تركه التحرّز من ذلك المكروه
<lb n="11"/> تكسبه الزيادة في المكروه وربّما مات فجأة من شدّة الغمّ<milestone n="I.6.12b" unit="section"/> فإذا تقدّم علمه بذلك المكروه قبل
<lb n="12"/> حلوله ورد عليه وقد يردّ جلده وفطّن نفسه عليه وعرف سببه وقدّم ما احتاج إلى تقديمه من
<lb n="13"/> التدبير بسببه وعمل في دفع ما يمكنه في ذلك عن نفسه فكان أكسر وأقلّ لذلك الشرّ فالمنجّم
<pb n="164"/>
<lb n="1"/> الحاذق بتقدمة علمه بالمكروه وإن لم يمكن دفع ذلك المكروه كلّه فقد احتال بتقدمة العلم به لدفع
<lb n="2"/> ما أمكن من ذلك المكروه والكواكب كما دلّت على المكاره التي ذكرناها فإنّها دلّت على التحرّز
<lb n="3"/> والمنفعة بسببه أيضا وإنّ المنجّم بتقدمة علمه وإخباره للإنسان بوقوع المكروه به هو سبب التحرّز
<lb n="4"/> له</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="I.6.13a" unit="section"/> فأمّا الحجّة التي تقرب من فهم العامّة في الردّ على الذين قالوا إنّه ينبغي للإنسان أن لا ينظر في
<lb n="6"/> علم النجوم لأنّه ربّما رأى في دلالات النجوم أنّ مكروها يناله إلى وقت من الأوقات فيتعجّل
<lb n="7"/> الاغتمام بعلمه في ذلك ثمّ يعقبه ذلك الاغتمام به والفكرة فيه إلى وقت حلوله به<milestone n="I.6.13b" unit="section"/> فهي أن أقول
<lb n="8"/> لو كان الإنسان يجتنب استعمال كلّ شيء يتعجّل الاغتمام بسببه لكان ينبغي له أن لا يسافر
<lb n="9"/> في طلب الفوائد والعزّ والسلطان لأنّه قبل أن يسافر يتعجّل الاغتمام بإخراج المال والنفقة بسبب
<lb n="10"/> ذلك السفر ثمّ في سفره يتعجّل الغربة عن المنزل والتعب والأذى والمكاره والخوف على البدن
<lb n="11"/> والمال والجسم وربّما ناله في عاجل سفره بعض ما ذكرنا من المكروه قبل الظفر بشيء من الأشياء
<lb n="12"/> التي بسببها سافر<milestone n="I.6.13c" unit="section"/> وكان ينبغي له أن لا يصحب إنسانا لطلب الخير والفوائد والزيادة في الجاه
<lb n="13"/> والقدر لأنّه يتعجّل بذلك الوجه بطلب الوسائل لصحبته لذلك الإنسان ثمّ يتعجّل الذلّ والهوان
<lb n="14"/> بسبب خدمته له قبل انتفاعه به وكان ينبغي أن لا يأمل شيئا ولا يرجوه لأنّه إذا أمل شيئا ورجاه
<lb n="15"/> تعجّل الاغتمام بالفكرة والسعي فيه إلى وقت ظفره به فكلّ هذه الأشياء التي ذكرنا وغيرها ممّا هو
<lb n="16"/> من هذا الجنس قد يتعجّل الناس بسبب طلبهم إ يّاه المكروه والاغتمام وربّما تلف أحدهم قبل
<lb n="17"/> الظفر بشيء ممّا طلب<milestone n="I.6.13d" unit="section"/> فإن سلم أحد منهم ببدنه وظفر بما طلب فقد تعجّل الغمّ والتعب الشديد
<pb n="166"/>
<lb n="1"/> والنفقة والخوف على المال والبدن وبذل الوجه والذلّ وكثيرا من المكاره والأذى فإن فاته ذلك
<lb n="2"/> مع ما قد تعجّل من هذه المكاره التي وصفنا أعقبه الأسف والحسرة والندامة على ما أنفق من
<lb n="3"/> ماله وأتعب من بدنه وبذل من جاهه وناله من أنواع المكاره ثمّ لا حيلة له في ردّ ما أنفق من
<lb n="4"/> المال ولا في دفع ما تعجّل من الغموم والمكاره ولا ينفعه الأسف والندامة على ما فات<milestone n="I.6.13e" unit="section"/> وأمّا
<lb n="5"/> الاغتمام الذي يتعجّله الإنسان بتقدمة العلم من دلالات النجوم بالمكاره التي يرى فيها أنّه يصيبه
<lb n="6"/> في وقت آخر والاغتمام الذي يعقبه بسبب فكرة فيها إلى وقت حلولها به فإنّه ينتفع بهما لأنّه إذا
<lb n="7"/> تقدّمت معرفته من دلالات النجوم بالمكروه الذي يناله تفكّر في الحيلة في دفعه وفي إصلاح أموره
<lb n="8"/> كما ذكرنا فيعقب تقدمة معرفته بها وفكرته فيها دفع ما أمكن من ذلك المكروه</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="I.6.14" unit="section"/> وأيضا فإنّ هؤلاء القوم لو تقدّمت معرفتهم من دلالات الكواكب أنّ الأشياء التي يطلبونها
<lb n="10"/> لا تتمّ لهم ولا يظفرون بها تركوا طلبها والحركة والسعي فيها فلم يتعجّلوا المكروه والاغتمام ولا
<lb n="11"/> أعقبتهم الحركة فيها والفكرة والندامة والأسف فمعرفة الإنسان بالمكاره التي تصيبه ممّا يدلّ
<lb n="12"/> عليه النجوم نافعة جدّا</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="I.6.15a" unit="section"/> وأقول أيضا قولا يقرب من فهم العامّة في الردّ على القوم الذين زعموا أنّه ينبغي للإنسان أن
<lb n="14"/> لا ينظر في علم النجوم لأنّه بسبب معرفة ما يرى فيها من المكاره التي تصيبه يعقبه الاغتمام إلى
<lb n="15"/> وقت حلولها به لو كان الإنسان يجتنب الاستعمال كلّ شيء يعقبه بسببه الاغتمام لكان ينبغي
<lb n="16"/> له أن لا يسمع الغناء لأنّه عند سكوت المغنّي الحاذق يعقبه الغمّ لانقطاع السرور الذي كان فيه
<pb n="168"/>
<lb n="1"/> في وقت سماعه للغناء<milestone n="I.6.15b" unit="section"/> وكان لا ينبغي له أن يجامع النساء الذوات الصباحة والجمال وأن لا يأكل
<lb n="2"/> أطيب الأطعمة ولا يشرب أصفى الأشربة وأجودها لأنّه في وقت فراغه من الجماع أو في وقت
<lb n="3"/> انقطاعه من الأكل والشرب يعقبه الاغتمام لعجزه عن دوام لذّة الجماع والأكل والشرب
<lb n="4"/> وعلى قدر اغتباطه بصباحة الجارية وجمالها والإفراط في طيب الطعام والشراب كذلك يكون
<lb n="5"/> إفراط اغتمامه بانقطاع ذلك وعجزه عنه<milestone n="I.6.15c" unit="section"/> وينبغي أن لا يقتني المال الكثير لأنّه يعقب كثرة
<lb n="6"/> المال الاغتمام بحفظه ويكسبه الأعداء والحسّاد والخوف منهم وينبغي أن لا يفرح بكثرة المال
<lb n="7"/> والجواري عند كبر السنّ لأنّه لا يقدر في ذلك الوقت أن يتمتّع بالجواري ولا يفرح بالمال فيعقبه
<lb n="8"/> بسبب عجزه عن الالتذاذ والفرح به الاغتمام</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="I.6.16a" unit="section"/> فإن ترك استعمال علم النجوم لأنّه لا يأمن أن يرى فيه مكروها فيعقب نظره فيه وعلمه به
<lb n="10"/> الاغتمام فينبغي أن لا يستعمل شيئا من هذه السعادات لأنّه يعقبه الغمّ والأسف والحزن
<lb n="11"/> والندامة بسبب انقطاعها وعجزه عنها وينبغي أن يعمل نفسه في أكل أردأ الأطعمة وشرب أردأ
<lb n="12"/> الأشربة وترك الجماع وإن جامع كان جماعه لأقبح النساء وأسمجهنّ وعند كبر السنّ يعمل نفسه في
<lb n="13"/> الفقر وفي عدم كلّ شيء كما ذكرنا قبل من السعادات حتّى لا يعقبه الاغتمام لعجزه عن الالتذاذ
<lb n="14"/> والسرور بها فأمّا<milestone n="I.6.16b" unit="section"/> الخير والسرور فإنّ تقدمة المعرفة بهما نافعة جدّا لأنّه ربّما ورد على
						الإنسان
<lb n="15"/> الشيء السارّ بغتة فيدهش ويتحيّر وربّما مات من ساعته من شدّة الفرح لأنّ من إفراط السرور
<pb n="170"/>
<lb n="1"/> أو الغمّ ربّما مات الإنسان بغتة فإذا حدث للإنسان السرور وقد تقدّم علمه به لم يدهش ولم يتحيّر
<lb n="2"/> لذلك ولا خيف عليه من شدّة الفرح التلف ويتقدّم فكره فيما يريد من التدبير فيه</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="I.6.17a" unit="section"/> ولنبيّن ما ذكرنا من الغمّ والسرور بقياس مفهوم طبيعي في جميع الحيوان نقول إنّ الحيوان كلّه
<lb n="4"/> في طبعه يفرح ويغتمّ فإذا لم يفرح الحيوان بما يفرح بمثله ولم يغتمّ بما يغتمّ بمثله كان بعيدا من الحيوانية
<lb n="5"/> وكان في طبع الأشياء الجامدة كالحجر والخشب وما أشبههما فأمّا الحيوان كلّه غير الإنسان فإنّما يفرح
<lb n="6"/> ويغتمّ عند مباشرته للأشياء السارّة والغامّة<milestone n="I.6.17b" unit="section"/> وإنّما تقدمة معرفة السرور والغمّ للإنسان وحده من
<lb n="7"/> بين الحيوان فتقدمة المعرفة بالأشياء النافعة والضارّة يحتاج إليها الإنسان في كلّ الحالات لأنّه إن
<lb n="8"/> كان ذلك الشيء مكروها فتقدمة العلم به خير له من تأخيره للعلل التي ذكرناها قبل وإن كان خيرا
<lb n="9"/> أو سرورا فإنّه لا يجهل إنسان فضيلته<milestone n="I.6.17c" unit="section"/> وإنّ تقدمة معرفته وتعجيل السرور بالإخبار فيه قبل كونه
<lb n="10"/> أفضل من تأخيرها لأنّ كلّ الناس إنّما يسعون في هذا العالم ليسرّوا وغرضهم في السرور واحدة
<lb n="11"/> من ثلاث خصال إمّا رجل مغتمّ فهو يسعى في دفع ذلك الغمّ عنه واجتلاب السرور وإمّا إنسان
<lb n="12"/> ناقص السرور فهو يسعى في تمام ذلك السرور وإمّا إنسان مسرور فهو يسعى في دوام سروره ولناتئ
<lb n="13"/> على السرور بقياس من جنس الموسيقي أعني الغناء</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="I.6.18a" unit="section"/> أقول إنّ لتقدمة معرفة الأخبار السارّة التي تدلّ عليها صناعة أحكام النجوم في النفس فعلا عجيبا
<lb n="15"/> لأنّه يظهر محمود أفاعيلها كما يظهره سماع الغناء وضرب الأوتار من مغنّ حاذق بالنغم عالم بتأليف
<lb n="16"/> الأوتار واستعمالها لأنّ النفس كما تسرّ وترتاح وتفرح بأصوات الأوتار المؤلّفة على الاستواء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice>
<lb n="17"/> سمعتها ويغيّر طبعها حتّى يزيد ذلك في الشجاعة والسخاء وحسن الخلق فكذلك تقدمة المعرفة من
<lb n="18"/> صناعة النجوم بالأخبار السارّة التي يتوقّعها الإنسان كالولاية والظفر بالأعداء وقنية المال وكون
<pb n="172"/>
<lb n="1"/> الولد قد يحدث فيه من السرور أكثر ممّا يحدث فيه من سماع الغناء ونقر الأوتار<milestone n="I.6.18b" unit="section"/> وكما أنّ تكرير
<lb n="2"/> صوت الأوتاريزيد في سرور الإنسان فكذلك تكرير سماعه للأخبار السارّة التي يتوقّعها وفكرته فيها
<lb n="3"/> يزيد في سروره وكما أنّ الإنسان إذا سرّ ببعض الأصوات يشتهي أن يسمعه مرارا كثيرة فكذلك
<lb n="4"/> يشتهي أن يسمع الأخبار السارّة في كلّ وقت وكما أنّه يشتهي أن يسمع في كلّ وقت أغانيا مختلفة
<lb n="5"/> بعضها أحسن من بعض فكذلك يشتهي أن يسمع في كلّ وقت أخبارا مختلفة سارّة ممّا يستقبل
<lb n="6"/> يكون سروره بها أكثر من سروره بالذي سمعه قبل ذلك<milestone n="I.6.18c" unit="section"/> إلّا أنّ لتقدمة معرفة الأخبار السارّة
<lb n="7"/> التي تكون في الزمان المستقبل من دلالة النجوم فضيلة ليست في الموسيقي أعني الغناء وذلك أنّ
<lb n="8"/> أصوات الأوتار المؤلّفة على الاستواء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> يسرّ بها السامع ما دام يسمعها فإذا سكن الموسيقي أعني
<lb n="9"/> المغنّي انقطع ذلك السرور مع سكونه وتركه ضرب الوتر والخبر السارّ الذي يخبر به المنجّم عن
<lb n="10"/> تقدمة معرفة صناعة النجوم فإنّ صاحبه يسرّ به من حين يسمعه إلى أن يأتيه ذلك السرور فلذلك
<lb n="11"/> يرغب الناس كلّهم في تقدمة معرفة الأخبار السارّة من صناعة النجوم</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="I.6.19" unit="section"/> وأيضا فإنّ من منفعة الناس بتقدمة المعرفة من علم النجوم بالأشياء أن يسأل السائل المنجّم
<lb n="13"/> الحاذق بالصناعة من حال إنسان غائب أو هارب فيخبره بحاله فيستريح إلى ذلك أو يسأله عن
<lb n="14"/> مفقود قد فقد منذ زمان ويخبر أهله بذلك فلا يدرون أحيّ هو أو ميّت فيخبرهم بما يرى من حاله
<lb n="15"/> فيعملون على حسب ذلك أو يسأل عن مسافر أو آبق لا يدري أيّ ناحية توجّه فيخبرهم بناحيته
<lb n="16"/> فيطلبونه هناك أو يسأل عن إنسان هل هو له على المودّة أو على العداوة فيخبره بما يرى فيعامله على
<lb n="17"/> حسب ذلك وممّا ينتفع به في تقدمة المعرفة من علم النجوم أنّه إذا ولد للإنسان مولود فإن علم أنّه
<lb n="18"/> لا يتربّى لم يزوّجه في صغره وإن لم يتقدّم معرفته في ذلك فإنّه ربّما زوّجه ويموت المولود قبل بلوغ
<lb n="19"/> التربية فيقعون في تخليط</p>
<lb n="20"/><p><milestone n="I.6.20a" unit="section"/> فهذا وما كان مثله من هذا الجنس كثير جدّا ينتفع بتقدمة معرفته من دلالات النجوم كلّ
<lb n="21"/> الناس وقد ذكرنا فيما تقدّم منفعة العامّة بتقدمة معرفتهم بالأشياء بالتجارب ومنفعتهم بتقدمة
<lb n="22"/> معرفة العلماء الأطبّاء باختلاف الزمان وتغيير الطبائع والعلاجات وكذلك ذكرنا منفعتهم بتقدمة
<pb n="174"/>
<lb n="1"/> معرفة علماء أصحاب النجوم بما يظهر لهم من قوّة حالات الكواكب في هذا العالم<milestone n="I.6.20b" unit="section"/> فقد بان وظهر
<lb n="2"/> أنّ تقدمة العلم بالأشياء نافعة جدّا لكلّ الناس إلّا أنّه في علم النجوم أنفع وأفضل وأشرف منه في
<lb n="3"/> صناعة الطبّ وفي جميع الصناعات فأمّا فضلها على سائر الصناعات فقد بيّنّاها قبل وأمّا فضلها
<lb n="4"/> على صناعة الطبّ فالعلّة فيها أنّ الأطبّاء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> يستدلّون على الأشياء بطبيعة الزمان وتغييره من حال
<lb n="5"/> إلى حال وبالأشياء الزائلة المتغيّرة الملموسة<milestone n="I.6.20c" unit="section"/> فأمّا المنجّمون فإنّما يستدلّون على الكائنات
						بالأجرام
<lb n="6"/> العلوية وبما يحدث من قوّة حركاتها في الزمان والطبائع وأيضا فإنّ المنجّم يستدلّ بما يكون إلى زمان
<lb n="7"/> طو يل وما كان منذ زمان قديم والطبيب إنّما يستدلّ على ما يكون في فصل واحد من فصول السنة
<lb n="8"/> أو في ساعة واحدة من اليوم فأمّا ما كان ومضى فإنّه قلّ ما يمكنه معرفته</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="I.6.21" unit="section"/> وأقول أيضا إنّ النفس أفضل شيء في الإنسان وهي تفرح بمعرفة الأشياء التي تكون والتي
<lb n="10"/> كانت وليس في جميع الصناعات من المعرفة والعلم بالأشياء الماضية والكائنة مثل ما في صناعة
<lb n="11"/> النجوم فصناعة النجوم إذا أفضل وتقدمة المعرفة بالأشياء الكائنة منها أنفع منه في جميع الصناعات
<lb n="12"/><milestone n="I.6.22" unit="section"/> تمّ القول الأوّل بحمد اللّه ومنّه </p>
</div>
</div>
<div type="part" n="II">
<pb n="176"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.1.1" unit="section"/>
<head> القول الثاني من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="II.1.2a" unit="section"/> الفصل الأوّل في عدد كواكب الفلك السريعة والبطيئة السير التي قاسها الأوائل ومعرفة أقدارها
<lb n="3"/> الستّة وكم كوكبا هي في كلّ قدر وعدد صور الفلك واسم كلّ صورة والفصل الثاني يذكر فيه
<lb n="4"/> لم جعلت الصور الاثنتا عشرة أولى بالدلالة من سائر صور الفلك والفصل الثالث في علّة عدد
<lb n="5"/> البروج وإنّها اثنا عشر لا أقلّ ولا أكثر والفصل الرابع في ترتيب طبائع البروج<milestone n="II.1.2b" unit="section"/> والفصل الخامس
<lb n="6"/> يذكر فيه لم بدئ بالحمل دون سائر البروج والفصل السادس في علّة البروج المنقلبة والثابتة وذي
<lb n="7"/> الجسدين والفصل السابع في معرفة أرباع الفلك وفي علّة البروج المنقلبة والثابتة وذي الجسدين
<lb n="8"/> والعلّة في عدد البروج وإنّها اثنا عشر ولم بدئ بالحمل في ترتيب طبائعها ومعرفة مثلّثاتها على ما حكى
<lb n="9"/> هرمس عن غاثيذيمون والفصل الثامن في معرفة البروج المذكّرة والمؤنّثة والفصل التاسع في البروج
<lb n="10"/> النهارية والليلية</p>
<div type="part" n="II.1">
<lb n="11"/>
<milestone n="II.1.3" unit="section"/>
<head> الفصل الأوّل في عدد كواكب الفلك السريعة والبطيئة السير التي قاسها الأوائل
<lb n="12"/> ومعرفة أقدارها الستّة وكم كوكبا هي في كلّ قدر وعدد صور الفلك واسم كلّ صورة</head>
<pb n="178"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="II.1.4" unit="section"/> إنّ الحكماء المتقدّمين وبطلميوس ومن كان بعده ممّن عنى بكيفية الفلك الأعلى بحثوا عنه بحثا
<lb n="2"/> شافيا ليعرفوا إحاطته وقدره فوجدوه محيطا بالأرض من جميع الجهات ووجدوا قدر الأرض
<lb n="3"/> عنده كقدر النقطة عند الدائرة فمن أراد معرفة ذلك فلينظر في كتاب المجسطي فإنّه يبيّن ذلك
<lb n="4"/> فيه ويحيط هذا الفلك بعدّة أفلاك فيها كواكب كثيرة والذي قاست الحكماء منها ألف وتسعة
<lb n="5"/> وعشرون كوكبا سبعة منها أسرعها حركة وهي زحل والمشتري والمرّيخ والشمس والزهرة وعطارد
<lb n="6"/> والقمر</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="II.1.5" unit="section"/> وهذه السبعة هي مختلفة السير ولكلّ واحد منها فلك خلاف فلك صاحبه وألف واثنان
<lb n="8"/> وعشرون كوكبا بطيئة الحركة وتسمّى الكواكب الثابتة وهذه الألف والاثنان والعشرون
<lb n="9"/> الكوكب التي قاسها الحكماء هي في فلك واحد وحركة كلّ كوكب منها مثل حركة صاحبه وهي
<lb n="10"/> في كلّ مائة سنة درجة بالتقريب</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="II.1.6a" unit="section"/> وجعلوا هذه الكواكب على ستّ مراتب فأكثرها ضوءا جعلوه في المرتبة الأولى وهي خمسة
<lb n="12"/> عشر كوكبا والتي دون هذه في الضوء في المرتبة الثانية وهي خمسة وأربعون كوكبا والتي دون هذه
<lb n="13"/> في الضوء في المرتبة الثالثة وهي مائتان وثمانية كواكب والتي دون هذه في الضوء في المرتبة الرابعة
<lb n="14"/> وهي أربعمائة وأربعة وسبعون كوكبا والتي دون هذه في الضوء في المرتبة الخامسة وهي مائتان
<lb n="15"/> وسبعة عشر كوكبا والتي دون هذه في الضوء في المرتبة السادسة وهي تسعة وأربعون كوكبا<milestone n="II.1.6b" unit="section"/>
<lb n="16"/> وخمسة منها تشبه الغيم ويقال لها السحابية وتسعة منها يقال لها المظلمة وكوكب واحد يقال له
<lb n="17"/> كوكب الذؤابة فذلك ألف واثنان وعشرون كوكبا ثمّ جعلوا هذه الألف والاثنين والعشرين
<lb n="18"/> الكوكب في ثمانية وأربعين صورة وسمّوا كلّ صورة منها باسم متّفق عليه عند الأوائل</p><pb n="180"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="II.1.7a" unit="section"/> ومن هذه الكواكب ثلاثمائة وستّون كوكبا في إحدى وعشرين صورة مائلة عن طريقة
<lb n="2"/> الشمس إلى ناحية الشمال وأوّل هذه الصور الدبّ الأصغر والثاني الدبّ الأكبر والثالث التنّين
<lb n="3"/> والرابع الملتهب والخامس العوّاء والسادس الإكليل الشمالي والسابع الجاثي على ركبته والثامن
<lb n="4"/> اللوزا وهو النسر الواقع<milestone n="II.1.7b" unit="section"/> والتاسع الدجاجة والعاشر ذات الكرسي والحادي عشر حامل رأس
<lb n="5"/> الغول والثاني عشر ممسك العنان والثالث عشر الحوّاء الذي يمسك الحيّة والرابع عشر حيّة
<lb n="6"/> الحوّاء والخامس عشر النول والسادس عشر العقاب وهو النسر الطائر والسابع عشر الدلفين
<lb n="7"/> والثامن عشر الفرس الأوّل والتاسع عشر الفرس الثاني والعشرون المرأة التي لم تربعلا والحادي
<lb n="8"/> والعشرون المثلّثة وهذه تسمّى الصور الشمالية</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="II.1.8" unit="section"/> وثلاثمائة وستّة وأربعون كوكبا في اثنتي عشرة صورة في طريقة الشمس وأوّل هذه الصور
<lb n="10"/> الحمل والثاني الثور والثالث الجوزاء والرابع السرطان والخامس الأسد والسادس السنبلة والسابع
<lb n="11"/> الميزان والثامن العقرب والتاسع القوس والعاشر الجدي والحادي عشر الدلو والثاني عشر الحوت
<lb n="12"/> وهذه تسمّى صور البروج</p><pb n="182"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="II.1.9" unit="section"/> وثلاثمائة وستّة عشر كوكبا في خمس عشرة صورة مائلة عن طريقة الشمس إلى ناحية الجنوب
<lb n="2"/> أوّلها قيطس والثاني الجبّار والثالث النهر والرابع الأرنب والخامس الكلب الأكبر والسادس
<lb n="3"/> الكلب الأصغر والسابع السفينة والثامن الشجاع والتاسع الكأس والعاشر الغراب والحادي عشر
<lb n="4"/> قنطورس والثاني عشر السبع والثالث عشر المجمرة والرابع عشر الإكليل الجنوبي والخامس عشر
<lb n="5"/> الحوت الجنوبي وهذه تسمّى الصور الجنوبية</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="II.1.10" unit="section"/> فذلك ثمان وأربعون صورة وهذه الصور كلّها تقوّم في الوهم والفكرة فقط وسنخبر عند وصفنا
<lb n="7"/> خاصّية صفات البروج وحالاتها وما يطلع في وجوهها من كلّ واحدة من أجزاء هذه الصور
<lb n="8"/> فأمّا دلالاتها على الأشياء فإنّما يوجد ذلك في غير هذا الكتاب</p>
</div>
<div type="part" n="II.2">
<pb n="184"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.2.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني يذكر فيه لم جعلت الصور الاثنتا عشرة أولى بالدلالة من سائر صور الفلك</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="II.2.2" unit="section"/> لمّا كانت الصور التي في الفلك ثمانيا وأربعين وكانت اثنتا عشرة منها في منطقة فلك البروج صيّروا
<lb n="3"/> هذه الاثنتي عشرة صورة المستعملة وجعلوها مكانا لكلّ شيء في الفلك ونسبوا إليها سائر
<lb n="4"/> الصور الستّ والثلاثين وسائر الكواكب التي في الفلك من السريعة والبطيئة السير وجعلوها
<lb n="5"/> أولى بالدلالة من غيرها</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="II.2.3" unit="section"/> وقد ردّ ذلك قوم وقالوا إذا كانت صور الفلك ثمانيا وأربعين فلم نسبوا إلى هذه الاثنتي عشرة
<lb n="7"/> سائر الصور الستّ والثلاثين وسائر الكواكب التي في الفلك وجعلوا هذه الاثنتي عشرة مكانا
<lb n="8"/> لغيرها وجعلوها أولى بالدلالة من غيرها فقلنا لهم إنّهم قد جعلوا لكلّ صورة من هذه الصور
<lb n="9"/> الثماني والأربعين الدلالة على حالات العالم إلّا أنّهم جعلوا الدلالة الكلّية لهذه الاثنتي عشرة
<lb n="10"/> وجعلوا لهذه الستّ والثلاثين الدلالة الخاصّية وإنّما فعلوا ذلك لعلل كثيرة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="II.2.4a" unit="section"/> أمّا إحداها فإنّه لمّا كان فلك البروج محيطا بهذا العالم يدور عليه في اليوم الواحد دورة واحدة
<lb n="12"/> وكان دور هذا الفلك على وسطه وهذا الوسط يدور على مركز العالم الذي هو الأرض والكون
<lb n="13"/> والفساد موجودان في هذا العالم من دور هذا الفلك عليه وهذه الصور الاثنتا عشرة في وسط هذا
<lb n="14"/> الفلك وسائر الصور متنحّية عن وسطه في الشمال والجنوب جعلوا هذه الصور الاثنتي عشرة أولى
<lb n="15"/> بالدلالة الكلّية على الكون والفساد الذي يكون في هذا العالم من سائر الصور الستّ والثلاثين
<lb n="16"/> وجعلوا لسائر الصور الدلالة الخاصّية فأمّا الدلالة الكلّية فهي دلالة البرج الواحد على أشياء
<lb n="17"/> كثيرة مختلفة بالنوع كالإنسان والفرس والحمار وغيرها<milestone n="II.2.4b" unit="section"/> وأمّا الدلالة الخاصّية فكالذي يدلّ على
<lb n="18"/> الصورة الواحدة على الإنسان وحده أو على الحمار وحده أو على صفة شيء وحده</p><pb n="186"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="II.2.5" unit="section"/> والعلّة الثانية أنّه لمّا كان بحركة الشمس وبطلوعها وغرو بها يحدث فينا من الأفاعيل والكون
<lb n="2"/> والفساد ما لا يجهله العلماء على ما قد تقدّم من قولنا وهي أظهر الكواكب فعلا في هذا العالم
<lb n="3"/> وكانت تدور في هذه الاثنتي عشرة صورة وهذه الاثنتا عشرة صورة مكان لها جعلوا هذه
<lb n="4"/> الصور التي مكان الشمس أولى بالدلالة الكلّية من سائر الصور التي في الفلك وجعلوها مكانا
<lb n="5"/> لغيرها ونسبوا إليها سائر الصور والكواكب</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="II.2.6" unit="section"/> والعلّة الثالثة أنّهم لمّا وجدوا الشمس تجري في هذه الاثنتي عشرة صورة وبقطعها هذه الصور
<lb n="7"/> الاثنتي عشرة يكون تمام السنة بفصولها التي هي الربيع والصيف والخريف والشتاء وبكونها في كلّ
<lb n="8"/> واحدة من هذه الصور الاثنتي عشرة يعرف ابتداء كلّ زمان من هذه الأزمنة الأربعة ووسطه
<lb n="9"/> ونهايته وبانتقالها في كلّ واحدة منها تدلّ على كون أشياء وفساد أشياء أُخر جعلوا لهذه
<lb n="10"/> الصور الاثنتي عشرة الدلالة العامّية على الكون والفساد في هذا العالم وجعلوا لسائر الصور الدلالة
<lb n="11"/> الخاصّية</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="II.2.7" unit="section"/> والعلّة الرابعة أنّهم لمّا وجدوا كلّ كوكب من هذه الكواكب الستّة السريعة السير يمرّ في مدار
<lb n="13"/> الشمس وطريقتها إلّا أن يكون لها عرض فإذا كان لها عرض مالت عن طريقة الشمس بمقدار
<lb n="14"/> عرضها فإذا حلّ كلّ كوكب من هذه الكواكب الستّة السريعة السير صورة من هذه الصور
<lb n="15"/> الاثنتي عشرة يحدث في هذا العالم التغييرات والكون والفساد على قدر ما يدلّ عليه طبيعة تلك
<lb n="16"/> الصور وذلك الكوكب جعلوا لهذه الصور الاثنتي عشرة الدلالة الكلّية ولسائر الصور الدلالة
<lb n="17"/> الخاصّية</p>
<lb n="18"/><p><milestone n="II.2.8" unit="section"/> والعلّة الخامسة أنّهم لمّا وجدوا كلّ كوكب من هذه الكواكب البطيئة السير التي هي في
<lb n="19"/> إحدى الصور الستّة والثلاثين يظهر من دلالة طبيعة تلك الصور التي هي من الاثنتي عشرة
<lb n="20"/> أكثر ممّا يظهر من دلالة طبيعة تلك الصور التي هي فيها من الستّ والثلاثين جعلوا هذه الصور
<lb n="21"/> الاثنتا عشرة هي الدلالة على حالات العالم الكلّية وجعلوا لسائر الصور الستّ والثلاثين الدلالة
<pb n="188"/>
<lb n="1"/> الخاصّية وجعلوها تبعا لهذه الاثنتي عشرة في الدلالة ونسبوا هذه الصور الستّ والثلاثين وسائر
<lb n="2"/> كواكب الفلك السريعة السير منها والبطيئة إلى هذه الاثنتي عشرة وجعلوا هذه الاثنتي عشرة
<lb n="3"/> مكانا لما في الفلك من الصور والكواكب وسمّيت هذه الصور الاثنتا عشرة بروجا وسمّي وسط
<lb n="4"/> هذا الفلك منطقة فلك البروج</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="II.2.9" unit="section"/> وقسمت هذه المنطقة بثلاثمائة وستّين درجة فأصاب كلّ برج ثلاثين درجة وجعلوا كلّ
<lb n="6"/> درجة ستّين دقيقة وكلّ دقيقة ستّين ثانية وكلّ ثانية ستّين ثالثة وكذلك قسمت الروابع
<lb n="7"/> والخوامس والسوادس والسوابع والثوامن والتواسع والعواشر والحوادي عشر والثواني عشر
<lb n="8"/> إلى ما يتبع ذلك وإنّما قسموا هذه المنطقة بثلاثمائة وستّين درجة لأنّ لهذا العدد عامّة الأجزاء
<lb n="9"/> كالنصف والثلث والربع والخمس والسدس والسبع والثمن والتسع والعشر وهو قريب من أيّام
<lb n="10"/> سنة الشمس</p>
</div>
<div type="part" n="II.3">
<pb n="190"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.3.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث في علّة عدد البروج وإنّها اثنا عشر لا أقلّ ولا أكثر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="II.3.2" unit="section"/> إنّ ناسا ممّن خالفنا ردّوا ما ذكرت الأوائل من عدد البروج وقالوا لم زعموا أنّ البروج اثنا عشر
<lb n="3"/> لا أقلّ ولا أكثر فقلنا إنّ أراطيس الحكيم هو الذي أبان عن هذه الصور الثماني والأربعين التي
<lb n="4"/> في الفلك وعن أسمائها وصوّب رأيه كلّ الحكماء المتقدّمين ووافقوه على ذلك للعلل التي ذكرها
<lb n="5"/> في بعض كتبه يطول الإخبار عنها هاهنا فصارت اثنا عشر منها في منطقة فلك البروج فلهذه العلّة
<lb n="6"/> قالوا إنّ البروج اثنا عشر</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="II.3.3" unit="section"/> فأمّا العلّة الفلسفية التي من أجلها قالت الأوائل إنّ البروج اثنا عشر لا أقلّ ولا أكثر فإنّها
<lb n="8"/> وجدت الأشياء التي تكون وتفسد في هذا العالم من أربعة أركان مركّبة وهي النار والأرض
<lb n="9"/> والهواء والماء وكلّ شخص يكوّن من هذه الأركان الأربعة ويفسد فله ثلاث حالات ابتداء
<lb n="10"/> ووسط ونهاية وهذه الأربعة الأركان في عدد حالاتها الثلاث يكون اثني عشر وهذه الاثنا عشر
<lb n="11"/> حالا إنّما يكون بدلالة البروج وعددها فلمّا كانت البروج بعددها هي الدالّة على الأركان الأربعة
<lb n="12"/> وعلى عدد حالاتها الثلاثة وكان عدد هذه الأركان الأربعة في عدد حالاتها الثلاثة اثني عشر علموا
<lb n="13"/> أنّ البروج اثنا عشر</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="II.3.4a" unit="section"/> وإنّما صارت البروج الدالّة على الأركان وحالاتها الثلاث لأنّ البروج هي مكان للكواكب
<lb n="15"/> ولا تدلّ على التغيير بذاتها وإنّما تدلّ على التغيير والكون والفساد باختلاف حالاتها
<lb n="16"/> كطلوعها وغرو بها وبحلول بعض الكواكب فيها وبغلبته عليها وكذلك هذه الأركان إنّما هي
<pb n="192"/>
<lb n="1"/> أركان للكون والفساد ولا تقبل التغيير من ذاتها وإنّما تقبل التغيير باختلاف الزمان عليها
<lb n="2"/> ولممازجة بعضها لبعض ولغلبة بعضها على بعض<milestone n="II.3.4b" unit="section"/> فلهذه العلّة علموا أنّ البروج هي الدالّة على
<lb n="3"/> الأركان الأربعة وأنّ عددها على عدد حالات الأركان في ابتداء كون الأشخاص ووسطها ونهايتها
<lb n="4"/> وذلك على ما أنا موضحه لمّا كانت الأركان الأربعة المركّبة وهي النار والأرض والهواء والماء وما
<lb n="5"/> يتولّد من حالاتها الثلاث التي هي الابتداء والوسط والنهاية يكون اثني عشر وكان الدالّ على
<lb n="6"/> الأركان الأربعة وما يتولّد من حالاتها الثلاث البروج الاثنى عشر وهي الحمل والثور والجوزاء
<lb n="7"/> والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت صار للحمل
<lb n="8"/> الدلالة على النار وصار للثور الدلالة على الأرض وصار للجوزاء الدلالة على الهواء وصار للسرطان
<lb n="9"/> الدلالة على الماء حتّى تمّت دلالة أربعة بروج لأربعة أركان</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="II.3.5a" unit="section"/> ثمّ ابتدؤا في المرّة الثانية في الدلالة فجعلوها مثل الأولى فصار للأسد الدلالة على النار وللسنبلة
<lb n="11"/> الدلالة على الأرض وللميزان الدلالة على الهواء وللعقرب الدلالة على الماء حتّى تمّت في المرّة الثانية
<lb n="12"/> دلالة أربعة بروج أربعة أركان ثمّ ابتدؤا في المرّة الثالثة فجعلوها مثل الأولى فصارت للقوس
<lb n="13"/> الدلالة على النار وللجدي الدلالة على الأرض وللدلو الدلالة على الهواء وللحوت الدلالة على الماء
<lb n="14"/> فصارت البروج الأربعة وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان هي الدالّة على حالات الأركان
<lb n="15"/> الأربعة التي هي الابتداء وصارت البروج الأربعة وهي الأسد والسنبلة والميزان والعقرب هي
<lb n="16"/> الدالّة على حالات الأركان الأربعة التي هي الوسط وصارت البروج الأربعة وهي القوس
<lb n="17"/> والجدي والدلو والحوت هي الدالّة على حالات الأركان الأربعة التي هي النهاية<milestone n="II.3.5b" unit="section"/> فصارت
<lb n="18"/> ثلاثة منها نارية وهي الحمل والأسد والقوس وثلاثة أرضية وهي الثور والسنبلة والجدي وثلاثة
<lb n="19"/> هوائية وهي الجوزاء والميزان والدلو وثلاثة مائية وهي السرطان والعقرب والحوت فصارت دلالة
<pb n="194"/>
<lb n="1"/> كلّ واحد من البروج على الأشياء الموجودة في هذا العالم على ما أنا موضحه صار للحمل الذي
<lb n="2"/> هو أوّل البروج الدلالة على حال الحرارة واليبوسة النارية الطبيعية المعتدلة التي بها يكون ابتداء
<lb n="3"/> الحركة وكون الحيوان والنموّ وصارت للأسد الدلالة على حال الحرارة واليبوسة النارية الضارّة
<lb n="4"/> الناقصة القوّة عن الاعتدال وصارت للقوس الدلالة على حال الحرارة واليبوسة النارية
<lb n="5"/> المفسدة المهلكة للحيوان والنبات</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="II.3.6a" unit="section"/> وصارت دلالة الثور على حال البرودة واليبوسة الأرضية المعتدلة الدالّة على الكون وعلى كلّ
<lb n="7"/> طين حرّ يكوّن فيه النبات وصارت دلالة السنبلة على حال البرودة واليبوسة الأرضية الناقصة
<lb n="8"/> عن الاعتدال وعلى كلّ طين سبخ ينبت بعض الأصناف ولا ينبت بعضا وصارت للجدي
<lb n="9"/> الدلالة على حال البرودة واليبوسة الأرضية المفسدة وعلى الحمأة وكلّ طين لا ينبت<milestone n="II.3.6b" unit="section"/> وصارت
<lb n="10"/> للجوزاء الدلالة على حال الحرارة والرطوبة المعتدلة الدالّة على الكون وعلى كلّ نسيم وهواء طيّب
<lb n="11"/> معتدل يقوّي أشخاص الحيوان والنبات وصارت للميزان الدلالة على حال الحرارة والرطوبة
<lb n="12"/> الناقصة عن الاعتدال وعلى كلّ هواء غليظ ضارّ مختلط وعلى الرياح والبخارات الغليظة الضارّة
<lb n="13"/> للحيوان وصارت للدلو الدلالة على حال الحرارة والرطوبة المفسدة وعلى كلّ هواء مفسد مهلك
<lb n="14"/> للحيوان وعلى كلّ بخار ورياح يكون منه الفساد والرجفة والهدم وما شاكل هذا</p><pb n="196"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="II.3.7" unit="section"/> وصارت للسرطان الدلالة على حال البرودة والرطوبة المعتدلة الدالّة على الكون وعلى كلّ
<lb n="2"/> ماء عذب يكوّن منه غذاء وحياة الحيوان والنبات وصارت للعقرب الدلالة على حال البرودة
<lb n="3"/> والرطوبة الناقصة عن الاعتدال وعلى كلّ ماء متغيّر فيه ملوحة وتغيير طعم قليل ممّا يغذّي
<lb n="4"/> وينتفع به بعض الحيوان ولا يغتذي ولا ينتفع به بعضه وصارت للسمكة الدلالة على حال البرودة
<lb n="5"/> والرطوبة المفسدة المهلكة للحيوان والنبات وعلى كلّ ماء مرّ منتّن ممّا لا يغذّي ولا ينتفع به</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="II.3.8" unit="section"/> فصارت للبروج الأربعة الأولى الدلالة على حال كلّ شيء معتدل يكون فيه ابتداء
<lb n="7"/> الكون وصارت للبروج الأربعة الثانية الدلالة على حال كلّ شيء متوسّط دون الاعتدال
<lb n="8"/> قابل لبعض الكون وغير قابل لبعضه وصارت للأربعة الأُخر الدلالة على كلّ شيء مفسد مهلك
<lb n="9"/> وصارت لكلّ واحد من هذه الاثني عشر دلالة على طبيعة وخاصّية شيء من الأشياء خلاف
<lb n="10"/> ما لغيره</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="II.3.9" unit="section"/> ولهذه العلّة صارت كلّ ثلاثة منها مثلّثات مصالحات موافقات فانظر إلى هذه الطبائع ما أعجب
<lb n="12"/> اتّفاقها إنّ منها اثنين خفيفين عاليين وهما الهواء والنار وهما على مرتبتين خفيف وأخفّ من
<lb n="13"/> الخفيف فالهوائية خفيفة والنارية أخفّ من الخفيف وطبيعتين ثقيلتين غليظتين سفليتين وهما
<lb n="14"/> الماء والأرض وهما على مرتبتين غليظ وأغلظ من الغليظ فالغليظ الماء وأغلظ من الغليظ
<lb n="15"/> الأرض فصارت كلّ المائيات الغليظة السفلية مقابلة للأرضيات التي هي أغلظ من الغليظ
<lb n="16"/> وصارت كلّ الهوائيات الخفيفة العلوية مقابلة للناريات التي هي أخفّ من الخفيف</p>
</div>
<div type="part" n="II.4">
<pb n="198"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.4.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع في ترتيب طبائع البروج</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="II.4.2a" unit="section"/> إنّ ناسا ممّن نظر في العلوم الطبيعية ردّوا هذا الترتيب وقالوا لم بدؤوا في ترتيب دلالة البروج
<lb n="3"/> بالنار ثمّ بالأرض ثمّ بالهواء ثمّ بالماء ولأيّ شيء لم يجعلوا النار ثمّ الهواء ثمّ الماء ثمّ الأرض على ما
<lb n="4"/> هو عليه في الترتيب الطبيعي فقلنا إنّ من الأركان ما هو مفرد وهي الحرارة والبرودة واليبوسة
<lb n="5"/> والرطوبة ومنها ما هو مركّب وهو النار والأرض والهواء والماء وهذه الأركان الأربعة وإن كانت
<lb n="6"/> مركّبة فإنّ كلّ واحد منها ينسب إلى الركن المبسوط الذي هو عليه أغلب وذلك أنّ الحرارة
<lb n="7"/> على النار أغلب واليبوسة على الأرض أغلب والرطوبة على الهواء أغلب والبرودة على الماء أغلب<milestone n="II.4.2b" unit="section"/>
<lb n="8"/> فنسب كلّ واحد من هذه الأركان المركّبة إلى الركن المبسوط الذي هو عليه أغلب ومن
<lb n="9"/> هذه الأركان الأربعة المفردة اثنان فاعلان متضادّان وهما الحرارة والبرودة واثنان منفعلان
<lb n="10"/> متضادّان وهما اليبوسة والرطوبة فأمّا الفاعلان فأحدهما به يكون حركة الحيوان وهي الحرارة
<lb n="11"/> والآخربه يكون فساده وهو البرودة والمنفعلان هما اليبوسة والرطوبة وأحد المنفعلين وهو اليبوسة
<lb n="12"/> يقبل الانفعال أكثر ممّا يقبله الآخر فأمّا الرطوبة فإنّها دون اليبوسة في قبول الانفعال</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="II.4.3" unit="section"/> فلمّا كانت الأربعة الأركان المفردة على هذه الحال بدؤوا بالنار لعلل أمّا إحداها فلأنّ الغالب
<lb n="14"/> على النار الحرارة ولأنّه لا يحدث حركة ولا كون حيوان إلّا بالحرارة الغريزية التي تحدث في
<lb n="15"/> ذلك الشيء جعلوه في الطرف الأوّل وجعلوا الماء الذي عليه قوّة البرودة أغلب في الطرف
<lb n="16"/> الآخر لأنّه إذا كانت الحرارة تفعل الكون بالحرارة الغريزية التي تحدث في الحيوان فالبرودة إذ
<lb n="17"/> هي ضدّ الحرارة تفعل فساد ذلك الكون</p><pb n="200"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="II.4.4" unit="section"/> والعلّة الثانية التي من أجلها بدؤوا بالحرارة أنّ الحرارة عنصر الكون والبرودة عنصر الفساد
<lb n="2"/> وإنّما يكون الشيء أوّلا ثمّ يفسد بعد ذلك فلذلك بدؤوا بالحرارة عنصر الكون وجعلوها في
<lb n="3"/> الطرف الأوّل وجعلوا البرد عنصر الفساد في الطرف الآخر</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="II.4.5" unit="section"/> والعلّة الثالثة أنّ الحالات التي تضاف إلى الحيوان إنّما هي فيما بين كونه إلى فساده فجعلوا
<lb n="5"/> الركنين الفاعلين للكون والفساد في الطرفين وهما الحرارة والبرودة وجعلوا الركنين القابلين
<lb n="6"/> للانفعال في الوسط وهما اليبوسة والرطوبة</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="II.4.6" unit="section"/> والعلّة الرابعة أنّ كلّ كون وفساد يحدث في هذا العالم الذي دون فلك القمر إنّما يكون حدوثه
<lb n="8"/> بدلالات الأجرام العلوية والنار أعلى وألطف هذه الأركان الأربعة وأقرب إلى الأجرام العلوية
<lb n="9"/> وإلى فلك القمر الدالّ على حالاتنا العامّية فلهذه العلل جعلوا النار التي عليها قوّة الحرارة أغلب
<lb n="10"/> في الطرف الأوّل حين رتّبوا طبائع البروج وجعلوا الماء الذي عليه قوّة البرودة أغلب في الطرف
<lb n="11"/> الآخر</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="II.4.7a" unit="section"/> فلمّا جعل الفاعلان في الطرفين وهما الحرارة والبرودة بقي المفعولان بهما في الوسط وهما
<lb n="13"/> اليبوسة والرطوبة فلمّا كان الغالب على الأرض اليبس وعلى الهواء الرطوبة جعلت الأرض
<lb n="14"/> في الترتيب تحت النار وجعل الهواء تحت الأرض وإنّما فعلوا ذلك لعلّتين أمّا إحداهما فلمجانسة
<lb n="15"/> الأركان بعضها لبعض لأنّ يبس الأرض مجانس لحرارة النار ورطوبة الهواء مجانسة لبرودة الماء<milestone n="II.4.7b" unit="section"/>
<lb n="16"/> والعلّة الثانية أنّ الحرارة لمّا كانت أقوى الفاعلين واليبس أقوى المنفعلين وكان الغالب على النار
<lb n="17"/> الحرارة وعلى الأرض اليبوسة بدؤوا بأقوى الفاعلين وهو النار فجعلوه في الطرف الأوّل ثمّ وضعوا
<lb n="18"/> تحته أقوى المنفعلين وهو الأرض لأنّ اليبس دون الحرارة في القوّة فأمّا الهواء فجعلوه تحت
<pb n="202"/>
<lb n="1"/> الأرض لأنّ اليبس على الأرض أغلب والرطوبة على الهواء أغلب والرطوبة دون اليبس في القوّة
<lb n="2"/> فصار الهواء دون الأرض وفوق الماء في الترتيب وإنّما صار الهواء فوق الماء ليصير الفاعلان
<lb n="3"/> اللذان هما الحرارة والبرودة في الطرفين والمنفعلان اللذان هما اليبوسة والرطوبة في الوسط</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="II.4.8" unit="section"/> فلهذه العلل بدؤوا في ترتيب طبائع البروج بالنار ثمّ بالأرض ثمّ بالهواء ثمّ بالماء وقالوا الحمل
<lb n="5"/> يدلّ على النار والثور يدلّ على الأرض والجوزاء يدلّ على الهواء والسرطان يدلّ على الماء وكذلك
<lb n="6"/> سائر البروج في الدلالة على هذا الترتيب</p>
</div>
<div type="part" n="II.5">
<pb n="204"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس يذكر فيه لم بدؤوا بالحمل من سائر البروج</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="II.5.2a" unit="section"/> قال قوم إذ كان الدور لا رأس له فلم بدؤوا بالحمل وجعلوه أوّل البروج فقلنا لمّا كانت الأركان
<lb n="3"/> المفردة أربعة وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فإذا تركّبت هذه الأربعة المفردة فإنّ
<lb n="4"/> بعضها يدلّ على الكون وبعضها يدلّ على الفساد وكان بعض أوقات السنة يتكوّن ويحدث فيه
<lb n="5"/> الأشياء وبعضها يفسد فيه جعلوا الابتداء من البرج الذي إذا حلّته الشمس كانت طبيعة
<lb n="6"/> ذلك الزمان موافقة لطبيعة الركن المركّب الدالّ على ابتداء الكون والنشوء والحداثة والصبا فأمّا
<lb n="7"/> هذه الأركان الأربعة المفردة فإنّ اثنين منها فاعلان وهما الحرارة والبرودة واثنان منفعلان وهما
<lb n="8"/> اليبوسة والرطوبة<milestone n="II.5.2b" unit="section"/> وكلّ واحد من الفاعلين إنّما يظهر فعله في الكون والفساد في أحد المنفعلين
<lb n="9"/> فالحرارة متى فعلت في الرطوبة كان منهما الحركة والكون والنموّ والحياة وهذا موافق لطبيعة الهواء
<lb n="10"/> وأيضا فإنّ الحرارة متى فعلت في اليبوسة كان منهما الجماد والسكون والموت وهذا موافق لطبيعة
<lb n="11"/> النار وأيضا فإنّ البرودة متى فعلت في الرطوبة كان منهما البقاء والاعتدال وهذا موافق لطبيعة الماء
<lb n="12"/> وأيضا فإنّ البرودة متى فعلت في اليبوسة كان منهما الفناء والإفراط في <choice><sic>الردائة</sic><corr>الرداءة</corr></choice> وهذا موافق لطبيعة
<lb n="13"/> الأرض فالذي يدلّ من هذه الأربع المركّبة على الحركة والكون والنموّ والحياة إنّما هو تركيب
<lb n="14"/> الحرارة والرطوبة</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="II.5.3a" unit="section"/> ثمّ نظروا إلى أحوال الزمان فوجدوا الشمس إذا حلّت أوّل نقطة من الحمل يتغيّر الزمان بالحرارة
<lb n="16"/> والرطوبة المعتدلة وترتفع عليهم ويبتدئ النهار في الزيادة إلى أن تقطع الشمس ثلاثة بروج وهي
<lb n="17"/> الحمل والثور والجوزاء فإذا صارت الشمس في آخر الجوزاء ينتهي النهار في الزيادة منتهاه وينتهي
<pb n="206"/>
<lb n="1"/> الليل في النقصان منتهاه فإذا حلّت الشمس أوّل نقطة من السرطان يتغيّر الزمان بالحرّ واليبس<milestone n="II.5.3b" unit="section"/>
<lb n="2"/> ويبتدئ النهار في النقصان والليل في الزيادة إلى أن تقطع الشمس ثلاثة بروج وهي السرطان
<lb n="3"/> والأسد والسنبلة وينقص النهار في كون الشمس في السرطان مثل ما كان زاد والشمس في
<lb n="4"/> الجوزاء وينقص النهار والشمس في الأسد مثل ما كان زاد والشمس في الثور وينقص النهار
<lb n="5"/> والشمس في السنبلة مثل ما كان زاد والشمس في الحمل فإذا صارت الشمس في آخر السنبلة
<lb n="6"/> ينتهي الحرّ منتهاه ويستوي الليل والنهار</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="II.5.4a" unit="section"/> فإذا صارت الشمس في أوّل نقطة من الميزان يتغيّر الهواء بالبرد واليبس ويبتدئ النهار في
<lb n="8"/> النقصان والليل في الزيادة إلى أن تقطع الشمس ثلاثة بروج وهي الميزان والعقرب والقوس
<lb n="9"/> وينقص النهار والشمس في الميزان مثل ما كان زاد والشمس في الحمل وينقص النهار والشمس
<lb n="10"/> في العقرب مثل ما كان زاد والشمس في الثور وينقص النهار والشمس في القوس مثل ما كان
<lb n="11"/> زاد والشمس في الجوزاء<milestone n="II.5.4b" unit="section"/> فإذا صارت الشمس في آخر القوس انتهى الليل منتهاه في الطول
<lb n="12"/> وينتهي النهار منتهاه في القصر ويكون طول الليل والشمس في آخر القوس مثل ما كان طول
<lb n="13"/> النهار والشمس في آخر الجوزاء ويكون قصر النهار والشمس في آخر القوس مثل ما كان قصر
<lb n="14"/> الليل والشمس في آخر الجوزاء</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="II.5.5a" unit="section"/> فإذا حلّت الشمس أوّل نقطة من الجدي يتغيّر الهواء بالبرد والرطوبة ويبتدئ النهار في الزيادة
<lb n="16"/> والليل في النقصان إلى أن تقطع الشمس ثلاثة بروج وهي الجدي والدلو والحوت ويزيد النهار
<lb n="17"/> والشمس في الجدي مثل ما كان زاد والشمس في الجوزاء ويزيد النهار والشمس في الدلو مثل
<lb n="18"/> ما كان زاد والشمس في الثور ويزيد النهار والشمس في الحوت مثل ما كان زاد والشمس في
<lb n="19"/> الحمل<milestone n="II.5.5b" unit="section"/> فإذا صارت الشمس إلى آخر الحوت استوى الليل والنهار وتنتهي الشمس إلى الموضع
<lb n="20"/> الذي كانت منه بدأت وتكون قد قطعت منطقة فلك البروج وهي ثلاثمائة وستّون درجة التي
<lb n="21"/> هي اثنا عشر برجا في ثلاثمائة وخمسة وستّين يوما وربع يوم غير جزء من ثلاثمائة جزء من يوم على
<pb n="208"/>
<lb n="1"/> ما زعم بطلميوس وهذا هو مقدار سنة الشمس وتصير السنة اثني عشر شهرا على عدد البروج
<lb n="2"/> وتصير أيّام كلّ شهر مثل عدد الأيّام التي تقطع الشمس فيها برجا من الأ براج</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="II.5.6" unit="section"/> فوجدوا أحوال السنة أربعا أوّلهنّ حارّ رطب على طبيعة الهواء وفيه يبتدئ كون الأشياء
<lb n="4"/> وينشؤ النبات وتخرج الأرض زهرتها وتورّق الشجر وهو شبيه بطبيعة الصبى والحداثة وأوّل
<lb n="5"/> الكون وهو الذي يسمّى الربيع والثاني حارّ يابس محرق مفسد مثل طبيعة النار وهو الذي يسمّى
<lb n="6"/> الصيف والثالث بارد يابس مثل طبيعة الأرض وفيه تفسد عامّة حمل الشجر والثمر والنبات وهو
<lb n="7"/> الذي يسمّى الخريف والرابع بارد رطب ممسك مثل طبيعة الماء وهو الذي يسمّى الشتاء</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="II.5.7a" unit="section"/> ولكلّ واحد من هذه الأزمان الأربعة ابتداء ووسط ونهاية وابتداء كلّ وقت هو البرج الذي
<lb n="9"/> إذا صارت فيه الشمس انتقل الزمان من طبيعة إلى طبيعة ووسطه هو البرج الثاني الذي يتلو
<lb n="10"/> ذلك البرج ونهايته هو البرج الثالث منه فجعلوا الابتداء في عدد البروج من أوّل البرج الذي إذا
<lb n="11"/> حلّته الشمس كان فيه ابتداء الزمان الحارّ الرطب بطبيعته وتركيبه الدالّ على الكون<milestone n="II.5.7b" unit="section"/> ويكون
<lb n="12"/> طبيعة البرج في ذاته دالّة على الحرارة الغريزية التي بها يكون ابتدأ نشوء الحيوان وحركته على ما
<lb n="13"/> أخبرنا في مزاجات الأركان وفي مثل طبيعة ذلك الوقت من الزمان يبتدئ تكوّن الأشياء والنشوء
<lb n="14"/> والنبات ويخرج الشجر ثمره وفي حلول الشمس في أوّل هذا البرج يبتدئ النهار بالزيادة على الليل
<lb n="15"/> وهو البرج الذي يقال له الحمل</p>
</div>
<div type="part" n="II.6">
<pb n="210"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.6.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس في علّة البروج المنقلبة والثابتة وذي الجسدين</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="II.6.2" unit="section"/> لمّا كانت أحوال السنة أربعا وهي الربيع والصيف والخريف والشتاء وفي كلّ زمان من هذه
<lb n="3"/> الأزمنة الأربع تقطع الشمس ثلاثة بروج ولكلّ زمان منها ابتداء ووسط ونهاية وابتداؤه إنّما
<lb n="4"/> يكون بحلول الشمس في أوّل ربع من بعض أرباع الفلك فالبرج الذي إذا حلّته الشمس
<lb n="5"/> يكون في أوّل بعض الأرباع وينتقل فيه الزمان إلى طبيعة غير التي كان عليها سمّي منقلبا والبرج
<lb n="6"/> الذي يتلوه هو الثابت لأنّ الشمس إذا صارت فيه ثبتت طبيعة ذلك الزمان والبرج ذو الجسدين
<lb n="7"/> هو الذي إذا صارت الشمس فيه تمتزج طبيعة ذلك الزمان الذي هو فيه مع طبيعة الزمان الذي
<lb n="8"/> تنتقل إليه</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="II.6.3" unit="section"/> فلهذه العلّة سمّي الحمل منقلبا لأنّ الشمس إذا صارت فيه انتقل الزمان من الشتاء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> طبيعة
<lb n="10"/> الربيع وسمّي الثور ثابتا لأنّ الشمس إذا صارت فيه ثبتت طبيعة زمان الربيع وسمّيت الجوزاء
<lb n="11"/> ذا جسدين لأنّ إذا صارت الشمس فيها تمتزج طبيعة آخر زمان الربيع بطبيعة أوّل زمان
<lb n="12"/> الصيف وسمّي السرطان منقلبا لأنّه إذا صارت الشمس فيه انتقل الزمان من طبيعة الربيع إلى
<lb n="13"/> طبيعة الصيف وسمّي الأسد ثابتا والسنبلة ذا جسدين والميزان منقلبا والعقرب ثابتا والقوس ذا
<lb n="14"/> جسدين والجدي منقلبا والدلو ثابتا والحوت ذا جسدين للعلل التي ذكرناها</p>
</div>
<div type="part" n="II.7">
<pb n="212"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.7.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع في معرفة أرباع الفلك وفي علّة البروج المنقلبة والثابتة وذي
<lb n="2"/> الجسدين والعلّة في عدد البروج وإنّها اثنا عشر ولم بدئ بالحمل في
<lb n="3"/> ترتيب طبائعها ومعرفة مثلّثاتها على ما حكى هرمس عن غاثيذيمون</head>
<lb n="4"/><p><milestone n="II.7.2a" unit="section"/> قال هرمس عن غاثيذيمون إنّا لمّا علمنا أنّ القسمة الكلّية أقدم بالمرتبة من الجزئية وأنّ كلّ ابتداء
<lb n="5"/> يكون مقبلا زائدا وكلّ انقضاء يكون مدبرا ناقصا وأردنا معرفة عدد البروج وحالاتها وطبائعها
<lb n="6"/> ومن أ ين ابتداؤها وجب علينا أن نعلم أرباعها وحالاتها قبل كلّ شيء لنعلم منه سائر ما يحتاج
<lb n="7"/> إليه وإنّا لمّا نظرنا في حالات أرباع الفلك وجدنا الاستوائين يكونان إذا كانت الشمس في آخر
<lb n="8"/> السنبلة وآخر الحوت<milestone n="II.7.2b" unit="section"/> وعند حلولها في أوّل الحمل يزيد النهار على الليل وتتصاعد الشمس وعند
<lb n="9"/> حلولها في أوّل الميزان ينقص النهار عن الليل وتنخفض الشمس ووجدنا جميع الأشياء من
<lb n="10"/> الحيوان والنبات والمعادن يقبل ويزيد مع زيادة النهار وصعود الشمس وتنقص وتدبر مع
<lb n="11"/> نقصان النهار وانخفاض الشمس<milestone n="II.7.2c" unit="section"/> فعلمنا أنّ الابتداء في عدد البروج من الحمل لأنّ زيادة
<lb n="12"/> النهار تبتدئ عند حلول الشمس في أوّل الحمل ويكون منتهاه إذا صارت الشمس في أوّل
<lb n="13"/> السرطان وهذا آخر زمان الربيع وأوّل الصيف ونقصان النهار الذي يبتدئ والشمس في أوّل
<pb n="214"/>
<lb n="1"/> الميزان يكون منتهاه والشمس في أوّل الجدي وهذا آخر زمان الخريف وأوّل الشتاء وسمّي
<lb n="2"/> الحمل والسرطان ذوي الزيادة والقوّة والميزان والجدي ذوي النقصان والضعف</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="II.7.3a" unit="section"/> فتبيّن لنا الآن أنّ الفلك أربعة فصول الربيع والصيف والخريف والشتاء فأمّا زمان الربيع
<lb n="4"/> فهو حارّ رطب وزمان الصيف حارّ يابس وزمان الخريف بارد يابس وزمان الشتاء بارد رطب
<lb n="5"/> ووجدنا لكلّ ربع من هذه الأرباع ثلاثة اجتماعات وثلاث صور كلّ صورة منها يخالف الأخرى
<lb n="6"/> وثلاث حالات متباينة الاختلاف وهو تغيير النهار وتغيير الميل وتغيير الزمان فأمّا تغيير النهار
<lb n="7"/> فمن زيادة إلى نقصان أو من نقصان إلى زيادة وأمّا تغيير الميل فمن ارتفاع إلى انخفاض أو من
<lb n="8"/> انخفاض إلى ارتفاع وأمّا تغيير الزمان فمن ابتداء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> وسط أو من وسط إلى نهاية<milestone n="II.7.3b" unit="section"/> فالصور التي
<lb n="9"/> إذا صارت الشمس فيها كان انتقال الزمان والنهار من طبيعة إلى أخرى تسمّى منقلبة والصور
<lb n="10"/> التي إذا صارت الشمس فيها تبيّن قوّة الزمان وثباته تسمّى ثابتة والصور الثالثة تسمّى ذا
<lb n="11"/> جسدين لأنّ الشمس إذا كانت في النصف الأوّل منها يكون الزمان مشاكلا للربع الماضي
<lb n="12"/> وإذا كانت في النصف الأخير يكون الزمان مشاكلا للربع المستقبل<milestone n="II.7.3c" unit="section"/> ويتغيّر هناك قوّة الزمان
<lb n="13"/> إلى الزيادة أو إلى النقصان والزيادة في الحوت والجوزاء والنقصان في السنبلة والقوس فلمّا وجدنا
<lb n="14"/> في كلّ ربع من أرباع الفلك ثلاثة اجتماعات وثلاث صور وثلاث حالات متباينة الاختلاف
<lb n="15"/> صيّرنا كلّ ربع منها ثلاثة أنحاء ثمّ ضربنا الأنحاء الثلاثة في الأرباع الأربعة فصارت اثنا عشر
<lb n="16"/> كلّ واحد منها برج من الأ براج فصار عدد البروج اثني عشر أربعة منها منقلبة وأربعة ثابتة
<lb n="17"/> وأربعة ذو جسدين</p><pb n="216"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="II.7.4" unit="section"/> فلمّا صحّ لنا عدد البروج أردنا معرفة طبائعها فرجعنا إلى طبيعة أرباع الفلك فوجدنا الزمان عند
<lb n="2"/> كون الشمس في الربع الأوّل حارّا رطبا وفي الربع الثاني حارّا يابسا وفي الربع الثالث باردا يابسا
<lb n="3"/> وفي الربع الرابع باردا رطبا فتبيّن لنا أنّ الربع الثاني وهو السرطان والأسد والسنبلة أحرّ هذه
<lb n="4"/> الأرباع وأيبسها ونصف هذا الربع وهو عند كون الشمس في خمس عشرة درجة من الأسد
<lb n="5"/> أقوى ما يكون الحرارة واليبس فلمّا علمنا أنّ الأسد أحرّ البروج وأيبسها والقوس والحمل منه على
<lb n="6"/> مثلّثة واحدة جعلا موافقين له بالحرارة واليبس ولأنّه ليس شيء أحرّ ولا أيبس من النار جعلوا
<lb n="7"/> الحمل والأسد والقوس نارية</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="II.7.5a" unit="section"/> وقد أوجدنا فيما تقدّم أنّ أوّل أرباع الزمان حارّ رطب وآخره بارد رطب فلمّا صار الحمل
<lb n="9"/> ومثلّثاته حارّا يابسا وهو أوّل المثلّثات علمنا أنّ آخر المثلّثات بارد رطب وهو السرطان والعقرب
<lb n="10"/> والحوت فقد علمنا الآن طبيعة الحمل والسرطان ومثلّثتيهما وبقيت مثلّثة الثور والجوزاء وقد
<lb n="11"/> علمنا أنّه لا يكون باردين حارّ ين ولا حارّ ين باردين ولا برجان متتابعان على طبيعة واحدة فلا
<lb n="12"/> يكون إذا أن يتبع الحمل الذي هو حارّ يابس طبيعة حارّة رطبة ولكن تتبعه طبيعة باردة يابسة
<lb n="13"/> لمشاكلة زمان أحدهما للآخر لأنّ الزمان البارد اليابس بعد الزمان الحارّ اليابس لمجانسة اليبس
<lb n="14"/> للحرارة<milestone n="II.7.5b" unit="section"/> فصار الثور ومثلّثاته باردا يابسا وبقي لتمام قسمة الطبائع الأربع الطبيعة الحارّة
						الرطبة
<lb n="15"/> فصارت طبيعة الجوزاء ومثلّثاتها حارّة رطبة فقد تبيّن لنا الآن أنّ الحمل ومثلّثاته حارّ يابس ناري
<lb n="16"/> والثور ومثلّثاته بارد يابس أرضي والجوزاء ومثلّثاتها حارّة رطبة هوائية والسرطان ومثلّثاته بارد
<lb n="17"/> رطب مائي</p><pb n="218"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="II.7.6a" unit="section"/> وقد ادّعى قوم من أصحاب النجوم أنّ الحمل حارّ رطب واحتجّوا على ذلك بأن قالوا إنّ آخر
<lb n="2"/> المثلّثات بارد رطب على طبيعة آخر فصول السنة وعلى طبيعة آخر أرباع النهار وكذلك الحمل
<lb n="3"/> هو أوّل البروج فطبيعته حارّة رطبة على طبيعة أوّل فصول السنة وعلى طبيعة الربع الأوّل من
<lb n="4"/> النهار فرددنا عليهم قولهم بحجّتين<milestone n="II.7.6b" unit="section"/> إحداهما أنّا قلنا إنّ قسمة طبائع البروج لو كان بدئ بها من
<lb n="5"/> طبيعة أوّل فصول السنة ومن طبيعة أوّل أرباع النهار لكان يجب ما قلتم ولكنّ إنّما بدئ بطبائع
<lb n="6"/> أوّل البروج ومثلّثاتها من طبيعة وسط الزمان الصيفي ومن طبيعة نصف النهار الموافق لطبيعة
<lb n="7"/> الصيف ومن طبيعة ممرّ البروج في وسط السماء لأنّ ممرّها في ذلك الموضع يكون على الأقاليم
<lb n="8"/> بالاستواء وإنّما جعل الابتداء من النهار دون الليل لأنّ النهار هو الدالّ على الكون والحركة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="II.7.7" unit="section"/> والحجّة الثانية أنّا قلنا إنّ الرطوبة على زمان الفصل الأوّل من السنة أغلب من الحرارة والأشياء
<lb n="10"/>
<choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> تنسب إلى الطبيعة التي هي عليها أغلب فلو كانت طبيعة الحمل تنسب إلى طبيعة ذلك
<lb n="11"/> الزمان لكان ينبغي أن تنسب طبيعته إلى الرطوبة لا إلى الحرارة فقد تبيّن لنا الآن أرباع الفلك
<lb n="12"/> والبروج المنقلبة والثابتة وذوات الجسدين وعددها وابتداؤها وترتيب طبائعها ومثلّثاتها</p>
</div>
<div type="part" n="II.8">
<pb n="220"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.8.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن في معرفة البروج المذكّرة والمؤنّثة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="II.8.2" unit="section"/> إنّه باتّفاق الذكر والأنثى يحدث الكون والفاعل حارّ ذكر والأنثى باردة مفعول بها وكلّ ذكر
<lb n="3"/> فهو متقدّم في المرتبة والوضع ثمّ تتبعه الأنثى فللحمل الذي له الدلالة على الحرارة والفعل
<lb n="4"/> طبيعة التذكير وللثور الذي له الدلالة على البرودة وقبول الانفعال التأنيث ثمّ للجوزاء التذكير
<lb n="5"/> وللسرطان التأنيث وكذلك سائر البروج الاثني عشر على هذا المثال ذكر ثمّ أنثى وقد جعل قوم
<lb n="6"/> قسمة البروج الذكورة والإناث على خلاف هذا وذلك أنّهم قالوا المشرق حارّ والحرارة دالّة على
<lb n="7"/> التذكير والبرج الذي يطلع من المشرق حارّ ذكر ولمّا كانت الأنثى تتبع الذكر بالمرتبة كان البرج
<lb n="8"/> الثاني من الطالع أنثى والبرج الثالث منه ذكرا وكذلك سائر البروج</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="II.8.3" unit="section"/> فقلنا إنّ الترتيب الأوّل طبيعي ثابت الدلالة في التذكير والتأنيث وأمّا هذا الثاني فترتيبه
<lb n="10"/> عرضي لأنّه سريع التغيير والانتقال من حاله إلى حاله والترتيب الطبيعي أصحّ دلالة من الترتيب
<lb n="11"/> العرضي فإن اتّفقا في الدلالة على التذكير أو التأنيث كان ذلك أصحّ وإن اختلفا كان البرج الدالّ
<lb n="12"/> على التذكير والتأنيث الطبيعي أولى بالدلالة من العرضي على أنّ الأوائل كانت ربّما استعملت
<lb n="13"/> الترتيب العرضي في الدلالة على التذكير والتأنيث في خواصّ من الأشياء</p>
</div>
<div type="part" n="II.9">
<pb n="222"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="II.9.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع في البروج النهارية والليلية</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="II.9.2" unit="section"/> لمّا كانت هذه البروج الاثنا عشر تدور علينا في كلّ يوم وليلة مرّة واحدة وكان النهار إنّما هو
<lb n="3"/> من طلوع الشمس من الأفق إلى غيبوبتها عن الأفق والليل من غيبوبتها من الأفق إلى طلوعها
<lb n="4"/> من الأفق وطبيعة النهار حارّة وطبيعة الليل باردة والليل يتبع النهار جعلوا أوّل البروج الحارّ
<lb n="5"/> الذي هو الحمل نهاريا والثور البارد الذي يتلوه ليليا ثمّ الجوزاء نهاري والسرطان ليلي وكذلك سائر
<lb n="6"/> البروج نهاري ثمّ ليلي</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="II.9.3" unit="section"/> فأمّا قوم ممّن لم يعرفوا الأشياء الطبيعة وترتيبها فإنّهم جعلوا أربعة منها نهارية وهي الحمل
<lb n="8"/> والسرطان والأسد والقوس وأربعة ليلية وهي الجوزاء والميزان والجدي والدلو وأربعة ممتزجة
<lb n="9"/> مع النهارية والليلية وهي الثور والسنبلة والعقرب والسمكة فجعلوا السرطان وهو برج أنثى على ما
<lb n="10"/> كنّا ذكرناه في الترتيب الطبيعي للنهار وجعلوا الجوزاء والميزان والدلو وهي بروج ذكورة في الترتيب
<lb n="11"/> الطبيعي ليلية وجعلوا الثور والسنبلة والعقرب والحوت وهي بروج إناث في الترتيب الطبيعي ممتزجة
<lb n="12"/> مع النهار والليل وقالوا هي بالنهار نهارية وبالليل ليلية ولم يحتجّوا على ذلك بشيء غير أنّهم ذكروا
<lb n="13"/> ذلك في كتبهم ذكرا مرسلا وهذا غير موافق لما ذكرته الأوائل من الترتيب الطبيعي للبروج النهارية
<lb n="14"/> والليلية</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="II.9.4" unit="section"/> تمّ القول الثاني</p>
</div>
</div>
<div type="part" n="III"><pb n="224"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.1.1" unit="section"/>
<head> القول الثالث من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="III.1.2" unit="section"/> الفصل الأوّل في العلّة في استعمال أصحاب النجوم الكواكب السبعة في الدلالة على الأشياء
<lb n="3"/> العامّية دون سائر كواكب الفلك وخاصّية فعل كلّ واحد منها في حالات الأركان الأربعة
<lb n="4"/> الفصل الثاني في تحديد أحكام النجوم والمنجّم الفصل الثالث في خاصّية دلالة الشمس على
<lb n="5"/> اعتدال الأهوية والطبائع والتركيبات ومشاركة الكواكب لها الفصل الرابع في خاصّية دلالة
<lb n="6"/> القمر على المدّ والجزر الفصل الخامس في علّة المدّ والجزر الفصل السادس في قوّة المدّ وضعفه
<lb n="7"/> وكثرة مائه وقلّته الفصل السابع في أنّ القمر هو علّة المدّ والجزر والردّ على من خالف ذلك
<lb n="8"/> الفصل الثامن في اختلاف حالات البحار وفي صفة البحار التي يتبيّن فيها المدّ والجزر والتي لا
<lb n="9"/> يتبيّن فيها ذلك وفي خاصّية فعل الشمس في البحار الفصل التاسع في دلالة القمر على الحيوان
<lb n="10"/> والنبات والمعادن بزيادة ضوئه ونقصانه</p>
<div type="part" n="III.1">
<lb n="11"/>
<milestone n="III.1.3" unit="section"/>
<head> الفصل الأوّل في العلّة في استعمال أصحاب النجوم الكواكب السبعة في الدلالة على الأشياء
<lb n="12"/> العامّية دون سائر كواكب الفلك وخاصّية فعل كلّ واحد منها في حالات الأركان الأربعة</head>
<lb n="13"/><p><milestone n="III.1.4" unit="section"/> إنّ قوما قالوا لم صارت الكواكب السبعة السريعة السير أولى بالدلالة العامّية من سائر
<lb n="14"/> الكواكب البطيئة السير وهذه البطيئة السير تشارك السريعة السير في انتقالها في البروج وفي
<pb n="226"/>
<lb n="1"/> طلوعها علينا وغرو بها عنّا وفي التشريق والتغريب وفي أشياء كثيرة من حالاتها وطبائعها وفي
<lb n="2"/> الدلالة على الكون والفساد</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.1.5a" unit="section"/> فقلنا إنّ الأوائل كلّهم قد ذكروا أنّ كلّ شيء يحدث في هذا العالم إنّما هو بقوّة حركات البروج
<lb n="4"/> والكواكب علينا والبروج هي الدالّة على الأركان الأربعة على ما تقدّم من قولنا في المقالة الثانية
<lb n="5"/> والكواكب إذن كلّها السريعة السير والبطيئة السير بحركاتها المستديرة علينا هي الدالّة على ما
<lb n="6"/> يتولّد ويحدث من هذه الأركان الأربعة إلّا أنّهم وجدوا من هذه الكواكب سبعة هي أسرعها
<lb n="7"/> حركة وأكثرها اختلاف حالات علينا فلكثرة اختلاف حالاتها وسرعة حركاتها صار ما ينفعل
<lb n="8"/> عنها من التغييرات في هذا العالم أكثر ممّا ينفعل من سائر الكواكب البطيئة السير<milestone n="III.1.5b" unit="section"/> فمن هذه الجهة
<lb n="9"/> صارت لهذه الكواكب السبعة الدلالة العامّية على اختلاف الحالات وعلى أسباب التغيير وعلى
<lb n="10"/> التغيير الذي يحدث في هذا العالم وكلّ ما كان منها أسرع سيرا وانتقالا في البروج وأكثر اختلافا
<lb n="11"/> في حالاتها وتغييرا في أنفسها وهو أكثر دلالة على الأشياء السريعة التغيير والكون والفساد ولأنّ
<lb n="12"/> القمر أكثر الكواكب تغييرا واختلافا في حالاته صار أدلّ على الأشياء العامّية السريعة الحركة
<lb n="13"/> والانتقال وعلى ابتداء الأعمال من غيره من الكواكب السبعة وأمّا الكواكب الثابتة فإنّ لها
<lb n="14"/> الدلالة على كلّ شيء خاصّي بطيء الكون والفساد</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="III.1.6a" unit="section"/> والعلّة الثانية أنّه لمّا كان الفلك وما فيه من الكواكب دائم الحركة على هذا العالم وكانت هذه
<lb n="16"/> الكواكب الثابتة في فلك واحد وحركة كلّ واحد منها مثل حركة صاحبه وبعد كلّ كوكب من
<lb n="17"/> صاحبه على حالة واحدة لا يزداد قربا ولا بعدا على ما كان وما لم يزل عليه وهي بطيئة الحركة قليلة
<pb n="228"/>
<lb n="1"/> اختلاف الحالات وهذه الكواكب السبعة كثيرة اختلاف الحال وهي أسرع كواكب الفلك
<lb n="2"/> حركة ولكلّ كوكب منها فلك خلاف فلك صاحبه وسير في غير طريقة صاحبه وعلى خلاف
<lb n="3"/> سيره<milestone n="III.1.6b" unit="section"/> وحالات كلّ كوكب خلاف حالات صاحبه في جرمه وحركته وهي سريعة التغييرات
<lb n="4"/> والانتقال من موضع إلى موضع ومن حال إلى حال كالاستقامة والمقام والرجوع والصعود
<lb n="5"/> والهبوط والتشريق والتغريب وهذه الكواكب السبعة لا تسكن عن الحركة واختلاف
<lb n="6"/> الحالات على هذا العالم وكان هذا العالم لا يسكن عن الكون والفساد والتغييرات من حركات
<lb n="7"/> الفلك والكواكب له علموا بكثرة حركات هذه الكواكب السبعة السريعة السير واختلاف
<lb n="8"/> حالاتها أنّ لها الدلالة العامّية على كلّ شيء في هذا العالم من الأشياء السريعة التغييرات والكون
<lb n="9"/> والفساد وأنّ للكواكب الثابتة البطيئة الحركة القليلة التغييرات الدلالة على الأشياء الخاصّية
<lb n="10"/> البطيئة الكون والفساد</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.1.7a" unit="section"/> ولأنّ البروج هي الدالّة على الأركان الأربعة والكواكب هي علّة تغييرها وإحالتها من شيء
<lb n="12"/>
<choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> شيء على ما ذكرنا في القول الأوّل والثاني من كتابنا هذا وهذه السبعة فيها أكثر فعلا ولها
<lb n="13"/> أكثر تغييرا وإحالة من غيرها وهي مختلفة الذات والطبيعة والحال صار لكلّ واحد منها في
<lb n="14"/> بعض الأركان من خاصّية الفعل في التغيير والإحالة والكون والفساد خلاف ما لغيره وإنّما
<lb n="15"/> يكون أكثر فعل كلّ واحد منها في الركن الذي يشاكل طبيعته المنسوبة إليه<milestone n="III.1.7b" unit="section"/> فالشمس
<lb n="16"/> والمرّيخ أكثر تغييرهما وإحالتهما وفعلهما في ركن الحرارة واليبوسة النارية التي تشاكل طبيعتهما
<lb n="17"/> وعطارد وزحل أكثر تغييرهما وإحالتهما وفعلهما في ركن البرودة واليبوسة الأرضية التي تشاكل
<lb n="18"/> طبيعتهما والزهرة والقمر والذنب أكثر تغييرها وإحالتها وفعلها في البرودة والرطوبة المائية التي
<pb n="230"/>
<lb n="1"/> تشاكل طبيعتها والمشتري والرأس أكثر تغييرهما وإحالتهما وفعلهما في طبيعة الحرارة والرطوبة
<lb n="2"/> الهوائية التي تشاكل طبيعتهما</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.1.8" unit="section"/> فأمّا الشمس فإنّ أكثر فعلها في ركن الحرارة النارية الدالّة على الكون والمرّيخ أكثر فعله في
<lb n="4"/> ركن الحرارة النارية المفسدة وأمّا عطارد فإنّ أكثر فعله في ركن البرودة واليبوسة الأرضية
<lb n="5"/> الدالّة على الكون وزحل أكثر فعله في ركن البرودة واليبوسة الأرضية المفسدة التي لا ينبت
<lb n="6"/> ولا يتكوّن منها شيء والزهرة والقمر أكثر فعلهما في البرودة والرطوبة المائية المنشئة للحيوان
<lb n="7"/> والنبات والذنب أكثر فعله في البرودات المفسدة والمشتري أكثر فعله في الحرارة والرطوبة الهوائية
<lb n="8"/> المكوّنة المقوّية للحيوان والنبات والرأس أكثر فعله في الحرارة والرطوبة الهوائية التي فيها بعض
<lb n="9"/> الفساد</p>
</div>
<div type="part" n="III.2">
<pb n="232"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.2.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني في تحديد أحكام النجوم والمنجّم</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="III.2.2" unit="section"/> قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ لقوّة حركات الكواكب فعلا في هذا العالم وذكرنا كيفية وجود تلك
<lb n="3"/> الأفاعيل التي تكون من قوى حركاتها فأمّا علم تلك القوى فإنّه يقال له علم أحكام النجوم فأمّا
<lb n="4"/> اسم الإنسان العالم بقواها فإنّه يقال له المنجّم فلنحدّ كلّ واحد من هذا الذي ذكرنا بحدّ
<lb n="5"/> حقيقي ليظهر لنا معناه</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="III.2.3" unit="section"/> فأقول إنّ حدّ علم أحكام النجوم هو معرفة ما يدلّ عليه قوّة حركات الكواكب من زمان
<lb n="7"/> معلوم على زمانه ذلك وعلى الزمان الآتي المحدود فأمّا المعرفة التي ذكرنا في الحدّ فهي كالجنس
<lb n="8"/> وأمّا سائر ما يتبعه فهو كالفصول</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="III.2.4" unit="section"/> وأمّا قولنا في الحدّ ما يدلّ عليه قوّة حركات الكواكب فإنّما قلنا ذلك لأنّ لقوّة حركاتها فعلا
<lb n="10"/> في هذا العالم وقد أنكر كثير من الناس أن يكون شيء من الأشياء يدلّ على شيء وهو غير ذلك
<lb n="11"/> الشيء فقلنا إنّ المتّفق عليه عند الأوائل أنّ الدالّ على الشيء هو غير الشيء وذلك كما نرى في
<lb n="12"/> الأشياء الموجودة كالرعد والبرق اللذان يدلّان على المطر وهما غير المطر والدخان قد يدلّ على النار
<lb n="13"/> والدخان غير النار والحائط المبني قد يدلّ على الباني الذي بناه والحائط غير الباني وأشياء كثيرة قد
<lb n="14"/> تدلّ على شيء من الأشياء وهي غير ذلك الشيء وهذا ظاهر بين العلماء</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="III.2.5" unit="section"/> وكذلك الكواكب قد تدلّ بقوّة حركاتها على ما يحدث في هذا العالم وهي غير ذلك المحدث
<lb n="16"/> الذي تدلّ عليه وأمّا قولنا في حدّ الزمان المعلوم وسائر ما يتبعه فإنّما نعني به الوقت الذي
<lb n="17"/> يستدلّ فيه بقوّة حركات الكواكب على ما تدلّ عليه في وقته ذلك من حالات الأشياء وما
<lb n="18"/> يدلّ عليه ممّا يكون بعد زمان من الأزمنة المستقبلة وذلك لأنّ المنجّم العالم بأحكام النجوم ينظر
<lb n="19"/> في بعض الأوقات المعلومة في شيء من الأشياء فيقول إنّ حركة الكواكب في هذا الوقت
<pb n="234"/>
<lb n="1"/> تدلّ على أنّ هذا الشيء في وقت الدلالة بعينه حاله كذا وكذا وبعد هذا بسنة أو بوقت آخر محدود
<lb n="2"/> يكون حاله كذا وكذا فقد استدلّ من زمان معلوم على شيء في وقته ذلك وفي زمان مستقبل
<lb n="3"/><milestone n="III.2.6" unit="section"/> فأمّا المنجّم فهو العالم بحالات الكواكب ودلائلها والمخبر بما يكون عنها من وقت معلوم
<lb n="4"/> في وقته ذلك وفي الوقت الآتي المحدود فأمّا العالم فهو كالجنس وأمّا سائر ما يتبعه فهو
<lb n="5"/> كالفصول</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="III.2.7" unit="section"/> والنجوم وإن دلّت على كلّ شيء في هذا العالم فإنّه لا يمكننا أن نعلمه بكنهه لعجزنا عنه لأنّ
<lb n="7"/> دلالة النجوم على الأشياء التي في هذا العالم على ثلاثة أوجه أوّلها الحال التي تلطف وتغمض
<lb n="8"/> دلالات الكواكب فيها حتّى لا نحيط بها ولا بالأشياء التي تدلّ عليها بحالاتها من الأنواع
<lb n="9"/> والأشخاص علما والثاني ما نعلم حالات الكواكب في الدلالة عليه ونعجز عن معرفة كمّية
<lb n="10"/> وكيفية الأشياء المدلولة عليها لضعفنا عنه وصعو بته علينا والثالث ما نعلم دلالاتها عليه ونعلم من
<lb n="11"/> كمّية وكيفية الأشياء المدلول عليها</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="III.2.8a" unit="section"/> فأمّا الأوّل الذي لا يمكننا الإحاطة بعلمه من دلالات الكواكب ولا نعرف الأشياء
<lb n="13"/> التي هي تدلّ عليه أيضا بتلك الحالات فهي دلالات الكواكب على تفصيل الأنواع من
<lb n="14"/> الأجناس وتفصيل الأشخاص من الأنواع ومعرفة كلّ نوع من أنواع الحيوان التي في البرّ والبحر
<lb n="15"/> وكلّ نوع من النبات والمعادن التي في هذا العالم وكلّ شخص من أشخاص هذه الأنواع وكلّ رمل
<lb n="16"/> وحصى في الصحارى أو قدر ما ينمو ويزيد كلّ شخص من الأشخاص في كلّ يوم فإنّ هذه كلّها
<lb n="17"/> لها كمّيات وكيفيات والكواكب هي الدالّة على كمّياتها وكيفياتها إلّا أنّا لا نحيط علما بها ولا
<lb n="18"/> بتلك الدلالات التي للكواكب على هذه الأشياء<milestone n="III.2.8b" unit="section"/> وللأشخاص المفردة الموجودة أشياء
<pb n="236"/>
<lb n="1"/> ظاهرة من الأفاعيل والكيفيات لا يمكننا معرفة دلائل النجوم عليها ولا فصل ما بينها من
<lb n="2"/> الكيفية أيضا وذلك كالإشارة والانتصاب أو الانحناء والاتّكاء أو الاضطجاع والقيام أو
<lb n="3"/> القعود وما كان من مثل هذه الأفاعيل الجزئيات اللطيفة أو فصل ما بين الكيفيتين إذا كانتا
<lb n="4"/> من جنس واحد وهما في شخصين مختلفين وكان الفصل الذي بينهما من تلك الكيفية خفية<milestone n="III.2.8c" unit="section"/>
<lb n="5"/> وذلك كالشخصين اللذين يشتركان في البياض أو في السواد أو في الحمرة أو في الشقرة أو في كبر
<lb n="6"/> العينين أو في صغرهما أو في سعة الفم أو في الطول أو في القصر أو في اللين أو في الخشونة أو في
<lb n="7"/> الحلاوة أو في المرارة أو في الطيب أو في النتن أو في بعض الكيفيات التي تكون من جنس واحد
<lb n="8"/> وهما في شخصين مختلفين وكلّ واحد من تلك الكيفيات يحدّ بمثل ما يحدّ به صاحبه ويكون
<lb n="9"/> الفصل الذي بينهما إنّما يوجد بلطيف الحسّ فإنّ هذا وما كان مثله وإن كانت الكواكب
<lb n="10"/> دالّة عليها وعلى فصل ما بينهما فإنّه من لطيف دلالاتها <choice><sic>وغامضة</sic><corr cert="medium">وغامضها</corr></choice> التي لا نعرفها بكنهها ولا حاجة
<lb n="11"/> بنا إليه في صناعة الأحكام لأنّ غرض صاحب هذه الصناعة في علمه غير هذا</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="III.2.9" unit="section"/> وأمّا الثاني فدلالات الكواكب على نوع واحد أو على عدد ناس أهل مدينة من المدن أو
<lb n="13"/> على عدد رمل في موضع معلوم أو على كيل ماء في نهر مفرد أو على عدد حنطة أو شعير في
<lb n="14"/> بعض الصحارى أو على مساحة بعض المفاوز الطو يلة العريضة أو كلّ شيء لها من الكيفيات
<lb n="15"/> فهذا وما كان مثله من الأشياء المحدودة الذات والمكان فإنّا وإن كنّا نعلم الجهة التي منها تدلّ
<lb n="16"/> الكواكب على كمّياتها وكيفياتها ونعرف عددها أو كيلها أو مساحتها من دلالاتها فإنّا لا
<lb n="17"/> نقدر أن نعدّها ولا نكيلها ولا نمسحها لصعوبتها علينا وليس لصاحب صناعة علم الأحكام
<lb n="18"/> حاجة إلى معرفة هذا وشبهه</p><pb n="238"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.2.10" unit="section"/> وأمّا الثالث الذي يحيط علما بدلالات النجوم عليه ويعلم كمّية وكيفية الشيء المدلول عليه
<lb n="2"/> فهو دلالاتها على معرفة الأجناس والأنواع الموجودة وعلى حالات الأركان الأربعة التي هي
<lb n="3"/> النار والهواء والماء والأرض وتغييرها وعلى ابتداء كون كلّ شخص وفساده وحالاته وكيفياته
<lb n="4"/> التي يمكن معرفة مثلها من ظاهر قوى حركات الكواكب فهذا قصد صاحب هذه الصناعة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="III.2.11a" unit="section"/> ولاختصر قولي أقول إنّ للكواكب حالات وحركات وقوى مختلفة ولكلّ حال منها دلالة
<lb n="6"/> على شيء من الأشياء <choice>
<sic>ئلّا</sic>
<corr>إلّا</corr>
</choice> أنّ بعض دلائلها تكون ظاهرة على أشياء يمكن وجودها والإحاطة
<lb n="7"/> بها وبعضها تكون لطيفة بعيدة على أشياء غامضة لا يمكننا معرفتها ولا الإخبار عنها فما كان من
<lb n="8"/> دلائل الكواكب لطيفة بعيدة على أشياء غامضة لا يمكننا معرفتها للطافتها وغموضها فليست
<lb n="9"/> بنا حاجة إلى معرفتها في هذه الصناعة<milestone n="III.2.11b" unit="section"/> وإنّما يستعمل في هذه الصناعة من دلالات الكواكب
<lb n="10"/> ما يمكننا معرفتها ووجودها والإخبار عنها وعن الأشياء المدلول عليها وقياس ذلك أنّا نعلم أنّ
<lb n="11"/> بتحو يل الشمس في أرباع الفلك يكون انتقال الزمان من طبيعة إلى أخرى وأنّ بسيرها في كلّ
<lb n="12"/> برج وفي كلّ درجة يتغيّر الزمان من حال إلى حال وكيفية ذلك التغيير في الزمان ظاهر وعلم
<lb n="13"/> دلالاتها على ما ذكرنا من تغيير الزمان معلوم موجود</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="III.2.12" unit="section"/> فأمّا الذي نعلم دلالته إلّا أنّه يعسر معرفة ما يدلّ عليه فإنّا نعلم أنّ الشمس إذا سارت في
<lb n="15"/> برجها ثانية أو ثالثة أو عاشرة أو أقلّ من ذلك إنّه يتغيّر الهواء بعض التغيير وقد نعلم أيضا أنّه إذا
<pb n="240"/>
<lb n="1"/> حرّك الفلك الأعلى الشمس رابعة أو خامسة أو ما كان من الحركة صاعدا أو هابطا إنّه يحدث
<lb n="2"/> من تغيير الهواء بالحرّ أو بالبرد أو يغيّر ذلك من اختلاف حالاته حال خلاف الحال التي كان
<lb n="3"/> عليها في الوقت الآخر ويحدث في الحيوان والنبات والمعادن تغييرات الكون والفساد</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.2.13" unit="section"/> وكذلك يحدث فيها كلّها من التغيير من قوى حركات سائر الكواكب إلّا أنّه لا يمكننا أن
<lb n="5"/> نعلم كمّية ولا كيفية ذلك التغيير والاختلاف وهذه الأشياء وما أشبهها من دلالات الكواكب
<lb n="6"/> والأشياء المدلول عليها فإنّ صاحب صناعة الأحكام وإن جهل حقيقة كمّيتها وكيفيتها فإنّ ذلك
<lb n="7"/> لا يضرّه في صناعته لأنّ غرض صاحب صناعة الأحكام في علمه الاستدلال من قوى حركات
<lb n="8"/> الكواكب على الأشياء الكائنة في هذا العالم من الأجناس والأنواع الموجودة وحالات الأركان
<lb n="9"/> الأربعة وانتقال بعضها إلى بعض وابتداء كون الأشخاص وفسادها وحالاتها التي يمكن معرفة
<lb n="10"/> مثلها من ظاهر دلائل الكواكب وموجودها فهذا غرض صاحب هذه الصناعة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.2.14a" unit="section"/> فإذا ذكرنا حدّ أحكام النجوم والمنجّم وفي أيّ شيء ينبغي أن ينظر صاحب صناعة الأحكام
<lb n="12"/> فإنّا نذكر الأشياء الستّة التي تتبع ذلك فأقول إنّ لأحكام النجوم ابتداء وأصلا وفرعا وبرهانا
<lb n="13"/> وثمرة وتماما فابتداء الأحكام المعشوقة معرفة فضيلة العلم بالأشياء الكائنات والعناية بها وأصلها
<lb n="14"/> معرفة كيفية وكمّية حركات الأجرام العلوية وفرع هذه المعرفة أن يحكم بها على الأمور الكائنات
<pb n="242"/>
<lb n="1"/> في هذا العالم المتغيّر وبرهان الأحكام الصواب الذي يكون بتقدمة العلم بحالات الكواكب
<lb n="2"/> واستعمالها في الشيء الذي يراد علمه من الأشياء التي تكون<milestone n="III.2.14b" unit="section"/> واستفادة هذا العلم إنّما يكون
<lb n="3"/> بالعناء والتعب وقد يتهيّأ لخواصّ من الناس في بعض الأوقات الصواب في الأشياء الكائنات
<lb n="4"/> بالرأي والتخمين فمن هاهنا رأينا أن نبدأ بمعرفة حالات الكواكب ثمّ نجعل الحكم له
<lb n="5"/> تبعا لكيلا يظنّ أنّ الحكم على النجوم إنّما هو اعتساف بالحدس والرأي من غير معرفة مواضع
<lb n="6"/> الكواكب وحالاتها ودلالاتها وثمرة الصواب والمنفعة والفائدة بسببه من عند ذوي المعرفة
<lb n="7"/> بفضيلة الصواب والمنفعة بالصواب هو التمام وكلّ ما لا تمام له فمنقوص والأشياء لا تقوم إلّا
<lb n="8"/> بالتمام</p>
</div>
<div type="part" n="III.3">
<pb n="244"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.3.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث في خاصّية دلالة الشمس على اعتدال
<lb n="2"/> الأهوية والطبائع والتركيبات ومشاركة الكواكب لها</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.3.2" unit="section"/> إنّ قوما ممّن خالفنا زعموا أنّ اعتدال الطبائع وثباتها وقوامها وتركيب الحيوان والنبات والجواهر
<lb n="4"/> ليست من أجل الشمس والكواكب ولكنّها تنطبع بذاتها من غير علّة وقال آخرون إنّ
<lb n="5"/> للتركيبات علّة هي غير الكواكب</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="III.3.3a" unit="section"/> فكان من ردّنا على من زعم أنّ اعتدال الطبائع وثباتها ليس من أجل الشمس والكواكب
<lb n="7"/> ولكنّ فيها قوّة تنطبع بذاتها من غير علّة أنّه لا يكون تركيب إلّا بمركّب وأنّه ممتنع أن يكون
<lb n="8"/> المركّب هو ركّب ذاته أو يكون مطبوع هو علّة طبع ذاته لأنّه لو كان ذلك كذلك لكان
<lb n="9"/> المركّب إنّما يركّب مثل ذاته والمطبوع إنّما يطبع مثل ذاته وكان لا يكون لهذه الأركان استحالة
<lb n="10"/> من بعضها إلى بعض بل كانت تكون على حالها وقد نراها تستحيل وتتغيّر ونجدها في الأشياء
<lb n="11"/> الطبيعية التي تكون وتفسد<milestone n="III.3.3b" unit="section"/> فمن هاهنا علمنا أنّها لم تتغيّر ولم تستحيل من ذاتها وأنّ ذلك من
<lb n="12"/> فعل شيء آخر فيها فلذلك تغيّرت واستحالت وأيضا فلو كانت الأشياء تتكوّن من ذاتها من غير
<lb n="13"/> علّة لكان الشيء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> كان موجودا في وقت من الأوقات لم يكن يتغيّر ولا يفسد بل كان يبقى
<pb n="246"/>
<lb n="1"/> على حاله لأنّ الشيء لا يفسد ذاته ولا يغيّرها فإذا وجدناه مكوّنا بعد أن لم يكن ووجدناه يفسد
<lb n="2"/> بعد الكون علمنا أنّ علّة الكون والفساد شيء آخر غيره فقد استبان الآن أنّ علّة كون الشيء
<lb n="3"/> غير الشيء وأنّه لا يتكوّن الشيء من ذاته بل من طبع فيه يقبل التكو ين من غيره</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.3.4a" unit="section"/> فنقول الآن إنّ الشمس بمشاركة الكواكب لها هي علّة اعتدال الطبائع وتركيب الأشخاص
<lb n="5"/> الطبيعية بما جعل لها الخالق البارئ من القوى الطبيعية على ما ذكرنا وذلك كما جعل للنار
<lb n="6"/> الإحراق بطبيعتها فهي علّة كلّ شيء يحترق بها وبرد الماء علّة كلّ شيء يبرّد به وأشياء كثيرة
<lb n="7"/> طبيعية الفعل على هذا النحو فكذلك جعل النيّر النهاري أعني الشمس علّة الضياء والنهار والحرارة
<lb n="8"/> الكلّية التي في هذا العالم وعلّة التركيبات الطبيعية لأنّ المواضع التي يفرط فيها البرد لبعد الشمس
<lb n="9"/> عنها أو يفرط فيها الحرّ لقربها منها لا يتركّب فيها حيوان<milestone n="III.3.4b" unit="section"/> وإنّما يتركّب الحيوان في المواضع
						التي
<lb n="10"/> لا تبعد من مدارها ولا تقرب منها جدّا وذلك أنّ الموضع الذي بعده من مدار الشمس الصيفي
<lb n="11"/> الذي هو رأس السرطان في الشمال ستّة وستّون جزءا وإذا زدت عليه الميل كلّه وهو أربعة
<lb n="12"/> وعشرون جزءا بالتقريب يكون ذلك تسعين جزءا فهذا الموضع لا يتركّب فيه حيوان ولا ينبت
<lb n="13"/> فيه نبات لبعده من مدار الشمس ومن شدّة برده لأنّها إذا صارت إلى البروج الجنوبية لا تطلع
<lb n="14"/> عليهم ستّة أشهر فتنعقد البخارات هناك ولا ترتفع وتهبّ في ذلك الموضع في الشتاء والصيف
<lb n="15"/> رياح عاصفة فلا يتركّب هناك شيء من الحيوان والنبات</p><pb n="248"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.3.5a" unit="section"/> ويستدلّ على ذلك بالبحر الأرمني فإنّ بعده في الشمال من مدار أوّل السرطان أحد وعشرون
<lb n="2"/> جزءا فيشتدّ فيه الرياح العواصف ويشتدّ ظلمته حتّى لا يركبه الناس فإذا كان هذا الموضع هو
<lb n="3"/> أقرب إلى مدار الشمس الصيفي من الموضع الذي ذكرناه قبل لا يمكن ركو به ولا الكون فيه
<lb n="4"/> لشدّة البرد والظلمة فكيف يمكن أن يتركّب في المكان الذي هو في غاية البعد من الشمس
<lb n="5"/> حيوان أو نبات مع ما فيه من البرد والظلمة وعصوف الرياح<milestone n="III.3.5b" unit="section"/> وقد يستدلّ أيضا على ما ذكرنا
<lb n="6"/> بمن في الشمال في أقاصي أرمينية فإنّهم لا يستطيعون أن يظهروا من الثلوج ستّة أشهر وإنّما
<lb n="7"/> يكون ذلك إذا صارت الشمس في البروج الجنوبية وإنّ كثيرا من الحيوان الذي عندهم
<lb n="8"/> يموت في تلك الستّة أشهر وكثيرا من طيرهم يمكث في وكره أربعة أشهر لا ينتشر ولا يعتلف
<lb n="9"/> وإنّما بعد ذلك المكان في الشمال من خطّ الاستواء خمسة وأربعون جزءا</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="III.3.6" unit="section"/> ويستدلّ أيضا بالبحر الشامي فإنّه إذا صارت الشمس في أوّل العقرب إلى أن تصير إلى
<lb n="11"/> أوّل الحوت في هذه الأربعة الأشهر لا يستطيع الناس ركو به وذلك لأنّ الشمس تتباعد عنه
<lb n="12"/> وتحدث فيه رياح عاصفة وهذه المواضع التي ذكرناها في ناحية الشمال فأمّا المواضع الجنوبية
<lb n="13"/> المحترقة من شدّة الحرّ فإنّ الموضع الذي عرضه عن خطّ الاستواء تسع عشرة درجة لا يتركّب
<lb n="14"/> فيه حيوان ولا نبات وذلك لشدّة حرارة الشمس فيه لأنّ الشمس إذا صارت في السنبلة في
<lb n="15"/> خمس درجات إلى أن تبلغ إلى الحوت خمس درجات تقرب منهم فتحرق كلّ شيء هناك
<pb n="250"/>
<lb n="1"/><milestone n="III.3.7" unit="section"/> والبحيرتان اللتان هما مادّتا النيل هما في هذه البلاد المحترقة وفي هذا الموضع المحترق الذي
<lb n="2"/> ذكرنا البحر الزنجي وهو بحر لا يكون فيه شيء من الحيوان لشدّة حرارة مائه وغلظه وذلك لأنّ
<lb n="3"/> الشمس إذا طلعت على هذا البحريجذب إليها بحرارتها الماء اللطيف الذي فيه فيغلظ ماء ذلك
<lb n="4"/> البحر ويصير مالحا ويسخن سخونة شديدة فلغلظ الماء وملوحته تبقى تلك السخونة فيه الليل
<lb n="5"/> كلّه فلهذه العلّة يكون ماء هذا البحر غليظا مالحا لا يركبه الناس ولا يكون في عامّته شيء من
<lb n="6"/> الحيوان وفي تلك الناحية مواضع كثيرة لا يتركّب فيها الحيوان لشدّة الحرّ فيها</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="III.3.8" unit="section"/> فقد استدللنا بما وصفنا أنّ المواضع التي تبعد الشمس عنها فيشتدّ بردها أو تقرب منها فيشتدّ
<lb n="8"/> حرّها إنّها تفرط في الحرّ والبرد وإنّه لا يتركّب فيها حيوان ولا نبات وإنّ باعتدالها يكون قوام
<lb n="9"/> الطبائع والمطبوع ولو أنّ الشمس صارت إلى فلك الكواكب الثابتة لفسدت الطبائع والمطبوع
<lb n="10"/> ولو أنّها انحدرت إلى فلك القمر لفسدت وذلك لأنّ في بعدها وقربها فساد للطبائع والمطبوع
<lb n="11"/> فلهذه العلّة جعل البارئ الشمس وسط الكواكب السبعة لتكون بحركتها الطبيعية على هذا
<lb n="12"/> العالم الأرضي اعتدال الطبائع والمطبوع</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="III.3.9a" unit="section"/> وقد نجد كلّ المواضع والبلدان أيضا تختلف حالاتها وحالات أهلها وما يحدث فيها وإنّما
<lb n="14"/> يكون ذلك على قدر قرب الشمس منهم أو بعدها عنهم وبيان ذلك الترك فإنّه من أجل
<pb n="252"/>
<lb n="1"/> بعدهم من مدار الشمس عند صعودها وهبوطها كثرت الثلوج فيهم وغلبت البرودة والرطوبة
<lb n="2"/> على أرضهم فاسترخت لذلك أجسام أهلها وغلظت وصارت مفاصلهم غائرة لا ترى لكثرة
<lb n="3"/> لحومهم واستدارت وجوههم وصغرت أعينهم وطالت وصارت شعورهم سبطة وألوانهم بيضا
<lb n="4"/> حمرا<milestone n="III.3.9b" unit="section"/> وغلب على طبائعهم البرد وذلك لبرد أهو يتهم ولأنّ المزاج البارد يولّد لحما كثيرا فأمّا
<lb n="5"/> حمرة ألوانهم فإنّ البرودة تجمع الحرارة وتظهرها حتّى يرى ويستدلّ على ذلك بما يرى في القوم
<lb n="6"/> الذين لأبدانهم لحم كثير وألوانهم بيض إذا أصابهم البرد تحمرّ وجوههم وشفاههم وأصابعهم
<lb n="7"/> وأرجلهم لأنّ الحرارة والدم الذي يكون فيها منتشرا يجمعه البرد ومن أخلاق أهل هذه الناحية
<lb n="8"/> الجفاء وقطيعة الرحم وقلّة اليقين وقلّة العلم وكثرة النسيان</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="III.3.10a" unit="section"/> فأمّا السودان والحبش فإنّهم يسكنون في البلاد التي تحاذيها من البروج ما بين مدار الحمل إلى
<lb n="10"/> السرطان فلأنّ الشمس في صعودها وهبوطها إذا كانت في تلك البروج وتوسّطت السماء تكون
<lb n="11"/> على سمت رؤوسهم فتسخن أهو يتهم وتحرقهم وتكثر الحرارة واليبس فيهم فلهذه العلّة صارت
<lb n="12"/> ألوانهم سوداء وشعورهم قططة وأبدانهم يابسة نحيفة وطبائعهم حارّة وكذلك يكون دوابّهم
<lb n="13"/> وأشجارهم ومن أخلاق أهل هذه الناحية الخفّة وقلّة الذكاء<milestone n="III.3.10b" unit="section"/> وأمّا القوم الذين هم متباعدون
<lb n="14"/> عن مدار رأس السرطان إلى الشمال وذلك مثل بابل ونحوه من البلدان فلأنّ الشمس لا تبعد من
<pb n="254"/>
<lb n="1"/> سمت رؤوسهم ولا تقرب منهم ولكنّ ممرّها يعتدل عليهم فإنّ هوائهم حسن المزاج وموضعهم
<lb n="2"/> معتدل ليس فيه حرّ شديد ولا برد شديد وألوانهم وأبدانهم وطبائعهم معتدلة وعقولهم وأخلاقهم
<lb n="3"/> حسنة وكثر فيهم العلم والذكاء وتقدمة المعرفة بالأشياء ومحاسن الأخلاق وهذه أرض العلماء
<lb n="4"/> والنبيين</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="III.3.11a" unit="section"/> والاختلاف فيما بين كلّ موضع من هذه المواضع التي ذكرناها بالأجسام والصور والألوان
<lb n="6"/> والعلوم والعقول والأخلاق متبا ين متباعد الشبه لاختلاف مواضعهم من مدار الشمس
<lb n="7"/> ولاختلاف أزمان السنة وتغييرها عليهم وكما اختلفت هذه المواضع التي ذكرناها وصار لكلّ
<lb n="8"/> موضع منها خاصّية ليست لغيرها فكذلك كلّ مدينة من المدن وكلّ موضع من المواضع التي لم
<lb n="9"/> نذكرها لها ولأهلها خاصّية وطبيعة في اختلاف صور الناس وما يكون فيها من الحيوان والنبات
<lb n="10"/> والمعادن والحرّ والبرد والمياه والعيون والملل والسنن والزيّ والأخلاق وسائر الأشياء ليس
<lb n="11"/> لغيرها من المدن<milestone n="III.3.11b" unit="section"/> وذلك موجود ظاهر في المواضع والأمصار حتّى أنّه ليوجد الاختلاف في
<lb n="12"/> المواضع القريبة بعضها من بعض وإنّما يكون ذلك على قدر قرب الشمس أو بعدها عنهم في
<lb n="13"/> مدارها ومن مدار الكواكب الثابتة على سمت رؤوسهم إلّا أنّ هذه الخاصّيات الموجودة التي
<lb n="14"/> ذكرنا إنّها لكلّ مدينة وموضع في شيء من الأشياء فإنّها وإن كانت دائمة الوجود بجواهرها فإنّا قد
<lb n="15"/> نجدها تتغيّر في كلّ سنة إلى الزيادة والنقصان فعلمنا أنّ ذلك التغيير ليس من خاصّية مدار
<lb n="16"/> الشمس ولا من مسامتة الكواكب الثابتة لتلك المواضع ولكنّه من مقارنة الشمس في مسيرها
<lb n="17"/> للكواكب الثابتة والمتحيّرة ومن ممازجة الكواكب المتحيّرة في انتقالها في البروج للكواكب الثابتة
<lb n="18"/> المسامتة لتلك المواضع</p>
<lb n="19"/><p><milestone n="III.3.12" unit="section"/> فمن هذه الجهة علمنا أنّ لسائر الكواكب شركة مع الشمس في الدلالات على الأهوية
<lb n="20"/> وتفصيل الأشخاص من الأنواع وتركيب كلّ شخص وكونه وعلى طبائع المدن وحالات أهلها وما
<pb n="256"/>
<lb n="1"/> يكون فيها من الأشياء <choice>
<sic>ئلّا</sic>
<corr>إلّا</corr>
</choice> أنّ الشمس أعمّ دلالتها على الأهوية وتركيب الأشخاص والنفوس
<lb n="2"/> الحيوانية وامتزاجها مع البدن والخلق والأخلاق والملل والديانات والمعادن والنبات والنشوء
<lb n="3"/> بإذن اللّه فأمّا الكواكب فإنّ أعمّ دلالاتها على زيّ أهلها وسائر حالاتهم</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.3.13a" unit="section"/> ومن فعلها في الأهوية أيضا أنّ الهواء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> يضيء بالشمس والقمر ويظلم بغيبوبتهما عنه وإذا
<lb n="5"/> تباعدت الشمس منه يبرد وإذا قربت منه يسخن وكذلك نجد فعل القمر والكواكب في
<lb n="6"/> تسخين الهواء وترقيقه<milestone n="III.3.13b" unit="section"/> ولذلك قال إ بقراط الحكيم في كتاب الأسابيع إنّ نور الكواكب يسحّق
<lb n="7"/> صفاقة الليل فإنّ الليل صفيق جدّا لا تنفذه الأبصار فضوء الكواكب يسحّق تلك الصفاقة
<lb n="8"/> فتنفذ فيها الأبصار ولو لم يكن ذلك كذلك لفسد كلّ بدن حيّ من شدّة كثافة الليل فأمّا
<lb n="9"/> النهار فإنّ الشمس بحرارتها تسخن الهواء وتسحّقه وتلطّفه فلذلك خلق الخالق البارئ عزّ وجلّ
<lb n="10"/> الكواكب متحرّكة نيّرة يتسحّق الهواء بنورها وتحميه وترقّه بحركتها ليقبل طبيعة الكون
<lb n="11"/> والفساد</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="III.3.14" unit="section"/> وقد نجد الأشياء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> تكون وتفسد في المكان والمكان إنّما يقبل التغيير من الأركان الأربعة
<lb n="13"/> بتغيير الزمان وانتقاله عليه والأزمنة إنّما يكون تغييرها وانتقالها من حال إلى حال بحركة الشمس
<pb n="258"/>
<lb n="1"/> في البروج الاثني عشر فيجب إذن أن يكون ويفسد الأشياء بعلّة مسير الشمس في البروج
<lb n="2"/> الاثني عشر لأنّ بسيرها في البروج يكون اختلاف الأزمان وباختلاف الأزمان يكون
<lb n="3"/> اختلاف الطبائع وباختلاف الطبائع يكون الكون والفساد بإذن اللّه</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.3.15a" unit="section"/> والأشياء التي تكون وتحدث في هذا العالم منها أشياء تكون في وقت معلوم من أوقات السنة
<lb n="5"/> ومنها ما تكون في كلّ أوقات السنة وأيّامها فالأشياء التي تكون وتحدث في وقت معلوم من
<lb n="6"/> السنة فكما نجد زمان الربيع يحدث فيه من حال الهواء وكون كثير من الحيوان والشجر
<lb n="7"/> والأعشاب وولادة كثير من البهائم شيء لا يحدث في غيره من أرباع السنة وكذلك الصيف
<lb n="8"/> نجد فيه من الحرّ وتغيير الهواء والأبدان ونضج الثمار وكون أشياء وفساد أشياء لا نجده في
<lb n="9"/> غيره من الأرباع السنة<milestone n="III.3.15b" unit="section"/> وكذلك الخريف والشتاء نجد لكلّ ربع كونا وفسادا لشيء لا يكون
<lb n="10"/> في غيره من أرباع السنة وذلك كما نرى الفواكه والثمار والأعشاب وكثير من النبات الذي
<lb n="11"/> يكون في الربيع يفسد في الخريف والذي يكون في الصيف يفسد في الشتاء ونجد كلّ فصل
<lb n="12"/> من فصول السنة الأربعة إنّما يكون إذا كانت الشمس في ربع من أرباع الفلك فظاهر بيّن أنّ
<lb n="13"/> تلك الأشياء التي تكون وتفسد في أرباع السنة إنّما هي لعلّة كون الشمس في تلك الأرباع<milestone n="III.3.15c" unit="section"/> ولأنّا
<lb n="14"/> نجد الشمس في كلّ سنة من السنين إذا كانت في ذلك الربع لا يكون حال الهواء والحرّ
<lb n="15"/> والبرد والنبات وسائر الأشياء على مثل ما كان عليه قبلها من السنين ولا يكون على ما بعدها من
<lb n="16"/> السنين المستقبلة بل يكون مختلفا إلى الزيادة والنقصان فعلمنا أنّ ذلك الاختلاف إنّما هو لمقارنة
<lb n="17"/> الكواكب للشمس ولو كانت الشمس وحدها علّة الهواء والأزمنة لكان كلّ ربيع مثل غيره
<lb n="18"/> من الربيع وكان كلّ شيء مثل غيره وكان يكون فصول كلّ سنة مثل فصول غيرها من
<lb n="19"/> السنين فإذن للكواكب شركة مع الشمس في الدلالة على الكون والفساد</p><pb n="260"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.3.16" unit="section"/> فأمّا الأشياء التي تكون في أوقات السنة وأيّامها كلّها فهي كتناسل الناس وتلفهم وتصرّف
<lb n="2"/> حالاتهم التي لا يخلون منها يوما واحدا في السنة أجمع وهذا الكون والفساد إنّما يكون بالحركة
<lb n="3"/> الكلّية أعني حركة الأفلاك والكواكب وكما أنّ تحريك الأفلاك وما فيها من الكواكب لهذه
<lb n="4"/> الأجسام الأرضية تحريك دائم فكذلك الكون والفساد دائم في هذا العالم إلى الوقت الذي يشاء
<lb n="5"/> اللّه إ بطاله فيبطله كيف يشاء</p>
</div>
<div type="part" n="III.4">
<pb n="262"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.4.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع في خاصّية دلالة القمر على المدّ والجزر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="III.4.2" unit="section"/> قد ذكرنا فيما تقدّم من دلالة الشمس والكواكب على الأشياء التي تحدث في هذا العالم فإنّه
<lb n="3"/> لا يكون في هذا العالم تركيب طبيعة من الطبائع إلّا بعلّة الشمس ومشاركة الكواكب لها بإذن
<lb n="4"/> اللّه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="III.4.3a" unit="section"/> ونحن نريد الآن أن نذكر خاصّية دلالة القمر على المدّ والجزر وغيرهما من الأشياء وذلك أنّ
<lb n="6"/> الفيلسوف قال إنّ أعمّ دلالة الشمس على النار والهواء وأعمّ دلالة القمر على الماء والأرض
<lb n="7"/> وإنّما صارت دلالة الشمس والقمر في هذا العالم أقوى وأظهر من دلالة سائر الكواكب لعلّتين
<lb n="8"/> إحداهما أنّ الشمس أكبر الكواكب قدرا وهي متوسّطة البعد منّا والقمر أقرب الكواكب
<lb n="9"/> إلينا فأمّا سائر الكواكب فإنّ بعضها وإن كان فيه كبر فإنّه بعيد عنّا وبعضها وإن كان قريبا منّا
<lb n="10"/> فإنّه صغير القدر والقمر أقرب إلينا منه<milestone n="III.4.3b" unit="section"/> والعلّة الثانية أنّ الكواكب نيّرة مضيئة لا شعاع لها
<lb n="11"/> فالذي يظهر من فعلها في هذا العالم إنّما هو بقوّة حركاتها وضوئها فأمّا النيّران فإنّ لهما شعاعا
<lb n="12"/> قوي الفعل في هذا العالم فهما يفعلان فينا بحركاتهما وشعاعهما وهما يؤدّيان طبائع الكواكب إلى
<lb n="13"/> هذا العالم في الأركان الأربعة وقد زعم بقراط في كتاب الأسابيع أنّ القمر هو المتوسّط بين
<lb n="14"/> الأجرام السماوية والأرضية وهو المؤدّي من الأجرام العلوية إلى الأجرام الأرضية وهو المغيّر
<pb n="264"/>
<lb n="1"/> للهواء فلهاتين العلّتين صارت قوّة حركة النيّرين أظهر في هذا العالم من قوّة حركة غيرهما من
<lb n="2"/> الكواكب</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.4.4" unit="section"/> فأمّا الشمس فقد ذكرنا قوّتها في اعتدال الهواء والتركيبات وسائر الأشياء وأمّا القمر فإنّ
<lb n="4"/> أقوى دلالته على المياه والبحار والأرضين وحال الحيوانات وتغيير الأبدان والصحّة والأمراض
<lb n="5"/> وأيّام المرضى التي هي في البحرانات والحالات المختلفة والتوالد والأشجار والنبات والفواكه
<lb n="6"/> والرياحين وأشياء سنذكرها فأمّا دلالته على البحار فكما نرى المدّ والجزر متّصلين بالقمر لأنّ القمر
<lb n="7"/> هو علّة المدّ والجزر الذي يكون في البحار وقد ذكر القوم الذين نظروا في الأشياء الطبيعية أنّ
<lb n="8"/> من البحار ما يزيد من حين يفارق القمر الشمس إلى نصف الشهر الذي هو الامتلاء ثمّ ينقص
<lb n="9"/> من بعد الامتلاء عند نقصان القمر إلى آخر الشهر الذي هو المحاق ومنها ما يمدّ ويجزر في كلّ يوم
<lb n="10"/> وليلة مع طلوع القمر وبلوغه إلى وسط السماء ومغيبه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.4.5a" unit="section"/> وذلك موجود في بحر فارس وبحر الهند كما يذهب إلى الصين وفي بحر الصين وفي كلّ
<lb n="12"/> جزيرة فيما بين هذه المواضع وفي البحر الذي بين قسطنطينية وإفرنجة وفي جزائره فأمّا أوقات
<lb n="13"/> المدّ والجزر في كلّ يوم وليلة فإنّه إذا بلغ القمر أفقا من آفاق البحر أعني مشرقا من مشارق
<pb n="266"/>
<lb n="1"/> البحر وعلاه حرّك بطبعه ولقربه منّا ماء البحر فابتدأ الماء مقبلا مع القمر زائدا فلا يزال كذلك
<lb n="2"/> إلى أن يصير القمر إلى وسط سماء ذلك الموضع فعند ذلك ينتهي المدّ منتهاه<milestone n="III.4.5b" unit="section"/> فإذا انحطّ القمر
<lb n="3"/> من وسط سمائه جزر الماء ورجع إلى البحر فلا يزال كذلك راجعا إلى أن يبلغ مغربه فعند ذلك
<lb n="4"/> ينتهي الجزر منتهاه فإذا زال القمر من مغرب ذلك الموضع ابتدأ المدّ هناك في المرّة الثانية فلا يزال
<lb n="5"/> مقبلا زائدا إلى أن يصير القمر إلى وتد الأرض فحينئذ ينتهي المدّ منتهاه في المرّة الثانية في ذلك
<lb n="6"/> الموضع ثمّ يبتدئ في الجزر والرجوع في المرّة الثانية فلا يزال يجزر ويرجع الماء إلى البحر حتّى
<lb n="7"/> يبلغ القمر أفق مشرق ذلك الموضع فيعود المدّ إلى مثل ما كان عليه أوّلا<milestone n="III.4.5c" unit="section"/> فيكون في كلّ يوم وليلة
<lb n="8"/> ومقدار مسير القمر فيهما في كلّ موضع من مواضع البحر مدّان وجزران لأنّ القمر إذا كان
<lb n="9"/> في يوم من الأيّام في درجة من درج الفلك ثمّ طلع على موضع من البحر ابتدأ المدّ في ذلك
<lb n="10"/> الموضع من البحر فإذا صارت تلك الدرجة في أفق ذلك الموضع بعد ذلك بيوم فإنّ القمر
<lb n="11"/> يكون قد زال عن تلك الدرجة بمقدار مسيره المعدّل في اليوم والليلة فيطلع عليهم بعد طلوع تلك
<lb n="12"/> الدرجة بمقدار سيره في ذلك اليوم والليلة</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="III.4.6" unit="section"/> ولأنّ الأرض مستديرة والبحر محيط بها على استدارتها والقمر يطلع عليها كلّها في مقدار
<lb n="14"/> اليوم والليلة وفي مقدار سيره فيهما فإذن كلّما تحرّك الفلك درجة صار موضع القمر أفقا
<lb n="15"/> لموضع من مواضع البحر وصار ذلك الموضع أيضا وسط سماء لموضع آخر ومغربا لموضع آخر ووتد
<lb n="16"/> أرض لموضع آخر وفيما بين كلّ وتد من هذه الأوتاد على حالة أخرى لبعض المواضع فيكون
<lb n="17"/> إذن في البحر في وقت واحد في بعض المواضع ابتداء المدّ وفي غيره من المواضع ابتداء الجزر وفي
<lb n="18"/> موضع آخر حالة أخرى للمدّ والجزر</p><pb n="268"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.4.7a" unit="section"/> فأمّا ابتداء المدّ فإنّه ليست تكون حاله عند جميع أصحاب البحر والشطوط والجزائر وأرجل
<lb n="2"/> البحار حالا واحدة لأنّ القوم الذين يكونون في لجّة البحر يجدون في وقت ابتداء المدّ للماء حركة من
<lb n="3"/> أسفل البحر إلى أعلاه ويرون له انتفاخا ويهيج فيه رياح عاصفة وأمواج فيعلمون بذلك أنّه ابتداء
<lb n="4"/> المدّ فإذا كان وقت الجزر نقصت تلك الرياح والأمواج وذهب الانتفاخ من الماء فيعلمون أنّه قد
<lb n="5"/> جزر الماء<milestone n="III.4.7b" unit="section"/> فأمّا أصحاب الشطوط والسواحل والجزائر وأرجل البحار أو من يكون بالقرب منها
<lb n="6"/> فإنّهم يجدون عندهم في وقت المدّ للماء حركة وجرية من أسفله إلى أعلاه ثمّ يجري بعد ذلك الماء
<lb n="7"/> الذي يكون على وجوه هذه المواضع وأعلاها وتشتدّ جرية الماء من البحر إليهم وينتفخ ويرتفع
<lb n="8"/> فيعلو على أرضهم ولا يزال كذلك إلى أن يجزر فيرجع الماء عند ذلك إلى البحر ويخرج من تلك
<lb n="9"/> الأرجل والجزائر وينقص وإنّما يتبيّن تردّد الماء وجريته ومجيئه وذهابه في الشطوط وأرجل البحار
<lb n="10"/> فأمّا في لجّة البحر فإنّه لا يوجد ذلك</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.4.8a" unit="section"/> فأمّا الرياح التي تكون في الماء وتخرج منه مع ابتداء المدّ فإنّما يكون ذلك في المواضع التي
<lb n="12"/> يكون فيها ابتداء المدّ والمواضع القريبة منها فأمّا في الشطوط وأرجل البحار والمواضع النائية من
<lb n="13"/> لجّة البحر فإنّه قلّ ما يكون فيه هبوب الرياح وليس الوقت الذي يتبيّن فيه أوّل المدّ والجزر لأهل
<lb n="14"/> الشطوط والسواحل وأرجل البحار هو وقت ابتداء المدّ والجزر الذي يكون في البحر بل يختلف
<lb n="15"/> اختلافا كثيرا حتّى يظنّ كثير من الناس لما يرون من كثرة اختلاف ابتدائه في المواضع المختلفة
<lb n="16"/> أنّ القمر ليس بعلّة المدّ والجزر لأنّ ابتداء قوّة المدّ في البحار إنّما يكون في كلّ موضع عميق
<lb n="17"/> واسع كثير المياه وغليظها ويكون الغالب على أرضه الصلابة أو كثرة الجبال ويكون موضع
<pb n="270"/>
<lb n="1"/> القمر أفقا لهم وتقرب تلك المواضع من مسامتة القمر وطريقه<milestone n="III.4.8b" unit="section"/> فإذا ابتدأ المدّ في هذه المواضع
<lb n="2"/> في وقت من الأوقات فإنّه يتّصل بسائر مياه البحر إلّا أنّه لا يصير المدّ إلى الشطوط وأرجل
<lb n="3"/> البحار إلّا وقد مضى من ابتداء المدّ في البحر في المواضع التي ذكرنا زمان من الأزمنة على قدر
<lb n="4"/> قرب وبعد الشطوط وأرجل البحار من تلك المواضع لأنّ الشطوط والجزائر وأرجل البحار التي
<lb n="5"/> تقرب من المواضع التي تكون فيها ابتداء قوّة المدّ يتبيّن فيها المدّ قبل أن يتبيّن في المواضع التي
<lb n="6"/> تبعد عنها<milestone n="III.4.8c" unit="section"/> فإذا بعدت شطوط البحر وأرجله ومغائضه من المواضع التي تكون فيها ابتداء المدّ
<lb n="7"/> فإنّما يبلغ إليه المدّ عند قرب انتهائه في البحر وكذلك الجزر فيتهيّأ أن يكون المدّ في بعض الجزائر
<lb n="8"/> والشطوط البعيدة من المواضع التي يبتدئ فيها المدّ في وقت الجزر في البحر ويتهيّأ وقت جزرهم
<lb n="9"/> في وقت ابتداء مدّ البحر فإنّما يكون ذلك لبعد تلك المواضع من المواضع التي يكون فيها ابتداء
<lb n="10"/> قوّة المدّ والجزر</p>
</div>
<div type="part" n="III.5">
<pb n="272"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس في علّة المدّ والجزر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="III.5.2" unit="section"/> قد أكثر المتقدّمون في علّة المدّ والجزر واختلفوا في ذلك فندع الآن ذكر اختلافهم فيهما إذ لا
<lb n="3"/> منفعة فيه وأذكر ما يوافق قول الفلاسفة فيهما فأقول إنّ المدّ والجزر إنّما يكونان باجتماع ثلاثة
<lb n="4"/> أشياء أحدها حال مكان الماء والثاني حال الماء والثالث تحريك القمر للماء</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="III.5.3" unit="section"/> فأمّا الأوّل فهو أن يجتمع الماء في مواضع عميقة عريضة طو يلة يكون مسيره زمان
<lb n="6"/> من الأزمنة ويكون فيها جبال في مواضع كثيرة مختلفة ويكون الغالب على مواضع كثيرة من
<lb n="7"/> أرضه صلابة وكثافة الأجزاء المجتمع فيها الرياح الكثيرة لأنّ الأرضين الصلبة المتكاثفة الأجزاء
<lb n="8"/> ومواضع الجبال يجتمع فيها الرياح أكثر من اجتماعها في الأرضين الرخوة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="III.5.4a" unit="section"/> والثاني هو أن تجتمع مياه كثيرة في مثل هذه المواضع وتقف زمانا طو يلا ولا يتبيّن فيها
<lb n="10"/> ما ينصبّ فيه من الأودية والأنهار ولا ما يخرج منها لأنّ المياه إذا وقفت زمانا طو يلا تصير
<lb n="11"/> غليظة مالحة الطعم مرّة وغير ذلك من الطعوم ويتولّد فيها البخار الغليظة والرياح لملوحة
<lb n="12"/> الماء ومرارته ولما يصعد إليه من بخار الأرضين فأمّا البخار فإنّه يزيد في ذلك الماء وأمّا
<lb n="13"/> الرياح فإنّها إذا اجتمعت وكثرت في ذلك الماء ثمّ علّاه القمر حرّك بطبعه وحركته وصعوده
<lb n="14"/> من الأفق ذلك الماء فتحرّك الماء كلّه وفتر وحمي لغلظه وتحلّل وأقبل متحرّكا مقبلا مع
<pb n="274"/>
<lb n="1"/> القمر<milestone n="III.5.4b" unit="section"/> فإذا تحرّك الماء بتحريك القمر له وحمي وتحلّل تنفّس واحتاج إلى مكان أكثر من المكان
<lb n="2"/> الأوّل وزاد ذلك التنفّس في حركة الماء وتحرّكت الرياح التي في أعلى ماء البحر إلى أسفله
<lb n="3"/> واتّصلت تلك الحركة بالرياح التي في أرض البحر فترتفع الرياح التي فيها وفي أسفل الماء
<lb n="4"/> لتخرج من بعض المواضع فيرتفع الريح بحركتها وارتفاعها الماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> فوق فيتنفّس الماء ويعلو
<lb n="5"/> ويفيض فيكون منه المدّ فلا يزال الماء صاعدا متحرّكا متنفّسا بتحريك القمر له وبصعوده<milestone n="III.5.4c" unit="section"/>
<lb n="6"/> والريح تحرّك الماء أيضا وترفعه وتخرج تلك الريح أوّلا فأوّلا ويتحلّل ويتنفّس ما دام القمر
<lb n="7"/> صاعدا ذاهبا إلى وسط السماء فعند ذلك ينتهي المدّ منتهاه فلهذه العلّة تكون في البحر في
<lb n="8"/> ابتداء المدّ رياح عاصفة شديدة فإذا انحدر القمر من وسط السماء رجع الماء بطبعه إلى موضعه
<lb n="9"/> فكان الجزر فإذا بلغ القمر وتد المغرب ابتدأ المدّ مقبلا حتّى يبلغ القمر إلى وتد الأرض ثمّ يجزر
<lb n="10"/> الماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> أن يبلغ القمر إلى أفق المشرق فإذا ظهر القمر من الأفق عاد المدّ إلى مثل ما كان عليه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.5.5a" unit="section"/> فأمّا الذي ذكرنا من حالات أرض البحر والمياه فإنّما قلنا ذلك لأنّ أرض البحر ومياهها
<lb n="12"/> مختلفة الحال والمواضع التي تكون غير عميقة ولا صلبة ولا يكون فيها جبال يكون بخارها ورياحها
<lb n="13"/> ليست بالكثيرة والمواضع التي تكون عميقة عريضة طو يلة ويكون مياهها غليظة مالحة ومرّة
<lb n="14"/> فإنّها تكثر البخارات والرياح في تلك المواضع فلهذه العلّة صار ابتداء قوّة المدّ وغلبة الماء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice>
<lb n="15"/> يكون من كلّ موضع عميق واسع يكون الغالب على أرضه كثافة الأجزاء أو كثرة الجبال<milestone n="III.5.5b" unit="section"/> فإذا
<lb n="16"/> ابتدأت قوّة المدّ من مثل هذه المواضع لكثرة البخار والرياح اللذين فيه اتّصل ذلك بماء
<lb n="17"/> البحر فصار فيه كلّه المدّ لما فيه من البخار والرياح التي تولّدت من ملوحته ومرارته ويبسه ولما
<lb n="18"/> في القمر من الطبع المحرّك لذلك الماء بكنهه ولما ينال من البحر كلّه من قوّة حركة المياه التي في
<pb n="276"/>
<lb n="1"/> تلك المواضع التي يكون فيها ابتداء قوّة المدّ<milestone n="III.5.5c" unit="section"/> وإذا كانت أرض البحر قليلة الجبال أو كانت
<lb n="2"/> متخلخلة ينفذ الماء منها إلى غيرها من البحار والمواضع أو كان ذلك الماء يتبيّن فيه ما ينصب
<lb n="3"/> فيه من المياه أو ما يخرج منه أو كان الماء متحرّكا لطيفا منتقلا كالأودية والأنهار والعيون فإنّه
<lb n="4"/> لا يكثر اجتماع الرياح فيها لأنّه يتحلّل ويتنفّس الريح التي في الماء وتخرج جزءا بعد جزء أوّلا
<lb n="5"/> فأوّلا مع حركة الماء وانتقاله ويتفرّق ولا يجتمع في ذلك الماء من الريح ما يرفعه فإذا علاه القمر
<lb n="6"/> وحرّكه لا يكون فيه المدّ والجزر ولكن تكون فيه رياح وأمواج فلهذه العلّة لا يتبيّن في كثير
<lb n="7"/> من البحار ولا في شيء من الأودية والأنهار والعيون المدّ والجزر</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="III.5.6" unit="section"/> وأيضا فإنّ المياه الجارية لطيفة رقيقة فإذا حرّكها القمر وفترت لم يبق فيها تلك الفتورة لرقّتها
<lb n="9"/> وإذا تحلّلت لم يزد ذلك التحلّل فيها إلّا شيئا قليلا ولا يكون فيها الأرياح قليلة جدّا فأمّا المياه
<lb n="10"/> الغليظة المالحة فإنّها لملوحتها ومرارتها يكون فيها يبس ورياح كثيرة فإذا تحرّكت وفترت
<lb n="11"/> وحميت بقيت تلك الفتورة فيها لغلظها وتحلّلت وزاد ذلك التحلّل في مائيتها زيادة كثيرة فكان
<lb n="12"/> ذلك سببا لقوّة المدّ كما ذكرنا</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="III.5.7" unit="section"/> فأمّا العلّة في ابتداء المدّ إذا صار القمر إلى المغرب ودوامه إلى أن يبلغ القمر إلى وتد الأرض
<lb n="14"/> فذلك لثلاث جهات إحداها أنّ خطّ المشرق مواز لخطّ المغرب وكلّ درجة يتباعد القمر
<lb n="15"/> من المشرق صاعدا إلى وسط السماء موازية لكلّ درجة يتباعد القمر منها من المغرب إلى وتد
<lb n="16"/> الأرض ويكون بعد تلك الدرجة من المغرب مثل بعد الدرجة الموازية لها من المشرق وكلّ
<lb n="17"/> الربع الذي من المشرق إلى وسط السماء مواز مشاكل لكلّ الربع الذي من المغرب إلى وتد
<lb n="18"/> الأرض فلاتّفاق الربع الذي من الطالع إلى وسط السماء والربع الذي من المغرب إلى وتد
<lb n="19"/> الأرض يتّفق أن يكون في أحدهما من المدّ وإقبال الماء من المشرق مثل ما في الآخر</p><pb n="278"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.5.8" unit="section"/> والجهة الثانية أنّه يكون مطالع البروج في كلّ بلد في وسط السماء ووتد الأرض مثل مطالعها
<lb n="2"/> في الفلك المستقيم فأمّا خطّ درجة وسط السماء فإنّه مواز لخطّ درجة الوتد الرابع وخطّ درجة
<lb n="3"/> الطالع مواز لخطّ درجة الغارب فإذا طلع البرج في المشرق ببعض الدرج فإنّه إذن صار إلى
<lb n="4"/> المغرب يرجع عند غرو به إلى حال البرج الذي يطلع من المشرق لأنّه يغيب بمثل مطالع البرج
<lb n="5"/> الذي يطلع ويفعل في المغرب مثل ما فعل البرج الذي يطلع من المشرق ويصير إلى وسط السماء
<lb n="6"/> ووتد الأرض بمثل مطالعه في الفلك المستقيم فلذلك صار القمر إذا بلغ درجة المغرب يبتدئ
<lb n="7"/> المدّ كما كان ابتدأ حين صار إلى درجة المشرق فلا يزال المدّ دائما ما دام القمر يتباعد من المغرب
<lb n="8"/> إلى أن يبلغ وتد الأرض كما كان دام حيث تباعد من المشرق إلى أن يبلغ إلى وسط السماء ثمّ
<lb n="9"/> ينتهي المدّ إذا بلغ إلى وتد الأرض كما كان انتهى حين بلغ إلى درجة وسط السماء لأنّ هذين
<lb n="10"/> الوتدين هما المعدّلان للمطالع في كلّ بلد</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.5.9" unit="section"/> والجهة الثالثة أنّ القمر إذا كان في المشرق والمغرب فهو منّا على بعد واحد فإذا أقبل من
<lb n="12"/> المشرق أقبل المدّ معه فكلّما ارتفع القمر قرب من وسط سمائنا وكان المدّ مقبلا إلى أن يبلغ
<lb n="13"/> إلى وسط السماء فكذلك إذا أقبل إلينا من المغرب يكون ابتداء المدّ أيضا فلا يزال كذلك إلى أن
<lb n="14"/> يصير إلى موازاة خطّ وسط السماء وهو وتد الأرض فينتهي المدّ منتهاه فأمّا الجزر فإنّه يكون في
<lb n="15"/> الربع الثاني والرابع المقابلين لأنّ أحدهما مواز للآخر فإذا كان في أحدهما جزر كان في الربع
<lb n="16"/> الآخر الموازي له مثله</p><pb n="280"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.5.10" unit="section"/> وقد زعم قوم أنّ المدّ والجزر قد يكونان في المياه العذبة مثل مياه مدينة البصرة ومدينة الصين
<lb n="2"/> ومواضع كثيرة من أرجل البحار والجزائر التي تكون مياهها عذبة ويكون فيها المدّ والجزر
<lb n="3"/> فقلنا إنّ مياه البصرة والصين وسائر المواضع التي حالها كحالهما ومياهها عذبة فإنّها مغائض
<lb n="4"/> الأنهار وأودية عذبة تجري إليها من مواضع ونواحي أخر غير البحر وهي متّصلة بماء البحر المالح
<lb n="5"/> فيوجد في هذه المياه وما كان مثلها من المياه العذبة المدّ والجزر لاتّصالها بماء البحر ولو لم يتّصل
<lb n="6"/> هذه المياه العذبة بماء البحر لم يوجد فيها المدّ والجزر</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="III.5.11" unit="section"/> فأمّا المدّ فإنّ مائه يكون فا ترا وأمّا الجزر فإنّ مائه يكون باردا وذلك لأنّ في وقت المدّ يخرج
<lb n="8"/> الماء من عمق البحر وهو فا تر وتزيده حركته وتحريك القمر له فتورا فلهذه العلّة يكون ماء
<lb n="9"/> المدّ فا ترا وكلّما كان المدّ أغلب وأكثر كان أفتر وإنّما ذلك لكثرة حركته وكثرة خروج المياه
<lb n="10"/> التي في قعر البحر فإذا صار ذلك الماء في المواضع البعيدة من عمق البحر كالشطوط والجزائر
<lb n="11"/> والأودية والمغائض والبطائح يبرد فيرجع بذلك البرد إلى البحر فلذلك صار ماء الجزر باردا</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="III.5.12" unit="section"/> والذي يفعله القمر بطبيعته في ماء البحر إنّما هو المدّ فأمّا الجزر فليس هو من فعل القمر
<lb n="13"/> وإنّما ذلك فعل طبيعة الماء لأنّ القمر إذا بلغ إلى موضع من المواضع الدالّة على المدّ كان هناك
<lb n="14"/> ابتداء المدّ إلى أن يبلغ القمر إلى نهاية دلالته على المدّ في ذلك الموضع فهناك ينتهي المدّ فإذا انتهت
<lb n="15"/> قوّة المدّ منتهاه في ذلك الوقت رجع الماء بطبيعته إلى مكانه الذي كان خرج منه وهو الجزر</p><pb n="282"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.5.13" unit="section"/> واعلم أنّ في الترتيب الطبيعي إنّ القمر إذا كان فوق الأرض فإنّه يكون المدّ والجزر كلّ واحد
<lb n="2"/> منهما مرّة واحدة ويكون زمان أحدهما مساو يا لزمان الآخر وإذا كان القمر تحت الأرض فإنّه
<lb n="3"/> يكون المدّ والجزر كلّ واحد منهما مرّة أخرى ويكون زمان أحدهما مساو يا لزمان الآخر فأمّا
<lb n="4"/> لبث القمر فوق الأرض وتحتها فإنّهما لا يكاد أن يستو يان فإذا كان لبثه فوق الأرض أكثر منه
<lb n="5"/> تحتها كان زمان المدّ والجزر والقمر فوق الأرض أطول منه وهو تحتها وإذا كان لبث القمر تحت
<lb n="6"/> الأرض أكثر منه فوقها كان زمان المدّ والجزر الذي يكون وهو تحت الأرض أطول منه وهو
<lb n="7"/> فوقها</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="III.5.14a" unit="section"/> فإذا أردت أن تعرف عدد ساعات المدّ والجزر والقمر فوق الأرض فاعرف الدرجة التي
<lb n="9"/> يطلع معها القمر والدرجة التي يغيب معها وصحّح ذلك لأنّ القمر ربّما تقدّم أو تأخّر في الطلوع
<lb n="10"/> والغروب الدرجة التي هو فيها بالطول لعلّة عرضه فاعرف تلك الدرجة وخذ ما بين درجة طلوعه
<lb n="11"/> إلى درجة غرو به بدرج المطالع فاحفظه ثمّ اجعل كلّ خمس عشرة درجة منه ساعة مستوية وما
<lb n="12"/> لم يتمّ خمس عشرة درجة فاجعله أجزاء من ساعة فما بلغ فهو ساعات المدّ والجزر الطبيعي ما
<lb n="13"/> دام القمر فوق الأرض فإذا أردت أن تعرف ساعات المدّ وحده أو ساعات الجزر وحده فخذ
<lb n="14"/> نصف هذه الساعات فهي ساعات المدّ أو الجزر الطبيعي أيّهما أردت معرفته<milestone n="III.5.14b" unit="section"/> فإذا كانت
<lb n="15"/> أدلّاء المدّ قوية زادت ساعات المدّ على هذا النصف بمقدار قوّة حركة الماء وإن كانت أدلّاء
<lb n="16"/> المدّ ضعيفة نقصت ساعات المدّ عن هذا النصف بمقدار ضعف حركة الماء وما بقي إلى تمام
<lb n="17"/> الساعات المحفوظة فهي ساعات الجزر فإذا أردت أن تعرف مقدار المدّ والجزر والقمر تحت
<lb n="18"/> الأرض فخذ من الدرجة التي يغيب معها القمر إلى الدرجة التي يطلع معها بدرج المطالع فاعمل
<lb n="19"/> به كما عملت بالقمر وهو فوق الأرض</p><pb n="284"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.5.15" unit="section"/> واعلم أنّ مواضع البحر مختلفة العروض لاختلاف عروض البلدان فإذا أردت معرفة ساعات
<lb n="2"/> المدّ والجزر في موضع من مواضع البحر فاعرف عرض ذلك الموضع ومطالعه ثمّ اعلم طلوع القمر
<lb n="3"/> بمطالع ذلك الموضع فأمّا قوّة المدّ والجزر وضعفهما وكثرة مائهما وقلّته وزيادتهما ونقصانهما
<lb n="4"/> وأيّهما يكون أطول وأدوم زمانا ففي معرفة ذلك وعلمه وجوه كثيرة سنأتي على ذكرها إن شاء
<lb n="5"/> اللّه</p>
</div>
<div type="part" n="III.6">
<pb n="286"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.6.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس في كثرة ماء المدّ وقلّته</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="III.6.2a" unit="section"/> قد ذكرنا قبل هذا أنّ زمان المدّ الذي يكون والقمر فوق الأرض مثل زمان الجزر الذي يكون
<lb n="3"/> بعده وزمان المدّ الذي يكون والقمر تحت الأرض مثل زمان الجزر الذي يكون بعده إلّا أنّه
<lb n="4"/> ربّما عرض أن يكون زمان المدّ والقمر فوق الأرض أطول من زمان الجزر الذي بعده أو يكون
<lb n="5"/> زمان المدّ والقمر تحت الأرض أطول من زمان الجزر الذي بعده وإذا زاد زمان المدّ على القدر
<lb n="6"/> الذي كنّا حددناه من بلوغ القمر بعض المواضع الدالّة على المدّة فإنّه ينقص من زمان الجزر
<lb n="7"/> الذي بعده مثل ما زاد في زمان المدّ بالتقريب وإذا نقص من زمان المدّ شيء فإنّه يزيد مثل ذلك
<lb n="8"/> في زمان الجزر الذي بعده حتّى يكون جميعهما مثل ما ذكرنا<milestone n="III.6.2b" unit="section"/> فأمّا الذي ذكرنا أنّه يعرض من طول
<lb n="9"/> زمان المدّ أو قصره أو طول زمان الجزر أو قصره فانظر فإذا كانت أدلّاء كثرة ماء المدّ وقوّته
<lb n="10"/> وغلبته كثيرة فإنّه يدوم المدّ إلى أن يزول القمر عن درجة الوتد المحدود للمدّ بنحو من ساعة
<lb n="11"/> أو أكثر أو أقلّ قليلا وإنّما يكون ذلك لقوّة حركة الماء وشدّة جريته لا من دلالة القمر
<lb n="12"/> فيكون زمان المدّ طو يلا لهذه العلّة وإذا كان أدلّة المدّ ضعيفة فإنّه يجزر الماء قبل بلوغ القمر
<lb n="13"/> إلى الموضع المحدود للمدّ بنحو من ساعة أو أكثر أو أقلّ وإنّما يكون ذلك لضعف حركة الماء
<lb n="14"/> وقلّة جريته فتقصّر زمان المدّ لهذا السبب لا لعلّة دلالة القمر</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="III.6.3" unit="section"/> فأمّا معرفة قوّة المدّ أو ضعفه وكثرة مائه أو قلّته فإنّه ينظر فيه من ثمانية أشياء الأوّل
<lb n="16"/> بعد القمر من الشمس وزيادته في الضوء ونقصانه منه والثاني زيادة تعديل القمر على وسطه
<pb n="288"/>
<lb n="1"/> أو نقصانه منه والثالث موضع القمر من فلك الأوج وبعده أو قربه من الأرض والرابع صعوده
<lb n="2"/> أو هبوطه في الفلك المائل وجهة عرضه والخامس كون القمر في البروج الشمالية أو الجنوبية
<lb n="3"/> والسادس الأيّام التي تسمّيها البحريون الذين في المغرب وأهل مصر وما يليها أيّام زيادة الماء
<lb n="4"/> ونقصانه وهذه الجهات الستّة هي من خاصّية دلالة القمر والجهة السابعة معرفة قوّة المدّ
<lb n="5"/> وضعفه من طول النهار والليل وقصرهما من خاصّية دلالة الشمس والثامنة معرفة الرياح
<lb n="6"/> المقوّية للمدّ والجزر</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="III.6.4" unit="section"/> فأمّا الجهة الأولى في معرفة كثرة ماء المدّ أو قلّته فأن تنظر في حالات القمر فإنّ له
<lb n="8"/> أربعة مواضع تختلف فيها حالاته ودلالته على كثرة ماء المدّ وقلّته ويكون ذلك على قدر حاله
<lb n="9"/> من الشمس أوّلها اجتماع القمر مع الشمس والثاني إذا كان بين القمر وبين الشمس تسعون
<lb n="10"/> درجة ويكون في جرم القمر نصف الضوء وهو زائد في الضوء وهو التربيع الأوّل والثالث إذا كان
<lb n="11"/> القمر في مقابلة الشمس والرابع إذا كان بين القمر وبين الشمس تسعون درجة وهو حيث يبقى
<lb n="12"/> في جرمه نصف الضوء وهو ناقص وهو التربيع الثاني</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="III.6.5" unit="section"/> فإذا كان القمر مجامعا للشمس فإنّه يكون ماء المدّ كثيرا قو يا طو يل الزمان ويكون زمان الجزر
<lb n="14"/> أقلّ منه لأنّ القمر إذا جامع الشمس زاد اجتماعه معها في قوّة القمر لأنّ للشمس في قوّة المدّ
<lb n="15"/> فعلا أيضا فإذا اجتمعا قو يت دلالة القمر فيكون تحريكه للماء في ذلك الوقت أكثر منه في غير
<lb n="16"/> ذلك الوقت وكذلك القمر كلّما جامع كوكبا من الكواكب الدالّة على قوّة المدّ زاد ذلك في قوّته
<pb n="290"/>
<lb n="1"/> فتقوى حركة ذلك المدّ لقوّة القمر ويكون ماء المدّ زائدا إلّا أنّ القمر إذا قارن الشمس
<lb n="2"/> فإنّه يكون في ذلك الوقت أقوى وأظهر فعلا في المدّ منه إذا قارنه غيرها للعلّة التي ذكرنا</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.6.6" unit="section"/> ولأنّ للشمس في القمر من الفعل ما ليس بشيء من الكواكب فيه مثله لأنّ زيادته في
<lb n="4"/> الضوء ونقصانه منه وكثيرا من حركاته إنّما هو على قدر بعده أو قربه منها فلذلك كلّما كان من
<lb n="5"/> الشمس على بعد معلوم فإنّه يحدث في ذلك الوقت في المدّ تغيير في قوّته أو ضعفه لأنّه إذا
<lb n="6"/> كان بعد الاجتماع وتباعد منها فإنّه على قدر تباعده تنقص قوّة المدّ عن القدر الذي كان عليه
<lb n="7"/> في الاجتماع وينقص زمانه ويزيد في زمان الجزر إلى أن يبلغ القمر إلى تربيع الشمس الأوّل
<lb n="8"/> وهو حيث يكون بين القمر وبين الشمس تسعون درجة ويكون في جرم القمر نصف الضوء
<lb n="9"/> فعند ذلك ينتهي نقصان المدّ منتهاه من هذه الدلالة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="III.6.7a" unit="section"/> فإذا جاز القمر تربيع الشمس يكون في جرم القمر من الضوء أكثر من نصفه وهناك يبتدئ
<lb n="11"/> المدّ يزيد في كثرة مائه وقوّته وطول زمانه فلا يزال كلّما زاد الضوء في جرم القمر يزيد المدّ قوّة
<lb n="12"/> حتّى ينتهي القمر إلى الامتلاء فعند ذلك يكون ماء المدّ قو يا غالبا كثيرا ويكون لبثه زمانا طو يلا
<lb n="13"/> وينتهي المدّ منتهاه ويكون زمان الجزر قليلا<milestone n="III.6.7b" unit="section"/> فإذا جاز القمر استقبال الشمس ونقص من ضوئه
<lb n="14"/> نقصت قوّة المدّ وازداد ضعفا وقلّ زمان لبثه فلا يزال ماء المدّ كذلك ينقص ويضعف إلى أن
<lb n="15"/> يبلغ القمر إلى تربيع الشمس الثاني وهو حيث يكون بينه وبين الشمس تسعون درجة وهو ذاهب
<lb n="16"/> إلى الشمس فحينئذ ينتهي نقصان المدّ منتهاه من هذه الدلالة إلّا أنّ المدّ يكون إذا كان القمر في
<lb n="17"/> هذا التربيع الثاني أضعف منه حيث كان في التربيع الأوّل لأنّ القمر في هذا الوقت ينقص من
<lb n="18"/> ضوئه</p><pb n="292"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.6.8" unit="section"/> فإذا جاز القمر هذا الموضع وقرب من الشمس وكان بينه وبينها أقلّ من تسعين درجة زاد
<lb n="2"/> ماء المدّ وقوى وكثر وطال زمانه فلا يزال ماء المدّ زائدا قو يا كثيرا ما دام القمريذهب إلى
<lb n="3"/> الشمس إلى أن يقارنها فهناك تنتهي زيادة المدّ منتهاه ويقوى ويكون كثيرا ثمّ يبتدئ في المرّة
<lb n="4"/> الثانية في نقصان المدّ كما ذكرنا أوّلا فيكون إذن على ما وصفنا وقت الاجتماع والاستقبال
<lb n="5"/> وقت كثرة الماء وغلبة المدّ وطول زمانه إلّا أنّ المدّ الذي يكون في الاستقبال يكون أقوى
<lb n="6"/> وأكثر ماء وأطول زمانا من المدّ الذي يكون في الاجتماع ويكون نهاية نقصان المدّ في التربيعين
<lb n="7"/> إلّا أنّ التربيع الأوّل يكون ماء المدّ فيه أقوى وأطول زمانا من التربيع الثاني</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="III.6.9" unit="section"/> وهذا الترتيب الطبيعي الذي ذكرنا أنّه يكون في الشهر الواحد هو شبيه بما نراه من ترتيب المدّ
<lb n="9"/> والجزر الذي يكون في اليوم والليلة الواحدة ومقدار مسير القمر فيهما يكون مدّان وجزران فأمّا
<lb n="10"/> وقت المدّ فإنّه يكون فيه حركة الماء زائدة غالبة وأمّا وقت الجزر فإنّ حركة الماء فيه ضعيفة
<lb n="11"/> ناقصة وكذلك في الشهر الواحد وقتان يكون ماء المدّ فيهما غالبا قو يا طو يل الزمان وهما الاجتماع
<lb n="12"/> والاستقبال ووقتان ينتهي ماء المدّ فيهما منتهاه ويكون ضعيفا ناقصا قليل الزمان وهما التربيعان
<lb n="13"/><milestone n="III.6.10a" unit="section"/> والجهة الثانية أن يقوّم القمر فإن كان ما يخرج من التعديل يزاد على وسطه فإنّ المدّ في تلك
<lb n="14"/> الأيّام يكون قو يا زائدا ولا يزال المدّ زائدا ما دام يزاد تعديل القمر على وسطه فإذا نقص تعديل
<lb n="15"/> القمر من وسطه فإنّه ينقص ماء المدّ وإذا لم يخرج من تعديله ما يزيده عليه ولا ما ينقصه منه
<lb n="16"/> فإنّه يكون ماء المدّ غير زائد ولا ناقص عن الحدّ المعلوم من هذه الدلالة وإن كان التعديل الذي
<lb n="17"/> يزيده أو ينقصه من وسط القمر قليلا كان زيادة ماء المدّ أو نقصانه قليلا وإن كان كثيرا
<pb n="294"/>
<lb n="1"/> كان ذلك كثيرا<milestone n="III.6.10b" unit="section"/> وبمثل هذا العمل الذي عملناه من تعديل القمر يعرف أيضا زيادة المياه
<lb n="2"/> والمدود أو نقصانها في الأودية والأنهار الجارية لأنّه إذا كان تعديل القمر يزاد على وسطه
<lb n="3"/> وكان ذلك في أيّام مدود الأودية والأنهار فإنّها تمدّ في تلك الأيّام وإذا نقص تعديل القمر
<lb n="4"/> من وسطه تنقص مياهها وإذا لم يخرج ما يزاد على وسطه أو ينقص منه يكون ماء الأنهار
<lb n="5"/> والأودية غير زائد ولا ناقص</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="III.6.11" unit="section"/> الجهة الثالثة موضع القمر من فلك الأوج وبعده أو قربه من الأرض وهو أن ينظر إلى القمر
<lb n="7"/> فإن كان قد جاز رأس أوجه تسعين درجة إلى أن يبلغ مائتين وسبعين درجة فإنّه هابط في
<lb n="8"/> فلك أوجه وكان ماء المدّ في هذه الأيّام قو يا غالبا وإن كان خلاف ذلك كان القمر صاعدا
<lb n="9"/> في فلك أوجه وكان ماء المدّ ضعيفا قليلا من هذه الجهة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="III.6.12" unit="section"/> والجهة الرابعة أن ينظر إلى صعود القمر وهبوطه في الفلك المائل وجهة عرضه فإن كان القمر
<lb n="11"/> هابطا كان ماء المدّ كثيرا قو يا وإن كان صاعدا كان ماء المدّ قليلا ضعيفا</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="III.6.13a" unit="section"/> والجهة الخامسة أن ينظر إلى القمر فإن كان في البروج الشمالية وهي من أوّل الحمل إلى آخر
<lb n="13"/> السنبلة فإنّ المدّ في البحار الشمالية يكون قو يا غالبا وذلك لأنّ القمر يكون مسامتا لها وإن
<lb n="14"/> كان القمر في البروج الجنوبية كان المدّ في البحار الشمالية ضعيفا وذلك لبعد القمر عن مسامتتها
<lb n="15"/> فأمّا البحار الجنوبية فإنّها تخالف ما ذكرنا لأنّ القمر إذا كان في البروج الجنوبية وهي من أوّل
<lb n="16"/> الميزان إلى آخر الحوت فإنّ البحار الجنوبية تكون قوية المدّ كثيرة الماء وإذا كان القمر في
<lb n="17"/> البروج الشمالية كان ضعف المدّ وقلّة مائه في البحار الجنوبية<milestone n="III.6.13b" unit="section"/> وهذه حكومة كلّية وهي أن ينظر
<pb n="296"/>
<lb n="1"/> إلى القمر فإن سامت موضعا من البحر في الشمال أو في الجنوب كان المدّ هناك قو يا كثيرا
<lb n="2"/> ولا سيّما إن كان القمر زائدا في ضوئه قد جاوز التربيع الأوّل وكان هابطا والمدّ الذي يكون
<lb n="3"/> والقمر في أفق موضع من مواضع البحر إلى أن ينتهي إلى وسط سماء ذلك الموضع يكون أقوى
<lb n="4"/> من المدّ الذي يكون والقمر فيما بين المغرب إلى الرابع وكون القمر في البروج المائية الرطبة أو مع
<lb n="5"/> الكواكب المائية أو مع الكواكب الهابطة واتّصاله بها قد يزيد في قوّة المدّ وفي ماء الأنهار والعيون
<lb n="6"/> ومقارنة القمر للكواكب الصاعدة واتّصاله بها قد يقلّل ماء المدّ وماء الأنهار والعيون</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="III.6.14" unit="section"/> والجهة السادسة الأيّام التي يسمّيها البحريون الذين في ناحية المغرب وأهل مصر وما يليها
<lb n="8"/> أيّام زيادة الماء ونقصانه وذلك أنّهم كانوا ينظرون إلى أيّام الشهر العربي وهي تسعة وعشرون يوما
<lb n="9"/> وأجزاء من يوم فيقسمونها بأربعة أقسام فيكون كلّ قسم قريبا من سبعة أيّام ونصف فيسمّون
<lb n="10"/> كلّ قسم منها باسم فمن أوّل يوم السابع والعشرين من أيّام شهر القمر إلى ثلاثة أيّام ونصف
<lb n="11"/> تخلو من الشهر الذي يتلوه يسمّونها أيّام نقصان الماء ومن بعد ثلاثة أيّام ونصف من أوّل
<lb n="12"/> الشهر إلى تمام أحد عشريوما من الشهر القمري يسمّونها أيّام زيادة الماء ومن أوّل اثني عشر
<lb n="13"/> يوما إلى تمام ثمانية عشريوما ونصف يسمّونها أيّام نقصان الماء ومن بعد ثمانية عشريوما ونصف
<lb n="14"/> إلى تمام ستّة وعشرين يوما يسمّونها أيّام زيادة الماء</p><pb n="298"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.6.15" unit="section"/> فزعم أصحاب البحر من المصريين ومن يليهم أنّ هذه الأيّام التي يسمّونها أيّام نقصان الماء
<lb n="2"/> يكون المدّ فيها ضعيفا قليلا ويكون الجزر أقوى وأنّ الأيّام التي يسمّونها أيّام زيادة الماء يكون
<lb n="3"/> ماء مدّ البحر فيها قو يا كثيرا وأنّ الجزر يكون أضعف فسألنا عدّة من البحريين الذين بناحية
<lb n="4"/> المشرق والعلماء بحالات البحر عن هذه الأيّام فزعموا أنّهم لم يجدوا هذه الأيّام التي سمّاها
<lb n="5"/> هؤلاء أيّام زيادة الماء يكون الماء فيها كلّها زائدا ولا وجدوا الأيّام التي سمّوها أيّام نقصان
<lb n="6"/> الماء يكون الماء فيها كلّها ناقصا إلّا أنّهم ذكروا أنّه قد يكون في أيّام زيادة الماء اليوم واليومين
<lb n="7"/> يزيد فيه الماء وفي أيّام نقصان الماء يكون كذلك أيضا من النقصان</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="III.6.16" unit="section"/> والذي وجدناه يكون من زيادة الماء ونقصانه في هذه الأيّام التي ذكرها المصريون الزيادة في
<lb n="9"/> مياه الأودية والأنهار التي تكون مياهها من العيون فإنّه إذا كانت هذه الأيّام التي سمّوها أيّام
<lb n="10"/> زيادة الماء تنفّس الماء وارتفع وزاد فيها في هذه المواضع وفي الأيّام التي يسمّونها أيّام نقصان
<lb n="11"/> الماء يغور الماء في العيون وينقص وزعم بعض البحريين الذين بناحية المشرق أنّه يضعف ويقلّ
<lb n="12"/> ماء مدّ البحر لعشر تخلو من الشهر ولعشر تبقى منه والعشر الباقي يكون ماء المدّ فيه أضعف من
<lb n="13"/> العشر الأوّل وذلك لنقصان ضوء القمر</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="III.6.17" unit="section"/> والجهة السابعة في خاصّية دلالة الشمس على كثرة ماء مدّ البحر أو قلّته وقوّته أو ضعفه
<lb n="15"/> لمعونتها للقمر لأنّ القمر وإن كان مخصوصا بدلالة المدّ والجزر فإنّ حالاته من الكواكب الستّة
<pb n="300"/>
<lb n="1"/> وحلوله في البروج الرطبة ومقارنته لبعض الكواكب المائية ربّما قوّت دلالته عليها وقد ذكرنا ذلك
<lb n="2"/> فيما تقدّم</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.6.18a" unit="section"/> فأمّا الآن فأقول إنّ الموجود في البحر المشرقي وفي غيره من البحار التي يتبيّن فيه
<lb n="4"/> المدّ والجزر أنّ في بعض الأوقات يكون مدّ النهار أقوى من مدّ الليل وفي بعض الأوقات يكون
<lb n="5"/> مدّ الليل أقوى من مدّ النهار وإنّما يكون ذلك من قبل كون الشمس في البروج الشمالية أو في
<lb n="6"/> البروج الجنوبية لأنّه إذا كانت الشمس فيما بين أوّل الحمل إلى آخر السنبلة كان النهار أطول
<lb n="7"/> من الليل وكان مدّ النهار أقوى من مدّ الليل وإذا كانت الشمس فيما بين أوّل الميزان إلى آخر
<lb n="8"/> الحوت كان الليل أطول من النهار وكان مدّ الليل أقوى من مدّ النهار وأطول ما يكون الليل إذا
<lb n="9"/> كانت الشمس في القوس<milestone n="III.6.18b" unit="section"/> فإذا صارت الشمس إلى أوّل الجدي وابتدأ النهار بالزيادة فإنّ
<lb n="10"/> ماء مدّ البحر الذي يكون بالنهار يبتدئ بالقوّة والكثرة وطول الزمان فلا يزال كذلك إلى
<lb n="11"/> أن تبلغ الشمس إلى آخر الحوت وهو وقت الاستواء الربيعي فإذا كان في ذلك الوقت كان المدّ
<lb n="12"/> الذي يكون بالنهار قريب القوّة من المدّ الذي يكون بالليل من هذه الدلالة ويكون طول زمانهما
<lb n="13"/> قريبا من السواء فإذا كانت الشمس فيما بين أوّل الحمل إلى آخر السنبلة فإنّ المدّ الذي يكون
<lb n="14"/> بالنهار أقوى من المدّ الذي يكون بالليل في ذلك الوقت<milestone n="III.6.18c" unit="section"/> وأقوى ما يكون مدّ النهار من هذه
						الدلالة
<lb n="15"/> إذا كانت الشمس في آخر الجوزاء وانتهى النهار منتهاه في الطول فإذا صارت الشمس في آخر
<lb n="16"/> السنبلة وهو وقت الاستواء الخريفي كان مدّ النهار قريب القوّة من مدّ الليل في كثرة الماء وطول
<lb n="17"/> الزمان فإذا صارت الشمس في الثلاثة البروج الجنوبية وهي من أوّل الميزان إلى آخر القوس
<lb n="18"/> كان مدّ الليل أقوى من مدّ النهار وأقوى ما يكون مدّ الليل وأطوله زمانا من هذه الجهة إذا
<lb n="19"/> كانت الشمس في آخر القوس حيث ينتهي الليل منتهاه في الطول</p>
<lb n="20"/><p><milestone n="III.6.19" unit="section"/> فأمّا الذي ذكرنا أنّ مدّ النهار يكون أقوى من مدّ الليل إذا كان النهار أطول من
<lb n="21"/> الليل وأنّ مدّ الليل يكون أقوى من مدّ النهار إذا كان الليل أطول من النهار فإنّ ذلك
<pb n="302"/>
<lb n="1"/> لعلّتين إحداهما من معونة الشمس للقمر وهو طول لبث الشمس فوق الأرض والثانية طول
<lb n="2"/> مكث القمر فوق الأرض</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.6.20" unit="section"/> فالعلّة الأولى التي هي من معونة الشمس للقمر أنّ النهار إذا كان أطول من الليل فإنّه يكون
<lb n="4"/> مكث الشمس بالنهار فوق الأرض أكثر من مكثها تحت الأرض فلطول مكثها بالنهار فوق
<lb n="5"/> الأرض تزيد في تحليل المياه التي تكون في أعلى البحر وفي عمقه فإذا كان وقت المدّ والماء متحلّل
<lb n="6"/> الأجزاء كان لفعل القمر أقبل وكان ماء المدّ أكثر وحركته أقوى فلهذه العلّة يكون ماء المدّ في
<lb n="7"/> النهار الطو يل أقوى وأكثر من ماء المدّ في تلك الليالي فأمّا المدّ الذي يكون في الوقت الذي نهاره
<lb n="8"/> أطول من الليل والقمر فيما بين وتد المغرب إلى وتد الأرض فإنّه يكون أضعف من المدّ الذي
<lb n="9"/> يكون في ذلك الوقت والقمر فيما بين المشرق إلى وسط السماء</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="III.6.21a" unit="section"/> والعلّة الثانية التي تكون من علّة طول مكث القمر فوق الأرض أنّ الليل إذا كان أطول من
<lb n="11"/> النهار فإنّ القمر إذن طلع بالليل وخاصّة ما بين أوّل الليل إلى نصفه فإنّه يكون في البروج الطو يلة
<lb n="12"/> المطالع فيكون لبثه فوق الأرض في الربع الشرقي فتدوم لذلك حركة الماء فلدوام حركته يكثر
<lb n="13"/> تحليل أجزائه وارتفاعه من عمق البحر إلى أعلاه فيكون ماء المدّ بالليل في زيادة الليل على النهار
<lb n="14"/> أقوى وأكثر من ماء مدّ النهار فأمّا إذا كان المدّ في هذا الوقت بالليل والقمر في الربع الثالث
<lb n="15"/> فيما بين المغرب إلى الرابع فإنّه لا تكون قوّة ماء المدّ فيه كقوّة المدّ الذي يكون والقمر فيه
<lb n="16"/> فوق الأرض<milestone n="III.6.21b" unit="section"/> وكلّما كان القمر في وقت المدّ في بروج طو يلة المطالع يطول فيها بقاؤه وكان ماء
<lb n="17"/> المدّ في ذلك الوقت أكثر وأغلب وأطول زمانا فصار الآن أقوى ما يكون ماء المدّ وأغلبه من
<lb n="18"/> هاتين العلّتين اللتين ذكرناهما إذا كانت الشمس في القوس والجوزاء <choice>
<sic>ئلّا</sic>
<corr>إلّا</corr>
</choice> أنّ الشمس إذا كانت
<pb n="304"/>
<lb n="1"/> في الجوزاء فإنّه يكون ماء المدّ بالنهار أغلب وأقوى من مدّ الليل وإذا كانت الشمس في القوس
<lb n="2"/> فإنّه يكون ماء المدّ بالليل أغلب وأقوى من ماء مدّ النهار وإذا كانت الشمس في أوّل الحمل وأوّل
<lb n="3"/> الميزان كان مدّ الليل والنهار متساو يين في القوّة</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.6.22" unit="section"/> فيتّفق من هذه الجهة أن يكون حال قوّة المدّ وضعفه واعتداله في السنة الواحدة التي تقطع
<lb n="5"/> فيها الشمس البروج الاثني عشر شبيه بما كنّا ذكرناه من حال المدّ في كلّ شهر لأنّ قوّة المدّ الذي
<lb n="6"/> يكون بالليل والشمس في القوس والقمر فوق الأرض هي شبيهة بقوّة المدّ الذي يكون عند
<lb n="7"/> اجتماع الشمس والقمر وقوّة المدّ الذي يكون بالنهار والشمس في الجوزاء والقمر فوق الأرض
<lb n="8"/> هي شبيهة بقوّة المدّ الذي يكون والقمر في الامتلاء في مقابلة الشمس والمدّ الذي يكون
<lb n="9"/> والشمس في أوّل الحمل وأوّل الميزان هو شبيه بقوّة المدّ الذي يكون في كلّ شهر والقمر في تربيعي
<lb n="10"/> الشمس أعني التربيع الأوّل والثاني</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.6.23" unit="section"/> وكلّ شيء تقدّم قولنا فيه من ذكر زيادة ماء المدّ من وقت إلى وقت أو نقصانه فليست تلك
<lb n="12"/> الزيادة ولا ذلك النقصان بمستوي القدر والكمّية بل مختلف لأنّه ربّما زاد في بعض الأيّام ماء
<lb n="13"/> المدّ شيئا من الأشياء ويزيد بعده أو قبله أكثر منه أو أقلّ وكذلك النقصان فاعلم ذلك</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="III.6.24" unit="section"/> فهذه الدلالات السبعة الطبيعية المفردة التي ذكرناها فإنّ لكلّ واحدة منها دلالة على حدة
<lb n="15"/> على كثرة ماء المدّ وقلّته وقوّته وضعفه واعتداله فاعرف هذه الدلالة فإنّه إذا اجتمعت كلّ
<lb n="16"/> هذه الشهادات التي تدلّ على كثرة ماء المدّ في وقت من الأوقات فإنّه يكون ماء المدّ قو يا كثيرا
<pb n="306"/>
<lb n="1"/> غالبا طو يل الزمان وإن اجتمع بعضها كان دون الأوّل وكلّما قلّت شهادات أدلّاء المدّ كان
<lb n="2"/> المدّ أضعف فإن اجتمعت دلالات اعتدال ماء المدّ في وقت كان ماء المدّ معتدلا وإن كان
<lb n="3"/> بعض الأدلّاء تدلّ على زيادة ماء المدّ وبعضها تدلّ على النقصان فإنّه يكون ماء المدّ معتدلا
<lb n="4"/> أيضا وإن اجتمعت شهادات قلّة ماء المدّ في وقت فإنّه يدلّ على غاية قلّة ماء المدّ وضعفه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="III.6.25" unit="section"/> والجهة الثامنة في قوّة ماء المدّ والجزر من الدلالة العرضية فأمّا الجهات السبع الطبيعية فقد
<lb n="6"/> ذكرناها فيما تقدّم وإنّ ستّا منها من خاصّية دلالة القمر والسابعة من تقوية الشمس له ونحن
<lb n="7"/> نذكر الآن الدلالة التي تعرض لتقوية المدّ والجزر وكثرة مائهما أو قلّته من الرياح العارضة في
<lb n="8"/> الجوّ</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="III.6.26" unit="section"/> فاعلم أنّ للبحر ريحين فإحداهما الريح الخاصّية التي تكون في جوف الماء وهي المقوّية للمدّ
<lb n="10"/> وقد ذكرنا هذه الريح عند ذكرنا علّة المدّ والجزر والثانية الريح التي تكون في الجوّ وهي الريح العامّية
<lb n="11"/> التي يشترك فيها أهل البحر والبرّ في المواضع كلّها وهي تهبّ من نواحي مختلفة كالمشرق والمغرب
<lb n="12"/> والشمال والجنوب وفيما بين هذه المواضع التي ذكرنا فاعرف هذه الرياح ونواحيها التي منها تهبّ
<lb n="13"/> واعرف الريح التي تهبّ من الناحية التي منها تكون جهة جرية المدّ والريح التي تهبّ من الناحية
<lb n="14"/> التي منها تكون جهة جرية الجزر</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="III.6.27" unit="section"/> واعلم أنّ القمر إنّما يكون طلوعه وحركة الفلك له من المشرق إلى المغرب وأنّ جرية ماء المدّ
<lb n="16"/> إنّما تكون على جهة حركة الفلك للقمر وأنّ الجزر يكون على جهة جريته من المغرب إلى
<pb n="308"/>
<lb n="1"/> المشرق فالرياح التي تهبّ من الناحية التي يطلع منها القمر هي مقوّية لجرية ماء المدّ والرياح
<lb n="2"/> التي تهبّ من الناحية التي يغرب فيها القمر هي مقوّية لجرية ماء الجزر وقد ذكرنا فيما تقدّم أنّ
<lb n="3"/> المدّ والجزر اللذين يكونان والقمر في نصف الفلك الأعلى إنّ زمان أحدهما مثل زمان الآخر
<lb n="4"/> وكذلك يكون إذا كان القمر في نصف الفلك الأسفل يكون زمان أحدهما مثل زمان الآخر من
<lb n="5"/> جهة دلالة القمر الطبيعية إلّا أنّه يعرض لهما في بعض الأوقات أعراض فيكون القمر في
<lb n="6"/> نصف الفلك الأعلى أو في نصف الفلك الأسفل ويكون زمان أحدهما أطول أو أقصر من زمان
<lb n="7"/> الآخر</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="III.6.28" unit="section"/> والذي يعرض للمدّ في طول زمانه من جهتين فالجهة الأولى التي بسببها يكون زمان المدّ
<lb n="9"/> طو يلا أن تكون أدلّاء كثرة ماء المدّ وقوّته كثيرة فتدوم حركة ماء المدّ وشدّة جريته
<lb n="10"/> وغلبته وحميته إلى أن يجوز الوقت الطبيعي الذي دلّ عليه القمر فيطول لذلك زمان المدّ وقد ذكرنا
<lb n="11"/> هذه الأدلّاء فيما تقدّم والجهة الثانية أن يكون في وقت المدّ رياح قوية عاصفة مقوّية لجرية
<lb n="12"/> ماء المدّ فيطول لذلك زمان المدّ أيضا فإذا اجتمعت هاتان الدلالتان أفرطتا في طول زمان
<lb n="13"/> المدّ</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="III.6.29" unit="section"/> وأمّا قصر زمان المدّ فإنّما يكون من جهتين إحداهما أن تكون أدلّة قوّة ماء المدّ قليلة
<lb n="15"/> فيكون ماء المدّ قليل الحركة ضعيف الجرية فلضعف حركته تكون نهاية المدّ عند أوّل الدلالة
<pb n="310"/>
<lb n="1"/> الطبيعية الدالّة على نهاية المدّ أو قبله بزمان من الأزمنة والجهة الثانية أن تكون رياح عاصفة
<lb n="2"/> تستقبل جرية ماء المدّ فتردّه فينقص زمان المدّ عن الدلالة الطبيعية فإذا اجتمعت الدلالتان
<lb n="3"/> أفرطتا في قصر زمان المدّ</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.6.30" unit="section"/> فأمّا الجزر فإنّما يكون طول زمانه من جهتين إحداهما أن يكون زمان المدّ الذي كان قبله
<lb n="5"/> قصيرا فيزيد في طول زمان الجزر قريبا ممّا نقص من زمان المدّ الطبيعي فيطول لذلك زمان
<lb n="6"/> الجزر والجهة الثانية أن يكون في وقت الجزر رياح عاصفة مع جهة جرية الجزر فيقوّي ذلك جريته
<lb n="7"/> فيطول زمان الجزر فإذا اجتمعت الدلالتان أفرطتا في طول زمان الجزر وأمّا قصر زمان الجزر
<lb n="8"/> فإنّما يكون ذلك من جهتين إحداهما أن يكون زمان المدّ الذي كان قبله طو يلا فينقص
<lb n="9"/> زمان الجزر عن القدر الطبيعي والثاني أن يكون في وقت الجزر رياح عاصفة تستقبل جريته
<lb n="10"/> فيكون زمان الجزر قصيرا</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.6.31" unit="section"/> فهذه ثماني جهات في طول زمان المدّ والجزر وقصرهما وهذه حكومة كلّية وهي أن أقول إنّ
<lb n="12"/> المدّ هو الابتداء وهو الذي يفعله القمر بطبيعته وإنّ الجزر بعد المدّ وهو رجوع الماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> البحر
<lb n="13"/> بطبعه فإذا طال زمان المدّ فإنّه يقصر زمان الجزر الذي يكون بعده وإذا قصر زمان المدّ طال
<lb n="14"/> زمان الجزر الذي بعده والرياح التي يوافق هبو بها جرية المدّ والجزر أيّهما وافق ذلك فإنّ تلك
<lb n="15"/> الريح تزيد في قوّته وفي طول زمانه والرياح التي تستقبل جريته أيّهما كان فإنّها تضعفه</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="III.6.32" unit="section"/> واعلم أنّ ماء المدّ إذا بلغ إلى بعض المغائض أو الجزائر أو أرجل البحار فربّما رجع عند
<lb n="17"/> الجزر ماء المدّ كلّه إلى البحر وربّما رجع بعض ذلك وربّما رجع إلى البحر عند الجزر أكثر
<pb n="312"/>
<lb n="1"/> من ماء المدّ الذي كان خرج من البحر لأنّ المدّ إذا بلغ إلى بعض المغائض أو إلى بعض أرجل
<lb n="2"/> البحار ولم يحتبس ماء البحر في المواضع التي يصير فيها رجع ماء المدّ كما هو إلى البحر فإن
<lb n="3"/> احتبس في بعض المواضع منه شيء رجع إلى البحر بعض ماء المدّ وإذا كانت تلك المغائض أو
<lb n="4"/> أرجل البحار التي يبلغها ماء مدّ البحر تنصبّ إليها مياه من أودية وأنهار مختلفة من غير ماء
<lb n="5"/> البحر فإنّه يحدث الجزر معه من تلك المياه التي انصبّت في تلك المواضع فيكون ماء الجزر في
<lb n="6"/> ذلك الوقت أكثر وأقوى وأغلب من ماء المدّ</p>
</div>
<div type="part" n="III.7">
<pb n="314"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.7.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع في أنّ القمر هو علّة المدّ والجزر والردّ على من خالف ذلك</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="III.7.2" unit="section"/> إنّ قوما أنكروا أن يكون القمر وطلوعه ومغيبه وبلوغه المواضع التي ذكرنا هو علّة المدّ والجزر وقالوا
<lb n="3"/> إنّ من طبع البحر أن يتنفّس من ذاته فإذا تنفّس البحر كان المدّ وإذا لم يتنفّس كان الجزر
<lb n="4"/> وسواء في ذلك طلوع القمر ومغيبه وليس القمر علّة لهما وقالوا أيضا لو كان القمر علّة المدّ والجزر
<lb n="5"/> لكان يجب أن تكون الأودية والأنهار والعيون تمدّ وتجزر</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="III.7.3a" unit="section"/> فاحتججنا على من زعم ذلك بأربع حجج إحداها أنّا قلنا لو كان المدّ والجزر إنّما يكون بطبع
<lb n="7"/> البحر وتنفّسه لكان ماء المدّ أبدا على حالة واحدة معلومة لا يزيد ولا ينقص ولا يكون في وقت
<lb n="8"/> أقوى ولا أغلب من وقت آخر ولا تختلف أوقات ابتدائهما وانتهائهما لأنّ فعل الأشياء الطبيعية
<lb n="9"/> لا تختلف ولا يتغيّر عن حاله التي تكون عليها ونحن نرى خلاف ذلك كلّه لأنّا ربّما نرى ماء
<lb n="10"/> المدّ في وقت أقوى وأغلب منه في وقت آخر وربّما رأيناه أضعف<milestone n="III.7.3b" unit="section"/> وإنّما يكون اختلاف حالات
<lb n="11"/> المدّ على قدر اختلاف حالات القمر كما وصفنا وقد نرى المدّ أيضا في بعض الأوقات يبتدئ
<lb n="12"/> في أوّل النهار وفي وقت آخر على ساعة تمضي من النهار ثمّ تختلف حالات ابتداء المدّ والجزر
<lb n="13"/> ونهايتهما على قدر اختلاف طلوع القمر ومغيبه وسائر حالاته فعلمنا أنّ القمر هو علّة المدّ والجزر
<lb n="14"/> وعلّة سائر حالاتهما</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="III.7.4" unit="section"/> والحجّة الثانية أنّ الأشياء التي تتنفّس من ذاتها فإنّها تحتاج إلى مكان أكثر من مكانها الذي
<lb n="16"/> هي فيه فإن كان ماء البحر يتنفّس من ذاته من غير علّة القمر فإنّه عند تنفّسه يحتاج إلى مكان
<pb n="316"/>
<lb n="1"/> أكثر من مكانه الذي كان فيه فكيف يمكن أن يرجع ذلك الماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> البحر في وقت الجزر وليس
<lb n="2"/> له هناك مكان أو لم صار ذلك التنفّس الذي يكون للبحر ورجوع الماء <choice>
<sic>ئليه</sic>
<corr>إليه</corr>
</choice> يكون مع ارتفاع
<lb n="3"/> القمر وانحطاطه ومغيبه وليس ذلك في طبع حركة الماء فإذا كان هذا هكذا فالقمر إذن علّة المدّ
<lb n="4"/> والجزر</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="III.7.5" unit="section"/> والحجّة الثالثة أنّا قلنا إنّ طبيعة الماء <choice>
<sic>ئن</sic>
<corr>إن</corr>
</choice> يذهب سفلا إلى عمق البحر ونحن نراه في وقت المدّ
<lb n="6"/> يتحرّك علوّا لأنّه يرتفع من عمق البحر إلى أعلاه ثمّ يصير إلى الشاطئ ثمّ يدفع بعضه بعضا بحفز
<lb n="7"/> شديد حتّى يرتفع وليس في طبع الماء أن يتحرّك علوّا فإذا رأيناه يتحرّك علوّا وليست تلك الحركة
<lb n="8"/> من طبعه علمنا أنّ له محرّكا وذلك المحرّك هو علّة حركته فإن لم يكن القمر علّة تلك الحركة فلا
<lb n="9"/> بدّ له من علّة أخرى غير القمر وذلك ما لا يوجد فليس إذن لحركة ماء المدّ علّة غير القمر كما قد
<lb n="10"/> ذكرنا فيما تقدّم بالحجج المقنعة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.7.6" unit="section"/> والحجّة الرابعة في الردّ على الذين زعموا أنّ القمر لو كان علّة المدّ والجزر لكان يجب أن تكون
<lb n="12"/> الأودية والأنهار والعيون تمدّ وتجزر فنقول إنّ الخاصّية التي في الجزء لا توجد في الكلّ
<lb n="13"/> والأودية والأنهار والعيون كالجزء والبحار كالكلّ فيوجد في الأودية والأنهار والعيون التي
<lb n="14"/> هي كالجزء من الخاصّية ما لا يوجد في البحار التي هي كالكلّ لأنّ مياه البحار واقفة غليظة مالحة
<lb n="15"/> ومياه الأودية والأنهار والعيون متحرّكة جارية لطيفة عذبة فكما أنّ خاصّية الأودية والأنهار
<lb n="16"/> خلاف خاصّية البحار فكذلك حال أحدهما خلاف حال الآخر وقد ذكرنا فيما تقدّم لأيّة علّة
<lb n="17"/> لا تكون في المياه الجارية كالأودية والأنهار والعيون المدّ والجزر</p>
</div>
<div type="part" n="III.8">
<pb n="318"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.8.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن في اختلاف حالات البحار وفي صفة البحار التي يتبيّن فيها</head>
<lb n="2"/><p> المدّ والجزر والتي لا يتبيّن فيها ذلك وفي خاصّية فعل الشمس في البحار</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.8.2" unit="section"/> قد وصفنا المدّ والجزر وحالاتهما وسنصف الآن البحار بصفة كلّية كما وصفه بعض الطبيعيين
<lb n="4"/> فإنّهم قالوا إنّ القمر يؤثّر في البحار كلّها آثارا مختلفة وإنّما يتبيّن في بعض دون بعض لاختلاف
<lb n="5"/> حالاتها وحالات مياهها فأمّا البحار فهي على ثلاثة أصناف أحدها الذي لا يكون فيه مدّ
<lb n="6"/> ولا جزر والثاني ما لا يتبيّن فيه المدّ والجزر والثالث ما يكون فيه المدّ والجزر</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="III.8.3a" unit="section"/> فأمّا البحار التي لا يكون فيها المدّ والجزر فهي على ثلاثة أصناف فأمّا الصنف الأوّل فهي
<lb n="8"/> المياه التي لا تقف زمانا طو يلا ولا يغلظ ماؤها ولا يصير مالحا ولا يتكاثف فيها الرياح لأنّه
<lb n="9"/> ربّما صار الماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> بعض المواضع ببعض الأسباب فيصير كالبحيرة وينقص الماء منه في الصيف
<lb n="10"/> ويزيد فيه في الشتاء أو يتبيّن فيه زيادة ما يصبّ فيه من ماء الأنهار والعيون ونقصان ما يخرج
<lb n="11"/> منه فذلك الماء وما كان مثله من المياه لا يكون فيه مدّ ولا جزر لأنّه بتلك الحركات التي تكون
<lb n="12"/> من زيادة الماء ونقصانه لا تجتمع ولا تتكاثف فيه الرياح<milestone n="III.8.3b" unit="section"/> والصنف الثاني البحار التي تبعد
<lb n="13"/> عن مدار القمر ومسامتته بعدا كثيرا فإنّه لا يكون فيها مدّ ولا جزر والصنف الثالث المياه التي
<pb n="320"/>
<lb n="1"/> يكون الغالب على أرضها التخلخل لأنّه إذا كانت أرضها متخلخلة ينفذ الماء منها إلى غيرها من
<lb n="2"/> البحار وتتنفّس وتتخلخل الرياح التي تكون في أرضها أوّلا فأوّلا فلا يكون فيها مدّ ولا جزر
<lb n="3"/> ويكون الغالب عليها الرياح وأكثر ما يكون هذا في أرجل البحار والجزائر</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.8.4a" unit="section"/> فأمّا البحار التي لا يتبيّن فيها المدّ والجزر فهي على ثلاثة أصناف فالصنف الأوّل البحر
<lb n="5"/> الذي يكون القمر موازيا لأحد شاطئه ولا يوازي الشطّ الآخر لبعد مسافة ما بين الشطّين
<lb n="6"/> ويكون الشطّ الآخر الذي لا يوازيه القمر يلي من الأرض المواضع التي هي غير مسكونة
<lb n="7"/> فلا يوجد فيها المدّ والجزر وذلك كأوقيانس البحر فإنّه لا يتبيّن فيه المدّ والجزر لاتّساعه
<lb n="8"/> ولبعد أحد الشطّين من مدار القمر ومن العمران ومن مشاهدة الناس له لأنّ البحر الذي يلي
<lb n="9"/> شاطئه العمران يجد الناس فيه المدّ والجزر وإذا كان شاطئاه لا يليان العمران لا يجدونهما فيه<milestone n="III.8.4b" unit="section"/>
<lb n="10"/> والصنف الثاني الماء الذي يكون شاطئاه معلومين ينتهيان إلى العمران ويكون القمر موازيا له أو
<lb n="11"/> قريبا من موازاته ولا يكون له أرجل وجزائر ينبسط فيها الماء فإذا صار القمر إلى الربعين الدالّين
<lb n="12"/> على المدّ وحرّك مائه فتحرّك وتنفّس لم يتبيّن مدّ ذلك الماء ولا جزره ولكن تكون فيه أمواج
<lb n="13"/> ورياح عواصف فإنّما يكون ذلك في البحيرات وفي الجزائر وفي أرجل البحار المنقطعة من البحر
<pb n="322"/>
<lb n="1"/> والصنف الثالث المياه التي ينصبّ بعضها إلى بعض فإذا كان وقت المدّ وتنفّس الماء العلوي
<lb n="2"/> انصبّ إلى أسفل ولم تتبيّن زيادته</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.8.5" unit="section"/> فأمّا البحار التي يكون ويوجد فيها المدّ والجزر فهي البحار التي تكون قريبة من موازاة القمر
<lb n="4"/> ويكون مسيرها زمانا من الأزمنة ويكون شاطئاها يليان العمران ويكون لها أرجل وجزائر
<lb n="5"/> ينبسط فيها الماء عند المدّ ويكون الغالب على أرضها الصلابة وكثرة الجبال فإذا كان وقت المدّ
<lb n="6"/> وتنفّس ماؤها وفاض وانتشر على شاطئها وبلغ إلى أرجلها وجزائرها فمدّت وجزرت كما يمدّ
<lb n="7"/> ويجزر بحر فارس وبحر الهند وبحر الصين والبحر الذي بين القسطنطينية وإفرنجة وغيرها من
<lb n="8"/> البحار التي هذه صفتها</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="III.8.6" unit="section"/> فبهذه الأشياء يكون اختلاف حالات البحار في المدّ والجزر على ما ذكره القدماء ممّن نظر
<lb n="10"/> في العلوم الطبيعية فقد تبيّن لنا صفة المياه التي لا تمدّ ولا تجزر والتي لا يتبيّن فيها المدّ والجزر
<lb n="11"/> ويتبيّن لنا أنّ البحر لا يتنفّس من ذاته وأنّ القمر علّة ذلك التنفّس وهو المحرّك لماء البحر
<lb n="12"/> بطبعه</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="III.8.7a" unit="section"/> وقد ذكرنا مرارا كثيرة أنّ حركة الأجسام الأرضية إنّما تكون بتحريك الأجرام السماوية لها
<lb n="14"/> ويتبيّن لنا قياس ذلك من أشياء كثيرة طبيعية موجودة تحرّك بطبيعتها غيرها من الأجسام على
<lb n="15"/> بعد كثير منها من غير ملامسة كما نرى حجر المغناطيس يحرّك الحديد ويجذبه إليه بطبعه وكما
<lb n="16"/> نرى النفط الأبيض يجذب النار إليه من بعد كثير ومثل الحجر الزيتوني الذي يجذبه الزيت
<pb n="324"/>
<lb n="1"/> ومثل حجر الخلّ الذي يجذبه الخلّ<milestone n="III.8.7b" unit="section"/> فهذه الأجسام التي ذكرناها نراها تفعل بطبعها في غيرها
<lb n="2"/> من الأجسام على بعد كثير الجذب والحركة علوّا وسفلا ويمنة ويسرة فكذلك القمر في طبيعته أن
<lb n="3"/> يحرّك ماء البحر المالح على بعده منه ومن طبيعة ذلك الماء أن يقبل الحركة من القمر أكثر من
<lb n="4"/> قبول المياه العذبة ثمّ يتحرّك في وقت المدّ علوّا من أسفل البحر إلى أعلاه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="III.8.8" unit="section"/> وقد يوجد أيضا للشمس أفاعيل مختلفة في كلّية حالات البحار كلّها في شدّة أمواجها وكثرتها
<lb n="6"/> وهيجانها في بعض أوقات السنة وفي لين ذلك وسكونه في وقت آخر على قدر قرب مدارها منها
<lb n="7"/> أو بعدها عنها</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="III.8.9a" unit="section"/> وقد ذكر عدّة من البحريين العلماء بحالاتها من اختلاف حالات بحر فارس والهند أشياء
<lb n="9"/> سنذكرها أمّا بحر فارس والهند فهما في الجملة بحر واحد لاتّصال أحدهما بالآخر إلّا أنّهما
<lb n="10"/> متضادّان بحالاتهما لأنّ بحر فارس تكثر أمواجه وتشتدّ ويصعب مركبه عند لين ظهر بحر
<lb n="11"/> الهند وسهولة مركبه وقلّة أمواجه ويلين بحر فارس وتقلّ أمواجه ويسهل مركبه عند ارتجاج
<lb n="12"/> بحر الهند وتقاذف مياهه واضطراب أمواجه وظلمته وصعوبة مركبه<milestone n="III.8.9b" unit="section"/> فأوّل ما تبتدئ صعوبة
<lb n="13"/> بحر فارس عند دخول الشمس السنبلة وقربها من الاستواء الخريفي ولا يزال في كلّ يوم
<lb n="14"/> تكثر أمواجه وتتقاذف مياهه ويصعب ظهره إلى أن تصير الشمس إلى الحوت وأشدّ ما
<lb n="15"/> تكون صعوبة ظهره وكثرة أمواجه وشدّتها في آخر زمان الخريف عند كون الشمس في
<pb n="326"/>
<lb n="1"/> القوس فإذا كان قرب الاستواء الربيعي يبتدئ في قلّة الأمواج ولين الظهر وسهولة المركب إلى
<lb n="2"/> أن تعود الشمس إلى السنبلة وألين ما يكون ظهورا وأسهل مركبا في آخر زمان الربيع وهو عند
<lb n="3"/> كون الشمس في الجوزاء</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.8.10" unit="section"/> فأمّا بحر الهند فهو خلافه بعينه لأنّه عند كون الشمس في الحوت وقربها من الاستواء
<lb n="5"/> الربيعي يبتدئ في الظلمة ويغلظ مائه ويكثّر أمواجه حتّى لا يركبه الناس لظلمته ولصعوبته فلا
<lb n="6"/> يزال كذلك إلى قرب الاستواء الخريفي وأشدّ ما يكون ظلمته وصعوبة ظهره عند كون الشمس
<lb n="7"/> في الجوزاء فإذا صارت الشمس في السنبلة يقلّ ظلمته وتنقص أمواجه ويلين ظهره ويسهل
<lb n="8"/> مركبه إلى أن تصير الشمس إلى الحوت فألين ما يكون ظهرا عند كون الشمس في القوس
<lb n="9"/> إلّا أنّ بحر فارس قد يركب في كلّ أوقات السنة فأمّا بحر الهند فإنّه لا يركبه الناس عند هيجانه
<lb n="10"/> لظلمته وصعوبة مركبه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="III.8.11" unit="section"/> ولاختلاف حاليهما وهيجان كلّ واحد منهما في وقت خلاف وقت صاحبه يسمّيان
<lb n="12"/> بطبيعة الزمان الذي يهيجان فيه فأمّا بحر فارس فيسمّى بطبيعة المرّة السوداء لابتداء هيجانه في
<lb n="13"/> أوّل زمان الخريف وصعو بته وشدّة قوّته في آخر هذا الزمان وبقائه على حالة تلك إلى آخر
<lb n="14"/> زمان الشتاء وأمّا بحر الهند فيسمّى بطبيعة المرّة الصفراء لابتداء هيجانه في أوّل زمان الربيع
<lb n="15"/> وشدّة قوّته في آخر هذا الزمان ودوامه على حالة إلى آخر زمان الصيف</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="III.8.12" unit="section"/> وقد يحدّ علماء البحريين كلّ واحد من هذين البحرين بحدّ معلوم عندهم ويقولون إنّ
<lb n="17"/> أوّل حدّ بحر فارس ممّا يلي المشرق وهو من فوهة دجلة العوراء وآخره ينتهي إلى جزيرة يقال لها
<pb n="328"/>
<lb n="1"/> تيز مكران ومن هناك يعدّ أوّل حدّ الهند وحدّه ممّا يلي المغرب من فوهة دجلة العوراء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> أن
<lb n="2"/> ينتهي إلى بحر عدن وفي شرقي بحر فارس من المدن بلاد فارس ومكران وكرمان وفي غربيه
<lb n="3"/> بلاد العرب وهي البحرين وعمان والمسقط وسقوطراء إلى أن يبلغ غبّ عدن وهو آخر جزيرة
<lb n="4"/> العرب وهناك الموضع الذي يقال له الدوارع وهو طريق في البحر يؤخذ منه إلى بحر جدّة
<lb n="5"/> والشام ومصر والروم وممّا يلي شاطئ العرب من البحر الفارسي يوجد فيه حبّ اللؤلؤ والفطري
<lb n="6"/> الجيّد</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="III.8.13a" unit="section"/> فأمّا بحر الهند فإنّ حدّه ممّا يلي المشرق جزيرة تيز مكران وآخره بلاد الصين وحدّه ممّا يلي
<lb n="8"/> المغرب أوّل غبّ عدن وآخره بلاد الزنج وفي شرقي بحر الهند من المدن بلاد الهند والقمار
<lb n="9"/> والزنج والزانج وأمم كثيرة مختلفة من الهند وكلّهم يمطرون في الصيف خلا أعالي بلدانهم التي
<pb n="330"/>
<lb n="1"/> بعدت عن البحر كبلاد تفت وكابل وغيرهما من المدن ومواضع هناك من البراري والصحارى
<lb n="2"/> والخرابات الموصوفة بالطول والعرض غير مسكونة فهؤلاء لا يمطرون في الصيف ولكنّهم
<lb n="3"/> يثلجون في الشتاء لبرد هوائهم<milestone n="III.8.13b" unit="section"/> فأمّا غربي بحر الهند فإنّه إذا قطع ركّاب البحر غبّ عدن فإنّ
<lb n="4"/> أوّل أرض يصير إليها جزيرة يقال لها بلاد البربر وهي مسكونة وفيها جنس من الزنج متّصلين
<lb n="5"/> ببلاد السودان وفي تلك الناحية الغربية بلاد الزنج والزانج وكلّ هؤلاء الذين ذكرنا وغيرهم ممّن
<lb n="6"/> في تلك الناحية الغربية هم في جزائر وليس منهم خلق ينتهي إلى أرض يعلم أنّها متّصلة بالأرضين
<lb n="7"/> ولم يحدّ لنا هؤلاء القوم شمال وجنوب هذين البحرين ولا من يسكن في هاتين الناحيتين من الأمم
<lb n="8"/><milestone n="III.8.14" unit="section"/> فمن أراد الصين فإنّه يقطع شرقي بحر الهند ويدور عليه حتّى يصير إلى الصين ومن أراد الزنج
<lb n="9"/> فإنّه يصير في غربيه إلى أن يصير إلى الموضع الذي يريد من الزنج ومن أراد الزانج فإنّه يميل إلى
<lb n="10"/> شرقيه حتّى يصير إلى كله ثمّ يعبر إلى بلاد الزانج وإنّما يأخذون في هذا الطريق لأنّهم إذا قطعوا
<lb n="11"/> بلاد الزنج يريدون بلاد الزانج يصيرون إلى ظلمة لا يتبيّن لهم ضوء النهار إلّا قدر ستّ ساعات
<pb n="332"/>
<lb n="1"/> في كلّ يوم فلذلك يأخذون ناحية شرقي بحر الهند إلى كله ثمّ يصيرون إلى ناحية مغرب هذا
<lb n="2"/> البحر حتّى يبلغوا بلاد الزانج</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.8.15" unit="section"/> فهذا جمل ما ذكر لنا علماء البحريين من حال هذين البحرين ولكلّ بحر من البحار حال
<lb n="4"/> خلاف حال البحر الآخر في كلّ أوقات السنة على قدر إقليمه وعرضه وبعده من مدار الشمس
<lb n="5"/> في ذلك الوقت إلّا أنّه ليس قصدنا هاهنا أن نصف حالات البحار كلّها وإنّما أردنا بذكر اختلاف
<lb n="6"/> حال هذين البحرين أن نخبر أنّه كما صار للشمس في كلّ واحد من بحر فارس والهند خاصّية
<lb n="7"/> فعل خلاف فعلها في الآخر فكذلك لها في كلّ بحر من البحار في كلّ وقت من أوقات السنة من
<lb n="8"/> خاصّية الفعل شيء ليس لها في غيرها من البحار</p>
</div>
<div type="part" n="III.9">
<pb n="334"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="III.9.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع في دلالة القمر على الحيوان والنبات
<lb n="2"/> والمعادن في زيادته في ضوئه ونقصانه منه</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.9.2a" unit="section"/> قد ذكرنا فيما تقدّم خاصّية دلالة القمر على المدّ والجزر وعلى سائر حالاتهما وأنّ القمر هو علّة
<lb n="4"/> تنفّس ماء البحر وليس هذا الماء البحري المالح هو وحده الذي يعلو أو ينخفض مع ارتفاع القمر
<lb n="5"/> وانخفاضه ويزيد وينقص بزيادته في ضوئه ونقصانه بل أصناف كثيرة من سائر الأجناس لأنّا قد
<lb n="6"/> نجد أشياء كثيرة ما دام القمر زائدا في الضوء ومسامتا لموضع من المواضع فإنّه يزيد فيها زيادة
<lb n="7"/> كثيرة وما دام القمر ناقصا في ضوئه أو هابطا عن سمت رؤوسهم لم يزد إلّا زيادة قليلة<milestone n="III.9.2b" unit="section"/> وهذا
<lb n="8"/> موجود في أصناف كثيرة من الحيوان والأشجار والأعشاب والمعادن فأمّا أبدان الحيوان فإنّها
<lb n="9"/> في وقت زيادة القمر في ضوئه تكون أقوى وتكون السخونة والرطوبة والكون والنموّ عليها
<lb n="10"/> أغلب وبعد الامتلاء تكون الأبدان أضعف والبرد عليها أغلب وتكون الأخلاط في بدن
<lb n="11"/> الإنسان كالدم والبلغم وغير ذلك ما دام القمر زائدا في ضوئه فإنّها تكون في ظاهر الأبدان
<lb n="12"/> والعروق ويزيد ظاهر البدن بلّة ورطوبة وحسنا وإذا نقص ضوء القمر صارت هذه الأخلاط في
<lb n="13"/> غور البدن والعروق وزاد ظاهر البدن يبسا</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="III.9.3" unit="section"/> وذلك ظاهر عند العلماء بالطبّ فأمّا المرضى فإنّما يعرف كثير من حالاتهم من زيادة القمر
<lb n="15"/> في ضوئه ونقصانه منه لأنّ الذين يمرضون في أوّل الشهر فإنّ أبدانهم تكون على دفع الأمراض
<lb n="16"/> والعلل أقوى والذين يمرضون في آخر الشهر فإنّ أبدانهم تكون على العلل أضعف فلاختلاف
<lb n="17"/> حالات الأبدان في وقت زيادة القمر في ضوئه ونقصانه منه تختلف العلل أيضا فأمّا حالات
<lb n="18"/> المرضى يوما بيوم فإنّما تعرف من مسير القمر في كلّ يوم ومن بلوغه إلى تسديس وتربيع ومقابلة
<pb n="336"/>
<lb n="1"/> مكانه يمنة ويسرة والأيّام التي يكون فيها القمر في هذه المواضع تسمّى الأيّام المعلومة فمن حال
<lb n="2"/> القمر في هذه الأيّام يعرف حال المريض</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.9.4" unit="section"/> فأمّا أصحاب البحر والذين يريدون معرفة الأنواء فإنّهم ينظرون إلى الاجتماع والامتلاء
<lb n="4"/> فيجعلونه كالأصل ثمّ ينظرون إلى بلوغ القمر من ذلك الوقت إلى هذه الأيّام والمواضع المعلومة
<lb n="5"/> التي سمّيناها فيعرفون منها حال الرياح والغيوم والأمطار والحرّ والبرد فأمّا شعر الحيوان فإنّه ما
<lb n="6"/> دام القمر زائدا في ضوئه فإنّه يسرع نباته ويغلظ ويكثر فإذا نقص القمر أبطأ نباته ولم يكثر ولم
<lb n="7"/> يغلظ</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="III.9.5" unit="section"/> وللقمر فعل في الإنسان الحيّ أيضا لأنّه إذا أطال الإنسان القعود أو النوم في القمر بالليل
<lb n="9"/> تولّد في بدنه الكسل والاسترخاء وهيّج عليه الزكام والصداع وأيضا فإذا كانت لحوم الحيوان له
<lb n="10"/> ظاهرة بالليل فإنّه يغيّر رائحتها وطعمها فأمّا ما كان من الأشياء الحيوانية باردا رطبا أبيض
<lb n="11"/> كاللبن والدماغ وبياض البيض وغير ذلك من الأشياء الباردة الرطبة فللقمر فيها آثار بيّنة لأنّ
<lb n="12"/> الحيوانات تكثر ألبانها في الضروع وتغزر من أوّل الشهر إلى نصفه ما دام القمر زائدا في الضوء
<lb n="13"/> فإذا نقص ضوء القمر نقصت غزارتها ولم تكثر</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="III.9.6" unit="section"/> وكذلك أدمغة رؤوس الحيوان يزيد فيها ويتكوّن في أوّل الشهر أكثر ممّا يتكوّن في آخر الشهر
<lb n="15"/> وكذلك بياض البيض فإنّ البيض الذي ينعقد في أجواف الطير في وقت زيادة القمر في ضوئه
<lb n="16"/> يكون أوفر بياضا وأكثر من الذي يحدث في جوفه في آخر الشهر</p><pb n="338"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.9.7" unit="section"/> فأمّا في اليوم والليلة فإنّ القمر إذا كان فوق الأرض في الربع الشرقي أو في سمت موضع
<lb n="2"/> من المواضع فإنّه يغزر ألبان ضروع أغنامهم ويزيد فيها وفي أدمغة حيواناتهم وإن حدث في
<lb n="3"/> أجواف الطير بيض في ذلك الوقت كان بياضه أوفر من بياض البيض الذي يحدث في أجوافها
<lb n="4"/> في غير ذلك الوقت من اليوم والليلة فإذا زال وغاب القمر عنهم نقص من كلّ ما ذكرنا وإن
<lb n="5"/> تفقّد ذلك إنسان وجد ما ذكرنا ظاهرا</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="III.9.8a" unit="section"/> وقد يوجد السمك في البحار والآجام والمياه الجارية إذا كان من أوّل الشهر إلى الامتلاء
<lb n="7"/> يخرج من أجحرته ومن غور الآجام والبحار ويزيد في سمنه وكبره وإذا كان من بعد الامتلاء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice>
<lb n="8"/> الاجتماع فإنّه يدخل في أجحرته وفي غور البحار والمياه ولا يسمن فأمّا في اليوم والليلة فما دام القمر
<lb n="9"/> مقبلا من المشرق إلى وسط السماء فإنّه يكون ظاهرا خارجا من أجحرته ويزيد في سمنه وإذا
<lb n="10"/> زال القمر غاب في أجحرته ولا يزيد في أبدانه ولا يسمن إلّا سمنا قليلا<milestone n="III.9.8b" unit="section"/> وكذلك خرشة الأرض
<lb n="11"/> فإنّ خروجها من أجحرتها في النصف الأوّل من الشهر يكون أكثر من خروجها منها في النصف
<lb n="12"/> الآخر وكلّ شيء ممّا يلسع أو يعضّ فإنّه في النصف الأوّل من الشهر يكون أقوى فعلا في العضّ
<lb n="13"/> واللسع والطلب له والحرص عليه ويكون سمّها أقوى منه في النصف الآخر والسباع أيضا فإنّها في
<lb n="14"/> النصف الأوّل من الشهر يكون أكثر طلبا للصيد منها في النصف الآخر<milestone n="III.9.8c" unit="section"/> فأمّا الأشجار والغروس
<lb n="15"/> فإنّها إن غرست والقمر زائد في ضوئه أو مقبل إلى وسط السماء علقت وكبرت ونشأت
<lb n="16"/> وحملت وأسرعت النبات والنشوء والحمل وإن كان القمر ناقصا في الضوء أو زائلا عن وسط
<pb n="340"/>
<lb n="1"/> السماء لم تسرع النبات وأبطأت في الحمل وربّما يبست وقد يفسد أيضا كثير من النبات الذي
<lb n="2"/> يلبس كالكتّان فإنّه يحرقه ويقطعه إذا كان ظاهرا للقمر بالليل</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="III.9.9a" unit="section"/> فأمّا خاصّية دلالة القمر على الفواكه والرياحين والزروع والبقول والأعشاب فإنّ القمر
<lb n="4"/> ما دام زائدا في ضوئه إلى أن يمتلئ فإنّ نموّها وزيادتها يكون أكثر من نموّها وزيادتها في
<lb n="5"/> النصف الأخير من الشهر وهذا ظاهر عند الفلّاحين وأصحاب الزراعة وليس ذلك عند العلماء
<lb n="6"/> وذوي المعرفة منهم بل عند عامّتهم فإنّهم يجدون ذلك في أنواع الفواكه والبقول كالخوخ والبطّيخ
<lb n="7"/> والمشمش والقثّاء والخيار والقرع وأنواع البقول والفواكه ويحسّون حسّا ظاهرا أيضا من أوّل
<lb n="8"/> الشهر إلى نصفه ينمو ويزيد ويتكوّن أكثر ممّا يزيد وينمو من عند نقصان القمر إلى آخر الشهر<milestone n="III.9.9b" unit="section"/> وفي
<lb n="9"/> الوقت الذي يطلع القمر ويسامتهم من اليوم والليلة ينمو ويزيد أكثر ممّا ينمو ويزيد في سائر أوقات
<lb n="10"/> اليوم والليلة فأمّا المعادن فإنّها من أوّل الشهر إلى الامتلاء تتكوّن وتزيد في ذات جواهرها وفي
<lb n="11"/> بصيصها وصفائها ونقائها أكثر ممّا تتكوّن وتزيد فيها من عند نقصان القمر إلى الاجتماع وأكثر
<lb n="12"/> فعله وأظهره في الجواهر الرخوة وذلك ظاهر معروف عند أصحاب المعادن</p><pb n="342"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="III.9.10" unit="section"/> وللقمر خاصّيات كثيرة في تغيير أجسام الحيوان والنبات والمعادن موجودة عند من يتفقّدها
<lb n="2"/> لم نذكرها لأنّه ليس قصدنا أن نخبر عن كلّ خاصّية للقمر في الأشياء في كتابنا هذا وإنّما قصدنا
<lb n="3"/> في هذا الموضع أن نخبر أنّ للقمر في تغيير الأشياء خاصّية ليست لغيره من الكواكب</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="III.9.11" unit="section"/> تمّ القول الثالث من كتاب المدخل</p>
</div>
</div>
<div type="part" n="IV">
<pb n="344"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.1.1" unit="section"/>
<head> القول الرابع من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="IV.1.2" unit="section"/> الفصل الأوّل في طبائع الكواكب السبعة السريعة السير على ما ذكر بطلميوس الفصل الثاني
<lb n="3"/> في طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها على ما ذكر عامّة أصحاب النجوم الفصل الثالث في ردّنا
<lb n="4"/> على من زعم أنّه إنّما عرف طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها من ألوانها الفصل الرابع في تثبيتنا
<lb n="5"/> وجود السعود والنحوس على مذهب الفلاسفة الفصل الخامس في معرفة أيّ الكواكب سعد
<lb n="6"/> وأيّها نحس الفصل السادس في اختلاف حالات السعود والنحوس وانتقال أحدهما إلى طبيعة
<lb n="7"/> الآخر الفصل السابع في طبائع الكواكب وانتقالها من طبيعة إلى طبيعة وقوّة طبيعتها اللازمة
<lb n="8"/> لها أو ضعفها الفصل الثامن في تذكير الكواكب وتأنيثها الفصل التاسع في الكواكب النهارية
<lb n="9"/> والليلية</p>
<div type="part" n="IV.1">
<pb n="346"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.1.3" unit="section"/>
<head> الفصل الأوّل في طبائع الكواكب السبعة السريعة السير على ما ذكر بطلميوس</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="IV.1.4a" unit="section"/> إنّ عدّة من الملوك اليونانيين كانوا على أ ثر ذي القرنين الإسكندر بن فليفس يقال لكلّ
<lb n="3"/> واحد منهم بطلميوس وهم عشرة أناس تسعة رجال وامرأة وكانوا ينزلون مصر وكان سنو
<lb n="4"/> ملكهم مائتين وخمسة وسبعين سنة وكان عامّتهم حكماء ومنهم بطلميوس الحكيم الذي ألّف
<lb n="5"/> كتاب المجسطي في علل حركة الفلك وما فيها من الكواكب وبعضهم ألّف كتابا في أحكام
<lb n="6"/> النجوم ونسبه إلى بطلميوس صاحب كتاب المجسطي وقد يقال إنّ الذي ألّف كتاب الأحكام
<lb n="7"/> هو الذي ألّف كتاب المجسطي<milestone n="IV.1.4b" unit="section"/> ولا يدري صواب ذلك من خطائه إلّا أنّ الواضع منهم
<lb n="8"/> لكتاب الأحكام ذكر في كتابه طبائع الكواكب وعللها وبدأ بأن قال إنّ الشمس تسخن وتيبس
<lb n="9"/> في أناة وتؤدة فإنّها في ذلك أظهر وأعلن فعلا من سائر الكواكب لعظمها ولأنّها كلّما ارتفعت
<lb n="10"/> إلى سمت رؤوسنا ازددنا سخونة وزعم أنّ طبيعة القمر الرطوبة من أجل دنوّ فلكه من الأرض
<lb n="11"/> وقبوله للبخارات التي ترتفع منها وزعم أنّ طبيعة زحل البرد واليبس من أجل بعد فلكه من
<pb n="348"/>
<lb n="1"/> حرارة الشمس وبعده من رطوبة بخار الأرض وزعم أنّ المرّيخ طبيعته الحرارة واليبس من أجل
<lb n="2"/> شبه لونه بالنار ولقربه من الشمس<milestone n="IV.1.4c" unit="section"/> ولأنّها تحته فيرتفع حرّها إليه فيسخنه وزعم أنّ المشتري
<lb n="3"/> معتدل المزاج من أجل أنّ فلكه بين فلك زحل والمرّيخ وإنّه لهذه العلّة صارت طبيعته الحرارة
<lb n="4"/> والرطوبة المعتدلة وزعم أنّ الزهرة طبيعتها السخونة والرطوبة المعتدلة فأمّا سخونتها فمن أجل قرب
<lb n="5"/> فلكها من الشمس وأمّا رطو بتها فمن أجل ما يصيبها من البخار الرطب الذي يحيط بالأرض
<lb n="6"/> وزعم أنّ عطارد طبيعته في بعض الأوقات اليبوسة وفي بعضها الرطوبة فأمّا يبسه فلقربه من
<lb n="7"/> الشمس وإنّه لا يتباعد عنها تباعدا كثيرا وأمّا رطو بته فلقرب فلكه من فلك القمر فهذا ما
<lb n="8"/> زعم بطلميوس في طبائع الكواكب وما احتجّ على ذلك</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.1.5a" unit="section"/> فنذكر الآن ما في قوله من الطعن فأمّا ما زعم من الشمس وتسخينها للأشياء في أناة وتؤدة
<lb n="10"/> فذلك موجود من فعلها وأمّا قوله إنّ طبيعة القمر الرطوبة من أجل دنوّ فلكه من الأرض
<lb n="11"/> وقبوله للبخارات التي ترتفع منها فذلك مدفوع عند الحكماء لأنّ مسافة ما بين وجه الأرض إلى
<lb n="12"/> أقرب موضع يكون فيه القمر مائة ألف ميل وثمانية وعشرون ألف ميل وأربعة وتسعون ميلا
<lb n="13"/> بالتقريب على أنّ الميل ثلاثة آلاف ذراع وهذا بيّن في الكتاب الذي ذكر فيه أبعاد الأجرام
<lb n="14"/> العلوية بعضها عن بعض<milestone n="IV.1.5b" unit="section"/> وأكثر ما يكون ارتفاع البخارات عن وجه الأرض في الجوّ
<lb n="15"/> على ما زعم الفيلسوف ستّة عشر سطاديا والبسطادي أربع مائة ذراع يكون ذلك ميلين
<pb n="350"/>
<lb n="1"/> وعشر وثلث عشر ميل فإذا كانت البخارات التي تصعد من الأرض أكثر ما يكون ارتفاعها في
<lb n="2"/> الجوّ ميلين وعشر وثلث عشر ميل وبعد القمر أقرب ما يكون من وجه الأرض مائة ألف ميل
<lb n="3"/> وثمانية وعشرون ألف ميل وأربعة وتسعون ميلا بالتقريب فمن أ ين يبلغ بخار الأرض إلى القمر
<lb n="4"/> حتّى يغيّر طبيعته وأيضا فإنّ القمر لو كان يقبل البخارات لغيّرت البخارات طبيعته وإذا غيّرت
<lb n="5"/> البخارات طبيعته لزمه ما يلزم الأجسام السفلية التي تقبل البخارات من الاستحالة والتغيير
<lb n="6"/> والفساد فالقمر إذن لا تبلغه البخارات ولا يقبل شيآ منها</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="IV.1.6a" unit="section"/> وأمّا المرّيخ فإنّه ذكر أنّ طبيعته حارّة يابسة محرقة لأنّ لونه شبيه بلون النار ولأنّ حرارة
<lb n="8"/> الشمس تناله لأنّه فوق الشمس فجعل طبيعة الشمس مثل طبيعة النار لأنّها تتحرّك علوّا
<lb n="9"/> وأنّها تسخن بطبيعتها كلّ شيء يقرب منها أو يناله حرّها كفعل النار وهذا قول فاسد عند من نظر
<lb n="10"/> في العلوم الطبيعية لأنّهم يزعمون أنّ الحرارة التي نجدها من الشمس إنّما تنفعل من حركتها
<lb n="11"/> علينا فالشمس ليس فعلها في الفلك وفي الكواكب كفعل النار في هذه الأشياء الموجودة<milestone n="IV.1.6b" unit="section"/> وهي
<lb n="12"/> والكواكب كلّها ليس منها شيء يضاف بطبيعته إلى الحرارة ولا إلى البرودة ولا إلى الرطوبة ولا
<lb n="13"/> إلى اليبوسة لأنّها ليست بمركّبة من واحدة من هذه ولذلك أيضا لا تقبل واحدة منها لأنّه لا
<lb n="14"/> يقبل جسم من الأجسام شيئا من هذه الطبائع إلّا ما كان مركّبا منها والكواكب كلّها على
<lb n="15"/> خلاف هذا لأنّها أجرام بسيطة فالكواكب إذن لا تقبل شيئا من هذه الأركان الأربعة ولا
<lb n="16"/> ذلك في طبيعتها ولو كانت الكواكب تقبل الحرارة من الشمس وتسخن كالأجسام التي نراها
<lb n="17"/> عندنا لكانت قد تغيّرت ألوانها إلى الاحتراق أو كانت قد احترقت على الأيّام والسنين الكثيرة
<pb n="352"/>
<lb n="1"/><milestone n="IV.1.7a" unit="section"/> وذكر الزهرة فزعم أنّها معتدلة المزاج وأنّ طبيعتها الحرارة والرطوبة فأمّا الحرارة فذكر أنّها
<lb n="2"/> من قبل قربها من الشمس وأمّا الرطوبة فمن أجل ما يصيبها من البخار الرطب الذي يرتفع من
<lb n="3"/> الأرض فأمّا ما زعم أنّه ينالها من البخار الرطب الذي يرتفع من الأرض فإنّا نعلم أنّ فلك
<lb n="4"/> الزهرة فوق فلك القمر وقد بيّنّا أنّ البخار الذي يرتفع من الأرض لا يبلغ فلك القمر فمن أ ين يبلغ
<lb n="5"/> فلك الزهرة<milestone n="IV.1.7b" unit="section"/> وأمّا قوله أنّه ينالها حرارة قليلة من الشمس وأنّها بطبيعتها حارّة لقربها من الشمس
<lb n="6"/> فإن كانت الشمس طبيعتها مثل طبيعة النار إنّها تسخن كلّ شيء يقرب منها وإن المرّيخ إنّما
<lb n="7"/> صار حارّا يابسا لقربه من الشمس فقد كان ينبغي أن يكون الحرارة واليبس على طبيعة الزهرة
<lb n="8"/> أغلب وأن لا يكون في طبيعتها رطوبة البتّة لأنّ الشمس كانت تنشف رطو بتها لقربها منها
<lb n="9"/><milestone n="IV.1.8" unit="section"/> ثمّ ذكر زحل فزعم أنّه بارد يابس وزعم أنّ برده لبعده من حرارة الشمس وأنّ يبسه لبعده
<lb n="10"/> من رطوبة بخار الأرض وقد أبطلنا فيما تقدّم أن يكون الشمس لها فعل في أجرام الكواكب
<lb n="11"/> من التسخين وأن يكون الكوكب إذا بعد من الشمس يبرد في ذاته وإذا قرب منها يسخن
<lb n="12"/> في ذاته وأن ينال بخار الأرض الكواكب حتّى ترطب لقربه منها أو تيبس لبعده عنها فليس
<lb n="13"/> إذن برد زحل لبعده من الشمس ولا يبسه لبعده من بخار الأرض</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="IV.1.9" unit="section"/> وذكر المشتري فزعم أنّه معتدل المزاج لأنّ فلكه بين زحل البارد والمرّيخ الحارّ وأنّهما اشتركا
<lb n="15"/> وتمازجا في طبيعته فصار معتدلا فجعل طبيعة المشتري قابلة للحرّ والبرد وقد أبطلنا فيما تقدّم
<lb n="16"/> أن يكون المرّيخ حارّا بذاته أو زحل باردا بذاته وأن يكون كوكب من الكواكب يقبل طبيعة
<pb n="354"/>
<lb n="1"/> من هذه الطبائع الأربع فالمشتري إذن ليس يقبل طبيعة الحرّ ولا البرد ولا شيئا منها بذاته
<lb n="2"/> حارّا ولا باردا ولا رطبا ولا يابسا كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة الموجودة عندنا</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="IV.1.10" unit="section"/> وأمّا عطارد فذكر أنّه يابس في وقت ورطب في وقت فأمّا يبسه فلقربه من الشمس وأمّا
<lb n="4"/> رطو بته فلقرب فلكه من فلك القمر وإنّه يناله بخار الأرض فيرطّبه فأمّا ما ذكر من يبسه لقرب
<lb n="5"/> فلكه من الشمس فلو كان هذا هكذا لكان يجب أن يكون الزهرة أيبس من عطارد لأنّ فلكها
<lb n="6"/> أقرب إلى الشمس من فلك عطارد وقد أبطلنا مرارا أن تكون الشمس تسخن أجرام
<lb n="7"/> الكواكب أو تيبّسها وأمّا قوله أنّ رطو بته إنّما هي لقرب فلكه من القمر ولأنّ بخار الأرض
<lb n="8"/> يناله فيرطّبه فقد أبطلنا أن يكون الكواكب يرطّب بعضها بعضا وأن تكون البخارات التي ترتفع
<lb n="9"/> من الأرض تبلغ إلى فلك القمر فكيف يجوزه حتّى يبلغ إلى فلك عطارد فيرطّبه</p>
</div>
<div type="part" n="IV.2">
<pb n="356"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.2.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني في طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها
<lb n="2"/> والممتزج منها على ما زعم عامّة أصحاب النجوم</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="IV.2.2" unit="section"/> إنّا لمّا أردنا ذكر طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها والممتزج منها على ما زعم عامّة أصحاب
<lb n="4"/> النجوم بدأنا بذكر الأركان الأربعة والأخلاط المركّبة وطبائعها وخاصّيتها ذكرا مرسلا وإنّما فعلنا
<lb n="5"/> ذلك لأنّهم زعموا أنّهم عرفوا سعود الكواكب ونحوسها والممتزج منها حين قاسوا طبائعها إلى
<lb n="6"/> طبائع الأركان الأربعة والأخلاط المركّبة فأمّا ما ذكروا من طبائع الأركان الأربعة والأخلاط
<lb n="7"/> المركّبة فقد أصابوا فيها فأمّا قياسهم عليها فإنّه قياس فاسد لأنّهم غلطوا في قياسهم وضلّوا عن
<lb n="8"/> سبيل الصواب</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.2.3" unit="section"/> وكان أوّل ما بدؤوا به أن قالوا إنّ العلماء الأوّلين مجمعون على أنّ الأشياء الموجودة التي دون
<lb n="10"/> فلك القمر إنّما هي الأركان الأربعة وما يحدث منها من الأخلاط المركّبة والأشخاص المفردة
<lb n="11"/> فأمّا الأركان الأربعة فهي النار والهواء والماء والأرض وأمّا الأخلاط المركّبة فهي المرّة الصفراء
<lb n="12"/> والدم والبلغم والمرّة السوداء</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="IV.2.4a" unit="section"/> وعامّة الأوائل مجمعون على أنّ للأركان الأربعة طبيعة وخاصّية وإنّها لا ألوان لها ولا طعوم
<lb n="14"/> وأنّ الألوان والطعوم إنّما هي لكلّ شيء يحدث منها لأنّهم زعموا أنّ النار لا لون لها على الحقيقة
<lb n="15"/> والذي نرى لها من اللون إنّما هو على قدر الجسم الذي يقبل فعل النار وأنّ خاصّيتها الحرارة وفعلها
<lb n="16"/> الإحراق وأمّا الهواء فهو جسم لا لون له إلّا أنّه قابل للألوان وإنّ خاصّيته الرطوبة وفعله إنّه
<pb n="358"/>
<lb n="1"/> منبت منشئ للأشياء<milestone n="IV.2.4b" unit="section"/> وأمّا الماء فإنّه ليس له لون بالحقيقة وإنّما يرى لونه على قدر الشيء الذي
<lb n="2"/> يكون فيه الماء وإنّ خاصّيته البرودة وفعله غذاء الأشياء وأمّا الأرض فليس لها لون بالحقيقة
<lb n="3"/> والذي يرى من لونها إنّما هو على قدر ما يكون فيها من البخارات وتغييرها لها وخاصّيتها اليبوسة
<lb n="4"/> وفعلها أن تبقي الأشياء<milestone n="IV.2.4c" unit="section"/> فأمّا الطعوم فإنّ النار والهواء لا طعم لهما وأمّا الأرض والماء فمختلفا
<lb n="5"/> الطعم لأنّ لكلّ موضع من الأرض طعما خلاف طعم الموضع الآخر وذلك على قدر اختلاف
<lb n="6"/> البخارات التي تكون فيها وأمّا الماء فإنّما يوجد طعمه على قدر طبيعة الموضع الذي يكون فيه الماء
<lb n="7"/> لأنّه إن كان ذلك الموضع طيّبا كان طعم الماء الذي يكون فيه عذبا وإن كان ذلك الموضع مالحا
<lb n="8"/> كان طعم ذلك الماء مالحا فإذن ليس لهذه الأركان الأربعة لون ولا طعم على الحقيقة وإنّما لها
<lb n="9"/> طبيعة وخاصّية على ما ذكرنا قبل</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="IV.2.5a" unit="section"/> فأمّا قوم من الأوائل فوافقوهم فيما ذكروا من طبائع هذه الأركان وخاصّيتها وخالفوهم في
<lb n="11"/> الألوان والطعوم وزعموا أنّ بعض هذه الأركان له لون وطعم وبعضها له لون ولا طعم
<lb n="12"/> وبعضها لا لون له ولا طعم إلّا أنّه قابل للألوان والطعوم فأمّا الركنان اللذان لهما لونان وطعمان
<lb n="13"/> فهما الماء والأرض وإنّ لون الماء البياض وطعمه العذوبة ولون الأرض الغبرة والكمودة
<lb n="14"/> وطعمها المرارة وقال قوم إنّ طعم الأرض العذوبة واحتجّوا على ذلك بأن قالوا إنّ الأرض
<lb n="15"/> منبتة للأشياء ولو كان طعمها المرارة لما أنبتت شيئا فهذه حجّتهم<milestone n="IV.2.5b" unit="section"/> وأمّا الذي له لون ولا طعم
<lb n="16"/> له فهي النار ولونها الحمرة واحتجّوا على ذلك بالنار التي تجذب من قرع جسمين أو من البرق
<lb n="17"/> وقالوا إن كان يختلف لون تلك النار التي نراها في الجوّ عن حدّ الحمرة الحقيقي التي تكون للنار
<lb n="18"/> بزيادة قليلة أو نقصان قليل على قدر الجسم الذي رئي فيه لون النار فالحمرة أقرب الألوان
<pb n="360"/>
<lb n="1"/> إليها وأمّا الذي لا طعم له ولا لون وهو قابل للألوان والطعوم فهو الهواء لأنّه يقبل من الألوان
<lb n="2"/> الأضداد كالبياض والسواد وما بينهما وبتوسّطه بين الشيء الذي له طعم وبين الذوق يعرف
<lb n="3"/> الطعم</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="IV.2.6" unit="section"/> فتركنا الإخبار عن هذه الأركان وحالاتها لأنّا لم نقصد في هذا الموضع للاستقصاء عنها
<lb n="5"/> ولولا حاجتنا إلى ذكر هذا فيما يستقبل لم نذكره</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.2.7" unit="section"/> فأمّا الأخلاط الأربعة المركّبة فهي المرّة الصفراء والدم والبلغم والمرّة السوداء وكلّ الأوائل
<lb n="7"/> مجمعون على أنّ لكلّ واحد من هذه الأخلاط الأربعة طبيعة وخاصّية ولون وطعم فأمّا ألوانها
<lb n="8"/> فإنّها تدرك بالبصر وأمّا طعومها فإنّما تدرك بالذوق وأمّا طبائعها التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة
<lb n="9"/> واليبوسة فإنّهم زعموا أنّها تدرك باللون أو بالطعم أو بالمماسّة فأمّا خاصّية الأشياء فإنّما تدرك
<lb n="10"/> بأفاعيلها التي تظهر في الوقت الذي يقرب فيه بعض الأشياء من بعض أو يماسّ بعضها بعضا
<lb n="11"/><milestone n="IV.2.8" unit="section"/> فأمّا المرّة الصفراء فلونها لون النار وطعمها المرارة وطبيعتها الحرارة واليبوسة وخاصّيتها
<lb n="12"/> الحرارة وفعلها الإحراق وهذا موافق لطبيعة النار وخاصّيتها وأمّا الدم فلونه الحمرة ومذاقته
<lb n="13"/> حلوة وطبيعته الحرارة والرطوبة وخاصّيته الرطوبة وفعله أنّه منبت منشئ للأشياء وهذا موافق
<lb n="14"/> لطبيعة الهواء وخاصّيته وأمّا البلغم فلونه البياض وطعمه الملوحة وطبيعته البرودة والرطوبة
<lb n="15"/> وخاصّيته البرودة وفعله أنّه يغذّي الأشياء وهذا موافق لطبيعة الماء وخاصّيته وأمّا المرّة
<lb n="16"/> السوداء فلونها الغبرة والكمودة وطعمها الحموضة وطبيعتها البرودة واليبوسة وخاصّيتها اليبوسة
<lb n="17"/> وفعلها إمساك الأشياء وهذا موافق لطبيعة الأرض وخاصّيتها فهذا ما ذكروا من طبائع الأركان
<lb n="18"/> والأخلاط</p><pb n="362"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.2.9" unit="section"/> ثمّ قاسوا على هذه الأشياء قياسا فاسدا غلطوا فيه وذلك لأنّهم قالوا إنّ الكواكب كلّها قابلة
<lb n="2"/> للألوان فإذا أردنا معرفة طبائعها فإنّما نعرف ذلك من ألوانها لأنّها أجرام بسيطة لا طعوم لها
<lb n="3"/> لأنّ الطعوم إنّما تكون لكلّ جسم مركّب من هذه الأركان فإذا لا يحتاج في معرفة طبائعها
<lb n="4"/> إلى الذوق وهي بعيدة منّا فلا يمكننا أن نستدلّ على طبائعها باللمس وإنّما تدرك طبائعها
<lb n="5"/> الحارّة أو الباردة أو الرطبة أو اليابسة على قدر قبولها للألوان على ما تقدّم من قولهم أنّ طبائع
<lb n="6"/> الأشياء قد تدرك باللون</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="IV.2.10" unit="section"/> وقالوا إنّما يدرك بعض الأشياء ببعض ونستدلّ بما شاهدناه وقرب منّا على ما غاب عنّا وبعد
<lb n="8"/> وهذه الأخلاط والأركان قريبة منّا والكواكب بعيدة عنّا فنستدلّ بطبيعة الأركان والأخلاط
<lb n="9"/> وألوانها على طبيعة الكواكب لأنّ هذه الأخلاط وسائر الأشخاص التي تحدث من الأركان
<lb n="10"/> بألوانها وسائر كيفياتها إنّما تكون عن قوى الكواكب على قدر طبائعها وألوانها فإنّما
<lb n="11"/> يستدلّ على طبائعها بموافقة لونها للون هذه الأخلاط والأركان فإذا رأينا لون كوكب من
<lb n="12"/> الكواكب موافقا للون خلط من الأخلاط الأربعة علمنا أنّ طبيعة ذلك الكوكب موافقة
<lb n="13"/> لطبيعة ذلك الخلط ولطبيعة الركن الموافق له بالطبيعة والخاصّية وإذا كان لون الكوكب مخالفا
<lb n="14"/> للون الأخلاط الأربعة مزجنا لونه وجعلنا طبيعته على قدر ما يشاكل لونه عند الامتزاج</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="IV.2.11" unit="section"/> قالوا فلمّا كان لون المرّة السوداء الغبرة والكمودة وطبيعتها وطبيعة الأرض باردة يابسة ولون
<lb n="16"/> زحل الغبرة والكمودة علمنا أنّه موافق لهما بطبيعة البرد واليبس وخاصّيتهما وفعلهما وقالوا إنّا
<pb n="364"/>
<lb n="1"/> لمّا رأينا لون المرّة الصفراء شبيه بلون الحمرة والنار وطبيعتهما حارّة يابسة ولون المرّيخ شبيه
<lb n="2"/> بلونها علمنا أنّه موافق لهما بطبيعة الحرارة واليبس وبخاصّيتهما وفعلهما</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="IV.2.12" unit="section"/> وأمّا الشمس فقالوا إنّ طبيعتها الحرارة واليبس وذلك لجهتين إحداهما لأنّ لونها يشبه لون
<lb n="4"/> الجمر المستحكم الاحتراق فنحكم على طبيعتها بالحرارة واليبس كما حكمنا على المرّيخ والثانية لأنّ
<lb n="5"/> الحرارة ظاهرة من فعلها لتسخينها للأجسام ونشفها للرطو بات التي فيها</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.2.13" unit="section"/> وأمّا الزهرة فقالوا إنّا لمّا رأينا لونها بين البياض وصفرة وكان هذا اللون مخالفا لألوان هذه
<lb n="7"/> الطبائع المركّبة مزجنا لونها ونسبنا طبيعتها إلى ما يشاكل لونها عند الممازجة فأمّا للصفرة التي فيها
<lb n="8"/> ولشبه لونها بلون المرّة الصفراء نسبناها إلى الحرارة وللبياض الذي فيها ولشبه لونها بلون البلغم
<lb n="9"/> نسبناها إلى الرطوبة ولمّا اعتدل فيها البياض والصفرة نسبنا طبيعتها إلى الحرارة والرطوبة المعتدلة
<lb n="10"/> وهذا موافق لطبيعة الدم والهواء ولخاصّيتهما وفعلهما</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="IV.2.14" unit="section"/> وأمّا المشتري فقالوا إنّا لمّا رأينا لونه شبيها بالبياض متغيّرا إلى صفرة قليلة مزجنا كما مزجنا
<lb n="12"/> طبيعة الزهرة وقلنا إنّ طبيعة المشتري الرطوبة والحرارة المعتدلة وهذا موافق لطبيعة الدم والهواء
<lb n="13"/> ولخاصّيتهما وفعلهما</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="IV.2.15" unit="section"/> وأمّا القمر فقالوا إنّا لمّا رأينا لونه شبيها بالبياض ورأينا فيه كمودة قليلة نسبنا طبيعته للبياض
<lb n="15"/> الذي فيه إلى الرطوبة وللكمودة التي فيه إلى البرودة وقلنا إنّ طبيعة القمر الرطوبة والبرودة
<lb n="16"/> وهذا موافق لطبيعة البلغم والماء</p><pb n="366"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.2.16" unit="section"/> وأمّا عطارد فقالوا إنّا لمّا رأيناه قابلا للألوان لأنّا ربّما رأيناه أخضر وربّما رأيناه أغبر وربّما
<lb n="2"/> كان على خلاف هذين اللونين وهذا كلّه في أوقات مختلفة من الزمان وهو من الأفق على ارتفاع
<lb n="3"/> واحد فقلنا إنّ عطارد لقبوله للألوان المختلفة مختلف الطبيعة إلّا أنّا وجدنا هذه الألوان إلى
<lb n="4"/> الغبرة التي هي لون الأرض أقرب منها إلى سائر الألوان فقلنا إنّ طبيعة عطارد إلى طبيعة
<lb n="5"/> الأرض التي هي اليبس أقرب منها إلى سائر الطبائع</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.2.17" unit="section"/> فلمّا جعل عامّة أصحاب صناعة النجوم طبائع الكواكب على هذه الحال من قبل الألوان نظروا
<lb n="7"/> إلى طبيعة كلّ كوكب فلمّا رأوا طبيعته الحرارة والرطوبة أو البرودة والرطوبة فقالوا إنّ هذا
<lb n="8"/> طبيعة الكون والنشوء والحياة فسمّوه سعدا ونظروا إلى كلّ كوكب طبيعته الحرارة واليبوسة
<lb n="9"/> أو البرودة واليبوسة فقالوا هذا طبيعة الفساد والموت فسمّوه نحسا وكلّ كوكب مختلف الطبيعة
<lb n="10"/> سمّوه سعدا مع السعود ونحسا مع النحوس</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="IV.2.18" unit="section"/> فلمّا كانت طبيعة زحل على ما زعموا باردة يابسة وطبيعة المرّيخ حارّة يابسة جعلوهما
<lb n="12"/> نحسين ولمّا كانت طبيعة الزهرة والمشتري الحرارة والرطوبة وطبيعة القمر البرودة والرطوبة سمّوها
<lb n="13"/> سعودا فأمّا عطارد فإنّه لمّا كان مختلف الطبيعة جعلوه مع السعود سعدا ومع النحوس نحسا فأمّا
<lb n="14"/> الشمس فإنّهم وجدوا طبيعتها موافقة لطبيعة المرّيخ بالحرارة واليبس إلّا أنّهم وجدوها كوكب
<lb n="15"/> النهار وطبيعة النهار السعادة فجعلوها نحسا في بعض الأوقات سعدا في وقت آخر</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="IV.2.19" unit="section"/> فهذا ما زعم عامّة أصحاب صناعة النجوم في طبائع الكواكب وعللها والسعود منها والنحوس
<lb n="17"/> والممتزج</p>
</div>
<div type="part" n="IV.3">
<pb n="368"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.3.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث في ردّنا على من زعم أنّه إنّما عرف</head>
<lb n="2"/><p> طبائع الكواكب وسعودها ونحوسها من ألوانها</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="IV.3.2" unit="section"/> قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا ما زعم عامّة أصحاب النجوم من طبائع الكواكب وسعودها
<lb n="4"/> ونحوسها والممتزج منها وإنّهم إنّما عرفوا ذلك من قبل ألوان الكواكب حين قاسوا إلى ألوان
<lb n="5"/> الأخلاط والأركان الأربعة فرددنا عليهم قولهم بأربع حجج</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.3.3a" unit="section"/> أوّلها أنّا قلنا إنّ لون زحل مخالف للون المرّة السوداء وللون الأرض لأنّ زحل رصاصي اللون
<lb n="7"/> وهذا مخالف للونين اللذين شبّهتم بهما لون زحل فأمّا المشتري فإن كان في لونه صفرة فلا ينسب
<lb n="8"/> لونه إلى البياض لأنّ اللون الأبيض إذا مازجه بعض الألوان فإنّه يتغيّر عن حدّ البياض إلى
<lb n="9"/> ذلك اللون الذي خالطه وأمّا الزهرة خاصّة فإنّ الزرقة ظاهرة في لونها فلم نسبتم لونها إلى البياض<milestone n="IV.3.3b" unit="section"/>
<lb n="10"/> وأمّا المرّيخ فإن كان إنّما صارت طبيعته حارّة لشبه لونه بالنار فقد نعلم أنّ الشمس أشدّ حرارة
<lb n="11"/> من المرّيخ فقد كان ينبغي أن يكون لون الشمس أشدّ حمرة من لون المرّيخ ولسنا نرى ذلك كذلك
<lb n="12"/> وأمّا عطارد فإنّا وإن كنّا نراه مختلف اللون فليس ذلك لأنّه مختلف الطبيعة وإنّما ذلك لأنّا إذا
<lb n="13"/> نظرنا إليه يكون قريبا من الأفق فيتهيّأ بيننا وبينه في وقت رؤيتنا إ يّاه بخارات مختلفة وأمّا
<lb n="14"/> القمر فإنّه لا ينسب لونه إلى البياض إلّا من عدم حسّ البصر</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="IV.3.4" unit="section"/> وأمّا الحجّة الثانية فإنّا قلنا إنّه ينبغي أن يقاس الشيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> ما هو من جنسه ولا يقاس إلى خلاف
<lb n="16"/> جنسه لأنّ الأجسام الأرضية مركّبة من الأركان الأربعة وأجرام الكواكب ليست بمركّبة منها
<lb n="17"/> بل هي أجرام بسيطة فينبغي أن لا يقاس أحدهما بالآخر وأن لا يجعل طبيعة الأجرام العلوية
<lb n="18"/> بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة مثل طبيعة الأجسام الأرضية باتّفاق اللون</p>
<lb n="19"/><p><milestone n="IV.3.5a" unit="section"/> والحجّة الثالثة أنّا قلنا إنّا لا ندرك طبيعة جسم من الأجسام التي دون فلك القمر أو من أجرام
<lb n="20"/> الكواكب بلونه وأتينا على ذلك بقياس من الأشياء الموجودة التي دون فلك القمر وقلنا إنّا
<pb n="370"/>
<lb n="1"/> قد نرى أجساما موافقة بعضها لبعض باللون كالجسمين اللذين يكون لونهما البياض أو السواد أو
<lb n="2"/> الحمرة أو سائر الألوان ونرى بعضها مخالفا لبعض بالطبيعة والخاصّية<milestone n="IV.3.5b" unit="section"/> وذلك أنّا نرى الثلج والنورة
<lb n="3"/> لونهما البياض وطبيعة الثلج باردة وطبيعة النورة حارّة وقد نرى الصبر والجلّنار أحمرين وطبيعة
<lb n="4"/> الجلّنار باردة وطبيعة الصبر حارّة وأشياء كثيرة موجودة على مثل ما ذكرنا فكما اختلف طبائع هذه
<lb n="5"/> الأشياء بعضها عن بعض فكذلك يختلف خاصّيتها ولو كانت الأشياء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> تدرك بألوانها ثمّ رأينا
<lb n="6"/> جسمين على لون واحد كان ينبغي أن لا تختلف طبائعها ولا خاصّيتها فيبطل من هذه الجهة
<lb n="7"/> أن يدرك طبيعة شيء من الأشياء الموجودة التي هي دون فلك القمر أو خاصّيته أو طبائع
<lb n="8"/> الكواكب أو خاصّيتها بألوانها</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.3.6" unit="section"/> والحجّة الرابعة أنّا قلنا لم زعمتم أنّ زحل والمرّيخ نحسان وهما بطبيعتهما فيما زعمتم موافقين
<lb n="10"/> لطبيعة ركنين من الأركان الأربعة وهما النار والأرض ولطبيعة خلطين من الأخلاط المركّبة
<lb n="11"/> وهما المرّة الصفراء والمرّة السوداء وهذان الركنان والخلطان بهما يكون الكون والحياة والنشوء
<lb n="12"/> وكلّما كان عندكم من طبيعة الكون والحياة فهو سعد فلم زعمتم أن زحل والمرّيخ نحسان فأنكرنا أن
<lb n="13"/> تكون العلّة في نحوسة زحل والمرّيخ ما ذكروا وسنذكر العلّة في السعود والنحوس وطبائعها
<lb n="14"/> إن شاء اللّه</p>
</div>
<div type="part" n="IV.4">
<pb n="372"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.4.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع في تثبيتنا وجود السعود والنحوس على مذهب الفلاسفة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="IV.4.2" unit="section"/> إنّ الحكماء الأوّلين كانوا يوجبون لكلّ شيء من الأشياء الموجودة الطبيعية التي دون فلك
<lb n="3"/> القمر السعادة والنحوسة ويسمّونهما بذلك فأمّا ما كان منها من الاتّفاق والكون والاعتدال
<lb n="4"/> والملائمة والمشاكلة وممازجة الأركان وتركيبها في الأشخاص الطبيعية وبقاء الأشخاص وسلامتها
<lb n="5"/> وحسنها وقوّتها والإنسية والفهم والتمييز والمعرفة وفوائد المال والجاه والعزّ والخير والسرور والنعمة
<lb n="6"/> واللذّة وسائر ما كان من هذا الجنس فإنّهم كانوا يسمّونه سعادة وأمّا ما كان من فساد التأليف
<lb n="7"/> والتركيب والإفراط والتلف والقبح والضعف والأمراض والزمانات والفقر والضعة والذلّ
<lb n="8"/> والغموم والبهيمية والكدّ والتعب وكلّ شيء من هذا الجنس فإنّهم كانوا يسمّونه منحسة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.4.3a" unit="section"/> وقد كنّا ذكرنا فيما تقدّم كيفية فعل الكواكب بحركاتها في هذا العالم الأرضي المتّصلة بها
<lb n="10"/> بالطبيعة فأقول الآن إنّا نجد لكلّ كوكب من الكواكب السبعة في نفسه حركات مختلفة وإنّما
<lb n="11"/> ذلك لكثرة أفلاكه واختلاف حالات تلك الأفلاك فأمّا كلّ كوكب فحركته في ذاته
<lb n="12"/> حركة طبيعية مستوية لا تزيد حركته في وقت من الأوقات على حركته في وقت آخر إلّا أنّ
<lb n="13"/> كلّ واحد منها وإن كانت حركته في نفسه حركة مستوية فإنّ حركته في فلك تدو يره وحركة فلك
<lb n="14"/> تدو يره في فلك خارج مركزه وحركة الفلك الخارج المركز في فلك البروج مخالفة لحركة غيره من
<lb n="15"/> الكواكب السبعة<milestone n="IV.4.3b" unit="section"/> وهي تخالف بعضها بعضا في كبر أجرامها وصغرها واختلاف ألوانها وفي بعد
<pb n="374"/>
<lb n="1"/> أفلاك بعضها من بعض وفي قربها أو بعدها منّا فلمخالفة حالات بعضها لبعض علمنا أنّ لكلّ
<lb n="2"/> كوكب طبيعة وخاصّية خلاف طبيعة وخاصّية غيره من الكواكب</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="IV.4.4a" unit="section"/> فأمّا طبائع الكواكب فإنّ الفلاسفة ذكرت أنّها أجرام كرية بسيطة طبيعية الحركة مستديرتها
<lb n="4"/> وأمّا خاصّية كلّ واحد منها فإنّما عرفوها بما ينفعل من قوى حركاتها في تفصيل الأنواع المختلفة
<lb n="5"/> من الأجناس وفي تركيب الأشخاص المفردة الطبيعية المخالفة بعضها لبعض وكونها وفسادها
<lb n="6"/> فسمّوا بعض هذه الانفعالات سعادة وبعضها نحوسة على نحو ما تقدّم ذكرنا لها فالسعادة
<lb n="7"/> والنحوسة الموجودة عندنا إذن هي عن خاصّية حركات الكواكب لا من طبيعتها لأنّها كلّها
<lb n="8"/> بطبيعتها ليست بسعدة ولا نحسة وإنّما تسمّى بالسعادة والنحوسة بما يظهر من خاصّية حركة
<lb n="9"/> كلّ واحد منها في هذه الأركان الأربعة المتّصلة بها بالطبيعة<milestone n="IV.4.4b" unit="section"/> ولذلك قالت الحكماء أنّ المطبوع
<lb n="10"/> غير الطبائع وبالمطبوع استدللنا على الطبائع وكانت أشخاص أنواع الحيوان والنبات والمعادن
<lb n="11"/> في الطبائع بالقوّة إذ لا مطبوع وإنّ تفصيل الأنواع المختلفة من الأجناس وتركيب الطبائع
<lb n="12"/> الأربعة في أشخاص الأنواع إنّما يكون بقوى حركات الكواكب بإذن اللّه فإذا كانت بقوّة
<lb n="13"/> حركاتها تدلّ على تفصيل الأنواع من الأجناس واتّفاق الطبائع وتركيبها في الأشخاص الطبيعية
<pb n="376"/>
<lb n="1"/> المفردة فقد أسعدت وأنحست<milestone n="IV.4.4c" unit="section"/> لأنّ الإنسية والبهيمية كانا في الجنس والطبائع بالقوّة سواءً ليس
<lb n="2"/> لأحدهما على الآخر في ذلك فضل ولم يكن بينهما فيه فرق فتطبّعت وتركّبت وتفرق بين صورها
<lb n="3"/> وأشخاصها عن قوى حركاتها فصارت الإنسية للنعمة واللذّة والفهم والفكرة ومعرفة الأشياء
<lb n="4"/> التي كانت والتي تكون وصارت البهيمية للكدّ والشقاء والجفاء والذبح</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="IV.4.5" unit="section"/> فلهذه العلّة أسعدت وأنحست ولأنّه عن قواها كان تفصيل أشخاص الأنواع المختلفة باختلاف
<lb n="6"/> حالاتها كما هو موجود في مخالفة كلّ شخص من أشخاص الحيوان والنبات والمعادن بعض لبعض
<lb n="7"/> في الحسن أو القبح أو القوّة أو الضعف أو الجودة أو الردائة أو الطيب أو النتن أو الضارّ للحيوان
<lb n="8"/> أو النافع له وسائر الحالات المختلفة فقد أسعدت وأنحست</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.4.6" unit="section"/> فأمّا مخالفة كيفيات الأشخاص الأرضية بعضها لبعض فإنّما يكون ذلك بواحدة من ثلاث
<lb n="10"/> أولاها بما يوجد عندنا من مخالفة حركة الكواكب وحاله في نفسه في بعض الأوقات لحركة
<lb n="11"/> نفسه وحاله في وقت آخر والثانية بمخالفة حركة الكواكب وحاله في كلّ وقت لحركة غيره من
<lb n="12"/> الكواكب وحاله والثالثة على قدر قبول الأركان الأربعة المنفعلات منها في ذلك الوقت لأنّ
<pb n="378"/>
<lb n="1"/> الأشياء <choice>
<sic>ئنّما</sic>
<corr>إنّما</corr>
</choice> تنفعل عن حركة الكوكب في هذه الأركان على قدر حاله وحركته في وقته ذلك
<lb n="2"/> وعلى قدر قبول هذه المنفعلات منه</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="IV.4.7" unit="section"/> فالوقت الذي تقبل هذه المنفعلات من الكواكب الحركة والحال التامّة المتّفقة يقال
<lb n="4"/> لذلك الكوكب في ذلك الوقت سعد ولهذه الأشياء المنفعلة من حركته وحاله سعيدة والوقت
<lb n="5"/> الذي تقبل هذه منه خلاف التمام والاتّفاق يقال للكوكب نحس ولتلك الأشياء منحوسة</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.4.8" unit="section"/> فقد بان لنا وظهر أنّ من كواكب الفلك سعودا ومنها نحوسا وأنّ السعادة والنحوسة منها
<lb n="7"/> ما يكون في تفصيل الأنواع المختلفة من الجنس الواحد ومنها ما يكون في تركيب كلّ شخص
<lb n="8"/> من أشخاص النوع الواحد وما فيه من الكيفيات المخالفة لغيره كما هو موجود في فضل بعض
<lb n="9"/> الأشخاص على بعض ببعض الخاصّيات والحالات التي تنسب إلى ذلك الشخص ممّا ليس في
<lb n="10"/> غيره من شخص ذلك النوع</p>
</div>
<div type="part" n="IV.5">
<pb n="380"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس في معرفة أيّ الكواكب سعد وأيّها نحس</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="IV.5.2a" unit="section"/> قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا أنّ في الفلك سعودا ونحوسا فنريد أن نبيّن أيّها السعود
<lb n="3"/> وأيّها النحوس فأقول إنّ تركيب الأشخاص إنّما يكون باعتدال الطبائع واعتدال الطبائع إنّما يكون
<lb n="4"/> باعتدال الزمان واعتدال الزمان إنّما يكون بما ينفعل عن قوّة حركات بعض الكواكب فيه
<lb n="5"/> ذلك الاعتدال فما كان من الكواكب ممّا يستدلّ به على اعتدال الزمان والكون والحياة في هذا
<lb n="6"/> العالم فهو سعد وما كان منها ممّا يستدلّ به على إفراط الزمان بالحرّ أو بالبرد وعلى الفساد والتلف
<lb n="7"/> وشبهها فهو نحس<milestone n="IV.5.2b" unit="section"/> ومن هذه الجهة عرفت الأوائل أيّ الكواكب السعد وأيّها النحس وأيّها
<lb n="8"/> الممتزج وأيّها الحارّ وأيّها البارد وأيّها الرطب وأيّها اليابس وأيّها الذكر وأيّها الأنثى وأيّها الليلي
<lb n="9"/> وأيّها النهاري وسائر ما ينسب إليها وتسمّى بها الكواكب بما وجدوا من قوى حركاتها في هذا
<lb n="10"/> العالم في حالات الأزمنة بالاعتدال والصلاح أو بالإفراط والفساد لا لأنّها في أنفسها حارّة أو
<lb n="11"/> باردة أو رطبة أو يابسة أو نهارية أو ليلية أو شيء من هذه الأشياء الموجودة التي هي دون فلك
<lb n="12"/> القمر</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="IV.5.3" unit="section"/> فأمّا ما يظهر من أفاعيلها في الأزمنة في البلدان فهو على جهتين إحداهما ما ينفرد به الكوكب
<lb n="14"/> والثاني ما يشارك فيه الشمس في فعله فأمّا الجهة التي ينفرد بها الكوكب فهو كزحل إذا استولى
<lb n="15"/> بالدلالة على السنة من غير نظر المرّيخ أو غيره من الكواكب إليه فإنّه يفرط برد الشتاء في الترك
<lb n="16"/> وفي عامّة المدن الباردة الشمالية فيهلك ما فيها من الحيوان والنبات وأوكد في البرد واليبس لأهل
<pb n="382"/>
<lb n="1"/> هذه الناحية إذا كان صاعدا من وسط فلك أوجه فأمّا البلدان المفرطة في الحرّ فإنّ في السنة
<lb n="2"/> التي يستولي عليها زحل بالدلالة ينقص حرارة هوائهم ويبرّد ويطيّب ويقوى أشخاص الحيوان
<lb n="3"/> والنبات ويعتدل مزاجها وأوكد لطيب هواؤهم واعتداله إذا كان زحل هابطا</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="IV.5.4" unit="section"/> فأمّا المرّيخ إذا استولى على السنة من غير نظر زحل أو غيره من الكواكب إليه فإنّه في فصل
<lb n="5"/> الشتاء يقلّل البرد في البلدان الباردة الشمالية ويسخن هواؤهم بزيادة الحرّ ويعتدل مزاج الحيوان
<lb n="6"/> والنبات فيها وقد يفعل بعض ذلك إذا كان المرّيخ وحده في فصل الشتاء في البروج الشمالية فأمّا
<lb n="7"/> البلدان الجنوبية فإنّها في تلك السنة في الفصل الصيفي يفرط فيها الحرّ فيفسد مزاج الحيوان والنبات
<lb n="8"/> فيهلك من شدّة الحرّ وقد يتغيّر هواؤهم بالحرّ إذا كان المرّيخ في الفصل الصيفي في البروج الجنوبية
<lb n="9"/><milestone n="IV.5.5" unit="section"/> ولأنّا ذكرنا فيما تقدّم أنّ بانتقال الشمس في أرباع الفلك يكون انتقال الزمان وأنّ فصول
<lb n="10"/> السنة إنّما تختلف عن فصول السنة الأخرى بمشاركة الكواكب للشمس فزحل إذا كان منها في
<lb n="11"/> الشتاء في بعض المزاجات من غير نظر المرّيخ أو غيره من الكواكب إليهما زاد في برد الشتاء
<lb n="12"/> وطوله وربّما كثر فيه هبوب الرياح الشمالية المفرطة في البرد وكان فيه فساد الحيوان والنبات
<lb n="13"/> وخاصّة في الناحية الشمالية وأوكد لذلك إذا كان زحل صاعدا وإذا كان كذلك من الشمس
<lb n="14"/> في الصيف نقص حرّ الهواء وزاد في برده وكان الصيف قصيرا وسيّما إن كان زحل هابطا</p><pb n="384"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.5.6" unit="section"/> وأمّا المرّيخ فإنّه إذا كان من الشمس في فصل الصيف في بعض المزاجات من غير نظر زحل أو
<lb n="2"/> غيره إليهما كان الصيف مفرطا في الحرّ طو يلا مفسدا وخاصّة في النواحي التي فيما بين مدار الحمل
<lb n="3"/> إلى السرطان وأوكد ذلك إذا كان المرّيخ صاعدا وإذا كان المرّيخ كذلك من الشمس في فصل
<lb n="4"/> الشتاء من غير نظر الكواكب إليهما كان ذلك الشتاء سخنا قصيرا ويكثر فيه هبوب الجنائب</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="IV.5.7" unit="section"/> وأمّا المشتري فإنّه إذا مازج الشمس في بعض فصول السنة ولم ينظر إليهما شيء من
<lb n="6"/> الكواكب اعتدل هواء ذلك الفصل بالحرارة والرطوبة المنشئة المكوّنة وكثر فيه هبوب الرياح
<lb n="7"/> الشمالية المعتدلة المقوّية للحيوان والنبات وكذلك يكون فعله في السنة إذا استولى عليها</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="IV.5.8" unit="section"/> وأمّا الزهرة فإنّها إذا مازجت الشمس في بعض فصول السنة ولم ينظر إليهما كوكب فإن كان
<lb n="9"/> ذلك في الشتاء والربيع فإنّها تعدّلهما وترطّبهما فأمّا في الصيف والخريف فإنّها تقلّل يبسهما وكذلك
<lb n="10"/> يكون فعلها في السنة إذا كانت هي المستولية عليها</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="IV.5.9" unit="section"/> وأمّا عطارد فإنّه إذا مازج الشمس في بعض فصول السنة ولم ينظر إليهما كوكب فإنّه يكون
<lb n="12"/> هواء ذلك الفصل كثير الاختلاف والتغيير بالرياح وبطرف من اليبس الذي من جنس الريح
<lb n="13"/> إلّا أنّه لا ينقص طبيعة اعتدال ذلك الفصل وكذلك يكون فعله في السنة إذا كان هو المستولي
<lb n="14"/> عليها</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="IV.5.10" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّه في ربع الشهر الأوّل يكون حارّا رطبا وفي الربع الثاني يكون حارّا يابسا وفي الربع
<lb n="16"/> الثالث يكون باردا يابسا وفي الربع الرابع يكون باردا رطبا وهو بمسيره في الشهر الواحد في البروج
<lb n="17"/> كلّها يحرّك طبع فصول السنة الشمسية ويمزج بعضها ببعض ويقوّ يها ويعدّل الطبائع لكي يبقي
<lb n="18"/> الحيوان والنبات وإذا كان هو المستولي على السنة أو مازج الشمس في بعض الفصول كان حال
<lb n="19"/> أرباع السنة في الحرارة والرطوبة والحرارة واليبوسة والبرودة واليبوسة والبرودة والرطوبة كما
<lb n="20"/> ذكرنا من حاله في أرباع الشهر الواحد</p><pb n="386"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.5.11" unit="section"/> وقال قوم إنّ القمر من أوّل الشهر إلى الاستقبال طبيعتة السخونة والرطوبة ومن بعد الامتلاء
<lb n="2"/>
<choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> آخر الشهر طبيعته البرودة والرطوبة وقالوا أيضا إذا استولى القمر على السنة فإنّه يكون نصف
<lb n="3"/> السنة الأوّل حارّا رطبا ويكون النصف الثاني باردا رطبا والقول الأوّل أصوب لأنّ دلالة
<lb n="4"/> القمر على تغيير أرباع الشهور والسنين موجودة إذا كان هو المستولي على أحدهما أو مازج الشمس
<lb n="5"/><milestone n="IV.5.12" unit="section"/> فلمّا كان زحل والمرّيخ إنّما يوجد من أفاعيلهما في الأزمنة إذا استوليا عليهما البرد المفرط
<lb n="6"/> والحرّ المفرط ومتى ما أفرط هذان الركنان كان مع إفراطهما هلاك الحيوان فلهذه العلّة جعلوهما
<lb n="7"/> نحسين لأنّه وإن حدث في بعض المواضع من فعل بردهما أو حرّهما الاعتدال فليس ذلك
<lb n="8"/> الاعتدال من خاصّية فعلهما الحقيقي فأمّا زحل فإنّه أشدّ نحوسة من المرّيخ لأنّه بارد يابس
<lb n="9"/> والبرد واليبس يضادّان الحياة والمرّيخ وإن كان مفرطا في الحرارة واليبوسة فإنّ مضرّته دون
<lb n="10"/> مضرّة زحل لأنّ قوام الحيوان إنّما هو بالحرارة والرطوبة فزحل إذن أنحس من المرّيخ</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="IV.5.13" unit="section"/> وأمّا الشمس فإنّ خاصّيتها فعل الأزمنة والتركيبات والدلالة على الحياة العامّية التي هي
<lb n="12"/> الجنس فجعلوها سعدة لهذه العلل الثلاث وأمّا القمر فلأنّه في الشهر الواحد يدور البروج
<lb n="13"/> كلّها ويحرّك فصول السنة الأربعة ويعدّل الطبائع ويقوّ يها ويفعل فيها ما تفعله الشمس في
<lb n="14"/> السنة الواحدة فجعلوه سعدا والشمس أقوى وأظهر سعادة من القمر ومن سائر كواكب الفلك
<lb n="15"/> للعلل التي ذكرنا قبل</p><pb n="388"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.5.14a" unit="section"/> وأمّا المشتري فإنّ خاصّية فعله في الأزمنة الاعتدال وهبوب الرياح الشمالية المعدّلة للطبائع
<lb n="2"/> وأمّا الزهرة فإنّ خاصّية فعلها في الأزمنة الاعتدال والترطيب فجعلوهما سعدين وأمّا عطارد
<lb n="3"/> فلأنّ خاصّية فعله في الأزمنة أن يغيّرها تغييرا قليلا إلى الرياح واليبس ولا ينقله عن طبيعة
<lb n="4"/> الاعتدال فجعلوه سعدا إلّا أنّه لكثرة اختلاف حاله في الرجوع والاستقامة وسرعة الحركة وإن
<lb n="5"/> فعله في الأزمنة تغييرها إلى الرياح واليبس القليل والرياح سريعة الحركة والتغيير من حال إلى
<lb n="6"/> حال واليبس ركن مفعول به يقبل اختلاف التغييرات من الركنين الفاعلين كما ذكرنا في القول
<lb n="7"/> الثاني جعلوه ممازجا لمّا يخالطه من البروج والكواكب متغيّرا إلى طبيعتها منتقلا إليها قابلا مقوّ يا
<lb n="8"/> لها<milestone n="IV.5.14b" unit="section"/> وقالوا إنّ عطارد مع السعود سعد ومع النحوس نحس ومع الذكران ذكر ومع الإناث أنثى
<lb n="9"/> ومع النهارية نهاري ومع الليلية ليلي وهو في كلّ برج ومع كلّ كوكب مثل طبيعة ذلك البرج
<lb n="10"/> والكوكب ويفعل فعله فأمّا إذا كان عطارد في البروج وحده ولم ينظر إليه شيء من الكواكب
<lb n="11"/> فإنّه يظهر خاصّيته ويصير سعدا إلّا أنّه قد يقبل طبيعة البرج الذي يكون فيه من الحرارة
<lb n="12"/> والبرودة واليبوسة والرطوبة</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="IV.5.15a" unit="section"/> فإذا أردنا أن نعلم أسعد هذه الثلاثة وأقواها فوجدنا الزهرة وعطارد أسفلين وأكثر ما يكون
<lb n="14"/> بعد الزهرة عن الشمس سبعة وأربعون درجة ودقائق وبعد عطارد سبعة وعشرون درجة ودقائق
<lb n="15"/> ووجدنا عطارد أكثرها احتراقا ووجدنا المشتري علو يا يبعد عن الشمس مائة وثمانين درجة
<lb n="16"/> ووجدنا للمشتري خاصّيتين قو يتين ليستا للزهرة ولا لعطارد فأمّا الخاصّية الأولى فإنّه علوي وأمّا
<lb n="17"/> الخاصّية الثانية فإنّه يتباعد عن الشمس مائة وثمانين درجة فلمّا وجدنا له هاتين الفضيلتين علمنا
<lb n="18"/> أنّه أسعد الثلاثة<milestone n="IV.5.15b" unit="section"/> وأمّا الزهرة فإنّها فوق عطارد وبعدها من الشمس أكثر من بعده وهي أقلّ
<pb n="390"/>
<lb n="1"/> احتراقا ورجوعا منه فصارت الزهرة بعد المشتري في السعادة وفوق عطارد فمن هذه الجهة علموا
<lb n="2"/> أيّ كوكب منها السعد وأيّها النحس وأيّها الممتزج وإنّ الشمس أسعد الكواكب ثمّ بعدها
<lb n="3"/> القمر ثمّ المشتري ثمّ الزهرة ثمّ عطارد وإنّ زحل أنحس من المرّيخ وإنّ لكلّ واحد منها خاصّية
<lb n="4"/> في الدلالة على السعادة والنحوسة ليست لغيره من الكواكب</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="IV.5.16" unit="section"/> فأمّا كثير من الأوائل فزعموا أنّهم إنّما عرفوا السعود والنحوس بالتجارب وهذه السعودة
<lb n="6"/> والنحوسة التي للكواكب قد تختلف لأنّ زحل والمرّيخ وإن كانا نحسين لفعلهما الحرّ المفرط
<lb n="7"/> والبرد المفرط في بعض المواضع فإنّه يحدث من فعلهما في غير ذلك الموضع الاعتدال فيصيران
<lb n="8"/> في طبع السعود للقوم الذين يعتدل هواؤهم والسعود وإن فعلت الاعتدال في فصول السنة فصارت
<lb n="9"/> سعودا بسببها فإنّها ربّما صارت لها حالات مختلفة فتصير في طبع النحوس بحالاتها تلك لأنّ
<lb n="10"/> الكوكب في وقت واحد قد يتحرّك وينتقل بحركته من موضع إلى موضع ويسامت موضعا من
<lb n="11"/> المواضع ويصعد في بعض أفلاكه ويهبط في آخر وتختلف حالاته اختلافا كثيرا طبيعيا كنحو
<lb n="12"/> ما ذكرناه وما نذكره</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="IV.5.17a" unit="section"/> فالسعود والنحوس ربّما فعل كلّ واحد منها في وقت واحد أفاعيل مختلفة من السعادة
<lb n="14"/> والنحوسة لاختلاف حالاته الطبيعية التي تكون له في وقت واحد وربّما فعلت السعود فعل
<lb n="15"/> النحوس والنحوس فعل السعود في الأشخاص بانتقالها من حالها إلى خلاف تلك الحال والذي
<pb n="392"/>
<lb n="1"/> يظهر من أفاعيلها من السعادة والنحوسة فإنّما هو من خاصّية دلالة الكوكب لا من طبيعته<milestone n="IV.5.17b" unit="section"/>
<lb n="2"/> ولو كان الكوكب إنّما يسعد وينحس بطبيعته لكانت دلالة الشمس على الأشياء مثل دلالة المرّيخ
<lb n="3"/> وذلك لأنّهما بطبيعتهما المنسوبة إليهما حارّ ين يابسين ولكان يكون الكوكب السعد سعدا أبدا
<lb n="4"/> ويكون النحس نحسا أبدا ولم يكن يتحوّل السعد إلى النحوسة ولا النحس إلى السعودة
<lb n="5"/> وليس ذلك كذلك لأنّ الشمس سعدة والمرّيخ نحس والسعد قد يتحوّل إلى النحوسة والنحس
<lb n="6"/> قد يتحوّل إلى السعادة والكواكب لا تفعل السعودة والنحوسة بطبيعتها ولكنّها تفعله بخاصّيتها
<lb n="7"/> فلذلك صار الكوكب السعد ربّما فعل فعل النحس والنحس ربّما فعل فعل السعد وربّما
<lb n="8"/> فعل الكوكب الواحد في وقت واحد أشياء مختلفة من السعادة والنحوسة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.5.18a" unit="section"/> وقياس ذلك أنّ النار بطبيعتها حارّة يابسة وخاصّيتها الإحراق فإذا ابتدأت تظهر خاصّيتها فإنّه
<lb n="10"/> يحدث مع إظهارها تلك الخاصّية أفاعيل كثيرة خلاف الإحراق ولو فعلت الإحراق بطبيعتها
<lb n="11"/> لكان كلّ حارّ يابس محرقا ولكان لا يوجد لها أفاعيل كثيرة ونحن نجد خلاف ذلك لأنّ النار
<lb n="12"/> في وقت واحد قد ترطّب وتذيب وتسخن وتحلّل وتجمع وتعقّد وتفرق والترطيب والتذويب
<lb n="13"/> والجمع والتعقيد خلاف الإحراق وهذه الأشياء ربّما فعلتها النار في وقت واحد في أشخاص
<lb n="14"/> مختلفة على قدر قبول تلك الأشخاص لفعلها وعلى قربها أو بعدها منها وربّما فعلت ذلك في شخص
<lb n="15"/> واحد في وقت بعد وقت<milestone n="IV.5.18b" unit="section"/> وكذلك الثلج فإنّ خاصّيته الحقيقية التبريد وربّما ظهر من فعله
<lb n="16"/> التسخين لأنّه إذا وضع الثلج على بعض أعضاء الحيوان فإنّه يبرّده ويحبس القشر أن يخرج
<lb n="17"/> منها الحرارة إلى خارج البدن فتتكاثف الحرارة في ذلك العضو فيسخنه فقد ظهر من فعل
<lb n="18"/> الثلج شيئان متضادّان وهما التبريد والتسخين معا في وقت واحد أحدهما من الخاصّية الحقيقية
<pb n="394"/>
<lb n="1"/> والثاني من فعل تلك الخاصّية وقد يوجد مثل هذه الخاصّيات لأجسام كثيرة فكذلك السعودة
<lb n="2"/> والنحوسة إنّما هي من خاصّية فعل الكوكب لا من طبيعته فلذلك صار الكوكب الواحد يفعل
<lb n="3"/> بخاصّيته في وقت واحد أشياء مختلفة من السعودية والنحوسية وربّما فعل ذلك في وقت ووقت
<lb n="4"/><milestone n="IV.5.19a" unit="section"/> وهذه الخاصّيات التي للكواكب في السعادة والنحوسة هي على جهتين إحداهما
<lb n="5"/> الخاصّية الحقيقية التي لا تتغيّر دلالة الكواكب عمّا تدلّ عليه باختلاف حالاتها ولا
<lb n="6"/> يستعمل المنجّمون هذه الخاصّية وهي فعل السعود السعودية وفعل النحوس النحوسية في تفصيل
<lb n="7"/> الأنواع من الأجناس وتفصيل الأشخاص من الأنواع وكيفية تركيبها<milestone n="IV.5.19b" unit="section"/> فتلك الأفاعيل والسعادة
<lb n="8"/> والنحوسة التي للكواكب في هذه الأشياء لا تتغيّر أبدا لأنّ حالات الكواكب المختلفة التي لها
<lb n="9"/> في كلّ وقت وإن كانت سببا لتغيير مزاج النطف والنبات والمعادن من حال إلى حال فإنّه
<lb n="10"/> ليس في قوى تلك الاختلافات تبديل الأنواع إلى غيرها حتّى يكون بها من نطفة الإنسان غير
<lb n="11"/> الإنسان ولا من نطفة الفرس غير الفرس وكذلك سائر الحيوان والنبات لا ينتقل من نوع
<lb n="12"/> إلى نوع باختلاف حالات الكواكب ولكنّها إنّما تتغيّر حالاتها في أنفسها إلى صلاح التأليف
<lb n="13"/> والمزاج والتركيب أو إلى فسادها أو إلى القوّة أو إلى الضعف أو إلى سائر الكيفيات</p><pb n="396"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.5.20" unit="section"/> والأخرى الخاصّية المختلفة الثابتة المستعملة في صناعة أحكام النجوم وهذا الذي يدلّ عليه
<lb n="2"/> الكوكب من السعادة أو النحوسة باختلاف حالاته عن الكيفيات المختلفة للأشخاص
<lb n="3"/> المفردة على الكون أو الفساد والقبح أو السماحة والطول أو القصر والسمن أو الهزال
<lb n="4"/> والبياض أو السواد والغناء أو الفقر والجاه والسلطان والعزّ فقد يدلّ الكوكب السعد في بعض
<lb n="5"/> الأوقات على النحوسة في هذا المعنى ويدلّ الكوكب النحس في بعض الأوقات على السعادة فيه
<lb n="6"/> على قدر اختلاف حالات الكواكب في البروج التي تكون فيها كالتشريق والتغريب والتذكير
<lb n="7"/> والتأنيث وسائر الحالات المختلفة التي لها وهذه الحالات التي هي سبب انتقالها من السعادة إلى
<lb n="8"/> النحوسة أو من النحوسة إلى السعادة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.5.21a" unit="section"/> فتلك الدلالة التي تكون لها بتلك الحال ثابتة لها أبدا ومثال ذلك أنّ زحل خاصّيته النحوسة
<lb n="10"/> إلّا أنّه إذا كان بالنهار فوق الأرض مشرّقا صالح الحال في ذاته وفي مكانه من برجه فإنّه يتحوّل إلى
<lb n="11"/> طبع السعود فيدلّ على السعادة ومتى كان بالنهار على هذه الحال التي ذكرنا فإنّ دلالة السعادة ثابتة
<lb n="12"/> له وكذلك السعود إذا تحوّلت إلى طبع النحوس فدلّت على شيء من المكروه فإنّها متى كانت
<lb n="13"/> بتلك الحال التي انتقلت إليها فإنّ تلك الخاصّية النحوسة ثابتة لها فقد صارت خاصّيتا الكوكب
<lb n="14"/> ثابتتين له<milestone n="IV.5.21b" unit="section"/> وهكذا حدّ وجود الخاصّيات أن يقال متى كان الشيء موجودا كانت خاصّيته
<lb n="15"/> موجودة معه فإذا كانت الكواكب موجودة بطبائعها فإنّ خاصّيتها في الدلالة على السعادة
<lb n="16"/> والنحوسة موجودتان معها أبدا وكلّ شيء نذكره فيما يستقبل ويقول إنّ الكوكب بطبيعته
<lb n="17"/> يدلّ على السعادة أو على النحوسة فإنّما نعني بذلك ما يدلّ عليه بخاصّية فعله</p><pb n="398"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.5.22a" unit="section"/> فأمّا أفاعيل الكواكب في الأشياء السعادة والنحوسة فإنّها على خمس جهات فالأولى أنّه
<lb n="2"/> ينفعل عن قواها في وقت واحد في شيء واحد السعادة والنحوسة معا كتفصيلها أنواعا كثيرة
<lb n="3"/> مختلفة من جنس واحد في وقت واحد ويكون بعض النوع أفضل من غيره أو كتفصيلها أشخاصا
<lb n="4"/> كثيرة من نوع واحد في وقت واحد ويكون بعضها أفضل من بعض<milestone n="IV.5.22b" unit="section"/> والثاني أن يظهر للكوكب
<lb n="5"/> الواحد في وقت واحد السعادة والنحوسة في شيئين مختلفين كما هو موجود من فعل زحل إذا
<lb n="6"/> استولى على السنة في بعض النواحي البرد المفرط المهلك وفي الناحية الأخرى الاعتدال وقد يفعل
<lb n="7"/> مثل ذلك في اليوم الواحد والليلة الواحدة لأنّه إذا كان في بعض المواضع من الفلك فهو لقوم
<lb n="8"/> في مكان نهارهم ولآخرين في مكان ليلهم فيدلّ للقوم الذين هم في مكان النهار من السعادة على
<lb n="9"/> شيء ويدلّ للقوم الذين هم في مكان الليل من النحوسة على شيء من الأشياء فقد دلّ في
<lb n="10"/> وقت واحد لأحدهما من السعادة والنحوسة على شيء خلاف ما دلّ عليه للآخر<milestone n="IV.5.22c" unit="section"/> والثالث أن
<lb n="11"/> ينفعل عن قوّة الكوكب السعادة والنحوسة في وقتين مختلفين بحالين مختلفين كما يظهر من فعل
<lb n="12"/> الشمس والكواكب لأنّها إذا مالت إلى ناحية من النواحي أو سامتتها في بعض أوقات السنة
<lb n="13"/> فإنّها تظهر أفاعيلها في ذلك الموضع فإذا مالت عنه أو تنحّت عن مسامتته فإنّه يزول فعلها عنه
<lb n="14"/> ويكون فعلها في الناحية الأخرى التي يسامتها أو يقرب منها<milestone n="IV.5.22d" unit="section"/> والرابع أنّ الكوكب السعد
<lb n="15"/> ربّما فعل بخاصّيته فعل النحوس وأنّ النحس بخاصّيته ربّما فعل فعل السعود وذلك على وجهين
<lb n="16"/> أحدهما كما ذكرنا ممّا يحدث منها في الأزمنة في بعض المواضع الحرّ المفرط وفي بعضها الاعتدال
<lb n="17"/> والثاني باختلاف حالاتها في ذاتها أو في بروجها<milestone n="IV.5.22e" unit="section"/> والخامس أنّ اختلاف تكو ين الأشياء إنّما
<lb n="18"/> يكون باختلاف حركاتها التي توجد عندنا ولأنّ حركاتها طبيعية فالأشياء التي تنفعل عن قوى
<pb n="400"/>
<lb n="1"/> حركاتها طبيعية فأمّا السعودية والنحوسية التي تحدث في تلك الأشياء فهي من خاصّيتها فمن هذه
<lb n="2"/> الجهة صار لكلّ كوكب خمس خواصّ فقد ظهر لنا الآن عدد خاصّيات الكواكب وأيّها
<lb n="3"/> السعد وأيّها النحس وأيّها الممتزج وأنّ السعود ربّما ظهر لها مثل فعل النحوس والنحوس ربّما
<lb n="4"/> ظهر لها مثل فعل السعود وأنّ السعودة والنحوسة من خاصّيتها وأنّ الأشياء التي تنفعل من
<lb n="5"/> قوى حركاتها في هذا العالم طبيعية</p>
</div>
<div type="part" n="IV.6">
<pb n="402"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.6.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس في اختلاف حالات السعود والنحوس وانتقال طبيعة أحدهما إلى الآخر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="IV.6.2a" unit="section"/> قد ذكرنا فيما تقدّم أيّ الكواكب السعد وأيّها النحس وأيّها الممتزج وأنّ السعادة الاعتدال
<lb n="3"/> والمشاكلة وأنّ النحوسة الإفراط والمخالفة وأنّها في السعودة والنحوسة مختلفة الحالات لأنّ كلّ
<lb n="4"/> واحد منها قد ينتقل عن تلك الدلالة إلى غيرها باختلاف حالاتها التي تكون لها في ذاتها وفي
<lb n="5"/> مواضعها من البروج ومن دور الفلك إلّا أنّها وإن انتقلت من حال إلى حال فإنّ منها ما نحوسته
<lb n="6"/> أكثر من سعادته ومنها ما سعادته أكثر من نحوسته<milestone n="IV.6.2b" unit="section"/> فأمّا اعتدال الكواكب فإنّما يكون بحاله في
<lb n="7"/> نفسه كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة والتشريق والتغريب والنهاري والليلي وسائر الحالات
<lb n="8"/> التي تكون له في ذاته وأمّا المشاكلة الدالّة على الكون فإنّما يكون بمكانه في برجه الذي يكون
<lb n="9"/> له فيه حظّ موافق كالبيت والشرف والحدّ والمثلّثة وسائر الحظوظ الصالحة التي للكوكب في
<lb n="10"/> البروج ممّا سنذكرها فيما نستقبل</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="IV.6.3a" unit="section"/> فالكوكب النحس إذا كان في الحال التي يعتدل فيها مزاجه أو يشاكله مكانه تحوّل إلى
<lb n="12"/> السعادة وإذا كان في خلاف ما ذكرنا أظهر طبيعة النحوسة فأمّا السعد فإنّه إذا كان في الحالات
<lb n="13"/> الصالحة أو في المواضع المشاكلة له بالصلاح أظهر سعادته وإذا كان في خلاف ذلك صار في طبع
<lb n="14"/> النحوس وذلك كما نرى أنّ زحل مع قوّته في النحوسية إذا كان ربّ مثلّثة الطالع في المواليد
<lb n="15"/> وكان في الوتد صالح الحال والمكان فإنّه يدلّ على تربية المولود وبقائه وإذا كان رديء الحال
<lb n="16"/> والمكان فإنّه يدلّ على أنّ المولود لا يتربّى فإن كان دليل المال أو العقار وكان رديء الحال
<pb n="404"/>
<lb n="1"/> والمكان فإنّه يدلّ على تلف المال وخراب العقار والمكروه بسببهما<milestone n="IV.6.3b" unit="section"/> وكذلك المشتري فإنّه إذا كان
<lb n="2"/> دليل التربية وهو صالح الحال جيّد المكان دلّ على التربية والبقاء وإذا كان رديء الحال والمكان
<lb n="3"/> فإنّه يدلّ على التلف والفساد وإذا كان دليل المال وهو صالح الحال فإنّه يدلّ على فوائد المال
<lb n="4"/> وإذا كان رديء الحال فإنّه يدلّ على الغرامة والخسران</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="IV.6.4" unit="section"/> فقد دلّ السعد والنحس كلّ واحد على حدته على الحياة والبقاء وفوائد المال والعقار ببعض
<lb n="6"/> الحالات ودلّا في وقت آخر على الموت وتلف المال والوضيعة والخسران فقد صارت لهما الدلالة
<lb n="7"/> على الشرّ في وقت كما دلّا على الخير في وقت آخر باختلاف حاليهما</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="IV.6.5" unit="section"/> فلنذكر الآن حالاتهما التي بها ينتقل من حال إلى أخرى فأقول إنّ طبيعة النهار الحرارة المعتدلة
<lb n="9"/> وطبيعة الليل البرودة والرطوبة وطبيعة الكوكب المشرّق الحرارة والرطوبة المعتدلة وطبيعة
<lb n="10"/> الكوكب المغرّب البرودة المفرطة إلّا القمر وحده فإنّه يخالف طبيعته في التشريق والتغريب
<lb n="11"/> كما ذكرنا</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="IV.6.6a" unit="section"/> فلمّا كان زحل مع قوّته في النحوسية لفعله في الأزمنة البرد المفرط قد يوجد من فعله الاعتدال
<lb n="13"/> في المواضع الحارّة فيكون لأهلها في طبع السعود فكذلك اعتداله وسعادته إنّما تكون بالنهار
<lb n="14"/> لحرارته وفي البروج النهارية الذكورة وإذا كان في نفسه مشرّقا أو إذا كان في بعض البروج
<lb n="15"/> المشاكلة له كالبيت أو الشرف أو الحدّ أو بعض حظوظه الموافقة له فإذا كان كذلك دلّ على
<lb n="16"/> السعادة وعلى قدر ما يجتمع له من هذه الحالات الجيّدة تكون دلالته على كثرة السعادة وقوّتها<milestone n="IV.6.6b" unit="section"/>
<lb n="17"/> وإذا نقص من هذه الحالات شيء نقص من دلالة سعادته وإن كان في مكان الليل أو مغرّ با
<pb n="406"/>
<lb n="1"/> أو في البروج الليلية الإناث أو في هبوطه أو في وباله أو في المواضع الرديئة له فإنّه يظهر طبيعته
<lb n="2"/> التي هي الفساد والنحوسة وكلّما كانت هذه الحالات الرديئة أكثر كانت دلالته على النحوسة
<lb n="3"/> أقوى وهذا الكوكب دلالته على النحوسة أكثر وأقوى منها على السعادة وهو أنحس كواكب
<lb n="4"/> الفلك</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="IV.6.7" unit="section"/> فأمّا المرّيخ فإنّه نحس بطبيعته لدلالته على الحرّ المفرط إلّا أنّه قد يتهيّأ من فعله الاعتدال
<lb n="6"/> في المواضع الباردة وذلك لأنّ المواضع الباردة إذا استولى المرّيخ عليها بالدلالة يسخن هواؤها
<lb n="7"/> فاعتدل هناك مزاج أهلها فمتى كان المرّيخ في مكان الليل أو كان مغرّ با أو كان في البروج
<lb n="8"/> الليلية الإناث أو في البروج الرطبة الباردة أو في المواضع المشاكلة له كالبيت والشرف والمواضع
<lb n="9"/> الجيّدة دلّ على الاعتدال وحسن المزاج وصار في طبع السعود وكلّما كثرت هذه الحالات
<lb n="10"/> الممازجة له كانت دلالته على السعادة أقوى ومتى كان في مكان النهار أو في البروج الذكورة أو
<lb n="11"/> في الغربة والهبوط أظهر طبيعة النحوسة وكلّما كثرت هذه الحالات المخالفة لاعتداله ومشاكلته
<lb n="12"/> كان فساده ونحوسته أشدّ وهذا الكوكب دلالته على النحوسة أكثر منها على السعادة</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="IV.6.8a" unit="section"/> وأمّا المشتري فلأنّ طبيعته الحرارة المعتدلة الدالّة على الكون فهو سعد وكذلك النهار فإنّه
<lb n="14"/> أحرّ وأعدل وأسعد من الليل لأنّ النهار للحركة والحياة والليل للهدوء والسكون والمشتري بحرارته
<lb n="15"/> المعتدلة يلائم الوقت الحارّ المعتدل فصار النهار أوفق وأظهر لفعل المشتري من الليل فهو بالنهار
<lb n="16"/> وفي البروج النهارية وعند التشريق وفي البروج التي له فيها حظوظ صالحة أظهر للسعادة وكلّما
<lb n="17"/> كانت هذه الشهادات أكثر كانت دلالته على السعادة أقوى وأظهر<milestone n="IV.6.8b" unit="section"/> فأمّا إذا كان في موضع الليل
<pb n="408"/>
<lb n="1"/> أو في البروج المؤنّثة أو في المواضع التي لا توافقه نقص من سعادته وربّما أعطى سعادات فاسدة
<lb n="2"/> زائلة وسعادات يصيبه بسببها المكروه فإذا اجتمعت له مع هذه الحالات الرديئة إن يكون له
<lb n="3"/> شهادة في بعض بيوت الفلك الدالّة على الفساد كالبيت الثامن أو السادس أو الثاني عشر ودلّ
<lb n="4"/> بحالاته ومكانه على الردائة صار لفساد حاله ولشهادته في تلك البيوت الرديئة في طبع النحوس
<lb n="5"/> وهذا الكوكب سعادته قوية وانتقاله إلى طبع النحوس قليل</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.6.9a" unit="section"/> وأمّا الشمس فإنّها بفعلها للأزمنة ولأنّ التركيبات لا تكون إلّا في المواضع التي يعتدل
<lb n="7"/> ممرّها عليها ولها الدلالة على الحياة العامّية فجعلوها سعدة لهذه العلل الثلاث إلّا أنّها قد
<lb n="8"/> تفعل في بعض الأوقات بإفراط الحرّ والبرد فعل النحوس لأنّها إذا سامتت بعض المواضع
<lb n="9"/> أحرقتهم وأفسدت حيوانهم ونباتهم كما يوجد من فعلها في مواضع كثيرة من ناحية الجنوب
<lb n="10"/> إذا سامتتهم وقد يفسد كثير من المواضع بالبرد إذا تنحّت عنهم ولم تنلهم قوّة حرّها فيهلك
<lb n="11"/> هناك حيوانهم ونباتهم من شدّة البرد وذلك موجود في كثير من المواضع في ناحية الشمال<milestone n="IV.6.9b" unit="section"/>
<lb n="12"/> وربّما كانت لبعض المواضع من البعد أو القرب على حال تهلك لقر بها منهم أو لبعدها
<lb n="13"/> عنهم بعض الأشياء في بعض أوقات السنة ولا يفعل ذلك في وقت آخر منها وإذا كان ممرّها
<lb n="14"/> في موضع من المواضع على الاعتدال كان هواؤهم حسن المزاج وكان صيفهم غير مفرط في
<lb n="15"/> الحرّ وشتاؤهم غير مفرط في البرد<milestone n="IV.6.9c" unit="section"/> فجعلوها نحسا بالمقارنة والمقابلة سعدا بالنظر من التثليث
<lb n="16"/> والتسديس وممتزجة الحال في السعادة والنحوسة من التربيع وشبّهوا مقارنتها للكواكب
<lb n="17"/> بمسامتتها للمواضع التي تهلك حيوانها ونباتها من شدّة الحرّ وشبّهوا مقابلتها بغاية بعدها عن
<lb n="18"/> المواضع التي تتلف حيوانها ونباتها من شدّة البرد<milestone n="IV.6.9d" unit="section"/> وشبّهوا تربيعها لها بالمواضع التي يفسد
<pb n="410"/>
<lb n="1"/> بعض حيوانها في وقت من السنة ولا يفسد في وقت آخر منها وشبّهوا اعتدال ممرّها في المواضع
<lb n="2"/> التي لا يفرط حرّها ولا بردها بالتسديس والتثليث ولأنّ الشمس كوكب نهاري فهي بالنهار أو
<lb n="3"/> في البروج الذكورة أو في البروج التي لها فيها شهادة أو في المواضع التي يعتدل نظرها إليها تدلّ
<lb n="4"/> على السعادة وإذا كانت في خلاف هذه الحالات والبروج التي ذكرنا أو كانت في المواضع الرديئة
<lb n="5"/> دلّت على الفساد والمنحسة وهذا الكوكب سعادته أكثر وأقوى وأعمّ وأشهر من نحوسته</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.6.10" unit="section"/> وأمّا الزهرة فإنّها سعدة رطبة معتدلة توافق الرطو بات فإذا كانت في البروج الليلية المؤنّثة
<lb n="7"/> أو في البروج الرطبة أو في بعض البروج المشاكلة لها أظهرت سعادتها وإذا كانت بالنهار أو
<lb n="8"/> في البروج النهارية أو في البروج المذكّرة أو في المواضع التي لا حظّ لها فيها نقصت من سعادتها
<lb n="9"/> فإن كان لها في بعض بيوت الفلك الرديئة شهادة دلّت على الفساد والموت وحالها في انتقالها من
<lb n="10"/> طبيعتها إلى النحوسية مثل حال المشتري وهذا الكوكب دلالته على السعادة وعلى النعمة والتلذّذ
<lb n="11"/> أقوى منها على النحوسية</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="IV.6.11" unit="section"/> وأمّا عطارد فإنّا ذكرنا طبيعته وإنّه سعد وهو يقبل من كلّ كوكب ومن كلّ برج طبيعته</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="IV.6.12a" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّه رطب سعد وإنّما صار سعدا بتحريكه فصول السنة في الشهر الواحد وتقو يته
<lb n="14"/> للطبائع وهو برطو بته يوافق الليل فإذا كان في البروج الرطبة أو في البروج المؤنّثة الليلية أو في
<lb n="15"/> البروج التي له فيها حظّ صالح فإنّه يظهر سعادته وكلّما كثرت مشاكلته للحالات الموافقة له كان
<lb n="16"/> أكثر لسعادته وكلّما قلّ ذلك كان أقلّ لسعادته فإن كان في مكان النهار أو في البروج الذكورة
<lb n="17"/> النهارية أو في هبوطه أو في وباله فإنّه ينقص من سعادته وربّما أعطى سعادات فاسدة إذا كان على
<lb n="18"/> مثل هذه الحال<milestone n="IV.6.12b" unit="section"/> وإن كان مع هذه الدلالات الفاسدة له في بعض بيوت الفلك الرديئة مزاعمة
<lb n="19"/> فإنّه يتحوّل عن سعادته إلى طبع النحوس ولأنّه أكثر كواكب الفلك رطوبة والرطوبة وإن كانت
<pb n="412"/>
<lb n="1"/> من طبع الحياة والبقاء فإنّ الكثرة والإفراط في كلّ شيء هو من جنس الفساد ونظر التربيع
<lb n="2"/> والمقابلة خلاف فإذا اجتمع الخلاف والإفراط في بعض الكواكب في وقت واحد فعل فعل
<lb n="3"/> النحوس فالقمر بكثرة رطو بته ربّما فعل من التربيع والمقابلة فعل النحوس من الفساد والتلف
<lb n="4"/> وهذا الكوكب دلالته على السعادة أكثر منها على النحوسة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="IV.6.13" unit="section"/> فهذه حالات الكواكب في ذاتها ومكانها التي به تثبت على دلالاتها أو تضعف
<lb n="6"/> عنها أو تزيد فيها أو تنتقل منها إلى غيرها وربّما تهيّأ للكوكب الزيادة في السعادة والنحوسة
<lb n="7"/> لممازجته لبعض الكواكب لأنّ منها ما يسرع قبول طبائع السعود والنحوس الممازجة له
<lb n="8"/> ومنها ما يكون عسر القبول لها</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.6.14" unit="section"/> فأمّا زحل فإنّه بارد الطبع غليظ بطيء الحركة والركن البارد هو فاعل فإذا دلّ على شيء
<lb n="10"/> من الخير أو الشرّ ببعض حالاته في أصل المولد أو في وقت بعض الابتدائات وكان قو يا كان
<lb n="11"/> ذلك الشيء دائما ثابتا فإذا مازجه بعض الكواكب في غير ذلك الوقت ممّا يدلّ ممازجته على تغيير
<lb n="12"/> تلك الدلالة فإنّه لا يتغيّر من دلالة الأصل إلّا شيء يسير</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="IV.6.15" unit="section"/> وأمّا المشتري فإنّ طبيعته الحرارة المعتدلة وهو بطيء الحركة والحرارة ركن فاعل فإذا دلّ
<lb n="14"/> على شيء من الأشياء في بعض الابتدائات وهو قوي فإنّه يكون ثابتا دائما فإن مازجه بعد ذلك
<lb n="15"/> كوكب ممّا يدلّ على خلاف تلك الدلالة فإنّه لا يقبل منه إلّا تغييرا قليلا</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="IV.6.16" unit="section"/> وأمّا المرّيخ فإنّه سريع الحركة حارّ يابس والحرارة ركن فاعل واليبس ركن مفعول به فإذا
<lb n="17"/> دلّ على شيء من الأشياء في بعض الأوقات وهو قوي ثمّ مازجه بعد ذلك بعض السعود
<lb n="18"/> أو النحوس فإنّه يقبل من ذلك الكوكب بعض التغيير وهو أسرع وأكثر قبولا للتغييرات من
<lb n="19"/> الكوكبين اللذين فوقه</p><pb n="414"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.6.17" unit="section"/> فأمّا الشمس فإنّها ليبسها وسرعة حركتها واختلاف حالاتها في الأزمنة تقبل التغييرات
<lb n="2"/> من كلّ كوكب يمازجها وتؤدّيها إلى هذا العالم وأمّا الزهرة فإنّها معتدلة رطبة والرطوبة ركن
<lb n="3"/> مفعول به فهي سريعة القبول للتغييرات من السعود والنحوس وتقبل عامّة مزاجات الكواكب
<lb n="4"/> التي تمازجها وأمّا عطارد فإنّ طبيعته اليبوسة واليبوسة ركن مفعول به وهو قابل للتغييرات كلّها
<lb n="5"/> تنتقل طبيعته إلى ما خالطه وأمّا القمر فإنّه أدلّ كوكب في الفلك على الرطوبة فهو لرطو بته
<lb n="6"/> أسرعها قبولا للتغييرات وإذا مازج كوكبا من الكواكب قبل طبيعة الكوكب</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="IV.6.18" unit="section"/> فانظر في هذا الترتيب الطبيعي العجيب الذي للكواكب في قبول التغييرات أنّ زحل لمّا
<lb n="8"/> كان أعلى الكواكب وأبطأها حركة وأ بردها صار لا يقبل التغييرات من الكواكب الممازجة له
<lb n="9"/> إلّا شيئا يسيرا وكلّ ما كان من الكواكب أسفل منه فهو أكثر وأسرع قبولا للتغييرات والقمر
<lb n="10"/> الذي هو أسفل الكواكب وأسرعها حركة وأرطبها فهو أكثر الكواكب قبولا للتغييرات وأسرعها
<lb n="11"/> لقبول طبائعها</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="IV.6.19" unit="section"/> فأمّا النحوس فإنّها وإن دلّت على السعادة فإنّها لا يقال لها سعود ولكن يقال لها في
<lb n="13"/> طبع السعود في الشيء الذي دلّت على السعادة به ويكون الظفر بتلك السعادة بالعسر والنكد
<lb n="14"/> ويكون صاحبه مبغضا بها كثير التعب بسببها وربّما لم ينتفع من سعادته بشيء ولم يسرّ بها
<lb n="15"/> ويكون مهنّؤها لغيره أو يورثها غيره أو يصيبه بسببها الآفات والنكبات الكثيرة وأمّا السعود فإنّها
<lb n="16"/> وإن ظهر من فعلها الفساد كما يظهر من فعل النحوس فإنّها لا يقال لها في ذلك الوقت نحوس
<lb n="17"/> ولكن يقال لها في طبع النحوس في ذلك الشيء الذي دلّت على النحوسة به ويكون مع تلك
<lb n="18"/> المنحسة الصبر والتحمّل والقناعة والرضاء والتعزّي ويشو به طرف من السعادة في وقت بعد
<lb n="19"/> وقت</p><pb n="416"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.6.20" unit="section"/> فأمّا رأس جوزهر القمر فإنّه له الدلالة على <choice><sic>الرياسة</sic><corr type="MAR">الرئاسة</corr></choice> وعلى سعادة قليلة لأنّ القمر منه يبتدئ
<lb n="2"/> في الصعود في فلكه المائل والصعود والارتفاع سعادة وأمّا الذنب فإنّ طبيعته النحوسة لأنّ
<lb n="3"/> القمر منه يبتدئ في الهبوط في فلكه المائل والهبوط نحوسة والرأس قد يفعل في بعض الأوقات
<lb n="4"/> فعل النحوس والذنب يفعل فعل السعود ببعض العلل التي سنذكرها وكذلك رؤوس جوزهرات
<lb n="5"/> الكواكب وأذنابها في السعادة والنحوسة</p>
</div>
<div type="part" n="IV.7">
<pb n="418"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.7.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع في طبائع الكواكب وانتقالها من
<lb n="2"/> طبيعة إلى طبيعة وقوّة طبيعتها اللازمة لها وضعفها</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="IV.7.2" unit="section"/> إنّ الكواكب كلّها ليست في ذاتها بحارّة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة وإنّما تنسب هذه
<lb n="4"/> الأشياء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> الكواكب لما يوجد من فعلها في هذا العالم وكلّ كوكب فله دلالة على ركنين فأحدهما
<lb n="5"/> هو الركن الثابت الذي لا ينتقل عنه ولكنّه يتغيّر فيزيد في قوّته أو في ضعفه على قدر مكانه من
<lb n="6"/> فلكه ومن برجه ومن أرباع الفلك وسائر حالاته</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="IV.7.3" unit="section"/> وأمّا الركن الآخر الذي للكوكب فربّما كان ثابتا له وربّما انتقل من طبيعته تلك إلى غيرها
<lb n="8"/> وإنّما يكون ذلك لصعوده أو هبوطه في فلك أوجه أو لكثرة قبوله للتغييرات أو لقلّة قبوله لها
<lb n="9"/> فينسب الكوكب إلى الطبيعة التي يقبلها عند اختلاف حاله</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="IV.7.4a" unit="section"/> فأمّا زحل فقد ذكرنا أنّ الذي يوجد من دلالته في هذا العالم إنّما هو البرد المفرط وإنّما
<lb n="11"/> يكون إفراط البرد باليبس فزحل بطبيعته بارد يابس فأمّا طبيعة البرد فهي لازمة له لا ينتقل عنها
<lb n="12"/> لأنّه ركن فاعل إلّا أنّه ربّما تغيّر فزاد فيه أو نقص منه فأمّا طبيعة اليبس فربّما انتقل منها إلى
<lb n="13"/> غيرها لأنّه ركن مفعول به وربّما تغيّر بالزيادة فيه أو بالنقصان منه فإذا كثر ذلك التغيير انتقل
<lb n="14"/> إلى طبيعة أخرى<milestone n="IV.7.4b" unit="section"/> فزحل إذا كان صاعدا من وسط فلك أوجه كانت طبيعته ثابتة على البرد
<lb n="15"/> واليبس وكذلك يكون إذا كان في البرج أو في الربع البارد اليابس أو في سائر المواضع الباردة
<lb n="16"/> اليابسة فإن اجتمعت هذه الحالات أفرط في البرد واليبس وإن نقصت كان أقلّ فإذا كان في
<lb n="17"/> البروج الحارّة اليابسة ضعفت دلالة برده وقوي يبسه وإن كان صاعدا كما ذكرنا وهو في البروج
<lb n="18"/> الرطبة نقص من طبيعة يبسه وإن كان مع هذا في حدّ كوكب رطب أو في ربع رطب وهو من
<pb n="420"/>
<lb n="1"/> الشمس في أفق رطب نقص من يبسه فإن اجتمعت له هذه الحالات كلّها في وقت واحد وهو
<lb n="2"/> صاعد انتقل إلى الرطوبة فصار باردا رطبا<milestone n="IV.7.4c" unit="section"/> وإن كان زحل هابطا من وسط فلك أوجه كان
<lb n="3"/> باردا رطبا فإن كان مع ذلك في برج رطب أو في حدّ كوكب رطب أو في ربع رطب أو يكون
<lb n="4"/> أفقه من الشمس كذلك فإنّه يزيد في رطو بته وإن اجتمعت هذه كلّها في وقت واحد صار مفرطا
<lb n="5"/> في الرطوبة وإن كان في وقت هبوطه من فلك أوجه في البروج الحارّة اليابسة ضعفت دلالة برده
<lb n="6"/> ونقصت قوّة رطو بته فإن كان مع هذا في ربع حارّ يابس أو في حدّ كوكب حارّ يابس أو يكون
<lb n="7"/> أفقه من الشمس في مثل هذه الحال نقص من رطو بته وقوي يبسه وضعف برده فإن اجتمعت
<lb n="8"/> هذه الحالات كلّها وهو هابط صار باردا يابسا</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.7.5a" unit="section"/> وأمّا المرّيخ فإنّ الذي يوجد من فعله في الزمان الحرّ المفرط وإنّما يكون إفراط الحرّ باليبس
<lb n="10"/> فطبيعة المرّيخ حارّة يابسة وأمّا الحرارة فهي طبيعة ثابتة له وأمّا اليبوسة فربّما انتقل منها فإذا
<lb n="11"/> كان المرّيخ صاعدا في فلك أوجه كانت طبيعته ثابتة على الحرارة واليبوسة وكذلك يكون إذا
<lb n="12"/> كان في البرج أو في الربع الحارّ اليابس فإن كثرت هذه الحالات أفرط في الحرارة واليبس فإن
<lb n="13"/> كان في البروج الباردة اليابسة نقص من حرارته وقو يت طبيعة يبسه<milestone n="IV.7.5b" unit="section"/> وإن كان صاعدا في برج
<lb n="14"/> رطب أو في حدّ كوكب رطب أو في ربع رطب أو كان من الشمس في أفق رطب نقص
<lb n="15"/> من يبسه وإن اجتمعت هذه الحالات في الرطوبة للمرّيخ وهو صاعد انتقل إلى الرطوبة فصار
<lb n="16"/> حارّا رطبا فإن كان هابطا من فلك أوجه كان حارّا رطبا فإن كثرت حالات الرطوبة فيه وهو
<lb n="17"/> هابط أفرط في الرطوبة وإن كان هابطا وغلبت عليه حالات الحرارة واليبس كان حارّا يابسا
<lb n="18"/><milestone n="IV.7.6" unit="section"/> وأمّا المشتري فإنّه حارّ رطب معتدل كما ذكرنا من فعله في الزمان فإن كان صاعدا في فلك
<lb n="19"/> أوجه كانت دلالته على الحرارة المعتدلة أقوى وإن كان هابطا قو يت دلالته على الرطوبة المعتدلة
<lb n="20"/> فأمّا البروج الحارّة أو الرطبة المشاكلة له فإنّها قد تقوّي حرارته ورطو بته المعتدلة والبروج التي
<lb n="21"/> لا تشاكله تضعف وتنقص اعتداله في الحرارة والرطوبة</p><pb n="422"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.7.7" unit="section"/> وأمّا الشمس فإنّها حارّة يابسة فإذا كانت صاعدة من وسط فلك أوجها كانت طبيعتها ثابتة
<lb n="2"/> على الحرارة واليبس وإن كانت هابطة كانت طبيعتها حارّة رطبة وطبيعة البروج وأرباع الفلك قد
<lb n="3"/> تغيّر طبيعتها كما ذكرنا من تغيّر طبيعة غيرها من الكواكب</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="IV.7.8" unit="section"/> وأمّا الزهرة فهي حارّة رطبة معتدلة كما ذكرنا من فعلها في الأزمنة وحالها في قوّة حرارتها أو
<lb n="5"/> ضعفها مثل حال المشتري</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.7.9" unit="section"/> وأمّا عطارد فالغالب على طبيعته اليبس ويخالطها شيء قليل من البرد فإذا كان صاعدا
<lb n="7"/> في فلك أوجه كان يابسا شديد اليبس ويمازجه طرف قليل من الحرارة وإذا كان هابطا كانت
<lb n="8"/> طبيعته الرطوبة مع طرف قليل من البرد فقد قبل عطارد الطبائع الأربع باختلاف حالاته
<lb n="9"/> وكذلك عطارد بطبيعته يقبل كلّ شيء يمازجه من طبائع الكواكب والبروج</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="IV.7.10a" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّه مختلف الطبيعة على قدر اختلاف فصول السنة لأنّه في الربع الأوّل من الشهر
<lb n="11"/> تكون طبيعته حارّة رطبة والطبيعة اللازمة له في هذا الربع هي الرطوبة فإذا كان في هذا الربع
<lb n="12"/> صاعدا في فلك أوجه كانت طبيعته قوية الحرارة ضعيفة الرطوبة وإن كان هابطا فيه كانت طبيعة
<lb n="13"/> الرطوبة المفرطة عليه أغلب فأمّا في الربع الثاني من الشهر فإنّ طبيعته تكون حارّة يابسة والطبيعة
<lb n="14"/> اللازمة له في هذا الربع هي الحرارة فإذا كان صاعدا في فلك أوجه في هذا الربع فإنّه يكون
<lb n="15"/> الغالب على طبيعته الحرارة واليبس الشبيهة بالمفرطة وإن كان هابطا كانت طبيعته حارّة رطبة
<lb n="16"/> معتدلة<milestone n="IV.7.10b" unit="section"/> وأمّا في الربع الثالث من الشهر فإنّ طبيعته تكون باردة يابسة والطبيعة اللازمة له في
						هذا
<lb n="17"/> الربع هي اليبس فإذا كان في هذا الربع صاعدا قو يت طبيعة اليبس عليه وكان قليل البرد وإذا
<pb n="424"/>
<lb n="1"/> كان هابطا كانت طبيعة البرد عليه أغلب ويكون فيه طرف من اليبس وفي الربع الرابع من الشهر
<lb n="2"/> تكون طبيعته باردة رطبة والطبيعة اللازمة له في هذا الربع البرد فإذا كان صاعدا كانت طبيعة
<lb n="3"/> البرد عليه أغلب ويكون فيه طرف قليل من الرطوبة وإذا كان هابطا كان الغالب على طبيعته
<lb n="4"/> الرطوبة المفرطة مع طرف قليل من البرد وحال القمر في مكانه من البروج وسائر الحالات في
<lb n="5"/> تغيير طبيعته كحال غيره من الكواكب</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="IV.7.11" unit="section"/> وأمّا الكواكب الثلاثة العلوية فإنّها من وقت تشريقها من الشمس إلى المقام الأوّل طبيعتها
<lb n="7"/> الرطوبة ومن المقام الأوّل إلى استقبالها الشمس طبيعتها الحرارة ومن ذلك الوقت إلى المقام
<lb n="8"/> الثاني طبيعتها اليبس ومن المقام الثاني إلى دخولها تحت الشعاع طبيعتها البرودة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.7.12" unit="section"/> وأمّا عطارد والزهرة فإنّهما من وقت تشريقهما وهما راجعان إلى أن يستقيما طبيعتهما الرطوبة
<lb n="10"/> ومن وقت استقامتهما إلى أن يقارنا الشمس طبيعتهما الحرارة ومن مقارنتهما الشمس وتغريبهما
<lb n="11"/> إلى أن يقيما طبيعتهما اليبس ومن وقت رجوعهما إلى أن يقارنا الشمس طبيعتهما البرد</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="IV.7.13" unit="section"/> وأمّا الرأس فإنّ طبيعته الحرارة وأمّا الذنب فإنّ طبيعته البرودة وقد يحدث للكواكب
<lb n="13"/> حالات أُخر فتزيد أو تنقص في دلالة حرّها أو بردها أو يبسها أو رطو بتها فاعمل في قوّة طبعها
<lb n="14"/> أو ضعفها كما ذكرنا</p>
</div>
<div type="part" n="IV.8">
<pb n="426"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.8.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن في تذكير الكواكب وتأنيثها</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="IV.8.2" unit="section"/> إنّ التوالد يكون باجتماع الذكر والأنثى فأمّا الذكر فطبيعته الحرارة وهو فاعل وأمّا الأنثى
<lb n="3"/> فطبيعتها الرطوبة وهي مفعول بها وللكواكب دلالة على التذكير والتأنيث فالكواكب الحارّة
<lb n="4"/> دالّة على التذكير والكواكب الرطبة دالّة على التأنيث فالمشتري والمرّيخ والشمس لأنّ طبيعتها
<lb n="5"/> الحرارة فهي ذكورة فأمّا زحل فإنّ طبيعته اللازمة له البرد والبرد ركن فاعل وطبيعته المختلفة
<lb n="6"/> اليبس واليبس مجانس للحرارة فزحل دالّ على التذكير لهاتين العلّتين ولأنّ طبيعته لا حرارة فيها
<lb n="7"/> تكون دلالته على التذكير أضعف من دلالة الكواكب الثلاثة التي ذكرنا فلهذه العلّة ربّما دلّ في
<lb n="8"/> معنى التذكير على الخصيان والمخنّثين والذكور الذين لا ينكحون ولا يولد لهم ولا يكون لهم زرع</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="IV.8.3" unit="section"/> وأمّا عطارد فإنّ اليبس عليه أغلب واليبس مجانس للحرارة فعطارد ذكر ولأنّ طبيعته لا حرارة
<lb n="10"/> فيها يدلّ على الغلمان الذين لم يحتلموا وعلى الخصيان ولأنّ اليبس ركن مفعول به يدلّ على أنّه
<lb n="11"/> يقبل طبيعة الكواكب من التذكير والتأنيث وأمّا الزهرة فلدلالتها على الرطوبة المعتدلة صارت
<lb n="12"/> مؤنّثة وأمّا القمر فلكثرة رطو بته صار مؤنّثا وأمّا الرأس فإنّ طبيعته الحرارة والتذكير وأمّا الذنب
<lb n="13"/> فإنّ طبيعته البرودة والتأنيث</p><pb n="428"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.8.4" unit="section"/> وهذه التي ذكرنا من تذكير الكواكب وتأنيثها هي الأشياء التي تنسب إليها الكواكب إلّا
<lb n="2"/> أنّها ربّما اختلفت حالاتها فدلّت الذكورة على التأنيث والإناث على التذكير لاختلاف حالاتهما
<lb n="3"/> وذلك لأنّ الكواكب المشرّقة الظاهرة وهي التي تطلع قبل الشمس دالّة على التذكير والمغرّبة وهي
<lb n="4"/> التي تغيب بعد الشمس دالّة على التأنيث وإذا كانت الكواكب من الطالع إلى وسط السماء أو
<lb n="5"/> من الغارب إلى وتد الأرض في هذين الربعين الشرقيين دللن على التذكير وفي الربعين الباقيين
<lb n="6"/> الغربيين يدللن على التأنيث وقد يختلف حالاتها في التذكير والتأنيث في مواضعها من البروج
<lb n="7"/> وبيوت الفلك وسنذكرها فيما يستقبل</p>
</div>
<div type="part" n="IV.9">
<pb n="430"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="IV.9.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع في الكواكب النهارية والليلية</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="IV.9.2" unit="section"/> إنّ من الكواكب نهارية ومنها ليلية وإنّما جعلوا لها هذه الدلالات لأنّهم نظروا إلى الكواكب
<lb n="3"/> التي تكون طبيعتها بالنهار أعدل منها بالليل فجعلوها نهارية والكواكب التي تكون طبيعتها بالليل
<lb n="4"/> أعدل منها بالنهار فجعلوها ليلية</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="IV.9.3" unit="section"/> وأمّا زحل فقد ذكرنا أنّ طبيعته معتدل بالنهار فهو نهاري وأمّا المشتري فلاعتدال طبيعته
<lb n="6"/> صار نهاريا وذلك لأنّ النهار أعدل من الليل وأمّا المرّيخ فإنّ طبيعته حارّة يابسة مفرطة وإنّما
<lb n="7"/> يعتدل إفراط حرارته ويبسه بالليل لبرد الليل ورطو بته فالمرّيخ ليلي وأمّا الشمس فإنّها كوكب
<lb n="8"/> نهاري وأمّا الزهرة فإنّها كوكب فيه رطوبة وطبيعة الرطوبة موافقة لطبيعة الليل فالزهرة ليلية
<lb n="9"/> وإذا كانت مغرّ بة فإنّها تكون أقوى دلالة وأظهر سعادة لأنّ طبيعة التغريب مشاكل لطبيعة
<lb n="10"/> الليل والتأنيث وإن كانت مشرّقة وكانت بالنهار فوق الأرض في البروج الذكورة نقص من
<lb n="11"/> سعادتها واعتدالها لأنّها تميل إلى طبيعة الكواكب النهارية وإلى التذكير بعض الميل</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="IV.9.4" unit="section"/> وأمّا عطارد فإنّ اليبس عليه أغلب واليبس مجانس للحرارة والنهار حارّ فعطارد إذا انفرد وحده
<lb n="13"/> كانت دلالته النهارية عليه أغلب وهو إذا شرق كان نهاريا وإذا غرب كان ليليا ويكون عند
<lb n="14"/> التغريب أظهر فعلا وأقوى منه عند التشريق لأنّه عند التغريب يكون مستقيما وفي أوّل التشريق
<lb n="15"/> يكون راجعا وهو يمازج الكواكب النهارية والليلية وينتقل إلى طبيعتها إذا قارنها أو اتّصل بها
<lb n="16"/><milestone n="IV.9.5" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّه نيّر الليل وفيه رطوبة وهو ليلي بهاتين العلّتين وأمّا الرأس فإنّه نهاري
						وأمّا
<lb n="17"/> الذنب فإنّه ليلي وكذلك رؤوس جوزهرات الكواكب وأذنابها</p><pb n="432"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="IV.9.6" unit="section"/> وهذه الطبائع التي للكواكب من النهارية والليلية هي لازمة لها لا تتحوّل عنها إلّا أنّ تشريق
<lb n="2"/> الكواكب يقوّي دلالة الكواكب النهارية ويضعف دلالة الكواكب الليلية إلّا عطارد فإنّا
<lb n="3"/> ذكرنا أنّه إذا كان مغرّ با كان أقوى لطبيعته وأدلّ على السعادة وتغريب الكواكب يقوّي دلالة
<lb n="4"/> الكواكب الليلية ويضعف دلالة الكواكب النهارية</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="IV.9.7" unit="section"/> تمّ القول الرابع من المدخل</p>
</div>
</div>
<div type="part" n="V">
<pb n="434"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.1.1" unit="section"/>
<head> القول الخامس من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه اثنان وعشرون فصلا</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.1.2a" unit="section"/> الفصل الأوّل في حظوظ الكواكب في البروج الفصل الثاني في علّة بيوت الكواكب على ما
<lb n="3"/> زعم بعض أصحاب النجوم الفصل الثالث في علّة بيوت الكواكب على ما يوافق قول بطلميوس
<lb n="4"/> الفصل الرابع في علّة بيوت الكواكب على ما يوافق قول هرمس عن غاثيذيمون الفصل
<lb n="5"/> الخامس في علّة أشراف الكواكب على ما زعم بعض المنجّمين الفصل السادس في علّة أشراف
<lb n="6"/> الكواكب على ما زعم بطلميوس الفصل السابع في علّة أشراف الكواكب على ما يوافق قول
<lb n="7"/> هرمس الفصل الثامن في اختلاف حدود الكواكب وحالاتها الفصل التاسع في حدود أهل
<lb n="8"/> مصر الفصل العاشر في حدود بطلميوس<milestone n="V.1.2b" unit="section"/> الفصل الحادي عشر في حدود الكلدانيين الفصل
<lb n="9"/> الثاني عشر في حدود اسطراطو الفصل الثالث عشر في حدود الهند الفصل الرابع عشر في أرباب
<lb n="10"/> المثلّثات الفصل الخامس عشر في الوجوه وأربابها على ما يوافق قول علماء فارس وبابل ومصر
<lb n="11"/> الفصل السادس عشر في الوجوه وأربابها على ما قالت الهند ويسمّونه الدريجان الفصل السابع
<pb n="436"/>
<lb n="1"/> عشر في نو بهر البروج وهو التسع على ما يوافق قول الهند الفصل الثامن عشر في اثني عشريات
<lb n="2"/> البروج وأرباب كلّ درجة من كلّ برج الفصل التاسع عشر في الدرجات الذكور والإناث
<lb n="3"/> الفصل العشرون في الدرجات النيّرة والمظلمة والقتمة والخالية الفصل الحادي والعشرون في آبار
<lb n="4"/> الكواكب في البروج الفصل الثاني والعشرون في الدرجات الزائدة في السعادة</p>
<div type="part" n="V.1">
<pb n="438"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.1.3" unit="section"/>
<head> الفصل الأوّل في حظوظ الكواكب في البروج</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.1.4" unit="section"/> لمّا كانت البروج الاثنا عشر والكواكب السبعة هي المستعملة في الدلالة على الأشياء العامّية
<lb n="3"/> السريعة التغيير والكون والفساد وكنّا قد ذكرنا فيما تقدّم حال كلّ واحد منها على الانفراد
<lb n="4"/> ذكرا مرسلا فنبتدئ الآن فنذكر اشتراك الكواكب في البروج وحظوظها فيها كالبيت والشرف
<lb n="5"/> والمثلّثات والحدود والوجوه والفرح والهبوط والو بال والدرجات الدالّة على الجودة والردائة</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="V.1.5a" unit="section"/> وإنّما جعل لها في البروج هذه الحظوظ على قدر مزاج طبائع المواضع لطبائع الكواكب وسائر
<lb n="7"/> حالاتها من الصعود والهبوط وتغييرها من حال إلى حال وإظهارها طبيعتها وقوّتها في بعض
<lb n="8"/> المواضع وضعفها في موضع آخر وكينونتها في بعض المواضع التي تشاكل طبيعتها والتي لا
<lb n="9"/> تشاكله من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة والتذكير والتأنيث والنهاري والليلي والسعادة
<lb n="10"/> والنحوسة ومسامتتها لبعض الأقاليم أو بعدها منها وسائر حالات البروج والكواكب على ما
<lb n="11"/> يستحقّ كلّ موضع من المواضع بحال ذلك الكوكب<milestone n="V.1.5b" unit="section"/> ثمّ جعلوا ترتيبه على حالات مختلفة لأنّهم
<lb n="12"/> جعلوا بعضه على ترتيب أفلاك الكواكب بعضها فوق بعض على ما هو عليه في الطبيعة وبعضه
<lb n="13"/> على قدر موافقة طبائع تلك المواضع لطبائع الكواكب وحالاتها كموافقة البروج المائية للكواكب
<lb n="14"/> المائية بالطبيعة وموافقة البروج النهارية للكواكب النهارية وبعضها على قدر مضادّة بعضها لبعض
<lb n="15"/> كمضادّة البروج والكواكب الحارّة النارية للكواكب والبروج الباردة المائية وسائر ما يشبه
<lb n="16"/> ما ذكرنا</p><pb n="440"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.1.6" unit="section"/> وإنّما صيّروها كذلك ليكون لكلّ كوكب في كلّ حال من أحواله حظّ في كلّ برج من
<lb n="2"/> البروج الاثني عشر لتمتزج دلالة الكواكب بدلالة البروج على الكون والفساد والخير والشرّ
<lb n="3"/> فلهذه العلل صارت حظوظ الكواكب السبعة في البروج الاثني عشر</p>
</div>
<div type="part" n="V.2">
<pb n="442"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.2.1" unit="section"/> الفصل الثاني في علّة بيوت الكواكب على ما زعم بعض أصحاب النجوم
<lb n="2"/><milestone n="V.2.2" unit="section"/> إنّ الأوائل كلّهم متّفقون على أنّ الحمل والعقرب بيتا المرّيخ والثور والميزان بيتا الزهرة
						والجوزاء
<lb n="3"/> والسنبلة بيتا عطارد والقوس والحوت بيتا المشتري والجدي والدلوبيتا زحل والأسد بيت
<lb n="4"/> الشمس والسرطان بيت القمر</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.2.3" unit="section"/> فأمّا لأيّة علّة صيّروا هذه البروج بيوتا لهذه الكواكب فإنّهم قد اختلفوا في ذلك فقال قوم
<lb n="6"/> جهلوا كيفية الفلك والأشياء الطبيعية وحالاتها إنّ الكواكب كانت تسير في كلّ يوم على قدر
<lb n="7"/> سيرها الوسط ليوم ولم يكن لها إ بطاء ولا رجوع حتّى ربطت إلى الشمس والقمر وكانت الشمس
<lb n="8"/> في ذلك الوقت في خمس عشرة درجة من الأسد والقمر في خمس عشرة درجة من السرطان ثمّ
<lb n="9"/> قبلت النجوم المتحيّرة البيوت على قدر رباطها من ناحية الشمس والقمر</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.2.4" unit="section"/> وكان رباط عطارد إحدى وعشرين درجة وثلاثين دقيقة وإنّ هذه الدرج إذا زيدت على
<lb n="11"/> أجزاء الشمس من الأسد بلغ ستّ درجات وثلاثين دقيقة من السنبلة وإذا نقصت من أجزاء
<lb n="12"/> القمر من السرطان إلى وراء بلغ إلى ثلاث وعشرين درجة وثلاثين دقيقة من الجوزاء</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="V.2.5" unit="section"/> فأمّا الزهرة فإنّ طول رباطها سبع وأربعون درجة وإحدى عشرة دقيقة وإنّه إذا زيدت
<lb n="14"/> هذه الدرج على أجزاء الشمس ونقصت من أجزاء القمر إلى وراء بلغ الثور والميزان وطول رباط
<lb n="15"/> المرّيخ ثمان وسبعون درجة وإنّه إذا زيدت هذه الدرج على أجزاء الشمس ونقصت من أجزاء
<lb n="16"/> القمر بلغ الحمل والعقرب وطول رباط المشتري مائة وعشرون درجة وإنّه إن زيدت هذه الدرج
<lb n="17"/> على أجزاء الشمس ونقصت من مكان القمر بلغ الحوت والقوس وطول رباط زحل مائة
<lb n="18"/> وستّ وثلاثون درجة وإنّ هذه الدرج إذا زيدت على أجزاء الشمس ونقصت من أجزاء القمر
<pb n="444"/>
<lb n="1"/> بلغ الجدي والدلو وقالوا إنّما زدناه على أجزاء الشمس ونقصناه من مكان القمر لأنّ الشمس
<lb n="2"/> نهارية والقمر ليلي فزعم هؤلاء القوم أنّه لهذه العلّة جعلت هذه البروج بيوتا لهذه الكواكب</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="V.2.6" unit="section"/> وهذا قول فاسد لأنّهم إن كانوا عنوا بهذا الرباط درج تعاديلها فموجود أنّ تعاديل الكواكب
<lb n="4"/> العلوية إنّما هي درج قليلة ورباطها فيما ذكر هؤلاء درج كثيرة متباينة التفاوت لدرج تعاديلها
<lb n="5"/> وإن كانوا إنّما عنوا بها الدرج التي إذا كان مثلها بين الشمس والكواكب الخمسة تغيّرت
<lb n="6"/> أشكالها إلى الرجوع أو الاستقامة فقد كان ينبغي أن يكون ذلك على قدر أوسط الدرج التي
<lb n="7"/> ترجع فيها الكواكب إذا كانت من الشمس على قدر ذلك البعد</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.2.7" unit="section"/> ونحن نجد خلاف ذلك لأنّ زحل لا يرجع ولا يستقيم إلّا إذا كان بينه وبينها أقلّ من
<lb n="9"/> تلك الدرج التي ذكروا بشيء كثير والمرّيخ لا يرجع ولا يستقيم إلّا إذا كان بينه وبينها أكثر
<lb n="10"/> من تلك الدرج والمشتري والزهرة وعطارد ربّما رجعوا واستقاموا وبينها وبين الشمس دون
<lb n="11"/> تلك الدرج وإن كان جعل الرباط على قدر غاية بعدها من الشمس فقد كان ينبغي أن يجعل
<lb n="12"/> رباط الكواكب العلوية كلّها مائة وثمانين درجة وأيضا فكما جعلوا رباط الكوكبين السفليين على
<lb n="13"/> قدر درج تعاديلها فكذلك كان ينبغي أن يجعل رباط الكواكب العلوية على قدر درج تعاديلها
<lb n="14"/> ولكنّهم إنّما جعلوا هذه الدرج على قدر ما علموا إنّه يقع في بعض المواضع من بيوتها فليست إذن
<lb n="15"/> علّة بيوت الكواكب ما ذكروا</p><pb n="446"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.2.8" unit="section"/> وأمّا قوم آخرون فإنّهم اعتلّوا في بيوت الكواكب بعلل آخر لم يمنعنا من ذكر أقاو يلهم إلّا أنّه
<lb n="2"/> هذيان وخرافة وقد جهل كلّ هؤلاء حالات الكواكب والأشياء الطبيعية لأنّ الفلك وما فيه
<lb n="3"/> من الكواكب لم تختلف حركتها ولا حالها عمّا كانت عليه وهي كلّها تتحرّك حركة طبيعية مستوية
<lb n="4"/> لا يزيد سيرها في ذاتها في يوم من الأيّام على سيرها في غير ذلك اليوم والذي يوجد عندنا من
<lb n="5"/> اختلاف سيرها إنّما هو لكثرة أفلاكها ولمخالفة حركة كلّ فلك لصاحبه وذلك ظاهر بيّن عند
<lb n="6"/> من نظر في العلوم العلوية</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="V.2.9" unit="section"/> فأمّا هرمس وبطلميوس صاحب كتاب الأحكام فإنّهما بيّنا علّة بيوت الكواكب وسنذكر
<lb n="8"/> ذلك إن شاء اللّه</p>
</div>
<div type="part" n="V.3">
<pb n="448"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.3.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث في علّة بيوت الكواكب على ما يوافق قول بطلميوس</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.3.2" unit="section"/> إنّ الكواكب السبعة لها الدلالة على الأشياء السريعة الكون والفساد في هذا العالم والنيّران هما
<lb n="3"/> أعمّ دلالة على الأشياء الكائنة والفاسدة من غيرهما</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="V.3.3" unit="section"/> فأمّا القمر فهو أقرب الكواكب إلينا وأسرعها حركة وأكثرها انتقالا في البروج واختلاف
<lb n="5"/> حال فلذلك صارت حالاته أشبه بحالات الأشياء السريعة الكون والفساد والكواكب أظهر
<lb n="6"/> ما يكون فعلا عند المسامتة وأقرب الأ براج إلينا مسامتة الجوزاء والسرطان فأمّا الجوزاء فهو
<lb n="7"/> برج ذكر وهو البرج الذي إذا كانت الشمس فيه كانت نهاية الزمان الربيعي فهو بالتذكير وبأنّه البرج
<lb n="8"/> الذي ما دامت الشمس فيه كان آخر الفصل غير موافق لطبيعة القمر فأمّا السرطان فإنّه برج أنثى
<lb n="9"/> وهو البرج الذي إذا دخلته الشمس كان ابتداء الزمان الصيفي وهو رطب الطبيعة مؤنّث
<lb n="10"/> والقمر كوكب أنثى رطب دالّ على الابتدائات والسرطان أقرب البروج المؤنّثة لنا مسامتة
<lb n="11"/> والقمر أقرب الكواكب إلينا فالسرطان والقمر متّفقان بالرطوبة وبالتأنيث وبالدلالة على الابتداء
<lb n="12"/> وبالقرب منّا فلهذه العلل الأربعة جعل السرطان بيت القمر</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="V.3.4" unit="section"/> فأمّا الشمس فبطلوعها يسخن ويحرّ الهواء وبكينونتها في السرطان والأسد والسنبلة يكون
<lb n="14"/> الصيف إلّا أنّه أظهر ما تكون طبيعة الصيف والحرّ واليبس وأشدّه إذا كانت الشمس في
<lb n="15"/> الأسد وهو برج ذكر حارّ يابس والشمس دالّة بطبيعتها على الحرارة واليبس والتذكير والأسد
<lb n="16"/> وسط زمان الصيف والشمس وسط الكواكب السبعة فالشمس والأسد متّفقان بالحرارة
<lb n="17"/> واليبس وبالتذكير وبتوسّط الأفلاك وزمان الصيف فلهذه العلّة صار الأسد بيت الشمس</p><pb n="450"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.3.5" unit="section"/> وعلّة أخرى أيضا أنّ الشمس لمّا كانت نيّرة النهار والقمر نيّر الليل وهما يتعاقبان في الدلالة
<lb n="2"/> على الكون والحياة والابتدائات ومن اجتماعهما يستدلّ على ما يكون في العالم إلى استقبالهما
<lb n="3"/> وكذلك يستدلّ من استقبالهما إلى اجتماعهما والاجتماع والاستقبال إنّما يكونان بسرعة حركة
<lb n="4"/> القمر وسيره إلى الشمس وأظهر ما يكون فعلهما وطبيعتهما في الدلالات على ما يحدث في هذا
<lb n="5"/> العالم إذا صارا في هذين البرجين المسامتين لنا جعل السرطان البرج المنقلب الرطب المؤنّث
<lb n="6"/> المسامت لرؤوسنا الدالّ على ابتداء الزمان للكوكب الموافق له بطبيعة الرطوبة والتأنيث وسرعة
<lb n="7"/> الانتقال من برج إلى برج وبالدلالة على الابتداء وهو القمر وجعل البرج الحارّ اليابس الذكر
<lb n="8"/> النهاري الذي يتلو السرطان وهو الأسد للكوكب الحارّ اليابس الذكر النهاري الموافق له بطبيعته
<lb n="9"/> وهي الشمس</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.3.6" unit="section"/> فلمّا جعل السرطان والأسد بيتي النيّرين الدالّين على الكون والنشوء وهذين البرجين لزمان
<lb n="11"/> الصيف جعل الجدي والدلوبيتي زحل لأنّ هذين البرجين لزمان الشتاء والبرد وزحل بارد يابس
<lb n="12"/> وطبيعته مخالفة لطبيعة النيّرين مضادّة لهما وفلكه أعلى الأفلاك فلذلك بدئ بعد النيّرين به وجعل
<lb n="13"/> بيتاه مضادّين لبيتي النيّرين</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="V.3.7" unit="section"/> فأمّا المشتري فإنّه دالّ على الاعتدال وفلكه يلي فلك زحل فجعل البرجان اللذان يليان بيتي
<lb n="15"/> زحل للمشتري وهما القوس والحوت وصارا من بيتي النيّرين في مكان تثليث ومودّة</p><pb n="452"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.3.8" unit="section"/> وأمّا المرّيخ فإنّه نحس حارّ وفلكه يلي فلك المشتري فجعل بيتاه يليان بيتي المشتري وهما
<lb n="2"/> العقرب والحمل وصارا من بيتي النيّرين في مكان تربيع ونحوسة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="V.3.9" unit="section"/> فأمّا الزهرة فإنّ طبيعتها الاعتدال وفلكها يلي فلك الشمس فجعل بيتاها يليان بيتي المرّيخ وهما
<lb n="4"/> الميزان والثور وصارا من بيتي النيّرين في مكان تسديس ومودّة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.3.10" unit="section"/> وأعطي البرجان الباقيان عطارد وهما الجوزاء والسنبلة
<lb n="6"/><milestone n="V.3.11" unit="section"/> ولأنّ النيّرين أظهر الكواكب فعلا في هذا العالم جعلوا نصف الفلك للشمس وهو من
<lb n="7"/> الأسد إلى آخر الجدي والنصف الآخر للقمر وهو من أوّل الدلو إلى آخر السرطان ليكون لكلّ
<lb n="8"/> واحد من النيّرين شركة مع كلّ كوكب في أحد بيتيه الذي في نصف الفلك المنسوب إلى
<lb n="9"/> ذلك النيّر</p>
</div>
<div type="part" n="V.4">
<pb n="454"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.4.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع في علّة بيوت الكواكب على ما يوافق قول هرمس عن غاثيذيمون</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.4.2a" unit="section"/> إنّا لمّا أردنا أن نعلم بيوت الكواكب السبعة من البروج الاثني عشر نظرنا فوجدنا لكلّ كوكب
<lb n="3"/> من الكواكب الخمسة شكلين وبعدين مختلفين كالتشريق والتغريب والرجوع والاستقامة ولم
<lb n="4"/> نجد لكلّ واحد من النيّرين إلّا شكلا واحدا لأنّ الشمس لا تشريق لها ولا تغريب والقمر لا
<lb n="5"/> رجوع له فاستدللنا بما وجدنا من حالات الكواكب الخمسة أنّ لكلّ واحد منها بيتين كلّ بيت
<lb n="6"/> منهما موافق لأحد شكليه وأنّ لكلّ واحد من النيّرين بيتا واحدا موافقا لشكله وأنّهما أقوى
<lb n="7"/> الكواكب لأنّ كلّ ما ثبت وبقي على شكل واحد كان أقوى له وأثبت لصورته وكلّ ما داخله
<lb n="8"/> التغيير وتبديل الأشكال كان أضعف له<milestone n="V.4.2b" unit="section"/> إلّا أنّ الأوائل كانت تسمّى القمر كوكب الشمس
<lb n="9"/> لأنّ كلّ كوكب من هذه الكواكب الخمسة غير محتاج إلى نور غيره لأنّ له تشريقا وتغريبا بنور
<lb n="10"/> نفسه والقمر لا نور له عند تشريقه وتغريبه وسائر حالاته إلّا بالشمس وهو المستمدّ منها نورها ولا
<lb n="11"/> قوام للمادّة بلا صورة ولا تظهر الصورة شيئا بلا مادّة والمادّة مضطرّة إلى الصورة والصورة هي
<pb n="456"/>
<lb n="1"/> التي تترأ ّ س على الطبيعة والقمر هو المادّة والشمس هي الصورة ولا يظهر فعل القمر إلّا بالشمس
<lb n="2"/> فلذلك سمّوه كوكب الشمس فحيث ما كان للشمس من حصّة فحصّة القمر تتبعها فبيت القمر
<lb n="3"/> مقرون إلى بيت الشمس وشرف القمر بعد شرف الشمس ويوم القمر بعد يوم الشمس وقسمة
<lb n="4"/> القمر بعد قسمة الشمس</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.4.3a" unit="section"/> فإذا تقدّمت لنا هذه الأشياء ابتدأنا في قسمة بيوت الفلك على الكواكب من اتّفاق الجواهر
<lb n="6"/> لأنّ كلّ جوهر مقوّ لجوهريته موافق ممازج له ومفسد لضدّه والدليل على ذلك أنّه لا قوام للنار
<lb n="7"/> بمجاورة الماء لأنّ كلّ واحد منهما مفسد لصاحبه فأمّا النار فهي مقوّية ملائمة للنار والحرارة
<lb n="8"/> الكلّية التي في هذا العالم إنّما هي من الشمس<milestone n="V.4.3b" unit="section"/> وقد ذكرنا في القول الثاني من كتابنا هذا أنّه عند
<lb n="9"/> كونها في خمس عشرة درجة من الأسد أقوى ما تكون الحرارة واليبس في هذا العالم فأولى
<lb n="10"/> بيوت الفلك بها الأسد لملائمة أحدهما للآخر بالطبيعة وأقوى ما يكون في خمس عشرة درجة
<lb n="11"/> منه فلمّا عرفنا بيت الشمس ومكان قوّتها منه بدأنا ببيت القمر الذي هو مقرون بالشمس
<lb n="12"/> وسمّينا كلّ ثلاثين درجة التي هي مقدار البرج الواحد سهما من السهام ثمّ ألقينا ثلاثين درجة من
<lb n="13"/> خمس عشرة درجة من الأسد إلى الجانب الأيمن والأيسر فوقع أحد السهمين في خمس عشرة
<lb n="14"/> درجة من السرطان والآخر في خمس عشرة درجة من السنبلة فعلمنا أنّ أولى المواضع بالقمر
<lb n="15"/> البرج الملائم لطبيعته المقوّي لها البارد الرطب فصار السرطان بيت القمر وصارت قوّته في خمس
<lb n="16"/> عشرة درجة منه</p><pb n="458"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.4.4a" unit="section"/> فلمّا أن فرغنا من بيتي الشمس والقمر نظرنا إلى الفلك الذي يتلو فلك القمر فوجدناه فلك
<lb n="2"/> عطارد فألقينا السهمين من خمس عشرة درجة من الأسد وخمس عشرة درجة من السرطان إلى
<lb n="3"/> وراء فوقع أحدهما في خمس عشرة درجة من الجوزاء وهو الجانب الأيمن ووقع الآخر في خمس
<lb n="4"/> عشرة درجة من السنبلة وهو الجانب الأيسر فصارت الجوزاء والسنبلة بيتي عطارد ثمّ وجدنا فلك
<lb n="5"/> الزهرة يتلو فلك عطارد فألقينا السهمين من بيتي عطارد يمنة ويسرة فوقعا في خمس عشرة درجة
<lb n="6"/> من الثور وفي مثلها من الميزان فصارا بيتي الزهرة<milestone n="V.4.4b" unit="section"/> ثمّ وجدنا فلك الشمس يتلو فلك الزهرة وقد
<lb n="7"/> بيّنّا موضعها وبيتها ووجدنا فلك المرّيخ يتلو فلك الشمس فألقينا السهمين من بيتي الزهرة يمنة
<lb n="8"/> ويسرة فوقعا في خمس عشرة درجة من العقرب وفي مثلها من الحمل فصارا بيتي المرّيخ ووجدنا
<lb n="9"/> فلك المشتري يتلو فلك المرّيخ فألقينا السهمين من بيتي المرّيخ يمنة ويسرة فوقع أحدهما في خمس
<lb n="10"/> عشرة درجة من القوس والآخر في مثلها من الحوت فصارا بيتي المشتري ووجدنا فلك زحل
<lb n="11"/> يتلو فلك المشتري فألقينا السهمين من الجانب الأيمن والأيسر من بيتي المشتري فوقع أحدهما في
<lb n="12"/> خمس عشرة درجة من الجدي والآخر في مثلها من الدلو فصارا بيتي زحل فعلى هذه الجهة قسم
<lb n="13"/> غاثيذيمون بيوت الفلك</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="V.4.5" unit="section"/> ومن قوّة هذه القسمة وحقيقتها أنّه صار بيتا زحل الذي هو أنحس كواكب الفلك وأدلّها
<lb n="15"/> على الفساد في استقبال بيتي النيّرين الدالّين على الكون والنشوء وصار بيتا المرّيخ الذي دونه في
<lb n="16"/> النحوسة على تربيع بيتيهما لأنّ نحوسة التربيع دون المقابلة ولأنّ التثليث والتسديس من قسمة
<lb n="17"/> السعود والتثليث أقوى من التسديس والمشتري أسعد من الزهرة صار بيتا المشتري على تثليث
<pb n="460"/>
<lb n="1"/> بيتي النيّرين وبيتا الزهرة على تسديس بيتيهما ووجدنا وتر عطارد يبلغ قريبا من ثلاثين جزئا وهو
<lb n="2"/> في السعادة دون الزهرة فصار بيتا عطارد يليان بيتي النيّرين على قدر نصف التسديس بالتقريب
<lb n="3"/><milestone n="V.4.6" unit="section"/> وقد جعل قوم بيوت الكواكب على قدر تضادّ طبائع بعضها لبعض وذلك لأنّ الشمس
<lb n="4"/> والقمر موصوفان بأنّهما نيّرا العالم وزحل موصوف بالظلمة والظلمة في كلّ حين ضدّ النور والنور
<lb n="5"/> ضدّ الظلمة فلذلك جعل بيتا زحل في استقبال بيتي النيّرين</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="V.4.7" unit="section"/> فأمّا المشتري فإنّه دليل المال والعقار وعطارد دليل العلم والبيان والحكمة وطالب العلم
<lb n="7"/> مستخفّ مستهين بالمال وطالب المال مستهين بالعلم لأنّ شهوة المال والغناء ضدّ شهوة العلم والبيان
<lb n="8"/> فجعل بيتا أحدهما ضدّ بيتي الآخر وأمّا المرّيخ فإنّه دليل الحرب والقتال والفزع والخوف والزهرة
<lb n="9"/> دليلة الدعة والشهوات واللذّات والفرح في كلّ حين ضدّ للفزع والقتال والخوف فلذلك جعل
<lb n="10"/> بيتا أحدهما في مقابلة بيتي الآخر</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="V.4.8" unit="section"/> فكلّ الأوائل إنّما قسمت البيوت على واحدة من هذه الجهات الأربع اللواتي ذكرنا لأنّ
<lb n="12"/> بعضهم بدأ في قسمة البيوت بالنيّرين ثمّ بالفلك الذي يلي فلك القمر ثمّ صاعدا حتّى انتهى
<lb n="13"/> إلى فلك زحل كما حكى هرمس عن غاثيذيمون وبعضهم بدأ بالنيّرين ثمّ بزحل كما عمله بطلميوس
<lb n="14"/> وبعضهم جعل للنحوس استقبال بيتي النيّرين وتربيعهما وللسعود التثليث والتسديس وجعل
<lb n="15"/> بيتي عطارد عن جانبي النيّرين وبعضهم جعله على قدر تضادّ طبائع بعضها لبعض وكلّ هذه
<lb n="16"/> القسمة تؤول إلى شيء واحد</p><pb n="462"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.4.9" unit="section"/> ولتضادّ طبائع تلك الكواكب التي ذكرنا صار سابع بيت كلّ كوكب وباله ولأنّ قسمة
<lb n="2"/> بيوت الكواكب إنّما يبدأ بها من بيوت النيّرين لأنّهما أقوى كواكب الفلك صار للشمس
<lb n="3"/> حصّة في كلّ برج ذكر وللقمر حصّة في كلّ برج أنثى وليست الكواكب الخمسة كذلك لأنّه إنّما
<lb n="4"/> يكون للكوكب الواحد حصّة في كلّ بيتيه الذكر والأنثى</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.4.10a" unit="section"/> ولقوّة النيّرين وإنّ لكلّ واحد منهما شكلا واحدا وبيتا واحدا صار كلّ واحد منهما في
<lb n="6"/> بيته يدلّ على شكل الاعتدال والتركيب والنشوء فأمّا الكواكب الخمسة فإنّها خلاف ذلك
<lb n="7"/> لأنّ لكلّ واحد منها شكلين وبعدين فهو في أحد بيتيه يدلّ على شكل الاستقامة والتشريق
<lb n="8"/> والصلاح والاعتدال وفي البيت الآخر يدلّ على شكل الرجوع والتغريب ونقصان الاعتدال
<lb n="9"/> فزحل في الجدي يدلّ على شكل الرجوع والتغريب لاتّفاق بردهما ويبسهما وفي الدلو يدلّ على
<lb n="10"/> شكل الاستقامة والتشريق لحرارة الدلو ورطو بته<milestone n="V.4.10b" unit="section"/> والمشتري في القوس يدلّ على شكل الاستقامة
<lb n="11"/> والتشريق وفي الحوت يدلّ على شكل الرجوع والتغريب والمرّيخ في العقرب يدلّ على شكل
<lb n="12"/> الاستقامة لممازجة رطوبة العقرب وبردها ولحرارة المرّيخ ويبسه وفي الحمل يدلّ على شكل
<lb n="13"/> الرجوع لاجتماع حرارتيهما ويبسيهما والزهرة في الثور تدلّ على شكل الصلاح والاستقامة
<lb n="14"/> والتغريب لأنّ التغريب أوفق لها وفي الميزان تدلّ على شكل الرجوع وأوّل التشريق وعطارد
<lb n="15"/> في السنبلة يدلّ على شكل الاستقامة والتغريب وفي الجوزاء يدلّ على شكل الرجوع والتشريق</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="V.4.11" unit="section"/> وقد استخرجت الأوائل لبيوت الكواكب سهما من النيّرين ومن بيتيهما وسمّوه سهم
<lb n="17"/> طبيعة الكواكب وهو أن تحسب في أيّ وقت شئت من درجة الشمس إلى خمس عشرة
<pb n="464"/>
<lb n="1"/> درجة من الأسد بالدرج المستوية فما بلغ فزد عليه ما سار القمر في برجه وألقه من برج القمر
<lb n="2"/> فحيث نفذ العدد فهناك هذا السهم ثمّ خذ في ذلك الوقت من درجة القمر إلى خمس عشرة
<lb n="3"/> درجة من السرطان فما بلغ فزد عليه ما سارت الشمس في برجها وألقه من برج الشمس فحيث
<lb n="4"/> انتهى حسابك فهناك هذا السهم الآخر واعلم أنّه لا يتّفق واحد منهما في أحد بيتي كوكب إلّا
<lb n="5"/> وقع الآخر في بيته الآخر وإن وقع أحد السهمين في بيت أحد النيّرين وقع السهم الثاني في بيت
<lb n="6"/> النيّر الآخر</p>
</div>
<div type="part" n="V.5">
<pb n="466"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس في علّة أشراف الكواكب على ما زعم بعض المنجّمين</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.5.2" unit="section"/> إنّ للكواكب السبعة شرفا وهبوطا في البروج الاثني عشر وكلّ العلماء بصناعة النجوم متّفقون
<lb n="3"/> على أنّ شرف الشمس في الدرجة التاسعة عشرة من الحمل وشرف القمر في الدرجة الثالثة من
<lb n="4"/> الثور وشرف المشتري في الدرجة الخامسة عشرة من السرطان وشرف عطارد في الدرجة الخامسة
<lb n="5"/> عشرة من السنبلة وشرف زحل في الدرجة الحادية والعشرين من الميزان وشرف المرّيخ في الدرجة
<lb n="6"/> الثامنة والعشرين من الجدي وشرف الزهرة في الدرجة السابعة والعشرين من الحوت وشرف
<lb n="7"/> الرأس في ثلاث درجات من الجوزاء وشرف الذنب في ثلاث درجات من القوس ودرجة
<lb n="8"/> هبوط كلّ كوكب في مقابلة برج شرفه في مثل درجة الشرف</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="V.5.3" unit="section"/> فأمّا لأيّة علّة خصّت هذه البروج وهذه الدرج المسمّاة منها بشرف كلّ كوكب دون
<lb n="10"/> غيرها من درج ذلك البرج فذلك شيء قد اعتاص علمه على عامّة المتقدّمين والمتأخّرين وقد
<lb n="11"/> ذكر بطلميوس علّة شرف الكواكب في البروج ذكرا مرسلا ولم يذكر علّة درجها من أ براجها
<lb n="12"/> فأمّا هرمس فإنّه ذكر علّة شرف الكواكب في البروج وحقيقة درجها على الاستقصاء وسنذكر
<lb n="13"/> قولهما فيما يستقبل</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="V.5.4" unit="section"/> فأمّا قوم من المدّعين لعلل علم صناعة الأحكام ممّن عمي عليهم معرفة طبائع الأجرام العلوية
<lb n="15"/> وحركاتها وعلل الكون والفساد فإنّهم اعتلّوا في ذلك بأن قالوا إنّ هذه الكواكب السبعة
<pb n="468"/>
<lb n="1"/> جعلت في بروج أشرافها في الدرجة المنسوبة إليه بالشرف ومن تلك الدرجة ابتدأت بالحركة في
<lb n="2"/> أوّل ما سارت وكان كلّ كوكب يسير في كلّ يوم على قدر سيره الوسط ليوم فمكثت زمانا طو يلا
<lb n="3"/> تسير على تلك الحال ثمّ ربطت إلى النيّرين وهما في الأسد والسرطان وكان طول رباطهما
<lb n="4"/> على قدر الدرج التي ذكرنا فيما تقدّم فصارت درجة شرف الكواكب هي الموضع الذي ابتدأت
<lb n="5"/> منه بالحركة في أوّل كونها وصارت بيوتها على قدر طول رباطها من الشمس والقمر</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="V.5.5" unit="section"/> فأمّا ما ذكروا من أنّ علّة بيوت الكواكب إنّما صارت على قدر طول رباطها من النيّرين فقد
<lb n="7"/> ذكرنا فساده في الفصل الثاني من هذا القول</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.5.6a" unit="section"/> وأمّا ما ذكروا من أنّها كوّنت في درج أشرافها وابتدأت بالحركة من تلك الدرج وكانت تسير
<lb n="9"/> في كلّ يوم بسير أوساطها ثمّ ربطت إلى الشمس والقمر فاختلف سيرها وصار لها رجوع فإن
<lb n="10"/> كان الصانع البارئ تبارك وتعالى أنشأ هذه الكواكب السبعة في ابتداء كونها في درج أشرافها
<lb n="11"/> من بروجها على الحال والحركة التي زعموا ثمّ أراد أن يغيّر حركاتها عمّا كانت عليه فربط هذه
<lb n="12"/> الخمسة بالنيّرين فلم خصّت هذه الخمسة بالرجوع والاستقامة لسبب ذلك الرباط ولم يكن للشمس
<lb n="13"/> والقمر رجوع وهما مربوطان بها أيضا<milestone n="V.5.6b" unit="section"/> وكما أنّ الكواكب أجرام لها ألوان وهي ترى بألوانها فكذلك
<lb n="14"/> ينبغي أن يكون رباطها أجساما لها ألوان مرئية أو لأيّة علّة لم يجعل الصانع عزّ وجلّ لها
<pb n="470"/>
<lb n="1"/> هذه الحركات المختلفة من غير أن يربطها بهما لأنّه كما أمكن أن ينشئها في الابتداء فكذلك كان
<lb n="2"/> يمكنه أن يغيّر من حركاتها ما شاء أيّ وقت شاء من غير أن يربطها بغيرها فإن كان لم يمكنه
<lb n="3"/> ذلك إلّا بالرباط فهو عاجز عنها وهذا قول لا يعتقده إلّا جاهل لا يعرف قدرة اللّه على الأشياء
<lb n="4"/> جلّ وتعالى عمّا يقول المبطلون</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.5.7a" unit="section"/> وأيضا فإن كانت هذه الكواكب الخمسة إنّما اختلفت سيرها وصار لها رجوع لأنّها ربطت
<lb n="6"/> بالشمس والقمر فقد كان ينبغي أن يكون سير الشمس والقمر في كلّ يوم مثل سير الوسط لأنّه
<lb n="7"/> لا رجوع لهما ونحن قد نجد لهما اختلاف مسير وكلّ ما ذكرنا دليل على بطلان قولهم وتكذيبهم
<lb n="8"/> وقد يكذب هؤلاء أيضا فيما ادّعوا من علّة درجة شرف الكواكب وبيوتها واختلاف سيرها
<lb n="9"/> ورجوعها كلّ الفلاسفة والعلماء بصناعة النجوم من أهل فارس والهند واليونانيين<milestone n="V.5.7b" unit="section"/> وبعضهم
<lb n="10"/> يقول إنّ الكواكب السبعة ابتدأت بالحركة من أوّل الحمل فسارت على حالها التي هي عليها الآن
<lb n="11"/> وعلى ذلك يقومون الكواكب وكلّهم متّفقون على أنّ سيرها لم يتغيّر عمّا كانت عليه وإنّها لم
<lb n="12"/> تختلف عن حالها ولا عن حركتها التي لم تزل عليها وإنّ لكلّ واحد منها على حدته خاصّية في ذاته
<pb n="472"/>
<lb n="1"/> ولونه وحركته والعلّة التي لها خصّ كلّ واحد منها بحال لا يزول عنه وهو مخالف بها صاحبه
<lb n="2"/> هي أن ينفعل عن حركته التي خصّ بها من الكون والفساد في هذا العالم خلاف ما ينفعل عن
<lb n="3"/> حركة غيره</p>
</div>
<div type="part" n="V.6">
<pb n="474"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.6.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس في علّة أشراف الكواكب على ما زعم بطلميوس</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.6.2" unit="section"/> قال بطلميوس صاحب كتاب الأحكام إنّا لمّا وجدنا الشمس إذا كانت في الحمل ابتدأت بالصعود
<lb n="3"/> إلى الشمال وإلى سمت رؤوسنا وزاد طول النهار على الليل وزادت طبيعة الحرّ وإذا صارت في
<lb n="4"/> الميزان نقص النهار عن الليل وانحطّت إلى الجنوب فلذلك جعل الحمل شرف الشمس والميزان
<lb n="5"/> الذي هو خلاف الحمل ونظيره جعل هبوطها</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="V.6.3a" unit="section"/> وأمّا زحل فإنّ طبيعته باردة فلبرد طبيعته يضادّ طبيعة الشمس الحارّة لأنّ الحرّ إذا زاد
<lb n="7"/> نقص البرد والبرد إذا زاد نقص الحرّ فجعل الميزان شرف زحل والحمل هبوطه خلاف ما جعلوه
<lb n="8"/> للشمس وجعل الثور شرف القمر لأنّ الشمس إذا كانت في الحمل وكان القمر في الثور كان
<lb n="9"/> أوّل ما يظهر ضوئه وهو أيضا أوّل تثليث القمر وجعلوا هبوطه العقرب لأنّه نظير شرفه وجعلوا
<lb n="10"/> السرطان شرف المشتري لأنّ المشتري بطبيعته دالّ على رياح الشمال المعتدلة فإذا كان في
<lb n="11"/> السرطان تنشؤ رياح الشمال المنشئة المنبتة بإذن اللّه وتقوى طبيعة المشتري وجعلوا الجدي
<lb n="12"/> هبوطه لأنّه نظير شرفه<milestone n="V.6.3b" unit="section"/> وجعلوا الجدي شرف المرّيخ لأنّ الجدي جنوبي وهو نظير شرف المشتري
<lb n="13"/> ولأنّ طبيعة المرّيخ محرقة جنوبية فإذا صار فيه قو يت حرارته وجعلوا السرطان هبوطه لأنّه نظير
<lb n="14"/> شرفه وجعلوا الحوت شرف الزهرة لأنّ طبيعة الحوت الرطوبة وفيه تبتدئ رطوبة زمان الربيع
<pb n="476"/>
<lb n="1"/> والزهرة رطبة وإذا صارت فيه قو يت رطو بتها وجعلوا السنبلة هبوطها لأنّها نظير شرفها وجعلوا
<lb n="2"/> السنبلة شرف عطارد لأنّ السنبلة برج فيها يبتدئ يبس زمان الخريف وطبيعة عطارد إلى اليبس
<lb n="3"/> ما هي فإذا صار فيها قوي يبسه وجعلوا الحوت هبوطه لأنّه نظير شرفه</p>
</div>
<div type="part" n="V.7">
<pb n="478"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.7.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع في علّة أشراف الكواكب على ما يوافق قول هرمس</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.7.2" unit="section"/> إنّ الأشياء التي لها ابتداء هي في أوّل ابتدائها في إقبال وزيادة وفي وسطها أقوى وأشدّ ما تكون
<lb n="3"/> وفي آخرها تكون مدبرة ضعيفة والدليل على ذلك أنّ كلّ مطبوع من حيوان أو نبات فإنّه في
<lb n="4"/> حداثته يكون مقبلا زائدا وفي وسطه أقوى ما يكون وفي آخره يكون مدبرا ضعيفا فلذلك يقال
<lb n="5"/> إنّ كلّ كوكب في ابتداء البروج يكون مقبلا زائدا وفي وسطها أقوى ما يكون وفي آخرها يكون
<lb n="6"/> مدبرا ضعيفا وكذلك هي في أوّل تشريقها واستقامتها ووسطها وآخرها</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="V.7.3a" unit="section"/> فقد تبيّن لنا بهذه الصفة أنّ قوّة الكواكب في أنصاف البروج وقد كنّا ذكرنا في القول
<lb n="8"/> الثاني أنّ الحمل والسرطان هما البرجان المقبلان الزائدان لزيادة النهار فيهما وارتفاع الشمس
<lb n="9"/> علينا وأنّ الميزان والجدي هما المدبران الناقصان لنقصان النهار فيهما وانخفاض الشمس عنّا
<lb n="10"/> فعلمنا أنّ أولى الأماكن بشرف السعود البرجان الزائدان المقبلان وإنّ أولى الأماكن
<lb n="11"/> بشرف النحوس البرجان الناقصان المدبران لأنّه لا يكون شرف كوكبين في برج واحد
<pb n="480"/>
<lb n="1"/> كما أنّه لا يكون برج واحد بيتا لكوكبين<milestone n="V.7.3b" unit="section"/> فلمّا وجدنا الشمس إذا صارت في الحمل ابتدأت
<lb n="2"/> بالصعود وزيادة النهار على الليل علمنا أنّ أولى الأماكن بشرف الشمس الحمل وفي خمس عشرة
<lb n="3"/> درجة منه أقوى ما يكون وقد بيّنّا في الفصل الرابع من هذا القول أنّ القمر مقرون بالشمس
<lb n="4"/> وحصّة القمر بعد حصّة الشمس فعلمنا أنّ برج شرف القمر الثور لأنّه يتلو برج شرف الشمس</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.7.4" unit="section"/> ووجدنا ضدّ الضياء الظلمة والشمس لها الضياء والنور وزحل له الدلالة على الظلمة فأولى
<lb n="6"/> الأماكن بشرف زحل ضدّ الموضع الذي يشرف فيه الشمس وهو الميزان وأقوى ما يكون في
<lb n="7"/> خمس عشرة درجة منه ووجدنا الموضع الذي ينتهي فيه النقصان الجدي فعلمنا أنّ شرف
<lb n="8"/> النحس الثاني فيه وقوّته في خمس عشرة درجة منه وقد علمنا أنّه ليس بعد النيّرين كوكب
<lb n="9"/> أسعد من المشتري ولا مكان أقوى بعد الحمل من السرطان فقد تبيّن لنا أنّ شرف المشتري فيه
<lb n="10"/> وقوّته في خمس عشرة درجة منه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="V.7.5a" unit="section"/> فلمّا عرفنا أشراف هذه الكواكب الخمسة ومكان قوّتها من تلك البروج أردنا أن نعلم شرف
<lb n="12"/> الكوكبين الباقيين وقوّتهما وقد تقدّم قولنا أنّه لا يكون برج واحد شرفا لكوكبين ووجدنا الزهرة
<lb n="13"/> لا تتباعد عن الشمس أكثر من سبع وأربعين درجة ودقائق وهي كوكب رطب مؤنّث وقد
<lb n="14"/> علمنا أنّ الثور شرف القمر وأنّ الحوت لرطو بته وتأنيثه أولى بالزهرة من الجوزاء فصارت قوّة
<lb n="15"/> الزهرة في خمس عشرة درجة من الحوت وصارت قوّة عطارد في خمس عشرة درجة من السنبلة
<pb n="482"/>
<lb n="1"/> على مثلّثة الثور<milestone n="V.7.5b" unit="section"/> وإنّما جعلناه على مثلّثة الثور لأنّ عطارد لا يتباعد عن الشمس أكثر من
<lb n="2"/> سبع وعشرين درجة ودقائق وهو كوكب فيه يبس على طبيعة أوّل زمان الخريف والثور برج
<lb n="3"/> مشاكل لعطارد بطبيعة اليبس وبقربه من شرف الشمس إلّا أنّ الثور قد صار شرف القمر
<lb n="4"/> فأولى البروج بشرف عطارد السنبلة وأقوى ما يكون في خمس عشرة درجة منها لأنّها تشاكله
<lb n="5"/> باليبس وبطبيعة أوّل زمان الخريف وأنّ طول نهارها وطر يقتها في الفلك مثل طول نهار
<lb n="6"/> الحمل وطريقته فلاتّفاق طريقتها للحمل الذي هو شرف الشمس وأنّ ممرّها في الفلك في طول
<lb n="7"/> النهار ممرّ واحد صارت السنبلة بطبيعتها أقرب إلى الحمل من الثور<milestone n="V.7.5c" unit="section"/> وأيضا كما جعلنا شرف زحل
<lb n="8"/> في البرج الذي هو ضدّ شرف الشمس لمخالفة أحدهما لصاحبه فكذلك جعلنا شرف عطارد في
<lb n="9"/> خلاف شرف الزهرة لأنّ الموضع الذي يتّضع فيه الزهرة هناك شرف عطارد لمضادّة الحكمة للهو
<lb n="10"/> والطرب</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="V.7.6" unit="section"/> فلمّا عرفنا البيوت التي تشرف فيها هذه الكواكب وقوّة كلّ كوكب منها من ذلك البرج
<lb n="12"/> أردنا معرفة حدّ درجة الشرف في برج برج لكلّ كوكب فعدنا إلى ما كنّا ذكرناه في القول
<lb n="13"/> الثاني أنّ الابتداء بالقسمة من الشمس ومن نصف النهار ومن أوّل الحمل ومن خطّ الاستواء
<lb n="14"/> ومن وسط السماء لأنّ الشمس تتصاعد عند دخولها الحمل ويبتدئ النهار بالزيادة والنهار علّة
<lb n="15"/> الليل ونصف النهار هو أقوى أزمان النهار وأيضا فإنّ مطالع طوالع العالم يختلف عليهم</p><pb n="484"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.7.7" unit="section"/> فأمّا موضع خطّ الاستواء فإنّ مطالع البروج في طالعهم ووسط سمائهم يكون ممرّا واحدا وبمثل
<lb n="2"/> تلك البرج يكون ممرّ البروج في وسط سماء العالم كلّها وكذلك درجة شرف الكواكب إنّما هي
<lb n="3"/> للعالم كلّهم بحال واحدة فلهذه العلل صار الابتداء بالقسمة من موضع الفلك المستقيم ومن
<lb n="4"/> وسط السماء وقد علمنا أنّه إذا كان أوّل دقيقة من الحمل في وسط السماء على خطّ الاستواء
<lb n="5"/> كانت أوّل دقيقة من السرطان طالعة فلذلك قال الأوّلون إنّ السرطان طالع العالم وأولى البروج
<lb n="6"/> أن يكون طالعا في ابتداء نشوء العالم الدرجة التي فيها شرف المشتري من السرطان</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="V.7.8" unit="section"/> فإذا كانت الدرجة الخامسة عشرة من السرطان طالعة على خطّ الاستواء كانت الدرجة
<lb n="8"/> الثامنة عشرة من الحمل في وسط السماء وإذا كانت الشمس في خمس عشرة درجة من الحمل
<lb n="9"/> كانت زائلة وإذا كانت هي والمشتري في الأوتاد كانت الشمس في تسع عشرة درجة من الحمل
<lb n="10"/> فأولى الدرج والمواضع بشرف الشمس الدرجة التاسعة عشر من الحمل وقد علمنا أنّه ليس من
<lb n="11"/> علل الفلك شيء <choice>
<sic>ئلّا</sic>
<corr>إلّا</corr>
</choice> وهو بأحكام وتدبير ومن أحكام التدبير أن يكون المشتري في طالع العالم</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="V.7.9a" unit="section"/> وإذا كان كذلك كان موازيا لدرجة المرّيخ وكان كلّ واحد منهما مفسدا لطبيعة صاحبه
<lb n="13"/> ناقصا عن نهاية دلالته وإنّما معنى درجة شرف الكوكب موضع غاية إظهار طبيعته من ذلك
<lb n="14"/> البرج وبلوغه نهاية دلالته على السعادة فإذا أردنا أن نجعل لبعد ما بينهما درجا معلومة
<pb n="486"/>
<lb n="1"/> فاستدللنا عليه من قدر بعد الكواكب من الشمس لأنّه على قدر بعدها منها يضاف إليها كثير
<lb n="2"/> من حالاتها<milestone n="V.7.9b" unit="section"/> فوجدنا كلّ كوكب يكون بينه وبينها أقلّ من اثنتي عشرة درجة يكون ضعيفا
<lb n="3"/> وبعضها ربّما لم ير حتّى يتباعد عنها اثنتي عشرة درجة فسمّينا هذه الدرج قدر البعد ثمّ زدناه
<lb n="4"/> على مكان المرّيخ بمطالع الفلك المستقيم فوقع في الدرجة السابعة والعشرين ولو نقصناه لوقع في
<lb n="5"/> الدرجة الرابعة منه في موضع الزوال والضعف وكان مع ذلك يكون بطبيعته النحسة ذاهبا إلى
<lb n="6"/> موازاة السعد مفسدا له فزدناه عليه ليكون درجة الشرف في الموضع الذي يكون الكوكب فيه
<lb n="7"/> في الوتد مقبلا قو يّا مظهرا لطبيعته</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.7.10" unit="section"/> وأمّا الزهرة فلتضادّ برج شرفها لبرج شرف عطارد بطبيعة الزمان ومخالفتها له بالدلالة
<lb n="9"/> وإفساد أحدهما دلالة الآخر إذا كانا متوازيين عملنا بها كعملنا بالمرّيخ في زيادة قدر البعد على
<lb n="10"/> مكانها في نصف الحوت فوقع في ثمان وعشرين درجة منه وإذا كانت النحوس أقلّ درجا
<lb n="11"/> من السعود كانت ذاهبة إليها مضرّة بها ناقصة عن قواها فأولى الدرج بشرف المرّيخ الدرجة
<lb n="12"/> الثامنة والعشرون من الجدي وأولى الدرج بشرف الزهرة الدرجة السابعة والعشرون من الحوت
<lb n="13"/> وإذا كانت الزهرة كذلك كانت قريبة من وتد العاشر وذلك الموضع لدلالتها على السعادة
<pb n="488"/>
<lb n="1"/> موافق لطبيعتها السعدة ولو نقصنا من مكانها قدر تلك الدرج لصارت في قسمة بيت التلف والموت
<lb n="2"/> في الموضع المخالف لطبيعتها</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="V.7.11" unit="section"/> وأمّا عطارد فإنّ شرفه في الدرجة الخامسة عشرة من السنبلة لأنّ بيته وشرفه في برج واحد
<lb n="4"/> وإذا كان شرف الكوكب في بيته ففي نصفه أقوى ما يكون وأظهر فعلا كما ذكرنا قبل ولا
<lb n="5"/> سيّما وهو مقبل فيما يلي الوتد والمشتري غير مفسد له بل هما متّفقان ممتزجان لقبول عطارد طبيعة
<lb n="6"/> سعادته لأنّ كلّ واحد منهما في برج شرفه في مثل درجة صاحبه ولو زدنا على مكانه شيئا من
<lb n="7"/> الدرج لقرب من موازاة الزهرة وصار في مكان الزوال</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.7.12" unit="section"/> وأمّا زحل فإنّه في تربيع درجة المشتري مفسد لطبيعته والتربيع نصف المقابلة فزدنا ستّ
<lb n="9"/> درجات وهي نصف مقدار البعد على موضع زحل فبلغ إلى الدرجة الحادية والعشرين من
<lb n="10"/> الميزان فهناك درجة شرف زحل فصارت درجة شرفه في الوتد الرابع متمكّنة متنحّية عن
<lb n="11"/> درجة تربيع المشتري وعن موازاة درجة شرف الشمس ولو نقصناه منه لصار في موضع الزوال
<lb n="12"/> ذاهبا إلى درجتهما مفسدا لهما ولو كان المشتري موازيا لزحل لزدنا على نصف الميزان مقدار
<lb n="13"/> البعد كلّه كما فعلنا بغيره</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="V.7.13a" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّما صارت درجة شرفه على قدر بعده من الشمس ورؤيته لأنّه ربّما رئي إذا تباعد
<lb n="15"/> عنها دون اثنتي عشرة درجة بدقائق وربّما رئي إذا تمّت له هذه الدرج وصار في حدّ الدرجة
<lb n="16"/> الثالثة عشرة فصارت درجة شرفه في الموضع الذي إذا كان فيه وكانت الشمس في درجة
<lb n="17"/> شرفها كان في أوّل حدّ رؤيته على عمل الرؤية بمطالع الفلك المستقيم في موضع خطّ الاستواء
<pb n="490"/>
<lb n="1"/> وهي الدرجة الثالثة من الثور وإذا كان في الدرجة الثانية منه كان مقصّرا عن حدّ درجة أوّل
<lb n="2"/> الرؤية وإذا كان في الدرجة الرابعة منه كان قد جازه<milestone n="V.7.13b" unit="section"/> وإنّما تكون رؤيته كذلك إذا كان له نصف
<lb n="3"/> العرض في الجنوب لأنّ الكواكب إذا كان لها نصف عروضها فهي أعدل ما يكون حالا في
<lb n="4"/> العرض ولو عملت رؤيته على قدر هذا العرض من جهة الشمال لكان أوّل حدّ رؤيته في آخر
<lb n="5"/> الحمل وقد تقدّم قولنا أنّ الثور شرف القمر وأنّه لا يكون برج واحد شرفا لكوكبين وكان أيضا
<lb n="6"/> مع هذا يكون شرف الرأس في البروج المتطامنة التي هي غير مشاكلة له</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="V.7.14" unit="section"/> وأمّا الرأس فإنّه موضع صعود القمر والجوزاء موضع الصعود فلاتّفاقهما بالصعود صار
<lb n="8"/> شرفه فيها وإنّما صار شرفه في الدرجة الثالثة منها لأنّه إذا كان من القمر على هذا البعد كان
<lb n="9"/> بينهما مقدار برج واحد وكان له نصف عرضه الذي يرى به في درجة شرفه</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.7.15" unit="section"/> وأمّا الذنب فإنّه موضع انحطاط القمر والقوس موضع السفال فلاتّفاقهما بشيء واحد صار
<lb n="11"/> شرفه في الدرجة الثالثة منه</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="V.7.16" unit="section"/> فلهذه العلل صارت درج أشراف الكواكب في هذه المواضع ومن صواب هذا العمل
<lb n="13"/> وحقيقته أنّ درج شرف الكواكب العلوية وقعت في الأوتاد ودرج شرف الكواكب السفلية
<lb n="14"/> صارت في المواضع الموافقة لها ليكون كلّ واحد منها إذا كان في تلك الدرجة كان في غاية إظهار
<pb n="492"/>
<lb n="1"/> طبيعته وصارت درج السعود قبل درج النحوس المخالفة لها لأنّ ابتدائات الكون للسعود ثمّ
<lb n="2"/> يتعقّبها الفساد التي هي من دلالات النحوس</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="V.7.17" unit="section"/> فأمّا قوم فاعتلّوا في بعد تلك الدرج في المرّيخ والزهرة بأن قالوا إذا كان المشتري في درجة
<lb n="4"/> طالع العالم فهو مواز لدرجة المرّيخ وقد علمنا أنّ النحوس تضرّ بالسعود فأردنا أن نجعل لبعد
<lb n="5"/> ما بينهما حدّا معلوما فاستدللنا عليه من بعد القمر من الشمس ورؤيته لأنّ دلالتهما على ما
<lb n="6"/> يحدث في هذا العالم أظهر من دلالة سائر الكواكب وعلى قدر بعده منها يكون كثرة التغييرات
<lb n="7"/> في الأشياء ووجدنا القمر إنّما يكون عامّة رؤيته إذا تباعد عنها اثنتي عشرة درجة وصار في
<lb n="8"/> الدرجة الثالثة عشر فزدنا على النصف من الجدي ثلاث عشرة درجة بالفلك المستقيم فوقع في
<lb n="9"/> الدرجة الثامنة والعشرين منه</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.7.18" unit="section"/> وأمّا الزهرة فإنّا عملنا بها كعملنا بالمرّيخ إلّا أنّا زدنا على مكانها إحدى عشرة درجة لأنّها ترى
<lb n="11"/> إذا كان بعدها من الشمس أقلّ من بعد المرّيخ ومقدار جرمها أقلّ من مقدار جرم المرّيخ بدرجة
<lb n="12"/> واحدة فنقصنا تلك الدرجة الواحدة من اثنتي عشرة درجة فبقيت إحدى عشرة درجة فزدناه
<lb n="13"/> على خمس عشرة درجة من الحوت فبلغ إلى الدرجة السابعة والعشرين فهناك درجة شرفها</p>
</div>
<div type="part" n="V.8">
<pb n="494"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.8.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن في اختلاف حدود الكواكب</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.8.2" unit="section"/> إنّا وجدنا الحدود على خمسة أصناف فأمّا أحدها فهو حدود أهل مصر والثاني حدود بطلميوس
<lb n="3"/> والثالث حدود الكلدانيين وهم أهل بابل والرابع حدود اسطراطو والخامس حدود الهند</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="V.8.3" unit="section"/> فأمّا اسطراطو فإنّه قسم كلّ برج بين سبعة كواكب وجعل للنيّرين حظّا في الحدود واحتجّ
<lb n="5"/> على ذلك بأن قال إنّه ليس في الفلك حظّ للكواكب إلّا وللشمس والقمر مثله</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="V.8.4" unit="section"/> فأمّا سائر من ذكرنا فإنّهم قسموا البرج الواحد بين الكواكب الخمسة المتحيّرة ولم يجعلوا للنيّرين
<lb n="7"/> فيه حظّا وإنّما طرحوا قسمة النيّرين من حدود البروج لأنّهما يشاركان الكواكب في بيوتها</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.8.5" unit="section"/> فأمّا بعض الأوائل فزعم أنّ للشمس شركة مع أربابها في البروج التي في نصف الفلك وهو
<lb n="9"/> من أوّل الأسد إلى آخر الجدي وللقمر شركة في البروج التي في النصف الآخر مع أصحابها وهو من
<lb n="10"/> أوّل الدلو إلى آخر السرطان</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="V.8.6" unit="section"/> وبعضهم زعم أنّ للشمس شركة في النصف الأوّل من البروج الذكورة مع أصحابها وللقمر
<lb n="12"/> شركة في النصف الآخر منه فأمّا البروج المؤنّثة فإنّ من أوّلها إلى أنصافها الشركة للقمر مع
<lb n="13"/> أصحابها والنصف الأخير الشركة للشمس مع أصحابها فلمّا كان النيّران يشاركان الكواكب في
<lb n="14"/> هذه البروج على النحو ين اللذين ذكرنا استغنوا بهذا الحظّ الذي لهما في البروج عن أن يجعلوا لهما
<lb n="15"/> في الحدود حظّا</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="V.8.7" unit="section"/> وأمّا قوم فقالوا إنّما لم يجعل كلّ الأوائل للنيّرين حظّا في الحدود لأنّ الطبائع خمسة حارّ
<lb n="17"/> يابس على طبيعة المرّيخ وحارّ رطب على طبيعة المشتري وبارد يابس على طبيعة زحل وبارد
<pb n="496"/>
<lb n="1"/> رطب على طبيعة الزهرة وممزوج منها على طبيعة عطارد فطبيعة الزهرة موافقة لطبيعة القمر
<lb n="2"/> بالرطوبة والتأنيث وطبيعة المرّيخ موافقة لطبيعة الشمس بالحرارة والتذكير فلاتّفاق طبيعتهما
<lb n="3"/> لطبيعة النيّرين استغنى بحظّهما في الحدود عن أن يجعل للنيّرين فيها حظّا وقالوا إنّ كلّ واحد
<lb n="4"/> من النيّرين يفعل في حدّ الكوكب الموافق له بطبيعته مثل فعل الكوكب</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.8.8" unit="section"/> وأصحّ القسم قسمة هؤلاء الذين لم يجعلوا للنيّرين حظّا في حدود البروج وهو الذي اتّفق عليه
<lb n="6"/> الأوائل كلّهم إلّا أنّ كلّ واحد من هؤلاء وإن كان قسّم كلّ برج منها بين الكواكب الخمسة
<lb n="7"/> فقد خالف صاحبه في ترتيب كواكبه وكمّية درج حدّ كلّ كوكب إلّا أنّ عامّتهم جعلوا آخر
<lb n="8"/> البروج حدود النحوس لأنّ آخر البروج من حظّ الإدبار والضعف كما ذكرنا فيما تقدّم والإدبار
<lb n="9"/> والضعف منحسة والنحوس أولى بها</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.8.9" unit="section"/> فأمّا بطلميوس فإنّه عاب ترتيب حدود مصر والكلدانيين وكمّية درج حدّ كلّ كوكب وزعم
<lb n="11"/> أنّ أصحّ الحدود ما وجده هو في كتاب عتيق دارس لا يعرف صاحبه وإنّما كره أن ينسبه إلى نفسه
<lb n="12"/> لأنّه يلزم العيب للمؤلّف لتلك الحدود مثل الذي عاب به بطلميوس لحدود غيره ووجدنا كلّ
<lb n="13"/> الأوّلين من علماء أصحاب النجوم إنّما استعملوا في الأحكام حدود أهل مصر لأنّه أصو بها
<lb n="14"/> ودرج حدود كلّ كوكب موافقة لسنيه الكبرى وسنذكر حدود كلّ واحد من هؤلاء على
<lb n="15"/> الانفراد</p>
</div>
<div type="part" n="V.9">
<pb n="498"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.9.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع في حدود أهل مصر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.9.2" unit="section"/> الحمل المشتري والزهرة وعطارد ح المرّيخ ه زحل ه
<lb n="3"/> الثور الزهرة ح عطارد والمشتري ح زحل ه المرّيخ ج</p>
<lb n="4"/><p> الجوزاء عطارد والمشتري والزهرة ه المرّيخ ز زحل و</p>
<lb n="5"/><p> السرطان المرّيخ ز الزهرة وعطارد والمشتري ز زحل د</p>
<lb n="6"/><p> الأسد المشتري والزهرة ه زحل ز عطارد والمرّيخ و</p>
<lb n="7"/><p> السنبلة عطارد ز الزهرة ے المشتري د المرّيخ ز زحل ب</p>
<lb n="8"/><p> الميزان زحل وعطارد ح المشتري ز الزهرة ز المرّيخ ب</p>
<lb n="9"/><p> العقرب المرّيخ ز الزهرة د عطارد ح المشتري ه زحل و</p>
<lb n="10"/><p> القوس المشتري يب الزهرة ه عطارد د زحل ه المرّيخ د</p>
<lb n="11"/><p> الجدي عطارد ز المشتري ز الزهرة ح زحل د المرّيخ د</p>
<lb n="12"/><p> الدلو عطارد ز الزهرة والمشتري ز المرّيخ ه زحل ه</p>
<lb n="13"/><p> الحوت الزهرة يب المشتري د عطارد ج المرّيخ ط زحل ب</p>
</div>
<div type="part" n="V.10">
<pb n="500"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.10.1" unit="section"/>
<head> الفصل العاشر في حدود بطلميوس</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.10.2" unit="section"/> الحمل المشتري والزهرة ح عطارد ز المرّيخ ه زحل د
<lb n="3"/> الثور الزهرة ح عطارد ز المشتري ز زحل والمرّيخ ب</p>
<lb n="4"/><p> الجوزاء عطارد ز المشتري والزهرة ز المرّيخ ز زحل ج</p>
<lb n="5"/><p> السرطان المرّيخ والمشتري ز عطارد ز الزهرة وزحل د</p>
<lb n="6"/><p> الأسد زحل وعطارد ز الزهرة والمرّيخ والمشتري ه</p>
<lb n="7"/><p> السنبلة عطارد ز الزهرة والمشتري ه زحل والمرّيخ و</p>
<lb n="8"/><p> الميزان زحل والزهرة ه المشتري ح عطارد ه المرّيخ و</p>
<lb n="9"/><p> العقرب المرّيخ والمشتري ح الزهرة وعطارد وزحل د</p>
<lb n="10"/><p> القوس المشتري ح الزهرة وعطارد ه زحل والمرّيخ ه</p>
<lb n="11"/><p> الجدي الزهرة وعطارد والمشتري ز زحل والمرّيخ ه</p>
<lb n="12"/><p> الدلو زحل وعطارد والزهرة ح المشتري ه المرّيخ ه</p>
<lb n="13"/><p> الحوت الزهرة ح المشتري وعطارد والمرّيخ ه زحل ه</p>
</div>
<div type="part" n="V.11">
<pb n="502"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.11.1" unit="section"/>
<head> الفصل الحادي عشر في حدود الكلدانيين</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.11.2a" unit="section"/> إنّ الكلدانيين هم القوم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمان الأوّل وقد يقال في الأحاديث السائرة
<lb n="3"/> بين الأمم أنّ أوّل من كان سكنها وعمرها نوح النبيّ صلّى اللّه عليه وذلك أنّه لمّا كان يعقب
<lb n="4"/> الطوفان صار هو ومن كان معه إلى بابل لطلب الدفأ والحرّ فأقاموا بها فتناسلوا وكثر جمعهم من بعد
<lb n="5"/> نوح وملكوا عليهم وابتنوا هناك البنيان فاتّصلت مساكنهم بدجلة والفرات فسكنوا على جوانبها
<lb n="6"/> إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ومن الفرات إلى وراء الكوفة<milestone n="V.11.2b" unit="section"/> وموضعهم هو الذي يقال
<lb n="7"/> له اليوم السواد وكانت ملوكهم تنزل بابل وكان اسم أوّلهم تغلث بليس وكان الكلدانيون جنود
<lb n="8"/> ملوكهم فلم يزالوا هم وملوكهم مجتمعين على حالهم تلك إلى أن قتلهم وأبادهم دارا الأوّل
<lb n="9"/> وكلّ الكلدانيين كانوا علماء بحساب النجوم والأحكام عليها مستعملين لها لا يؤثرون عليها علما
<lb n="10"/> من العلوم وكان الناس يستأتون علمائهم من جميع الأقاليم في تعليم حساب النجوم وأحكامها
<lb n="11"/> ويقال إنّ أوّل من كان علّمهم النجوم أباطر بن سام بن نوح</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="V.11.3" unit="section"/> فذكر بطلميوس وغيره أنّهم كانوا يستعملون في أحكام النجوم حدودا خلاف حدود المصريين
<lb n="13"/> وخلاف حدود غيرهم وكانوا يجعلون قسم حدود بروج كلّ مثلّثة على معنى واحد ويجعلون قسم
<lb n="14"/> حدود بعض المثلّثات بالنهار شيئا من الدرج وبالليل يجعلونه خلاف ذلك وقد ذكرها بطلميوس
<pb n="504"/>
<lb n="1"/> في كتبه الأربعة ثمّ ذكر بعد ذلك أنّه لم يوجد ذكر تلك الحدود في كتب أوائلهم ولا ذكر ذلك
<lb n="2"/> قدماء أسلافهم الموثوقون بعلمهم فتركنا ذكره في كتابنا هذا لأنّها حدود غير متّفق عليها عند القدماء
<lb n="3"/> من علماء النجوم لما فيها من الاختلاف والتخليط</p>
</div>
<div type="part" n="V.12">
<pb n="506"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.12.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني عشر في حدود اسطراطو</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.12.2" unit="section"/> الحمل المرّيخ والشمس د الزهرة د عطارد ه القمر ج زحل ب المشتري و</p>
<lb n="3"/><p> الثور الزهرة د عطارد ز القمر ه زحل ه المشتري ج المرّيخ ج الشمس ج</p>
<lb n="4"/><p> الجوزاء عطارد ج القمر د زحل ه المشتري ه المرّيخ والشمس د الزهرة ج</p>
<lb n="5"/><p> السرطان القمر ح زحل ب المشتري ب المرّيخ والشمس ج الزهرة ه عطارد د</p>
<lb n="6"/><p> الأسد الشمس ا الزهرة ز عطارد والقمر د زحل والمشتري ج المرّيخ ج</p>
<lb n="7"/><p> السنبلة عطارد ط القمر د زحل ب المشتري ب المرّيخ ج الشمس ه الزهرة ه</p>
<lb n="8"/><p> الميزان الزهرة ح عطارد ج القمر ب زحل ه المشتري ه المرّيخ ب الشمس ه</p>
<lb n="9"/><p> العقرب المرّيخ والشمس والزهرة وعطارد د القمر ب زحل ج المشتري ج</p>
<lb n="10"/><p> القوس المشتري ط المرّيخ ه الشمس ه الزهرة د عطارد ج القمر ب زحل ب</p>
<lb n="11"/><p> الجدي زحل ز المشتري ز المرّيخ ج الشمس ب الزهرة وعطارد ب القمر ج</p>
<lb n="12"/><p> الدلو زحل ح المشتري والمرّيخ والشمس د الزهرة ب عطارد ب القمر ب</p>
<lb n="13"/><p> السمكة المشتري د المرّيخ د الشمس والزهرة وعطارد ج القمر ه زحل ب</p>
</div>
<div type="part" n="V.13">
<pb n="508"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.13.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث عشر في حدود الهند</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.13.2" unit="section"/> أمّا الهند فإنّهم جعلوا حدود البروج الذكورة على معنى واحد وحدود البروج الإناث على معنى
<lb n="3"/> واحد</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="V.13.3" unit="section"/> فالحمل من أوّله إلى تكملة خمس درجات للمرّيخ وما بعد ذلك إلى تكملة عشر درجات لزحل
<lb n="5"/> وما بعد ذلك إلى تكملة ثماني عشرة درجة للمشتري وما بعد ذلك إلى تكملة خمس وعشرين درجة
<lb n="6"/> لعطارد وما بعد ذلك إلى ثلاثين درجة للزهرة والثور إلى تكملة خمس درجات للزهرة وما بعد
<lb n="7"/> ذلك إلى تكملة اثنتي عشرة درجة لعطارد وما بعد ذلك إلى تكملة عشرين درجة للمشتري وما بعد
<lb n="8"/> ذلك إلى تكملة خمس وعشرين درجة لزحل وما بعد ذلك إلى تكملة ثلاثين درجة للمرّيخ والجوزاء
<lb n="9"/> والأسد والميزان والقوس والدلو مثل الحمل والسرطان والسنبلة والعقرب والجدي والحوت مثل
<lb n="10"/> الثور</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="V.13.4" unit="section"/> فهذه قسمة الحدود على ما ذكر هؤلاء وأصوب هذه الحدود حدود أهل مصر</p>
</div>
<div type="part" n="V.14">
<pb n="510"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.14.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع عشر في أرباب المثلّثات</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.14.2" unit="section"/> إنّ التثليث قدر موافق حسن المزاج من أجل قدره على خطوط مستوية من الفلك لأنّ
<lb n="3"/> فلك البروج على ثلاث دوائر وهي دائرة الحمل ودائرة السرطان ودائرة الجدي فلذلك قسم
<lb n="4"/> تدو ير البروج الاثني عشر للمثلّثات كلّ مثلّثة منها ثلاثة بروج وقد ذكرنا أيضا علّة أخرى لتثليث
<lb n="5"/> البروج في القول الثاني ولهذه البروج التي بعضها مثلّثة لبعض أرباب فأرباب تثليث البروج
<lb n="6"/> الذكور الكواكب الذكور وأرباب تثليث البروج الإناث الكواكب الإناث</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="V.14.3" unit="section"/> ونبدأ بأكثر الكواكب شهادة في المثلّثة وأقواها حيّزا فأوّل المثلّثات بروج ذكورة وهي
<lb n="8"/> الحمل والأسد والقوس وأربابها بالنهار الشمس ثمّ المشتري وبالليل المشتري ثمّ الشمس وشر يكهما
<lb n="9"/> بالنهار والليل زحل</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.14.4" unit="section"/> والمثلّثة الثانية الثور والسنبلة والجدي وهي بروج مؤنّثة وأربابها بالنهار الزهرة ثمّ القمر وبالليل
<lb n="11"/> القمر ثمّ الزهرة وشر يكهما بالنهار والليل المرّيخ إلّا أنّ عطارد يشاركهما في السنبلة خاصّة</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="V.14.5" unit="section"/> والمثلّثة الثالثة الجوزاء والميزان والدلو وهي بروج ذكورة وأربابها بالنهار زحل ثمّ عطارد وبالليل
<lb n="13"/> عطارد ثمّ زحل وشر يكهما بالنهار والليل المشتري</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="V.14.6" unit="section"/> والمثلّثة الرابعة السرطان والعقرب والحوت وهي بروج إناث وأربابها بالنهار الزهرة ثمّ المرّيخ
<lb n="15"/> وبالليل المرّيخ ثمّ الزهرة وشر يكهما بالنهار والليل القمر</p>
</div>
<div type="part" n="V.15">
<pb n="512"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.15.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس عشر في الوجوه وأربابها على ما يوافق قول علماء فارس وبابل ومصر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.15.2" unit="section"/> إنّ كلّ برج من البروج الاثني عشر مقسوم بثلاثة أقسام كلّ قسم منها عشر درجات ويسمّى
<lb n="3"/> وجها وهو منسوب إلى كوكب</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="V.15.3" unit="section"/> فأوّل وجه من الحمل للمرّيخ الذي هو صاحبه والوجه الثاني منه للكوكب الذي يتبع المرّيخ في
<lb n="5"/> فلكه والوجه الثالث للكوكب الثالث من فلك المرّيخ والوجه الأوّل من البرج الثاني للكوكب
<lb n="6"/> الرابع من فلك المرّيخ وكذلك جعلوا أرباب وجوه البروج على توالي أفلاك الكواكب بعضها على
<lb n="7"/> أثر بعض وكلّما بلغ إلى القمر رجع إلى زحل</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.15.4" unit="section"/> ومثال ذلك أنّ من أوّل الحمل إلى عشر درجات منه وجه المرّيخ الذي هو صاحب الحمل
<lb n="9"/> والوجه الثاني وهو من إحدى عشرة درجة من الحمل إلى تكملة عشرين درجة وجه الشمس
<lb n="10"/> والوجه الثالث وهو من الدرجة الحادية والعشرين إلى تكملة ثلاثين درجة وجه الزهرة ومن أوّل
<lb n="11"/> الثور إلى تمام عشر درجات وجه عطارد والوجه الثاني من الثور وجه القمر والوجه الثالث وجه
<lb n="12"/> زحل وأوّل وجه من الجوزاء للمشتري والوجه الثاني منه للمرّيخ وكذلك وجوه البروج وأربابها </p>
</div>
<div type="part" n="V.16">
<pb n="514"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.16.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس عشر في الوجوه وأربابها على ما قالت الهند ويسمّونه الدريجان</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.16.2" unit="section"/> إنّ الهند يوافقون غيرهم في قسمة كلّ برج بثلاثة أقسام على معنى الوجوه ويسمّون كلّ قسم منه
<lb n="3"/> دريجان ويسمّون أربابها أرباب الدريجان إلّا أنّهم يخالفون غيرهم في أربابها ويجعلون ربّ
<lb n="4"/> الدريجان الأوّل من البرج أعني ربّ الوجه الأوّل لصاحب ذلك البرج وربّ الدريجان الثاني
<lb n="5"/> لصاحب البرج الخامس وربّ الدريجان الثالث لصاحب البرج التاسع منه</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="V.16.3" unit="section"/> وذلك كالحمل فإنّ العشر درجات الأولى منه دريجان المرّيخ صاحب الحمل والعشر الثاني
<lb n="7"/> دريجان الشمس صاحبة الأسد والعشر الثالث منه دريجان المشتري صاحب القوس والثور
<lb n="8"/> ربّ أوّل دريجان منه الزهرة صاحبته وربّ الدريجان الثاني منه عطارد صاحب السنبلة
<lb n="9"/> وربّ الدريجان الثالث منه زحل صاحب الجدي والجوزاء ربّ أوّل دريجان منه عطارد
<lb n="10"/> صاحبها وربّ الدريجان الثاني الزهرة صاحبة الميزان وربّ الدريجان الثالث زحل صاحب الدلو
<lb n="11"/> وربّ الدريجان الأوّل من السرطان القمر صاحبه وربّ الدريجان الثاني المرّيخ صاحب
<lb n="12"/> العقرب وربّ الدريجان الثالث المشتري صاحب الحوت وربّ الدريجان الأوّل من الأسد
<lb n="13"/> الشمس صاحبة البرج وربّ الدريجان الثاني المشتري صاحب القوس وربّ الدريجان الثالث
<lb n="14"/> المرّيخ صاحب الحمل</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="V.16.4" unit="section"/> وكذلك دريجان كلّ برج الأوّل منه لصاحبه والثاني لصاحب برج المثلّثة الذي يليه وهو
<lb n="16"/> صاحب البرج الخامس منه والثالث لصاحب برج المثلّثة الذي بعد ذلك وهو صاحب البرج
<lb n="17"/> التاسع وإنّما جعلوه على هذا المثال لأنّهم زعموا أنّ كلّ برج ثلاثة وجوه وكلّ مثلّثة ثلاثة بروج
<lb n="18"/> فأرباب هذه المثلّثات هي أولى بكلّ وجه منها من غيرها وقسمة غيرهم ممّن تقدّم ذكرنا لهم في
<lb n="19"/> أرباب الوجوه أصحّ</p>
</div>
<div type="part" n="V.17">
<pb n="516"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.17.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع عشر في نو بهر البروج وهي التسع على ما يوافق قول الهند</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.17.2" unit="section"/> إنّ الهند لمّا قسمت البروج بثلاثة وجوه وجعلت الوجه الثالث من كلّ برج لصاحب البرج التاسع
<lb n="3"/> منه كما ذكرنا قبل هذا قسمت بعد ذلك كلّ برج بتسعة أتساع وجعلت ربّ التسع التاسع من
<lb n="4"/> كلّ برج لربّ البرج التاسع منه وهو الذي يسمّى النو بهر فصار كلّ تسع ثلاث درجات وثلث
<lb n="5"/> درجة وهو مائتا دقيقة وإنّما قسموا كلّ برج بتسعة أقسام لأنّ البرج التاسع من كلّ برج هو
<lb n="6"/> آخر مثلّثته ونهاية طبيعته فجعلوا قسمة كلّ برج على عدد البروج التي بينهما على تواليها وهي تسعة
<lb n="7"/> كلّ تسع منها على طبيعة برج من الأ براج وربّ كلّ تسع هو ربّ ذلك البرج</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.17.3" unit="section"/> فأوّل تسع من الحمل للمرّيخ صاحب الحمل والتسع الثاني للزهرة صاحبة الثور والتسع الثالث
<lb n="9"/> لعطارد صاحب الجوزاء فيصير التسع التاسع من الحمل للمشتري صاحب القوس ويصير أوّل
<lb n="10"/> تسع من الثور لزحل صاحب الجدي والتسع الثاني لزحل صاحب الدلو والتسع الثالث للمشتري
<lb n="11"/> صاحب الحوت والتسع الرابع للمرّيخ صاحب الحمل وكذلك جعلوا أرباب الأتساع على توالي
<lb n="12"/> أرباب البروج</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="V.17.4" unit="section"/> وله وجه مختصر يعرف منه أرباب أتساع كلّ برج وهو أن تنظر البرج المنقلب الذي في كلّ
<lb n="14"/> مثلّثة فصاحبه هو صاحب التسع الأوّل لبروج تلك المثلّثة وصاحب البرج الثاني منه هو ربّ
<lb n="15"/> التسع الثاني لذلك البرج وكذلك سائر أرباب أتساع تلك المثلّثة</p><pb n="518"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.7.5" unit="section"/> فالحمل والأسد والقوس ربّ التسع الأوّل لكلّ واحد منها المرّيخ صاحب الحمل وربّ التسع
<lb n="2"/> الثاني الزهرة صاحبة الثور وربّ التسع الثالث عطارد صاحب الجوزاء</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="V.17.6" unit="section"/> والثور والسنبلة والجدي مثلّثات فربّ التسع الأوّل لكلّ واحد منها زحل صاحب الجدي
<lb n="4"/> وربّ التسع الثاني زحل صاحب الدلو</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.17.7" unit="section"/> والجوزاء والميزان والدلو مثلّثات فربّ التسع الأوّل لكلّ واحد منها الزهرة صاحبة الميزان
<lb n="6"/> وربّ التسع الثاني المرّيخ صاحب العقرب</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="V.17.8" unit="section"/> والسرطان والعقرب والحوت مثلّثات فربّ التسع الأوّل لكلّ واحد منها القمر وربّ التسع
<lb n="8"/> الثاني الشمس وكذلك يعرف أرباب الأتساع على توالي أرباب البروج</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="V.17.9" unit="section"/> وقد تجعل أيضا أرباب النو بهر بنحو آخر وهو أن تقسم البرج بتسعة أقسام على العمل
<lb n="10"/> الأوّل ثمّ تجعل أرباب الأتساع على توالي أفلاك الكواكب ويجعل أوّل تسع من الحمل للمرّيخ
<lb n="11"/> والثاني منه للشمس والثالث للزهرة والرابع لعطارد والخامس للقمر والسادس لزحل والسابع
<lb n="12"/> للمشتري والثامن للمرّيخ والتاسع للشمس فأمّا الثور فيجعل أوّل نو بهر منه للزهرة والثاني لعطارد
<lb n="13"/> والثالث للقمر حتّى تنقضي نو بهراته التسعة ثمّ يجعل الجوزاء أوّلها للقمر والسرطان أوّله للمشتري
<lb n="14"/> والأسد أوّله للشمس والسنبلة أوّلها لعطارد والميزان أوّله لزحل والعقرب أوّله للمرّيخ والقوس
<lb n="15"/> أوّله للزهرة والجدي أوّله للقمر والدلو أوّله للمشتري والسمكة أوّلها للشمس وليس هذا بمتّفق
<lb n="16"/> عليه والأوّل هو الصواب</p>
</div>
<div type="part" n="V.18">
<pb n="520"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.18.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن عشر في اثني عشريات البروج وأرباب كلّ درجة من كلّ برج</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.18.2" unit="section"/> إنّ كلّ القدماء من العلماء بالنجوم قسموا كلّ برج باثني عشر قسما فيكون كلّ قسم درجتين
<lb n="3"/> ونصفا ويسمّى الاثني عشرية وإنّما فعلوا ذلك ليكون في البرج الواحد طبيعة البروج الاثني
<lb n="4"/> عشر فطبيعة أوّل قسم منه مثل طبيعة البرج نفسه وطبيعة القسمة الثانية مثل طبيعة البرج الثاني
<lb n="5"/> منه وطبيعة القسمة الثالثة مثل طبيعة البرج الثالث وكذلك سائر القسم الاثني عشر ولحسابه وجه
<lb n="6"/> مختصر وهو أن تنظر كم من أوّل البرج إلى الدرجة والدقيقة التي تريد معرفة اثني عشريتها
<lb n="7"/> فتضر به في اثني عشر فما اجتمع معك فاطرحه من أوّل ذلك البرج لكلّ برج ثلاثين فحيث ما انتهى
<lb n="8"/> بك العدد ففي ذلك البرج طبيعة تلك الدرجة واثني عشريتها</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="V.18.3" unit="section"/> وقد كان هرمس وكلّ الأوائل يقسمون كلّ برج أيضا بقسمة غير هذه وهو أن يجعلوا كلّ
<lb n="10"/> درجة من البرج على طبيعة برج من الأ براج فأوّل درجة من البرج يكون على طبيعة نفسه
<lb n="11"/> والدرجة الثانية على طبيعة البرج الثاني منه والدرجة الثالثة على طبيعة البرج الثالث منه حتّى
<lb n="12"/> تكون الدرجة الثانية عشرة من البرج على طبيعة البرج الثاني عشر منه والدرجة الثالثة عشرة من
<lb n="13"/> ذلك البرج على طبيعة ذلك البرج نفسه والدرجة الرابعة عشرة منه على طبيعة البرج الثاني
<lb n="14"/> وكذلك كانوا يجعلون كلّ درجة من الدرج الثلاثين على طبيعة برج من الأ براج وقد ذكر هرمس
<lb n="15"/> في كتبه أحكاما كثيرة على درجة درجة من كلّ برج في أصناف مختلفة من أبواب المواليد
<lb n="16"/> والمسائل</p><pb n="522"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.18.4" unit="section"/> وأمّا قوم آخرون فقد كانوا يجعلون أرباب هذه الدرج على خلاف هذا والذي ذكره هرمس
<lb n="2"/> أصوب</p>
</div>
<div type="part" n="V.19">
<pb n="524"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.19.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع عشر في الدرجات الذكورة والإناث</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.19.2" unit="section"/> إنّ في البروج الاثني عشر درجات ذكورة وإناث فإذا كان الميلاد والمسئلة عن الذكورة ووقعت
<lb n="3"/> الكواكب ودرج الطالع في درج ذكور كان أقوى لها وإذا كان الميلاد والمسئلة عن الإناث
<lb n="4"/> ووقعت النجوم في درج إناث كان أقوى لها</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.19.3a" unit="section"/> فالحمل من الدرجة الأولى إلى تكملة الدرجة السابعة ذكر وإلى تكملة الدرجة التاسعة أنثى
<lb n="6"/> وستّ درجات ذكر وسبع درجات أنثى وثمان ذكر الثور إلى سبع درجات ذكر وثمان أنثى
<lb n="7"/> وخمس عشرة ذكر الجوزاء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> ستّ درجات أنثى وإحدى عشرة درجة ذكر وستّ درجات
<lb n="8"/> أنثى وأربع درجات ذكر وثلاث درجات أنثى السرطان إلى درجتين ذكر وخمس درجات
<lb n="9"/> أنثى وثلاث درجات ذكر ودرجتين أنثى وإحدى عشرة درجة ذكر وأربع درجات أنثى وثلاث
<lb n="10"/> درجات ذكر الأسد إلى خمس درجات ذكر ودرجتين أنثى وستّ درجات ذكر وعشر درجات
<lb n="11"/> أنثى وسبع درجات ذكر السنبلة إلى سبع درجات أنثى وخمس درجات ذكر وثماني درجات أنثى
<lb n="12"/> وعشر درجات ذكر<milestone n="V.19.3b" unit="section"/> الميزان إلى خمس درجات ذكر خمس درجات أنثى وإحدى عشرة درجة
<lb n="13"/> ذكر وسبع درجات أنثى ودرجتين ذكر العقرب إلى أربع درجات ذكر وستّ درجات أنثى
<lb n="14"/> وأربع درجات ذكر وخمس درجات أنثى وثماني درجات ذكر وثلاث درجات أنثى
<lb n="15"/> القوس إلى درجتين ذكر وثلاث درجات أنثى وسبع درجات ذكر واثنتي عشرة درجة أنثى وستّ
<lb n="16"/> درجات ذكر الجدي إلى إحدى عشرة درجة ذكر وثماني درجات أنثى وإحدى عشرة درجة
<lb n="17"/> ذكر الدلو إلى خمس درجات ذكر وسبع درجات أنثى وستّ درجات ذكر وسبع درجات أنثى
<lb n="18"/> وخمس درجات ذكر الحوت إلى عشر درجات ذكر وعشر درجات أنثى وثلاث درجات
<lb n="19"/> ذكر وخمس درجات أنثى درجتين ذكر</p><pb n="526"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.19.4" unit="section"/> فأمّا بعض الأوائل فإنّه كان ينظر إلى البروج الذكورة فيجعل من أوّلها إلى اثنتي عشرة
<lb n="2"/> درجة ونصفا ذكر واثنتي عشرة درجة ونصفا أنثى ثمّ درجتين ونصفا ذكر ودرجتين ونصفا
<lb n="3"/> أنثى فأمّا البروج الإناث فإنّهم كانوا يجعلون إلى اثنتي عشرة درجة ونصفا أنثى ثمّ اثنتي عشرة
<lb n="4"/> درجة ونصفا ذكر ثمّ درجتين ونصفا أنثى ثمّ درجتين ونصفا ذكر</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.19.5" unit="section"/> وقد جعل قوم درج كلّ برج في التذكير والتأنيث على طبيعة اثني عشريات البروج وقالوا
<lb n="6"/> أمّا البروج الذكورة فكلّ واحد منها إلى درجتين ونصف من أوّلها ذكر على طبيعة البرج نفسه ثمّ
<lb n="7"/> درجتين ونصف أنثى على طبيعة البرج الثاني منه ثمّ درجتين ونصف ذكر على طبيعة البرج الثالث
<lb n="8"/> منه ثمّ مثلها أنثى على هذه الحال إلى تمام البرج وأمّا البروج الإناث فكلّ واحدة منها إلى
<lb n="9"/> درجتين ونصف من أوّلها أنثى ثمّ درجتين ونصف ذكر ثمّ مثلها أنثى</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.19.6" unit="section"/> فعلى هذه الأنحاء الثلاثة ذكروا تذكير درج البروج وتأنيثها ومتى ما اجتمع من هذه
<lb n="11"/> الدلالات اثنتان أو ثلاث في التذكير والتأنيث لموضع واحد كان أقوى له</p>
</div>
<div type="part" n="V.20">
<pb n="528"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.20.1" unit="section"/>
<head> الفصل العشرون في الدرجات النيّرة والمظلمة والقتمة والخالية</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.20.2" unit="section"/> إنّ درجات البروج في هذا المعنى على أربع مراتب أوّلها الدرجات النيّرة والثانية الدرجات القتمة
<lb n="3"/> ويقال لها أيضا ذوات ظلّ ومتدخّنة والثالثة يقال لها الفارغة أعني الصفر الخالية والرابعة يقال
<lb n="4"/> لها المظلمة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.20.3" unit="section"/> فإذا وقعت الكواكب في الدرجات النيّرة كان أقوى لها في الدلالة على الخير ودلّت على
<lb n="6"/> البهاء والضياء والسعادة</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="V.20.4" unit="section"/> وإذا وقعت في الدرجات المظلمة دلّت على العسر والمكروه والأمر المظلم الرديء
<lb n="8"/><milestone n="V.20.5" unit="section"/> وإذا وقعت في الدرجات القتمة أعني ذوات الظلّ أو في الدرجات الفارغة دلّت على مكروه
<lb n="9"/> قليل</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.20.6a" unit="section"/> الحمل من درجة إلى ثلاث درجات قتمة ثمّ خمس مظلمة ثمّ ثمان قتمة ثمّ أربع نيّرة ثمّ أربع
<lb n="11"/> مظلمة ثمّ خمس نيّرة درجة واحدة مظلمة الثور ثلاث درجات قتمة سبع مظلمة درجتان
<lb n="12"/> خاليتان ثمان نيّرة خمس درجات خالية ثلاث نيّرة درجتان قتمتان الجوزاء سبع درجات نيّرة
<lb n="13"/> ثلاث درجات قتمة خمس درجات نيّرة درجتان خاليتان ستّ درجات نيّرة سبع درجات قتمة
<lb n="14"/> السرطان سبع درجات قتمة خمس درجات نيّرة درجتان قتمتان أربع درجات مضيئة درجتان
<lb n="15"/> مظلمتان ثماني درجات نيّرة درجتان مظلمتان الأسد سبع درجات نيّرة ثلاث درجات قتمة
<lb n="16"/> ستّ درجات مظلمة خمس درجات صفر خالية تسع درجات نيّرة السنبلة خمس درجات قتمة
<lb n="17"/> أربع درجات مضيئة درجتان خاليتان ستّ درجات نيّرة أربع درجات مظلمة سبع درجات
<lb n="18"/> نيّرة درجتان خاليتان<milestone n="V.20.6b" unit="section"/> الميزان خمس درجات نيّرة خمس درجات قتمة ثماني درجات مضيئة
<lb n="19"/> ثلاث درجات قتمة سبع درجات نيّرة درجتان خاليتان العقرب ثلاث درجات قتمة خمس
<lb n="20"/> مضيئة ستّ فارغة ستّ مضيئة درجتان مظلمتان خمس مضيئة ثلاث قتمة القوس تسع
<lb n="21"/> درجات نيّرة ثلاث درجات قتمة سبع نيّرة أربع درجات مظلمة سبع درجات قتمة الجدي
<pb n="530"/>
<lb n="1"/> سبع درجات قتمة ثلاث درجات نيّرة خمس مظلمة أربع نيّرة درجتان قتمتان أربع صفر خمس
<lb n="2"/> نيّرة الدلو أربع درجات مظلمة خمس درجات نيّرة أربع درجات قتمة ثماني درجات نيّرة أربع
<lb n="3"/> خالية خمس درجات مضيئة الحوت ستّ درجات قتمة ستّ نيّرة ستّ قتمة أربع نيّرة ثلاث
<lb n="4"/> خالية ثلاث مضيئة درجتان قتمتان</p>
</div>
<div type="part" n="V.21">
<pb n="532"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.21.1" unit="section"/>
<head> الفصل الحادي والعشرون في آبار الكواكب في البروج</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.21.2" unit="section"/> إنّ في البروج درجا يقال لها الآبار فإذا وقع كوكب من الكواكب في تلك الدرج من البروج
<lb n="3"/> بعينها غير متقدّم ولا متأخّر عنها ذهب بهاؤه وضعف عن دلالته فالسعود إذا وقعت فيها كان
<lb n="4"/> حالها كما ذكرنا من الضعف</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="V.21.3" unit="section"/> وأمّا النحوس فإنّها إذا وقعت فيها ضعفت دلالتها فربّما دلّت على السعادة العرضية لضعفها
<lb n="6"/> عن النحوسة وربّما قو يت طبيعة نحوستها وقد ذكرت الأوائل أماكنها التي تدلّ فيها على الصلاح
<lb n="7"/> أو الفساد وسنذكر ذلك في مواضعه</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.21.4" unit="section"/> فأمّا حقيقة درجة الآبار من بروجها فقد اختلفوا فيها فتركنا ذكر اختلافهم فيها وذكرنا درجها
<lb n="9"/> من بروجها على ما اتّفق عليه عامّة متقدّمي علماء أهل فارس ومصر</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="V.21.5a" unit="section"/> آبار الحمل في الدرجة السادسة والحادية عشرة والسابعة عشرة والثالثة والعشرين والتاسعة
<lb n="11"/> والعشرين آبار الثور في الدرجة الخامسة والثالثة عشرة والثامنة عشرة والرابعة والعشرين
<lb n="12"/> والخامسة والعشرين والسادسة والعشرين آبار الجوزاء في الدرجة الثانية والثانية عشرة والسابعة
<lb n="13"/> عشرة والسادسة والعشرين والثلاثين آبار السرطان في الدرجة الثانية عشرة والسابعة عشرة
<lb n="14"/> والثالثة والعشرين والسادسة والعشرين والثلاثين آبار الأسد في الدرجة السادسة والثالثة عشرة
<lb n="15"/> والخامسة عشرة والثانية والعشرين والثالثة والعشرين والثامنة والعشرين آبار السنبلة في الدرجة
<lb n="16"/> الثامنة والثالثة عشرة والسادسة عشرة والحادية والعشرين والخامسة والعشرين<milestone n="V.21.5b" unit="section"/> آبار الميزان
<lb n="17"/> في الدرجة الأولى والدرجة السابعة والدرجة العشرين والدرجة الثلاثين آبار العقرب في
<lb n="18"/> الدرجة التاسعة والدرجة العاشرة والدرجة السابعة عشرة والدرجة الثانية والعشرين والدرجة
<lb n="19"/> الثالثة والعشرين والدرجة السابعة والعشرين آبار القوس في الدرجة السابعة والدرجة الثانية
<lb n="20"/> عشرة والدرجة الخامسة عشرة والدرجة الرابعة والعشرين والدرجة السابعة والعشرين
<pb n="534"/>
<lb n="1"/> والدرجة الثلاثين آبار الجدي في الدرجة الثانية والدرجة السابعة والدرجة السابعة عشرة والدرجة
<lb n="2"/> الثانية والعشرين والدرجة الرابعة والعشرين والدرجة الثامنة والعشرين آبار الدلو في الدرجة
<lb n="3"/> الأولى والدرجة الثانية عشرة والدرجة السابعة عشرة والدرجة الثالثة والعشرين والدرجة التاسعة
<lb n="4"/> والعشرين آبار الحوت في الدرجة الرابعة والدرجة التاسعة والدرجة الرابعة والعشرين والدرجة
<lb n="5"/> السابعة والعشرين والدرجة الثامنة والعشرين</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="V.21.6" unit="section"/> فهذه الدرجات من هذه البروج التي ذكرناها إذا كانت الكواكب فيها فهي في الآبار</p>
</div>
<div type="part" n="V.22">
<pb n="536"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="V.22.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني والعشرون في الدرجات الزائدة في السعادة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="V.22.2" unit="section"/> إنّ الأوائل زعمت أنّ في الفلك درجات تزيد في السعادة وقالوا إنّ الكواكب إذا دلّت بمواضعها
<lb n="3"/> على سعادة المولود وكان القمر أو سهم السعادة في هذه الدرجات أو كانت هي بعينها درجة الطالع
<lb n="4"/> فإنّها تزيد في سعادة المولود وإن دلّت على السقوط فإنّ هذه تحرّكها إلى الرفعة والقدر بعض الحركة
<lb n="5"/> وهي الدرجة الخامسة عشرة من الثور والدرجة السابعة والعشرون منه والدرجة الثلاثون
<lb n="6"/> أيضا وفي الأسد الدرجة الثالثة والدرجة الخامسة وفي العقرب الدرجة السابعة وفي الدلو الدرجة
<lb n="7"/> العشرون</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="V.22.3" unit="section"/> وقد ذكر قوم أنّه إذا كان الطالع بعض هذه الدرج التي سنذكرها أو كانت الشمس بالنهار أو
<lb n="9"/> القمر بالليل في بعضها وكانا في موضع جيّد من الفلك ودلّت كواكب أصل المولد على السعادة
<lb n="10"/> فإنّها تبلغ بالمولود الشرف ومنازل الملوك ويغلب على أرضين ومدن ويملك أموالا كثيرة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="V.22.4" unit="section"/> وهو الحمل الدرجة التاسعة عشرة والثور الدرجة الثالثة منه والجوزاء الدرجة الحادية عشرة
<lb n="12"/> والسرطان الدرجة الأولى والثانية والدرجة الثالثة والرابعة عشرة والخامسة عشرة والأسد الدرجة
<lb n="13"/> الخامسة والسابعة والدرجة السابعة عشرة السنبلة الدرجة الثانية والدرجة الثانية عشرة والدرجة
<lb n="14"/> العشرون الميزان الدرجة الثالثة والخامسة والحادية والعشرون العقرب الدرجة الثانية عشرة
<lb n="15"/> والدرجة العشرون القوس الدرجة الثالثة عشرة والدرجة العشرون الجدي الدرجة الثانية عشرة
<lb n="16"/> والدرجة الثالثة عشرة والدرجة الرابعة عشرة والدرجة العشرون الدلو الدرجة السابعة والدرجة
<lb n="17"/> السادسة عشرة والدرجة السابعة عشرة والدرجة العشرون السمكة الدرجة الثانية عشرة والدرجة
<lb n="18"/> العشرون</p>
<lb n="19"/><p><milestone n="V.22.5" unit="section"/> فهذه الأشياء التي تقدّم ذكرنا لها هي اشتراكات الكواكب مع البروج وهي عامّية قد اتّفق
<lb n="20"/> عليها كلّ الأوائل من علماء النجوم ولها معها اشتراكات جزئيات من خاصّية امتزاج بعضها ببعض
<lb n="21"/> سنذكرها في مواضعها في كلّ كتاب</p><pb n="538"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="V.22.6" unit="section"/> وقد جعل بعض الهند وخواصّ من أصحاب النجوم للكواكب مع البروج اشتراكات غير ما
<lb n="2"/> ذكرنا فتركنا ذكرها لأنّا إنّما ذكرنا في هذا القول كلّ شيء يشاكل امتزاج طبائع الكواكب مع
<lb n="3"/> البروج بالترتيب الطبيعي ممّا اتّفق عليه كلّ العلماء بصناعة النجوم</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="V.22.7" unit="section"/> تمّت المقالة الخامسة بحمد اللّه</p>
</div>
</div>
<div type="part" n="VI"><pb n="540"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.1.1" unit="section"/>
<head> القول السادس من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه ثلاثة وثلاثون فصلا</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.1.2a" unit="section"/> الفصل الأوّل في طبائع البروج وحالاتها وما يطلع في وجوهها من الصور الفصل الثاني في
<lb n="3"/> مطالع البروج في خطّ الاستواء وفي الأقاليم السبعة على ما زعم ثيون الفصل الثالث في تناظر
<lb n="4"/> درج الفلك الفصل الرابع في البروج المتحابّة والمتباغضة والمتعادية والمستوية والمعوجّة الطلوع
<lb n="5"/> والمطيعة بعضها لبعض وغير المطيعة الفصل الخامس في البروج المتّفقة في المنطقة والمطالع
<lb n="6"/> والمتّفقة في القوّة والمتّفقة في الطريقة الفصل السادس في البروج التي يوافق بعضها بعضا في
<lb n="7"/> الاستقبال والتسديس الطبيعيين ولا ينظر بعضها إلى بعض الفصل السابع في البروج التي يوافق
<lb n="8"/> بعضها بعضا من التربيع الفصل الثامن في سني البروج وشهورها وأيّامها وساعاتها الفصل التاسع
<lb n="9"/> في دلالات البروج على جمل البلدان وبقاع الأرضين الفصل العاشر في البروج الدالّة على الحركة
<lb n="10"/> والسكون الفصل الحادي عشر في البروج الناطقة التي تدلّ على نوع الناس وحالاتهم<milestone n="VI.1.2b" unit="section"/> الفصل
<lb n="11"/> الثاني عشر في قسمة ما لكلّ برج من أعضاء بدن الإنسان الفصل الثالث عشر في البروج الدالّة على
<lb n="12"/> الصباحة والجمال والبروج الدالّة على السخاء والجود والبروج التي تجمع وتمتلئ والتي تعطي اليسار
<lb n="13"/> والتي تصبّ والتي تقبض وتأخذ الفصل الرابع عشر في البروج الدالّة على الشبق والأمراض
<lb n="14"/> الفصل الخامس عشر في البروج الدالّة على حصانة النساء وعفّتهنّ الفصل السادس عشر في
<lb n="15"/> البروج الكثيرة الأولاد والتوئم والقليلة الأولاد والعقم الفصل السابع عشر في البروج المقطوعة
<pb n="542"/>
<lb n="1"/> الأعضاء وفي البروج الكثيرة الحدّة والغضب الفصل الثامن عشر في البروج الدالّة على حالات
<lb n="2"/> الأصوات الفصل التاسع عشر في البروج الدالّة على الجرب والبرص والبرش والحكّة والحزاز
<lb n="3"/> والصمم والخرس والصلع وخفّة اللحية والسناطة والأثطّ الذي لا لحية له الفصل العشرون
<lb n="4"/> في البروج الدالّة على العيوب في العين الفصل الحادي والعشرون في البروج الدالّة على الأدب
<lb n="5"/> والخلب والخداع والمكر وبروج الهمّ والبروج المظلمة الفصل الثاني والعشرون في البروج الدالّة
<lb n="6"/> على نوع الطير وعلى كلّ ذي أربع قوائم وعلى السباع والهوامّ وخرشة الأرض وحيوان الماء<milestone n="VI.1.2c" unit="section"/>
<lb n="7"/> الفصل الثالث والعشرون في البروج الدالّة على الشجر والنبات الفصل الرابع والعشرون في البروج
<lb n="8"/> الدالّة على أنواع المياه والبروج الدالّة على ما يعمل بالنار الفصل الخامس والعشرون في جهات
<lb n="9"/> البروج الفصل السادس والعشرون في أوتاد الفلك وأرباعها والبيوت الاثني عشر وجمل دلالاتها
<lb n="10"/> والعلّة في ذلك الفصل السابع والعشرون في أرباع الفلك المنسوبة إلى الجسمانية والروحانية وغير
<lb n="11"/> ذلك الفصل الثامن والعشرون في امتزاج طبائع أوتاد الفلك الفصل التاسع والعشرون في ألوان
<lb n="12"/> أرباع الفلك والبيوت الاثني عشر الفصل الثلاثون في أرباع الفلك الصاعدة والهابطة والطو يلة
<lb n="13"/> والقصيرة الفصل الحادي والثلاثون في قسمة الطبائع الأربع للأشياء الفصل الثاني والثلاثون في
<lb n="14"/> علّة أرباع اليوم الواحد والليلة الواحدة وساعاتها الأربع والعشرين الفصل الثالث والثلاثون في
<lb n="15"/> أرباب الأيّام والساعات</p>
<div type="part" n="VI.1">
<pb n="544"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.1.3" unit="section"/>
<head> الفصل الأوّل في طبائع البروج وحالاتها وما يطلع في وجوهها من الصور</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.1.4" unit="section"/> قد ذكرنا في القول الثاني طبائع البروج المفردة وذكرنا في القول الخامس اشتراك الكواكب مع
<lb n="3"/> البروج ونحن نريد أن نذكر في هذا القول من خاصّية دلالة كلّية البروج ودرجها ما يوافق هذا
<lb n="4"/> الكتاب فأمّا في هذا الفصل فنذكر ما يطلع في وجوهها من الصور وقد كان عامّة أصحاب النجوم
<lb n="5"/> إذا قرأوا في بعض كتب الأوائل ذكرهم ما يطلع من الصور في كلّ وجه من وجوه البروج
<lb n="6"/> يظنّون أنّه شيء لا معنى له لأنّهم كانوا لا يجدون لدلالتها ذكرا في عامّة الكتب ولا يعلمون ما تدلّ
<lb n="7"/> عليه كلّ صورة منها</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.1.5" unit="section"/> وقد ذكر هرمس وبطلميوس وذورثيوس وتينكلوس وأنطيقوس وغيرهم من علماء نواحيهم
<lb n="9"/> وعلماء الهند في خواصّ كتبهم خاصّية دلالات تلك الصور والأشياء على ما يحدث في هذا العالم
<lb n="10"/> فأمّا بعض دلالاتها فإنّها شبيهة بخلقتها أو باسمها أو بحالها وأمّا بعضها فإنّ دلالاتها بعيدة من
<lb n="11"/> ذلك وإنّما يعرفها العلماء بصناعة النجوم وبمعرفة طبائع الأشياء العلوية والأرضية</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VI.1.6a" unit="section"/> وسنذكر تلك الدلالات في الكتب التي يحتاج إلى ذكرها فيها ولم يكن قصد الأوائل في
<lb n="13"/> ذكرهم هذه الصور على الحال التي ذكروها عليه إنّ في الفلك صورا مثلها في التخطيط والشكل
<lb n="14"/> والجسم حتّى يطلع كلّ صورة منها بتلك الهيئة في كلّ وجه من وجوه البروج ولكنّهم وجدوا
<lb n="15"/> لكلّ موضع من مواضع الفلك ولكلّ وجه من وجوه البروج خاصّية في الدلالة على الأشياء
<lb n="16"/> الكائنة في هذا العالم ووجدوا عامّة الناس يظنّون أنّه ليس لشيء من درج الفلك بذاته خاصّية
<pb n="546"/>
<lb n="1"/> في الدلالة على شيء من الأشياء <choice>
<sic>ئلّا</sic>
<corr>إلّا</corr>
</choice> أن تكون فيها صور فتدلّ تلك الصور بخاصّيتها على
<lb n="2"/> تلك الأشياء<milestone n="VI.1.6b" unit="section"/> فنسبت الأوائل دلالات مواضع الفلك ووجوه البروج إلى صور وأشياء زعموا أنّها
<lb n="3"/> تطلع في وجوه البروج لتكون أقرب إلى فهم الناظر فيها وسمّوا تلك الصور بأسماء مختلفة وجعلوا
<lb n="4"/> لكلّ واحدة منها حالا خلاف حال الأخرى فأمّا بعض تلك الصور وحاله فإنّها قريبة الاسم
<lb n="5"/> والحال من الأشياء الموجودة عندنا وبعضها بعيدة عنها عجيبة الاسم والخلقة والحال إذا تفكّر فيها
<lb n="6"/> المتفكّر وإنّما جعلوا لها تلك الأسماء والحالات العجيبة ليكون بين أسماء صور الفلك وحالاتها
<lb n="7"/> وبين أسماء هذه الأشياء الموجودة عندنا وحالاتها فصل</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.1.7" unit="section"/> وقد خالف بعض علماء أهل الناحية الواحدة غيرهم من علماء أهل الناحية الأخرى في خلق
<lb n="9"/> تلك الصور وأشكالها وحالاتها ووجدنا ذلك على ثلاثة أصناف وقد ذكرناها في كتابنا هذا وقد
<lb n="10"/> ذكر خواصّ من الأوائل أنّ في الفلك صورا وأشياء أُخر خلاف ما وصفنا وتكلّموا عليها بكلام
<lb n="11"/> كثير على معنى الرمز فتركنا ذلك لأنّه غير مشاكل لكتابنا هذا وإنّما ذكرنا هاهنا من خلق الصور
<lb n="12"/> والأشياء التي تطلع في وجوه البروج ما يشاكل هذا الكتاب ممّا اتّفق عليه علماء أحكام النجوم
<lb n="13"/> في كلّ زمان</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VI.1.8" unit="section"/> وأوّل ما بدأنا بذكر الصور التي اتّفق عليها أوائل أهل فارس والبابليين ومصر ثمّ ذكرنا بعده ما
<lb n="15"/> اجتمع عليه أهل الهند ثمّ من بعد ذلك الصور الثماني والأربعين التي ذكرها أراطس وبطلميوس
<pb n="548"/>
<lb n="1"/> الحكيمان وكلّ صورة ممّا ذكراه تحيط بعدّة كواكب ووجدنا الكواكب منذ زمان بطلميوس
<lb n="2"/> إلى زماننا هذا قد سارت درجا كثيرة وبزوال الكواكب عن مواضعها زالت الصور عن محاذاة
<lb n="3"/> الوجوه التي كانت فيها في زمان بطلميوس فذكرنا من الصور ما وافق طلوعها مع وجوه البروج في
<lb n="4"/> زماننا هذا وهي ألف ومائة وستّون للإسكندر وكلّما أتت عليها سنون كثيرة ينبغي أن يصحّ
<lb n="5"/> طلوع الصور التي ذكرها بطلميوس في وجوه البروج لذلك الزمان</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.9" unit="section"/> فأمّا الصور التي ذكرها أهل الهند وأهل فارس ومصر وغيرهم أنّها تطلع في وجوه البروج فإنّها
<lb n="7"/> لا تزول عن مواضعها لأنّهم زعموا أنّ دلالات تلك الصور والأشياء هي من خاصّية دلالة
<lb n="8"/> تلك الوجوه وإنّما أسماء تلك الصور والأشياء فيها على معنى الاستعارة فأمّا بعض هذه الصور
<lb n="9"/> التي ذكروها فإنّها تطلع في الوجه الواحد تامّا وبعضها تطلع في وجهين أو في وجوه كثيرة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.10" unit="section"/> الحمل فأمّا الحمل فإنّ طبيعته نارية مرّة صفراء ومذاقته مرّة منتصب الخلقة ذو لونين
<lb n="11"/> ووجهين زائد النهار على اثنتي عشرة ساعة ناقص المطالع من ثلاثين</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VI.1.11a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه امرأة يقال لها أتينا المضيئة النيّرة وذنب سمكة بحرية يقال لها
<pb n="550"/>
<lb n="1"/> الأقار ويقال لها أيضا قيطس وأوّل المثلّث ورأس التأمور وهو ثور أيّل وصورة رأسها رأس
<lb n="2"/> كلب في يده اليسرى سراج وفي يده اليمنى مفتاح</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.11b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل أسود أحمر العينين عظيم الجثّة قوي الجأش عظيم
<lb n="4"/> في نفسه عليه كساء أبيض كبير قد أوثقه في وسطه بحبل وهو غضبان قائم على رجليه وهو
<lb n="5"/> حارس حافظ</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.11c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه من إحدى الصور الثماني والأربعين على ما يوافق قول بطلميوس ظهر
<lb n="7"/> ذات الكرسي وعجزها وركبتها ويدها اليسرى ويطلع وسط ظهر المرأة التي لم تر بعلا إلى العجز
<lb n="8"/> والأفخاذ وأطراف الذيل وتطلع السمكة الثانية وبعض خيط الكتّان ومؤخّر بطن قيطس</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.12a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من الحمل أندروميطا ووسط تلك السمكة البحرية وهو الأقار ووسط
<lb n="10"/> المثلّث ووسط التأمور وهو ثور أيّل ونصف حيّة وحقل زرع وسفينة بحرية وفارس بيده حربة
<lb n="11"/> وامرأة تمشط رأسها ودرع من حديد ورأس الغول وإرفاء برساوس أي سيف برساوس
<lb n="12"/> وبرساوس هو حامل رأس الغول يسمّى بالعربية النمس وبالفارسية فيلسوس</p><pb n="552"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.12b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة عليها كساء وثياب حمر لها رجل واحدة تشبه
<lb n="2"/> صورتها صورة الفرس في نفسها أن تذهب فتطلب الثياب والحلى والولد</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.12c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس فخذ ذات الكرسي وساقيها وقدماها ورأس
<lb n="4"/> برساوس وطرف كفّه اليمنى وبقية ذيل المرأة التي لم تربعلا وقدميها والمثلّث ورأس الحمل وقرنيه
<lb n="5"/> وبقية خيط الكتّان الذي في العطف وصدر قيطس</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.13a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من الحمل رجل شابّ يقال له قاسيوس وهو جالس على كرسي عليه
<lb n="7"/> فرش معه تمثالين ويطلع خلف الكرسي برساوس أي فيلسوس منكّس يدعو اللّه ويطلع صدر
<lb n="8"/> السمكة ورأسها وهو الأقار ومؤخّر ذلك المثلّث وذنب التأمور وهو ثور أيّل والنصف الثاني من
<lb n="9"/> الحيّة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.13b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل أصهب اللون أحمر الشعر وهو غضبان بحوج في
<lb n="11"/> يده سوار من خشب وقضيب وعليه ثياب حمر دقيق بصناعات الحديد يريد عمل الخير فلا
<lb n="12"/> يستطيعه وإنّما يريد الخير لأنّه وجه المشتري على ما زعمت الهند ولا يستطيعه لأنّه بيت المرّيخ</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.1.13c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس صدر برساوس وكفّه اليسرى التي فيها
<lb n="14"/> الرأس والذؤابة التي في رأس الحمل وبدن الحمل ورأس قيطس ويداه</p><pb n="554"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.14" unit="section"/> الثور وأمّا الثور فإنّ طبيعته أرضية مرّة سوداء ومذاقته حامضة زائد النهار على ساعات
<lb n="2"/> الاستواء ناقص الخلقة نيمجرد يعني شبه نصف أرض مدوّرة <choice><sic>بناتأ</sic><corr>بناتئ</corr></choice></p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.15a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه الجبّار السيّاف بيده اليسرى سيف وبيده اليمنى غمده وعصاه وقد
<lb n="4"/> يقلّد سيف وعلى كتفه مصباحان يكلّمانه ويدعوانه باسمه ويطلع سفينة عظيمة فوقها سبع
<lb n="5"/> وفيها رجل عريان جالس وتحت السفينة نصف جسد امرأة ميّتة ويطلع رجل منكّس ورأس
<lb n="6"/> كلب وهي صورة يقال لها بالفارسية سكسر ومعناه أنّها صورة رأسها رأس كلب فيطلع رأس
<lb n="7"/> تلك الصورة</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.1.15b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة كثيرة شعر الرأس حسنة جعدة شبيهة بالحرّة لها
<lb n="9"/> ولد وعليها ثياب قد أصاب بعضها حرق النار وهي تهمّ بطلب الكسوة والحلى لولدها</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.15c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط برساوس وعجزه والرأس الذي في
<lb n="11"/> كفّه اليسرى وعجز الحمل وأليته والموضع الذي في قطع الثور وفكّا قيطس والعطف الذي في
<lb n="12"/> النهر ومصبّ الماء الذي في آخر النهر</p><pb n="556"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.16a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من الثور سفينة ورجل عريان منطلق إلى تلك السفينة رافع يديه
<lb n="2"/> بيده مفتاح والنصف الباقي من جسد تلك المرأة الميّتة ووسط الجسد الذي يشبه رأسه رأس
<lb n="3"/> كلب وفي يده اليمنى عصا وصنم عار ومنديل وفي يده اليسرى مفتاح وهو يشير بيده اليمنى
<lb n="4"/> واليسرى</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.16b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل يشبه وجهه وجسده بالحمل وله امرأة مثل خلقة
<lb n="6"/> الثور وأصابعه شبيهة بأظلاف المعزى وذلك الرجل قوي في بدنه كثير حرارة المعدة والبدن
<lb n="7"/> أكول لا يفتر عن الأكل عليه كساء خلق يهمّ بعمارة المنزل والأرضين والبناء وإخراج البقر إلى
<lb n="8"/> الحرث والزراعة ويطلع صورة روحانية منكّسة بيدها اليمنى قضيب رافعة اليد اليسرى</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.16c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس ركبتا برساوس وساقاه والقدم المؤخّر وظهر
<lb n="10"/> الثور وسنامه وأصل يده ومراقّ بطنه وقدمه اليمنى وأوّل النهر وبعض وسطه إلى قريب من آخره
<lb n="11"/><milestone n="VI.1.17a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من الثور مؤخّر الجسد الذي يشبه رأسه رأس الكلب ورجل نائم
<lb n="12"/> ممسك حيّة وعجلتان عليهما رجل شابّ جالس يجرّهما فرسان وسائس وتيس قد أمسكه
<lb n="13"/> السائس بيده اليسرى</p><pb n="558"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.17b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل شديد بياض الأسنان والرجلين طو يلهما قد
<lb n="2"/> بدّت أسنانه من شفتيه أحمر اللون والشعريشبه جسده بجثّة الفيل والأسد مختلط العقل يتفكّر
<lb n="3"/> في الشرّ جالس على طنفسة عليه قطيفة ملتحف بسمّور أسود ويطلع فرس شمالي وكلب وعجل
<lb n="4"/> رابض</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.17c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس قدم برساوس اليمنى ومنكب ممسك العنان
<lb n="6"/> ويده اليسرى وطرف ذيله ورجله اليسرى وقفا الثور ورأسه وركبتاه ويده اليسرى وأصل قرنه
<lb n="7"/> وطرف الثوب الذي في يد الجبّار وأوائل النهر والعطف الذي في النهر</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.1.18" unit="section"/> الجوزاء وأمّا الجوزاء فإنّ طبيعتها طبيعة الدم ومذاقتها حلوة وهي على لون السماء منتصبة
<lb n="9"/> الخلقة كثيرة الوجوه</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.19a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل من الجوزاء ذنب الصورة التي تشبه رأسها رأس الكلب ورجل بيده
<lb n="11"/> قضيب ويطلع معه من ناحية الجنوب عجلتان على فرسين عليهما رجل جالس يسوسهما ورأس
<lb n="12"/> حيّة ذات قرن</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.1.19b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة جميلة صالحة قائمة في الهواء تهمّ بطلب الحلى والولد
<lb n="14"/> عالمة بالخياطة وأشباهها من الصناعات المعجبة ويطلع معها مرآة الصياقلة</p><pb n="560"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.19c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس رأس ممسك العنان والذي على المرفق والذي
<lb n="2"/> في ركبته اليمنى وقدمه اليمنى وهو المشارك لطرف قرن الثور والقرن الآخر الجنوبي من الثور ومنكب
<lb n="3"/> الجبّار الأيسر وقدمه اليسرى ورأس الأرنب ويداه</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.1.20a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من الجوزاء رجل معه مزمار من ذهب يزمر به وإيرقلاس وقد يسمّيه
<lb n="5"/> قوم هرقليس وهو جاثي على ركبته وحيّة تصعد على شجرة تهرب من إ يرقلاس ووسط الحيّة
<lb n="6"/> ذات القرن وذئب في يده علامة</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.1.20b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل على صورة الزنج ولون العنقاء وقد عصب رأسه
<lb n="8"/> بعصابة من رصاص وقد لبس السلاح وعلى رأسه بيضة من حديد وعلى تلك البيضة تاج من
<lb n="9"/> ديباج وفي يده قوس ونشّاب وهو يحبّ اللهو والمزاح ويطلع معه بستان كثير الريحان وكنّار وهو
<lb n="10"/> صنج يضرب به وهو يتغنّى ويأخذ الريحان من البستان</p><pb n="562"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.20c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس كفّ ممسك العنان اليمنى وإحدى قدمي
<lb n="2"/> الثور المؤخّرة ويد الجبّار ومنكبه ورأسه وصدره ومنطقته وركبته وقدمه وصدر الأرنب وعجزه
<lb n="3"/><milestone n="VI.1.21a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من الجوزاء أفلّون وعلى رأسه إ يجانة ومعه كنّار وهو صنج وأوتار
<lb n="4"/> ومزمار من ذهب ويطلع كلب ينبح ودلفين وهي دابّة من دوابّ البحر وفهد وجلمي خيّاط
<lb n="5"/> والنصف الأوّل من الدبّ الأصغر وذنب الحيّة ذات القرن ملتوى على أصل سنبلة</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.21b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل يطلب السلاح ليلبسه ومعه قوس وجعبة وفي يده
<lb n="7"/> نشّابة وثياب وحلى كثيرة وفي نفسه تأليف الغناء ووضعه والطرب واللهو واللعب بأنواع
<lb n="8"/> شتّى</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.21c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس منكب التوئم المؤخّر ويده وعجزه وقدمه اليمنى
<lb n="10"/> وأفخاذ التوئم المقدّم وقدميه وذنب الأرنب وفم الكلب ويديه ورجله اليمنى ومجذاف السفينة
<lb n="11"/> الأوّل وطرف المجذاف الثاني</p><pb n="564"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.22" unit="section"/> السرطان وأمّا السرطان فإنّ طبيعته مائية بلغمية ومذاقته مالحة</p>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.1.23a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه النصف الأخير من الدبّ الأصغر وصورة تامّة يقال لها
<lb n="3"/> ساطيروس ملتفت إلى خلفه وهي قريبة من أي موسي الذي يضرب بالكنّار وهو الصنج
<lb n="4"/> ويزمر وحرز من حديد رأسه من صفر والجارية الأولى من الجواري الثلاث العذارى ورأس
<lb n="5"/> خنفساء وذنب سامّ أ برص</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.23b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل شابّ جميل الصورة عليه ثياب وحلى وفي وجهه
<lb n="7"/> وأصابعه شيء من عوج جسمه يشبه جسم الفرس والفيل وهو أبيض الرجلين قد علق على
<lb n="8"/> جسده أنواع الفاكهة وورق الشجر ومنزله في غيضة ينبت فيها الصندل</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.23c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وجه الدبّ الأكبر ورأس التوئمين المؤخّر
<lb n="10"/> والمقدّم وعجز التوئم المقدّم ويده والكلب الأصغر وبقية الكلب الأكبر وكوثل السفينة وأصل
<lb n="11"/> المجذاف</p><pb n="566"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.24a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من السرطان الجارية الثانية من العذارى وشبه السحاب ونصف مقدّم
<lb n="2"/> كلب ونصف أذني حمار والحمار الشمالي ووسط الخنفساء ووسط السامّ أ برص</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.24b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه جارية حسنة المنظر على رأسها إكليل من نيلوفر وريحان
<lb n="4"/> أحمر وفي يدها قضيب خشب وهي تصيح من حبّها للشرب والغناء والسجود في بيوت العبادة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.24c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس رأس الدبّ الأكبر وشقّ السرطان المؤخّر
<lb n="6"/> وكوثل السفينة</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.1.25a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من السرطان الجارية الثالثة من العذارى وهي تختلف مقبلة ومدبرة
<lb n="8"/> ونصف مؤخّر الكلب والنصف الثاني من أذني الحمار والحمار الثاني الجنوبي وآخر الخنفساء
<lb n="9"/> ورأس السامّ أبرص</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.25b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل يشبه قدمه قدم السلحفاة ولون قدمه مثل لون
<lb n="11"/> الكشوت قد بسط على جسده جبّة عليه حلى من ذهب وفي نفسه إتيان السفينة وركوب البحر
<lb n="12"/> ليجلب الذهب والفضّة يتّخذ منها للنساء الحلى</p><pb n="568"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.25c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس أصل عنق الدبّ الأكبر ويده اليمنى المقدّمة
<lb n="2"/> وز بانى السرطان ومعلفه ورأس الشجاع وشراع السفينة وما يلي ذلك من بدنها</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.26" unit="section"/> الأسد وأمّا الأسد فإنّ طبيعته نارية مرّة صفراء ومذاقته مرّة
<lb n="4"/><milestone n="VI.1.27a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه ذنب وكلب يرمي بقوس وصورة أسد ونصف سفينة فيها ملّاحها
<lb n="5"/> ورأس إدرس وهو حيّة سوداء مائية ورأس فرس ورأس حمار</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.27b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع فيه شجرة عظيمة الأصل على أغصانها كلب وا بن آوى ورخمة
<lb n="7"/> ورجل عليه ثياب مرتفعة دنسة وهو يهمّ بالحزن على أبو يه ويطلع معه صاحب الفرس الناظر نحو
<lb n="8"/> الشمال شبيه صورته بصورة الذئب ويطلع معه نصل ونشّابه ورأس كلب وشيء يشبه الكلب</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.27c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس عنق الدبّ الأكبر ويده اليسرى المؤخّرة
<lb n="10"/> وهامة الأسد ويديه وعنق الشجاع ووسط السفينة</p><pb n="570"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.28a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من الأسد صنم رافع يده إلى فوق يصيح بأعلى صوته ومعه صنوج
<lb n="2"/> الرقّاصين المعمولة من نحاس وأغان مختلفة ويطلع تغار من شراب وكأس وزجاج ومزمار
<lb n="3"/> من قرون الظباء وبطّة وخنزير ودبّ منتصب اليد والنصف الباقي من السفينة وعنق إدرس
<lb n="4"/> أعني الحيّة السوداء المائية ووسط الفرس ووسط الحمار</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.28b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل أنفه إلى الدقّة ما هو على رأسه إكليل من ريحان
<lb n="6"/> أبيض وبيده قوس يخاصم عن اللصوص خبيث غضوب يشبه في شدّة غضبه الأسد قد اشتمل
<lb n="7"/> بكساء على لون الأسد</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.1.28c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس منكبي الدبّ الأكبر وقدمه اليمنى المقدّمة
<lb n="9"/> وعنق الأسد وأصل يده ووسط الشجاع وأوّل السفينة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.29a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من الأسد رجل شابّ سائس دوابّ وبيده سوط ويسمّى تينكلوس
<lb n="11"/> السوط مطراق وهو يجرّ عجلة فيها إنسان جالس وغلام صغير يتبعه في يده اليسرى ثوب وتغار
<lb n="12"/> ويطلع غراب ووسط الحيّة السوداء المائية ومؤخّر الفرس ومؤخّر الحمار</p><pb n="572"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.29b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل صورته مثل صورة الزنج قبيح سمج كثير التعب
<lb n="2"/> شديد الهمّ في فيه فاكهة ولحم وفي يده إ بريق</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.29c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس صدر الدبّ الأكبر ووسط الأسد وبعض
<lb n="4"/> الشجاع</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.30" unit="section"/> السنبلة وأمّا السنبلة فإنّها ذات جسدين ولها ثلاث صور
<lb n="6"/><milestone n="VI.1.31a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منها جارية يسمّيها تينكلوس دوشيبه وهي عذراء مليحة نظيفة طو يلة
<lb n="7"/> الشعر حسنة الوجه في يدها سنبلتان وهي جالسة على كرسي عليه فرش وهي تربّي صبيا صغيرا
<lb n="8"/> وتطعمه المرق في موضع يقال له أ تريا ويسمّى ذلك الصبيّ بعض الأمم إ يسوع ومعناه عيسى
<lb n="9"/> ويطلع معه رجل جالس على ذلك الكرسي ويطلع معها كوكب السنبلة ومؤخّر الحيّة المائية
<lb n="10"/> ورأس غداف ورأس أسد</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.1.31b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه جارية عذراء عليها كساء وثياب عتيقة بيدها وجوه
<lb n="12"/> ويدها معلّقة وهي قائمة في وسط ريحان حسن تريد إتيان منازل آبائها وأصدقائها لطلب الكسوة
<lb n="13"/> والحلى</p><pb n="574"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.31c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس طرف ذنب التنّين ومؤخّر ذنب الدبّ
<lb n="2"/> ورجله المؤخّرة وعجز الأسد ورجلاه وذنبه والكأس الذي في الشجاع وبعض بدن الشجاع</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.32a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من السنبلة وأي موسي وهو يضرب بالكنّار وهو الصنج ويزمر ويطلع
<lb n="4"/> إنسان صاحب ذؤابة ونصف صورة يقال لها بالرومية باطس وبالفارسية النابينا وهو إنسان
<lb n="5"/> رأسه كأنّه رأس ثور يطلع منه نصفه وفي يده نصف إنسان عريان ويطلع نصف خشبة في
<lb n="6"/> رأسها حديدة يحرث بها الأرض وذنب الحيّة المائية السوداء ووسط الغداف ووسط الأسد</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.1.32b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل أسود قد نبت في جميع جسده الشعر وعليه ثلاثة
<lb n="8"/> أثواب أحدها جلود والثاني حرير والثالث كساء أحمر وبيده دواة وهو يحبّ النظر في المحاسبات
<lb n="9"/> والنفقات وكلّما يرجع ويردّ من الأموال</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.32c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس بعض ذنب التنّين وعجز الدبّ
<lb n="11"/> الأكبر وطرف الذؤابة ورأس العذراء ومنكبها الأيسر ورأس الغراب ومنقاره وجناحه وذنب
<lb n="12"/> قنطورس</p><pb n="576"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.33a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من السنبلة النصف الآخر من باطس أي النابينا والنصف الباقي من
<lb n="2"/> الإنسان العريان والنصف الآخر من الخشبة التي في رأسها حديدة وذنب الغداف وذنب الأسد
<lb n="3"/> وسنبلة وثوران ونصف رجل راع</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.1.33b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة صمّاء نظيفة بيضاء عظيمة في نفسها قد لبست كساء
<lb n="5"/> مصبوغا مغسولا لم يجفّ بها برص في بدنها وهي تهمّ بإتيان بيوت العبادة للصلوة فيها</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.33c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس بعض ذنب التنّين وأصل ذنب الدبّ الأكبر
<lb n="7"/> وبقية الذؤابة ومنكب العذراء الأيمن وبعض صدرها وصدر الغراب وشقّ الجناح المؤخّر وعجز
<lb n="8"/> قنطورس وفخذ رجله المؤخّرة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.34" unit="section"/> الميزان وأمّا الميزان فإنّه برج هوائي دموي معتدل ناقص النهار زائد المطالع ذو لونين ووجهين
<lb n="10"/> منتصب الخلقة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.1.35a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه رجل يشبه الغضبان بيده اليسرى ميزان وفي يده اليمنى حمل
<lb n="12"/> ويطلع كتب مكتوبة وثلاثة غلمة يسمّون كلّهم قرطوما ويطلع على أ ثرهم أي موسي وهو
<pb n="578"/>
<lb n="1"/> جالس على فرس يضرب بالكنّار وهو الصنج ويتغنّى ويزمر ويطلع رأس تنّين وأوّل جزء من
<lb n="2"/> بحيرة يقال لها بالرومية بحيرة أخروسيا يعني الذهبي ويسمّيه بعض الفرس الزاب الأكبر ويطلع
<lb n="3"/> طائفة من سفينة</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.1.35b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل بيده قفيز وميزان وهو يجلس في السوق في
<lb n="5"/> حانوت ويهمّ بالكيل والوزن والشرى والبيع عالم بذلك</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.35c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط ذنب الدبّ الأكبر ووسط بطن
<lb n="7"/> العذراء وكفّها اليسرى الذي فيه السنبلة وذنب الغراب وبعض ذنب الشجاع ومنكب قنطورس
<lb n="8"/> اليمنى وبعض بدن الفرس من مؤخّر عجزه ومراقّ بطنه</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.36a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من الميزان رجل سائس يسمّيه الفرس بوداسف ويسمّيه الروم إنيخس
<lb n="10"/> وعجلة فيها رجل جالس بيده سوط وسفط أحمر لرجل تاجر فيه فرند وديباج وجراب وخريطة
<lb n="11"/> صيدلاني وصفّ خيّاطين وفسطاط فيه أصحاب عطر ورجل جالس على سرير حوله شرط ويطلع
<pb n="580"/>
<lb n="1"/> صبيّ صغير ووسط السفينة ومقدّم قنطورس فوق السفينة ووسط التنّين ووسط بحيرة أخروسيا
<lb n="2"/> يعني الذهبي ويسمّيه الفرس الزاب الأكبر ويطلع عين ماء</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.36b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل صورته كصورة التنّين على لون الرخم عريان عطشان
<lb n="4"/> ضعيف اليدين يريد الطيران إلى الهواء همّته النساء والأولاد</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.36c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس بعض ذنب التنّين وطرف ذنب الدبّ
<lb n="6"/> الأكبر والساق اليسرى من بدن العوّاء وذيل العذراء ورأس قنطورس ومنكباه وصدره</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.1.37a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من الميزان مؤخّر التنّين وتمام السفينة وآخر قنطورس وتمام بحيرة
<lb n="8"/> الذهب ودماغ رأس وهامة ناحية من الدماغ ورجل عريان يقال له وارتدي متّكأ واضع يده
<lb n="9"/> اليسرى على رأسه ويده اليمنى في عنقه بها ويطلع إكليل وارتدي وهو فوق رأس إنسانين
<lb n="10"/> لرأسهما قرنان ملتويان أحدهما على الآخر يسمّيان بالسطا وأدونيس ويطلع شيء آخر يسمّونه
<lb n="11"/> السماء</p><pb n="582"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.37b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل يشبه وجهه وجه الفرس عليه جراب وبيده قوس
<lb n="2"/> ونشّاب قد نزع في القوس وهو في أجمة يريد أن يتصيّد ويجلس وحده ويتفكّر في الأشياء</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.37c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس بعض ذنب التنّين ويده وذراعه وركبته اليمنى
<lb n="4"/> وشقّه الأيمن وطرف ذيل العذراء وقدميها ويد قنطورس اليسرى ورجل السبع</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.38" unit="section"/> العقرب وأمّا العقرب فإنّ طبيعتها مائية بلغمية
<lb n="6"/><milestone n="VI.1.39a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منها مؤخّر فرس ذكر يقال له قنطورس ويقال له أيضا بوداسف
<lb n="7"/> ويطلع مؤخّر ثور وأسوار رام في يده عصا وشيء يقال له الصنجة</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.1.39b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة حسنة القدّ حمراء الجسد موافقة في جميع أمورها
<lb n="9"/> تهمّ بأكل الطعام وقلّة الخبز وطلب المال والمنازعة في الأرض حتّى تبقى عليها</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.39c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس أصل يد الدبّ الأصغر وبعض ذنب
<lb n="11"/> الشجاع ورأس العوّاء وذراعه الأيمن وصدر الميزان ومنكباه وطرف الفكّة اليسرى الشمالية
<lb n="12"/> ويد السبع وعجزه وذنبه وقدم قنطورس المقدّم</p><pb n="584"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.40a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من العقرب أسفلينوس وهو رجل عريان ووسط قنطورس وهو
<lb n="2"/> الفرس الذكر ووسط الثور</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.40b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة غريبة عن بلدها حسنة الوجه عريانة لا كسوة
<lb n="4"/> لها ولا حلى ولا مال ولا شيء من الأشياء موثقة رجلها بحيّة وهي في البحر تريد أن تأتي
<lb n="5"/> الأرض</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.40c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس أصل يد الدبّ الأصغر وبعض ذنب التنّين
<lb n="7"/> وعصا العوّاء والإكليل الشمالي ورأس حيّة الحوّاء وأفخاذ الميزان وقدماه وإكليل العقرب
<lb n="8"/> وظهر السبع</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.41a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من العقرب مقدّم الفرس الذكر وهو قنطورس وهو عظيم الخلقة
<lb n="10"/> حامل أرنب قد عضّ عليه ومقدّم ثور ومقدّم كلبة صارف ولها ساجور تجرّه وإنيخس يعني ممسك
<lb n="11"/> العنان وفي يده حيّتان</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VI.1.41b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه كلب وا بن آوى وخنزير برّي ونمر عظيم قد ابيضّ شعره
<lb n="13"/> وضروب من الصيد مسكنها كلّها أجمة الصندل يتناظرون ويفرق كلّ واحد منهم الآخر</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VI.1.41c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس صدر الدبّ الأصغر والعطف الذي في
<lb n="15"/> بدن التنّين ورجل الجاثي على ركبته المعطوفة ومنكبه وذراعه اليمنى وذراع الحوّاء اليمنى
<lb n="16"/> وبطن العقرب وعقد جسمها ورأس المجمرة التي فيها النار</p><pb n="586"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.42" unit="section"/> القوس وأمّا القوس فإنّه ذو جسدين وذو طبيعتين غير تامّ نيمجرد يعني أنّه مقطوع بنصفين</p>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.1.43a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه صورة رجل روحاني عريان منكّس الرأس يدعى الشقي على
<lb n="3"/> رأسه غداف ينقّر بمنقاره رأس الشقي ويطلع بدن الكلبة الصارف وهو منكّس رأسه عند ذنبه
<lb n="4"/> ورأس باز</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.43b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل عريان من رأسه إلى وسط ظهره صورة إنسان
<lb n="6"/> ومؤخّره على صورة الفرس وفي يده قوس ونشّاب ينزع في القوس وهو يصيح يريد أن يذهب إلى
<lb n="7"/> موضع الزمزمة ويأخذ متاع الزمزمة ليدّخرها لنفسه</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.1.43c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس عنق الدبّ الأصغر وبعض بدن التنّين
<lb n="9"/> وعجز الجاثي على ركبته وفقار ظهره ورأسه ويديه ومنكب الحوّاء الأيمن وعجزه وفخذه الأيسر
<lb n="10"/> وقدمه اليسرى وشوكة العقرب وما يليها من العقد وبدن المجمرة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.1.44a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من القوس كيافيوس أي قيفاوس قائلا بيده اليسرى على فيه
<lb n="12"/> قابضا بيمينه على قرن جدي وقد مدّ يمينه إلى سبع يعني بالسبع كلب ويطلع رأس ذلك السبع
<lb n="13"/> ونصف أرونس يعني نصف أرنب ورأس أسد ووسط جسد الشقي ونصف أرعوا وهي السفينة
<lb n="14"/> والنصف الأوّل من الدلفين ووسط البازي</p><pb n="588"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.44b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة جالسة مقتدرة الجمال كثيرة الشعر عليها ثياب
<lb n="2"/> وقرطان وبين يديها سفط مفتوح فيه حلى</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.44c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس صدر الدبّ الأصغر وبعض بدن التنّين
<lb n="4"/> وبعض رأسه وركبة الجاثي اليسرى وقدمه وذراعه الأيسر ورأس الحوّاء ومنكبه الأيسر وكفّه
<lb n="5"/> اليسرى وبعض بدن الحيّة وطرف سية القوس العليا وموضع مقبض الكفّ والنشّابة ونصل
<lb n="6"/> السهم والسية السفلي وبعض الإكليل الجنوبي</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.1.45a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من القوس كلب في فيه يد قيفاوس وتمام جسد أرونس أي الأرنب
<lb n="8"/> وسائر جسد الأسد وسائر جسد الشقي المنكوس والنصف الباقي من السفينة وما بقي من
<lb n="9"/> الدلفين وذنب البازي ونصف أرقطس الأكبر أي الدبّ الأكبر وهي بنات نعش الكبرى
<lb n="10"/> وتنّين وحيّة فظيعا المنظر ملتويين جدّا</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.1.45b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل يشبه لونه لون الذهب عليه قرطان وفي يده
<lb n="12"/> سواران من خشب قد التحف بكساء من لحاء الشجر جالس على سرير حسن</p><pb n="590"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.45c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط بدن الدبّ الأصغر وبعض بدن
<lb n="2"/> التنّين وهامته وبعض بدن اللوزا وهي السلحفاة ويقال لها النسر الواقع أيضا وأصل ذنب حيّة
<lb n="3"/> الحوّاء ورأس الرامي ومنكبه ورجله المقدّمة والإكليل الجنوبي</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.1.46" unit="section"/> الجدي فأمّا الجدي فإنّه أرضي ترابي حراثي نيمجرد يعني مدوّر الخلقة غير تامّ منتصب ذو
<lb n="5"/> جوهرين وطبيعتين</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.47a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه النصف الثاني من الدبّ الأكبر وامرأة مائية يقال لها نارايس
<lb n="7"/> وهي شبه إنسان ممّن يسكن البحر ويطلع لوزا وهو صنج يضرب به تلك المرأة ورأس سمكة
<lb n="8"/> كبيرة ومقدّم عين ماء رديء ومقدّم سبع خبيث يشبه جسده جسد قرد ورأسه رأس كلب
<lb n="9"/> يقال له بالفارسية سكسر</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.47b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل أسود اللون غضبان جسده مثل جسد الخنزير
<lb n="11"/> البرّي في جميع جسده شعر طو يل الأسنان حديدها مثل طول الخشب وحدّة الشوك ومعه وثاق
<lb n="12"/> للبقر والدوابّ وشصّ يصاد به السمك</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.1.47c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط بدن الدبّ الأصغر وبعض بدن
<lb n="14"/> التنّين وعنقه وتمام بدن اللوزا وهي السلحفاة وهي التي تسمّى النسر الواقع وطرف ذنبه وبعض
<lb n="15"/> جناحه والذي في ذؤابة الرامي وفي بدن فرسه</p><pb n="592"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.48a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من الجدي امرأة يقال لها بالرومية باوانو وبالفارسية إ يزد ويقال لها
<lb n="2"/> أيضا هيلانيات وهي جالسة على سرير ويطلع شجرة كرم ووسط السمكة الكبرى ووسط العين
<lb n="3"/> الرديئة ووسط السبع الخبيث أعني الذي يقال له بالفارسية سكسر ويطلع نصف عجلة</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.1.48b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة عليها ثياب سود وكساء ومتاع من متاع العجل
<lb n="5"/> محرق بالنار وهي تعمل آلة الحديد ويطلع ا بن عرس وبرذون</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.48c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس مؤخّر الدبّ الأصغر وبعض بدن التنّين ممّا
<lb n="7"/> يلي وسطه وبعض بدنه ممّا يلي صدره وجناح الدجاجة الأيمن وعنقها ورأسها ومنقارها وبدن
<lb n="8"/> السهم الذي يسمّى النول وبدن النسر الطائر وقرن الجدي وهامته وطرف ذؤابة الرامي الذي
<lb n="9"/> يسمّى الطرّادة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.49a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من الجدي ذنب السمكة الكبرى ومؤخّر العين الرديئة ومؤخّر السبع
<lb n="11"/> الخبيث أعني القرد الذي رأسه رأس كلب والنصف الباقي من العجلة ويطلع شيء روحاني
<lb n="12"/> يقال له شيطان مستوي القامة لا رأس له وقد حمل رأسه بيده</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.1.49b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة حسنة المنظر والعين سوداء رقيقة اليد تعمل
<lb n="14"/> أعمالا كثيرة تهمّ بأن تتّخذ لنفسها ألوان الحلى من الحديد</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VI.1.49c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس عجز الدبّ الأصغر والعطف الذي في بدن
<lb n="16"/> التنّين ومؤخّر بدن الدجاجة ورجلها اليمنى وركبتها والجناح الأيسر والدلفين وذراع الدالي
<lb n="17"/> ووسط بدن الجدي وذنب الحوت الجنوبي</p><pb n="594"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.50" unit="section"/> الدلو وأمّا الدلو فإنّه برج هوائي دموي</p>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.1.51a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه إيريدونس وهو النهر الذي يمسك الجرّة ورأس ممسك الفرس
<lb n="3"/> ويسمّيه تينكلوس الماهيجير ورأس أبي قنطورس ويقال له أسفيار وهو رافع يده اليسرى إلى
<lb n="4"/> فوق ورأس إ يفس وهو طير أسود الرأس يصيد السمك من الماء</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.1.51b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل صورته صورة الزنج على هيئة الرخم معه قطيفة
<lb n="6"/> وطنفسة وهو يهمّ بإصلاح إناء من صفر وخشب ليصبّ فيه الدهن والخمر والماء</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.1.51c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس أصل ذنب الدبّ الأصغر ورجل قيفاوس
<lb n="8"/> ويده اليمنى ورجل الدجاجة اليسرى وطرف جناحها الأيسر ورأس الفرس الأوّل ورأس
<lb n="9"/> الدالي ومنكبه الأيمن وعجز الجدي وذنبه ومؤخّر بدن الحوت الجنوبي</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.52a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من الدلو وسط بدن الذي يمسك الفرس قد أخذ فرسه بشماله وبيمينه
<lb n="11"/> خنزير برّي قد وطئه برجله وفي كفّه حيّتان ووسط أبي قنطورس وجناح طير إ يفس الذي
<lb n="12"/> يصيد السمك من الماء ويطلع التنّين</p><pb n="596"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.52b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل طو يل اللحية رأسه وصورته مثل الزنج شبيه بالفارس
<lb n="2"/> وبيده قوس ونشّاب ومخلاة فيها ياقوت ولؤلؤ وذهب وز برجد وسائر الجواهر المرتفعة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.1.52c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط ذنب الدبّ الأصغر وفخذ قيفاوس
<lb n="4"/> وعجزه ومنكبه الأيمن وبدن الفرس الثاني ورأسه والوعاء الذي في يد الدالي وهو أوّل دلو الدالي
<lb n="5"/> وعجز الدالي وأفخاذه ووسط بدن الحوت الجنوبي</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.53a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من الدلو الطائر الكبير وهي الدجاجة الكبرى وهي تسمّى ذنب
<lb n="7"/> الدجاجة ويسمّى أيضا ققنس ومؤخّر ممسك الفرس ومؤخّر أبي قنطورس ويطلع ذئب
<lb n="8"/> قابض على يد أبي قنطورس وهو يعضّه ويطلع عند يد أبي قنطورس العين الرديئة ويطلع
<lb n="9"/> تمام الطير الذي يقال له إ يفس</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.53b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل أسود اللون غضبان خبيث في أذنه شعر وعلى
<lb n="11"/> رأسه إكليل من ورق الشجر والفواكه والصبغ وهو يعالج صنوف أمتعة الحديد يحوّلها من موضع
<lb n="12"/> إلى موضع آخر</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.1.53c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس وسط ذنب الدبّ الأصغر وفخذ قيفاوس
<lb n="14"/> ومنكبه الأيسر ورأسه وأصل يد الفرس ومنسجه وبعض بدن دلو الدالي وساق الدالي اليمنى
<lb n="15"/> وقدمه اليسرى وآخر دلو الدالي ومصبّ الماء الذي هو رأس الحوت الجنوبي</p><pb n="598"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.54" unit="section"/> الحوت وأمّا الحوت فإنّه برج مائي</p>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.1.55a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الأوّل منه نصف فرس له جناحان يسمّى بالرومية بغياسس ويسمّيه
<lb n="3"/> تينكلوس البراق ويطلع رأس ثور أيّل ويقال له التأمور في منخريه حيّتان وزعم تينكلوس أنّه
<lb n="4"/> رأس عقرب في فيها حيّتان وأوّل الوادي الذي يسمّى نيلوس وذنب قرقوديلوس وهو التمساح
<lb n="5"/> ويقال له الطريق المحترق</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.1.55b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل عليه كسوة حسنة ومعه إسطام من حديد يعمل به
<lb n="7"/> في النار وبيده ثلاث سمكات قد وضعهنّ بين يديه ومعه حلى وهو يمشي إلى منزله</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.1.55c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس طرف ذنب الدبّ الأصغر وذراع قيفاوس
<lb n="9"/> الأيسر وبطن الفرس الثاني وأوّل السمكة الأولى وبعض دلو الدالي</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.1.56a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثاني من الحوت وسط الثور الأيّل الذي في أنفه حيّتان وزعم تينكلوس
<lb n="11"/> أنّه وسط العقرب التي في فيها حيّتان ووسط نهر نيلوس ووسط قرقوديلوس وهو التمساح ويقال
<lb n="12"/> له الطريق المحترق والنصف الأوّل من الجاثي على ركبته</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.1.56b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه امرأة حسنة الوجه بيضاء الجسد في سفينة في البحر
<lb n="14"/> مشدود صدرها إلى ذنبها ومعها أهلها ومعارفها وهي تريد الخروج إلى الأرض</p><pb n="600"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.1.56c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس طرف ذنب الدبّ الأصغر وساق قيفاوس
<lb n="2"/> وقدمه ويد ذات الكرسي الممسكة الكرسي وكتف المرأة التي لم تربعلا ورأس المرأة المشارك
<lb n="3"/> لمؤخّر الفرس ومؤخّر الحوت الأوّل وذنب قيطس</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.1.57a" unit="section"/> ويطلع في الوجه الثالث من الحوت مؤخّر التأمور أي ثور أيّل وزعم تينكلوس أنّه مؤخّر
<lb n="5"/> العقرب وآخر نهر نيلوس ورأس قرقوديلوس ملتفت برأسه إلى خلفه يقاتل نظرائه ويقودهم بين
<lb n="6"/> يديه والنصف الثاني من الجاثي على ركبته</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.1.57b" unit="section"/> وزعمت الهند أنّه يطلع في هذا الوجه رجل عريان قد مدّ رجله وركز في بطنه رمحا وهو قاعد
<lb n="8"/> في الصحراء يصيح خوفا من اللصوص والنار</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.1.57c" unit="section"/> ويطلع في هذا الوجه على ما يوافق قول بطلميوس طرف ذنب الدبّ الأصغر ووسط ظهر
<lb n="10"/> ذات الكرسي وصدر المرأة التي لم تربعلا وبعض خيط الكتّان ومؤخّر قيطس</p>
</div>
<div type="part" n="VI.2">
<pb n="602"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.2.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني في مطالع البروج في خطّ الاستواء وفي الأقاليم السبعة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.2.2" unit="section"/> إنّ البروج الاثني عشر يكون طلوعها من المشرق في خطّ الاستواء وتوسّطها السماء على حالة
<lb n="3"/> واحدة وكلّ أربعة بروج فإنّ عدد درج مطالع كلّ واحد منها هناك يكون مثل الآخر</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.2.3a" unit="section"/> فأمّا سائر الأقاليم السبعة فإنّ طلوع كلّ برجين منها من المشرق يكون بعدد درج واحد
<lb n="5"/> ويتوسّط كلّ البروج السماء في جميع الأقاليم بمثل مطالعها في الفلك المستقيم وبين وسط كلّ
<lb n="6"/> إقليمين من البعد نصف ساعة مستوية وسنذكر الآن مطالع الفلك المستقيم والأقاليم السبعة وقد
<lb n="7"/> كان ذكر قوم من الأوائل مطالع الأقاليم على خلاف ما ذكرناه<milestone n="VI.2.3b" unit="section"/> فتركنا ذكره لأنّه كان غير صواب
<lb n="8"/> وذكرنا هاهنا مطالع الأقاليم السبعة على نحو ما ذكره ثيون فأمّا الحمل والحوت والسنبلة والميزان
<lb n="9"/> فإنّه يطلع كلّ واحد منها في خطّ الاستواء بسبع وعشرين درجة وخمسين دقيقة وأمّا الثور
<lb n="10"/> والدلو والأسد والعقرب فإنّه يطلع كلّ واحد منها في خطّ الاستواء بتسع وعشرين درجة
<lb n="11"/> وأربع وخمسين دقيقة وأمّا الجوزاء والسرطان والجدي والقوس فإنّه يطلع كلّ واحد منها في خطّ
<lb n="12"/> الاستواء باثنتين وثلاثين درجة وستّ عشرة دقيقة</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.2.4" unit="section"/> الإقليم الأوّل الحبشة وعرضه من درجة إلى عشرين درجة وثلاث عشرة دقيقة ومطالعه
<lb n="14"/> معمولة لعرض ستّ عشرة درجة وسبع وعشرين دقيقة وأطول ساعات نهار المكان الذي
<lb n="15"/> هذا مطالعه ثلاث عشرة ساعة وهذا الإقليم لزحل والحمل والحوت يطلع كلّ واحد منهما بأربع
<lb n="16"/> وعشرين درجة وعشرين دقيقة الثور والدلو يطلع كلّ واحد منهما بسبع وعشرين درجة وأربع
<lb n="17"/> دقائق الجوزاء والجدي يطلع كلّ واحد منهما بإحدى وثلاثين درجة وستّ دقائق السرطان
<lb n="18"/> والقوس يطلع كلّ واحد منهما بثلاث وثلاثين درجة وستّ وعشرين دقيقة الأسد والعقرب
<lb n="19"/> يطلع كلّ واحد منهما باثنتين وثلاثين درجة وأربع وأربعين دقيقة السنبلة والميزان يطلع كلّ واحد
<lb n="20"/> منهما بإحدى وثلاثين درجة وعشرين دقيقة</p><pb n="604"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.2.5" unit="section"/> الإقليم الثاني سوان وعرضه ما بين عشرين درجة وثلاث عشرة دقيقة إلى سبع وعشرين
<lb n="2"/> درجة واثنتي عشرة دقيقة ومطالعه معمولة لعرض ثلاث وعشرين درجة وستّ وخمسين دقيقة
<lb n="3"/> وأطول ساعات نهار المكان الذي هذا مطالعه ثلاث عشرة ساعة ونصف وزعمت الفرس أنّ
<lb n="4"/> هذا الإقليم للمشتري وزعمت الروم أنّه للشمس الحمل والحوت يطلع كلّ واحد منهما باثنتين
<lb n="5"/> وعشرين درجة وسبع وثلاثين دقيقة الثور والدلو يطلع كلّ واحد منهما بخمس وعشرين درجة
<lb n="6"/> وثمان وثلاثين دقيقة الجوزاء والجدي يطلع كلّ واحد منهما بثلاثين درجة وثلاثين دقيقة
<lb n="7"/> السرطان والقوس يطلع كلّ واحد منهما بأربع وثلاثين درجة ودقيقتين الأسد والعقرب
<lb n="8"/> يطلع كلّ واحد منهما بأربع وثلاثين درجة وعشر دقائق السنبلة والميزان يطلع كلّ واحد منهما
<lb n="9"/> بثلاث وثلاثين درجة وثلاث دقائق</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.2.6" unit="section"/> الإقليم الثالث الإسكندرية وعرضه فيما بين سبع وعشرين درجة واثنتي عشرة دقيقة إلى
<lb n="11"/> ثلاث وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة ومطالعه معمولة لعرض ثلاثين درجة واثنتين وعشرين
<lb n="12"/> دقيقة وأطول ساعات نهار المكان الذي هذا مطالعه أربع عشرة ساعة وزعمت الفرس أنّ هذا
<lb n="13"/> الإقليم للمرّيخ وزعمت الروم أنّه لعطارد الحمل والحوت يطلع كلّ واحد منهما بعشرين درجة
<lb n="14"/> وثلاث عشرة دقيقة الثور والدلو يطلع كلّ واحد منهما بأربع وعشرين درجة واثنتي عشرة
<lb n="15"/> دقيقة الجوزاء والجدي يطلع كلّ واحد منهما بتسع وعشرين درجة وخمس وخمسين دقيقة
<lb n="16"/> السرطان والقوس يطلع كلّ واحد منهما بأربع وثلاثين درجة وسبع وثلاثين دقيقة الأسد
<lb n="17"/> والعقرب يطلع كلّ واحد منهما بخمس وثلاثين درجة وستّ وثلاثين دقيقة السنبلة والميزان
<lb n="18"/> يطلع كلّ واحد منهما بأربع وثلاثين درجة وسبع وأربعين دقيقة</p>
<lb n="19"/><p><milestone n="VI.2.7" unit="section"/> الإقليم الرابع عرضه فيما بين ثلاث وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة إلى عرض ثمان
<lb n="20"/> وثلاثين درجة وثلاث وعشرين دقيقة ومطالعه معمولة لعرض ستّ وثلاثين درجة وستّ
<pb n="606"/>
<lb n="1"/> دقائق وأطول ساعات نهار المكان الذي هذا مطالعه أربع عشرة ساعة ونصف وزعمت الفرس
<lb n="2"/> أنّ هذا الإقليم للشمس وزعمت الروم أنّه للمشتري الحمل والحوت يطلع كلّ واحد منهما بتسع
<lb n="3"/> عشرة درجة واثنتي عشرة دقيقة الثور والدلو يطلع كلّ واحد منهما باثنتين وعشرين درجة
<lb n="4"/> وستّ وأربعين دقيقة الجوزاء والجدي يطلع كلّ واحد منهما بتسع وعشرين درجة وسبع
<lb n="5"/> عشرة دقيقة السرطان والقوس يطلع كلّ واحد منهما بخمس وثلاثين درجة وخمس عشرة
<lb n="6"/> دقيقة الأسد والعقرب يطلع كلّ واحد منهما بسبع وثلاثين درجة وثلاث دقائق السنبلة
<lb n="7"/> والميزان يطلع كلّ واحد منهما بستّ وثلاثين درجة وسبع وعشرين دقيقة</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.2.8" unit="section"/> الإقليم الخامس عرضه فيما بين ثمان وثلاثين درجة وثلاث وعشرين دقيقة إلى اثنتين
<lb n="9"/> وأربعين درجة وثمان وخمسين دقيقة ومطالعه معمولة لعرض أربعين درجة وستّ وخمسين
<lb n="10"/> دقيقة وأطول ساعات نهار المكان الذي هذا مطالعه خمس عشرة ساعة وزعمت الفرس
<lb n="11"/> والروم أنّ هذا الإقليم للزهرة الحمل والحوت يطلع كلّ واحد منهما بسبع عشرة درجة واثنتين
<lb n="12"/> وثلاثين دقيقة الثور والدلو يطلع كلّ واحد منهما بإحدى وعشرين درجة وتسع عشرة دقيقة
<lb n="13"/> الجوزاء والجدي يطلع كلّ واحد منهما بثمان وعشرين درجة وتسع وثلاثين دقيقة السرطان
<lb n="14"/> والقوس يطلع كلّ واحد منهما بخمس وثلاثين درجة وثلاث وخمسين دقيقة الأسد والعقرب
<lb n="15"/> يطلع كلّ واحد منهما بثمان وثلاثين درجة وإحدى وثلاثين دقيقة السنبلة والميزان يطلع كلّ
<lb n="16"/> واحد منهما بثمان وثلاثين درجة وستّ دقائق</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VI.2.9" unit="section"/> الإقليم السادس عرضه فيما بين اثنتين وأربعين درجة وثمان وخمسين دقيقة إلى سبع وأربعين
<lb n="18"/> درجة ودقيقتين ومطالعه معمولة لعرض خمس وأربعين درجة ودقيقة وأطول ساعات نهار
<lb n="19"/> المكان الذي هذا مطالعه خمس عشرة ساعة ونصف وزعمت الفرس أنّ هذا الإقليم لعطارد
<lb n="20"/> وزعمت الروم أنّه للقمر الحمل والحوت يطلع كلّ واحد منهما بخمس عشرة درجة وخمس وخمسين
<pb n="608"/>
<lb n="1"/> دقيقة الثور والدلو يطلع كلّ واحد منهما بتسع عشرة درجة واثنتين وخمسين دقيقة الجوزاء
<lb n="2"/> والجدي يطلع كلّ واحد منهما بسبع وعشرين درجة وثمان وخمسين دقيقة السرطان والقوس
<lb n="3"/> يطلع كلّ واحد منهما بستّ وثلاثين درجة وأربع وثلاثين دقيقة الأسد والعقرب يطلع كلّ
<lb n="4"/> واحد منهما بتسع وثلاثين درجة وسبع وخمسين دقيقة السنبلة والميزان يطلع كلّ واحد منهما
<lb n="5"/> بتسع وثلاثين درجة وتسع وأربعين دقيقة</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.2.10" unit="section"/> الإقليم السابع عرضه فيما بين سبع وأربعين درجة ودقيقتين إلى ثلاث وستّين درجة
<lb n="7"/> ومطالعه معمولة لعرض ثمان وأربعين درجة واثنين وثلاثين دقيقة وأطول ساعات نهار
<lb n="8"/> المكان الذي هذا مطالعه ستّ عشرة ساعة وزعمت الفرس أنّ هذا الإقليم للمرّيخ وزعمت الروم
<lb n="9"/> أنّه للقمر الحمل والحوت يطلع كلّ واحد منهما بأربع عشرة درجة وعشرين دقيقة الثور والدلو
<lb n="10"/> يطلع كلّ واحد منهما بثماني عشرة درجة وثلاث وعشرين دقيقة الجوزاء والجدي يطلع كلّ
<lb n="11"/> واحد منهما بسبع وعشرين درجة وسبع عشرة دقيقة السرطان والقوس يطلع كلّ واحد
<lb n="12"/> منهما بسبع وثلاثين درجة وخمس عشرة دقيقة الأسد والعقرب يطلع كلّ واحد منهما بإحدى
<lb n="13"/> وأربعين درجة وخمس عشرين دقيقة السنبلة والميزان يطلع كلّ واحد منهما بإحدى وأربعين
<lb n="14"/> درجة وعشرين دقيقة</p>
</div>
<div type="part" n="VI.3">
<pb n="610"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.3.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث في تناظر درج الفلك</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.3.2" unit="section"/> إنّ تناظر درج البروج إنّما هي على قدر نسب الأشكال والعدد بعضها لبعض والمناسبة
<lb n="3"/> الهندسية وهي كمناسبة بعض الأشكال لبعض أو كمناسبة طائفة من الشكل لكلّ ذلك الشكل
<lb n="4"/> والمناسبة العددية هي أن تعدّ بعض أجزاء عدد من الأعداد إلى كلّ ذلك العدد كما أنّ الثلاثة
<lb n="5"/> هي جزء من تسعة وهي تعدّ تسعة ثلاث مرّات فثلاثة وتسعة كلّ واحد منهما مناسب لصاحبه
<lb n="6"/><milestone n="VI.3.3" unit="section"/> والأوائل إنّما قصدت بدرج مناظرات البروج مناسبة بعضها لبعض بثلاثة أشياء متّفقات
<lb n="7"/> أحدها أن يكون بعض عدد درج الفلك يعدّ كلّ درج الفلك والثاني أن يكون عدد تلك
<lb n="8"/> الدرج موافقا لعدد بروج ويكون عدد تلك البروج يعدّ كلّ البروج والثالث أن يكون ذلك
<lb n="9"/> العدد من درج الفلك يحيط من دائرة فلك البروج بقسي تكون الأشكال التي تعمل على
<lb n="10"/> تلك القسي مساوية الأضلاع والزوايا متناسبة ويكون لكلّ شكل منها نسبة متساوية إلى كلّ
<lb n="11"/> الدائرة فباتّفاق هذه الأشياء الثلاثة تكون لبعض درج الفلك نسبة إلى الآخر أعني النظر إليه
<lb n="12"/> وذلك على سبع جهات المقابلة والتثليثين والتربيعين والتسديسين</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.3.4" unit="section"/> فأمّا المقابلة فهي إذا كان بعد بعض الدرج من الأخرى مائة وثمانين درجة وأمّا التثليث
<lb n="14"/> فهو إذا كان بعد بعض الدرج من الأخرى مائة وعشرين درجة وأمّا التربيع فهو إذا كان
<lb n="15"/> بعد بعض الدرج من الأخرى تسعين درجة وأمّا التسديس فهو إذا كان بعد بعض الدرج من
<lb n="16"/> الأخرى ستّين درجة وكلّ واحد من هذه الأعداد التي هي قدر المناظرة تجتمع فيها النسب
<lb n="17"/> الثلاث التي ذكرنا لأنّ مائة وثمانين يعدّ ثلاثمائة وستّين مرّتين ولها من البروج ستّة والستّة تعدّ
<lb n="18"/> البروج الاثني عشر مرّتين ويحيط بزاو يتين متساو يتين ويقسم الفلك بشكلين متساو يين الأضلاع
<lb n="19"/> والزوايا مناسبين لكلّ الدائرة</p><pb n="612"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.3.5" unit="section"/> وأمّا المائة والعشرون فإنّها تعدّ درج الفلك ثلاث مرّات ولها من البروج أربعة والأربعة تعدّ
<lb n="2"/> كلّ البروج ثلاث مرّات وتقسم دائرة الفلك بثلاثة أشكال متساوية متناسبة كلّ شكل منها
<lb n="3"/> مناسب لكلّ الدائرة وزاو يته التي على المركز زاوية قائمة وثلث وأمّا التسعون فإنّها تعدّ درج
<lb n="4"/> الفلك أربع مرّات ولها من البروج ثلاثة والثلاثة تعدّ كلّ البروج أربع مرّات وتقسم دائرة
<lb n="5"/> الفلك بأربعة أشكال متساوية متناسبة كلّ شكل منها مناسب لكلّ الدائرة وزاو يته التي على
<lb n="6"/> المركز قائمة وأمّا الستّون فإنّها تعدّ كلّ درج الفلك ستّ مرّات ولها من البروج اثنان والاثنان
<lb n="7"/> يعدّان كلّ البروج ستّ مرّات ويقسمان دائرة الفلك بستّة أشكال متساوية متناسبة كلّ شكل
<lb n="8"/> منها مناسب لكلّ الدائرة وتحيط زاو يته التي على المركز بثلثي قائمة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.3.6a" unit="section"/> وأمّا الفلاسفة العدديين فإنّهم كانوا يسمّون النصف والثلث الحسابين العظيمين وقالوا إنّ
<lb n="10"/> منهما ومن تضعيف بعضهما ومن نسبة أحدهما إلى الآخر على قدر النصف والثلث تكون
<lb n="11"/> مناسبة درج الفلك التي هي المناظرة وقالوا إنّ نظر المقابلة هو من زاو يتين متساو يتين وإذا لزم
<lb n="12"/> أحد عدد نصفي الفلك شيآ من النسبة لزم النصف الآخر مثله ثمّ قسموا كلّ واحد منهما بنصفين
<lb n="13"/> فصار كلّ قسم تسعين درجة وهو نظر التربيع<milestone n="VI.3.6b" unit="section"/> ثمّ قسموا النصف بثلاثة أقسام فصار كلّ ثلث ستّين
<lb n="14"/> درجة وهو نظر التسديس ثمّ أضعفوا درج التسديس فكان عشرين ومائة وهو نظر التثليث فالثمانون
<lb n="15"/> والمائة الجزء فيها المائة والعشرون ونصفها والمائة والعشرون فيها التسعون وثلثها والتسعون منها
<lb n="16"/> الستّون ونصفها فقد صار عند نسبة أحدها إلى الآخر يوجد في العدد الأكثر المتقدّم لصاحبه
<lb n="17"/> مثل الأوّل ومثل نصفه أو مثله ومثل ثلثه فلذلك اتّخذوا هذه الأقدار مناظرات</p><pb n="614"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.3.7" unit="section"/> وأمّا قوم آخرون فقالوا إنّ النظر إنّما عرفته الأوائل من حالات الكواكب فأمّا المقابلة
<lb n="2"/> فإنّما صارت من تمام النور في جرم القمر لأنّ القمر لا يزال زائدا في النور حتّى يصير في مقابلة
<lb n="3"/> الشمس فإذا زال من ذلك المكان نقص من ضوئه وأمّا التربيع فإنّما عرفوه من حال الكواكب
<lb n="4"/> من أوجاتها لأنّه عند كلّ تسعين درجة يتباعدها الكوكب من رأس أوجه يتغيّر حاله في سيره
<lb n="5"/> فأمّا التثليث فإنّما عرفوه من الكوكبين السفليين لأنّه إذا كان بين أحدهما وبين الشمس مائة
<lb n="6"/> وعشرون درجة بالتقريب رجعا إن كانا مستقيمين واستقاما إن كانا راجعين فأمّا التسديس
<lb n="7"/> فهو قدر موافق لنصف قطر الفلك ولقدر بعد بيتي الزهرة من بيتي النيّران</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.3.8" unit="section"/> فللعلل التي ذكرنا علموا نظر الكواكب وإنّه إذا طلع من برج من البروج شيء من الأشياء
<lb n="9"/> تكون مناسبة تلك الدرجة الطالعة ونظرها في عدد البروج زائلة عن الدرج التي كنّا ذكرناها
<lb n="10"/> وذلك لأنّ الطالع إذا كان في أوّل درجة من الحمل وقع تسديسه في أوّل الجوزاء وتربيعه في
<lb n="11"/> أوّل السرطان وتثليثه في أوّل الأسد وكذلك يكون نظره في الجهة الأخرى وكلّما زاد درج طلوع
<lb n="12"/> الحمل على ما ذكرنا زاد في درج نظره إلى البروج التي ينظر إليها فالحمل ينظر إلى الجوزاء والدلو نظر
<lb n="13"/> تسديس وإلى السرطان والجدي نظر تربيع وإلى الأسد والقوس نظر تثليث وإلى الميزان نظر
<lb n="14"/> مقابلة وعلى هذه الحال يكون قدر مناظرة كلّ برج إلى غيره من البروج</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VI.3.9" unit="section"/> وكلّ الأوائل يسمّون نظر التثليث والتسديس أحسن الأقدار وأدلّها على الاتّفاق والمودّة من
<lb n="16"/> أجل أنّهما يبتدئان من بروج متّفقة وينتهيان إلى مثلها لأنّهم إن بدؤوا بمذكّر ختموا بمذكّر وإن
<lb n="17"/> بدؤوا بمؤنّث ختموا بمثله وأمّا التربيع والمقابلة فيسمّيان استواء الأقدار من أجل اختلاف
<pb n="616"/>
<lb n="1"/> أ برجتهم في الابتداء والنهاية وأقوى تناظر درج الفلك المقابلة ثمّ بعده التربيع ثمّ التثليث وأمّا
<lb n="2"/> التسديس فهو دونها كلّها في القوّة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.3.10a" unit="section"/> وقد ردّ قوم ما ذكرنا أوّل شيء من أقدار نظر درج البروج وقالوا إن كانت الأوائل إنّما قصدت
<lb n="4"/> بدرج المناظرات التي تعدّ كلّ درج الفلك فإنّه يجب أن يكون في المناظرات التخميس
<lb n="5"/> والتثمين والتتسيع والتعشير وغير ذلك لأنّ خمس درج الفلك اثنان وسبعون وهي تعدّ كلّ
<lb n="6"/> درج الفلك خمس مرّات وثمن كلّ درج الفلك وتسعه وعشره كلّ واحد منها أيضا يعدّ
<lb n="7"/> كلّ درج الفلك مرّات مختلفة على قدر نسبة كلّ واحد منهما لصاحبه فقلنا إنّهم لم يقصدوا
<lb n="8"/> بالمناظرات قدر الدرج التي تعدّ كلّ درج الفلك فقط ولكنّهم إنّما جعلوا ذلك باتّفاق تلك
<lb n="9"/> الأشياء الثلاثة لموضع واحد<milestone n="VI.3.10b" unit="section"/> فإذا كان بعض النسب موجودا في بعضها ولم يوجد مثله في الاثنين
<lb n="10"/> الباقيين لم يجعل له من درج الفلك نسبة فخمس تلك الدرج وسائر ما ذكرتموه من الأجزاء
<lb n="11"/> وإن كانت تعدّ كلّ درج الفلك عدّة مرّات فإنّ عدد اثني عشر ليس له أجزاء مثله يعدّه
<lb n="12"/> لأنّه إذا جزّئ عدد من الأعداد ببعض الأجزاء فوقع فيه عند التجربة كسر فإنّ الفلاسفة
<lb n="13"/> وأصحاب العدد لا يعدّونه جزءا لكلّ ذلك العدد وإنّما يعدّ أجزاؤه العدد الذي لا يقع فيه كسر
<lb n="14"/> عند التجربة فلهذه العلّة لم يجعل نسبة درج الفلك إلّا قدر الأعداد والجهات التي ذكرناها قبل</p>
</div>
<div type="part" n="VI.4">
<pb n="618"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.4.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع في البروج المتحابّة والمتباغضة والمتعادية والمستوية
<lb n="2"/> الطلوع والمعوجّة الطلوع والمطيعة بعضها لبعض وغير المطيعة</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.4.2" unit="section"/> إنّ من البروج متحابّة ومنها متباغضة ومنها متعادية ومنها ما هو مستقيم الطلوع ومنها ما هو معوجّ
<lb n="4"/> الطلوع ومنها ما يطيع بعضها لبعض ومنها غير ذلك</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.4.3" unit="section"/> فأمّا البروج المتحابّة فهي التي ينظر بعضها إلى بعض من التثليث والتسديس</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.4.4" unit="section"/> وأمّا البروج المتباغضة فهي التي ينظر بعضها إلى بعض من التربيع</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.4.5" unit="section"/> وأمّا المتعادية فهي التي ينظر بعضها إلى بعض من المقابلة</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.4.6" unit="section"/> وأمّا المستقيمة الطلوع فهي التي تطلع منتصبة ويكون مطالع كلّ واحد منها أكثر من ثلاثين
<lb n="9"/> درجة وهي من أوّل السرطان إلى آخر القوس</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.4.7" unit="section"/> وأمّا البروج المعوجّة الطلوع فهي التي تطلع مضطجعة ويكون مطالع كلّ واحد منها أقلّ
<lb n="11"/> من ثلاثين درجة وهي من أوّل الجدي إلى آخر الجوزاء فالبروج المعوجّة الطلوع تكون مطيعة
<lb n="12"/> للمستوية الطلوع ويدلّ على الاتّفاق والمحبّة وأدلّها على ذلك إذا كانا يتناظران نظر مودّة وذلك
<lb n="13"/> كالجوزاء فإنّها مطيعة للأسد والأسد للجوزاء والثور للسرطان والسرطان للثور والثور والجدي
<lb n="14"/> للسنبلة والسنبلة لهما والعقرب للحوت والحوت للعقرب والقوس للدلو والدلو للقوس والجدي
<lb n="15"/> للعقرب والعقرب للجدي</p><pb n="620"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.4.8" unit="section"/> فأمّا الحمل للميزان والجدي للسرطان فعلى خلاف المودّة لأنّ أحدهما وإن كان مطيعا لصاحبه
<lb n="2"/> فإنّهما يتناظران من المقابلة وقد تسمّى البروج المطيعة بنحو آخر أيضا وهي البروج المقتدرة المتّفقة
<lb n="3"/> في القوّة التي تكون ساعات نهار أحدهما مثل ساعات نهار الآخر وسنذكر ذلك إن شاء اللّه</p>
</div>
<div type="part" n="VI.5">
<pb n="622"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس في البروج المتّفقة في المنطقة والمطالع والمتّفقة في القوّة والمتّفقة في الطريقة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.5.2" unit="section"/> قد ذكرنا نظر البروج بعضها إلى بعض وقد يوجد لبعض البروج من بعض مناسبات أُخر من غير
<lb n="3"/> نظر تدلّ كلّها على الاتّفاق والمودّة وهو على ثلاث جهات</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.5.3a" unit="section"/> أمّا أحدها فهو أن يكون البرجان متّفقين مشتركين في المنطقة وهو أن يكون بعد كلّ واحد
<lb n="5"/> منهما في جهته من منطقة فلك الاستواء بعدا مستو يا ويكون مطالع أحد البرجين مثل مطالع
<lb n="6"/> الآخر وذلك كالحمل مع الحوت والثور مع الدلو والجوزاء مع الجدي والسرطان مع القوس والأسد
<lb n="7"/> مع العقرب والسنبلة مع الميزان فهذه البروج موافق بعضها لبعض بالمطالع فأمّا أحد البرجين منها
<lb n="8"/> فيبدأ باتّفاق مطالعه للآخر من أوّل البرج وأمّا الثاني فيبدأ به من آخر البرج<milestone n="VI.5.3b" unit="section"/> لأنّ مطالع أوّل
<lb n="9"/> درجة من الحمل موافقة لمطالع آخر درجة من الحوت ومطالع عشر درجات من الحمل موافقة
<lb n="10"/> لمطالع عشرين درجة من الحوت ومطالع آخر الحمل مثل مطالع أوّل الحوت ومطالع أوّل الثور
<lb n="11"/> مثل مطالع آخر الدلو ومطالع آخر الثور مثل مطالع أوّل الدلو وعلى هذا المثال حتّى يكون مطالع
<lb n="12"/> أوّل السنبلة مثل مطالع آخر الميزان ومطالع عشر درجات من السنبلة مثل مطالع عشرين درجة
<lb n="13"/> من الميزان ومطالع آخر درجة من السنبلة مثل مطالع أوّل درجة من الميزان</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VI.5.4a" unit="section"/> وأمّا الثانية فهي البروج المتّفقة في القوّة ويسمّى أهل فارس كلّ برجين منها مقتدرين ويقال
<lb n="15"/> لها أيضا المطيع بعضها لبعض وهي البروج التي إذا كانت الشمس في أحدها تكون ساعات
<lb n="16"/> نهاره المستوية مثل ساعات نهار البرج الآخر وذلك كالسرطان والجوزاء والثور والأسد والحمل
<lb n="17"/> والسنبلة والحوت والميزان والدلو والعقرب والجدي والقوس فساعات نهار أحد البرجين مساو
<lb n="18"/> لساعات نهار البرج الآخر ويبدأ بأحدهما من آخر البرج وبالثاني من أوّل البرج<milestone n="VI.5.4b" unit="section"/> وذلك كساعات
<lb n="19"/> نهار الدرجة الثلاثين من الجوزاء فإنّها مثل ساعات نهار أوّل درجة من السرطان وساعات نهار
<lb n="20"/> الدرجة التاسعة والعشرين من الجوزاء مثل ساعات نهار الدرجة الثانية من السرطان وساعات
<lb n="21"/> عشر درجات من الجوزاء مثل ساعات عشرين درجة من السرطان وساعات نهار أوّل الجوزاء
<pb n="624"/>
<lb n="1"/> مثل ساعات نهار آخر السرطان وساعات نهار آخر درجة من الثور مثل ساعات نهار أوّل
<lb n="2"/> درجة من الأسد وعلى هذه الحال حتّى يكون ساعات نهار الدرجة الثلاثين من السنبلة مثل
<lb n="3"/> ساعات الدرجة الأولى من الحمل وساعات عشرين درجة من الميزان مثل ساعات عشر درجات
<lb n="4"/> من الحوت وساعات آخر الميزان مثل ساعات أوّل الحوت وساعات أوّل العقرب مثل ساعات
<lb n="5"/> آخر الدلو وساعات أوّل القوس مثل ساعات آخر الجدي وساعات آخر القوس مثل ساعات أوّل
<lb n="6"/> الجدي</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.5.5" unit="section"/> وأمّا الثالثة فهي البروج المتّفقة في الطريقة وهو أن يكون برجان لكوكب واحد وذلك
<lb n="8"/> كالحمل والعقرب بيتا المرّيخ وكالثور والميزان بيتا الزهرة والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد والقوس
<lb n="9"/> والحوت بيتا المشتري والجدي والدلوبيتا زحل فكلّ واحد من كلّ برجين من هذه البروج في
<lb n="10"/> طريقة صاحبه والسرطان والأسد بيتا النيّرين وهما أيضا في طريقة واحدة لأنّ كلّ واحد منهما
<lb n="11"/> ينوب عن صاحبه</p>
</div>
<div type="part" n="VI.6">
<pb n="626"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.6.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس في البروج التي يوافق بعضها بعضا في
<lb n="2"/> الاستقبال والتسديس الطبيعيين ولا ينظر بعضها إلى بعض</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.6.2" unit="section"/> قد ذكرنا قبل هذا أنّ نظر المقابلة مضادّة وعداوة وإنّما ينبغي أن يقال تلك المضادّة والعداوة في
<lb n="4"/> بعض الاستقبال لا في كلّه لأنّه ربّما كان بعض البروج بعيدا من الآخر وهما لا يتناظران ويقال
<lb n="5"/> لأحدهما إنّه في استقبال الآخر بالطبيعة لاتّفاقهما في المطالع أو في القوّة أو في الطريقة وهي تدلّ
<lb n="6"/> على الموافقة والمودّة لاتّفاقهما فيما ذكرنا قبل ويوجد منها بروج لا يتناظر أيضا لقرب بعضها
<lb n="7"/> لبعض ويقال له التسديس الطبيعي وهي تدلّ على الموافقة أيضا</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.6.3" unit="section"/> فأمّا البروج التي لا ينظر أحدها إلى صاحبه لبعد ما بينهما ويقال إنّ بعضها من بعض في
<lb n="9"/> استقبال طبيعي وهو يدلّ على الاتّفاق والمودّة فهي بعض البروج المتّفقة في المطالع البعيد أحدهما
<lb n="10"/> من صاحبه كالجوزاء والجدي وكالسرطان والقوس أو بعض المتّفقة في القوّة البعيد بعضها من
<lb n="11"/> بعض كالحمل والسنبلة وكالميزان والحوت أو بعض المتّفقة في الطريقة البعيد ما بينهما كالحمل
<lb n="12"/> والعقرب وكالثور والميزان</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.6.4" unit="section"/> وأمّا البروج التي لا ينظر بعضها إلى بعض لتقار بها وتسمّى التسديس الطبيعي وهي تدلّ على
<lb n="14"/> المودّة والموافقة فهي بعض البروج المتّفقة في المطالع القريب بعضها من بعض كالحمل والحوت
<lb n="15"/> وكالسنبلة والميزان أو البروج المتّفقة في القوّة القريب أحدهما من صاحبه كالجوزاء والسرطان
<lb n="16"/> وكالقوس والجدي أو المتّفقة في الطريقة القريب أحدهما من صاحبه كالجدي والدلو</p>
</div>
<div type="part" n="VI.7">
<pb n="628"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.7.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع في البروج التي يوافق بعضها بعضا من التربيع</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.7.2" unit="section"/> قد بيّنّا فيما تقدّم أنّ تربيعات البروج تدلّ على المخالفة والعداوة وليس ينبغي أن يقال هذا في
<lb n="3"/> كلّ التربيعات لأنّ من التربيعات ما يدلّ على الموافقة والمودّة وإنّما يكون ذلك باتّفاقهما في
<lb n="4"/> المطالع كالثور والدلو وكالأسد والعقرب أو باتّفاقهما في طول ساعات النهار ونقصانه كالثور
<lb n="5"/> والأسد والدلو والعقرب أو باتّفاقهما في الطريقة كالجوزاء والسنبلة وكالقوس والحوت</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.7.3" unit="section"/> فهذه التربيعات الدالّة على الموافقة فأمّا سائرها فهي دالّة على المخالفة والعداوة</p>
</div>
<div type="part" n="VI.8">
<pb n="630"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.8.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن في سني البروج وشهورها وأيّامها وساعاتها</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.8.2" unit="section"/> إنّ سني البروج وشهورها وأيّامها وساعاتها يستخرج على جهتين فالجهة الأولى أن تجعل درج
<lb n="3"/> مطالع البروج في الإقليم الذي تريد كلّ درجة سنة وكلّ خمس دقائق شهرا إلى ما أردت من
<lb n="4"/> الأيّام والساعات والجهة الثانية أن تجعل سني كلّ برج وشهوره مثل سني صاحبه الصغرى</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.8.3" unit="section"/> فأمّا أيّامه وساعاته فإنّه يستخرج لكلّ برج بنوعين مختلفين فأمّا النوع الأوّل فأن تضرب
<lb n="6"/> سني ربّ ذلك البرج الصغرى في اثني عشر حتّى يصير شهورا ثمّ تضعف تلك الشهور ثمّ يزاد
<lb n="7"/> عليها بعد ذلك مثل عدد سني ذلك الكوكب الصغرى فما اجتمع قسم على عشرة فما خرج فهو
<lb n="8"/> أيّام وما بقي فهو أجزاء من عشرة من يوم فما اجتمع فهو أيّام ذلك البرج وأجزاء من يوم
<lb n="9"/> وأمّا النوع الثاني فأن يؤخذ سنو الكوكب الصغرى فيجعل شهورا ثمّ يلقى نصفه ثمّ يلقى من
<lb n="10"/> النصف الباقي مثل سني الكوكب الصغرى ثمّ يقسم الباقي على أربع وعشرين ساعة فما خرج
<lb n="11"/> فأيّام وما بقي فساعات فما اجتمع فأيّام وساعات ذلك البرج بالنوع الثاني وسنذكر ذلك إن شاء
<lb n="12"/> اللّه</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.8.4" unit="section"/> الحمل السنون خمس عشرة سنة الشهور خمسة عشر شهرا الأيّام سبعة وثلاثون يوما ونصف
<lb n="14"/> أيضا الأيّام ثلاثة أيّام وثلاث ساعات</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VI.8.5" unit="section"/> الثور السنون ثماني سنين الشهور ثمانية أشهر الأيّام عشرون يوما أيضا الأيّام يوم وستّ عشرة
<lb n="16"/> ساعة</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VI.8.6" unit="section"/> الجوزاء السنون عشرون سنة الشهور عشرون شهرا الأيّام خمسون يوما أيضا الأيّام أربعة أيّام
<lb n="18"/> وأربع ساعات</p>
<lb n="19"/><p><milestone n="VI.8.7" unit="section"/> السرطان السنون خمس وعشرون سنة الشهور خمسة وعشرون شهرا الأيّام اثنان وستّون يوما
<lb n="20"/> ونصف أيضا الأيّام خمس أيّام وخمس ساعات</p>
<lb n="21"/><p><milestone n="VI.8.8" unit="section"/> الأسد السنون تسع عشرة سنة الشهور تسعة عشر شهرا الأيّام سبعة وأربعون يوما ونصف
<lb n="22"/> أيضا الأيّام ثلاثة أيّام وثلاث وعشرون ساعة</p><pb n="632"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.8.9" unit="section"/> السنبلة السنون عشرون سنة الشهور عشرون شهرا الأيّام خمسون يوما أيضا الأيّام أربعة أيّام
<lb n="2"/> وأربع ساعات</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.8.10" unit="section"/> الميزان السنون ثماني سنين الشهور ثمانية أشهر الأيّام عشرون يوما أيضا الأيّام يوم وستّ عشرة
<lb n="4"/> ساعة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.8.11" unit="section"/> العقرب السنون خمس عشرة سنة الشهور خمسة عشر شهرا الأيّام سبعة وثلاثون يوما ونصف
<lb n="6"/> أيضا الأيّام ثلاثة أيّام وثلاث ساعات</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.8.12" unit="section"/> القوس السنون اثنتا عشرة سنة الشهور اثنا عشر شهرا الأيّام ثلاثون يوما أيضا الأيّام يومان
<lb n="8"/> واثنتا عشرة ساعة</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.8.13" unit="section"/> الجدي السنون سبع وعشرون سنة الشهور سبعة وعشرون شهرا الأيّام سبعة وستّون يوما
<lb n="10"/> ونصف أيضا الأيّام خمسة أيّام وخمس عشرة ساعة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.8.14" unit="section"/> الدلو السنون ثلاثون سنة الشهور ثلاثون شهرا الأيّام خمسة وسبعون يوما أيضا الأيّام ستّة أيّام
<lb n="12"/> وستّ ساعات</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.8.15" unit="section"/> السمكة السنون اثنتا عشرة سنة الشهور اثنا عشر شهرا الأيّام ثلاثون يوما أيضا الأيّام يومان
<lb n="14"/> واثنتا عشرة ساعة</p>
</div>
<div type="part" n="VI.9">
<pb n="634"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.9.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع في دلالات البروج على جمل البلدان وبقاع الأرضين</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.9.2" unit="section"/> نريد أن نذكر في هذا الفصل ما يدلّ عليه البروج من جمل البلدان وبقاع الأرضين فأمّا ما يدلّ
<lb n="3"/> عليه البروج من الأقاليم وبلدانها وكلّ موضع من الأرض على الاستقصاء فسنذكره في غير هذا
<lb n="4"/> الكتاب</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.9.3" unit="section"/> الحمل له من البلدان بابل وفارس وآذر بيجان وفلسطين وله من البقاع الصحارى ومراعي
<lb n="6"/> الأغنام والكور والأمكنة التي يعمل فيها بالنار ومأوى اللصوص والبيوت المسقّفة بالخشب
<lb n="7"/><milestone n="VI.9.4" unit="section"/> الثور له من البلدان السواد والماهين وهمذان والأكراد الذين في الجبال وله من البقاع
<lb n="8"/> الأرضون القليلة المياه التي يزرع فيها وكلّ حرث عذي وكلّ موضع يقرب الجبال والبساتين
<lb n="9"/> والباغات والأشجار والمياه وأماكن الفيلة والبقر</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.9.5" unit="section"/> الجوزاء لها من البلدان جرجان وأرمينية وآذر بيجان وجيلان وبرجان وموقان ومصر وبلاد
<lb n="11"/> برقة ولها شركة في إصبهان وكرمان ولها من البقاع الجبال وما يحرث من الأرضين والدكادك
<lb n="12"/> والتلال وأماكن الصيّادين واللعّابين بالنرد والملهين والمغنّين</p><pb n="636"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.9.6" unit="section"/> السرطان له من البلدان أرمينية الصغرى وما وراء موقان ونوميدية وهي بعض إفريقية
<lb n="2"/> وشرقي خراسان والصين ومرو الروذ وله شركة في بلخ وآذر بيجان وله من البقاع الآجام
<lb n="3"/> والغياض والسواحل وشطوط الأنهار والأجراف ومواضع الأشجار</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.9.7" unit="section"/> الأسد له من البلدان الترك إلى نهاية العمران الذي يليها والسغد وأ برشهر وطوس وله من
<lb n="5"/> البقاع المفاوز والأودية الصعبة المسلك والأرضين ذوات الرضراض وكلّ أرض مسبعة
<lb n="6"/> ومنازل الملوك والقصور والجبال والتلال والمرتفع من الأماكن والقلاع والحصون المنيعة</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.9.8" unit="section"/> السنبلة لها من البلدان الجرامقة والشام والفرات والجزيرة ومن بلاد فارس ما يلي كرمان ولها
<lb n="8"/> من البقاع كلّ أرض يزرع فيها ومنازل النساء والملهين والمغنّين والمتنزّهات</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.9.9" unit="section"/> الميزان له من البلدان الروم وما بين تخومه إلى إفريقية وما حولها وصعيد مصر إلى تخوم الحبشة
<lb n="10"/> وبرقة وكرمان وسجستان وكابل وطخارستان وبلخ وهراة وله من البقاع ما يزرع فيه في رؤوس
<pb n="638"/>
<lb n="1"/> الجبال وكلّ أرض فيها نخل ومكان الصيد والبزاة وكلّ مرصد وطريق ومكان مشرف مرتفع
<lb n="2"/> وله الفضاء والصحارى</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.9.10" unit="section"/> والعقرب لها من البلدان أرض الحجاز وبادية العرب ونواحيها إلى اليمن ولها طنجة وقومس
<lb n="4"/> والريّ ولها شركة في السغد ولها من البقاع مواضع الكروم والتوت وما أشبه ذلك ممّا يكون
<lb n="5"/> في البساتين وكلّ موضع منتن قذر والسجون ومنازل الهمّ والحزن والخرابات وأجحرة العقارب</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.9.11" unit="section"/> القوس لها من البلدان الجبال والريّ وإصبهان ولها من البقاع البساتين وكلّ موضع يسقى في
<lb n="7"/> وقت بعد وقت ويدلّ على أماكن الهرابذة والزمزمة وعلى مكان سائر الأديان والصحراء الملساء
<lb n="8"/> وأماكن الدوابّ والثيران والعجل</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.9.12" unit="section"/> الجدي له من البلدان الحبشة ومكران والسند ونهر مكران وشطّ البحر الذي يلي تلك
<lb n="10"/> النواحي وعمان والبحرين إلى الهند وتخومها إلى الصين وله الأهواز وتخوم أرض الروم الشرقي
<lb n="11"/> وله من بقاع الأرضين القصور والأبواب والبساتين وكلّ موضع يسقى وله الأودية ودوّارات
<lb n="12"/> الماء والأنهار والسواقي والصهاريج العتيقة وكلّ جرف نهر عليه أشجار والشطّ الذي فيه منبت السفن
<pb n="640"/>
<lb n="1"/> وأماكن الكلاب والثعالب والوحش والسباع ومنازل الغرباء والسكّان والعبيد والأماكن
<lb n="2"/> التي قد أوقد فيها النار</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.9.13" unit="section"/> الدلو له من البلدان السواد إلى ناحية الجبل والكوفة وناحيتها وظهر الحجاز وأرض القبط من
<lb n="4"/> مصر وغربي أرض السند وله شركة في أرض فارس وله من البقاع مواضع المياه والأنهار الجارية
<lb n="5"/> والبحار والقنى وما فيها وكلّ شيء يحفر بالمعاول وكلّ موضع يسقى الماء والمواضع التي فيها طير
<lb n="6"/> الماء وغيرها من الطير وكلّ موضع فيه كرم أو يباع فيه الخمر أو تسكنه الزواني وكلّ أرض
<lb n="7"/> جبلية برّية</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.9.14" unit="section"/> السمكة لها من البلدان طبرستان وناحية الشمال من أرض جرجان ولها شركة في أرض
<lb n="9"/> الروم إلى أرض الشام والجزيرة ومصر والإسكندرية وما حول مصر والبحر الأحمر أعني بحر اليمن
<lb n="10"/> وشرقي أرض الهند ولها من البقاع ما يقرب من البحار وشطوطها والبحيرات والآجام وسواحل
<lb n="11"/> البحار والسمك وأماكن الملائكة والعبّاد ومكان البكاء والحزن</p>
</div>
<div type="part" n="VI.10">
<pb n="642"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.10.1" unit="section"/>
<head> الفصل العاشر في البروج الدالّة على الحركة والسكون</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.10.2" unit="section"/> إنّ الحمل والثور والجوزاء متى وافقت أربابها فيها وهي المرّيخ والزهرة وعطارد فإنّها متحرّكات
<lb n="3"/><milestone n="VI.10.3" unit="section"/> والسرطان والأسد والسنبلة متى وافقت أربابها فيها وهي القمر والشمس وعطارد فإنّها
<lb n="4"/> ساكنات</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.10.4" unit="section"/> والميزان والعقرب والقوس متى وافقت أربابها فيها وهي الزهرة والمرّيخ المشتري فإنّها
<lb n="6"/> متحرّكات</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.10.5" unit="section"/> والجدي والدلو والحوت متى وافقت أربابها فيها وهي زحل والمشتري فإنّها ساكنات</p>
</div>
<div type="part" n="VI.11">
<pb n="644"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.11.1" unit="section"/>
<head> الفصل الحادي عشر في البروج الناطقة التي تدلّ على نوع الناس وحالاتهم</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.11.2" unit="section"/> إنّ البروج الناطقة التي تدلّ على نوع الناس وحالاتهم هي الجوزاء والسنبلة والميزان والدلو
<lb n="3"/> والنصف الأوّل من القوس</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.11.3" unit="section"/> فأمّا الجوزاء فللعظماء والسنبلة والميزان والقوس للأوساط والدلو للسفلة وقد تدلّ البروج
<lb n="5"/> على حالات الناس بنحو آخر وذلك لأنّ الحمل ومثلّثاته من بروج الملوك والجوزاء ومثلّثاتها من بروج
<lb n="6"/> الأشراف والعظماء والثور ومثلّثاته من بروج الأوساط والسرطان ومثلّثاته من بروج السفلة</p>
</div>
<div type="part" n="VI.12">
<pb n="646"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.12.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني عشر في قسمة ما لكلّ برج من أعضاء بدن الإنسان</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.12.2" unit="section"/> الحمل له الرأس والوجه وحدقة العين والمصارين وما يعرض فيها وفي العينين والأذنين من
<lb n="3"/> العلل</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.12.3" unit="section"/> الثور له العنق وخرزته والحلقوم وما يعرض فيها من العلل وأمراضه كالخنازير والخراج ونتن
<lb n="5"/> الخياشيم وحدبة الظهر ووجع العين</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.12.4" unit="section"/> الجوزاء لها المنكبان والعضدان واليدان والكتفان
<lb n="7"/><milestone n="VI.12.5" unit="section"/> السرطان له الصدر والثديان والقلب والمعدة والأضلاع والطحال والرأة وأمراضه كلّ ما
<lb n="8"/> يعرض في العين من الثقل والكمنة وفي الأماكن الخفية من الصدر</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.12.6" unit="section"/> الأسد له المعدة العليا والقلب والعصب والجنب والعظم والمتنان والظهر وما يعرض فيها من
<lb n="10"/> العلل</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.12.7" unit="section"/> السنبلة لها البطن وما فيه من الأماكن الخفية كالأمعاء والمصارين والحجاب وغيرها</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VI.12.8" unit="section"/> الميزان له أسفل البطن والسرّة وأسفل منها إلى العورة والصلب والوركان والأليتان والخاصرة
<lb n="13"/><milestone n="VI.12.9" unit="section"/> العقرب له المذاكير والخصيتان والدبر والمثانة والأنثيان والعجان وفروج النساء والمخّ
<lb n="14"/> وأمراضها مثل عسر البول والأدرة والبواسير وسيلان الدم منه والسرطان والغشاوة في
<lb n="15"/> العينين</p><pb n="648"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.12.10" unit="section"/> القوس لها الفخذان والشامات والعلامات والزوائد في الأعضاء كالأصابع والعضو الزائد
<lb n="2"/> وأمراضه مثل العمى والعور ويدلّ على الصلع والسقوط من الأماكن المرتفعة والآفات من
<lb n="3"/> الدوابّ والسباع والإقعاد والخلع والقطع وما أشبه ذلك</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.12.11" unit="section"/> الجدي له الركبتان وعصبهما وأمراضه مثل الكمنة في العينين</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.12.12" unit="section"/> الدلو له الساقان إلى أسفل الكعبين وعصبهما وأمراضه مثل اليرقان والمرّة السوداء والكسر
<lb n="6"/> والقطع ووجع العروق</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.12.13" unit="section"/> السمكة لها القدمان وأطرافهما وعصبهما وأمراضها مثل وجع العصب والنقرس والخدر</p>
</div>
<div type="part" n="VI.13">
<pb n="650"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.13.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث عشر في البروج الدالّة على الصباحة والجمال والبروج الدالّة على السخاء
<lb n="2"/> والجود والبروج التي تجمع وتمتلئ والتي تعطي اليسار والتي تصبّ والتي تقبض وتأخذ</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.13.2" unit="section"/> إنّ البروج الدالّة على الصباحة والجمال والنظافة إذا كانت طالعة أو كان فيها صاحب الطالع أو
<lb n="4"/> القمر أو المبتزّ على الطالع هي الجوزاء والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والحوت وهذه
<lb n="5"/> البروج التي ذكرنا قد تدلّ أيضا على سخاء النفس وجودها والسعة في النفقة</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.13.3" unit="section"/> فأمّا البروج التي تجمع وتمتلئ فهي الحمل ومثلّثاته والبروج التي تعطي اليسار الكثير هي الثور
<lb n="7"/> ومثلّثاته والبروج التي تصبّ وتستفرغ هي الجوزاء ومثلّثاته والتي تقبض وتأخذ هي السرطان
<lb n="8"/> ومثلّثاته</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.13.4a" unit="section"/> والبروج المنصبّة المستفرغة إذا كانت رديئة المكان من دور الفلك وكان فيها النحوس دلّت
<lb n="10"/> على كثرة النفقة وفساد المعيشة وضيقها وعلى ذهاب المال عنه إذا هو أصابه وربّما لم يرزق السعادة
<lb n="11"/> والمال البتّة وإن كانت صالحة الحال من دور الفلك إلّا أنّ فيها النحوس دلّت على أنّه يكون
<lb n="12"/> حاله في السعة واليسار أكثر من الأولى وإن كانت صالحة الحال من دور الفلك مسعودة
<lb n="13"/> دلّت على القصد والتوسّع في المعيشة وأمر القوام في اليسار<milestone n="VI.13.4b" unit="section"/> والبروج المعطية لليسار إذا
<lb n="14"/> كانت صالحة الحال من دور الفلك ومن حلول السعود فيها دلّت على فوائد المال الكثير وإذا
<lb n="15"/> كانت خلاف ذلك دلّت على النكبات بسبب المال فأمّا البروج التي تأخذ فإذا كانت فاسدة
<lb n="16"/> دلّت على الفقر والشقاء وأمّا البروج التي تجمع وتمتلئ إذا كانت صالحة الحال مسعودة فإنّها تدلّ
<pb n="652"/>
<lb n="1"/> على خفض العيش واليسار والسعادة وإن كان فيها نحس وهو في موضع رديء من الفلك دلّ
<lb n="2"/> على الفقر فإن كان مع كون النحس فيها في موضع جيّد وكان للنحس مزاعمة دلّ على النفع
<lb n="3"/> والفوائد التي ليست بالكثير</p>
</div>
<div type="part" n="VI.14">
<pb n="654"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.14.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع عشر في البروج الدالّة على الشبق والأمراض</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.14.2" unit="section"/> إنّ البروج التي تدلّ على الشبق والأمراض هي الحمل والثور والأسد والجدي والحوت</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.14.3" unit="section"/> فأمّا الميزان والقوس فإنّهما قد يدلّان على ذلك إلّا أنّهما دونها في القوّة وفي البروج درجات
<lb n="4"/> أيضا تدلّ على الشبق وإفراط النكاح والأمراض بممازجة الكواكب لها سنذكرها في غير هذا
<lb n="5"/> الكتاب</p>
</div>
<div type="part" n="VI.15">
<pb n="656"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس عشر في البروج الدالّة على حصانة النساء وعفّتهنّ</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.15.2" unit="section"/> إنّ البروج الدالّة على حصانة النساء وعفّتهنّ هي الثور والأسد والعقرب والدلو
<lb n="3"/><milestone n="VI.15.3" unit="section"/> والبروج الدالّة على استرخائهنّ وفسادهنّ هي الحمل والسرطان والميزان والجدي</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.15.4" unit="section"/> والبروج الدالّة على الوسط والاعتدال في عفّتهنّ هي الجوزاء والسنبلة والقوس والحوت</p>
</div>
<div type="part" n="VI.16">
<pb n="658"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.16.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس عشر في البروج الكثيرة الأولاد والتوئم والقليلة الأولاد والعقم</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.16.2" unit="section"/> إنّ البروج الكثيرة الأولاد هي السرطان والعقرب والحوت والنصف الأخير من الجدي
<lb n="3"/><milestone n="VI.16.3" unit="section"/> وبروج التوئم النصف الأخير من الجدي وذوات الجسدين فأمّا ذوات اللونين والوجهين
<lb n="4"/> كالحمل والميزان فربّما دلّا على التوئم أيضا</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.16.4" unit="section"/> والبروج القليلة الأولاد الحمل والثور والميزان والقوس والدلو
<lb n="6"/><milestone n="VI.16.5" unit="section"/> والبروج العقم الجوزاء والأسد والسنبلة وأوّل الثور وربّما دلّ الدلو وأوّل الجدي على العقم
<lb n="7"/> أيضا</p>
</div>
<div type="part" n="VI.17">
<pb n="660"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.17.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع عشر في البروج المقطوعة الأعضاء وفي البروج الكثيرة الحدّة والغضب</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.17.2" unit="section"/> إنّ البروج المقطوعة الأعضاء هي الحمل والثور والأسد والحوت
<lb n="3"/><milestone n="VI.17.3" unit="section"/> والبروج الكثيرة الغضب هي الحمل والأسد والعقرب </p>
</div>
<div type="part" n="VI.18">
<pb n="662"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.18.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن عشر في البروج الدالّة على حالات الأصوات</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.18.2" unit="section"/> إنّ البروج المصوّتة الشديدة الصوت هي الجوزاء والسنبلة والميزان والمعتدلة الصوت أعني التي
<lb n="3"/> لها نصف صوت هي الحمل والثور والأسد والقوس والضعيفة الصوت الجدي والدلو والتي لا
<lb n="4"/> صوت لها هي السرطان ومثلّثاته</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.18.3" unit="section"/> فإذا كان عطارد في برج ليس له صوت ولا ينظر إليه نظرا صالحا وهو منحوس فإنّ المولود
<lb n="6"/> يفسد لسانه أو سمعه وربّما كان أصمّ أخرس</p>
</div>
<div type="part" n="VI.19">
<pb n="664"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.9.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع عشر في البروج الدالّة على الجرب والبرص والبرش والحكّة والحزاز</head>
<lb n="2"/><p> والصمم والخرس والصلع وخفّة اللحية والسناطة والأثطّ الذي لا لحية له</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.19.2" unit="section"/> إنّ البروج الدالّة على هذه الأشياء التي ذكرنا إنّما هي خمسة وهي الحمل والسرطان والعقرب
<lb n="4"/> والجدي والسمكة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.19.3" unit="section"/> فهذه البروج إذا كان القمر أو سهم السعادة أو سهم الغيب في أحدها منحوس فإنّه يدلّ
<lb n="6"/> على أنّ المولود يصيبه بعض هذه العلل</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.19.4" unit="section"/> ونعلم أنّ ذلك يصيبه من الكتاب الذي فيه ذكر المواليد ومتى كان بعض هذه الأدلّاء في هذه
<lb n="8"/> البروج وكان المشتري في الثاني عشر من الطالع فإنّ المولود يكون أصلع وكذلك إن كان القمر فيها
<lb n="9"/> وهو تحت الشعاع</p>
</div>
<div type="part" n="VI.20">
<pb n="666"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.20.1" unit="section"/> الفصل العشرون في مواضع البروج الدالّة على العيوب في العين
<lb n="2"/><milestone n="VI.20.2" unit="section"/> إنّ مواضع البروج التي تدلّ على وجع العينين موضع الثريّا من الثور وموضع السحابية من
<lb n="3"/> السرطان والعقرب موضع زندها وموضع حمتها والقوس موضع النشّاب والجدي موضع الشوك
<lb n="4"/> وقد يدلّ أيضا موضع مصبّ الماء من الدلو على الخراج في العينين فأمّا الميزان والأسد فإنّهما ربّما
<lb n="5"/> أفسد البصر أيضا</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.20.3" unit="section"/> فأمّا الثريّا فهي من ثلاث عشرة درجة وستّ وثلاثين دقيقة من الثور إلى أربع عشرة درجة
<lb n="7"/> وثلاثين دقيقة عرضها في الشمال من ثلاث درجات إلى خمس</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.20.4" unit="section"/> وأمّا السحابي الذي في السرطان فإنّه فيه إحدى وعشرون درجة وثماني دقائق عرضه في
<lb n="9"/> الشمال أربعون دقيقة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.20.5" unit="section"/> وأمّا زند العقرب فهما اثنان وكلاهما في العقرب أحدهما فيها في عشرين درجة والآخر فيها
<lb n="11"/> في إحدى وعشرين درجة وعشر دقائق عرضهما في الشمال ستّ درجات</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VI.20.6" unit="section"/> مكان النشّاب في القوس خمس عشرة درجة وعشرين دقيقة عرضه في الجنوب ستّ
<lb n="13"/> درجات وعشرون دقيقة</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VI.20.7" unit="section"/> شوك الجدي فيه اثنان وعشرون درجة عرضه في الشمال تسع وثلاثون درجة وخمس
<lb n="15"/> عشرة دقيقة</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VI.20.8" unit="section"/> مصبّ ماء الدلو أربعة كواكب وهي من عشرين درجة وعشر دقائق من الدلو إلى أربع
<lb n="17"/> وعشرين درجة وعشرين دقيقة منها عرضه في الشمال من ثماني درجات وعشر دقائق إلى
<lb n="18"/> عشر درجات وعشرين دقيقة</p><pb n="668"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.20.9" unit="section"/> فهذه المواضع التي ذكرنا هي درجها في الطول والعرض في زماننا هذا وينبغي أن تتفقّد
<lb n="2"/> وتقاس مواضعها في كلّ زمان لأنّها تسير وتزول عن هذه الدرج التي ذكرنا وفي البروج مواضع
<lb n="3"/> ودرج دالّة على الأمراض وفساد العين والنكبات سنذكرها في مواضعها إن شاء اللّه</p>
</div>
<div type="part" n="VI.21">
<pb n="670"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.21.1" unit="section"/>
<head> الفصل الحادي والعشرون في البروج الدالّة على الأدب
<lb n="2"/> والخلب والخداع والمكر وبروج الهمّ والبروج المظلمة</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.21.2" unit="section"/> إنّ البروج الدالّة على الأدب والخداع والخلب والمكر الأسد والقوس والجدي والحوت</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.21.3" unit="section"/> وبروج الهمّ هي الأسد والعقرب والجدي وبروج الهمّ هي أيضا البروج المظلمة وفي السنبلة
<lb n="5"/> والميزان ظلمة قليلة</p>
</div>
<div type="part" n="VI.22">
<pb n="672"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.22.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني والعشرون في البروج الدالّة على نوع الطير وعلى كلّ
<lb n="2"/> ذي أربع قوائم وعلى السباع والهوامّ وخرشة الأرض وحيوان الماء</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.22.2" unit="section"/> أمّا الجوزاء والسنبلة والقوس والحوت فإنّها تدلّ على نوع الطير والوجه الثاني والثالث من الجدي
<lb n="4"/> قد يدلّ على نوع الطير أيضا لأنّ هناك النسر الطائر وذنب الدجاجة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.22.3" unit="section"/> والحمل والثور والأسد والنصف الأخير من القوس هي بروج ذوات أربع قوائم والنصف
<lb n="6"/> الأوّل من الجدي ربّما دلّ على مثل ذلك فالحمل والثور لكلّ ذي ظلف والأسد لكلّ ذي
<lb n="7"/> ناب ومخلب والنصف الأخير من القوس لكلّ ذي حافر</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.22.4" unit="section"/> وأمّا الأسد والعقرب والقوس والحوت فهي بروج السباع
<lb n="9"/><milestone n="VI.22.5" unit="section"/> فأمّا السرطان والعقرب والقوس والجدي فإنّها بروج الهوامّ والحيّات والعقارب وخرشة
<lb n="10"/> الأرض</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.22.6" unit="section"/> فأمّا البروج المائية فإنّها تدلّ على حيوان الماء</p>
</div>
<div type="part" n="VI.23">
<pb n="674"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.23.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث والعشرون في البروج الدالّة على الشجر والنبات</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.23.2" unit="section"/> أمّا بروج الشجر الطوال فهي الجوزاء والأسد والميزان والدلو وبروج الشجر التي دون ذلك
<lb n="3"/> السرطان والعقرب والنصف الأخير من السمكة</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.23.3" unit="section"/> وبروج النبات الثور ومثلّثاته فالثور للغرس والسنبلة للبذر والجدي للكلأ</p>
</div>
<div type="part" n="VI.24">
<pb n="676"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.24.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع والعشرون في البروج الدالّة على أنواع المياه والبروج الدالّة على ما يعمل بالنار</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.24.2" unit="section"/> إنّ البروج المائية السرطان ومثلّثاته فأمّا السرطان فللمطر والعقرب للماء الجاري والدلو قد يدلّ
<lb n="3"/> على مثل ذلك أيضا للنهر الذي فيه والسمكة للماء الراكد</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.24.3" unit="section"/> وأمّا البروج التي تدلّ على كلّ شيء يعمل بالنار فهي الحمل والأسد والعقرب والدلو</p>
</div>
<div type="part" n="VI.25">
<pb n="678"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.25.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس والعشرون في جهات البروج</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.25.2" unit="section"/> إنّ الحمل والأسد والقوس شرقيات فالحمل قلب المشرق وريحه الصبا والأسد ميسرة المشرق
<lb n="3"/> وريحه نكباء بين المشرق والشمال والقوس ميمنة المشرق وريحه نكباء بين المشرق والجنوب</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.25.3" unit="section"/> والثور والسنبلة والجدي جنوبية فالجدي قلب الجنوب وريحه الجنوب والثور ميسرة الجنوب
<lb n="5"/> وريحه نكباء بين الجنوب والمشرق والسنبلة ميمنة الجنوب وريحها نكباء بين الجنوب والمغرب
<lb n="6"/><milestone n="VI.25.4" unit="section"/> الجوزاء والميزان والدلو مغربية فالميزان قلب المغرب وريحه الدبور والدلو ميسرة المغرب
<lb n="7"/> وريحه نكباء بين المغرب والجنوب والجوزاء ميمنة المغرب وريحها نكباء بين المغرب والشمال</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.25.5" unit="section"/> السرطان والعقرب والحوت شمالية فالسرطان قلب الشمال وريحه الشمال والعقرب
<lb n="9"/> ميسرة الشمال وريحه نكباء بين الشمال والمغرب والحوت ميمنة الشمال وريحه نكباء بين
<lb n="10"/> الشمال والمشرق</p>
</div>
<div type="part" n="VI.26">
<pb n="680"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.26.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس والعشرون في أوتاد الفلك وأرباعها والبيوت الاثني
<lb n="2"/> عشر وجمل دلالاتها والعلّة في ذلك وبيوت أفراح الكواكب</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.26.2" unit="section"/> لمّا فرغنا من ذكر طبائع البروج وحالاتها وخاصّية دلالاتها على جوامع الأشياء بدأنا بذكر أوتاد
<lb n="4"/> الفلك وأرباعها والبيوت الاثني عشر لأنّ الفلك الأعلى يدير فلك البروج وسائر الأفلاك من
<lb n="5"/> المشرق إلى المغرب في اليوم والليلة دورة واحدة وفي كلّ وقت من الأوقات يكون بعض درج
<lb n="6"/> فلك البروج في أفق المشرق وبعضها في حقيقة درجة وسط السماء وبعضها في حقيقة درجة
<lb n="7"/> الغارب وبعضها في حقيقة درجة الرابع ومن كلّ موضع إلى الآخر يكون ربع الفلك وكلّ ربع
<lb n="8"/> منه يقسم بثلاثة أقسام كلّ قسم منها يسمّى بيتا فيكون الفلك في كلّ وقت بأربعة أرباع على
<lb n="9"/> قدر فصول السنة واثنا عشر بيتا على عدد البروج</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.26.3" unit="section"/> فالربعان اللذان من الطالع إلى وسط السماء ومن الغارب إلى الرابع يسمّيان مقبلين ذكرين
<lb n="11"/> شرقيين متيامنين والربعان اللذان من العاشر إلى الغارب ومن الرابع إلى الطالع يسمّيان زائلين
<lb n="12"/> مؤنّثين غربيين متياسرين وقد يقال أيضا إنّ فوق الأرض يمنة وأسفل الأرض يسرة والبيت
<lb n="13"/> الذي في أوّل الربع يقال له الوتد والبيت الذي يليه يقال له ما يلي الوتد والبيت الثالث منه يقال
<lb n="14"/> له زائل من الوتد</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VI.26.4" unit="section"/> وأوّل بيوت الفلك هو البيت الذي يطلع أوّله من أفق المشرق والذي بعده هو الثاني ثمّ
<lb n="16"/> الثالث ثمّ الرابع وكذلك سائر بيوت الفلك يسمّى كلّ بيت منها باسم العدد الذي يليه إلى
<lb n="17"/> البيت الثاني عشر وكلّ بيت من هذه البيوت الاثني عشر يسمّى باسم مخصوص به وينسب إلى
<lb n="18"/> أشياء موجودة</p><pb n="682"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.26.5" unit="section"/> فالبيت الأوّل يقال له الطالع وهو يدلّ على الأبدان والحياة وعلى حالات كلّ ابتداء وحركة
<lb n="2"/><milestone n="VI.6.6" unit="section"/> والبيت الثاني يقال له بيت المال وهو يدلّ على جمع المال واكتنازه وأسباب المعاش وحالاتها
<lb n="3"/> والأخذ والإعطاء</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.26.7" unit="section"/> والبيت الثالث يقال له بيت الإخوة وهو يدلّ على حالات الإخوة والأخوات والأقرباء
<lb n="5"/> والأصهار والحلم والرأي والدين والفقه والخصومات في الأديان والكتب والأخبار والرسل
<lb n="6"/> والسفر والنساء والأحلام</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.26.8" unit="section"/> والرابع يقال له بيت الآباء وهو يدلّ على حالات الآباء والأصل والجنس والأرضين والقرى
<lb n="8"/> والمدائن والبناء والمياه وعلى كلّ شيء مستور خفيّ وما كان تحت الأرض وعلى الكنوز والعاقبة
<lb n="9"/> والموت وما بعد الموت ممّا يصير إليه حالات الإنسان الميّت من الدفن أو النبش أو السلب أو
<lb n="10"/> الحرق أو الرمي به في بعض المواضع وغير ذلك من حالاته</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.26.9" unit="section"/> الخامس يقال له بيت الولد وهو يدلّ على الولد والرسل والهدايا والبرّ والرجاء وطلب النساء
<lb n="12"/> والمصادقة والأصدقاء والمدن وحالات أهلها وعلى غلّات الضياع</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.26.10" unit="section"/> السادس يقال له بيت المرض وهو يدلّ على الأمراض وأشباهها والزمانة والعبيد والإماء
<lb n="14"/> والوضيعة والظلم والنقلة من مكان إلى مكان</p><pb n="684"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.26.11" unit="section"/> السابع يقال له بيت النساء وهو يدلّ على النساء والتزويج وأسبابه والخصومات والأضداد
<lb n="2"/> والسفر والتلف وسببه</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.26.12" unit="section"/> الثامن يقال له بيت الموت وهو يدلّ على الموت والقتل والمواريث والسموم القاتلة والخوف
<lb n="4"/> على كلّ شيء قد هلك وضلّ وعلى الودائع والبطالة والكسل والخبل</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.26.13" unit="section"/> التاسع يقال له بيت السفر وهو يدلّ على الأسفار والطرق والغربة وأمر الربوبية والنبوّة
<lb n="6"/> والدين وبيوت العبادة كلّها والفلسفة وتقدمة المعرفة وعلم النجوم والكهانة والكتب والرسل
<lb n="7"/> والأخبار والرؤيا</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.26.14" unit="section"/> العاشر يقال له بيت السلطان وهو يدلّ على الرفعة والملك والسلطان والوالي والقاضي والشرف
<lb n="9"/> والذكر والصوت والصناعات والأعمال والأمّهات</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VI.26.15" unit="section"/> الحادي عشر يقال له بيت السعادة وهو يدلّ على الرجاء والسعادة والأصدقاء والمحمدة
<lb n="11"/> والثناء والولد والأعوان</p><pb n="686"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.26.16" unit="section"/> الثاني عشر يقال له بيت الأعداء وهو يدلّ على الأعداء والشقاء والحزن والغموم والحسد
<lb n="2"/> والنميمة والمكر والحيل والعناء والتعب والدوابّ</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.26.17" unit="section"/> فهذه أسماء هذه البيوت الاثني عشر وهذه الأشياء منسوبة إليها فأمّا لم نسبت إلى هذه
<lb n="4"/> الأشياء ولم سمّيت بهذا فقد ذكر أصحاب هذه الصناعة أنّها إنّما نسبت إليها هذه الأشياء وسمّيت
<lb n="5"/> بها على قدر ترتيب أفلاك الكواكب وعلى قدر دلالاتها وطبائعها وحالاتها</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VI.26.18" unit="section"/> فأمّا أوّل البيوت فسمّوه طالعا لطلوعه من أفق المشرق وإنّما صارت له تلك الدلالات التي
<lb n="7"/> ذكرنا لأنّهم شبّهوا دلالاته بدلالة زحل لأنّه أعلى الكواكب السبعة وأوّلها وله الدلالة على الظلمة
<lb n="8"/> والغيبة وابتداء مسقط النطفة وعلى الأبدان ما دامت في الرحم والطالع هو أوّل البيوت الاثني
<lb n="9"/> عشر ودرجاته كلّها تحت الأرض في الموضع الذي ينسب إلى الظلمة والغيبة ولاتّفاق أحدهما
<lb n="10"/> لصاحبه بالدلالة على الأوّلية وسائر ما ذكرنا جعلوا للطالع الدلالة على ابتداء مسقط النطفة وعلى
<lb n="11"/> الأبدان وحالاتها ولأنّ الدرجة الطالعة قد خرجت من تحت الأرض والغيبة إلى أفق المشرق
<lb n="12"/> والظهور والمولود قد ظهر وخرج من بطن أمّه إلى هذا العالم صارت حالات درجة الطالع أشبه
<lb n="13"/> بحالات المولود وأولى بالدلالة على الأبدان وحالاتها من سائر درج بيت الطالع ومواضع الفلك
<lb n="14"/><milestone n="VI.26.19" unit="section"/> ولأنّ خروج المولود من بطن أمّه إلى هذا العالم هي الحال الثانية وبقاء صورته بحاله تلك إنّما
<lb n="15"/> يكون بالغذاء والمعاش والمال وأنّ المشتري في الفلك الثاني من زحل صارت للمشتري الدلالة
<lb n="16"/> على الغذاء والمعاش والمال الذي به يكون البقاء في الحال الثانية وصارت للبيت الثاني الدلالة
<pb n="688"/>
<lb n="1"/> على هذه الأشياء ولأنّ بالمال تجتمع هذه الأشياء جعل هذا الاسم أولى به فلذلك سمّي البيت
<lb n="2"/> الثاني بيت المال</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.26.20" unit="section"/> فأمّا المرّيخ فهو في الفلك الثالث وهو وزحل متشاكلان متشابهان متجانسان بالنحوسة وكذلك
<lb n="4"/> الإخوة والأخوات والأقرباء والأصهار فإنّها متجانسة بالأب والأمّ فصار للمرّيخ الدلالة على
<lb n="5"/> الإخوة والأخوات والأقرباء والأصهار وصار للبيت الثالث الدلالة على مثل هذه الأشياء
<lb n="6"/> أيضا ولأنّ الإخوة والأخوات أقرب في جنس الأبوّة من سائر ما ذكرنا سمّي البيت الثالث
<lb n="7"/> بيت الإخوة والأخوات</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.26.21" unit="section"/> وأمّا الشمس فإنّها في الفلك الرابع وهي تخالط القمر وتلابسه في كلّ شهر فشبّهوا ذلك بمخالطة
<lb n="9"/> الرجل المرأة عند ابتداء الحمل بالولد ولأنّ الشمس ذكر والقمر أنثى صارت للشمس الدلالة على
<lb n="10"/> الآباء والأجداد والأجناس والأصول وللقمر الدلالة على الأمّهات والنساء وصارت للبيت الرابع
<lb n="11"/> الدلالة على مثل ما دلّت عليه الشمس ولأنّ الأبوّة تجمع كلّ ما ذكرنا سمّي البيت الرابع بيت
<lb n="12"/> الآباء</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.26.22" unit="section"/> وأمّا الزهرة فإنّها في الفلك الخامس وهي شريكة المشتري وقسيمته في السعادة والمشتري له
<lb n="14"/> دلالة الغذاء والمعاش والمال والذي يتبع هذا من السعادة النساء والنكاح والأولاد والسرور
<lb n="15"/> واللهو فصار لها الدلالة على النساء والنكاح والأولاد وصارت للبيت الخامس الدلالة على مثل
<lb n="16"/> ذلك ولأنّ الولد يكون باجتماع كلّ شيء ذكرنا سمّي البيت الخامس بيت الولد</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VI.26.23" unit="section"/> وأمّا عطارد فإنّه في الفلك السادس وهو قصير الوتر قريب من الشمس كثير الرجوع
<lb n="18"/> والاحتراق والاختفاء فشبّه في كثرة احتراقه ورجوعه وقربه من الشمس بالمرضى وضعفاء
<pb n="690"/>
<lb n="1"/> الأبدان الذين لا قوّة لهم ويشبّه في كثرة حركته واختلافحالاته بالخدم والأشقياء فصارت</p>
<lb n="2"/><p> له الدلالة على العلّة والمرض والشقاء والعبودية وصارت للبيت السادس الدلالة على مثله</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.26.24" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّه في الفلك السابع وهو كثير الاجتماع مع الشمس والاستقبال لها فصارت له
<lb n="4"/> الدلالة على النساء والتزويج والمصادقة والمطالبة وصارت للبيت السابع الدلالة على مثل ذلك
<lb n="5"/><milestone n="VI.26.25" unit="section"/> وأمّا البيت الثامن فإنّه ينسب دلالته إلى دلالة التي كانت لزحل قبل خروج المولود من بطن
<lb n="6"/> أمّه وإلى طبيعته النحسة المفسدة المتلفة المميتة فسمّي البيت الثامن بيت الموت</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VI.26.26a" unit="section"/> وأمّا البيت التاسع فسمّي بيت السفر والنقلة والدين وأعمال البرّ لرجوعه إلى المشتري الدالّ
<lb n="8"/> على الحالة الثانية لأنّ المولود عند خروجه من بطن أمّه ينتقل من مكان إلى مكان ومن حال
<lb n="9"/> إلى حال ومن طبيعة زحل إلى طبيعة المشتري فلذلك دلّ على السفر وكما أنّ المشتري سعد ودلّ
<lb n="10"/> من سعادة الدنيا على المال والغناء والثروة كما ذكرنا قبل وسعادة الآخرة تكون بالدين فلذلك دلّ
<lb n="11"/> على الدين وصار لهذا البيت مثل دلالته<milestone n="VI.26.26b" unit="section"/> وأيضا فلأنّ المشتري والزهرة سعدان والسعادات على
<lb n="12"/> نوعين أحدهما سعادة الدنيا والثاني سعادة الآخرة وسعادة الآخرة أفضل من سعادة الدنيا وإنّما
<lb n="13"/> يطلب ذلك بالدين والمشتري أسعد من الزهرة فلذلك صارت له الدلالة على الدين الذي به
<lb n="14"/> تطلب سعادات الآخرة التي هي أفضل وصارت للزهرة الدلالة على سعادات الدنيا من اللهو
<lb n="15"/> والسرور والفرح</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VI.26.27" unit="section"/> وأمّا البيت العاشر فسمّي بيت السلطان لرجوعه إلى المرّيخ الدالّ على طلب التسليط <choice>
<sic>والرياسة</sic>
<corr type="MAR">والرئاسة</corr>
</choice>
<lb n="17"/> والقهر والعزّ والحروب والقتال</p><pb n="692"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VI.26.28" unit="section"/> وأمّا البيت الحادي عشر فسمّي بيت السعادة لرجوعه إلى الشمس الدالّة على السعادة والبهاء
<lb n="2"/> والرجاء</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.26.29" unit="section"/> وأمّا البيت الثاني عشر فسمّي بيت الأعداء لأنّه زائل من الطالع ولا يناظره ولأنّ وتد
<lb n="4"/> الطالع إذا دلّ على شيء فالزائل منه يدلّ على خلافه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.26.30a" unit="section"/> فزعم أصحاب النجوم أنّه لهذه العلل نسبت إلى هذه البيوت هذه الأشياء وسمّيت بهذه الأسماء
<lb n="6"/> وقد ينسب إلى كلّ بيت منها أشياء أخرى من دلالات الكوكب الذي جعل ذلك
<lb n="7"/> البيت على طبيعته وذلك كالبيت الثامن فإنّه يدلّ على المواريث والأشياء القديمة والغموم والهموم
<lb n="8"/> والكسل وذهاب العقل وغير ذلك مثل ما يدلّ عليه زحل وكالبيت التاسع فإنّه يدلّ على أشياء
<lb n="9"/> كثيرة ممّا يدلّ عليه المشتري من أمر الديانات والتقى والبرّ والعفّة وربّما كانت دلالة بعض البيوت
<lb n="10"/> على قدر حاله من الفلك وخاصّته وربّما دلّ بعضها على مثل ما يدلّ عليه سابعه وذلك<milestone n="VI.26.30b" unit="section"/> كالبيت
<lb n="11"/> الثالث فإنّه يدلّ على السفر والأخبار والرسل والدين والعلوم والعفّة لزواله ولأنّه في مقابلة التاسع
<lb n="12"/> ومثل البيت الرابع فإنّه يدلّ على العقار والأرضين والمدن بخاصّته وبحاله من أوتاد الفلك
<lb n="13"/> ومثل البيت الخامس فإنّه يدلّ على الرسل والبيت السادس ربّما دلّ على الدوابّ والبيت الثاني
<lb n="14"/> عشر ربّما دلّ على المرض وكذلك كلّ واحد منها فإنّ لها دلالات على أشياء كثيرة مختلفة الأنواع
<lb n="15"/><milestone n="VI.26.31" unit="section"/> فأمّا قوم آخرون فقالوا إنّه ليس لهذه العلل التي ذكرها هؤلاء صارت لهذه البيوت هذه
<lb n="16"/> الدلالات ولكنّ خاصّية كلّ بيت منها أن يدلّ على هذه الأشياء كما أنّ خاصّية كلّ كوكب
<lb n="17"/> الدلالة على أشياء مختلفة وكلّ ما ذكروا يؤول إلى معنى واحد</p>
<lb n="18"/><p><milestone n="VI.26.32a" unit="section"/> ولكلّ كوكب فرح في بعض هذه البيوت على قدر موافقة دلالاتها لدلالات الكواكب
<lb n="19"/> فعطارد يفرح في الطالع لأنّ الطالع يدلّ على الابتدائات والحداثة والحركة وعطارد يدلّ على
<lb n="20"/> النفس</p><pb n="694"/>
<lb n="1"/><p> الناطقة والنطق والكلام والأولاد والحداثة والقمر يفرح في الثالث لأنّ البيت الثالث يدلّ على
<lb n="2"/> السفر والتحو يل والبرد والرسل والأخبار وكذلك القمريدلّ بجوهريته على مثل ذلك<milestone n="VI.26.32b" unit="section"/> والزهرة
<lb n="3"/> تفرح في الخامس لأنّ البيت الخامس يدلّ على الولد والنساء والزهرة بجوهريتها تدلّ على
<lb n="4"/> مثل ذلك والمرّيخ يفرح في السادس لأنّ السادس يدلّ على المرض والعبيد والشرّ والمرّيخ يدلّ على
<lb n="5"/> مثل ذلك والشمس تفرح في التاسع لأنّ البيت التاسع يدلّ على الربوبية والأديان والعبادة
<lb n="6"/> والخير والشمس تدلّ على مثل ذلك والمشتري يفرح في الحادي عشر لأنّ الحادي عشر يدلّ
<lb n="7"/> على الخير والسعادة والغناء والرجاء والأصدقاء والمشتري يدلّ على مثل ذلك وزحل يفرح في
<lb n="8"/> البيت الثاني عشر لأنّه بيت الشقاء والهمّ والغمّ والأعداء وزحل يدلّ على مثل ذلك</p>
</div>
<div type="part" n="VI.27">
<pb n="696"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.27.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع والعشرون في أرباع الفلك المنسوبة إلى الجسمانية والروحانية وغير ذلك</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.27.2" unit="section"/> إنّ من البروج ما هو جسم بلا روح ومنها ما هو روح بلا جسم ومنها ما هو روح وجسم ومنها ما
<lb n="3"/> ليس له روح ولا جسم فإنّما يعرف ذلك من حالها من أرباع الفلك لأنّ ما بين الطالع إلى وسط
<lb n="4"/> السماء روح بلا جسم وإنّما صار كذلك لأنّه قد ظهر من الأرض إلى موضع النور والإقبال
<lb n="5"/> والزيادة والسرعة وما بين وسط السماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> السابع لا روح له ولا جسم ثمّ جعل هناك بيت
<lb n="6"/> السفر والموت لأنّ السفر والموت وحدّ الغارب إنّما هو الذهاب والانتقال وخلاء المكان وما بين
<lb n="7"/> الطالع إلى وتد الأرض جسم بلا روح لأنّه في ظلمة وفي مقابلة التاسع والثامن والغارب وما بين
<lb n="8"/> وتد الأرض إلى الغارب جسم وروح لمقابلته للربع الشرقي</p>
</div>
<div type="part" n="VI.28">
<pb n="698"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.28.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن والعشرون في امتزاج طبائع أوتاد الفلك</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.28.2" unit="section"/> إنّ البروج الاثني عشر موصوفة بالطبائع الأربعة وإنّما وصفت بذلك لأنّ كلّ الأشخاص مكوّنة
<lb n="3"/> من هذه الطبائع الأربع بدلالات البروج فإذا كان طالع المولود برجا من الأ براج وجدت
<lb n="4"/> البروج الدالّة على الطبائع الأربع في أوتاده لكنّ يمازج بعضها بعضا وذلك كالحمل الناري
<lb n="5"/> إذا كان طالعا كان الجدي الأرضي في وسط السماء والميزان الهوائي في وتد السابع والسرطان
<lb n="6"/> المائي في وتد الأرض وكذلك تجد أوتاد كلّ برج إذا عددتها</p>
</div>
<div type="part" n="VI.29">
<pb n="700"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.29.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع والعشرون في ألوان أرباع الفلك والبيوت الاثني عشر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.29.2" unit="section"/> كلّ طالع فمن درجته إلى وتد الأرض أحمر اللون ومن وتد الأرض إلى المغرب أسود اللون ومن
<lb n="3"/> وتد المغرب إلى وسط السماء أخضر اللون ومن وسط السماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> الطالع أبيض اللون</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.29.3" unit="section"/> والطالع من البروج أغبر قليلا والثاني والثاني عشر أخضران والثالث والحادي عشر أصفران
<lb n="5"/> والرابع والعاشر أحمران والخامس والتاسع أبيضان والسادس والثامن أسودان والسابع مظلم
<lb n="6"/> على لون الساعة التي تغرب فيها الشمس</p>
</div>
<div type="part" n="VI.30">
<pb n="702"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.30.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثلاثون في أرباع الفلك الصاعدة والهابطة والطو يلة والقصيرة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.30.2" unit="section"/> إنّ نصف الفلك الذي من وسط السماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> الطالع إلى آخر البيت الثالث يقال له صاعد
<lb n="3"/> والنصف الآخر الذي من التاسع إلى الغارب إلى أوّل البيت الرابع يقال له هابط ومن الطالع إلى
<lb n="4"/> ما يلي وتد الأرض إلى الغارب يدلّ على القصر ومن السابع إلى وسط السماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> الطالع يدلّ على
<lb n="5"/> الطول</p>
</div>
<div type="part" n="VI.31">
<pb n="704"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.31.1" unit="section"/>
<head> الفصل الحادي والثلاثون في قسمة الطبائع الأربع للأشياء</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.31.2" unit="section"/> إنّ الطبائع أربع والجهات أربع والرياح أربع والأزمنة أربعة والبروج مقسومة على أربعة أقسام
<lb n="3"/> والفلك مقسوم على أربعة أقسام والنهار والليل كلّ واحد منهما أربعة أرباع وأسنان الإنسان
<lb n="4"/> أربعة أحوال</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.31.3" unit="section"/> فأوّل الطبائع طبيعة الدم وهو حارّ رطب وله من الجهات المشرق ومن الرياح الصبا وهي
<lb n="6"/> القبول ومن الأزمنة الربيع ومن البروج الحمل والثور والجوزاء ومن أرباع الفلك من الطالع إلى
<lb n="7"/> وسط السماء ومن النهار والليل الربع الأوّل ومن أسنان الإنسان الحداثة</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VI.31.4" unit="section"/> ثمّ الطبيعة الثانية وهي المرّة الصفراء وهي حارّة يابسة ولها من الجهات التيمن ومن الرياح
<lb n="9"/> الجنوب ومن الأزمنة الصيف ومن البروج السرطان والأسد والسنبلة ومن أرباع الفلك من
<lb n="10"/> وسط السماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> درجة الغارب ومن النهار والليل الربع الثاني ومن أسنان الإنسان الشباب</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VI.31.5" unit="section"/> ثمّ الطبيعة الثالثة وهي المرّة السوداء وهي باردة يابسة ولها من الجهات المغرب ومن الرياح
<lb n="12"/> الدبور ومن الأزمنة الخريف ومن البروج الميزان والعقرب والقوس ومن أرباع الفلك من الغالب
<lb n="13"/> إلى درجة وتد الأرض ومن النهار والليل الربع الثالث ومن أسنان الإنسان الكهولة</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VI.31.6" unit="section"/> ثمّ الطبيعة الرابعة البلغم وهي بارد رطب وله من الجهات الشمال ومن الرياح الشمال ومن
<lb n="15"/> الأزمنة الشتاء ومن البروج الجدي والدلو والحوت ومن أرباع الفلك من وتد الأرض إلى الطالع
<lb n="16"/> ومن النهار والليل الربع الرابع ومن أسنان الإنسان الشيخوخة</p>
</div>
<div type="part" n="VI.32">
<pb n="706"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.32.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني والثلاثون في علّة أرباع اليوم الواحد والليلة الواحدة وساعاتها الأربع والعشرين</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.32.2" unit="section"/> إنّا لمّا أردنا معرفة فصول اليوم والليلة الواحدة احتجنا أن نحدّهما ونحدّ السنة الواحدة أيضا
<lb n="3"/> لأنّ الأيّام والليالي هي أجزاء السنة فإذا عرفنا حدّ السنة وفصولها تبيّن لنا فصول اليوم الواحد
<lb n="4"/> والليلة الواحدة لأنّه إذا لزم الكلّ شيئا من الأشياء لزم الجزء مثله</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VI.32.3" unit="section"/> فأمّا اليوم الواحد والليلة الواحدة فإنّما هو من وقت طلوع الشمس علينا من الأفق المشرقي
<lb n="6"/> وإدارة الفلك الأعلى لها إلى أن يعيدها إليه والسنة الواحدة إنّما هي من ابتداء حركة الشمس من
<lb n="7"/> بعض مواضع الفلك وقطعها للبروج الاثني عشر وعودها إلى موضعها الذي كانت فيه وهو على
<lb n="8"/> طبيعة الأركان الأربعة التي هي الهواء والنار والأرض والماء</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VI.32.4" unit="section"/> فكما أنّ الأركان أربعة فكذلك فصول السنة الواحدة أربعة وهي الربيع والصيف
<lb n="10"/> والخريف والشتاء فالربيع حارّ رطب على طبيعة الهواء والصيف حارّ يابس على طبيعة النار
<lb n="11"/> والخريف بارد يابس على طبيعة الأرض والشتاء بارد رطب على طبيعة الماء</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VI.32.5" unit="section"/> وكما أنّ كلّ ركن من هذه الأركان الأربعة له ابتداء ووسط ونهاية فكذلك كلّ فصل من
<lb n="13"/> فصول السنة الواحدة له ابتداء ووسط ونهاية فيكون لكلّ فصل من فصول السنة ثلاثة أحوال
<lb n="14"/> والفصول أربعة فإذا ضربنا أحوال زمان الفصل الواحد وهي ثلاثة في فصول السنة الأربعة
<lb n="15"/> كان ذلك اثني عشر كلّ واحد منها يسمّى شهرا فتصير السنة الواحدة اثني عشر شهرا كلّ ثلاثة
<lb n="16"/> أشهر منها على طبيعة فصل من الفصول السنة</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VI.32.6" unit="section"/> وكما أنّ الأيّام والليالي أجزاء السنة والسنة أربعة فصول فكذلك اليوم الواحد والليلة الواحدة
<lb n="18"/> أربعة فصول وطبيعة كلّ فصل من فصول اليوم والليلة مثل طبيعة كلّ فصل من فصول السنة
<lb n="19"/> وكما أنّ لكلّ فصل من فصول السنة ثلاثة أحوال فكذلك لكلّ فصل من فصول اليوم والليلة ثلاثة
<lb n="20"/> أحوال وكما أنّ كلّ حال من أحوال فصول السنة يقال له شهر فكذلك كلّ حال من أحوال
<lb n="21"/> فصول اليوم الواحد والليلة الواحدة يقال له ساعة وكما أنّ أحوال فصول السنة الواحدة اثنا عشر
<pb n="708"/>
<lb n="1"/> شهرا فكذلك أحوال فصول اليوم الواحد والليلة الواحدة اثنتا عشرة ساعة فيكون جميع ساعات
<lb n="2"/> النهار والليل أربعا وعشرين ساعة كلّ ثلاث ساعات منها على طبيعة فصل من الفصول</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VI.2.7" unit="section"/> فالربع الأوّل من النهار والليل وهو ثلاث ساعات موافق لطبيعة الهواء والربيع وهو حارّ
<lb n="4"/> رطب والربع الثاني من النهار والليل موافق لطبيعة النار والصيف وهو حارّ يابس والربع الثالث
<lb n="5"/> من النهار والليل موافق لطبيعة الأرض والخريف وهو بارد يابس والربع الرابع من النهار والليل
<lb n="6"/> موافق لطبيعة الماء والشتاء وهو بارد رطب</p>
</div>
<div type="part" n="VI.33">
<pb n="710"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VI.33.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث والثلاثون في أرباب الأيّام والساعات</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VI.33.2" unit="section"/> قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا فصول اليوم الواحد والليلة الواحدة ولأيّة علّة جعلوا اليوم
<lb n="3"/> والليلة أربعا وعشرين ساعة ونحن نذكر الآن أرباب الأيّام والساعات</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.33.3a" unit="section"/> أمّا أرباب الأيّام والساعات فإنّه بدئ بها من يوم الأحد فجعلوه للكوكب النهاري الذي هو
<lb n="5"/> الشمس وذلك لأنّ الشمس هي الكوكب الذي بطلوعه يكون النهار وبغيبته يكون الليل فبدؤوا
<lb n="6"/> به فجعلوه ربّ اليوم الذي يسمّى باسم الواحد وهو الأحد وجعلوه ربّ الساعة الأولى منه ثمّ
<lb n="7"/> جعلوا الساعة الثانية منه للزهرة لأنّ فلكها يتلو فلك الشمس وكذلك جعلوا أرباب الساعات
<lb n="8"/> على هذا النحو من توالي الكواكب في أفلاكها حتّى عادوا إلى الشمس<milestone n="VI.33.3b" unit="section"/> فكلّما انتهى العدد إليها
<lb n="9"/> ابتدؤوا منها وفعلوا به مثل المرّة الأولى حتّى تمّ أرباب أربع وعشرين ساعة مقدار اليوم الواحد
<lb n="10"/> والليلة الواحدة ثمّ نظروا إلى الكوكب الذي انتهى إليه العدد عند المرّة الخامسة والعشرين
<lb n="11"/> فجعلوه ربّ اليوم الذي يتلوه وجعلوه ربّ الساعة الأولى من ذلك اليوم أيضا ثمّ الكوكب الذي
<lb n="12"/> يتلوه في الفلك جعلوه ربّ الساعة الثانية وكذلك فعلوا بالأيّام كلّها</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VI.33.4a" unit="section"/> فتكون الساعة الأولى من يوم الأحد للشمس التي هي ربّة اليوم والساعة الثانية للزهرة
<lb n="14"/> والثالثة لعطارد والرابعة للقمر والخامسة لزحل والسادسة للمشتري والسابعة للمرّيخ والثامنة للشمس
<lb n="15"/> والتاسعة للزهرة والعاشرة لعطارد والحادية عشر للقمر والثانية عشر لزحل والساعة الأولى من
<lb n="16"/> الليل للمشتري والثانية للمرّيخ والثالثة للشمس وكذلك يفعل في الساعات الأربع والعشرين فيكون
<lb n="17"/> الساعة الرابعة والعشرون من يوم الأحد لعطارد وينتهي العدد في المرّة الخامسة والعشرين إلى
<lb n="18"/> القمر فجعلوه ربّ يوم الاثنين وربّ الساعة الأولى منه أيضا<milestone n="VI.33.4b" unit="section"/> وجعلوا الساعة الثانية لزحل وكذلك
<lb n="19"/> الساعات كلّها فيكون الساعة الرابعة والعشرين من يوم الاثنين للمشتري وينتهي العدد بعده إلى
<lb n="20"/> المرّيخ فصيّروه ربّ يوم الثلاثاء وربّ الساعة الأولى منه وكذلك يعرف أرباب الأيّام فيكون
<lb n="21"/> ربّ يوم الأربعاء عطارد وربّ يوم الخميس المشتري وربّ يوم الجمعة الزهرة وربّ يوم السبت
<lb n="22"/> زحل ويكون آخر ساعات يوم السبت عند تمام أربع وعشرين ساعة للمرّيخ ثمّ يبتدئ ساعات
<pb n="712"/>
<lb n="1"/> أوّل يوم الأحد من الشمس كما فعلت أوّلا فأمّا عدد ساعات الأيّام السبعة فإنّها تكون مائة
<lb n="2"/> وثمانيا وستّين ساعة ويكون لكلّ كوكب من الكواكب السبعة في كلّ أسبوع أربع وعشرون
<lb n="3"/> ساعة مقدار عدد ساعات يوم وليلة</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VI.33.5" unit="section"/> واعلم أنّ ابتداء ساعات النهار إنّما هو من ابتداء طلوع الشمس من الأفق المشرقي وابتداء
<lb n="5"/> ساعات الليل إنّما هو من عند غيبوبة جرم الشمس من أفق المغرب فأمّا ابتداؤهم بالأيّام من
<lb n="6"/> يوم الأحد فإنّما جعلوا ذلك لعلّتين إحداهما لأنّ أيّام العالم التي يستعملها أصحاب صناعة النجوم
<lb n="7"/> من الفرس والهند إنّما ابتدؤوها من يوم الأحد وكانت الشمس في أوّل تلك الأيّام طلعت في
<lb n="8"/> أوّل دقيقة من الحمل من أفق المشرق المسكون من الأرض وهو الموضع الذي يقال له كنكرز
<lb n="9"/> ومن ذلك الوقت واليوم يحسبون أوساط الكواكب ومنه يعدّون تأريخات سنيهم القديمة ونعدّ
<lb n="10"/> كنكرز عن وسط الأرض ستّ ساعات ومن بابل العراق القديمة الذي عند مصبّ الفرات
<lb n="11"/> مائة وثماني درجات وهي سبع ساعات وخمس ساعة مستوية</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VI.33.6" unit="section"/> والعلّة الثانية أنّ الأمم كلّها على اختلاف ألسنتها ومباينة مللها سمّوا يوم الأحد باسم الواحد
<lb n="13"/> الذي هو ابتداء الأعداد والذي بعده سمّوه باسم العدد الثاني وهو يوم الاثنين وكذلك سائر الأيّام
<lb n="14"/> سمّوها على تأليف الأعداد الطبيعية التي هي الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس فلهذه
<lb n="15"/> العلل بدؤوا بأرباب الأيّام وساعاتها من يوم الأحد تمّ القول السادس بحمد اللّه وفضله وقوّته
<lb n="16"/><milestone n="VI.33.7" unit="section"/> دائما بُدئ بيوم الأحد لأنّ اللّه تعالى بدأ فيه الخلق</p>
</div>
</div>
<div type="part" n="VII"><pb n="714"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.1.1" unit="section"/>
<head> القول السابع من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VII.1.2" unit="section"/> الفصل الأوّل في حالات الكواكب في ذاتها الفصل الثاني في حالات الكواكب من الشمس
<lb n="3"/> أمامها وخلفها الفصل الثالث في حالات الكواكب من أرباع الفلك وبيوتها ومقدار قوّة أجرامها
<lb n="4"/> الفصل الرابع في مقارنة الكواكب بعضها بعضا وممازجة كيفياتها وأيّها أقوى وأضعف الفصل
<lb n="5"/> الخامس في نظر الكواكب بعضها إلى بعض واتّصالها وانصرافها وسائر حالاتها التي تتبع ذلك
<lb n="6"/> ممّا يشاكلها الفصل السادس في سعادة الكواكب وقوّتها وضعفها ونحوستها وفساد القمر
<lb n="7"/> الفصل السابع في مطرح شعاعات الكواكب على عمل بطلميوس الفصل الثامن في معرفة سني
<lb n="8"/> أفردارات الكواكب وسنيها العظمى والكبرى والوسطى والصغرى الفصل التاسع في طبائع
<lb n="9"/> الكواكب السبعة وخاصّية دلالاتها على الأشياء الموجودة</p>
<div type="part" n="VII.1">
<pb n="716"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.1.3" unit="section"/>
<head> الفصل الأوّل في حالات الكواكب في ذاتها</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VII.1.4" unit="section"/> قد ذكرنا فيما تقدّم طبائع الكواكب الحارّة والباردة والرطبة واليابسة وخاصّيتها في السعودة
<lb n="3"/> والنحوسة والذكورة والأنوثة والنهارية والليلية وأشياء أُخر غير هذا فأمّا في هذا القول فإنّا
<lb n="4"/> نذكر حالاتها وخاصّية دلالاتها على الأشياء لأنّ لكلّ واحد منها في ذاته حالات مختلفة وهو أن
<lb n="5"/> يكون صاعدا في أوجه أو هابطا فيه أو يكون في وسط منطقة هذا الفلك أو يكون زائدا في السير
<lb n="6"/> والنور والعظم أو ناقصا منه أو معتدل السير والنور والعظم أو يكون زائدا في العدد أو
<lb n="7"/> ناقصا منه أو يكون زائدا في الحساب أو ناقصا منه أو يكون في طريقته الوسطى أو يكون زائدا
<lb n="8"/> في المسير أو ناقصا منه أو يكون في سيره الوسط أو يكون شماليا صاعدا أو هابطا أو جنوبيا
<lb n="9"/> صاعدا أو هابطا أو يكون كثير العرض أو قليل العرض أو لا يكون له عرض أو يكون في حيّزه
<lb n="10"/> أو يكون في خلاف حيّزه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VII.1.5" unit="section"/> فأمّا صعود الكوكب في الأوج فهو إذا كان الكوكب المقوّم في رأس أوجه أو كان بينه
<lb n="12"/> وبينه أقلّ من تسعين درجة يمنة أو يسرة فهو صاعد من منطقة فلك أوجه ناقص السير وأقلّ ما
<lb n="13"/> يكون سيرا إذا كان عند رأس أوجه سواء وإذا كان بينه وبين رأس أوجه تسعون درجة سواء
<lb n="14"/> من الجهتين جميعا فهو في وسط منطقة فلك الأوج وهو معتدل المسير وإذا جاز رأس أوجه
<lb n="15"/> تسعين درجة إلى أن يبلغ مائتين وسبعين درجة سواء فهو هابط من وسط فلك أوجه زائد في
<lb n="16"/> السير وأكثر ما يكون سيرا إذا كان في مقابلة أوجه وعند كونه في حقيقة ذروة فلك الأوج
<lb n="17"/> أو في مقابلته بعينه لا يكون للكوكب تعديل من فلك أوجه</p><pb n="718"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.1.6a" unit="section"/> فأمّا زيادة الكواكب في النور والعظم فإنّما قيل ذلك لأنّ الكوكب ربّما رئي صغيرا في
<lb n="2"/> جرمه وربّما رئي كبيرا وربّما رئي معتدل الجرم وإنّما يرى على هذه الحال على قدر قربه أو بعده
<lb n="3"/> من الأرض لا أنّه في ذاته يصغر أو يكبر فإذا كان الكوكب في وسط منطقة فلك الأوج
<lb n="4"/> كان معتدلا في النور والعظم وأعدل ما يكون في جرمه إذا كان مع ما ذكرنا في وسط منطقة
<lb n="5"/> فلك تدو يره أيضا وإذا كان صاعدا من وسط منطقة فلك الأوج كان ناقص النور قليل العظم<milestone n="VII.1.6b" unit="section"/>
<lb n="6"/> وأقلّ ما يكون نورا وعظما وبعدا من الأرض إذا كان في غاية علوّ فلك أوجه ووافق أن يكون
<lb n="7"/> ذلك وهو في ذروة فلك تدو يره أيضا وإذا كان هابطا من وسط منطقة فلك الأوج كان زائدا في
<lb n="8"/> النور والعظم وإذا كان في مقابلة ذروة فلك أوجه كان أزيد ما يكون في النور والعظم وأكثر ما
<lb n="9"/> يكون نورا وأعظمه جرما وأقربه من الأرض إذا كان مع هذا في حضيض فلك تدو يره</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VII.1.7" unit="section"/> وقد يقال أيضا للكواكب الثلاثة العلوية زائدة في النور ناقصة منه على نحو ما يقال للقمر
<lb n="11"/> لأنّها إذا جازت الشمس إلى أن تقابلها يقال لها زائدة في النور ومن بعد ذلك إلى اجتماعها
<lb n="12"/> معها يقال لها ناقصة في النور إلّا أنّ الأوّل الذي ذكرناه آنفا هو المجمع عليه</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VII.1.8" unit="section"/> فأمّا الزائد في العدد والناقص منه أو لا زائد ولا ناقص فإنّما يعرف ذلك من شطري عدد
<lb n="14"/> تعديل الكواكب في الزيجات المحلولة فأوّل الشطرين هو من درجة واحدة زائد إلى مائة
<lb n="15"/> وثمانين والآخر ينقص من ثلاثمائة وستّين إلى مائة وثمانين فإذا كان العدد المطلوب عند التعديل
<lb n="16"/> إنّما يوجد في الشطر الأوّل يقال له زائد في العدد وإذا كان في الشطر الثاني يقال له ناقص في
<lb n="17"/> العدد وإذا كان مائة وثمانين سواء فإنّه لا زائد ولا ناقص</p><pb n="720"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.1.9" unit="section"/> وأمّا الزائد في الحساب فهو أن يزاد ما يخرج من تعديله على وسطه في آخر العمل والناقص
<lb n="2"/> هو الذي ينقص منه وأمّا كونه في الطريقة الوسطى فهو إذا لم يكن له تعديل يزاد على وسطه أو
<lb n="3"/> ينقص منه وإذا كان كذلك فالكوكب في الفلك المائل في طريقة الشمس معها دقيقة بدقيقة
<lb n="4"/> أو في دقيقة مقابلتها سواء فأمّا الزهرة فإذا نقص تقويم الشمس من وسطها فلم يبق شيء أو
<lb n="5"/> بقي مائة وثمانون درجة سواء فإنّها مع الشمس في دقيقة واحدة ولا تعديل لها</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VII.1.10" unit="section"/> وأمّا الزائد في مسيره من الكواكب الخمسة فهو أن يسير أكثر من سيره الوسط والناقص في
<lb n="7"/> مسيره هو أن يسير أقلّ من سيره الوسط ويكون في سيره الوسط إذا كان سيره مثل وسط
<lb n="8"/> مسيره وأمّا الزهرة وعطارد فإنّه لا يكون سيرهما المعدّل في يوم واحد في وقت من الأوقات مثل
<lb n="9"/> وسط مسيرهما لليوم وإنّما يعرف حالات سير كلّ واحد منهما بأن ينظر فإن كان سير أحدهما
<lb n="10"/> في بعض الأيّام أكثر من سير الشمس في ذلك اليوم فهو سريع المسير زائد فيه وإن كان أقلّ من
<lb n="11"/> سيرها فهو بطيء السير ناقص منه وإن كان مثل سير الشمس سواء فهو في وسط مسيره</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VII.1.11" unit="section"/> واعلم أنّ الكواكب الخمسة إذا قوّمت بزيج فارس والهند فكان أحدهما في المنطقة الأولى أو
<lb n="13"/> الرابعة كان بطيء السير وعمل له في الكردجات السريعة وإذا كان في المنطقة الثانية أو الثالثة
<lb n="14"/> كان سريع السير وعمل له في الكردجات البطيئة</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VII.1.12" unit="section"/> وأمّا الكوكب الشمالي فهو إذا جاز رأس جوزهره إلى أن يبلغ إلى ذنبه وأمّا الجنوبي
<lb n="16"/> فإذا جاز ذنب جوزهره إلى أن يبلغ إلى رأسه وإذا كان من رأس جوزهره أو ذنبه على تسعين
<pb n="722"/>
<lb n="1"/> درجة سواء فهو أكثر ما يكون عرضا في جهته وكلّما قرب من أحدهما كان أقلّ لعرضه وإذا كان
<lb n="2"/> معهما لم يكن له عرض</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.1.13" unit="section"/> وأمّا الحيّز فأن يكون الكوكب الذكر بالنهار فوق الأرض وبالليل تحت الأرض في برج ذكر
<lb n="4"/> وإن كان أنثى يكون بالنهار تحت الأرض وبالليل فوق الأرض في برج أنثى إلّا المرّيخ وحده
<lb n="5"/> فإنّه يخالف ما ذكرنا فإذا كان الكوكب على هذه الحال كان في حيّزه وكان قوي الطبيعة دالّا
<lb n="6"/> على الاعتدال والصلاح فإن نقص بعض ما ذكرنا نقص عن طبيعة الاعتدال وإن خالف هذا
<lb n="7"/> كلّه كان في خلاف حيّزه ودلّ على الفساد وعلى خلاف الاعتدال</p>
</div>
<div type="part" n="VII.2">
<pb n="724"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.2.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني في حالات الكواكب من الشمس أمامها وخلفها</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VII.2.2" unit="section"/> إنّ للكواكب من الشمس حالات مختلفة على قدر قربها منها أو بعدها عنها فأمّا زحل
<lb n="3"/> والمشتري والمرّيخ فمن وقت مفارقتها الشمس إلى أن يقابلها دقيقة بدقيقة فهي متيامنة منها ومن
<lb n="4"/> وقت مقابلتها إلى أن يقارنها هي متياسرة عنها وأمّا الزهرة وعطارد فمن عند مفارقتهما الشمس
<lb n="5"/> وهما راجعان في ناحية المشرق إلى أن يستقيما ويسرعا ويلحقا الشمس ويقارناها فهما
<lb n="6"/> متيامنان منها ومن بعد مفارقتهما إ يّاها وهما مستقيمان إلى ناحية المغرب إلى أن يقيما في
<lb n="7"/> المغرب ويرجعا وتلحقهما الشمس ويجتمعا معها فهما متياسران عنها وأمّا القمر فمن وقت
<lb n="8"/> مفارقته لها إلى أن يقابلها هو متياسر منها فإذا جاز استقبالها إلى أن يقارنها هو متيامن عنها إلّا
<lb n="9"/> أنّ لها منها حالات مختلفة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VII.2.3" unit="section"/> فأمّا الثلاثة العلوية فإنّ لها منها سبع عشرة حالا فأمّا الأولى فهي اجتماع الكواكب مع
<lb n="11"/> الشمس في دقيقة واحدة وإذا كان الكوكب قبل حقيقة الاجتماع أو بعدها بستّ عشرة دقيقة
<lb n="12"/> فإنّه يقال له صميمي وإنّما جعل لها هذه الدقائق لأنّ مقدار فلك الشمس اثنتان وثلاثون دقيقة
<lb n="13"/> بالتقريب فجعل ذلك نصفين وأكثر ما يبلغ مقدار فلك الشمس قريب من أربع وثلاثين دقيقة
<lb n="14"/> فإذا كان بين الكواكب والشمس من الدقائق دون مقدار نصف فلكها أو مثله في وقته ذلك
<lb n="15"/> في إحدى الناحيتين كانت صميمة دالّة على السعادة</p><pb n="726"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.2.4a" unit="section"/> وإذا تباعدت الشمس عنها أكثر من نصف تلك الدقائق في الناحية التي تكون فيها صارت
<lb n="2"/> الكواكب إلى الحال الثانية ويقال لها تحت شعاع الشمس محترقة في المشرق فأمّا زحل
<lb n="3"/> والمشتري فيكونان محترقين إلى أن تتباعد الشمس منهما دون ستّ درجات ويكون المرّيخ
<lb n="4"/> كذلك إلى أن تتباعد الشمس منه دون عشر درجات فإذا صارت هذه الكواكب الثلاثة
<lb n="5"/> إلى تمام هذه الدرجات فقد جازت الاحتراق وانتقلت إلى الحال الثالثة ويقال لها تحت الشعاع
<lb n="6"/> فقط ومن هناك تبتدئ في النهوض للتشريق وتصلح لأنّها تعطي سنيها الكبرى والدستورية
<lb n="7"/> فلا تزال على حالها إلى أن يصير بين زحل والمشتري وبين الشمس خمس عشرة درجة
<lb n="8"/> وبين المرّيخ وبينها ثماني عشرة درجة فإذا بلغت تمام هذه الدرجات فقد تمّت حالاتها الثلاثة<milestone n="VII.2.4b" unit="section"/>
<lb n="9"/> ومن بعد ذلك تسمّى مشرّقة قوية التشريق ومن وقت مفارقتها الشمس إلى أن يصير لها هذه
<lb n="10"/> الدرجات في هذه الحالات الثلاث يقال لها بالفارسية كنارروزية وهذه الكواكب الثلاثة
<lb n="11"/> وإن كنّا نسمّيها في هذا الوقت مشرّقة فلسنا نعني بذلك أنّها ترى في المشرق لأنّ بعضها ربّما
<lb n="12"/> رئي في بعض الأقاليم قبل أن يتباعد من الشمس مقدار هذه الدرج وبعضها ربّما رئي في
<lb n="13"/> هذا الوقت وبعضها ربّما رئي بعد ذلك ولكنّا إنّما نعني بتشريقها أنّها قد فارقت قوّة جرم
<lb n="14"/> الشمس فإذا صارت إلى الدرج التي ذكرنا تنتقل إلى الحال الرابعة ويقال له نفس التشريق
<lb n="15"/> القوي والظهور والرؤية<milestone n="VII.2.4c" unit="section"/> فلا تزال على حالها تلك إلى أن يكون بينها وبين الشمس ستّين
<lb n="16"/> درجة وهو قدر درج التسديس وإلى الوقت الذي يكون بينهما مقدار هذه الدرج أقوى ما
<lb n="17"/> تكون في التشريق والدستورية والتيامن من الشمس فإذا جازت هذه الدرج تنتقل إلى الحال
<pb n="728"/>
<lb n="1"/> الخامسة وتسمّى ضعيفة التشريق ويضعف تيامنها للشمس ودستوريتها ولا تزال كذلك إلى
<lb n="2"/> أن يصير بينها وبين الشمس تسعون درجة قدر درج التربيع ثمّ لا يقال لها بعد ذلك مشرّقة
<lb n="3"/> لأنّ الشمس إذا طلعت وبينها وبين هذه الكواكب أكثر من قدر هذه الدرج زالت إلى الربع
<lb n="4"/> المغربي</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VII.2.5a" unit="section"/> وإذا جازت هذه الدرج انتقلت إلى الحال السادسة ويقال لها بعد التشريق إلى أن تقيم فما
<lb n="6"/> دامت في المقام الأوّل فهي في الحال السابعة فإذا رجعت فهي في الحال الثامنة إلى الاستقبال
<lb n="7"/> فإذا قابلت الشمس فهي في الحال التاسعة ويسمّى أهل فارس الكواكب الثلاثة العلوية إذا
<lb n="8"/> كنّ في مقابلة الشمس كنارشبي المقابلة ثمّ بعد ذلك ما دام راجعا فهو في الحال العاشرة فإذا
<lb n="9"/> أقام للاستقامة فهو في الحال الحادية عشرة فإذا استقام فهو في الحال الثانية عشرة إلى أن
<lb n="10"/> يكون بينه وبينها تسعون درجة فإذا صار منها على قدر هذه الدرج انتقل إلى الحال الثالثة عشرة
<lb n="11"/> ويسمّى مائلا إلى التغريب لأنّه عند غيبوبة الشمس يزول عن وسط السماء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> ناحية المغرب
<lb n="12"/> فلا يزال على حاله إلى أن يكون بينه وبينها ستّون درجة<milestone n="VII.2.5b" unit="section"/> ثمّ بعد ذلك ينتقل إلى الحال الرابعة
<lb n="13"/> عشرة ويسمّى مغرّبا فلا يزال كذلك إلى أن يكون بين زحل والمشتري وبينها في المغرب اثنتان
<lb n="14"/> وعشرون درجة وبين المرّيخ وبينها ثماني عشرة درجة فإذا صار لها هذه الدرج انتقلت إلى الحال
<lb n="15"/> الخامسة عشرة ويقال إنّها في درج الغروب إلى أن يصير بين الشمس وبينها خمس عشرة درجة
<lb n="16"/> فإذا صارت إلى هذه الدرج انتقلت إلى الحال السادسة عشرة وتسمّى تحت الشعاع ولا تصلح
<lb n="17"/> لأنّ تعطي سنيها الكبرى وتسمّى بالفارسية من هذه الحال إلى مقارنتها الشمس كنارشبي
<lb n="18"/> التغريب فلا تزال يقال لها تحت الشعاع فقط إلى أن يكون بين زحل والمشتري وبينها ستّ
<pb n="730"/>
<lb n="1"/> درجات وبين المرّيخ وبينها عشر درجات فهناك تنتقل إلى الحال السابعة عشرة وتسمّى تحت
<lb n="2"/> الشعاع محترقة فلا تزال على حالها إلى أن تصير إلى الحدّ الذي يقال لها صميمة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.2.6a" unit="section"/> وأمّا الزهرة وعطارد فإنّ لهما من الشمس ستّ عشرة حالا فالأولى أن يكونا مع الشمس
<lb n="4"/> ويكون بينهما من الدقائق في الناحية التي يكونان فيها قدر ما يسمّيان صميمين فإذا جازا تلك
<lb n="5"/> الدقائق إلى المشرق انتقلا إلى الحال الثانية ويسمّيان محترقين إلى أن يصير بينهما وبين الشمس
<lb n="6"/> دون سبع درجات فأمّا الزهرة خاصّة فإنّها ربّما رئيت في المشرق أو في المغرب وهي مع
<lb n="7"/> الشمس في دقيقة واحدة وإنّما يكون كذلك إذا كانت في غاية عرضها وذلك لأنّ أكثر
<lb n="8"/> عرضها ثماني درجات وستّ وخمسين دقيقة على ما زعم بطلميوس فإذا كانت الزهرة على هذه
<lb n="9"/> الحال من كثرة العرض والرؤية فإنّها لا تسمّى محترقة بل تسمّى ظاهرة حتّى يكون عرضها
<lb n="10"/> دون سبع درجات وتقرب من الشمس بالعرض قربا لا ترى فتسمّى حينئذ محترقة
<lb n="11"/> فإذا تباعدا عنها تمام الدرجات السبع في الطول فقد جازا الاحتراق ويقال لهما تحت الشعاع
<lb n="12"/> وصارا إلى أوّل نهوضهما للتشريق وصلحا أن يعطيا السنين الكبرى والدستورية إلى
<lb n="13"/> أن يكون بينهما وبين الشمس دون اثنتي عشرة درجة<milestone n="VII.2.6b" unit="section"/> فإذا تمّت لهما هذه الدرجات انتقلا
<lb n="14"/> إلى الحال الرابعة وهي حال التشريق القوي فلا يزالا على حالهما إلى أن يقيما فإذا أقاما فهما
<lb n="15"/> في الحال الخامسة فإذا استقاما في المشرق فهما في الحال السادسة إلى أن يسرعا ويقاربا من
<lb n="16"/> الشمس فإذا كان بينهما وبينها في المشرق اثنتا عشرة درجة انتقلا إلى الحال السابعة ويقال
<lb n="17"/> لهما تحت الشعاع فقط إلى أن يكون بينهما وبينها ستّ درجات ثمّ هناك ينتقلان إلى الحال
<lb n="18"/> الثامنة ويسمّيان تحت الشعاع محترقين إلى أن يصيرا صميمين<milestone n="VII.2.6c" unit="section"/> فإذا صمّما الشمس انتقلا
<lb n="19"/> إلى الحال التاسعة فإذا جازا تلك الدقائق المعلومة إلى المغرب انتقلا إلى الحال العاشرة ويقال
<pb n="732"/>
<lb n="1"/> لهما في تلك الحال محترقين إلى أن يصير بينهما وبين الشمس في المغرب سبع درجات ثمّ عند
<lb n="2"/> ذلك ينتقلان إلى الحال الحادية عشرة ويقال لهما تحت الشعاع إلى أن يصير بينهما وبينها خمس
<lb n="3"/> عشرة درجة فإذا جازا هذه الدرج انتقلا إلى الحال الثانية عشرة ما داما مستقيمين في المغرب
<lb n="4"/> فإذا أقاما صارا في الحال الثالثة عشرة فإذا رجعا صارا في الحال الرابعة عشرة إلى أن يقربا
<lb n="5"/> من الشمس ويكون بينهما وبينها خمس عشرة درجة ثمّ هناك ينتقلان إلى الحال الخامسة عشرة
<lb n="6"/> ويقال لهما تحت الشعاع إلى أن يصير بينهما وبينها سبع درجات<milestone n="VII.2.6d" unit="section"/> ثمّ هناك ينتقلان إلى الحال
<lb n="7"/> السادسة عشرة ويقال لهما محترقين إلى أن يصيرا إلى الحال الأولى من الصميمة وهذان الكوكبان
<lb n="8"/> من بعد ما يفارقان الشمس وهما مشرّقان راجعان يقال لهما كنارروزية التشريق والرجوع إلى
<lb n="9"/> أن يتباعدا منها اثنتي عشرة درجة فإذا استقاما وقربا من الشمس من هذه الجهة وهما أسرع
<lb n="10"/> سيرا منها وصار بينهما وبينها اثنتا عشرة درجة فما دون ذلك إلى أن يقارناها وهما مستقيمان
<lb n="11"/> يقال لهما كنارروزية التشريق والاستقامة<milestone n="VII.2.6e" unit="section"/> وإذا جازا الشمس إلى المغرب وهما مستقيمان
<lb n="12"/> يقال لهما كنارشبية التغريب والاستقامة إلى أن يصير بينهما وبينها خمس عشرة درجة فإذا أقاما
<lb n="13"/> ورجعا في المغرب ولحقتهما الشمس وكان بينهما وبينها خمس عشرة درجة فما دون ذلك إلى
<lb n="14"/> أن يقارناها يقال لهما كنارشبية التغريب والرجوع</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VII.2.7a" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّ له من الشمس ستّ عشرة حالا فأمّا الأولى فهو إذا كان معها متقدّما لها أو
<lb n="16"/> متأخّرا عنها بمقدار تلك الدقائق التي ذكرنا أنّ الكوكب إذا كان بينه وبينها مثلها يقال له صميمي
<pb n="734"/>
<lb n="1"/> فإذا جازها إلى المغرب انتقل إلى الحال الثانية ويقال له محترق فيكون على حاله إلى أن يصير
<lb n="2"/> بينه وبينها ستّ درجات لأنّه أقرب ما يكون من الشمس حين يرى في خطّ الاستواء في أطول
<lb n="3"/> البروج مطالعا هناك إذا كان بينه وبينها تمام هذه الدرجات ولا يرى عندهم فيما دون هذه
<lb n="4"/> الدرج<milestone n="VII.2.7b" unit="section"/> فإذا جاز هذه الدرج انتقل إلى الحال الثالثة ويقال له تحت الشعاع حتّى يتباعد منها في
<lb n="5"/> المغرب اثنتي عشرة درجة فإذا جاز هذه الدرج انتقل إلى الحال الرابعة ويكون على حاله إلى أن
<lb n="6"/> يتباعد منها خمسا وأربعين درجة وهو حيث يصير في جرمه ربع الضوء فإذا جاز هذه الدرج انتقل
<lb n="7"/> إلى الحال الخامسة إلى أن يصير بينه وبينها تسعون درجة فإذا جاز هذه الدرج انتقل إلى الحال
<lb n="8"/> السادسة إلى أن يصير بينه وبينها مائة وخمس وثلاثون درجة وهو حيث يكون في جرمه ثلاثة
<lb n="9"/> أرباع الضوء فإذا جاز هذه الدرج انتقل إلى الحال السابعة إلى أن يكون دون الاستقبال باثنتي
<lb n="10"/> عشرة درجة فإذا كان بينه وبين استقبالها هذه الدرج انتقل إلى الحال الثامنة إلى أن يقابلها<milestone n="VII.2.7c" unit="section"/>
						فإذا
<lb n="11"/> قابلها انتقل إلى الحال التاسعة فإذا جاز استقبالها انتقل إلى الحال العاشرة فيكون على حاله إلى
<lb n="12"/> أن يتباعد من استقبالها اثنتي عشرة درجة فإذا جازها انتقل إلى الحال الحادية عشرة فيكون
<lb n="13"/> على حاله إلى أن ينقص من جرمه ربع الضوء وهو حيث يبعد عن استقبالها خمسا وأربعين
<lb n="14"/> درجة فإذا جازها انتقل إلى الحال الثانية عشرة حتّى يتباعد من استقبالها تسعين درجة ويبقى
<lb n="15"/> في جرمه نصف الضوء فإذا جازها انتقل إلى الحال الثالثة عشرة إلى أن يكون بينه وبينها خمس
<lb n="16"/> وأربعون درجة ويبقى في جرمه ربع الضوء<milestone n="VII.2.7d" unit="section"/> فإذا جازها انتقل إلى الحال الرابعة عشرة فلا يزال
<lb n="17"/> على حاله إلى أن يكون بينه وبينها في المشرق اثنتا عشرة درجة فإذا كان منها على مثل هذه الدرج
<lb n="18"/> انتقل إلى الحال الخامسة عشرة وصار تحت الشعاع فلا يزال على حاله إلى أن يكون بينه وبينها
<pb n="736"/>
<lb n="1"/> ستّ درجات فإذا كان بينهما هذه الدرج انتقل إلى الحال السادسة عشرة ويقال له محترق
<lb n="2"/> فلا يزال على حاله إلى أن يكون بينه وبينها قدر تلك الدقائق التي يقال لها صميمي ولكلّ واحد
<lb n="3"/> من هذه الحالات دلالات على أشياء سنذكرها في كتابنا هذا في المواضع التي يحتاج إلى ذكرها
<lb n="4"/> فيها</p>
</div>
<div type="part" n="VII.3">
<pb n="738"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.3.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث في حالات الكواكب من أرباع الفلك وبيوتها ومقدار قوّة أجرامها</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VII.3.2" unit="section"/> إنّ للكواكب من أرباع الفلك ومن البيوت الاثني عشر أربع حالات الأولى أن يكون في
<lb n="3"/> أرباع الفلك المقبلة والزائلة والثانية أن يكون في بعض بيوت الفلك التي هي الأوتاد والثالثة أن
<lb n="4"/> يكون في البيت الذي يلي الوتد والرابعة أن يكون في البيوت الزائلة وكلّ كوكب إذا كان في
<lb n="5"/> موضع من البروج فإنّ لجرمه قوّة عدد درج معلومة متقدّمة له ومتأخّرة عنه فقوّة جرم الشمس
<lb n="6"/> خمس عشرة درجة أمامها ومثلها خلفها وقوّة جرم القمر اثنتا عشرة درجة أمامه ومثلها خلفه وقوّة
<lb n="7"/> جرم زحل والمشتري كلّ واحد منهما تسع درجات أمامه ومثلها خلفه وقوّة جرم المرّيخ ثماني
<lb n="8"/> درجات أمامه ومثلها خلفه وقوّة جرم الزهرة وعطارد كلّ واحد منهما سبع درجات أمامه
<lb n="9"/> ومثلها خلفه</p>
</div>
<div type="part" n="VII.4">
<pb n="740"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.4.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع في مقارنة الكواكب بعضها بعضا وممازجة كيفياتها وأيّها أقوى وأضعف</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VII.4.2a" unit="section"/> إنّ كلّ كوكب من الكواكب السبعة له مقارنة مع غيره في بعض الأوقات وله نظر إلى
<lb n="3"/> بروج معلومة بعيدة منه فأمّا مقارنتها فإنّما يكون بعضها مع بعض في برجها الذي هي فيه
<lb n="4"/> وربّما قارنت أيضا بعض الكواكب الثابتة أو بعض السحابيات أو رأس أو ذنب جوزهر نفسه
<lb n="5"/> أو رأس أو ذنب جوزهر غيره أو تقارن شعاع بعض الكواكب أو بعض السهام أو الاثني
<lb n="6"/> عشريات وإنّما يقال للكوكب إنّه مقارن لبعض ما ذكرنا إذا كانا في برج واحد وأقوى لدلالة
<lb n="7"/> مقارنتهما إذا كان بين أحدهما وبين الآخر خمس عشرة درجة فما دونها أمامها أو خلفها<milestone n="VII.4.2b" unit="section"/>
<lb n="8"/> ولأجرام الكواكب السبعة مقدار من القوّة في مكانها قد ذكرناها في الفصل الذي قبل هذا فإذا
<lb n="9"/> كان عند مقارنة الكوكبين بين أحدهما وبين الآخر من الدرج مقدار نصف جرم كلّ واحد
<lb n="10"/> منهما أو أقلّ من ذلك متقدّما له أو متأخّرا عنه كان أظهر لدلالة مقارنة بعضها لبعض وإن
<lb n="11"/> كان أحدهما في درج قوّة جرم الآخر والآخر غير مخالط لدرج قوّة جرم ذلك الكوكب المقارن
<lb n="12"/> له كان أضعف لدلالتهما</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VII.4.3a" unit="section"/> وذلك كزحل والقمر إذا كانا في برج واحد وكان بعد ما بينهما دون اثنتي عشرة درجة أمامها
<lb n="14"/> أو خلفها كان زحل في قوّة جرم القمر والقمر لا يكون في قوّة جرم زحل حتّى يكون بينهما دون
<lb n="15"/> تسع درجات بشيء فإذا كان كلّ واحد منهما في قوّة جرم صاحبه قو يت دلالة مقارنتهما وإذا
<lb n="16"/> كانا مع ذلك في حدّ واحد كانا أقوى في الدلالة وكلّما تقارب أحدهما من صاحبه كانا أزيد
<lb n="17"/> قوّة في دلالة ما يدلّان عليه فإذا التقيا بجرميهما صارا في نهاية دلالتهما على الخير أو الشرّ<milestone n="VII.4.3b" unit="section"/>
						فإذا
<lb n="18"/> فارق أحدهما صاحبه ضعفت دلالتهما وكلّما تباعدا كانا كذلك في ضعف الدلالة إلى أن يخرج
<lb n="19"/> أحدهما من البرج الذي فيه الآخر وإذا كان بينهما مقدار نصف جرم كلّ واحد منهما وأحدهما
<pb n="742"/>
<lb n="1"/> ذاهب إلى الآخر فهو أقوى لدلالتهما منه إذا كان بينهما ذلك القدر من الدرج وأحدهما قد
<lb n="2"/> فارق الآخر وإذا كانا الكوكبان في برجين مختلفين وكان كلّ واحد منهما في قوّة جرم الآخر
<lb n="3"/> بعدد الدرج فإنّه لا يقال لهما مقترنان لاختلاف برجيهما بل يقال إنّ أحدهما في قوّة جرم الآخر
<lb n="4"/> ولمخالطة قوّة جرميهما يكون لهما الدلالة على الشيء القليل ممّا يدلّان عليه عند المقارنة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VII.4.4" unit="section"/> فأمّا الكواكب الثابتة فإنّ الأوائل لم تجعل لها مقدار أجرام فإذا قارن بعض الكواكب
<lb n="6"/> السبعة كوكبا من الكواكب الثابتة وكان بينهما مقدار نصف جرم ذلك الكوكب الذي هو من
<lb n="7"/> السبعة أو أقلّ فالكوكب الثابت في قوّة جرمه وعلى هذا النحو يكون حالها في قوّة أجرامها إذا
<lb n="8"/> قارنت بعض السحابيات أو رؤوس الجوزهرات أو أذنابها أو سائر ما ذكرنا</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VII.4.5" unit="section"/> وقد ظنّ قوم أنّ الكوكبين إذا اقترنا إنّهما يجتمعان بجرميهما في موضع واحد من الفلك
<lb n="10"/> وليس ذلك كذلك وإنّما معنى اقترانهما مسامتة أحدهما الآخر لأنّ أحدهما أعلى من صاحبه
<lb n="11"/> وفلكه خلاف فلك الآخر فيسامت أحدهما صاحبه فيحاذيان موضعا واحدا من فلك البروج
<lb n="12"/> ويتحرّكان على سمت واحد فيراهما الناظر إليهما مقترنين لبعدهما من الأرض وبين أحدهما وصاحبه
<lb n="13"/> بعد كثير في العلوّ فلهذه العلّة قلنا إنّ معنى الاقتران إنّما هو المسامتة</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VII.4.6" unit="section"/> وقد زعم قوم أنّ الكوكبين إذا اقترنا إنّه يبطل دلالتهما الطبيعية التي يدلّ عليها كلّ واحد
<lb n="15"/> منهما على الانفراد وتحدث من اقترانهما الدلالة على شيء آخر خلاف طبيعتيهما واحتجّوا
<lb n="16"/> على ذلك بأن قالوا إنّ كلّ شيئين من الأشياء الموجودة عندنا إذا اجتمعا وتمازجا فإنّه يحدث
<pb n="744"/>
<lb n="1"/> من امتزاجهما شيء ثالث غيرهما ويفعلان بطبيعتهما عند الامتزاج لا عند الانفراد وذلك كالماء
<lb n="2"/> والخمر فإنّهما عند اجتماعهما وممازجتهما تفسد طبيعتهما وذاتهما ويحدث شيء ثالث ممتزج
<lb n="3"/> منهما خلافهما بالذات والطبيعة وأشياء كثيرة موجودة على هذه الحال</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VII.4.7a" unit="section"/> فقلنا إنّ الشيئين وإن تمازجا وأفسد أحدهما ذات الآخر عند الامتزاج فإنّه يوجد فيهما كيفية
<lb n="5"/> كلّ واحد منهما عند امتزاجهما على نحو ما يوجد ذلك فيهما على الانفراد وذلك لأنّ الماء والخمر
<lb n="6"/> الممتزجين إذا شربهما إنسان فإنّه يسكره الخمر بطبيعته الحارّة وبخاصّيته والماء الممازج له يرطّب
<lb n="7"/> البدن وقد يوجد مثل ذلك في العقاقير المختلطة بعضها ببعض أيضا كالترياق فإنّه يحلّ القولنج لما
<lb n="8"/> فيه من الأدوية الحارّة المحلّلة ويمسك الاختلاف لما فيه من الأدوية المخدّرة الممسكة وقلنا أيضا
<lb n="9"/> إنّ ممازجة الأجسام بعضها بعضا إنّما يكون لهذه الأجسام السفلية السيّالة لأنّهما إذا اجتمعا
<lb n="10"/> وتمازجا أفسد أحدهما الآخر فبطل ذات كلّ واحد منهما وحدث منهما شيء ثالث غيرهما<milestone n="VII.4.7b" unit="section"/>
<lb n="11"/> فأمّا الأجرام العلوية فإنّها خلاف ذلك لأنّهما إذا اقترنا لا يتمازجان بذاتهما ولا يفسد أحدهما
<lb n="12"/> الآخربل هما في أجرامهما وطبيعتهما على حالهما وإنّما تتمازج كيفياتهما عند محاذاة أحدهما
<lb n="13"/> الآخر وتحرّكهما على سمت واحد فلبقائهما بطبائعهما على حالهما يظهر دلالة كلّ واحد منهما
<lb n="14"/> عند المقارنة كما يظهر عند الانفراد ولممازجة كيفياتهما وتحرّكهما على سمتنا يحدث لهما شيء
<lb n="15"/> ثالث من الدلالة<milestone n="VII.4.7c" unit="section"/> وعلى قدر قرب أحدهما من الآخر أو بعده عنه ومكانهما من طبيعة برجهما
<lb n="16"/> وحالهما من بيوت الفلك ونظر الكواكب إليهما يحدث في كلّ وقت من دلالة مقارنتهما في
<lb n="17"/> هذا العالم أشياء كثيرة مختلفة خلاف ما يحدث في الوقت الآخر وكلّما كانت الكواكب التي
<pb n="746"/>
<lb n="1"/> تتقارن أكثر عددا كان ما ينفعل عنها من الأشياء أكثر وقد بيّنت الأوائل دلالات مقارنة
<lb n="2"/> الكواكب بعضها لبعض في كتبهم</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.4.8a" unit="section"/> وللكواكب عند مقارنة بعضها لبعض حالان أحدهما ممازجة كيفيات بعضها لبعض والثاني
<lb n="4"/> قوّة بعضها على بعض فأمّا ممازجتها بكيفياتها فإنّها تكون بما ينسب إلى طبائعها من الحرارة
<lb n="5"/> والبرودة واليبوسة والرطوبة وإنّما تعرف هذه بخمسة أشياء أوّلها بخاصّية طبائعها والثاني
<lb n="6"/> بصعودها أو هبوطها في فلك الأوج والثالث بمكانها من طبيعة برجها والرابع بحالها من الشمس
<lb n="7"/> والخامس بحالها من أرباع الفلك وقد ذكرنا ذلك في القول الرابع من كتابنا هذا وفي غيره من
<lb n="8"/> المواضع<milestone n="VII.4.8b" unit="section"/> وأمّا قوّتها عند المقارنة فإنّما يكون بحالات كلّ واحد منهما من فلك الأوج والفلك
<lb n="9"/> المائل عند صعوده أو هبوطه فيهما لأنّ الأقرب منهما إلى ذروة فلك أوجه هو الأقوى على
<lb n="10"/> الأبعد منه من الذروة والشمالي الصاعد الكثير العرض أقوى من الشمالي الصاعد الذي هو
<lb n="11"/> أقلّ عرضا منه والشمالي الصاعد أقوى من الشمالي الهابط والشمالي أقوى من الجنوبي والجنوبي
<lb n="12"/> الصاعد أقوى من الجنوبي الهابط والجنوبي الأقلّ عرضا أقوى من الجنوبي الأكثر عرضا<milestone n="VII.4.8c" unit="section"/>
<lb n="13"/> وهذه القوّة والضعف إنّما هي للكواكب السبعة بعضها على بعض فأمّا إذا قارن أحدهما بعض
<lb n="14"/> الكواكب الثابتة أو بعض السحابيات أو السهام أو سائر ما ذكرنا قبل فإنّما ينظر إلى حال ذلك
<lb n="15"/> الكوكب الذي من السبعة في نفسه وقوّته أو ضعفه وما يدلّ عليه بمقارنته لذلك الشيء لأنّ
<lb n="16"/> الكواكب الثابتة والسهام وسائر ما ذكرنا ليس لها فلك أوج ولا فلك مائل</p><pb n="748"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.4.9a" unit="section"/> وقد ذكرت الأوائل أنّ زحل والمرّيخ إذا اقترنا دلّا على السعادة لأنّ كلّ واحد منهما يعدل
<lb n="2"/> طبيعة صاحبه وقولهم هذا صواب إلّا أنّه يحتاج إلى بيان وذلك لأنّ لكلّ واحد منهما طبيعتين
<lb n="3"/> فأمّا أحد الطبيعتين فهي لازمة له وأمّا الطبيعة الأخرى فربّما انتقل منها إلى خلافها فطبيعة
<lb n="4"/> زحل باردة يابسة وربّما انتقل من اليبس فصار باردا رطبا وطبيعة المرّيخ حارّة يابسة وربّما انتقل
<lb n="5"/> من اليبس فصار حارّا رطبا<milestone n="VII.4.9b" unit="section"/> وقد ذكرنا في القول الرابع من كتابنا هذا متى يقوى أو يضعف
<lb n="6"/> طبيعة كلّ واحد منهما ومتى ينتقلان من طبيعة إلى طبيعة وإنّ ذلك يكون من حالهما
<lb n="7"/> من فلك أوجهما ومن مواضعهما من البروج ومن أفقهما من الشمس ومن موضعهما من أرباع
<lb n="8"/> الفلك فإذا كان اقترانهما في البروج النارية وهي الحمل ومثلّثاته فإنّه يقوّي حرارة المرّيخ وينقص
<lb n="9"/> رطو بته وينقص أيضا برد زحل ورطو بته ويزيد في يبسه فأمّا اقترانهما في البروج الأرضية وهي
<lb n="10"/> الثور ومثلّثاته فإنّه يقوّي يبس المرّيخ وينقص رطو بته ويقوّي برد زحل ويبسه فأمّا اجتماعهما في
<lb n="11"/> البروج الهوائية وهي الجوزاء ومثلّثاتها فإنّه يقوّي اعتدالهما وممازجتهما ورطو بتهما وأمّا اقترانهما
<lb n="12"/> في البروج المائية وهي السرطان ومثلّثاته فإنّه ينقص حرارة المرّيخ ويبسه ويغيّره إلى الرطوبة ويزيد
<lb n="13"/> في برد زحل ورطو بته<milestone n="VII.4.9c" unit="section"/> وكذلك حالتهما من الشمس فإنّه يقوّي أو يضعف طبيعتهما لأنّه من
<lb n="14"/> وقت مفارقة الشمس إيّاهما إلى مقامهما الأوّل تتغيّر طبيعتهما إلى الرطوبة كما يتغيّران إذا كانا
<lb n="15"/> في الجوزاء ومثلّثاتها ومن مقامهما الأوّل إلى استقبالهما الشمس تتغيّر طبيعتهما إلى الحرارة
<lb n="16"/> كما يتغيّران إذا كانا في الحمل ومثلّثاته ومن بعد استقبالهما لها إلى المقام الثاني تتغيّر طبيعتهما
<lb n="17"/> إلى اليبس كما يتغيّران إذا كانا في الثور ومثلّثاته ومن بعد المقام الثاني إلى اجتماعهما معها
<lb n="18"/> تتغيّر طبيعتهما إلى البرد كما يتغيّران إذا كانا في السرطان ومثلّثاته</p><pb n="750"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.4.10a" unit="section"/> وقد يتغيّر أيضا أحد طبيعتهما من حال إلى حال على قدر طبيعة برجهما وحالهما من أرباع
<lb n="2"/> الفلك بسائر الأنواع التي ذكرنا آنفا فتفقّد ذلك منهما عند اقترانهما لأنّهما إذا اقترنا وتمازجا
<lb n="3"/> بكيفيتين واعتدلت قوّتهما دلّا على نهاية دلالتهما على السعادة وإذا كان عند اقترانهما يتمازجان
<lb n="4"/> بكيفية واحدة تنقص دلالة سعادتهما على القدر الأوّل<milestone n="VII.4.10b" unit="section"/> فأمّا ممازجتهما بكيفيتين فهي على
<lb n="5"/> ثلاث جهات الأولى أن يكون المرّيخ حارّا رطبا وزحل باردا يابسا والثانية أن يكون المرّيخ حارّا
<lb n="6"/> يابسا وزحل باردا رطبا والثالثة أن يكون المرّيخ حارّا رطبا وزحل باردا رطبا فإذا كانا على
<lb n="7"/> واحدة من هذه الحالات الثلاثة فإنّهما يتمازجان بكيفيتين ويدلّان على الموافقة والخير والسعادة
<lb n="8"/> لأنّهما إذا صارا رطبين نقصت تلك الرطوبة من حرارة المرّيخ وبرد زحل ويصيران في طبيعة
<lb n="9"/> الاعتدال ويدلّان على السعادة وعلى هذا النحو تكون ممازجة كيفية النوعين الآخرين<milestone n="VII.4.10c" unit="section"/> فأمّا
<lb n="10"/> ممازجتهما بكيفية واحدة فهو أن يكون المرّيخ حارّا يابسا وزحل باردا يابسا فإذا تقارنا على هذه
<lb n="11"/> الحال كانت ممازجتهما بكيفية واحدة وكانا أقلّ اعتدالا وممازجة لأنّهما إذا صارا يابسين زاد
<lb n="12"/> ذلك اليبس في حرارة المرّيخ وقوي برد زحل ونقص اعتدالهما ودلّا على الخير القليل وكلّ
<lb n="13"/> شيء يدلّ عليه زحل والمرّيخ باجتماعهما من السعادة والخير في ابتداء الأعمال والحوائج والمواليد
<lb n="14"/> وتحاويل السنين فإنّه بطبيعتهما النحسة يدلّان على أنّه يكون في تعب ونصب ومشقّة ويشو بان
<lb n="15"/> ذلك بالأذى والمكروه ويحملان النفس والبدن على الأهوال المحرقة فإن أعانتهما السعود في
<pb n="752"/>
<lb n="1"/> وقت الدلالة تخلص منهما بعد ذلك وإلّا كان عطبه فيه ومع معرفة امتزاج كيفياتهما عند
<lb n="2"/> اقترانهما ينبغي أن يعرف الأقوى منهما من الجهة التي ذكرنا لأنّ طبيعته وفعله يكون أقوى
<lb n="3"/> وأظهر</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VII.4.11" unit="section"/> فأمّا الشمس فإنّ لها عند مقارنتها للكواكب حالا خلاف حال مقارنة الكواكب
<lb n="5"/> بعضها بعضا لأنّها كلّها إذا صارت تحت شعاعها أحرقتها وضعفت قواها وأشدّ الكواكب ضررا
<lb n="6"/> بالاحتراق القمر والزهرة لأنّهما باردان رطبان فإذا دخلا الاحتراق حلّلتهما الشمس بحرارتها
<lb n="7"/> ويبّست رطو بتهما وأضرّت بهما على قدر معاداة جوهر الشمس لجوهرهما فأمّا زحل
<lb n="8"/> والمشتري فإنّ الاحتراق لهما أقلّ ضررا لأنّهما يوافقان الشمس في بعض طبعهما أمّا المشتري
<lb n="9"/> فيوافقها بالحرارة وأمّا زحل فباليبس وضرر بهرام وعطارد إذا كانا مستقيمين بالاحتراق
<lb n="10"/> دون ضررها كلّها لأنّهما من جوهر الشمس والجوهر لا يضرّ بجوهره ولا يفسده</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VII.4.12" unit="section"/> فلهذه العلل صار بعضها على الاحتراق أقوى من بعض وبعضها يمازج الشمس وتمازجه هي
<lb n="12"/> أيضا بطبيعتها وبعضها يسعدها وبعضها ينحسها فالمرّيخ وزحل إذا صارا تحت شعاع الشمس
<lb n="13"/> وأحرقتهما فإنّهما ينحسانها أيضا بعض المنحسة لاجتماعهما معها إلّا أنّ ما ينالهما من فساد
<lb n="14"/> الاحتراق بالشمس أكثر ممّا ينالها من منحستهما ومنحسة الشمس من المرّيخ إذا كان تحت
<lb n="15"/> شعاعها أكثر منها من زحل لأنّ الشمس ربّما مازجته بكيفيتين وربّما مازجته بكيفية واحدة
<lb n="16"/> وليس حالها مع المرّيخ كذلك فأمّا بأيّة كيفيتين يتمازجان فالعمل فيه كالعمل لزحل والمرّيخ إذا
<lb n="17"/> اقترنا لأنّ الشمس حارّة يابسة وربّما كانت حارّة رطبة وزحل بارد يابس وربّما كان باردا رطبا
<lb n="18"/> ويعرف انتقال كلّ واحد منهما من طبيعة إلى أخرى من الجهات الأربع اللواتي ذكرنا قبل</p><pb n="754"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.4.13" unit="section"/> فإذا قارنت الشمس زحل وتمازجا بكيفيتين كان ما ينال زحل من فساد الاحتراق بها وما
<lb n="2"/> ينال الشمس من منحسة زحل قليلا وإن تمازجا بكيفية واحدة كانت حال كلّ واحد منهما
<lb n="3"/> من صاحبه من الفساد أكثر من الأوّل إلّا أنّ الشمس تكون أقوى من زحل فإذا اجتمع على
<lb n="4"/> زحل مع الاحتراق فساد موضعه من برجه كالهبوط ونحوه وردائة الحال من مواضع الفلك
<lb n="5"/> ومازج الشمس بكيفية واحدة كان مفرطا في الفساد ضعيفا</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VII.4.14" unit="section"/> فأمّا المرّيخ فإنّه إذا كان تحت شعاع الشمس فإنّها تحرقه إلّا أنّه ينحسها أكثر من منحسة
<lb n="7"/> زحل لها لأنّ المرّيخ ربّما مازجها عند الاحتراق بكيفية واحدة وربّما لم يمازجها بشيء من
<lb n="8"/> الكيفيات فإذا تمازجا كان أقلّ لفسادهما وإنّما يكون تمازجهما إذا كانا حارّ ين رطبين أو
<lb n="9"/> كان أحدهما حارّا رطبا فأمّا إذا كانا حارّ ين يابسين فإنّهما لا يتمازجان ويكون أكثر لفساد كلّ
<lb n="10"/> واحد منهما من صاحبه إلّا أنّ ما ينال المرّيخ من فساد الاحتراق بالشمس أكثر ممّا ينالها من
<lb n="11"/> منحسته</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VII.4.15" unit="section"/> فأمّا عطارد فإنّ ما يناله من فساد الاحتراق بالشمس أقلّ ممّا ينال غيره من الكواكب وذلك
<lb n="13"/> لقربه منها وللعلّة التي ذكرناها قبل وإنّما يكون ذلك إذا كان مستقيما فأمّا إذا كان راجعا
<lb n="14"/> فإنّ ما ينال من ضرر الاحتراق أكثر وإذا كان في وقت كينونته تحت شعاعها منحوسا نال
<lb n="15"/> الشمس طرفا من نحوسته وإن كان مسعودا نالها شيء من سعادته لأنّ عطارد يقبل من
<lb n="16"/> السعود والنحوس طبيعتها ويؤدّيها إليها</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VII.4.16" unit="section"/> فأمّا المشتري والزهرة والقمر فإنّها إذا قارنت الشمس وأحرقتها فإن كان بعضها قو يا على نحو ما
<lb n="18"/> وصفنا من قواها كان ما يناله من فساد الاحتراق أقلّ وهذه الكواكب الثلاثة يسعدن الشمس
<lb n="19"/> إذا كنّ تحت شعاعها بعض السعادة والشمس تحرقها وتفسدها وكلّ الكواكب إذا كنّ مع
<lb n="20"/> الشمس صميمية على نحو ما وصفنا قبل فإنّها في كثير من الأشياء تدلّ على السعادة وذلك لأنّها
<pb n="756"/>
<lb n="1"/> إذا تحرّكت هي والشمس علينا على سمت واحد أدّت إلينا الشمس بسعادتها طبيعة الكواكب
<lb n="2"/> الدالّة على الكون والسعادة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.4.17a" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّه إذا قارن زحل والمرّيخ فإنّهما ينحسانه إلّا أنّ الذي يقال في الجملة إنّ منحسته
<lb n="4"/> من زحل أشدّ منها من المرّيخ وإذا كان في النصف الأوّل من الشهر كانت طبيعته حارّة ويمازج
<lb n="5"/> بطبيعته الحارّة برد زحل فتكون منحسته من زحل أقلّ ولا يمازج حرارة المرّيخ فتكون
<lb n="6"/> منحسته منه أشدّ وإذا كان في النصف الأخير من الشهر كان الغالب عليه البرد ومازج برده
<lb n="7"/> حرارة المرّيخ فتكون منحسته منه أقلّ ولا يمازج برد زحل فتكون منحسته منه أشدّ<milestone n="VII.4.17b" unit="section"/> وإذا
<lb n="8"/> كان القمر قو يا ببعض القوى التي ذكرنا كان ما يناله من منحستها أقلّ وإذا كان أحدهما أقوى
<lb n="9"/> من القمر كان ما يناله من المنحسة منه أكثر وأشدّ وأمّا زحل والمشتري إذا اقترنا فإنّ الأقوى
<lb n="10"/> منهما تكون طبيعته أظهر وكذلك ينظر في اقتران الزهرة والمرّيخ ومقارنة سائر الكواكب بعضها
<lb n="11"/> لبعض وإذا اقترن عدّة كواكب فإنّ الأقوى منها يكون أظهر فعلا</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VII.4.18" unit="section"/> وقد زعم قوم أنّ زحل والمرّيخ إذا كان كلّ واحد منهما على الانفراد نحسا بطبيعته فإنّهما
<lb n="13"/> إذا اقترنا لم يدلّا على السعادة بل إنّما يدلّان على الإفراط في النحوسة واحتجّوا على ذلك بأن
<lb n="14"/> قالوا إنّ الشيئين إذا كانا من جنس واحد وطبيعة واحدة واجتمعا كان أقوى لطبيعة ذلك الشيء
<lb n="15"/> لأنّ النار إذا اجتمع إليها نار مثلها لم تتغيّر عن طبيعتها بل يكون فعل ما يجتمع منها على
<lb n="16"/> الاحتراق أقوى وكذلك إذا جمع إلى الصبر صبر مثله لم يتغيّر عن طبيعته بل يكون ما يوجد من
<lb n="17"/> فعل طبيعته عند اجتماعهما أقوى وأظهر وكذلك هذان الكوكبان إذا كان كلّ واحد منهما
<lb n="18"/> نحسا على الانفراد فإنّهما إذا اقترنا لم يدلّا على السعادة التي هي خلاف طبيعتهما بل إنّما يدلّان
<lb n="19"/> على الإفراط في النحوسة والفساد</p><pb n="758"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.4.19" unit="section"/> فقلنا إنّ حالات الأجسام الموجودة عندنا في هذا المعنى على أربعة أنحاء أحدها التركيب
<lb n="2"/> والثاني الاختلاط والثالث الاجتماع والرابع الامتزاج والأجسام إمّا جامدة وإمّا سيّالة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.4.20" unit="section"/> فأمّا الجامدة فإذا كانت أجزاؤها كبارا وتركّب بعضها مع بعض كان منها أشياء مختلفة
<lb n="4"/> الأشكال كالخشب إذا تركّب مع الخشب كان منه الباب والكرسي أو شيء آخر ومنها ما أجزاؤه
<lb n="5"/> صغار فإذا اجتمع بعضها مع بعض بهيئتها الطبيعية يقال لها مختلطة وذلك كالحنطة مع الشعير
<lb n="6"/> وما أشبههما</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VII.4.21a" unit="section"/> والأجسام السيّالة إمّا أن تجتمع شيئان من جنس واحد كالماء مع الماء والخمر مع الخمر فيقال
<lb n="8"/> لهما مجتمعان وإمّا أن يقف بعضها فوق بعض مثل الدهن والماء فيقال لهما ممتزجان بالاستعارة
<lb n="9"/> وإمّا أن يكون أحدهما خلاف الآخر وتتداخل أجزاء بعضها في بعض ويفسد أحدهما الآخر
<lb n="10"/> فيحدث من امتزاجهما شيء ثالث غيرهما ويكون في ذلك الأجسام السيّالة والجامدة فأمّا
<lb n="11"/> في الأجسام السيّالة فكمثل الماء واللبن والماء والخمر وما أشبهها ويقال لهما ممتزجان على
<lb n="12"/> الحقيقة وأمّا في الأجسام الجامدة فكاختلاط دقيق الحنطة بدقيق الشعير واختلاط الأدوية
<lb n="13"/> بعضها ببعض إذا سحقت<milestone n="VII.4.21b" unit="section"/> فممازجة الأشياء بعضها بعضا خلاف اجتماع بعضها مع بعض لأنّه
<lb n="14"/> إذا أضيف إلى الشيء شيء مثله يقال لهما مجتمعان لا ممتزجان وإنّما تكون الممازجة الحقيقية
<lb n="15"/> باجتماع الشيء مع خلافه وإفساد أحدهما طبيعة الآخر والكوكبان إذا اقترنا لا يكون حالهما
<lb n="16"/> كحال الأجسام الجامدة ولا يجتمعان حتّى يصيرا شيئا واحدا كالماء مع الماء والنار مع النار والصبر
<lb n="17"/> مع الصبر ولا يقف بعضها فوق بعض كالدهن والماء ولا يتمازجان بذاتهما حتّى يفسد أحدهما
<lb n="18"/> الآخر كالماء والخمر بل هما بذاتهما وطبيعتهما على حالهما وإنّما يمازج أحدهما صاحبه بكيفيته التي
<lb n="19"/> هي خلاف كيفية الكوكب الآخر</p><pb n="760"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.4.22" unit="section"/> فزحل والمرّيخ مختلفا الكيفية وإنّما صارا نحسين بما ينسب إلى كلّ واحد منهما من الكيفية
<lb n="2"/> المفرطة في الفساد فإذا اقترنا بكيفيتين مختلفتين تمازجت كيفيتهما المختلفة وأضعف أحدهما قوّة
<lb n="3"/> الكيفية المفسدة التي للآخر فيذهب عنهما إفراط كيفيتهما الدالّة على الردائة فيصيران إلى
<lb n="4"/> طبع السعود</p>
</div>
<div type="part" n="VII.5">
<pb n="762"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس في نظر الكواكب بعضها إلى بعض واتّصالها
<lb n="2"/> وانصرافها وسائر حالاتها التي تتبع ذلك ممّا يشاكلها</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.5.2" unit="section"/> نريد أن نذكر في هذا الفصل الحالات الإحدى والعشرين التي للكواكب وهي النظر والاتّصال
<lb n="4"/> والانصراف وخلاء السير والوحشي والنقل والجمع وردّ النور والمنع ودفع الطبيعة ودفع القوّة
<lb n="5"/> ودفع الطبيعتين ودفع التدبير والردّ والانتكاث والاعتراض والفوت وقطع النور والنعمة والمكافأة
<lb n="6"/> والقبول</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VII.5.3a" unit="section"/> فنظر كلّ كوكب إنّما يكون إلى بروج معلومة وهي سبعة أ برجة البرج الثالث منه والرابع
<lb n="8"/> والخامس والسابع والتاسع والعاشر والحادي عشر وينظر إلى درج البرج كلّه وإلى كلّ ما فيه من
<lb n="9"/> الكواكب والسهام وغيرها وأقوى ما يكون نظره إلى كلّ واحد من درج هذه البروج الدرجة التي
<lb n="10"/> هي أقرب مناسبة بالعدد إلى درجة من برجه كالستّين والتسعين والمائة والعشرين والمائة والثمانين
<lb n="11"/> بدرج السواء وإذا كان بعيد النظر من هذه الدرج كان نظره أضعف ونظره إلى البرج الحادي
<lb n="12"/> عشر والثالث منه نظر تسديس وإلى البرج العاشر والرابع منه نظر تربيع وإلى البرج التاسع والخامس
<lb n="13"/> منه نظر تثليث وإلى السابع نظر مقابلة<milestone n="VII.5.3b" unit="section"/> فأمّا البرج التاسع والعاشر والحادي عشر فإنّه ينظر
						إليها
<lb n="14"/> عن يمينه وأمّا البرج الثالث والرابع والخامس فإنّه ينظر إليها عن يساره فعلى هذه الأنحاء يكون
<lb n="15"/> نظر الكواكب السبعة إلى البروج وإلى كلّ شيء فيها ونظر بعضها إلى بعض والبروج التي لا ينظر
<lb n="16"/> إليها أربعة وهي الثاني منه والسادس والثامن والثاني عشر يكون عدد درج هذه البروج الأربعة
<lb n="17"/> مائة وعشرين درجة على قدر عدد درج التثليث</p><pb n="764"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.5.4" unit="section"/> فأمّا اتّصال بعضها ببعض فإنّما يتّصل الخفيف بالذي هو أبطأ منه وهو على ثماني جهات إحداها
<lb n="2"/> اتّصال مقارنة وسبع اتّصال نظر فأمّا اتّصال مقارنة فهو أن يكون كوكبان مستقيمان السير في برج
<lb n="3"/> واحد ويكون الخفيف السير منهما أقلّ درجا من البطيء فما دام الخفيف السير دون البطيء
<lb n="4"/> فهو ذاهب إلى الاتّصال به بالمقارنة فإذا صار معه في درجة ودقيقة واحدة فقد تمّ اتّصاله
<lb n="5"/> وابتداء قوّة اتّصال المقارنة وامتزاج طبيعة المتّصل بالمتّصل به إذا كان بينهما خمس عشرة درجة
<lb n="6"/> وكلّما تقارب أحدهما من صاحبه كان أقوى إلى أن يقترنا وهذا إذا كانا في برج واحد وإذا كانا
<lb n="7"/> في برجين مختلفين وبينهما درج قليلة فإنّه لا يعدّ ذلك اتّصال مقارنة ولكنّهما يمتزجان بطبيعتهما
<lb n="8"/> امتزاجا ضعيفا</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VII.5.5a" unit="section"/> فإن قارن كوكب واحد عدّة كواكب مخالفة الدرج وهو أخفّ منها فإنّه يتّصل بالأقرب
<lb n="10"/> فالأقرب إليه فإذا جاز الخفيف البطيء بدقيقة أو بأقلّ منها فقد انصرف عنه فإذا انصرف
<lb n="11"/> كوكب عن آخر بالمقارنة ولم يتّصل بكوكب فإنّه يكون أحدهما في طبيعة صاحبه ما داما في
<lb n="12"/> البرج الذي اقترنا فيه وأقوى ما يكون امتزاج طبيعتهما إذا كانا في حدّ واحد ولم يتباعدا بمقدار
<lb n="13"/> نصف جرم الأقلّ درجا فإذا خرج أحدهما من الحدّ الذي اقترنا فيه كان أضعف لممازجتهما<milestone n="VII.5.5b" unit="section"/>
<lb n="14"/> وإذا كان مع ذلك تباعدهما أكثر من مقدار نصف جرميهما كان أضعف لامتزاج طبيعتهما
<lb n="15"/> وإن لقيه عند انصرافه عنه كوكب آخر قبل أن يخرج من الحدّ الذي كانا اقترنا فيه أو قبل
<lb n="16"/> أن يتباعد من الكوكب الأوّل بمقدار نصف جرم الأقلّ درجا فإنّ الكوكب الخفيف يكون في
<lb n="17"/> طبيعة الكوكبين وهما المنصرف عنه والمتّصل به فإذا انصرف عن الكوكب الثاني بالجرم كانت
<pb n="766"/>
<lb n="1"/> حاله معه كحاله مع الكوكب الأوّل الذي كان انصرف عنه<milestone n="VII.5.5c" unit="section"/> وإن اقترنت عدّة كواكب وكانت
<lb n="2"/> في درجة ودقيقة واحدة أو كانت مقاربة الدرج فإنّه يكون بعضها مشاركا لبعض بطبائعها ولا
<lb n="3"/> يزال كلّ واحد منها في قوّة طبيعة الآخر حتّى يتباعد عنه بمقدار نصف جرمه وإن كان اقترانهما في
<lb n="4"/> آخر البرج فإنّ قوّة نصف جرميهما تكون في البرج الذي يتلوهما فإذا تحوّل الخفيف منهما إلى
<lb n="5"/> البرج الثاني فإنّه لا يزال في طبيعة صاحبه حتّى يتباعد عنه بمقدار نصف جرمه إلّا أنّ هذا النحو
<lb n="6"/> من امتزاج طبائعهما ضعيف وربّما كان عند المقارنة كلا الكوكبين راجعين أو يكون أحدهما
<lb n="7"/> راجعا والآخر مستقيما ويكون اتّصال أحدهما بالآخر وانصرافه عنه بالرجوع</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VII.5.6a" unit="section"/> وأمّا اتّصال النظر بالطول فهو أن تكون الكواكب في البروج التي تناظر بعضها بعضا من
<lb n="9"/> التسديسين أو التربيعين أو التثليثين أو المقابلة وإذا كنّ كذلك فالسريع السير ذاهب إلى
<lb n="10"/> الاتّصال بالبطيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> أن يصير السريع في برجه في مثل درجة ودقيقة الكوكب البطيء في
<lb n="11"/> البرج الذي هو فيه فإذا صار مثله فقد تمّ اتّصاله به وابتداء قوّة اتّصال النظر إذا كان بين
<lb n="12"/> الكوكبين اثنتا عشرة درجة وكلّما تقارب أحدهما من صاحبه بالنظر كان أقوى له وربّما كان
<lb n="13"/> الكوكب ذاهبا إلى اتّصال بكوكب بالمقارنة أو بالنظر فلا يدركه في برجه ذلك حتّى يتحوّلا
<lb n="14"/> كلاهما إلى البرج الذي يتلوهما<milestone n="VII.5.6b" unit="section"/> وإذا كان كوكبان في درجة ودقيقة واحدة واتّصل بهما كوكب
<lb n="15"/> فإنّما يعدّ اتّصاله منهما أوّل شيء بالكوكب الذي له في البرج الدافع أكثر الحظوظ من البيت
<lb n="16"/> أو الشرف أو الحدّ أو المثلّثة أو الوجه ثمّ يكون اتّصاله بعد ذلك بالكوكب الآخر وإذا اتّصل
<lb n="17"/> كوكبان من درجة ودقيقة واحدة بكوكب فإنّ الذي له منهما أكثر المزاعمة في برج الكوكب
<lb n="18"/> القابل لاتّصالهما يعدّ أوّلهما اتّصالا به وصاحب الحدّ هو المقدّم على غيره من سائر المزاعمين إذا
<lb n="19"/> استوت مزاعمتهم<milestone n="VII.5.6c" unit="section"/> وإذا كان الكوكب الخفيف في آخر البرج خالي السير قد خرج قوّة نصف
<lb n="20"/> جرمه إلى البرج الثاني منه وشعاع كوكب آخر بطيء في أوّل ذلك البرج الذي يتحوّل إليه الخفيف
<pb n="768"/>
<lb n="1"/> وهما لا يتناظران فإنّه يكون بينهما امتزاج قليل بطبيعتهما ولا يعدّ الخفيف متّصلا بالبطيء
<lb n="2"/> حتّى يتحوّل إلى البرج الآخر فعند تحو يله ونظره إليه يكون الخفيف متّصلا بالبطيء</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.5.7" unit="section"/> وفي هذا كلّه إذا جاز أحدهما صاحبه بدقيقة أو بأقلّ فقد انصرف عنه إلّا أنّهما يكونان
<lb n="4"/> ممتزجي الطبيعة فإن لم يلق الخفيف جرم كوكب أو نوره في ذلك البرج فإنّه لا يزال أحدهما
<lb n="5"/> في طبيعة الآخر ما دام السريع في برجه ذلك وأقوى الامتزاج طبيعتهما عند الانصراف قبل أن
<lb n="6"/> ينصرف عنه بدرجة تامّة وإن لقي الخفيف في ذلك البرج كوكبا بجرمه أو بنوره فإنّه عند تمام
<lb n="7"/> اتّصاله بالآخر يفارق طبيعة الكوكب الذي انصرف عنه بالنظر ويكون في طبيعة الكوكب
<lb n="8"/> المتّصل به لأنّ حال اتّصال المقارنة خلاف حال اتّصال النظر</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VII.5.8a" unit="section"/> فأمّا اتّصال الكواكب بعضها ببعض بالعرض فهو على ثلاث جهات إحداها اتّصال مقارنة
<lb n="10"/> وهو أن يكون الكوكبان مقترنين ويكون عرضهما شيئا واحدا في جهة واحدة ويكسف أحدهما
<lb n="11"/> الآخر والجهة الثانية اتّصال مقابلة وهو أن يكون الكوكبان متقابلين ويكون أحدهما صاعدا
<lb n="12"/> في الشمال والآخر هابطا في الشمال أو يكون أحدهما صاعدا في الجنوب والآخر هابطا فيه
<lb n="13"/> وتكون درجات عرضهما شيئا واحدا والجهة الثالثة من اتّصال العرض أن يتناظر الكوكبان
<lb n="14"/> من الجهات الستّ وهما التسديسان والتربيعان والتثليثان ويكون أحدهما صاعدا في الشمال
<lb n="15"/> والآخر هابطا في الجنوب أو يكون أحدهما صاعدا في الجنوب والآخر هابطا في الشمال<milestone n="VII.5.8b" unit="section"/> وفي
<lb n="16"/> هذه الجهات الثلاث ينظر إلى أقلّهما درجا في العرض إذا كان يبلغ درجات أقصى عرضه ما
<lb n="17"/> يلحق بدرجات عرض الكوكب الآخر الأكثر عرضا ممّا هو أثقل منه أو أخفّ فهو متّصل
<pb n="770"/>
<lb n="1"/> به بالعرض فإذا صار عرضه مثل عرض ذلك الكوكب فقد تمّ اتّصاله به فإذا زاد عرضه على
<lb n="2"/> ذلك فقد انصرف عنه بالعرض إلّا أنّه لا يزال أحدهما في قوّة طبيعة صاحبه من جهة اتّصاله
<lb n="3"/> به بالعرض ما دام الكوكبان في الجهة التي اتّصل أحدهما بصاحبه فإذا اختلفت الجهتان أو
<lb n="4"/> ابتدأ أحدهما يصعد والآخر يهبط فقد فارق أحدهما قوّة طبيعة الآخر بالعرض</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VII.5.9" unit="section"/> ولاتّصال الكواكب بالعرض نوع آخر وهو أن ينظر إلى الكوكبين فإذا تناظرا فالشمالي منهما
<lb n="6"/> تزاد درجات عرضه على المكان الذي هو فيه والجنوبي تنقص درجات عرضه في ناحيته
<lb n="7"/> من مكانه ثمّ ينظر كم بينهما من الدرجات بالطول بعد ذلك فإن كان بين الخفيف والثقيل أقلّ
<lb n="8"/> من ستّين درجة أو من تسعين درجة أو من مائة وعشرين درجة أو من مائة وثمانين فالخفيف
<lb n="9"/> متّصل بالثقيل وإذا كان بينهما مثل هذه الدرج التي ذكرنا على هذا العمل فقد تمّ اتّصاله به وإن
<lb n="10"/> كان بينهما أكثر من ذلك فقد انصرف عنه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VII.5.10" unit="section"/> وربّما كان اتّصال الكوكب بالطول بكوكب وبالعرض بكوكب آخر ولذلك قال
<lb n="12"/> ذورثيوس إذا أبق مملوك وكان اتّصال القمر بالطول بالمرّيخ وبالعرض بالمشتري أو بالطول
<lb n="13"/> بالمشتري وبالعرض بالمرّيخ فلاتّصاله بالمرّيخ من إحدى الجهتين يدلّ على وجود الآبق ولاتّصاله
<lb n="14"/> بالمشتري من الجهة الأخرى يدلّ على أنّه يرضى عنه مواليه ويفلت من العقوبة وأوكد الاتّصال
<lb n="15"/> والانصراف أن يكون بصاحب حدّه أو بيته أو شرفه أو مثلّثته أو وجهه وأقوى ذلك أن يتّفق
<lb n="16"/> اتّصال الطول والعرض معا بكوكب واحد فإنّه عند ذلك لا يخلف دلالتهما</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VII.5.11a" unit="section"/> ونوع آخر من الاتّصال والانصراف من غير تناظر الكواكب يقال له اتّصال وانصراف طبيعي
<lb n="18"/> وإنّما كان يستعمله علماء المنجّمين في خواصّ من حالات المواليد والمسائل فأمّا الجمهور منهم
<pb n="772"/>
<lb n="1"/> فإنّهم كانوا يدفعونه لغلظهم عن فهمه وصعوبته عليهم ولأنّهم لم يكونوا يفهمونه ألقوا استعماله
<lb n="2"/> وقد ذكره قدماء أهل فارس وبابل والمصريين في كتبهم المشهورة المعروفة بالبز يذجات وغيرها
<lb n="3"/> وهو على جهتين<milestone n="VII.5.11b" unit="section"/> إحداهما من طبيعة درج البروج المتّفقة في المطالع كالحمل والحوت والثور
<lb n="4"/> والدلو والجوزاء والجدي والسرطان والقوس والأسد والعقرب والسنبلة والميزان فإذا كان
<lb n="5"/> كوكب في أوّل درجة من الحمل فإنّه في طبيعة الكوكب الذي في آخر درجة من الحوت وهو
<lb n="6"/> متّصل به اتّصال طبيعي وإذا كان كوكب في الحمل في أقلّ من عشر درجات فإنّه ذاهب إلى
<lb n="7"/> الاتّصال بطبيعة درجة الكوكب الذي في الحوت في عشرين درجة إلى أن يتمّ له عشر درجات<milestone n="VII.5.11c" unit="section"/>
<lb n="8"/> فهناك يتمّ اتّصاله بطبيعة درجة الكوكب الذي في الحوت في عشرين درجة لاتّفاق درجتيهما
<lb n="9"/> في المطالع فإذا كان في الحمل في إحدى عشرة درجة فقد انصرف عن طبيعة الكوكب الذي
<lb n="10"/> في تلك الدرجة ويكون اتّصاله بطبيعة درجة الكوكب الذي في الحوت في أقلّ من عشرين درجة
<lb n="11"/> حتّى يكون الكوكب الذي في آخر الحمل في طبيعة الكوكب الذي في أوّل الحوت والذي في
<lb n="12"/> أوّل الثور في طبيعة درجة الكوكب الذي في آخر الدلو والكوكب الذي في أوّل الجوزاء في
<lb n="13"/> طبيعة درجة الكوكب الذي في آخر الجدي والكوكب الذي في اثنتي عشرة درجة من الجوزاء
<lb n="14"/> في طبيعة درجة الكوكب الذي في ثماني عشرة درجة من الجدي فإذا جاز اثنتي عشرة
<lb n="15"/> درجة من الجوزاء فقد انصرف عنه وصار في طبيعة الكوكب الذي في أقلّ من ثماني عشرة
<lb n="16"/> درجة من الجدي<milestone n="VII.5.11d" unit="section"/> والكوكب الذي في آخر الجوزاء في طبيعة درجة الكوكب الذي في أوّل
<lb n="17"/> الجدي والكوكب الذي في أوّل درجة من السرطان في طبيعة درجة الكوكب الذي في آخر
<lb n="18"/> درجة من القوس لاتّفاقهما في المطالع فإذا صار في السرطان في أكثر من درجة فإنّه يصير في
<lb n="19"/> طبيعة الكوكب الذي في القوس في أقلّ من تسع وعشرين درجة حتّى يكون الكوكب الذي
<lb n="20"/> في آخر السرطان في طبيعة الكوكب الذي في أوّل القوس والكوكب الذي في أوّل السنبلة
<pb n="774"/>
<lb n="1"/> في طبيعة درجة الكوكب الذي في آخر الميزان والكوكب الذي في آخر السنبلة في طبيعة
<lb n="2"/> الكوكب الذي في أوّل الميزان وذلك لاتّفاق مطالع هذه الدرج بعضها لبعض</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.5.12a" unit="section"/> والجهة الثانية هي من درج البروج المتّفقة في ساعات النهار فإنّ الكوكب الذي في آخر
<lb n="4"/> درجة من الجوزاء في قوّة درجة الكوكب الذي في أوّل درجة من السرطان والكوكب الذي في
<lb n="5"/> اثنتي عشرة درجة من الجوزاء في قوّة درجة الكوكب الذي في ثماني عشرة درجة من السرطان
<lb n="6"/> والكوكب الذي في أوّل الجوزاء في قوّة درجة الكوكب الذي في آخر السرطان والكوكب الذي
<lb n="7"/> في أوّل الأسد في قوّة درجة الكوكب الذي في آخر الثور والكوكب الذي في آخر الحمل في قوّة
<lb n="8"/> درجة الكوكب الذي في أوّل السنبلة حتّى يكون الكوكب الذي في أوّل الحمل في قوّة درجة
<lb n="9"/> الكوكب الذي في آخر السنبلة<milestone n="VII.5.12b" unit="section"/> والكوكب الذي في أوّل الميزان في قوّة درجة الكوكب الذي
<lb n="10"/> في آخر الحوت والكوكب الذي في آخر الميزان في قوّة درجة الكوكب الذي في أوّل الحوت
<lb n="11"/> والكوكب الذي في أوّل القوس في قوّة درجة الكوكب الذي في آخر الجدي والكوكب
<lb n="12"/> الذي في آخر القوس في قوّة درجة الكوكب الذي في أوّل الجدي<milestone n="VII.5.12c" unit="section"/> وإنّما صار ذلك كذلك
<lb n="13"/> لاتّفاق كلّ درجة منها للأخرى في طول ساعات النهار واتّصال الكوكب الذي في الجوزاء
<lb n="14"/> بدرجة الكوكب الذي في الجدي أو الذي في القوس بالذي في السرطان أو الذي في الحمل
<lb n="15"/> بالذي في السنبلة أو الذي في الميزان بالذي في الحوت يسمّى اتّصال مقابلة طبيعي واتّصال الذي
<lb n="16"/> في الجوزاء بالذي في السرطان أو الذي في السنبلة بالذي في الميزان أو الذي في القوس بالذي
<lb n="17"/> في الجدي أو الذي في الحوت بدرج الكوكب الذي في الحمل يقال له اتّصال تسديس طبيعي
<lb n="18"/><milestone n="VII.5.13" unit="section"/> وخلاء السير أن ينصرف الكوكب عن اتّصال كوكب بالمقارنة أو بالنظر ولا يتّصل بكوكب
<lb n="19"/> ما دام في برجه</p><pb n="776"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.5.14" unit="section"/> والوحشي أن يكون الكوكب في برج ولا ينظر إليه كوكب البتّة فإذا كان كذلك سمّي وحشيا
<lb n="2"/> وأكثر ما يكون ذلك للقمر ويجعل اتّصاله بأرباب الحدود التي يكون فيها فما دام في حدّ
<lb n="3"/> كوكب فهو يعدّ متّصل بربّ ذلك الحدّ فإذا خرج منه إلى غيره من الحدود فقد انصرف
<lb n="4"/> عنه واتّصل بصاحب الحدّ الذي انتقل إليه وربّما استعمل هذا النحو من الاتّصال والانصراف
<lb n="5"/> بالكوكب الخالي السير</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VII.5.15" unit="section"/> والنقل وجهان أحدهما أن ينصرف الكوكب الخفيف عن البطيء ويتّصل بآخر فينقل
<lb n="7"/> طبيعة المنصرف عنه إلى المتّصل به والثاني أن يتّصل كوكب خفيف بكوكب أبطأ منه ويتّصل
<lb n="8"/> ذلك البطيء بكوكب آخر فينقل الكوكب البطيء طبيعة الكوكب الخفيف إلى الكوكب الذي
<lb n="9"/> يتّصل به</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VII.5.16" unit="section"/> والجمع أن يتّصل بالكوكب الواحد كوكبان أو أكثر من ذلك فيجمع نورها ويأخذ طبائعها
<lb n="11"/><milestone n="VII.5.17" unit="section"/> وردّ النور على جهتين إحداهما أن يكون الكوكب أو الكوكبان المستدلّ بهما لا يتّصل أحدهما
<lb n="12"/> بصاحبه ولا يتناظران إلّا أنّهما ينظران إلى كوكب أو يتّصلان به فينظر ذلك الكوكب المنظور
<lb n="13"/> إليه أو المتّصل به إلى بعض مواضع الفلك فيردّ نورهما إلى ذلك الموضع الذي ينظر إليه والجهة
<lb n="14"/> الثانية أن يكون صاحب الطالع والحاجة لا يتناظران أو يكونان منصرفين فإن نقل بينهما كوكب
<lb n="15"/> فقد ردّ نور أحدهما إلى الآخر</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VII.5.18" unit="section"/> والمنع على وجهين أحدهما من مقارنة وهو أن يكون ثلاثة كواكب في برج واحد مختلفة الدرج
<lb n="17"/> ويكون الثقيل أكثرهما درجا فالأوسط منهما قد منع الأقلّ درجا من الاتّصال بالثقيل إلى أن
<lb n="18"/> يجوزه وذلك كزحل إذا كان في الحمل في عشرين درجة وفيه عطارد في خمس عشرة درجة وفيه
<lb n="19"/> الزهرة في عشر درجات فعطارد قد منع الزهرة من الاتّصال بزحل حتّى يجوزه ثمّ يكون الاتّصال
<lb n="20"/> بعد ذلك للزهرة بزحل والوجه الثاني من المنع هو من جهة النظر وهو أن يكون كوكبان في
<lb n="21"/> برج واحد ويكون الخفيف متّصلا بالثقيل وكوكب آخر متّصل بذلك الثقيل بالنظر فالذي معه
<pb n="778"/>
<lb n="1"/> في برجه يمنع الناظر ويفسد عليه اتّصاله إذا كانت درجاتها شيئا واحدا فأمّا إذا كانت درجات
<lb n="2"/> الذي ينظر أقرب إلى الاتّصال من درجات المجامع فالاتّصال للناظر لأنّه يتّصل به قبل المجامع له
<lb n="3"/><milestone n="VII.5.19" unit="section"/> ودفع الطبيعة أن يتّصل الكوكب بربّ البرج الذي هو فيه أو بربّ شرفه أو بربّ حدّه أو بربّ
<lb n="4"/> مثلّثته أو بربّ وجهه فيدفع طبيعة ذلك الكوكب إليه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VII.5.20" unit="section"/> ودفع القوّة أن يكون الكوكب في بيت نفسه أو شرفه أو حدّه أو مثلّثته أو وجهه ويتّصل
<lb n="6"/> بكوكب آخر فيدفع قوّة نفسه إليه</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VII.5.21" unit="section"/> ودفع الطبيعتين على جهتين إحداهما أن يكون الكوكب في برج له فيه مزاعمة ويتّصل بآخر
<lb n="8"/> له فيه مزاعمة أيضا وذلك كالزهرة إذا اتّصلت بالمشتري من الحوت والجهة الثانية أن يتّصل
<lb n="9"/> الكوكب بالكوكب الذي يكون من حيّزه كاتّصال الكوكب النهاري بالنهاري وهما في مكان
<lb n="10"/> النهاري والليلي بالليلي وهما في مكان الليلي</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VII.5.22" unit="section"/> ودفع التدبير أن يتّصل الكوكب بالكوكب من أيّ جهة يكون الاتّصال فيدفع تدبير
<lb n="12"/> نفسه إليه فإن كان ذلك من تسديس أو تثليث وكان بينهما قبول كان ذلك الدفع من ملائمة ومن
<lb n="13"/> المقارنة إذا كان بينهما امتزاج كانت ملائمة أيضا وإن كان على خلاف ما ذكرنا كان دفع التدبير
<lb n="14"/> من غير ملائمة</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VII.5.23" unit="section"/> والردّ على وجهين أحدهما أن يتّصل الكوكب بكوكب تحت شعاع الشمس فلا يقوى على
<lb n="16"/> إمساك ما قبل منه فيردّ عليه والثاني أن يتّصل الكوكب بكوكب راجع فيردّ عليه ما قبل منه
<lb n="17"/> لرجوعه فربّما كان ردّه بصلاح وربّما كان ردّه بفساد فأمّا ردّه بصلاح فهو على ثلاث جهات
<lb n="18"/> إحداها أن يكون المدفوع إليه يقبل الدافع والثاني أن يكون الدافع مستقيم السير والمدفوع إليه
<pb n="780"/>
<lb n="1"/> المحترق أو الراجع كلاهما في وتد أو ما يلي وتدا والثالث أن يكون الكوكب الراجع المحترق
<lb n="2"/> القابل ساقطا والكوكب الدافع في وتد أو ما يلي وتدا فإذا كانا هكذا وقبل الساقط أو المحترق
<lb n="3"/> أو الراجع التدبير أفسد الحاجة فلمّا ردّ القابل إلى الدافع وكان الدافع في موضع جيّد أصلح
<lb n="4"/> الحاجة بعد الفساد</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VII.5.24" unit="section"/> وأمّا ردّه بفساده فهو على جهتين إحداهما أن يكون الدافع ساقطا والراجع أو المحترق المدفوع
<lb n="6"/> إليه في وتد أو ما يلي وتدا فإذا ردّ إلى الدافع ما قبل منه لحال رجوعه أو احتراقه ولم ينهض
<lb n="7"/> به فسدت الحاجة بعد الاستقامة والثانية أن يكون الدافع والقابل ساقطين أو محترقين فيردّ إليه
<lb n="8"/> ما قبل منه لحال رجوعه أو كونه تحت الشعاع وقد أفسد تدبيره ولا يقوى الدافع على النهوض به
<lb n="9"/> فذلك حين يدلّ على أنّ الحاجة ليس لها أوّل ولا آخر</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VII.5.25" unit="section"/> والانتكاث أن يكون الكوكب متّصلا بكوكب فقبل أن يبلغه يرجع عنه فيبطل اتّصاله</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VII.5.26" unit="section"/> والاعتراض أن يكون كوكب خفيف كثير الدرج وكوكب آخر أثقل منه وأقلّ درجا
<lb n="12"/> وكوكب ثالث أخفّ من ذلك الخفيف يريد الاتّصال بالثقيل فيرجع الخفيف الكثير الدرج
<lb n="13"/> فيتّصل بالثقيل برجوعه ثمّ يجوزه فيكون اتّصال ذلك الثالث الذي هو أخفّ من الخفيف بهذا
<lb n="14"/> الراجع الذي هو أثقل منه لا بالثقيل</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VII.5.27" unit="section"/> والفوت أن يكون كوكب ذاهب إلى الاتّصال بكوكب فقبل أن يبلغه ينتقل المتّصل به إلى
<lb n="16"/> برج آخر فإذا تحوّل الدافع يكون بعض الكواكب أقرب إليه منه فيكون اتّصاله بالكوكب الآخر
<lb n="17"/> ويبطل اتّصاله بالأوّل</p>
<lb n="18"/><p><milestone n="VII.5.28a" unit="section"/> وقطع النور على ثلاث جهات إحداها أن يكون كوكب يريد الاتّصال بكوكب أثقل منه وفي
<lb n="19"/> البرج الثاني من الخفيف كوكب فقبل أن يبلغ الخفيف إلى الاتّصال بالثقيل يرجع الكوكب
<lb n="20"/> الذي في الثاني منه ويدخل برجه ويقارنه فيقطع نوره عن ذلك الكوكب الذي أراد الاتّصال
<pb n="782"/>
<lb n="1"/> به وإذا كان ذلك الاتّصال يدلّ على تمام شيء من الأشياء ثمّ كان حال الكوكبين هكذا من
<lb n="2"/> قطع نور أحدهما من صاحبه فإنّه يدلّ على أنّه يتهيّأ لصاحب الحاجة إنسان لم يكن نابه له فيفسد
<lb n="3"/> حاجته ويقطعه عن الظفر بها<milestone n="VII.5.28b" unit="section"/> والثانية أن يكون كوكب خفيف يتّصل بكوكب أثقل منه
<lb n="4"/> وذلك الكوكب يدفع إلى كوكب ثقيل فقبل أن يبلغ الخفيف درجة الكوكب الذي هو أثقل
<lb n="5"/> منه يتّصل ذلك الكوكب بالكوكب الثقيل ويجوز فيكون اتّصال الخفيف بالثقيل ويبطل
<lb n="6"/> اتّصاله بالأوّل وهذا يدلّ على أنّ الإنسان يجد في طلب الأمر الذي هو من دلالة طبيعة ذلك
<lb n="7"/> الكوكب ويحرص عليه حتّى إذا شارف الظفر به فاته ذلك وعرض له غيره<milestone n="VII.5.28c" unit="section"/> والجهة الثالثة
<lb n="8"/> أن يتّصل الكوكب بكوكب سوى صاحب الحاجة أو يتّصل به كوكب فينقل نوره إلى سوى
<lb n="9"/> صاحب الحاجة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VII.5.29" unit="section"/> والنعمة والمكافأة أن يكون الكوكب في بئره أو هبوطه فيتّصل به كوكب أو يتّصل هو
<lb n="11"/> بكوكب له مصادق أو من أرباب مثلّثاته أو مزاعمي برجه أو يكون للدافع أو للقابل شهادة
<lb n="12"/> في برج نفسه فإنّه يقتلعه ويخرجه من بئره أو هبوطه فلا يزال له النعمة عليه حتّى يقع الكوكب
<lb n="13"/> الذي أنعم عليه في بئره أو هبوطه فيتّصل به الآخر أو يتّصل هو به فيخرجه من بئره أو هبوطه
<lb n="14"/> فيكون قد وفاه النعمة التي أنعمها عليه وكافأه على ذلك وربّما سمّي ربّ شرف برج الكوكب
<lb n="15"/> صاحب نعمته</p><pb n="784"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.5.30a" unit="section"/> والقبول أن يتّصل الكوكب بالكوكب من بيت المتّصل به أو من شرفه أو من حدّه أو من
<lb n="2"/> مثلّثته أو من وجهه فيقبله أو يتّصل الكوكب بالكوكب ويكون القابل للاتّصال في بيت الدافع
<lb n="3"/> أو في سائر حظوظه التي ذكرنا قبل وأقواها صاحب البيت أو الشرف فأمّا إذا كان الاتّصال
<lb n="4"/> بصاحب الحدّ أو بصاحب المثلّثة أو بصاحب الوجه وحده فهو ضعيف إلّا أن يجتمع الحدّ والمثلّثة
<lb n="5"/> أو الحدّ والوجه أو المثلّثة والوجه فإنّ ذلك يكون قبولا تامّا<milestone n="VII.5.30b" unit="section"/> وقد يقبل هذه المزاعمون أيضا
<lb n="6"/> بالنظر من غير اتّصال إلّا أنّ قبول الاتّصال أقوى وإذا كان الكوكبان أحدهما في تثليث الآخر أو في
<lb n="7"/> تسديسه أو في برجين مستوي المطالع أو في برجين يكون طول نهارهما واحد أو في برجين لكوكب
<lb n="8"/> واحد فإنّ أحدهما يقبل صاحبه لاتّفاق طبيعة هذه البروج بعضها لبعض والسعود تقبل بعضها
<lb n="9"/> بعضا لاعتدال طبائعها والمرّيخ وزحل يقبل أحدهما صاحبه من المقارنة والتسديس والتثليث</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VII.5.31" unit="section"/> ومن القبول قوي ووسط ودون ذلك فأمّا القبول القوي فإنّ أكثر ما يكون ذلك للقمر من
<lb n="11"/> الشمس لأنّها تقبله من البروج كلّها لأنّ ضوئه منها إلّا أنّ قبولها له من المقابلة مكروه فإذا كان
<lb n="12"/> اتّصاله بها من برج لها فيه مزاعمة كان ذلك قبولين قبول الطبيعة وقبول البرج وعطارد إذا قبل
<lb n="13"/> كوكبا من السنبلة كان قبولا قو يا أيضا والقبول الوسط قبول الكواكب بعضها بعضا من
<lb n="14"/> البيت أو الشرف أو الحدّ أو المثلّثة أو الوجه فإن اجتمع من هذا اثنان أو كان كلّ واحد منهما
<lb n="15"/> يقبل صاحبه كان قبولا قو يا فأمّا سائر ما ذكرنا فهو دون ذلك</p>
</div>
<div type="part" n="VII.6">
<pb n="786"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.6.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس في سعادة الكواكب وقوّتها وضعفها ونحوستها وفساد القمر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VII.6.2a" unit="section"/> أمّا سعادة الكواكب فهي أن تكون في مناظرة السعود من التسديس أو التربيع أو التثليث
<lb n="3"/> أو تكون مقارنة لها أو تكون النحوس ساقطة عنها أو تنصرف عن سعد وتتّصل بسعد أو
<lb n="4"/> تكون محصورة بين سعدين أو صميمة أو في مناظرة الشمس من التثليث أو التسديس أو في مناظرة
<lb n="5"/> القمر والقمر مسعود أو تكون سريعة السير زائدة في النور والعدد<milestone n="VII.6.2b" unit="section"/> أو تكون في حلبها أعني في
<lb n="6"/> بيوتها أو أشرافها أو حدودها أو مثلّثاتها أو وجوهها أو أفراحها أو تكون في الدرجات النيّرة
<lb n="7"/> أو تكون مقبولة أو تكون في حيّزها أعني أن يكون الذكر في برج ذكر ودرجات ذكورة بالنهار
<lb n="8"/> فوق الأرض وبالليل تحت الأرض أو يكون الأنثى في برج أنثى ودرجات إناث بالنهار تحت
<lb n="9"/> الأرض وبالليل فوق الأرض والنيّران إذا كانا في حظوظ السعدين فهما كأنّهما في حظوظ
<lb n="10"/> أنفسهما وكذلك السعدان إذن كانا في حظوظ النيّرين</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VII.6.3" unit="section"/> وهذه السعادات على ثلاثة أصناف مضاعفة السعادة وسعيدة ودون ذلك فأمّا السعادة
<lb n="12"/> المضاعفة فهو أن يتّفق لكوكب واحد من هذه المزاعمات اثنتان أو أكثر من ذلك وذلك مثل
<lb n="13"/> عطارد إذا كان في السنبلة فإنّ له الدلالة على سعادتين سعادة البيت وسعادة الشرف فإن كان مع
<lb n="14"/> ذلك في حدّه كانت له الدلالة على ثلاث سعادات فإن كان الطالع السنبلة كان له أربع سعادات
<lb n="15"/> سعادة البيت والشرف والحدّ والفرح وأمّا السعيدة فهو أن يكون الكوكب في بيته الذي
<lb n="16"/> يعتدل فيه طبيعة ويوافقه كزحل في الدلو والمشتري في القوس والمرّيخ في العقرب والزهرة في الثور
<lb n="17"/> والشمس والقمر في بيتيهما والذي دون ذلك في الدلالة على الصلاح وهو أن يكون الكوكب
<pb n="788"/>
<lb n="1"/> في أحد بيتيه الذي يخالف ذلك كزحل في الجدي والمشتري في الحوت والمرّيخ في الحمل والزهرة
<lb n="2"/> في الميزان وعطارد في الجوزاء</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.6.4" unit="section"/> وقوّة الكواكب أن تكون صاعدة في الشمال أو شمالية أو تكون صاعدة في فلك أوجها أو
<lb n="4"/> تكون في المقام الثاني أو خارجة من شعاع الشمس أو في وتد أو ما يلي وتدا أو تكون الثلاثة
<lb n="5"/> العلوية شرقية من الشمس وإن نظرت إليها من التسديس كان أقوى لها وأن تكون في الربعين
<lb n="6"/> المذكّرين وإن كانت الشمس في هذين الربعين أو في البروج الذكورة فهي قوية أيضا إلّا أن
<lb n="7"/> تكون في الميزان ومن قوّة الثلاثة السفلية أن تكون غربية أو في الربعين المؤنّثين</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VII.6.5a" unit="section"/> ومن ضعف الكواكب ودلالتها على نقصان السعادة أن تكون بطيئة السير أو في
<lb n="9"/> المقام الأوّل أو راجعة وأضرّ الرجوع رجوع الكوكبين السفليين وخاصّة إذا كانا مع رجوعهما
<lb n="10"/> يحترقان أو تكون الكواكب تحت شعاع الشمس أو في الدرجات المظلمة أو تكون الذكور
<lb n="11"/> في برج أنثى أو في درجات إناث بالنهار تحت الأرض وبالليل فوق الأرض وأن تكون الإناث
<lb n="12"/> في برج ذكر أو في درجات ذكورة بالليل تحت الأرض وبالنهار فوق الأرض أو يكون في برج
<lb n="13"/> هبوطه أو هابطا في الجنوب أو جنوبيا أو ساقطا عن الوتد أو ما يليه أو يكون في الطريقة المحترقة
<lb n="14"/> وهي الميزان والعقرب وأشدّ ذلك إذا كان من تسع عشرة درجة من الميزان إلى ثلاث درجات
<lb n="15"/> من العقرب لأنّهما هبوط النيّرين<milestone n="VII.6.5b" unit="section"/> أو أن يكون في مقابلة بيته فإنّه يكون حينئذ معاديا لبيته
<lb n="16"/> وفي وباله وأن يتّصل بكوكب راجع أو فاسد أو في هبوطه أو ساقط أو زائل أو يكون
<lb n="17"/> غير مقبول أو يكون في الغربة وأشدّ ذلك إذا كان خاليا لا ينظر إليه سعد أو من يلائمه
<pb n="790"/>
<lb n="1"/> من الكواكب أو أن تكون الكواكب الثلاثة العلوية غربية من الشمس أو أن تكون في
<lb n="2"/> الربعين المؤنّثين وضعف الشمس أن تكون في بروج مؤنّثة أو في هذين الربعين أيضا إلّا أن
<lb n="3"/> تكون في البيت التاسع فإنّه فرحها ومن ضعف الثلاثة الكواكب السفلية أن تكون في
<lb n="4"/> أوّل تشريقها أو تكون في الربعين المذكّرين</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VII.6.6" unit="section"/> ونحوسة الكواكب أن تكون في مقارنة النحوس أو في مقابلتها أو في تربيعها أو في تثليثها أو
<lb n="6"/> في تسديسها وبينها وبين النحس أقلّ من حدّ كوكب أو تكون في حدود النحوس أو في بيوتها
<lb n="7"/> أو يكون بعض النحوس مستعليا عليها من العاشر أو الحادي عشر من مكانها وشرّ لذلك في هذا
<lb n="8"/> كلّه أن يكون النحس غير قابل لها أو يكون مقارنا للشمس أو مربّعا أو مقابلا لها أو تكون
<lb n="9"/> مع رؤوس جوزهرات أنفسها أو مع أذنابها أو تكون مع الرأس أو مع الذنب ويكون بينهما
<lb n="10"/> وبينها اثنتا عشرة درجة فما دون ذلك لأنّها تكون في عقدتيهما وأضرّ ما يكونان بالشمس
<lb n="11"/> إذا كان بينهما وبينها أربع درجات أمامها أو خلفها وأضرّهما بالقمر إذا كان بينه وبين أحدهما
<lb n="12"/> اثنتا عشرة درجة من خلفه أو قدّامه</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VII.6.7" unit="section"/> وقد زعم بعض الأوائل أنّ الرأس من طبيعته الزيادة فإذا كانت السعود معه زاد في سعادتها
<lb n="14"/> وإذا كانت النحوس معه زاد في نحوستها وإنّ طبيعة الذنب النقصان فإذا كانت السعود معه
<lb n="15"/> نقص من سعادتها وإذا كانت النحوس معه نقص من نحوستها ولذلك قالت عامّتهم إنّ الرأس
<lb n="16"/> مع السعود سعد ومع النحوس نحس والذنب مع النحوس سعد لأنّه ينقص من شرّها ومع السعود
<lb n="17"/> نحس لأنّه ينقص من سعادتها</p><pb n="792"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.6.8a" unit="section"/> ومنحسة أخرى يقال لها الحصار وهو على جهتين إحداهما أن يكون الكوكب في برج ومعه
<lb n="2"/> في برجه من قدّامه نحس أو شعاعه ومن ورائه نحس أو شعاعه أو ينصرف الكوكب عن نحس
<lb n="3"/> بالمقارنة أو بالنظر ويتّصل بنحس آخر على تلك الحال<milestone n="VII.6.8b" unit="section"/> والجهة الثانية من الحصار أن يكون كوكب
<lb n="4"/> في برج ونحس بجسده أو بشعاعه في البرج الثاني منه ونحس آخر أو شعاعه في البرج الثاني عشر
<lb n="5"/> منه فإن لم يكن فيه كوكب وكان حال الطالع أو سائر البروج كذلك فإنّ الطالع أو ذلك البرج
<lb n="6"/> يكون محصورا وفي كلتي الجهتين إن نظرت الشمس أو بعض السعود إلى الكوكب المحصور
<lb n="7"/> وكان بين الكوكب وذلك الشعاع أقلّ من سبع درجات فإنّه يدلّ على تحليل تلك المنحسة وإن
<lb n="8"/> كان المحصور هو البرج نفسه ونظرت إليه السعود أو الشمس حلّلت تلك المنحسة وإذا كان
<lb n="9"/> الكوكب أو البرج محصورا من السعود فذلك من أفضل السعادة</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VII.6.9" unit="section"/> وفساد القمر على أحد عشر وجها أحدها أن يكون منكسفا وأشدّه أن ينكسف في البرج
<lb n="11"/> الذي كان فيه في أصل مولد إنسان أو في تثليثه أو في تربيعه والثاني إذا كان تحت شعاع
<lb n="12"/> الشمس وبينه وبين جرمها اثنتا عشرة درجة مقبلا ومدبرا والثالث إذا كان بينه وبين دقيقة
<lb n="13"/> استقبالها مثل هذه الدرج ذاهبا إلى مقابلتها أو منصرفا عنها والرابع إذا كان مع النحوس أو كانت
<lb n="14"/> تنظر إليه والخامس إذا كان في اثني عشرية زحل أو بهرام والسادس إذا كان مع الرأس أو
<lb n="15"/> الذنب وبينه وبين أحدهما اثنتا عشرة درجة والسابع إذا كان جنوبيا أو هابطا في الجنوب والثامن
<lb n="16"/> إذا كان في الطريقة المحترقة وهما الميزان والعقرب والتاسع إذا كان في آخر البروج لأنّه حينئذ
<lb n="17"/> يكون في حدود النحوس والعاشر إذا كان بطيء السير وهو حيث يسير أقلّ من سيره الوسط
<lb n="18"/> والحادي عشر إذا كان في البيت التاسع من الطالع</p>
</div>
<div type="part" n="VII.7">
<pb n="794"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.7.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع في مطرح شعاعات الكواكب على عمل بطلميوس</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VII.7.2" unit="section"/> قد ذكر كلّ أصحاب النجوم مطرح شعاعات الكواكب وخالف كثير منهم غيره وسنذكر
<lb n="3"/> اختلافهم فيها في غير هذا الكتاب فأمّا في كتابنا هذا فإنّا نذكر ما قال بطلميوس صاحب كتاب
<lb n="4"/> الأحكام قال إذا أردت أن تعلم مطرح شعاع الكواكب فانظر إلى الكوكب في أيّ ربع هو
<lb n="5"/> من أرباع الفلك فإن كان الكوكب فيما بين وسط السماء والطالع فخذ فلك مستقيم درجة
<lb n="6"/> وسط السماء فاحفظه ثمّ خذ فلك مستقيم درجة الكوكب فاحفظه ثمّ أنقص فلك مستقيم
<lb n="7"/> درجة وسط السماء من فلك مستقيم درجة الكوكب فما بقي فاقسمه على أجزاء ساعات درجة
<lb n="8"/> الكوكب فما خرج فهو ساعات ودقائق وهو بعد الكوكب من وسط السماء</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VII.7.3" unit="section"/> وإن كان الكوكب فيما بين الطالع ووتد الأرض فخذ فلك مستقيم جزء وسط السماء وفلك
<lb n="10"/> مستقيم درجة الكوكب ثمّ أنقص فلك مستقيم وسط السماء من فلك مستقيم الكوكب فما
<lb n="11"/> بقي فاحفظه ثمّ خذ أجزاء ساعات درجة الكوكب فاضر بها في ستّة وأنقصها من ذلك المحفوظ
<lb n="12"/> فما بقي فاقسمه على أجزاء ساعات درجة مقابلة الكوكب فما خرج فهو ساعات ودقائق وهو
<lb n="13"/> بعد الكوكب من الطالع</p><pb n="796"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.7.4" unit="section"/> وإن كان الكوكب فيما بين وتد الأرض والغارب فخذ فلك مستقيم وتد الأرض وفلك
<lb n="2"/> مستقيم درجة الكوكب ثمّ أنقص فلك مستقيم وتد الأرض من فلك مستقيم درجة الكوكب
<lb n="3"/> فما بقي فاقسمه على أجزاء ساعات درجة مقابلة الكوكب فما خرج فهو ساعات ودقائق وهو بعد
<lb n="4"/> الكوكب من وتد الأرض</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VII.7.5" unit="section"/> وإن كان الكوكب فيما بين وتد الغارب ووسط السماء فخذ فلك مستقيم وتد الأرض
<lb n="6"/> وفلك مستقيم درجة الكوكب ثمّ أنقص فلك مستقيم وتد الأرض من فلك مستقيم درجة
<lb n="7"/> الكوكب وما بقي فاحفظه ثمّ خذ أجزاء ساعات درجة مقابلة الكوكب فاضر بها في ستّة
<lb n="8"/> وأنقصها من المحفوظ فما بقي فاقسمه على أجزاء ساعات درجة الكوكب فما خرج فهو بعد
<lb n="9"/> الكوكب من وتد الغارب</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VII.7.6a" unit="section"/> فإذا عرفت أبعاد الكواكب من الأوتاد الأربعة وأردت مطرح شعاع تسديس الكواكب
<lb n="11"/> أو تربيعه أو تثليثه يسيره فزد على فلك مستقيم درجة الكوكب لتسديسه الأيسر ستّين درجة
<lb n="12"/> ولتربيعه تسعين درجة ولتثليثه مائة وعشرين درجة فما بلغ فأدخله في مطالع فلك المستقيم وخذ
<lb n="13"/> ما بحياله من درج السواء من البرج الذي وقع فيه فاحفظه ثمّ خذ مطالع درجة الكوكب
<lb n="14"/> وزد عليها أيضا لتسديسه الأيسر ستّين ولتربيعه تسعين ولتثليثه مائة وعشرين فما بلغ فأدخله في
<lb n="15"/> جدول مطالع تلك المدينة التي تريد<milestone n="VII.7.6b" unit="section"/> وانظر بحيال أيّ جزء وقع من البروج فإن وقع مطالع
<lb n="16"/> فلك المستقيم ومطالع المدينة كلاهما بحيال جزء واحد ودقيقة واحدة فشعاع الكوكب في تلك
<lb n="17"/> الدرجة والدقيقة وإن اختلفا فاعرف أيّهما الزائد على صاحبه وخذ الفضل الذي بينهما فجزّأه
<lb n="18"/> بستّة فما خرج من سدسه فاضر به في ساعات بعد الكوكب من الأوتاد فما بلغ فزده على أقرب
<pb n="798"/>
<lb n="1"/> الموضعين إلى الكوكب بدرج السواء إن كانت المطالع أقرب فعليه وإن كان فلك المستقيم أقرب
<lb n="2"/> إليه فعليه فحيث ما بلغ فهو شعاع الكوكب</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.7.7" unit="section"/> فأمّا التسديس والتربيع والتثليث الأيمن فأنقص من مطالع فلك مستقيم درجة الكوكب
<lb n="4"/> ومن مطالع درجته في مدينته للتسديس وللتربيع وللتثليث مثل الدرج التي ذكرنا واعمل به
<lb n="5"/> وساعات البعد كما ذكرنا فما خرج فزده على أبعد المكانين من الكوكب بدرج السواء فحيث بلغ
<lb n="6"/> فهو شعاع الكوكب فأمّا المقابلة فإنّه يطرح شعاعه في مقابلة برجه في مثل درجته ودقيقته</p>
</div>
<div type="part" n="VII.8">
<pb n="800"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.8.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن في معرفة سني أفردارات الكواكب
<lb n="2"/> وسنيها العظمى والكبرى والوسطى والصغرى</head>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.8.2" unit="section"/> إنّ للكواكب أعداد معلومة يقال لبعضها أفردارات ولبعضها سنين وسنذكرها هاهنا ذكرا مرسلا
<lb n="4"/> فأمّا عللها فإنّا نذكرها في الكتاب الذي يحتاج فيه إلى ذكرها ففردار الشمس عشر سنين وفردار
<lb n="5"/> الزهرة ثماني سنين ولعطارد ثلاث عشرة سنة وللقمر تسع سنين ولزحل إحدى عشرة سنة
<lb n="6"/> وللمشتري اثنتا عشرة سنة وللمرّيخ سبع سنين وللرأس ثلاث سنين وللذنب اثنتان سنتين فذلك
<lb n="7"/> خمس وسبعون سنة</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VII.8.3a" unit="section"/> فأمّا سنوها فهي على أربعة أنواع السنين العظمى والكبرى والوسطى والصغرى فأمّا سنوها
<lb n="9"/> العظمى فإنّ للشمس ألف وأربع مائة وإحدى وستّين سنة وللزهرة ألف ومائة وإحدى
<lb n="10"/> وخمسون سنة ولعطارد أربع مائة وثمانون سنة وللقمر خمس مائة وعشرون سنة ولزحل مائتان
<lb n="11"/> وخمس وستّون سنة وللمشتري أربع مائة وسبع وعشرون سنة وللمرّيخ مائتان وأربع وثمانون سنة
<lb n="12"/> وأمّا سنوها الكبرى فللشمس مائة وعشرون سنة وللزهرة اثنتان وثمانون سنة ولعطارد ستّ
<lb n="13"/> وسبعون سنة وللقمر مائة وثماني سنين ولزحل سبع وخمسون سنة وللمشتري تسع وسبعون سنة
<lb n="14"/> وللمرّيخ ستّ وستّون سنة<milestone n="VII.8.3b" unit="section"/> وأمّا سنوها الوسطى فللشمس تسع وثلاثون سنة ونصف
<lb n="15"/> وللزهرة خمس وأربعون سنة ولعطارد ثمان وأربعون وللقمر تسع وثلاثون ونصف ولزحل ثلاث
<lb n="16"/> وأربعون ونصف وللمشتري خمس وأربعون ونصف وللمرّيخ أربعون ونصف فأمّا سنوها الصغرى
<lb n="17"/> فللشمس تسع عشرة سنة وللزهرة ثماني سنين ولعطارد عشرون سنة وللقمر خمس وعشرون
<lb n="18"/> سنة ولزحل ثلاثون سنة وللمشتري اثنتا عشرة سنة وللمرّيخ خمس عشرة سنة</p>
</div>
<div type="part" n="VII.9">
<pb n="802"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VII.9.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع في طبائع الكواكب السبعة وخاصّة دلالتها على الأشياء الموجودة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VII.9.2" unit="section"/> نريد أن نذكر في هذا الفصل طبائع الكواكب السبعة وخاصّة دلالتها على الأشياء الموجودة وكلّ
<lb n="3"/> شيء نذكره في هذا الفصل من دلالة كلّ كوكب فإنّه لا يجتمع في إنسان واحد ولكنّه ربّما اجتمع
<lb n="4"/> فيه منها أشياء كثيرة على قدر حال الكوكب في نفسه وحاله من بيوت الفلك</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VII.9.3a" unit="section"/> زحل فأمّا زحل فإنّ طبيعته باردة يابسة مرّة سوداء مظلمة شديدة الخشونة وربّما كانت
<lb n="6"/> باردة رطبة ثقيلة منتنة الريح وهو كثير الأكل صادق المودّة ويدلّ على أعمال الرطوبة والحراثة
<lb n="7"/> والفلّاحة وأصحاب الضياع وعمارة الأرضين والبناء والمياه والأنهار وتقدير الأشياء وقسّام
<lb n="8"/> الأرضين وعلى الثروة وكثرة المال والصنّاع بأيديهم والبخل والفقر الشديد وعلى المساكين
<lb n="9"/> وعلى السفر في البحار وعلى الغربة الطو يلة والأسفار البعيدة الرديئة<milestone n="VII.9.3b" unit="section"/> وعلى الغرور والخبث
<lb n="10"/> والحقد والمكر والحيل والخداع والغدر والمضرّة والانقباض والوحدة وقلّة الخلطة للناس والتكبّر
<lb n="11"/> والحرّية والعظمة والخيلاء والفخر والمستعبدين للناس ومدبّري السلطان وكلّ عمل بالشرّ
<lb n="12"/> والقهر والظلم والغضب والمقاتلين والوثاق والحبس والدهق والتقييد وعلى صدق القول والتؤدة
<lb n="13"/> والتأنّي والفهم والتجارب والنظر واللجاجة وكثرة الفكرة وبعد الغور والإلحاح واللزوم لطريقة
<lb n="14"/> واحدة لا يكاد يغضب فإذا غضب لم يملك نفسه لا يحبّ الخير لأحد<milestone n="VII.9.3c" unit="section"/> ويدلّ على الشيوخ
<pb n="804"/>
<lb n="1"/> والثقلاء من الناس والخوف والشدائد والهموم والأحزان والكأبة والحيرة والالتواء والعسر
<lb n="2"/> والنكد والضيق والسلف والموتى والمواريث والنوح واليتم والأشياء القديمة والأجداد والآباء
<lb n="3"/> والإخوة الأكابر والعبيد والسوّاس والبخلاء والقوم الذين يساء عليهم الثناء وعلى المفتضحين
<lb n="4"/> واللصوص وحفّاري القبور والمردقشين والنبّاشين والدبّاغين والقوم الذين يعيّبون الأشياء وعلى
<lb n="5"/> السحرة وأصحاب الفتن والسفلة والخصيان وعلى طول الفكرة وقلّة الكلام وعلم الأسرار ولا يعلم
<lb n="6"/> أحد ما في نفسه ولا يظهره عليه عالم بكلّ أمر غامض ويدلّ على التقشّف ونسّاك الملل</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VII.9.4a" unit="section"/> المشتري وأمّا المشتري فإنّ طبيعته حارّة رطبة هوائية معتدلة ويدلّ على النفس التي تغذو وعلى
<lb n="8"/> الحياة والأجسام الحيوانية والأولاد وأولاد الأولاد والحمال وعلى العلماء والفقهاء والقضاة
<lb n="9"/> بين الناس والإنصاف والتثبّت والفهم والحكمة وعبارة الرؤيا والصدق والحقّ والدين والعبادة
<lb n="10"/> والعفّة والورع والبرّ والتقوى والتوحيد والبصر بالدين والصلاح والتحمّل ويكون محمودا والثناء
<lb n="11"/> عليه حسن ويدلّ على الاحتمال والحمية وربّما اعتراه الطيش والعجلة والتغرير بنفسه بعد التأنّي
<lb n="12"/> والاحتمال<milestone n="VII.9.4b" unit="section"/> ويدلّ على الفلح والظفر والغلبة لكلّ من ناواه والكرامة و<choice><sic>الرياسة</sic><corr type="MAR">الرئاسة</corr></choice> والسلطان والملوك
<pb n="806"/>
<lb n="1"/> والأشراف والعظماء وعلوّ الجدّ والرخاء والسرور والرغبة في المال وفي جمعه وفي المستغلّات
<lb n="2"/> والغناء وحسن الحال واليسار والثروة ويمن النقيبة في كلّ شيء وحسن الخلق والصدقات
<lb n="3"/> والسخاء والعطية والجود والافتخار وحرّية النفس وصدق المودّة وحبّ <choice><sic>الرياسة</sic><corr type="MAR">الرئاسة</corr></choice> على أهل المدن
<lb n="4"/> وحبّ ذوي الأقدار والأكابر والميل إليهم ومعونة الناس على الأشياء<milestone n="VII.9.4c" unit="section"/> ويدلّ على حبّ العمارة
<lb n="5"/> والمساكن الفاخرة العامرة بالناس والبصر بالأشياء والوفاء بالعهد وأداء الأمانة والسماحة
<lb n="6"/> والمزاح والفكاهة والبهاء والزينة والشِكل والفرح والضحك وكثرة الكلام وذرابة اللسان ويسرّ
<lb n="7"/> به كلّ من يقاربه ويدلّ على كثرة النكاح وحبّ الخير وكراهة الشرّ والإصلاح بين الناس
<lb n="8"/> والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VII.9.5a" unit="section"/> المرّيخ وأمّا المرّيخ فإنّ طبيعته حارّة يابسة نارية مرّة صفراء ومذاقتها مرّة ويدلّ على الشباب
<lb n="10"/> والقوّة والذكاء والحرارات والنيران والحريق وكلّ أمر يحدث فجأة وعلى الملك الذي له قوّة
<lb n="11"/> ونجدة وعلى الأساورة ورؤساء القوّاد والجند وصحبة السلطان وعلى الجور والقهر والحرب
<lb n="12"/> والقتل والقتال والشجاعة والجلد وطلب الفخر والذكر والرفعة وآلة الحرب وأصحاب تعبئة الحروب
<lb n="13"/> وطلب الأوتار وإثارة الفتن والمشتاقين للجماعات والتفرّق والتجارب والتلصّص والنقب
<lb n="14"/> والسرق وقطع الطريق والمكا برة والجرأة والغضب واستحلال المحارم<milestone n="VII.9.5b" unit="section"/> والعذاب والوثاق
<lb n="15"/> والضرب والسجن والضيق والإ باق والفرار والسبي والأسارى والخوف والخصومة والظلم
<pb n="808"/>
<lb n="1"/> والحدّة والطيش والجفاء وغلظ الكبد والسفه واللجاجة وقلّة الرؤية والعجلة والسرعة في الأشياء
<lb n="2"/> والإقدام وسوء اللفظ وبشاعة الكلام وغلظه وجفائه وفحش اللسان وإظهار الحبّ والمودّة
<lb n="3"/> والبشر الحسن والتنطّع في الكلام والحيلة في سرعة الجواب والندامة فيه وقلّة الورع وقلّة
<lb n="4"/> الوفاء وكثرة الكذب والنميمة والفجور والخبث والخلف بالأيمان الكاذبة والخداع والمكر وأعمال
<lb n="5"/> السوء وقلّة الخير وإفساد الأشياء الصالحة<milestone n="VII.9.5c" unit="section"/> وكثرة الفكرة في الأشياء والبدوات وتصرّف الرأي
<lb n="6"/> من حال إلى حال وسرعة الرجوع وقحة الوجه وقلّة الحياء وكثرة التعب والنصب والأسفار والغربة
<lb n="7"/> والوحدة وسوء المجاورة والزناء وسماجة النكاح والفكاهة والنشاط والحركة التي تكون في وقت
<lb n="8"/> ولادة النساء وطلق المرأة الحبلى وتلف النساء في الحبل وقطع الولد في الرحم وسقوط الجنين
<lb n="9"/> ويدلّ على الإخوة الأوساط وسياسة الدوابّ والبيطرة ورعاية الغنم ومداواة الجراحات وصناعة
<lb n="10"/> الحديد والعمل به وختان الصبيان ونبش القبور وسلب الموتى</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VII.9.6a" unit="section"/> الشمس وأمّا الشمس فإنّ طبيعتها حارّة يابسة وهي تدلّ على النفس الحيوانية والنور
<lb n="12"/> والضياء والعقل والمعرفة والفهم ووسط العمر وتدلّ على الملوك والرؤساء والقوّاد والسؤدد
<lb n="13"/> والشرف والجماعات من الناس والقوّة والمغالبة والشهرة والبهاء والعظمة والاستطالة والزهو
<lb n="14"/> والصلف والثناء الحسن والرغبة في <choice><sic>الرياسة</sic><corr type="MAR">الرئاسة</corr></choice> والمال وشدّة المحبّة للذهب وتدلّ على كثرة الكلام
<lb n="15"/> وحبّ النظافة وهي تسيء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> من تقارنها ويقرب منها غاية الإسائة وأشقى الناس بها أقربهم
<lb n="16"/> منها مكانا وأسعدهم بها من بعد منها لا يكون لمن قاربها ذكر ولا يرى له أ ثر<milestone n="VII.9.6b" unit="section"/> تصلح وتفسد
<lb n="17"/> وتنفع وتضرّ وتسعد وتنحس ترفع مرّة وتسقط أخرى وتدلّ على أمر الدين والمعاد والقضاة
<pb n="810"/>
<lb n="1"/> والحكماء والآباء والإخوة الأوساط واليبوسة والصفر الخالي الذي لا شيء فيه وهو خلط
<lb n="2"/> بالناس منقاد لهم يعطي كلّ ما يسأل من الأشياء قوي على الأشرار وأصحاب المعصية</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.9.7a" unit="section"/> الزهرة وأمّا الزهرة فإنّ طبيعتها باردة رطبة بلغمية معتدلة سعدة وهي تدلّ على النساء
<lb n="4"/> والأمّ والأخوات الأصاغر والنظافة والكسوة والحلى والذهب والفضّة والرقّة على الإخوان
<lb n="5"/> والعجب والزهو والبذخ والصلف وحبّ الغناء واللهو والضحك والزينة والفرح والسرور والرقص
<lb n="6"/> والزمر وتحريك أوتار العيدان والأعراس والعطر والطيب والرفق بتأليف الألحان واللعب بالنرد
<lb n="7"/> والشطرنج والبطالة والخلع والفتك والمجانة والتصدّي للرجال وأولاد الزناء وكلّ زان أو زانية
<lb n="8"/> أو مغنّ أو مغنّية أو لاعب بأنواع الملاهي وعلى كثرة الخلف بالأيمان والكذب والخمر
<lb n="9"/> والعسل والأشربة المسكرة وكثرة النكاح بأنواع شتّى والمجامعة في الدبر والسحق<milestone n="VII.9.7b" unit="section"/> ويدلّ على حبّ
<lb n="10"/> الأولاد وحبّ الناس والتحبّب إليهم والطمأنينة إلى كلّ أحد والتحمّل والتكرّم والسماحة
<lb n="11"/> والسخاء والحرّية وحسن الخلق والجمال والحسن والتودّد والقبول والنور والبهجة وحلاوة
<lb n="12"/> المنطق والتأنيث والغزل والعشق والاستهزاء والتمرئ وقوّة البدن وضعف النفس وكثرة لحم
<lb n="13"/> الأبدان وكثرة الشهوة لكلّ شيء والفرح بكلّ شيء طلّاب لكلّ شيء حريص عليه<milestone n="VII.9.7c" unit="section"/> ويدلّ على
<lb n="14"/> أنواع الصناعات والأعمال النظيفة المعجبة ونظم الأكاليل وحليتها ولبس التيجان والتصاوير
<lb n="15"/> والأصباغ والصبّاغين والخياطة وبيوت العبادة والعفّة والتمسّك بالدين والتألّه والعدل والقسط
<lb n="16"/> والموازين والذرع وحبّ الأسواق والكينونة فيها والتجارة وبيع الطيب</p><pb n="812"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VII.9.8a" unit="section"/> عطارد وأمّا عطارد فإنّه يميل طبيعته إلى ما مازجه من طبائع الكواكب والبروج واعتدال
<lb n="2"/> اليبوسة والبرودة فيه وهو يدلّ على الحداثة والإخوة الأصاغر والمحبّة للوصفاء والوصائف
<lb n="3"/> والاستكثار منهم ويدلّ على الربوبية والوحي إلى الأنبياء والعقل والمنطق والكلام والأحاديث
<lb n="4"/> والأخبار وحفظها والعلم والتصديق وحسن التعليم والذكاء والفطنة والمناظرة والآداب
<lb n="5"/> والفلسفة وتقدمة المعرفة والحساب والمساحة وهندسة الأشياء العلوية والأرضية وعلم النجوم
<lb n="6"/> والكهانة والقيافة والزجر والفأل والعيافة والمعرفة بالأمور والحكمة والكتب الغامضة
<lb n="7"/> والبلاغة والفصاحة وحلاوة الكلام وسرعته والإ بانة له والشغل بالعلوم والشهوة <choice><sic>للرياسة</sic><corr type="MAR">للرئاسة</corr></choice> والشهرة
<lb n="8"/> فيها والذكر والمحمدة بسببها والمباراة فيها بكلّ الأشياء<milestone n="VII.9.8b" unit="section"/> ويدلّ على قرض الشعر والكتّاب والدواو
						ين
<lb n="9"/> والخراج والجور والسعاية والكذب والزور والكتب المفتعلة والاطّلاع على الأسرار الخفية ويدلّ
<lb n="10"/> على قلّة الفرح والإفساد للمال ويدلّ على الأموال والقسمة والأسواق والتجارات والشرى
<lb n="11"/> والبيع والأخذ والإعطاء والشركة والنكر والسرق والخصومات والمكر والخديعة والدهاء
<lb n="12"/> والحقد والكذب وبعد الغور ولا يدري ما في نفسه أحد ولا يظهره عليه<milestone n="VII.9.8c" unit="section"/> ويدلّ على
<lb n="13"/> المصارعين والعداوة والرزيئة من الأعداء وكثرة الخوف منهم والعبيد والخدم والسرعة في
<pb n="814"/>
<lb n="1"/> الأعمال والأخلاق الملتوية وكثرة التلوّن والظرف ولطافة الكلام والجلب والمساعدة والطواعية
<lb n="2"/> والصبر والعطف والرأفة والرحمة والسكينة والوقار والكفّ عن الشرّ وحسن الدين والطاعة
<lb n="3"/> للّه داع للحقوق حافظ لإخوانه جبان فرق فزع حسن الصوت والمعرفة بالألحان ويدلّ على
<lb n="4"/> رفق الكفّ والصناعات المختلفة والحذق بكلّ شيء يتعاطاه والشهوة لكلّ عمل كامل تامّ ويدلّ
<lb n="5"/> على الحجامة ومن يعمل بالمواسي والأمشاط ويدلّ على عيون المياه والأنهار والسواقي والسجون
<lb n="6"/> والموتى والحذق في الدوابّ</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VII.9.9a" unit="section"/> القمر وأمّا القمر فإنّه نيّر الليل وطبيعته باردة رطبة بلغمية وفيه حرارة عرضية لأنّ ضوئه من
<lb n="8"/> الشمس وهو خفيف يصلح في كلّ أمر ويشتهي الفرح والجمال وأن يمدح ويدلّ على ابتداء
<lb n="9"/> كلّ الأعمال وعلى الملوك والأشراف والسعادة في المعاش والظفر بما يريد من الأشياء والعفّة في
<lb n="10"/> الدين والعلوم العلوية والآيات والسحرة وكثرة الفكرة في الأشياء وحديث النفس والهندسة
<lb n="11"/> وعلم الأرضين والمياه وتقديرها والحساب والمحاسبات وضعف العقل<milestone n="VII.9.9b" unit="section"/> ويدلّ على النساء التي
<lb n="12"/> لهنّ شرف وعلى التزويج وكلّ امرأة حامل وعلى التربية وأحوالها والأمّهات والخالات والظؤورة
<lb n="13"/> والأخوات الأكابر والرسل والبرد والأخبار والأبّاق والكذب والنميمة ملك مع الملوك عبد
<lb n="14"/> مع العبيد وهو مع كلّ إنسان مثل طبيعته كثير النسيان جبان سليم القلب منبسط إلى الناس مكرّم
<pb n="816"/>
<lb n="1"/> عندهم ملقى منهم لا يكتم سرّه ويدلّ على كثرة العلل والعناية بإصلاح الأبدان وحلق الشعر
<lb n="2"/> والسعة في الطعام قليل النكاح</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VII.9.10" unit="section"/> تمّ القول السابع بحمد اللّه ومنّه</p>
</div>
</div>
<div type="part" n="VIII"><pb n="818"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.1.1" unit="section"/>
<head> القول الثامن من كتاب المدخل إلى علم أحكام النجوم وفيه تسعة فصول</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VIII.1.2" unit="section"/> الفصل الأوّل في علّة استخراج السهام الفصل الثاني في تفصيل السهام وأسمائها الفصل الثالث
<lb n="3"/> في سهام الكواكب السبعة الفصل الرابع في سهام البيوت الاثني عشر الفصل الخامس في ذكر
<lb n="4"/> السهام التي لم تذكر مع الكواكب السبعة ولا مع سهام البيوت الاثني عشر الفصل السادس في
<lb n="5"/> ذكر السهام كلّها ذكرا مرسلا الفصل السابع في اتّفاق السهام في موضع واحد الفصل الثامن في
<lb n="6"/> معرفة أدلّاء السهام الكلّية الفصل التاسع في معرفة مواضع بعض الأدلّاء من بعض</p>
<div type="part" n="VIII.1">
<lb n="7"/>
<milestone n="VIII.1.3" unit="section"/>
<head> الفصل الأوّل في علّة استخراج السهام</head>
<lb n="8"/><p><milestone n="VIII.1.4" unit="section"/> إنّ الأوّلين من أصحاب صناعة النجوم ذكروا السهام ذكرا عامّا ولم نر أحدا ممّن تقدّم من أهل هذه
<lb n="9"/> الصناعة إلّا وهو يذكر قوّتها في ابتداء الأعمال وفي عواقبها وفي المواليد وتحاويل سنيها وتحاويل
<lb n="10"/> سني العالم وكان بلغ من استعمال بعضهم لها أنّه كان إذا أراد أن ينظر في شيء بعينه كالمال أو
<lb n="11"/> الإخوة أو الولد أو سائر الأشياء لا ينظر إلى ذلك البيت ولا إلى ربّه ولا إلى حالات سائر
<lb n="12"/> الكواكب منها ولكن كان ينظر إلى سهم ذلك الشيء وإلى موضعه وصاحب بيته فيحكم عليه
<lb n="13"/> في كلّ ما يريد من ذلك المعنى بعينه</p><pb n="820"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.1.5" unit="section"/> فأمّا هرمس وكلّ المتقدّمين من أهل فارس والبابليين واليونانيين فإنّهم كانوا ينظرون إلى البيت
<lb n="2"/> الذي لذلك الشيء وإلى صاحبه وإلى الكوكب الدالّ عليه بطبيعته وإلى السهم المنسوب إلى ذلك
<lb n="3"/> المعنى وموضعه من البروج وحال صاحبه منه وإلى مقارنة الكواكب السهم ونظرها إليه وتسييره
<lb n="4"/> وانتقاله في البروج الاثني عشر فيحكمون على قدر ما يدلّ عليه ووجدنا ما عملوا من ذلك صوابا</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VIII.1.6" unit="section"/> فأمّا العلّة في استخراج السهام فظاهرة بيّنة عند من فهم دلالات الكواكب وذلك من جهتين
<lb n="6"/> إحداهما أنّه لمّا كانت الكواكب إذا قرب بعضها من بعض وإذا تقارنت أو إذا تباعد أحدهما
<lb n="7"/> من صاحبه بمقدار درجة أو أقلّ أو أكثر حدث له منه مزاج ودلالة على الخير أو الشرّ خلاف ما
<lb n="8"/> كان دلّ عليه في الوقت الآخر وأظهر ما يكون هذا في الكوكبين اللذين يدلّان على شيء واحد
<lb n="9"/> دلالة طبيعية وذلك كالشمس وزحل اللذين يدلّان على حال الأب فاحتيج إلى معرفة بعد ما
<lb n="10"/> بينهما في كلّ وقت من الأوقات ليعرف منه دلالة الدليلين وقوّتهما وضعفهما في ذلك الوقت
<lb n="11"/> فلهذه العلّة استخرجوا السهام</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.1.7" unit="section"/> والجهة الثانية أنّ الأشياء التي تدلّ عليها النجوم إنّما تعرف وتستخرج باجتماع دليلين أو ثلاثة
<lb n="13"/> على شيء واحد وهذه الأدلّاء ربّما اشتبهت دلالتها لأنّه ربّما كان للشيء الواحد دليلان أحدهما
<lb n="14"/> ليلي والآخر نهاري أو يكون أحدهما أقوى دلالة من الآخر أو يكون أحدهما دليلا على الابتداء
<lb n="15"/> والآخر دليل على التمام فتشتبه الدلالة فيها فلذلك احتاجوا إلى استخراج السهام واستعمالها
<lb n="16"/> لينظروا إلى السهم إلى أيّ الأدلّاء يكون أميل فيحكمون عليه</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VIII.1.8" unit="section"/> فأمّا حدّ السهم فإنّما هو معرفة بعد ما بين الدليلين الدالّين على شيء واحد دلالة طبيعية
<lb n="18"/> ووقوع ذلك في موضع معلوم من الفلك فلهذه العلّة التي حدّدنا بها السهم تبيّن لنا أنّه لا يعرف
<pb n="822"/>
<lb n="1"/> موضع السهم إلّا من ثلاثة أدلّاء اثنان منها طبيعيان ثابتا الدلالة والثالث الدليل المنتقل فأمّا
<lb n="2"/> الدليلان الطبيعيان الثابتا الدلالة فيدلّان على مسافة ما بينهما لأنّهما يشتركان بطبيعتهما على
<lb n="3"/> دلالة ذلك الشيء والذي يبدأ به بالنهار أو بالليل هو الدليل الأوّل والآخر هو الدليل الثاني وأمّا
<lb n="4"/> الدليل الثالث المنتقل فمنه تلقى تلك الدرج ولذلك قالوا خذ ما بين كوكب كذا إلى كوكب
<lb n="5"/> كذا من البروج والدرج والدقائق المستوية فألقه من درجة الطالع أو من غيره من المواضع أو
<lb n="6"/> من بعض الكواكب لكلّ برج ثلاثين درجة فحيث ما وقع فثمّ ذلك السهم بدرجته ودقيقته</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VIII.1.9" unit="section"/> وإنّما ألقوا بعد ما بين الدليلين من الطالع لجهتين إحداهما أنّ الحكومة على الأشياء في الخير
<lb n="8"/> والشرّ إنّما تعرف إذا عرف أ ين ذلك الدليل من الطالع فلمّا كان هذا البعد الذي بين الدليلين له
<lb n="9"/> دلالة احتيج إلى أن يلقى ذلك من الطالع ليعلم أ ين هو منه</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VIII.1.10a" unit="section"/> والجهة الثانية لأنّ الطالع دليل على الأبدان وعلى الابتدائات فلذلك يلقى من الطالع فأمّا
<lb n="11"/> إلقاؤهم ذلك من بعض بيوت الفلك أو من بعض الكواكب فلأنّ ذلك البيت أو ذلك الكوكب
<lb n="12"/> يكون من جنس ذلك السهم ولأنّ الطالع وبيوت الفلك التي منها يطرح بعد ما بين الدليلين
<lb n="13"/> الطبيعيين تتغيّر في كلّ وقت يسمّى الدليل الثالث منتقل الدلالة فأمّا استعمالهم في السهام
<lb n="14"/> الدرج المستوية فإنّما فعلوا ذلك لأنّ الكواكب إنّما تدور على محور فلك البروج وتسير في فلك
<lb n="15"/> البروج وكذلك الطالع إنّما يحسب بدرج فلك البروج<milestone n="VIII.1.10b" unit="section"/> ودرج فلك البروج هي درج السواء لأنّ
<lb n="16"/> القائل يقول الكوكب في برج كذا في درجة كذا والطالع كذا وكذا درجة من برج كذا وهذا
<lb n="17"/> كلّه بدرج السواء الذي هو من درج فلك البروج فلذلك استعملوا في السهام درج السواء فأمّا
<lb n="18"/> درج المطالع فإنّما هو من درج الفلك المحيط بفلك البروج وهو يدير فلك البروج وسائر الأفلاك
<lb n="19"/> وبين محور الفلك المحيط ومحور فلك البروج ثلاثة وعشرون درجة وإحدى وخمسون دقيقة على ما
<lb n="20"/> زعم بطلميوس</p>
</div>
<div type="part" n="VIII.2">
<pb n="824"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.2.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثاني في تفصيل السهام وأسمائها</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VIII.2.2" unit="section"/> قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا علّة استخراج السهام فأمّا الآن فسنذكر تفصيل السهام وأسمائها
<lb n="3"/><milestone n="VIII.2.3" unit="section"/> اعلم أنّ السهام المصحّحة التي استعملها الأوائل من أهل فارس وبابل ومصر على ما وجدناه
<lb n="4"/> في كتبهم وهي سبعة وتسعون سهما وهي على ثلاثة أصناف الصنف الأوّل سهام الكواكب
<lb n="5"/> السبعة والصنف الثاني سهام البيوت الاثني عشر والصنف الثالث السهام التي لسائر الأشياء ممّا
<lb n="6"/> ليس له ذكر في البيوت الاثني عشر وإنّما هي سهام يحتاج إليها في مواضع من المواليد وتحاويل
<lb n="7"/> السنين والمسائل والابتدائات</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VIII.2.4" unit="section"/> فأمّا عدد سهام الصنف الأوّل فإنّها سبعة لكلّ كوكب من الكواكب السريعة السير سهم
<lb n="9"/> وكلّ سهم منها يسمّى باسم كوكبه وكلّ الأوائل من علماء أصحاب صناعة النجوم مجمعون على
<lb n="10"/> كيفية استخراجها فأمّا قوم من المحدثين ممّن خفي عليهم كثير من طبائع الكواكب خالفوا
<lb n="11"/> الأوائل في استخراج سهام هذه الكواكب السبعة وسنذكر ذلك في موضعه</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.2.5a" unit="section"/> وأمّا عدد سهام الصنف الثاني فهي سهام البيوت الاثني عشر المشهورة المستعملة التي قد
<lb n="13"/> اجتمع عليها القدماء فإنّها ثمانون سهما</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VIII.2.5b" unit="section"/> منها للطالع ثلاثة أحدها سهم الحياة والثاني سهم عماد الطالع والثالث سهم المنطق والعقل
<lb n="15"/><milestone n="VIII.2.5c" unit="section"/> وللبيت الثاني ثلاثة أسهم الأوّل سهم المال والثاني سهم القرض والثالث سهم اللقطة
<lb n="16"/><milestone n="VIII.2.5d" unit="section"/> وللبيت الثالث ثلاثة أسهم الأوّل سهم الإخوة والثاني سهم عدد الإخوة والثالث سهم موت
<lb n="17"/> الإخوة</p><pb n="826"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.2.5e" unit="section"/> وللبيت الرابع ثمانية أسهم أوّلها سهم الآباء والثاني سهم موت الآباء والثالث سهم الأجداد
<lb n="2"/> والرابع سهم الخيم الخامس سهم العقار والضياع لهرمس السادس سهم العقارات لبعض الفرس
<lb n="3"/> السابع سهم الفلاحة الثامن سهم عواقب الأمور</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.2.5f" unit="section"/> وللبيت الخامس خمسة أسهم الأوّل سهم الولد والثاني السهم الذي يدلّ على الوقت الذي يكون
<lb n="5"/> فيه الولد وعددهم والثالث سهم الولد الذكور الرابع سهم الولد الإناث الخامس سهم يعلم به المولود
<lb n="6"/> أو المسؤول عنه أو الجنين ذكر هو أو أنثى</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VIII.2.5g" unit="section"/> وللبيت السادس أربعة أسهم أوّلها سهم المرض والعيوب والزمانة لهرمس الثاني سهم
<lb n="8"/> الأمراض لبعض القدماء الثالث سهم العبيد الرابع سهم الأسارى</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.2.5h" unit="section"/> وللبيت السابع ستّة عشر سهما أوّلها سهم تزويج الرجال لهرمس الثاني سهم تزويج الرجال لواليس
<lb n="10"/> والثالث سهم مكر وخداع الرجال للنساء الرابع سهم جماع الرجال للنساء الخامس سهم فجور
<lb n="11"/> وزناء الرجال السادس سهم تزويج النساء لهرمس السابع سهم تزويج النساء لواليس الثامن سهم
<lb n="12"/> مكر وخداع النساء للرجال التاسع سهم جماع النساء العاشر سهم فجور النساء وفاحشتهنّ الحادي
<lb n="13"/> عشر سهم عفاف المرأة الثاني عشر سهم تزويج الرجال والنساء لهرمس الثالث عشر سهم وقت
<lb n="14"/> التزويج لهرمس الرابع عشر سهم حيلة التزويج وتيسيره الخامس عشر سهم الأختان السادس عشر
<lb n="15"/> سهم الخصومات والمخاصمين</p><pb n="828"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.2.5i" unit="section"/> وللبيت الثامن خمسة أسهم أوّلها سهم الموت الثاني سهم الكوكب القتّال الثالث سهم السنة التي
<lb n="2"/> يخاف على المولود فيها الموت والقحط الرابع سهم الموضع الثقيل الخامس سهم الورطة والشدّة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.2.5j" unit="section"/> وللبيت التاسع سبعة أسهم أوّلها سهم السفر الثاني سهم المسير في الماء الثالث سهم الورع الرابع
<lb n="4"/> سهم العقل وبعد الغور الخامس سهم العلم والحلم السادس سهم الأحاديث ومعرفة أخبار الناس
<lb n="5"/> والخرافات السابع سهم الخبر أحقّ هو أم باطل</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.2.5k" unit="section"/> وللبيت العاشر اثنا عشر سهما الأوّل سهم شرف المولود ولمن شكّوا فيه ألأبيه هو أم لا الثاني
<lb n="7"/> سهم الملك والسلطان الثالث سهم المدبّرين والوزراء والسلاطين الرابع سهم السلطان والنصرة
<lb n="8"/> والغلبة الخامس سهم الذين يرتفعون فجأة السادس سهم السادة والمعروفين في الناس السابع سهم
<lb n="9"/> الأجناد والشرط الثامن سهم السلطان وأيّ عمل يعمل المولود التاسع سهم العمّال بأيديهم
<lb n="10"/> والتجارات العاشر سهم التجارات والشرى والبيع الحادي عشر سهم العمل والأمر الذي لا بدّ
<lb n="11"/> من معاملته الثاني عشر سهم الأمّ</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.2.5l" unit="section"/> وللبيت الحادي عشر أحد عشر سهما أوّلها سهم الشرف الثاني سهم التحبّب في الناس الثالث
<lb n="13"/> سهم المعروف في الناس والمكرّم عندهم الرابع سهم النجاح الخامس سهم الشهوات والحرص
<lb n="14"/> على الدنيا السادس سهم الرجاء السابع سهم الأصدقاء الثامن سهم الاضطرار التاسع سهم
<lb n="15"/> الخصب وكثرة الخير في المنزل العاشر سهم حرّية النفس الحادي عشر سهم المحمود والممدوح</p><pb n="830"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.2.5m" unit="section"/> وللبيت الثاني عشر ثلاثة أسهم أوّلها سهم الأعداء لبعض القدماء الثاني سهم الأعداء لهرمس
<lb n="2"/> الثالث سهم الشقاء فهذه سهام البيوت الاثني عشر وهي ثمانون سهما وقد اختلف كثير من الأوائل
<lb n="3"/> في استخراج بعضها وسنذكر ذلك في مواضعه</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.2.6" unit="section"/> وأمّا سهام الصنف الثالث فهي عشرة أسهم أوّلها سهم الهيلاج والثاني سهم منهوكي الأجساد
<lb n="5"/> والثالث سهم الفروسية والشجاعة الرابع سهم الجرأة الخامس سهم المكر والخداع السادس سهم
<lb n="6"/> موضع الحاجة والبغية السابع سهم الضرورة وتأخير الحوائج للمصريين الثامن سهم الضرورة للفرس
<lb n="7"/> التاسع سهم الجزاء العاشر سهم عمل الحقّ وله فصل مفرد لأنّه لم تنسب دلالته إلى شيء من البيوت
<lb n="8"/> الاثني عشر فهذه سبعة وتسعون سهما</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.2.7" unit="section"/> فأمّا علّة استخراج بعض هذه السهام فإنّها ظاهرة يعرفها عامّة أصحاب صناعة النجوم
<lb n="10"/> وبعضها لا يعرف علّة استخراجه إلّا العلماء الحذّاق بصناعة أحكام النجوم وقد ذكرنا علل كثير
<lb n="11"/> من السهام وشرحنا من كيفية استخراجها أشياء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> فهم ذلك بعض العلماء بصناعة النجوم ثمّ
<lb n="12"/> أراد استخراج شيء من السهام لبعض الأشياء التي لم يستخرجها الأوائل لها سهما أمكنه ذلك
<lb n="13"/> فأمّا الآن فسنذكر سهام الكواكب السبعة</p>
</div>
<div type="part" n="VIII.3">
<pb n="832"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.3.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثالث في سهام الكواكب السبعة</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VIII.3.2" unit="section"/> قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا تفصيل السهام فأمّا الآن فسنذكر سهام الكواكب السبعة
<lb n="3"/> وجملا من دلائلها المفردة</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.3.3a" unit="section"/> اعلم أنّ السهم الواحد لا يستخرج إلّا من دليلين يدلّان على الشيء الواحد دلالة طبيعية فإذا
<lb n="5"/> كان الكوكبان مستو يين في الدلالة على الشيء الواحد ويكونان متّفقين في الحيّز إلّا أنّ أحدهما
<lb n="6"/> يكون في بعض الأوقات أقوى حيّزا من الآخر نبدأ في ذلك الوقت بأقواهما حيّزا وذلك مثل
<lb n="7"/> الشمس وزحل فإنّهما مستو يان في الدلالة على حال الآباء ومتّفقان في الحيّز لأنّهما نهاريان
<lb n="8"/> إلّا أنّ الشمس بالنهار أقوى فنبدأ في استخراج سهم الأب بالنهار من الشمس وإن كان الاتّفاق
<lb n="9"/> في استواء الدلالة كما ذكرنا وكان أحدهما نهاريا والآخر ليليا بدئ بالنهار من النهاري وبالليل من
<lb n="10"/> الليلي وذلك مثل الشمس والقمر<milestone n="VIII.3.3b" unit="section"/> فإنّهما مستو يا الدلالة على السعادة إلّا أنّ أحدهما نهاري
<lb n="11"/> والآخر ليلي فنبدأ في استخراج سهم السعادة بالنهار من الشمس النهارية وبالليل من القمر الليلي
<lb n="12"/> فإذا كان أحدهما أقوى دلالة من الآخر فنبدأ بالنهار والليل من الأقوى وإن كانت الدلالة للبرج
<lb n="13"/> وربّه بدئ أكثر ذلك بربّ البرج إلى درجة البرج لأنّ البرج إنّما تقوى دلالته بالكوكب وفي
<lb n="14"/> الشيء المادّي ربّما بدئ بالبرج إذا كان هو أقوى دلالة ثمّ يشترك معه الطالع أو بعض مواضع
<lb n="15"/> الفلك أو بعض الكواكب المتحيّرة على قدر ما يحتاج إليه</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.3.4" unit="section"/> ولذلك قالت الأوائل يؤخذ بعد ما بين الدليلين بدرج السواء ثمّ يزاد على ذلك ما طلع من
<lb n="17"/> أوّل برج الطالع إلى دقيقة الطالع بالدرج المستوية ثمّ يلقى ذلك من أوّل برج الطالع وإن كان ذلك
<lb n="18"/> يلقى من غير الطالع فإنّه يزاد على بعد ما بين الدليلين من أوّل برج ذلك الدليل إلى الموضع الذي هو
<pb n="834"/>
<lb n="1"/> فيه بالسواء ثمّ يطرح ذلك من أوّل برجه لكلّ برج ثلاثين درجة فحيث ينتهي فهناك ذلك السهم
<lb n="2"/> بدرجته ودقيقته وكلّ شيء يؤخذ من الدرج في استعمال السهام وإنّما هي الدرج المستوية</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.3.5" unit="section"/> واعلم أنّه ربّما احتيج في عمل السهام أن يؤخذ من ربّ بعض البيوت إلى ذلك البيت ويكون
<lb n="4"/> ذلك البيت بالعدد برجا من الأ براج وبالسواء زائلا إلى بيت آخر فينبغي أن يؤخذ من ربّ
<lb n="5"/> برج السواء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> تلك الدرجة التي وقع فيها الحساب ومثال ذلك أنّ الطالع كان السرطان بدرجة في
<lb n="6"/> الإقليم الرابع وبيت المال بالعدد الأسد وبالحساب بالسرطان درجة معلومة فينبغي أن يؤخذ من
<lb n="7"/> القمر الذي هو صاحب السرطان إلى تلك الدرجة المعلومة منه ولا يلتفت إلى الشمس والأسد</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VIII.3.6a" unit="section"/> سهم القمر أمّا أوّل السهام فإنّه مستخرج من الشمس والقمر وذلك لأنّ الشمس أضوأ
<lb n="9"/> كواكب الفلك وهي نيّرة النهار وسعدة وبطلوعها يكون النهار وهي الدالّة على الحياة الطبيعية
<lb n="10"/> وعلى الغلبة والعزّ والملوك والسلطان والولايات والأمر والنهي وعلى صنوف الأموال والجواهر
<lb n="11"/> وعلى كلّ شيء نفيس عزيز وإنّما سعادة الناس بالعزّ والملك والسلطان والأموال المختلفة الجنس
<lb n="12"/> والدين<milestone n="VIII.3.6b" unit="section"/> وأمّا القمر فإنّه نيّر الليل وسعد وهو الدليل على الأبدان والنبات وعامّة ما يحدث في
						هذا
<lb n="13"/> العالم فلمّا كانت الشمس نيّرة النهار والقمر نيّر الليل بدؤوا بهذا السهم بالنهار من السعد النهاري
<lb n="14"/> الذي هو الشمس إلى السعد الليل الذي هو القمر بدرج السواء وبالليل من القمر الليلي إلى
<lb n="15"/> الشمس النهارية ثمّ زادوا على ذلك ما طلع من أوّل برج الطالع إلى درجة الطالع بالدرج المستوية
<lb n="16"/> ثمّ ألقوا ذلك من أوّل برج الطالع لكلّ برج ثلاثين فحيث انتهى بهم الحساب قالوا هناك هذا
<lb n="17"/> السهم وإن كان النيّران كلاهما في دقيقة واحدة فإنّ السهم في دقيقة الطالع</p><pb n="836"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.3.7" unit="section"/> وهذا السهم يقال له سهم السعادة وهو يدلّ على مثل ما يدلّ عليه النيّران وخاصّية الدلالة
<lb n="2"/> على النفس وسعادتها وقواها وعلى الحياة والأبدان وعلى المال والفوائد والسعادة والغناء والفقر
<lb n="3"/> والذهب والفضّة والرخص والغلاء والثناء الحسن والمدح وارتفاع المولود والسلطان والولاية
<lb n="4"/> والملوك والعزّ والرفعة والخير والشرّ وعلى الشاهد والغائب والظاهر والخفيّ وعلى الضمير وعلى
<lb n="5"/> ابتداء الأعمال والحوائج إن شاء اللّه</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.3.8" unit="section"/> وهذا السهم مقدّم على السهام كما أنّ الشمس مقدّمة بالضياء على الكواكب وهو أعلى
<lb n="7"/> وأشرف السهام وكما أنّه ليس في كواكب الفلك أضوأ ولا أبهى ولا أشهر منهما وهما متفرّدان
<lb n="8"/> بحالاتهما عن سائر الكواكب فكذلك إذا كانا صالحي الحال والمكان وتفرّدا بالدلالة على
<lb n="9"/> السعادات كالملك والسلطان والأموال فإنّها تكون مشهورة مذكورة نفيسة عزيزة لا ينالها
<lb n="10"/> إلّا خواصّ من الناس متفرّدين بحالاتهم عن حالات غيرهم وهم الذين يكون لهم النيّران وسهم
<lb n="11"/> السعادة في مواليدهم في المواضع الجيّدة المحمودة</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.3.9" unit="section"/> وهذا السهم يقال له سهم القمر وطالعه وإنّما صار طالع القمر وسهمه لأنّهم زعموا أنّه متى
<lb n="13"/> ضرب ما مضى من ساعات النهار في أجزاء ساعاته ثمّ طرح ذلك من موضع القمر بدرج
<pb n="838"/>
<lb n="1"/> السواء فإنّه يقع في موضع سهم السعادة وقد جرّ بناه فوجدناه وربّما وقع قريبا من ذلك
<lb n="2"/> المكان</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.3.10a" unit="section"/> سهم الشمس لمّا كان لا يظهر لنا في شيء من الكواكب من تغييرات الزيادة والنقصان في
<lb n="4"/> ذاته كما يظهر لنا من النيّر الليلي الذي هو القمر وليس لشيء من كواكب الفلك من الخاصّية في
<lb n="5"/> الدلالة على الكون والنشوء مثل ما له بدؤوا بسهم الغيب بالنهار منه إلى الشمس بدرج السواء
<lb n="6"/> وبالليل من الشمس إلى القمر ويزاد على ما اجتمع ما طلع من أوّل برج الطالع إلى درجة الطالع
<lb n="7"/> ودقيقته بدرج السواء فيطرح من أوّل برج الطالع لكلّ برج ثلاثين فحيث ينتهي الحساب فهناك
<lb n="8"/> هذا السهم<milestone n="VIII.3.10b" unit="section"/> ويقال لهذا السهم سهم الغيب وهو خلف من سهم السعادة وخاصّية الدلالة على
<lb n="9"/> البدن والنفس وحالاتهما وعلى الدين والنبوّة والنسك والعبادة وعلى الأسرار والفكرة والضمائر
<lb n="10"/> والأشياء المكتومة الخفية وعلى ما غاب من الأشياء وعلى الثناء والمدح والمروئة والكرم وعلى الحرّ
<lb n="11"/> والبرد وهذا السهم وسهم السعادة من أفضل السهام كلّها وأوضحها دلالة على كلّ شيء غائب
<lb n="12"/> أو حاضر وعلى ابتداء الأعمال والحوائج وتحاويل سني العالم والمواليد وسهم السعادة بالنهار أظهر
<lb n="13"/> دلالة ثمّ بعده سهم الغيب وسهم الغيب بالليل أظهر دلالة ثمّ من بعده سهم السعادة</p><pb n="840"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.3.11" unit="section"/> ولمّا كان بتحو يل النيّرين وسائر الكواكب المتحيّرة من برج إلى برج تتغيّر الأزمنة وتحدث
<lb n="2"/> تغييرات في هذا العالم من الاعتدال والحرّ والبرد وسائر أنواع التغايير التي يكون بها حياة الحيوان
<lb n="3"/> أو تلفهم وكانت السهام مستخرجة من هذين النيّرين ومن سائر الكواكب كان لهذين السهمين
<lb n="4"/> ولسائر السهام بانتقالها من برج إلى برج الدلالة على الخير والشرّ والسعة والضيق في المواليد
<lb n="5"/> وتحاويل السنين والابتدائات والمسائل وهذان السهمان اللذان هما سهم السعادة وسهم الغيب
<lb n="6"/> يدلّان على مثل ما يدلّ عليه النيّران وقد كان قوم من أصحاب النجوم يخالفون غيرهم في اسم
<lb n="7"/> هذين السهمين فيسمّون منهم سهم السعادة سهم الشمس وسهم الغيب سهم القمر</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VIII.3.12a" unit="section"/> سهم زحل الثقيل لمّا كان زحل يدلّ على كلّ شيء يضلّ ويسقط ويسرق ويأبق ويدلّ على
<lb n="9"/> الأرضين والبناء والمرمّة والمياه والحبوس والسجون والوثاق ويدلّ على بعد الغور والعلوم وأمور
<lb n="10"/> الدين والنسك وكان الظفر بما قد ضاع وسرق والتخلّص من السجن والوثاق وملك العقار والمياه
<lb n="11"/> واستعمال حالات الدين والعلوم وبعد الغور سعادة قالوا سهم زحل الثقيل يؤخذ بالنهار من درجة
<lb n="12"/> زحل إلى درجة سهم السعادة وبالليل مخالفا ويزاد على ذلك درجات الطالع ويلقى من أوّل
<lb n="13"/> الطالع فحيث ينتهي الحساب فهناك هذا السهم<milestone n="VIII.3.12b" unit="section"/> ودلالته على الحفظ وبعد الغور والدين والنسك
<lb n="14"/> والتقشّف في الدين وعلى كلّ شيء ضلّ أو سرق أو أبق أو سقط في بئر أو بحر أو مات وعن حال
<lb n="15"/> الموتى وكيف يكون الموت وعن حالات الأرضين وزرعها وعلى البناء والمرمّة والضيق والشحّ
<pb n="842"/>
<lb n="1"/> والبخل وعلى الثناء الحسن والثناء السيّء وعلى الشرّ والشيخوخة والثقل وعلى كلّ شيء هو في
<lb n="2"/> وثاق أو في سجن وعلى نجاته من ذلك الوثاق والسجن</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.3.13" unit="section"/> سهم المشتري ذو الفلح والنصرة لمّا كان الدليل على الظفر والفلح والنصرة والعواقب المحمودة
<lb n="4"/> للمشتري وكانت هذه كلّها سعادات قالوا سهم المشتري ذو الفلح والنصرة يؤخذ بالنهار من سهم
<lb n="5"/> الغيب الدالّ على السعادة إلى المشتري الدالّ على الفلح والنصرة وبالليل مخالفا ويزاد عليه
<lb n="6"/> درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث ينتهي الحساب فهناك هذا السهم ودلالته على العزّ والظفر
<lb n="7"/> والنصرة والفلح والسماحة والعواقب المحمودة والصلاح وطلب الدين وكلّ شيء من حالاته
<lb n="8"/> والأيمان باللّه والاجتهاد في العمل بطاعة اللّه وحبّ الصلاح وطلب العدل والقضاء بين الناس
<lb n="9"/> وبناء المساجد والعلم والعلماء وارتفاع خطر الحكماء والرجاء وكلّ شيء ينال الإنسان من الخيرات
<lb n="10"/> ومشاركة الناس بعضهم لبعض</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VIII.3.14" unit="section"/> سهم المرّيخ ذو الشجاعة لمّا كانت الدلالة على الإقدام والجرأة للمرّيخ الليلي وهذه من سعادات
<lb n="12"/> النفس وقواها والدالّ على قوى النفس وحالاتها وسعاداتها سهم السعادة قالوا سهم المرّيخ ذو
<lb n="13"/> الشجاعة والجرأة يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى درجة سهم السعادة وبالليل مقلو با ويزاد عليه درجات
<lb n="14"/> الطالع ويلقى من الطالع فحيث ينتهي فثمّ السهم وهو يدلّ على التدبير والنجدة والجرأة والشجاعة
<lb n="15"/> والقوّة والإقدام والقساوة والفظاظة والغلظة والجسارة والعجلة والقتل واللصوصية والأعمال
<lb n="16"/> القبيحة والفجور والمكر والخديعة</p><pb n="844"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.3.15" unit="section"/> سهم الزهرة ذو الحبّ والألفة لمّا كانت موافقة الناس بعضهم لبعض وممازجتهم إنّما تكون
<lb n="2"/> بالحبّ والمقة والهوى والمزاوجة وكان جميع الأزواج والنكاح والمجامعة والتزويج والموافقات
<lb n="3"/> واللهو والطرب منسو با إلى الزهرة وهي الدالّة عليه والمودّة والحبّ وسائر ما ذكرنا من دلالات
<lb n="4"/> الزهرة من السرور والفرح هي كلّها سعادات حسبوا سهم الزهرة من سهم النيّرين الدالّين على
<lb n="5"/> السعادة وقالوا سهم الزهرة ذو الحبّ والألفة يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل
<lb n="6"/> مقلو با ويزاد عليه ما طلع من أوّل برج الطالع ويلقى من أوّل الطالع فحيث ينتهي الحساب فهناك
<lb n="7"/> السهم وهو يدلّ على الشهوة والرغبة في الجماع والمودّة والطلب لما هو يت النفس وسرّت وقو يت
<lb n="8"/> به والحبّ وجميع أمور النكاح والأزواج والألفة واللهو واللذّة والطيب</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.3.16" unit="section"/> سهم عطارد ذو الحيلة سهم عطارد وهو سهم الفقر وقلّة الحيلة يؤخذ بالنهار من سهم الغيب
<lb n="10"/> إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويزاد عليه ما طلع من أوّل برج الطالع ويلقى من الطالع فحيث
<lb n="11"/> ينتهي الحساب فهناك هذا السهم وهو يدلّ على الفقر والقتال والخوف والبغض وكثرة الخصومة
<lb n="12"/> والأعداء والغضب والخصومة في وقت الغضب والتجارة والشرى والبيع والمكر والحيل والكتابة
<lb n="13"/> والحساب وطلب العلوم المختلفة والنجوم</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VIII.3.17" unit="section"/> فهكذا يستخرج سهام الكواكب السبعة على ما ذكره هرمس والمتقدّمون من علماء النجوم
<lb n="15"/> وهذه جمل من دلائلها فأمّا سائر ما يدلّ عليه من الأشياء عن الاستقصاء بامتزاجها مع غيرها
<lb n="16"/> من الكواكب والسهام فسنذكرها في مواضع مختلفة على قدر الحاجة إليها</p><pb n="846"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.3.18" unit="section"/> وقد ذكر بعض من جهل كثيرا من طبائع الكواكب في سهام الكواكب الخمسة المتحيّرة
<lb n="2"/> أنّه يؤخذ بالنهار والليل ما بين الشمس إلى القمر ويلقى من موضع ذلك الكوكب الذي يراد
<lb n="3"/> استخراج سهمه فحيث ينتهي فهناك سهم ذلك الكوكب المتحيّر فأمّا سهم الشمس وهو سهم
<lb n="4"/> الغيب فإنّهم قالوا يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى الشمس ويلقى من موضع الشمس فحيث
<lb n="5"/> ينتهي فثمّ سهم الشمس وأمّا سهم القمر وهو سهم السعادة فإنّهم قالوا يؤخذ بالنهار والليل من
<lb n="6"/> الشمس إلى القمر ثمّ يلقى من موضع القمر فحيث ينتهي فثمّ سهم القمر وليس هذا بصواب لأنّ
<lb n="7"/> الذي ذكرناه أوّلا من استخراج هذه السهام فهو مستخرج من أدلّاء طبيعية وهو الذي اجتمع
<lb n="8"/> عليه هرمس والمتقدّمون من علماء النجوم وهذا الأخير ليس يوافق ما عليه الأوائل من الحقّ
<lb n="9"/> والصواب</p>
</div>
<div type="part" n="VIII.4">
<pb n="848"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.4.1" unit="section"/>
<head> الفصل الرابع في سهام البيوت الاثني عشر</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VIII.4.2a" unit="section"/> قد ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا سهام الكواكب السبعة فأمّا الآن فسنذكر سهام البيوت الاثني
<lb n="3"/> عشر وكيفية استخراجها وما اختلفوا فيه وأيّها أصوب وجملا من دلائلها المفردة وقد كان
<lb n="4"/> كثير من أصحاب صناعة النجوم إذا وجدوا سهمين لبعض بيوت الفلك في معنى واحد ويخالف
<lb n="5"/> أحدهما صاحبه في الاستخراج اشتبه ذلك عليهم فلم يدروا أيّهما أصوب إلّا أنّا شرحنا ذلك
<lb n="6"/> وبيّنّاه في كتابنا هذا وإنّا لمّا بحثنا عن حالات السهام وجدنا سهاما كثيرة كانت استخرجت
<lb n="7"/> على غير أصول صحيحة فلم نذكرها في هذا الكتاب وذكرنا فيه أصحّ السهام وأصو بها استخراجا<milestone n="VIII.4.2b" unit="section"/>
<lb n="8"/> وهي السهام التي استخرجها هرمس والمتقدّمون من أهل فارس لأنّهم استخرجوا السهام من
<lb n="9"/> الأدلّاء التي يشتركها اثنان منها في الدلالة على شيء واحد وأنّهم لمّا نظروا إلى البيوت الاثني عشر
<lb n="10"/> وجدوا لبعض الأشياء التي تنسب إلى هذه البيوت وتدلّ هي على حالات مختلفة يدلّ عليها
<lb n="11"/> أدلّاء كثيرة تشترك فيها في الدلالة وكان لا يمكنهم أن يستخرجوا له سهما واحدا يأتي على دلالة
<lb n="12"/> حالات كلّ شيء فيها فاستخرجوا بذلك الشيء بعينه عدّة من السهام يستدلّون بها على حالاته
<lb n="13"/> وصار كلّ سهم منها وإن كان يدلّ على جنس ذلك الشيء فإنّ خاصّته في الدلالة على شيء في
<lb n="14"/> ذلك المعنى ليس لغيره من سهام ذلك البيت</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VIII.4.3a" unit="section"/> وذلك مثل الموت فإنّه كثرت أدلّاؤه واختلفت حالاته لأنّ من الناس من يموت في مرض
<lb n="16"/> طو يل ومنهم من يموت بمرض حادّ ومنهم من يقتل ومنهم من يغرق وسائر اختلاف حالات
<lb n="17"/> الموت ولكثرة أدلّائه واختلاف حالاته استخرجوا له أربعة أسهم ليستقصوا منها دلالة حالاته
<lb n="18"/> ومثل بيت السلطان فإنّه تختلف حالاته لكثرة أدلّائه فاستخرجوا للسلطان ثمانية أسهم كلّ
<pb n="850"/>
<lb n="1"/> واحد من هذه السهام له خاصّية في الدلالة على شيء بعينه في معاني القدر والجاه والسلطان
<lb n="2"/> ليس لغيره من تلك السهام مثله<milestone n="VIII.4.3b" unit="section"/> واعلم أنّ كلّ بيت من بيوت الفلك يقسم لأشياء مختلفة كما يقسم
<lb n="3"/> البرج الرابع للآباء والعقار والعواقب والبرج الخامس للولد والرسل والهدايا وكذلك سائر البيوت
<lb n="4"/> الاثني عشر كلّ بيت منها له دلالات على أشياء معلومة ينسب إليها ولكثير من تلك الأشياء
<lb n="5"/> سهام وربّما كان لبعض البروج دلالة على شيء من الأشياء وليس لذلك الشيء سهم ينسب
<lb n="6"/> إليه كما أنّ الأوائل لم يستخرجوا سهما يقال له سهم الهدايا ولا سهما يقال له سهم الرسل وللهدايا
<lb n="7"/> والرسل دلالة في البرج الخامس</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VIII.4.4" unit="section"/> وإنّما قصدنا هاهنا ذكر السهام المشهورة لدلالات البيوت الاثني عشر كلّ بيت ما ينسب إليه
<lb n="9"/> من الدلالات الظاهرة وإنّا نظرنا إلى كلّ بيت فأخبرنا بعلل استخراج كثير من السهام التي
<lb n="10"/> تكون في ذلك البيت وتركنا الأخبار عن علّة استخراج بعضها لأنّا علمنا أنّ فيما بيّنّا وشرحنا
<lb n="11"/> كفاية لذوي اللبّ والتدبير لأنّ الإنسان العالم إذا عرف علّة بعض السهام من بيت من بيوت
<lb n="12"/> الفلك كانت علّة الباقي من سهام ذلك البيت ظاهرة عنده</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VIII.4.5" unit="section"/> الطالع وله ثلاثة أسهم أوّلها سهم الحياة نبدأ الآن باستخراج سهم الطالع وهو سهم الحياة
<lb n="14"/> من الكوكبين اللذين هما زحل والمشتري لأنّهما أعلى الكواكب وأثقلها سيرا وهما الدليلان على
<lb n="15"/> طول الأعمار والبقاء والأشياء الدائمة ولذلك جعلا الدليلين على سهم الحياة وأشرك معهما الطالع
<lb n="16"/> للعلّة التي تقدّم قولنا فيها وبدؤوا بالنهار من السعد النهاري وهذا السهم بالنهار يؤخذ من المشتري
<lb n="17"/> إلى زحل وبالليل مقلو با ويزاد على ذلك ما طلع من برج الطالع ثمّ يلقى من أوّل برج الطالع فحيث
<pb n="852"/>
<lb n="1"/> ينتهي فهناك سهم الحياة وهو سهم الطالع وهذا السهم يدلّ على الحياة الطبيعية وحالات الأبدان
<lb n="2"/> والمعاش فإن كان صالح الحال دلّ على طول العمر وسلامة البدن وسرور النفس وإن كان
<lb n="3"/> فاسدا دلّ على قلّة العمر وكثرة الأمراض واغتمام النفس</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.4.6a" unit="section"/> الثاني سهم الثبات والبقاء وهو سهم عماد الطالع لمّا كان الثبات والبقاء في هذا العالم من
<lb n="5"/> أفضل سعادات الدنيا فإنّما يكون ذلك بدلالات أقوى السعود من الأجرام العلوية وإنّ أقوى
<lb n="6"/> السعود الشمس والقمر وسهماهما هما الدالّان على السعادة وعلى الروح والبدن مثل ما دلّ عليه
<lb n="7"/> النيّران وإنّ الثبات والبقاء في هذا العالم إنّما هو بممازجة الروح والبدن والتغيير والفساد والفناء
<lb n="8"/> إنّما هو من فسادهما فلذلك حسبوا هذا السهم منهما وقالوا سهم الثبات والبقاء وهو سهم عماد
<lb n="9"/> الطالع وبهاء المولود وجماله يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويزاد
<lb n="10"/> على ما يجتمع درجات الطالع ويلقى من أوّل برج الطالع<milestone n="VIII.4.6b" unit="section"/> وهذا السهم موافق لسهم الزهرة وهو
<lb n="11"/> يدلّ على صورة المولود وشبهه بالآباء والأمّهات وعلى صلاح الجسد وسلامته في وقت الولادة
<lb n="12"/> وعلى السفر فإذا كان هذا السهم وصاحبه صالحي الحال كان المولود حسن الصورة والجسد
<lb n="13"/> كامل الأعضاء صحيح الأوصال سوي الخلقة سليم الجوارح مصحّح البدن عمره كلّه ينتفع في
<lb n="14"/> أسفاره ويفيد فيها الفوائد الكثيرة وإن كان فاسدا دلّ على سماجة البدن والخلقة وقبح الصورة
<lb n="15"/> والجسد وكثرة الأمراض وإن كان مائلا إلى دليل الآباء كان المولود يشبه الأب وأهل بيت
<lb n="16"/> الأب وإن كان مائلا إلى دليل الأمّ كان المولود يشبه الأمّ وأهل بيتها<milestone n="VIII.4.6c" unit="section"/> وإذا أردت أن تعلم
<lb n="17"/> هل يدوم ويبقى شيء من الأشياء أو لا إذا عرفت مولود الإنسان وتحو يل سنته أو سؤال
<lb n="18"/> عن ثبات شيء مجهول أو زواله فانظر إلى هذا السهم فإن كان في مناظرة مزاعمته أو كان مع
<pb n="854"/>
<lb n="1"/> أرباب الأوتاد أو مع صاحب الطالع مقبلا فإنّه يدلّ على ثبات ذلك الشيء ودوامه وبقائه وإن
<lb n="2"/> كان زائلا فإنّه يدلّ على زواله وفساده فإن كان في وقت إقباله منحوسا كان ثبات ذلك الشيء
<lb n="3"/> في مكروه وغموم وإن كان مسعودا كان ثباته في سعادة وإن كان في وقت زوال السهم مسعودا
<lb n="4"/> يناله بعد زوال ذلك الشيء عنه سعادة وإن كان منحوسا يناله بعد زواله مكروه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VIII.4.7" unit="section"/> الثالث سهم المنطق والعقل لمّا كان عطارد الدليل على المنطق والفكرة والتمييز والكلام وكان
<lb n="6"/> المرّيخ الدليل على الحرارة والحركة حسبوا سهم المنطق والعقل بالنهار من عطارد إلى بهرام وبالليل
<lb n="7"/> مخالفا وألقوه من الطالع وهذا السهم يدلّ على المنطق والتمييز والمعرفة والعقل فإذا كان هذا السهم
<lb n="8"/> أو صاحبه مع صاحب الطالع وكان في برج لصاحب الطالع فيه شهادة وناظرهما عطارد بقوّة
<lb n="9"/> فإنّه يكون ذا نطق وتمييز ومعرفة وإن نظر المرّيخ إلى صاحب السهم والطالع كان ذكيا متوقّدا
<lb n="10"/> حديدا عاقلا</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VIII.4.8" unit="section"/> البيت الثاني وله ثلاثة أسهم الأوّل سهم المال لمّا كان دليل مال المولود الثاني وربّه استخرجوا
<lb n="12"/> سهم المال منهما وقالوا سهم المال يؤخذ بالنهار والليل من ربّ بيت المال إلى درجة بيت المال
<lb n="13"/> بالسواء ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم يدلّ على الفوائد والمعاش والغذاء
<lb n="14"/> الذي تقوم به الأبدان عمره كلّه فإن كان صالح المكان يدلّ على صلاح الحال في المال والغذاء
<lb n="15"/> والمعاش وإن كان فاسدا دلّ على ردائة الحال فيما ذكرنا فأمّا سائر أنواع السعادات الأخر
<lb n="16"/> الظاهرة من الأموال التي تذخر وتغتني فإنّما يدلّ عليه سائر أدلّاء المال والسعادة</p><pb n="856"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.9" unit="section"/> الثاني سهم القرض يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى عطارد ويلقى من الطالع فإن كان هذا
<lb n="2"/> السهم منحوسا أو كان له أو لصاحبه في المال دلالة فإنّه يذهب كثير من ماله بسبب القرض
<lb n="3"/> والديون وإن كان السهم مسعودا دلّ على خلاف ذلك</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.4.10" unit="section"/> الثالث سهم اللقطة يؤخذ بالنهار من عطارد إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا
<lb n="5"/> السهم يدلّ على حالات اللقطة التي يؤخذ في الطريق أو في بعض المواضع ويدلّ على ما يسقط منه
<lb n="6"/> أو ينساه في موضع فإن كان مزاعمو السهم أو الشمس أو القمر مع هذا السهم أو ينظرون إليه نظر
<lb n="7"/> مودّة وكان السهم في وتد فإنّ اللقطة يعرف صاحبها أو تصير إلى صاحبها وإن وقع من الإنسان
<lb n="8"/> شيء أو نسيه في مكان وحال أدلّاء السهم كما ذكرنا فإنّ تلك اللقطة يجدها صاحبها وإن كانت
<lb n="9"/> أدلّاء السهم صالحة الحال في مواضعها في أصل المولود فإنّه ينتفع بأشياء يجدها في الطرقات
<lb n="10"/> ويسعد بها وإن خالف في كلّ ما ذكرنا فعلى خلافه</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VIII.4.11a" unit="section"/> البيت الثالث وله ثلاثة أسهم أوّلها سهم الإخوة لمّا كان فلك زحل وفلك المشتري يلي بعضها
<lb n="12"/> بعضا وهما من طبع واحد في أنّهما الكوكبان العلو يان وزحل يدلّ على الأرحام والمشتري يدلّ على
<lb n="13"/> كون الولد والنشوء وكانت الإخوة والأخوات يلي أحدهما صاحبه وهما من طبع واحد بالإنسانية
<lb n="14"/> التي فيها ولا يكون الإخوة والأخوات إلّا في الأرحام بسبب الكون والنشوء قال هرمس وكلّ
<lb n="15"/> المتقدّمين من العلماء أنّ سهم الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى المشتري بدرجات السواء
<lb n="16"/> ويزاد عليه ما طلع من برج الطالع ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.4.11b" unit="section"/> وقال زادان فرّوخ وحكى ذلك عن
<lb n="17"/> واليس أنّ سهم الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى المشتري ويزاد عليه درجات الطالع
<pb n="858"/>
<lb n="1"/> ويلقى من الطالع والذي قال هرمس هو الصواب لأنّ زحل والمشتري على الإخوة أدلّ لقرب
<lb n="2"/> فلكيهما ولممازجتهما ولدلالتهما على الإخوة والولدة وكان القدماء يسمّون في بعض الأوقات
<lb n="3"/> زحل أخو المشتري وفي بعض المواضع يسمّون المشتري ا بن زحل<milestone n="VIII.4.11c" unit="section"/> وسهم الإخوة هو الذي
<lb n="4"/> ذكره هرمس وصاحب بيته يدلّان على حال الإخوة واتّفاقهم ومودّتهم واغترابهم وأسفارهم
<lb n="5"/> ثمّ انظر فإن وقع السهم وصاحبه في برج كثير الولد فإنّهم يكثرون وإن وقعا في برج قليل الولد
<lb n="6"/> كانوا قليلا وإن أردت أن تعلم كم يكون عددهم فخذ ما بين السهم إلى صاحب بيته أو ما بين
<lb n="7"/> صاحب بيته إليه واجعل لكلّ برج بينهما واحدا وإن كان البرج ذا جسدين فأضعف عدد
<lb n="8"/> ذلك البرج بعينه وإن كان فيما بين السهم وصاحب بيته كوكب فخذ له واحدا أيضا</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.4.12" unit="section"/> الثاني سهم عدد الإخوة سهم يعلم بهكم عدد الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى زحل
<lb n="10"/> ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم والسهم الأوّل لهرمس وصاحب
<lb n="11"/> بيتيهما إن وقعوا في برج كثير الولد فإنّ الإخوة والأخوات يكونون كثيرا حتّى يجوز عددهم
<lb n="12"/> أعداد البروج والكواكب وربّما بلغ عددهم على قدر سني الكواكب الصغرى أو الوسطى أو
<lb n="13"/> الكبرى ويزيدهم الكواكب الناظرة إليهم سنيها وإن وقع السهمان وربّاهما في بروج قليلة الولد
<lb n="14"/> فإنّهم يكونون قليلا وتعرف البروج القليلة الولد أو الكثيرة من المقالة التي فيها طبائع البروج
<pb n="860"/>
<lb n="1"/><milestone n="VIII.4.13" unit="section"/> الثالث سهم موت الإخوة سهم موت الإخوة والأخوات يؤخذ بالنهار من الشمس إلى درجة
<lb n="2"/> وسط السماء بدرج السواء وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث
<lb n="3"/> وقع فهناك السهم وهذا السهم يدلّ على سبب موت الإخوة والأخوات ومتى انتهى هذا السهم
<lb n="4"/> إلى أدلّاء الإخوة والأخوات على أدوار البروج لكلّ برج سنة أو تسيير الدرج لكلّ درجة
<lb n="5"/> سنة أو انتهت أدلّاء الإخوة والأخوات إليه كما ذكرنا نال الإخوة والأخوات المكروه</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.4.14a" unit="section"/> البيت الرابع وله ثمانية أسهم أوّلها سهم الآباء لمّا كان الأب أقدم من الولد وزحل له الدلالة على
<lb n="7"/> القدم والتذكير وما كان هكذا فله الدلالة على الأسباب التي تكون بها الأبوّة وكلّ ولد فإنّما
<lb n="8"/> يكون سببه الأب والكوكب الدالّ على أسباب حياة الحيوان إنّما هو الشمس ولهذه العلّة صار
<lb n="9"/> زحل والشمس دليلي الأب ولذلك قالوا سهم الآباء يؤخذ بالنهار من الشمس إلى زحل وبالليل
<lb n="10"/> مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فإن كان زحل تحت الشعاع يؤخذ بالنهار من
<lb n="11"/> الشمس إلى المشتري وبالليل من المشتري إلى الشمس ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من
<lb n="12"/> الطالع فحيث انتهى فهناك سهم الأب<milestone n="VIII.4.14b" unit="section"/> وقال بعض الناس إذا كان زحل تحت الشعاع فإنّ سهم
<lb n="13"/> الآباء يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع والذي قال هرمس
<lb n="14"/> أصوب لأنّ المشتري على الآباء أدلّ من المرّيخ وأيضا فإن كانت دلالة زحل تبطل بكونه
<lb n="15"/> تحت الشعاع فإنّ دلالة الشمس قائمة فينبغي إذا كان زحل تحت الشعاع أن يؤخذ بالنهار من
<lb n="16"/> الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى ذلك من الطالع كما قال هرمس<milestone n="VIII.4.14c" unit="section"/> وهذا السهم يدلّ
<lb n="17"/> على حال الأب وشرفه وجنسه وصاحب بيت السهم يدلّ على السعادة للأب في ماله أو
<pb n="862"/>
<lb n="1"/> شقائه فإن كان السهم جيّد الحال من الفلك كان الأب شريفا وإن خالف فعلى خلافه وإن
<lb n="2"/> كان صاحبه جيّد الحال كان سعيدا وإن كان رديء الحال والمكان كان شقيا وإن كان مسعودا
<lb n="3"/> دلّ على طول عمره وإن كان منحوسا دلّ على قلّة عمره وهذا السهم وصاحبه يدلّان للمولود على
<lb n="4"/> السلطان والجاه والقدر</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VIII.4.15" unit="section"/> الثاني سهم موت الآباء سهم موت الآباء يؤخذ بالنهار من زحل إلى المشتري وبالليل مخالفا
<lb n="6"/> ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم يدلّ على سبب موت الآباء وأيضا فإنّه
<lb n="7"/> متى انتهت السنة إلى هذا السهم أو إلى صاحبه دلّا على النكبة للأب وكذلك يدلّ إذا انتهى
<lb n="8"/> أحدهما إلى أدلّاء الأب</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.4.16" unit="section"/> الثالث سهم الأجداد سهم الأجداد يؤخذ بالنهار من صاحب بيت الشمس إلى زحل وبالليل
<lb n="10"/> مخالفا ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم فإن كانت الشمس في بيت نفسها فخذ
<lb n="11"/> بالنهار من أوّل درجة من الأسد إلى زحل وبالليل مخالفا وألقه من الطالع وإن كانت الشمس
<lb n="12"/> في بيت زحل فخذ بالنهار من الشمس إلى زحل وبالليل مخالفا وألقه من الطالع ولا تبالي بزحل
<lb n="13"/> إن كان تحت الشعاع أو ظاهرا وهذا السهم وصاحبه يدلّان على حالات الأجداد فمتى اتّصل
<lb n="14"/> بالنحوس أصاب الأجداد النكبة ومتى اتّصل بالسعود أصابهم الخير والسعادة والسعة من المال
<lb n="15"/><milestone n="VIII.4.17" unit="section"/> الرابع سهم الخيم وهو سهم الأصل والحسب يؤخذ بالنهار من زحل إلى المرّيخ وبالليل مخالفا
<lb n="16"/> ويزاد عليه ما سار عطارد في برجه ويلقى من أوّل برج عطارد فحيث ينفد فهناك هذا السهم
<lb n="17"/> فانظر فإن كان هذا السهم في وتد ينظر إليه بعض مزاعميه أو كانت الشمس أو صاحب وسط
<lb n="18"/> السماء أو بعض أرباب الأوتاد ينظر إليه نظر مودّة فإنّ المولود شريف الأصل كريم الحسب غير
<lb n="19"/> مطعون في أصله ولا في حسبه وإن كان هذا السهم ساقطا مقارنا للنحوس أو كان مزاعموه
<lb n="20"/> وأرباب الأوتاد لا ينظرون إليه فإنّه لئيم ساقط في الأصل والحسب</p><pb n="864"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.18" unit="section"/> الخامس سهم العقارات والضياع لهرمس سهم العقارات والضياع يؤخذ بالنهار والليل من
<lb n="2"/> زحل إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم
<lb n="3"/> وهذا السهم موازيا لسهم السلطان وأيّ عمل يعمل المولود وهذا السهم وصاحبه إذا كانا
<lb n="4"/> صالحي الحال والمكان فإنّه يكون له عقارات وضياع ويسعد بسببها وسبب الحرث والزرع
<lb n="5"/> ويفيد بسببها المال وإن كانا رديء الحال والمكان فإنّه يدلّ على الغموم والنكبات والمكاره بسبب
<lb n="6"/> العقارات</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VIII.4.19" unit="section"/> السادس سهم العقارات لبعض الفرس سهم العقارات يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المشتري
<lb n="8"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وينظر في أمور الضياع والعقارات من هذا السهم كما ينظر فيه
<lb n="9"/> من السهم الذي قبله</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VIII.4.20" unit="section"/> السابع سهم الفلاحة سهم الفلاحة والزراعة يؤخذ بالنهار والليل من الزهرة إلى زحل ويلقى
<lb n="11"/> من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم فانظر إلى هذا السهم وإلى صاحبه فإن كانا مسعودين
<lb n="12"/> انتفع بالحرث والزرع والغروس وإن كانا منحوسين لم يرزق منهما خيرا وناله بسببه المكروه
<lb n="13"/> والغرامة</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VIII.4.21" unit="section"/> الثامن سهم عواقب الأمور سهم عواقب الأمور يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى ربّ بيت
<lb n="15"/> الاجتماع إن كان المولود اجتماعيا وإلى ربّ بيت الاستقبال إن كان المولود استقباليا ويزاد
<lb n="16"/> عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فإن كان هذا السهم وصاحب بيته في بروج مستوية
<lb n="17"/> الطلوع أو مسعودة فإنّ عواقب أموره تكون جيّدة وإذا كانا في بروج معوجّة الطلوع أو
<lb n="18"/> منحوسة فإنّ عواقب أموره تكون رديئة وإن اختلفا وكان أحدهما في برج مستقيم والآخر في
<lb n="19"/> برج معوجّ فإنّه يكون في عواقب أموره اختلاف وتخليط ثمّ يؤول الأمر بعد ذلك إلى ما يدلّ
<lb n="20"/> عليه البرج الذي فيه صاحب بيت السهم</p><pb n="866"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.22a" unit="section"/> البيت الخامس وله خمسة أسهم أوّلها سهم الولد سهم الولد على ما زعم هرمس وكلّ القدماء
<lb n="2"/> يؤخذ بالنهار من المشتري إلى زحل وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع
<lb n="3"/> فحيث ينتهي فهناك سهم الولد وهذا السهم موافق لسهم الحياة فأمّا بالليل فإنّ سهم الولد وسهم
<lb n="4"/> الإخوة يتّفقان في موضع واحد وزعم توفيل أنّ سهم الولد يؤخذ بالنهار والليل من المشتري إلى
<lb n="5"/> زحل والسهم الأوّل الذي ذكره هرمس وكلّ القدماء أصوب<milestone n="VIII.4.22b" unit="section"/> وهذا السهم يستدلّ منه هل
<lb n="6"/> يكون للإنسان ولد أم لا فإن كان هذا السهم وصاحبه في برج ولود كان كثير الولد وإن كان
<lb n="7"/> في برج عقيم لم يكن له ولد وإن كان في برج قليل الولد فإنّه يكون قليل الولد وإن دلّ هذا السهم
<lb n="8"/> على كون الولد وكان مسعودا فإنّهم يبقون وإن كان منحوسا دلّ على موت الولد ويدلّ أيضا
<lb n="9"/> على سائر حالات الولد الكلّية وكيف يكون حاله مع الأب في الاتّفاق والاختلاف والمودّة
<lb n="10"/> والبغض ويؤخذ ما بين هذا السهم إلى صاحبه أو ما بين صاحبه إليه من البروج ويجعل لكلّ
<lb n="11"/> برج ولد فإن كان بينهما برج ذو جسدين أضعف عدد ذلك البرج وإن كان بينهما كوكب
<lb n="12"/> حسب له ولدا واحدا</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VIII.4.23a" unit="section"/> الثاني السهم الذي يدلّ على الوقت الذي يكون فيه الولد وعددهم لمّا كان المشتري هو الدليل
<lb n="14"/> على بدء كون الأولاد والرطوبة المعتدلة والنشوء وكان المرّيخ له الدلالة على الحرارة والحركة
<lb n="15"/> والشهوة والحرص والتسافد والنكاح الطبيعي الذي يكون في الرجال ووجدوا الولد لا يكون إلّا
<lb n="16"/> بالتسافد ونكاح الرجال للنساء وبحرارة غريزية تمازجها رطوبة معتدلة قالوا سهم الذين يقضي
<lb n="17"/> لهم الأولاد وعددهم وذكر يكون أم أنثى يؤخذ بالنهار والليل من المرّيخ إلى المشتري ويزاد عليه
<lb n="18"/> درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك السهم<milestone n="VIII.4.23b" unit="section"/> فانظر فإن كان السهم الأوّل الذي
<pb n="868"/>
<lb n="1"/> ذكره هرمس وسائر أدلّاء الولد يدلّ على أنّه يكون للمولود ولد فإنّ هذا يدلّ على عددهم ومع
<lb n="2"/> هذا فمتى صار المشتري إلى هذا السهم بمقارنة أو نظر إليه بقوّة فإنّه يحدث له في ذلك الوقت
<lb n="3"/> ولد بعد أن يكون الإنسان محتلما وإن كان في برج ذكر كان أكثر ولده الذكور وإن كان في برج
<lb n="4"/> أنثى كان أكثرهم إناثا وإذا كانت الأدلّاء تدلّ على كثرة الولد للمولود فانظر إلى هذا السهم
<lb n="5"/> وصاحب بيته في أيّ برج هو فإنّه يدلّ على أنّه يكون له من الأولاد بعدد سني ربّ السهم الصغرى
<lb n="6"/> أو الوسطى أو الكبرى وربّما زادته النواظر إليه عدد سنيها</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VIII.4.24a" unit="section"/> الثالث سهم الأولاد الذكور لمّا كان القمر يدلّ على الحداثة والسنّ الصغرى والمشتري يدلّ
<lb n="8"/> على الكون والنشوء والخلق والأولاد الذكور حسبوا سهم الولد الذكور منهما وقالوا سهم الولد
<lb n="9"/> الذكور يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى المشتري ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.4.24b" unit="section"/>
<lb n="10"/> وقال بعض الفرس إنّ سهم الولد الذكور يؤخذ بالنهار من القمر إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى
<lb n="11"/> من الطالع وزعم توفيل أنّه يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى زحل ويلقى من الطالع وقال بعض
<lb n="12"/> الفرس وتوفيل إنّ هذين السهمين اللذين ذكروهما يستعان بهما على سعادة المولود كما يستعان
<lb n="13"/> بسهم السعادة وقد صدقوا أنّ لهذا السهم دلالة على السعادة<milestone n="VIII.4.24c" unit="section"/> والصواب في استخراج سهم
<lb n="14"/> الولد الذكران هو الذي ذكره هرمس وهو يؤخذ من القمر إلى المشتري على الأولاد الذكور أدلّ
<lb n="15"/> من زحل وهو يدلّ على حالات الولد الذكور من الخير والشرّ والجودة والردائة والعزّ والسلطان
<lb n="16"/> والتزويج وسائر حالاتهم وتقلّبهم وهذا السهم وصاحبه متى كانا صالحي الحال والمكان نال الولد
<lb n="17"/> الذكور العزّ والسلطان والسعادات ومتى كانا رديء الحال دلّ على خلاف ذلك ومتى ما يحسن
<lb n="18"/> هذا السهم يدلّ على أنّه ينال الولد الذكور النكبة والمكروه</p><pb n="870"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.25a" unit="section"/> الرابع سهم الأولاد الإناث لمّا كان القمر له الدلالة على الحداثة والتأنيث وللزهرة الدلالة على
<lb n="2"/> البرودة والرطوبة وعلى الأولاد الإناث قال هرمس سهم الولد الإناث يؤخذ بالنهار والليل
<lb n="3"/> من القمر إلى الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وقال توفيل يؤخذ بالنهار
<lb n="4"/> من القمر إلى الزهرة وبالليل مخالفا وألقه من الطالع والذي قال هرمس أصوب لأنّ الكوكبين
<lb n="5"/> كلاهما ليليين والقمر دلالته بالنهار والليل على الولد الإناث أقوى من الزهرة فمنه ينبغي أن يبدأ<milestone n="VIII.4.25b" unit="section"/>
<lb n="6"/> وهذا السهم يدلّ على حالات الولد الإناث وعلى تزو يجهنّ وتقلّبهنّ في حالاتهنّ فمتى كان صالح
<lb n="7"/> الحال صرن إلى السعادة المحمودة وانتفعن بالتزويج وإن خالف ذلك فعلى خلافه ومتى ما نحس
<lb n="8"/> هذا السهم فإنّه ينال الولد الإناث المكروه وإن كان للإنسان أولاد ذكور وإناث فأردت أن تعلم
<lb n="9"/> أيّهم يكون أجلّ قدرا أو أسعد وانظر إلى هذين السهمين اللذين هما سهما الولد الذكور والإناث
<lb n="10"/> أيّهما أجود موضعا وأصلح حالا ونظر السعود إليه أقوى فإن كان سهم الولد الذكور أصلح حالا
<lb n="11"/> فأخبر أنّ الولد الذكور يكونون أسعد من الإناث وإن كان سهم الولد الإناث أجود حالا فأخبر
<lb n="12"/> أنّ الولد الإناث يكون أحسن حالا من الذكور</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VIII.4.26" unit="section"/> الخامس سهم يعلم به المولود والمسؤول عنه والجنين ذكر هو أم أنثى يؤخذ بالنهار من ربّ بيت
<lb n="14"/> القمر إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع في برج ذكر فإنّ المولود أو المسؤول عنه
<lb n="15"/> والجنين ذكر وإن وقع في برج أنثى فهو أنثى</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.4.27" unit="section"/> البيت السادس وله أربعة أسهم أوّلها سهم المرض والعيوب والزمانة لهرمس لمّا كانت
<lb n="17"/> الأوجاع والأسقام والزمانة من إفراط الحارّ واليابس والبارد والرطب ومن غلبتها واستعلائها
<lb n="18"/> وكانت الحرارة واليبس للمرّيخ وكانت الرطوبة والبرد لزحل فلهذه العلّة نسبت جميع العلل
<lb n="19"/> والأمراض إلى هذين الكوكبين وقالوا سهم المرض والعيوب والزمانة يؤخذ بالنهار من زحل
<pb n="872"/>
<lb n="1"/> إلى المرّيخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم وربّه إن كانا رديء الحال أو منحوسين فإنّه
<lb n="2"/> يدلّ على الأمراض الصعبة والأسقام المتطاولة والزمانة وإن كانا مسعودين دلّ على السلامة
<lb n="3"/><milestone n="VIII.4.28" unit="section"/> الثاني سهم الأمراض لبعض القدماء يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى المرّيخ ويلقى من
<lb n="4"/> الطالع وهذا السهم يدلّ على الأمراض التي ليست بمزمنة فمتى ما كان هذا السهم وصاحبه
<lb n="5"/> فاسدين فإنّهما يدلّان على كثرة اضطراب البدن والأمراض الزائلة وإن خالف فعلى خلافه</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.4.29a" unit="section"/> الثالث سهم العبيد لمّا كان الإماء والعبيد والخدم والحشم والبرد والرسل والأمور السريعة
<lb n="7"/> من دلالة هذين الكوكبين السريعين الخفيفين اللذين هما عطارد والقمر نسبوا جميع ما كان من
<lb n="8"/> هذا الجنس إليهما وقال هرمس والأوائل إنّ سهم العبيد يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى القمر
<lb n="9"/> ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم وهذا السهم وصاحبه إن كانا مسعودين نال من
<lb n="10"/> العبيد خيرا وإن كانا منحوسين نال منهم المكروه<milestone n="VIII.4.29b" unit="section"/> وإن كان السهم جيّد الحال وصاحبه رديء
<lb n="11"/> الحال يناله من العبيد الخير ثمّ يناله بعد ذلك منهم مضرّة وإن خالف فعلى خلافه وإن كان
<lb n="12"/> هذا السهم في برج كثير الولد فإنّه يكون كثير الخدم والحشم والتبع والحاشية وإن خالف
<lb n="13"/> فعلى خلافه وقال توفيل يؤخذ هذا السهم بالليل مخالفا وزعم زادان فرّوخ وغيره أنّ سهم
<lb n="14"/> العبيد يؤخذ بالنهار من عطارد إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع والأوّل الذي
<lb n="15"/> ذكره هرمس أصوب</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.4.30" unit="section"/> الرابع سهم الأسارى سهم الأسارى والوثاق يؤخذ بالنهار من صاحب بيت الشمس إلى
<lb n="17"/> الشمس وبالليل من صاحب بيت القمر إلى القمر ويلقى من الطالع فحيث ينتهي فهناك
<lb n="18"/> هذا السهم فإن وقع هذا السهم في مواضع جيّدة مع السعود فإنّه يطلق ويحلّ عن الأسارى
<lb n="19"/> والموثقين والمقيّدين وإن وقع في مواضع رديئة مع النحوس كان موتهم وتلفهم فيه وإن كانت
<pb n="874"/>
<lb n="1"/> الشمس بالنهار في بيتها أو القمر بالليل في بيته فأحدهما هو الدليل ثمّ انظر إلى الذي يستدلّ
<lb n="2"/> به منهما في أيّ موضع هو من الفلك وعن من ينصرف أو بمن يتّصل فاعمل به على حسب
<lb n="3"/> ذلك</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.4.31a" unit="section"/> البيت السابع وله ستّة عشر سهما أوّلها سهم تزويج الرجال لهرمس لمّا كان لزحل الدلالة على
<lb n="5"/> القدم والتذكير وللزهرة الدلالة على التأنيث وكلّ ذكر يتقدّم الأنثى بطبيعة التذكير والفعل
<lb n="6"/> حسب هرمس سهم الأزواج للرجال بالنهار والليل من زحل إلى الزهرة وزاد عليه درجات
<lb n="7"/> الطالع وألقاه من الطالع وقال قوم يؤخذ بالليل مخالفا ويلقى من الطالع وقول هرمس أصوب<milestone n="VIII.4.31b" unit="section"/>
<lb n="8"/> وهذا السهم الذي ذكره هرمس وربّه يدلّان على حال تزويج الرجال فإن كانا صالحي الحال دلّا
<lb n="9"/> على التزويج الصالح والسعادة والمنفعة بسببه ويدلّ على أنّه يتزوّج امرأة جميلة موافقة وإن كانا
<lb n="10"/> فاسدين دلّا على التزويج الفاسد والنكبات بسبب التزويج والنساء ويتزوّج النساء الفواسد ومتى
<lb n="11"/> ما بلغ المشتري إلى هذا السهم أو نظر إليه بقوّة فإنّه يتزوّج في ذلك الوقت وإذا كان هذا السهم
<lb n="12"/> مع ربّ بيته أو نظر الشمس والقمر إلى هذا السهم وإلى صاحب بيته بقوّة فإنّه يتزوّج قرابته
<lb n="13"/><milestone n="VIII.4.32" unit="section"/> الثاني سهم تزويج الرجال لواليس سهم آخر لتزويج الرجال ممّا ذكره واليس يؤخذ بالنهار والليل
<lb n="14"/> من الشمس إلى الزهرة ويزاد على ما يجتمع من درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث يفنى
<lb n="15"/> فهناك هذا السهم</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.4.33" unit="section"/> الثالث سهم مكر وخداع الرجال للنساء سهم مكر وخداع الرجال للنساء مثل سهم تزويج
<lb n="17"/> الرجال لواليس</p>
<lb n="18"/><p><milestone n="VIII.4.34" unit="section"/> الرابع سهم جماع الرجال للنساء سهم جماع الرجال للنساء مثل سهم تزويج الرجال لواليس
<pb n="876"/>
<lb n="1"/><milestone n="VIII.4.35a" unit="section"/> الخامس سهم فجور الرجال وزنائهم سهم فجور الرجال مثل سهم تزويج الرجال لواليس فانظر
<lb n="2"/> إليه فإن كان جيّد المكان كان تزو يجه محمودا وإن كان رديء المكان كان تزو يجه مذموما<milestone n="VIII.4.35b" unit="section"/> وفي
<lb n="3"/> دلالة سهم مكر وخداع الرجال للنساء يدلّ على أنّه إن جاد موضع هذا السهم أو كان في برج
<lb n="4"/> الحيل والمكر فإنّ الرجل يخدع من شاء من النساء وإن فسد لم يستطع أن يخدع واحدة من النساء
<lb n="5"/> وفي دلالة سهم جماع الرجال للنساء إن كان هذا السهم في برج نكاح منحوس كان الرجل
<lb n="6"/> كثير النكاح فاجرا زانيا وإن كان في برج نكاح مسعود كان كثيرا نكاحه من جهات محمودة
<lb n="7"/> وفي دلالة سهم فجور وزناء الرجال إن وقع سهم عرس الرجال الذي ذكره هرمس مع هذا السهم
<lb n="8"/> الذي ذكره واليس وكان ربّ هذا السهم ينظر إلى سهم عرس الرجال فإنّه يزني بامرأة قبل أن
<lb n="9"/> يتزوّجها ثمّ يعلو أمرها بعد ذلك ويكون زانيا</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VIII.4.36" unit="section"/> السادس سهم تزويج النساء لهرمس أمّا العلّة في تزويج النساء فإنّها مثل العلّة في تزويج الرجال
<lb n="11"/> إلّا أنّ في تزويج النساء كان هرمس يحسب بالنهار والليل من الزهرة إلى زحل ويزيد عليه درجات
<lb n="12"/> الطالع ويلقيه من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الفلاحة فإن كان هذا السهم وصاحبه صالحي
<lb n="13"/> الحال دلّا على سعادة النساء بالتزويج وإن كانا فاسدين يدلّان على اغتمامهنّ ونكبات تصيبهنّ
<lb n="14"/> بسبب التزويج وتكون المرأة فاجرة</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VIII.4.37" unit="section"/> السابع سهم تزويج النساء لواليس سهم آخر لتزويج النساء ممّا ذكره واليس يؤخذ بالنهار والليل
<lb n="16"/> من القمر إلى المرّيخ ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وقال بعض الفرس يؤخذ بالليل
<lb n="17"/> مخالفا والأوّل الذي ذكره واليس أصوب</p><pb n="878"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.38" unit="section"/> الثامن سهم مكر وخداع النساء سهم مكر وخداع النساء للرجال مثل سهم تزويج النساء لواليس
<lb n="2"/><milestone n="VIII.4.39" unit="section"/> التاسع سهم جماع النساء سهم جماع النساء مثل سهم تزويج النساء لواليس</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.4.40a" unit="section"/> العاشر سهم فجور النساء وفاحشتهنّ سهم فجور النساء وفاحشتهنّ مثل سهم تزويج النساء
<lb n="4"/> لواليس وهذا السهم وصاحبه إذا كانا صالحي الحال كانت المرأة حاملة حامدة لتزو يجها
<lb n="5"/> وإن كانا رديء الحال كانت المرأة ذامّة لتزو يجها ويصيبها بسبب الأزواج الغموم والنكبات<milestone n="VIII.4.40b" unit="section"/> وفي
<lb n="6"/> دلالة مكر وخداع النساء للرجال إن كان موضع هذا السهم جيّدا وكان في بروج المكر والحيل
<lb n="7"/> جيّد الموضع خدعت المرأة من شائت من الرجال وإن كان في غير برج الحيل أو كان رديء
<lb n="8"/> الموضع لم تستطع المرأة أن تخدع أحدا من الرجال وفي دلالة سهم جماعهنّ ونكاحهنّ إن كان
<lb n="9"/> في برج نكاح منحوس فإنّها تكون قحبة زانية فاسدة فاجرة وإن كان مسعودا في برج نكاح كانت
<lb n="10"/> كثيرة الشهوة للنكاح من جهات يحسن مثلها وفي دلالة سهم فجور النساء وفاحشتهنّ إن كان
<lb n="11"/> سهم تزويج النساء الذي ذكره هرمس مع هذا السهم الذي ذكره واليس أو ربّ هذا السهم مع سهم
<lb n="12"/> التزويج فإنّها تزني مع رجال ثمّ تتزوّج بهم بعد ذلك</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VIII.4.41" unit="section"/> الحادي عشر سهم عفاف المرأة سهم عفاف المرأة يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى الزهرة
<lb n="14"/> ويلقى من الطالع فحيث وقع فهناك هذا السهم وهذا السهم موافق لسهم الولد الإناث فانظر
<lb n="15"/> إليه فإن كان في برج ثابت في مناظرة مزاعميه أو ينظر إليه بعض السعود فإنّ المرأة تكون عفيفة
<pb n="880"/>
<lb n="1"/> وإن كان في برج ذي جسدين ونظرت إليه السعود كانت عفيفة أيضا إلّا أنّها تكون مشتهية
<lb n="2"/> للنكاح من جهة يحسن مثلها وإن كان في برج منقلب في مناظرة السعود كانت حريصة على
<lb n="3"/> النكاح وإن نظرت إليه النحوس التي لا حظّ لها فيه وهو في برج منقلب فإنّها تكون شديدة الشهوة
<lb n="4"/> للنكاح تجعل نفسها بسببه على المكروه وربّما كانت زانية</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VIII.4.42" unit="section"/> الثاني عشر سهم تزويج الرجال والنساء لهرمس سهم تزويج الرجال والنساء يؤخذ بالنهار
<lb n="6"/> والليل من الزهرة إلى درجة ودقيقة وتد العرس ويلقى من الطالع فإن كان هذا السهم مقارنا
<lb n="7"/> للنحس أو نظر إليه فإنّهما يفتضحان في تزو يجهما وإن كان ربّه في موضع رديء والزهرة
<lb n="8"/> منحوسة بزحل أو تحت شعاع الشمس فإنّه لا يتزوّج أبدا</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.4.43" unit="section"/> الثالث عشر سهم وقت التزويج لهرمس سهم ذكره هرمس في وقت التزويج يؤخذ بالنهار والليل
<lb n="10"/> من الشمس إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وإذا بلغ المشتري إلى هذا
<lb n="11"/> السهم أو نظر إليه بقوّة فإنّه يتزوّج الرجل في ذلك الوقت امرأة جميلة نظيفة بهية شهية وإنّما يستعمل
<lb n="12"/> هذا السهم إذا كان أصل مولد الإنسان قد دلّ على أنّه يتزوّج والعلّة في ذلك أنّ النيّرين أحدهما
<lb n="13"/> حارّ ذكر والآخر رطب أنثى وباجتماع الحرارة والذكورة مع الرطوبة والأنوثة يحدث جميع
<lb n="14"/> التوالد في هذا العالم فلهذه العلّة حسبوا سهم وقت التزويج من النيّرين</p><pb n="882"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.44" unit="section"/> الرابع عشر سهم حيلة التزويج وتيسيره سهم حيلة التزويج وتيسيره يؤخذ بالنهار والليل من
<lb n="2"/> الشمس إلى القمر ويلقى من الزهرة فحيث انتهى فثمّ هذا السهم فانظر إلى هذا السهم فإن كان
<lb n="3"/> صالح الحال مسعودا في برج الحيل كان ابتداء تزو يجه في حيل وسهولة ويسر ويتمّ كلّ حيلة
<lb n="4"/> يحتالها بسبب التزويج فإن كان رديء الحال منحوسا كان تزو يجه في عسر ونكد ولم يتمّ له
<lb n="5"/> شيء من الحيل بسببه</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.4.45" unit="section"/> الخامس عشر سهم الأختان سهم الأختان يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى الزهرة ويزاد
<lb n="7"/> عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم تزويج الرجال الذي ذكره هرمس
<lb n="8"/> فانظر إلى هذا السهم فإن كان مسعودا موافقا لصاحب بيته كان موافقا لأختانه وأهل بيت نسائه
<lb n="9"/> فإن كان منحوسا كان معاديا لهم</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VIII.4.46" unit="section"/> السادس عشر سهم الخصومات والمخاصمين سهم الخصومات والمخاصمين يؤخذ بالنهار من المرّيخ
<lb n="11"/> إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع هذا السهم في الطالع أو مع صاحبه أو
<lb n="12"/> في بعض الأوتاد فإنّ المولود يكون كثير الخصومات ملقى منها فإن كان منحوسا ناله بسببها
<lb n="13"/> المكروه وإن كان مسعودا ناله بسببها الخير وإن وقع هذا السهم مع صاحب السابع في الطالع فإنّ
<lb n="14"/> المولود يكون ممّن يخاصم بين يدي السلاطين والحكّام والقضاة</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VIII.4.47" unit="section"/> البيت الثامن وله خمسة أسهم أوّلها سهم الموت لمّا كان القمر الدليل على الأبدان وكان البيت
<lb n="16"/> الثامن دليلا على الموت والتلف وكان زحل دليلا على الفناء والبوار والهلاك والغمّ والحزن
<lb n="17"/> والبكاء والنوح والهمّ جعل هرمس لهذه الأدلّاء الثلاثة الدلالة على الموت وقال سهم الموت
<lb n="18"/> يؤخذ بالنهار والليل من درجة القمر إلى درجة البيت الثامن بالسواء ويزاد عليه ما سار زحل في
<pb n="884"/>
<lb n="1"/> برجه ويلقى من أوّل برج زحل فحيث انتهى فثمّ هذا السهم فإن كان هذا السهم وربّه منحوسين
<lb n="2"/> ولم تنظر إليهما السعود فإنّ صاحبه يقتل قتلة قبيحة وإن نظرت إليه السعود فعلى خلافه وقال
<lb n="3"/> بعض الفرس في سهم الموت يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع
<lb n="4"/> والسهم الأوّل الذي ذكره هرمس أصوب لأنّه استخرجه من الأدلّاء التي تدلّ على الموت
<lb n="5"/> دلالة طبيعية</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.4.48" unit="section"/> الثاني سهم الكوكب القتّال لمّا كان ربّ الطالع يدلّ على النفس والقمر يدلّ على البدن وإذا
<lb n="7"/> تمازج النفس والبدن على الاعتدال بقيا متّفقين بقاء كثيرا وإذا اختلفا هلك البدن قالوا
<lb n="8"/> سهم الكوكب القتال يؤخذ بالنهار من درجة ربّ الطالع إلى درجة القمر وبالليل مخالفا ويلقى
<lb n="9"/> من الطالع فحيث ينفد فهناك هذا السهم فإن نظر القمر وحده إلى ربّ هذا السهم والقمر في برج
<lb n="10"/> مقطوع الأعضاء منحوس فإنّه يقتل صبرا وإن لم يكن منحوسا فإنّه يقطع عضو من أعضائه
<lb n="11"/> وإذا كان ربّ هذا السهم وربّ الثامن كلّ واحد منهما ينحس صاحبه فإنّه يقتل صبرا</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.4.49a" unit="section"/> الثالث سهم السنة التي يخاف على المولود فيها الموت والقحط لمّا كان زحل الدليل على
<lb n="13"/> البرد والموت والفناء والنكبات وكذلك درجة الاجتماع والاستقبال حسبوا سهم النكبة من هذين
<lb n="14"/> الموضعين وقالوا سهم السنة التي يخاف على المولود فيها الموت والنكبة والقحط والمضرّة والشدّة
<lb n="15"/> يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى ربّ بيت الاجتماع أو إلى ربّ بيت الاستقبال الذي كان
<lb n="16"/> قبل ولادة المولود ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فحيث بلغ فهناك هذا السهم<milestone n="VIII.4.49b" unit="section"/> وهذا
<lb n="17"/> السهم موافق لسهم العاقبة وهذا السهم وصاحبه إذا كانا مع صاحب الطالع منحوسين فإنّ المولود
<pb n="886"/>
<lb n="1"/> يكون كثير الأمراض والنكبات في البدن والمال وكثيرا ما يشرف على تلف البدن وذهاب
<lb n="2"/> المال ومتى ما انتهت إليه السنة أو بلغ هذا السهم بالأدوار لكلّ برج سنة أو بالتسيير إلى الطالع
<lb n="3"/> أو إلى صاحبه فإنّه يصيب المولود النكبات في البدن من الأمراض والعلل ويصيبه الضيق
<lb n="4"/> والمكروه والمضرّة في المال وفي غير المال ويناله الخوف على النفس من جهات مختلفة</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VIII.4.50a" unit="section"/> الرابع سهم الموضع الثقيل سهم الموضع الثقيل يؤخذ بالنهار من زحل إلى المرّيخ وبالليل مخالفا
<lb n="6"/> ويزاد عليه ما سار عطارد في برجه ويلقى من أوّل برج عطارد فحيث ينفد الحساب فهناك السهم
<lb n="7"/> وهذا السهم موافق لسهم الخيم فإن كان هذا السهم مع صاحب الطالع منحوسين فإنّه يكون
<lb n="8"/> بالمولود علّة لازمة في البرج الذي يدلّ عليه السهم وتبطّئ عليه حوائجه ومطلباته وتلتاث عليه<milestone n="VIII.4.50b" unit="section"/>
<lb n="9"/> وإذا انتهت السنة من الطالع إلى هذا السهم أو انتهى هذا السهم إلى الطالع أو إلى صاحبه
<lb n="10"/> بالأدوار لكلّ برج سنة أو بالتسيير فإنّه يدلّ على أنّه يتعذّر على المولود الحوائج وتبطّئ عليه
<lb n="11"/> أعماله وتصيبه غموم ونكبات وقلّ شيء يبتدئ فيه في تلك السنة إلّا لباث وإبطاء عليه وكلّما
<lb n="12"/> انتهت السنة إلى هذا السهم تصيبه علّة في الموضع الذي يدلّ عليه البرج الذي فيه السهم وإن
<lb n="13"/> نظرت النحوس إلى السهم أصابته غمرات وهلكة</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VIII.4.51" unit="section"/> الخامس سهم الورطة والشدّة سهم الورطة والشدّة يؤخذ بالنهار من زحل إلى عطارد وبالليل
<lb n="15"/> مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إذا كانا منحوسين ثمّ انتهت السنة إليهما أو إلى أحدهما
<lb n="16"/> بالأدوار لكلّ برج سنة أو بالتسيير درجة درجة أصاب المولود الشدّة والغموم وناله من المكاره
<lb n="17"/> ما لا يتخلّص منه في سنته أو ما يعسّر خلاصه منه وكلّما تخلّص من مكروه وقع في غيره فإن نظرت
<pb n="888"/>
<lb n="1"/> السعود إليه من مواضع قوية فإنّها تحلّل بعض ذلك وإن كان صاحب الطالع مع هذا السهم في
<lb n="2"/> أصل المولد منحوسين فإنّ المولود يكون عمره كلّه في الشدّة والمكاره وكلّما عمل شيئا تورّط
<lb n="3"/> فيه وناله المكروه بسببه</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.4.52" unit="section"/> البيت التاسع وله سبعة أسهم أوّلها سهم السفر سهم السفر يؤخذ بالنهار والليل من ربّ
<lb n="5"/> البيت التاسع إلى درجة البيت التاسع بالسواء ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه يدلّان
<lb n="6"/> على سفر المولود والحال فيه</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VIII.4.53" unit="section"/> الثاني سهم المسير في الماء يؤخذ بالنهار من زحل إلى خمس عشرة درجة من السرطان وبالليل
<lb n="8"/> مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع هذا السهم مع السعود في بروج مائية فإنّه يرى في ركوب
<lb n="9"/> الماء ومعالجته خيرا ومنفعة وربحا وسلامة وإن خالف فعلى خلافه فإن كان زحل في الدرجة
<lb n="10"/> الخامسة عشرة من السرطان فإنّ تلك الدرجة التي فيها زحل ودرجة الطالع هما الدليلان فانظر
<lb n="11"/> إليهما وإلى حالاتهما ونظر الكواكب إليهما ثمّ اعمل على حسب ما ترى</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.4.54" unit="section"/> الثالث سهم الورع يؤخذ بالنهار من القمر إلى عطارد وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع
<lb n="13"/> هذا السهم وصاحبه مع صاحب الطالع أو مع أدلّاء الطالع كان المولود ورعا عفيفا وكذلك إن
<lb n="14"/> كانت أدلّاء السهم ناظرة إليه وإلى صاحب الطالع فإنّه يكون ذو ورع وإن خالف ذلك أو
<lb n="15"/> كان السهم منحوسا فعلى خلافه</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.4.55" unit="section"/> الرابع سهم العقل وبعد الغور سهم العقل وبعد الغور يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر وبالليل
<lb n="17"/> مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم يدلّ على العقل والفكر وبعد الغور والنظر في الأشياء والبحث
<lb n="18"/> والتفتيش عن أشياء غامضة وعلى استنباط العلوم <choice><sic>والآراء</sic><corr>والأراء</corr></choice> المحمودة وخاصّة إن كان زحل
<lb n="19"/> بالنهار فوق الأرض مشرّقا ينظر إلى السهم ويقبله أو كان القمر ينظر إليه من موضع جيّد</p><pb n="890"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.56" unit="section"/> الخامس سهم العلم والحلم لمّا كان التثبيت والفلسفة والتعمّق في الأشياء والاستقصاء في
<lb n="2"/> الكلام وطول الفكر لزحل وكان العقل والعلم والمعرفة للمشتري ولعطارد الكتابة والعلم والأدب
<lb n="3"/> والتجارب للأمور حسبوا سهم العلم من هذه الكواكب الثلاثة التي ذكرنا وقالوا سهم العلم والحلم
<lb n="4"/> يؤخذ بالنهار من زحل إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من عطارد وهذا السهم يدلّ على العلم
<lb n="5"/> والحلم والتؤدة والأناة فإن كان هذا السهم في مناظرة زحل والمشتري مقبولا منهما أو من
<lb n="6"/> أحدهما وكان في مناظرة صاحب الطالع فإنّه يكون صاحب أناة وتؤدة واحتمال وعقل وحلم
<lb n="7"/> وإن نظر إليه عطارد كان صاحب معرفة وتجارب للأمور وبحث وتفتيش عن الأشياء
<lb n="8"/> الغامضة واستعمال الأمثال</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.4.57" unit="section"/> السادس سهم الأحاديث ومعرفة أخبار الناس والخرافات سهم الأحاديث ومعرفة أخبار
<lb n="10"/> الناس والخرافات يؤخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا
<lb n="11"/> السهم موافق لسهم الآباء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> كان زحل تحت الشعاع فإن وقع هذا السهم في وتد في مناظرة
<lb n="12"/> عطارد أو الزهرة ونظر إليه صاحب الطالع فإنّ المولود يكون حافظا للأحاديث القديمة
<lb n="13"/> ولأخبار الناس ويكون صاحب خرافات وملح وأحاديث ملهية يضحك ويتعجّب منها
<lb n="14"/> وإن خالف ذلك فعلى خلافه</p><pb n="892"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.58" unit="section"/> السابع سهم الخبر أحقّ هو أم باطل سهم الخبر أحقّ هو أم باطل يؤخذ بالنهار والليل من
<lb n="2"/> عطارد إلى القمر ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم العبيد فإن كان هذا السهم في وتد
<lb n="3"/> أو في برج ثابت أو في برج مستوي الطلوع فإنّ الخبر حقّ وإن خالف فعلى خلافه</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.4.59a" unit="section"/> البيت العاشر وله اثنا عشر سهما أوّلها سهم شرف المولود ولمن شكّوا فيه لأبيه هو أم لا لمّا
<lb n="5"/> كانت الشمس من حيّز النهار وهي بالنهار دليلة على عمر المولود وبقائه وعلى الحياة والنفس والقدر
<lb n="6"/> والجاه والعزّ والسلطان وعلى الغلبة وكان القمر ليليا وهو بالليل دليل على مثل ما دلّت عليه
<lb n="7"/> الشمس بالنهار حسب سهم شرف المولود منهما ومن درجتيهما اللتين يشرفان فيهما وقالوا
<lb n="8"/> سهم الشرف يؤخذ بالنهار من الشمس إلى درجة شرفها التي هي تمام تسع عشرة درجة من الحمل
<lb n="9"/> وبالليل من درجة القمر إلى تمام ثلاث درجات من الثور ويزاد على ذلك ما طلع من الطالع
<lb n="10"/> ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك سهم شرف المولود<milestone n="VIII.4.59b" unit="section"/> فانظر إلى هذا السهم فإن وقع في وسط
<lb n="11"/> السماء أو مع كواكب جيّدة الحال والمكان بلغ المولود الشرف والقدر الجليل ومراتب الملوك
<lb n="12"/> وإن كان ممّن يجوز مثله أن يكون ملكا ظفر بالملك وإن كانت الشمس بالنهار في الدرجة
<lb n="13"/> التاسعة عشرة من الحمل وكان القمر بالليل في الدرجة الثالثة من الثور فإنّ الدلالة لدرجتهما
<lb n="14"/> ولدرجة الطالع فإن كانت أدلّاء هذا السهم تنظر إليه أو كانت معه في بعض المزاجات
<lb n="15"/> الجيّدة فإنّ المولود لأبيه المعروف به وإن خالف ذلك فإنّه لغير أبيه</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.4.60" unit="section"/> الثاني سهم الملك والسلطان سهم الملك والسلطان يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى القمر وبالليل
<lb n="17"/> مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إذا كانا صالحي الحال ممازجين لصاحب العاشر
<lb n="18"/> والطالع كان صاحبه ملكا رئيسيا أو يكون مع الملوك يقبلون قوله ويسمعون منه</p><pb n="894"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.61a" unit="section"/> الثالث سهم المدبّرين والوزراء والسلاطين لمّا كان الدليل على الأخذ والعطاء والكتابة والبقاء في
<lb n="2"/> الأشياء والوزارة والأمر والنهي والكتب والرسائل والحساب والخراج والجباية والذكاء والذهن
<lb n="3"/> والتمييز عطارد وكان التهو يل والتخو يف والرعب والضرب للمرّيخ حسبوا سهم السلطان
<lb n="4"/> والمدبّرين منهما وقالوا سهم السلطان والمدبّرين يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المرّيخ وبالليل مخالفا
<lb n="5"/> ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.4.61b" unit="section"/> وهذا السهم وصاحبه إذا كانا صالحي الحال والمكان مع صاحب الطالع فإنّ
<lb n="6"/> المولود يكون ذكيا ذهنيا لبيبا عاقلا مدبّرا ويكون صاحب الوزارة وكتابة الملوك وجباية الخراج
<lb n="7"/> والأموال للملك الأعظم ويجوز أمره ونهيه في الآفاق ويكون ممّن يرفع قوما غاية الرفعة ويضع
<lb n="8"/> آخرين ويجري على يديه الإحسان والإسائة إلى الناس</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.4.62" unit="section"/> الرابع سهم السلطان والنصرة والغلبة سهم السلطان يؤخذ بالنهار من الشمس إلى زحل
<lb n="10"/> وبالليل مخالفا فإن كان زحل تحت الشعاع فخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا
<lb n="11"/> ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الآباء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> كان زحل تحت الشعاع وهو يدلّ للمولود
<lb n="12"/> على السلطان والجاه والعزّ والقدر فإن كان ممازجا لصاحب وسط السماء وصاحب الطالع فإنّه
<lb n="13"/> ينال السلطان والقدر والجاه وإن كان في برج لصاحب الطالع فيه شهادة دلّ على أنّه يظفر
<lb n="14"/> بكلّ من ينازعه</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VIII.4.63" unit="section"/> الخامس سهم الذين يرتفعون فجأة سهم الذين يرتفعون فجأة يؤخذ بالنهار من زحل إلى سهم
<lb n="16"/> السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم زحل الذي هو سهم الوثاق
<lb n="17"/> فإن جاد موضع هذا السهم من الطالع ومن السعود فإنّ صاحبه يرتفع فجأة وإن كان ذا قدر فإنّه
<pb n="896"/>
<lb n="1"/> يزيد في قدره بغتة وينال سلطانا فجأة وإنّما تنظر إلى هذا السهم إذا علمت أنّ الإنسان يرتفع
<lb n="2"/> وينال سلطانا وقدرا فإن كان هذا السهم منحوسا فإنّ المولود يصيبه الشرّ والمكروه فجأة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.4.64" unit="section"/> السادس سهم السادة والمعروفين في الناس سهم السادة والمعروفين في الناس وذوي الجاه
<lb n="4"/> يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى الشمس ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إذا كانا صالحي
<lb n="5"/> الحال كان صاحبه سيّدا مكرّما معظّما ذا جاه عند السلاطين والملوك فإن كان مع كوكب له
<lb n="6"/> في وسط السماء شهادة قوية كانت له <choice>
<sic>رياسة</sic>
<corr type="MAR">رئاسة</corr>
</choice> ينسب الناس إليه بسببها كما ينسبون إلى رؤساء
<lb n="7"/> القبائل والمدن وما شاكل هذه من <choice>
<sic>الرياسات</sic>
<corr type="MAR">الرئاسات</corr>
</choice></p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VIII.4.65" unit="section"/> السابع سهم الأجناد والشرط سهم الجندية والشرطية يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى زحل
<lb n="9"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إذا كانا ممازجين لصاحب الطالع فإنّ
<lb n="10"/> صاحبه يكون تابعا للسلطان ويكون من الجند أو من الشرط</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VIII.4.66a" unit="section"/> الثامن سهم السلطان وأيّ عمل يعمل المولود لمّا كان التعب والنصب والحاجة والفقر وجميع
<lb n="12"/> الصناعات والمهن مثل البنّائين والحدّادين والحاكة والكنّاسين والأعمال الكادّة لزحل الدالّ
<lb n="13"/> على الشقاء وللقمر الدالّ على التعب والكدّ لسرعة سيره وكان زحل أيضا دليل الملوك والقمر دليل
<lb n="14"/> العامّة حسبوا سهم السلطان والصناعات منهما وقالوا سهم السلطان وأيّ عمل يعمل المولود يؤخذ
<lb n="15"/> بالنهار والليل من زحل إلى القمر ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.4.66b" unit="section"/> وهذا السهم يدلّ على السلطان والجاه والقدر
<pb n="898"/>
<lb n="1"/> وأيّ عمل يعمل المولود وأيّ صناعة يعالج بيده وهل يكسب ويكون مرزوقا من أعمال السلطان
<lb n="2"/> والصناعات أم لا فإن كان هذا السهم وصاحبه صالحي الحال نال السلطان والقدر وإن كان
<lb n="3"/> في الجوزاء أو السنبلة أو في بروج ذوات الحيل والصناعات كان مترفّعا بأعمال اليد التي
<lb n="4"/> يحتاج إليها الملوك لزيّهم ولبهائهم وكان مع الملوك بسبب الترفّق والحذق بالصناعات وإن كان
<lb n="5"/> ممازجا لأدلّاء المال كسب من صناعته مالا له قدر وإن كانا خلاف ما ذكرنا كان صانعا
<lb n="6"/> فقيرا محروما يكسب قوت يومه</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VIII.4.67" unit="section"/> التاسع سهم العمّال بأيديهم والتجارات سهم العمّال بأيديهم والتجارات يؤخذ بالنهار من
<lb n="8"/> عطارد إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم اللقطة وهذا السهم
<lb n="9"/> وصاحبه يدلّان على أصحاب الصناعات الذين يعالجون الأعمال الحسنة البهية كالصياغة وكلّ
<lb n="10"/> من يعالج الذهب والفضّة والفرش والثياب بيده أو من يعالج الشرى والبيع لهذه الأشياء
<lb n="11"/> وعلى نخّاسي الجواري وأصحاب الجواهر وعلى أنواع التجارات التي من طبع عطارد والزهرة
<lb n="12"/> فإن كان هذا السهم وصاحبه ممازجين لصاحب الطالع كان صاحبه مترفّعا لطيف الكفّ يعمل
<lb n="13"/> بيده الأعمال الحسنة الغريبة التي يحتاج إلى مثلها الملوك</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VIII.4.68" unit="section"/> العاشر سهم التجارات والشرى والبيع سهم التجارة على ما ذكره بعض الفرس يؤخذ بالنهار من
<lb n="15"/> سهم الغيب إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم عطارد
<lb n="16"/> وهذان السهمان اللذان للتجارة إذا كانا في مناظرة عطارد مقبولين كان المولود بصيرا
<lb n="17"/> بالتجارات والشرى والبيع فإن كانا مسعودين انتفع بذلك ونال الربح والفضل بسببه وإن خالف
<lb n="18"/> فعلى خلافه</p>
<lb n="19"/><p><milestone n="VIII.4.69" unit="section"/> الحادي عشر سهم العمل والأمر الذي لا بدّ من معالجته سهم العمل والأمر الذي لا بدّ
<lb n="20"/> من معالجته يؤخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم
<pb n="900"/>
<lb n="1"/> موافق لسهم الآباء <choice>
<sic>ئذا</sic>
<corr>إذا</corr>
</choice> كان زحل تحت الشعاع وهذا السهم إذا كان مع صاحب الطالع فإنّ
<lb n="2"/> المولود يكون منكمشا في أعماله ويضيق صدره عن كلّ شيء يحتاج إلى عمله حتّى يعمله ويتمّه
<lb n="3"/> وإذا ورد على الإنسان عمل لا بدّ له من معالجته فانظر إلى هذا السهم فإن كان مع السعود فإنّه
<lb n="4"/> يدلّ على أنّه ينتفع بتعجيل ذلك العمل وإن كان مع النحوس أصابه بسبب تعجيله ذلك العمل
<lb n="5"/> المكروه</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.4.70" unit="section"/> الثاني عشر سهم الأمّ يؤخذ بالنهار من الزهرة إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا
<lb n="7"/> السهم يدلّ على حالات الأمّهات وإنّما جعلنا سهم الأمّ في البرج العاشر لأنّ البرج العاشر يدلّ
<lb n="8"/> على حالات الأمّهات لمقابلته لبيت الآباء</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.4.71" unit="section"/> البيت الحادي عشر وله أحد عشر سهما أوّلها سهم الشرف لمّا كان سهم السعادة وسهم
<lb n="10"/> الغيب أشرف السهام وهما الدالّان على الشرف والعلوّ حسب سهم الشرف منهما وقالوا
<lb n="11"/> سهم الشرف يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع
<lb n="12"/> وهذا السهم موافق لسهم الثبات والبقاء ولسهم الزهرة وهذا السهم الذي هو سهم الشرف إن
<lb n="13"/> كان مع السعود في مكان صالح مقبول وخاصّة إن كان في العاشر أو الحادي عشر ساقطا عن
<lb n="14"/> النحوس نال المولود الشرف وكان سعيدا دائم السعادة محمودا مودعا ويكون ممّن يلتجئ إليه
<lb n="15"/> الناس لسعادته وجاهه ويعتزّون به وينتسبون إليه ويكون مثل رئيس القبائل ويبقى اسمه على
<lb n="16"/> الدهور والسنين الكثيرة وينال أمانيه وكلّ شيء يعمله فإنّه يرى فيه المحبّة والسرور</p><pb n="902"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.72" unit="section"/> الثاني سهم المحبّب في الناس سهم الإنسان الذي يكون محبّبا في الناس أو مبغضا يؤخذ
<lb n="2"/> بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق
<lb n="3"/> لسهم الزهرة فإن وقع هذا السهم مع السعود أو تكون السعود أرباب بيته أو أرباب شرفه أو
<lb n="4"/> أرباب مثلّثته فإنّه يكون محبو با عند الناس محبّبا إليهم حلوا في أعينهم فإن وقع مع النحوس التي
<lb n="5"/> لا حظّ لها فيه فإنّه يكون مبغضا عند الناس ثقيلا عليهم</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.4.73" unit="section"/> الثالث سهم المعروف في الناس المكرّم عندهم سهم المعروف في الناس المكرّم القائم بحوائجهم
<lb n="7"/> يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فحيث انتهى فهناك
<lb n="8"/> هذا السهم فإن كان هذا السهم مقبلا مع الشمس والمشتري وسائر السعود أو نظرت إليه وإلى
<lb n="9"/> صاحب الطالع من مودّة فإنّ المولود يكرّمه الملوك والعامّة ويكون وجيها عندهم ويقوم بحوائج
<lb n="10"/> الناس ويسعى فيها ويتمّ على يديه حوائج كثيرة</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VIII.4.74" unit="section"/> الرابع سهم النجح سهم النجح يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى
<lb n="12"/> من الطالع فحيث وقع فهناك السهم وهذا السهم إذا كان مع صاحب الطالع أو كان يناظره وهو
<lb n="13"/> غير منحوس فإنّ المولود يكون منجحا في الحوائج والأمور يظفر بعامّة ما يريد من الأشياء ويتمّ
<lb n="14"/> له حوائجه ويتهيّأ على يديه قضاء حوائج الناس على ما يريد وإن نظرت إليه السعود فإنّه قلّ شيء
<lb n="15"/> يريده إلّا سهل له وربّما طلب شيئا فيظفر بأكثر ممّا أراد من وجوه سهلة وإن لم يكن هذا السهم
<lb n="16"/> مع صاحب الطالع ولا في مناظرته ونظرت إليه النحوس فعلى خلافه</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VIII.4.75" unit="section"/> الخامس سهم الشهوات والحرص على الدنيا سهم الشهوات والحرص على الدنيا يؤخذ بالنهار
<lb n="18"/> من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الزهرة
<pb n="904"/>
<lb n="1"/> فانظر فإن جاد موضع هذا السهم فإنّ المولود يغلب شهواته وإن فسد موضعه غلبته شهوته وكان
<lb n="2"/> حريصا على الدنيا ولذّاتها وأتلف ماله بحبّها</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.4.76" unit="section"/> السادس سهم الرجاء سهم الرجاء يؤخذ بالنهار من زحل إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من
<lb n="4"/> الطالع وقد زعم قوم أنّ سهم الرجاء يستخرج مثل سهم تزويج الرجال لهرمس وقد غلط هؤلاء
<lb n="5"/> وهذا السهم الذي هو سهم الرجاء إن كان هو وصاحبه في موضع جيّد مسعودين ظفر بكلّ شيء
<lb n="6"/> يرجو أو يأمل وإن كان رديء الحال والمكان لم يظفر به</p>
<lb n="7"/><p><milestone n="VIII.4.77" unit="section"/> السابع سهم الأصدقاء لمّا كان عطارد مختلف الدلالة لأنّه يدلّ في بعض الأوقات على
<lb n="8"/> التذكير وفي وقت آخر يدلّ على التأنيث ويكون أحيانا سعدا وأحيانا نحسا ويميل أبدا إلى أقوى
<lb n="9"/> الطبائع وأغلبها وكان القمر شبيها به لسرعة حركته وكذلك الإنسان هو مختلف الحال مع الأصدقاء
<lb n="10"/> والإخوان جعلوهما الدليلين على هذا السهم وقالوا سهم الأصدقاء والإخوان يؤخذ بالنهار والليل
<lb n="11"/> من القمر إلى عطارد ويلقى من الطالع وهذا السهم وصاحبه إن كانا صالحي الحال والمكان في
<lb n="12"/> بروج منقلبة كان كثير الإخوان والأصدقاء وإن كانا مسعودين انتفع بهم وانتفعوا به ونال بعضهم
<lb n="13"/> من بعض الخير وإن كانا مقبولين كان محمودا عندهم محبّبا إليهم وزعم بعض أصحاب النجوم أنّ
<lb n="14"/> سهم عطارد يدلّ على كلّية حال الأصدقاء وليس ذلك بصواب لأنّ لسهم عطارد دلالة جزئية
<lb n="15"/> على الأصدقاء</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.4.78" unit="section"/> الثامن سهم الاضطرار سهم الاضطرار يؤخذ بالنهار والليل من سهم الغيب إلى عطارد ويلقى
<lb n="17"/> من الطالع فحيث انتهى فهناك هذا السهم وهو يدلّ على مودّة الصديقين أو مودّة الرجل وامرأته
<lb n="18"/> وذلك لأنّك تنظر فإن كان هذا السهم في ميلاد كلّ واحد منهما في هبوط الآخر أو وباله أو
<lb n="19"/> كانا في برجين متضادّين فإنّهما يكونان متعاديين</p><pb n="906"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.79" unit="section"/> التاسع سهم الخصب وكثرة الخير في المنزل يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى عطارد ويلقى
<lb n="2"/> من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الأصدقاء فإن كان هذا السهم أو صاحبه في مزاج من سهم
<lb n="3"/> السعادة ومن صاحب الطالع فإنّ المولود يكون متّسعا في منزله خصبا سخي النفس على الطعام
<lb n="4"/> وإن خالف فعلى خلافه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VIII.4.80" unit="section"/> العاشر سهم حرّية النفس سهم حرّية النفس يؤخذ بالنهار من عطارد إلى الشمس وبالليل
<lb n="6"/> مخالفا ويلقى من الطالع فإن وقع مع السعود وخاصّة مع المشتري أو نظر إليه المشتري أو الشمس
<lb n="7"/> نظر مودّة كان حرّ النفس سهلا طلقا باشّا محتملا وكذلك إن وقع هذا السهم أو صاحبه في بروج
<lb n="8"/> الحرّية وإن وقعا مع النحوس أو في البروج المخالفة فعلى خلافه</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.4.81" unit="section"/> الحادي عشر سهم المحمود الممدوح سهم المحمود والممدوح يؤخذ بالنهار من المشتري إلى
<lb n="10"/> الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن نظرت السعود إلى هذا السهم أو إلى صاحبه وخاصّة
<lb n="11"/> المشتري أو كان معهما فإنّ المولود يكون محمودا ممدوحا على أفاعيله وإحسانه ويكون الثناء عليه
<lb n="12"/> حسنا فإن نظرت إليه النحوس كان غير مشكور ولا ممدوح على أفاعيله الحسنة وربّما أحسن
<lb n="13"/> إلى إنسان فيؤول ذلك الإحسان إلى الذمّ ويكون الثناء عليه سيّئا</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VIII.4.82" unit="section"/> البيت الثاني عشر وله ثلاثة أسهم أوّلها سهم الأعداء لبعض القدماء يؤخذ بالنهار والليل من
<lb n="15"/> زحل إلى المرّيخ ويلقى من الطالع</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.4.83" unit="section"/> الثاني سهم الأعداء لهرمس وزعم هرمس في سهم الأعداء أنّه يؤخذ بالنهار والليل من ربّ
<lb n="17"/> بيت الأعداء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> درجة بيت الأعداء ويلقى من الطالع وهذان السهمان يعمل بهما فإن كانا في
<lb n="18"/> تربيع أو مقابلة صاحب بيتيهما أو صاحب الطالع فإنّ المولود يكون كثير الأعداء وإن خالف
<lb n="19"/> فعلى خلاف ذلك</p><pb n="908"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.4.84" unit="section"/> الثالث سهم الشقاء سهم الشقاء يؤخذ بالنهار والليل من سهم الغيب إلى سهم السعادة ويلقى
<lb n="2"/> من الطالع وهذا السهم موافق لسهم عطارد وهو يدلّ على شقاء المولود وسعادته فإن كان هذا
<lb n="3"/> السهم مع صاحب الطالع أو كان ممازجا له ببعض المناظر الرديئة كان المولود شقيا عمره كلّه لا
<lb n="4"/> ينتفع ولا يتهيّأ ولا يتمتّع بماله ولا بسعادته</p>
</div>
<div type="part" n="VIII.5">
<pb n="910"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.5.1" unit="section"/>
<head> الفصل الخامس في ذكر السهام التي لم تذكر مع الكواكب السبعة ولا في البيوت الاثني</head>
<lb n="2"/><p> عشر وهي تستعمل في المواليد وفي مواضع كثيرة مع تلك السهام التي ذكرنا أوّلا</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.5.2a" unit="section"/> وعددها عشرة أوّلها سهم الهيلاج انظر فإن كان المولود اجتماعيا فخذ من درجة ودقيقة الاجتماع
<lb n="4"/> الذي كان قبل ولادة المولود إلى القمر وإن كان المولود استقباليا فخذ من درجة ودقيقة
<lb n="5"/> الاستقبال الذي كان قبل ولادة المولود إلى القمر وألقه من الطالع وهذا السهم يسير كما تسير
<lb n="6"/> الهيلاجات درجة درجة ويزاد في البروج برجا برجا فإذا انتهى إلى النحوس دلّ على النكبة<milestone n="VIII.5.2b" unit="section"/> وقد
<lb n="7"/> كان كثير من علماء النجوم ربّما وجدوا الإنسان تصيبه النكبة الرديئة في بعض الأوقات ولا
<lb n="8"/> يجدون في ذلك الوقت للهيلاجات بلوغا إلى مواضع النحوس ولا لتلك النكبة دلالة ظاهرة في
<lb n="9"/> تحو يل تلك السنة فلم يكونوا يدرون العلّة في ذلك وإنّما خفي ذلك عليهم لأنّهم كانوا لا يسيّرون
<lb n="10"/> هذا السهم ولو سيّروه لوجدوا ذلك يكون في الوقت الذي ينتهي فيه هذا السهم إلى بعض المواضع
<lb n="11"/> الدالّة على النكبة لأنّ هذا بيّن الدلالة على الأشياء في تسيير الدرج وأدوار البروج</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.5.3" unit="section"/> الثاني سهم منهوكي الأجساد سهم منهوكي الأجساد أعني الذي يكون جسده منهوكا يؤخذ
<lb n="13"/> بالنهار من سهم السعادة إلى المرّيخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم إذا كان مع صاحب
<lb n="14"/> الطالع أو مع كوكب له في الطالع أو في الكدخذاة مزاعمة وكان الكوكب في حلبه أو في برج
<lb n="15"/> رطب كان المولود غليظ الجسم عظيم الجوارح والأعضاء وإن خالف ذلك وكان مع عطارد
<lb n="16"/> أو المرّيخ أو استوليا عليه كان نحيف البدن</p><pb n="912"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.5.4" unit="section"/> الثالث سهم الفروسية والشجاعة سهم الفروسية والشجاعة يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر
<lb n="2"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم العقل وبعد الغور ولسهم السلطان وأيّ
<lb n="3"/> عمل يعمل المولود وهذا السهم الذي هو سهم الفروسية إذا كان في تسديس المرّيخ أو المشتري
<lb n="4"/> في بروج الدوابّ يدلّ على أنّ صاحبه يكون شجاعا فارسا يعالج الدوابّ وعملها ويكون صاحب
<lb n="5"/> ثقافة ولعب القنى والسيوف</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.5.5" unit="section"/> الرابع سهم الجرأة والشدّة والقتال سهم الجرأة يؤخذ بالنهار من صاحب الطالع إلى القمر
<lb n="7"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع وهذا السهم إذا كان في تسديس المرّيخ أو المشتري أو في بيوت
<lb n="8"/> النحوس مقبولا في بروج قوية يدلّ على أنّ صاحبه يكون جريئا محرابا شديدا في بدنه قتّالا</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.5.6" unit="section"/> الخامس سهم المكر والخداع والحيل لمّا كان الدليل على المكر والخداع والحيل والأرب والخبث
<lb n="10"/> والجربزة والدهاء وما شاكل هذا الجنس عطارد وإنّما هذه كلّها من حالات النفس ولسهم
<lb n="11"/> الغيب الدلالة على حالات النفس حسبوا هذا السهم منهما وقالوا سهم المكر والخداع والحيل
<lb n="12"/> يؤخذ بالنهار من عطارد إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فإن كان هذا السهم
<lb n="13"/> وصاحبه في مزاج صاحب الطالع كان المولود خبيثا صاحب خداع ومكر وحيلة وجربزة ودهاء
<lb n="14"/> فإن كان مسعودا انتفع بهذه الأسباب وإن كان منحوسا ناله بسببها المكروه وإن كان عطارد
<lb n="15"/> مع المرّيخ أو في مزاجه وله في السهم دلالة كان صاحبه ممّن يفتتح الأبواب والأقفال بالعلاج
<lb n="16"/> والحيل واللصوصية</p>
<lb n="17"/><p><milestone n="VIII.5.7a" unit="section"/> السادس سهم موضع الحاجة والبغية لمّا كان فساد جميع الحوائج وتأخيرها من هذين النحسين
<lb n="18"/> ولعطارد شركة في الحوائج فإذا صلح النحسان ولم ينحسا الحاجة دلّ على قضائها وإذا أفسد
<pb n="914"/>
<lb n="1"/> النحسان الحوائج فسدت الحوائج وأبطأت فلهذه العلّة حسبوا هذا السهم منها ثلاثتها وقالوا سهم
<lb n="2"/> موضع الحاجة والبغية يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى المرّيخ ويزاد عليه درجات عطارد ويلقى
<lb n="3"/> من عطارد فحيث انتهى فهناك السهم<milestone n="VIII.5.7b" unit="section"/> وهذا السهم إذا كان سليما من النحسين سيّما من المرّيخ
<lb n="4"/> بالنهار ومن زحل بالليل فإنّه يدلّ على قضاء الحوائج وإن كان فاسدا منهما دلّ على أنّه لم تتمّ
<lb n="5"/> الحوائج ولا تقضي وهذا السهم يستعمل في الحوائج المبهمة التي لا يدري ما جنسها فإذا عرف
<lb n="6"/> جنس الحاجة أمال هو أو تزويج أو سلطان أو غير ذلك نظر في تلك الحاجة من موضعه ويستعان
<lb n="7"/> بهذا السهم مع ذلك الدليل</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VIII.5.8" unit="section"/> السابع سهم الضرورة وتأخير الحوائج للمصر يين سهم الضرورة وتأخير الحوائج للمصر يين يؤخذ
<lb n="9"/> بالنهار والليل من المرّيخ إلى درجة الإخوة ويلقى من الطالع</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VIII.5.9" unit="section"/> الثامن سهم الضرورة للفرس سهم الضرورة وتأخير الحوائج يؤخذ بالبهار والليل من سهم الحبّ
<lb n="11"/> والألفة إلى عطارد ويلقى من الطالع ويستعمل هذان السهمان ثمّ ينظر فإن كانا مع النحوس
<lb n="12"/> وخاصّة مع زحل أو كان هو أو صاحبه مع صاحب الطالع فإنّ المولود يكون متوانيا كسلانا لا
<lb n="13"/> يكاد يتحرّك في شيء ممّا يحتاج إليه إلّا أن تشتدّ حاجته إليه أو يحمله على ذلك غيره ويضطرّه إليه
<lb n="14"/> أن شاء أو أبى فربّما قنع بدون الرضاء للضرورة وموضع الحاجة وخوف الفوت وإن كان صاحب
<lb n="15"/> هذا السهم ينحس أدلّاء المال فإنّه يفسد ماله أو يصيبه فيه النكبات</p><pb n="916"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.5.10" unit="section"/> التاسع سهم الجزاء يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فحيث
<lb n="2"/> ما وقع فثمّ هذا السهم فإن كان هذا السهم في بعض الأوتاد أو ما يليه مع مزاعمته أو مع صاحب
<lb n="3"/> الطالع فإنّ صاحبه يكون صاحب مجازاة ومكافأة وإن خالف هذا فعلى خلافه</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.5.11" unit="section"/> العاشر سهم عمل الحقّ يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المرّيخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع فحيث
<lb n="5"/> انتهى فهناك هذا السهم فهذا السهم موافق لسهم المنطق والعقل فإن كان هذا السهم مقبلا مسعودا
<lb n="6"/> كان صاحبه متوخّيا للحقّ مستعملا له ويتهيّأ له الصواب فيه والمنفعة بسببه وإن كان مقبلا
<lb n="7"/> منحوسا فإنّه يكون مستعملا للحقّ ويصيبه بسببه المكروه وإن كان زائلا مع مزاعمته أو كان في
<lb n="8"/> برج منقلب كان عارفا بحقّ غير مستعمل له</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.5.12" unit="section"/> وهذه السهام المشهورة المذكورة التي ذكروها الأوائل وهي تستعمل في المواليد وفي مواضع
<lb n="10"/> كثيرة من تحاويل السنين والابتدائات والمسائل كلّ سهم في الموضع الذي يحتاج إليه واعلم أنّ
<lb n="11"/> لأشياء كثيرة من دلالات البيوت الاثني عشر والمسائل والابتدائات وتحاويل السنين سهاما
<lb n="12"/> لم نذكرها هنا لأنّ مثلها إنّما يحتاج إلى ذكره في مواضع وكتب أخر فأمّا الذي ذكرنا من دلائل
<lb n="13"/> السهام في هذا الكتاب فإنّما هي جمل غير مستقصائة لأنّ مواضع هذه السهام من البروج التي
<lb n="14"/> تكون فيها ومقارنة الكواكب لها ونظرها إليها يغيّر كثيرا من دلائلها إلى الخير أو الشرّ وسنذكر
<lb n="15"/> دلائلها على الاستقصاء في مواضعها من البروج في كلّ كتاب على قدر الحاجة إن شاء اللّه</p>
</div>
<div type="part" n="VIII.6">
<pb n="918"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.6.1" unit="section"/>
<head> الفصل السادس في ذكر السهام كلّها ذكرا مرسلا وهي سبعة وتسعون سهما</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VIII.6.2" unit="section"/> قد ذكرنا في الفصول التي تقدّمت على السهام التي للكواكب السبعة وللبيوت الاثني عشر
<lb n="3"/> ولغيرها ممّا يستعمل في المواليد وفي مواضع كثيرة من المسائل وذكرنا ما اختلفوا فيه من
<lb n="4"/> استخراجها وجملا من دلائلها ممّا يكتفي به في هذا الكتاب فأمّا الآن فنذكر السهام كلّها ذكرا مرسلا
<lb n="5"/> ليكون أسهل على من يريد استخراجها ووضعها في المواليد والمسائل ونبدأ بسهام الكواكب السبعة
<lb n="6"/> ثمّ نذكر سهام البيوت الاثني عشر وما يوافقها في الموضع من سائر السهام ثمّ نذكر بعد ذلك السهام
<lb n="7"/> التي ليست من جنس البيوت الاثني عشر وكلّ شيء نذكره في هذا الفصل من استخراج السهام
<lb n="8"/> فهي السهام التي اجتمع على استخراجها المتقدّمون من علماء النجوم ورأوه صوابا ونترك غير ذلك
<lb n="9"/> من السهام التي اختلفوا فيها وذكرها قوم ممّن لم يعرف طبائع الكواكب</p>
<lb n="10"/><p><milestone n="VIII.6.3a" unit="section"/> سهام الكواكب السبعة وعددها سبعة للقمر سهم السعادة يؤخذ بالنهار من الشمس إلى القمر
<lb n="11"/> بدرج السواء وبالليل من القمر إلى الشمس ويزاد عليه ما طلع من برج الطالع ويطرح من أوّل
<lb n="12"/> برج الطالع فحيث انتهى فثمّ سهم السعادة فإن كان النيّران في دقيقة واحدة فإنّ سهم السعادة في
<lb n="13"/> دقيقة الطالع للشمس سهم الغيب والدين يؤخذ بالنهار من القمر إلى الشمس وبالليل من الشمس
<lb n="14"/> إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.6.3b" unit="section"/> للزهرة سهم الحبّ والألفة يؤخذ بالنهار من
<lb n="15"/> سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع لعطارد
<lb n="16"/> سهم الفقر وقلّة الحيلة يؤخذ بالنهار من سهم الغيب إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من
<lb n="17"/> الطالع للمرّيخ سهم الشجاعة والجرأة يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى درجة سهم السعادة وبالليل مخالفا
<lb n="18"/> ويلقى من الطالع للمشتري سهم الفلح والنصرة والظفر يؤخذ بالنهار من سهم الغيب إلى المشتري
<pb n="920"/>
<lb n="1"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع لزحل سهم الوثاق والسجن وهل ينجو منه أو لا يؤخذ بالنهار من
<lb n="2"/> زحل إلى درجة سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.6.4" unit="section"/> سهام البيوت الاثني عشر وعددها ثمانون الطالع وله ثلاثة أسهم سهم الحياة يؤخذ بالنهار من
<lb n="4"/> المشتري إلى زحل وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم عماد الطالع
<lb n="5"/> وبهاء المولود وجماله يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويزاد عليه
<lb n="6"/> درجات الطالع ويلقى من الطالع وهذا السهم موافق لسهم الزهرة سهم المنطق والعقل يؤخذ
<lb n="7"/> بالنهار من عطارد إلى بهرام وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع</p>
<lb n="8"/><p><milestone n="VIII.6.5" unit="section"/> بيت المال وله ثلاثة أسهم سهم المال يؤخذ بالنهار والليل من ربّ بيت المال إلى درجة ودقيقة
<lb n="9"/> بيت المال بالسواء ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم القرض يؤخذ بالنهار والليل
<lb n="10"/> من زحل إلى عطارد ويلقى من الطالع سهم اللقطة تؤخذ بالنهار من عطارد إلى الزهرة وبالليل
<lb n="11"/> مخالفا ويلقى من الطالع</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.6.6" unit="section"/> بيت الإخوة وله ثلاثة أسهم سهم الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى المشتري ويزاد
<lb n="13"/> عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم عدد الإخوة يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى زحل
<lb n="14"/> ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم موت الإخوة يؤخذ بالنهار من الشمس إلى
<lb n="15"/> درجة وسط السماء وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.6.7a" unit="section"/> بيت الآباء وله ثمانية أسهم سهم الآباء يؤخذ بالنهار من الشمس إلى زحل وبالليل مخالفا ويزاد
<lb n="17"/> عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع فإن كان زحل تحت الشعاع يؤخذ بالنهار من الشمس
<lb n="18"/> إلى المشتري وبالليل من المشتري إلى الشمس ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم
<lb n="19"/> موت الآباء يؤخذ بالنهار من زحل إلى المشتري وبالليل مخالفا ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى
<pb n="922"/>
<lb n="1"/> من الطالع سهم الأجداد يؤخذ بالنهار من صاحب بيت الشمس إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى
<lb n="2"/> من الطالع فحيث انتهى فهناك سهم الأجداد<milestone n="VIII.6.7b" unit="section"/> فإن كانت الشمس في بيت نفسها أو في أحد بيتي
<lb n="3"/> زحل فخذ بالنهار من الشمس إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع ولا تبالي بزحل أن كان
<lb n="4"/> تحت الشعاع أو ظاهرا سهم الخيم وهو سهم الأصل والحسب يؤخذ بالنهار من زحل إلى المرّيخ
<lb n="5"/> وبالليل مخالفا ويزاد ما سار عطارد في برجه ويلقى من أوّل برج عطارد سهم العقارات والضياع
<lb n="6"/> لهرمس يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.6.7c" unit="section"/> سهم
<lb n="7"/> العقارات لبعض الفرس يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم
<lb n="8"/> الفلاحة والزراعة يؤخذ بالنهار والليل من الزهرة إلى زحل ويلقى من الطالع فحيث ينتهي فهناك
<lb n="9"/> هذا السهم سهم عواقب الأمور يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى ربّ بيت الاجتماع إن كان
<lb n="10"/> المولود اجتماعيا أو إلى ربّ بيت الاستقبال إن كان المولود استقباليا ويزاد عليه درجات الطالع
<lb n="11"/> ويلقى من الطالع</p>
<lb n="12"/><p><milestone n="VIII.6.8" unit="section"/> بيت الولد وله خمسة أسهم سهم الولد يؤخذ بالنهار من المشتري إلى زحل وبالليل مخالفا ويزاد
<lb n="13"/> عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الذي يدلّ على الوقت الذي يكون فيه الولد وعددهم
<lb n="14"/> يؤخذ بالنهار والليل من المرّيخ إلى المشتري ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الولد
<lb n="15"/> الذكور يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى المشتري ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع
<lb n="16"/> سهم الولد الإناث يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من
<lb n="17"/> الطالع سهم يعلم به المولود أو المسؤول عنه أو الجنين ذكر هو أم أنثى يؤخذ بالنهار من ربّ بيت
<lb n="18"/> القمر إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع</p><pb n="924"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.6.9" unit="section"/> بيت الأمراض وله أربعة أسهم سهم المرض والعيوب والزمانة لهرمس يؤخذ بالنهار من
<lb n="2"/> زحل إلى المرّيخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الأمراض لبعض القدماء يؤخذ بالنهار والليل
<lb n="3"/> من عطارد إلى المرّيخ ويلقى من الطالع سهم العبيد يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى القمر ويلقى
<lb n="4"/> من الطالع سهم الأسارى والوثاق يؤخذ بالنهار من صاحب بيت الشمس إلى الشمس وبالليل
<lb n="5"/> من صاحب بيت القمر إلى القمر ويلقى من الطالع</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.6.10a" unit="section"/> بيت النساء وله ستّة عشر سهما سهم تزويج الرجال لهرمس يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى
<lb n="7"/> الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم تزويج الرجال لواليس يؤخذ بالنهار والليل
<lb n="8"/> من الشمس إلى الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم مكر وخداع الرجال
<lb n="9"/> للنساء مثل سهم تزويج الرجال لواليس<milestone n="VIII.6.10b" unit="section"/> سهم جماع الرجال للنساء مثل سهم تزويج الرجال
<lb n="10"/> لواليس سهم فجور وزناء الرجال مثل سهم تزويج الرجال لواليس سهم تزويج النساء لهرمس يؤخذ
<lb n="11"/> بالنهار والليل من الزهرة إلى زحل ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم تزويج النساء
<lb n="12"/> لواليس يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى المرّيخ ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم
<lb n="13"/> مكر وخداع النساء للرجال مثل سهم تزويج النساء لواليس سهم جماع النساء مثل سهم تزويج
<lb n="14"/> النساء لواليس سهم فجور النساء وفاحشتهنّ مثل سهم تزويج النساء لواليس<milestone n="VIII.6.10c" unit="section"/> سهم عفاف المرأة
<lb n="15"/> يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى الزهرة ويلقى من الطالع سهم تزويج الرجال والنساء لهرمس يؤخذ
<lb n="16"/> بالنهار والليل من الزهرة إلى درجة ودقيقة وتد العرس ويلقى من الطالع سهم وقت التزويج لهرمس
<lb n="17"/> يؤخذ بالنهار والليل من الشمس إلى القمر ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم حيلة
<lb n="18"/> التزويج وتيسيره يؤخذ بالنهار والليل من الشمس إلى القمر ويلقى من الزهرة سهم الأختان يؤخذ
<pb n="926"/>
<lb n="1"/> بالنهار والليل من زحل إلى الزهرة ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الخصومات
<lb n="2"/> والمخاصمين يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.6.11" unit="section"/> بيت الموت وله خمسة أسهم سهم الموت يؤخذ بالنهار والليل من درجة القمر إلى درجة البيت
<lb n="4"/> الثامن بالسواء ويزاد عليه ما سار زحل في برجه ويلقى من أوّل برج زحل سهم الكوكب القتّال
<lb n="5"/> يؤخذ بالنهار من درجة ربّ الطالع إلى درجة القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم السنة
<lb n="6"/> التي يخاف على المولود فيها الموت والقحط يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى ربّ بيت الاجتماع
<lb n="7"/> أو إلى ربّ بيت الاستقبال الذي كان قبل ولادة المولود ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى
<lb n="8"/> من الطالع سهم الموضع الثقيل يؤخذ بالنهار من زحل إلى المرّيخ وبالليل مخالفا ويزاد عليه ما سار
<lb n="9"/> عطارد في برجه ويلقى من أوّل برج عطارد سهم الورطة والشدّة يؤخذ بالنهار من زحل إلى عطارد
<lb n="10"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VIII.6.12a" unit="section"/> بيت السفر وله سبعة أسهم سهم السفر يؤخذ بالنهار والليل من ربّ البيت التاسع إلى درجة
<lb n="12"/> البيت التاسع بالسواء ويلقى من الطالع سهم المسير في الماء يؤخذ بالنهار من زحل إلى خمس عشرة
<lb n="13"/> درجة من السرطان وبالليل من خمس عشرة درجة من السرطان إلى زحل ويلقى من الطالع
<lb n="14"/> سهم الورع يؤخذ بالنهار من القمر إلى عطارد وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.6.12b" unit="section"/> سهم العقل وبعد
<lb n="15"/> الغور يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم العلم والحلم يؤخذ
<lb n="16"/> بالنهار من زحل إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من عطارد سهم الأحاديث ومعرفة أخبار
<pb n="928"/>
<lb n="1"/> الناس والخرافات يؤخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم
<lb n="2"/> الخبر حقّ هو أم باطل يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى القمر ويلقى من الطالع</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.6.13a" unit="section"/> بيت السلطان وله اثنا عشر سهما سهم الشرف المولود يؤخذ بالنهار من الشمس إلى درجة
<lb n="4"/> شرفها التي هي تمام تسع عشرة درجة من الحمل وبالليل من درجة القمر إلى ثلاث درجات من
<lb n="5"/> الثور ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع سهم الملك والسلطان يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى
<lb n="6"/> القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم السلطان والمدبّرين يؤخذ بالنهار من عطارد إلى المرّيخ
<lb n="7"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم السلطان والنصر والغلبة يؤخذ بالنهار من الشمس إلى زحل
<lb n="8"/> وبالليل مخالفا فإن كان زحل تحت الشعاع فخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل مخالفا
<lb n="9"/> ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.6.13b" unit="section"/> سهم الذين يرتفعون فجأة يؤخذ بالنهار من زحل إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا
<lb n="10"/> ويلقى من الطالع سهم السادة والمعروفين في الناس يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى الشمس
<lb n="11"/> ويلقى من الطالع سهم الجندية والشرطية يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى زحل وبالليل مخالفا ويلقى من
<lb n="12"/> الطالع سهم السلطان وأيّ عمل يعمل المولود يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى القمر ويلقى من
<lb n="13"/> الطالع<milestone n="VIII.6.13c" unit="section"/> سهم العمّال بأيديهم والتجارات يؤخذ بالنهار من عطارد إلى الزهرة وبالليل مخالفا
						ويلقى
<lb n="14"/> من الطالع سهم التجارة يؤخذ بالنهار من سهم الغيب إلى سهم السعادة وبالليل مخالفا ويلقى من
<pb n="930"/>
<lb n="1"/> الطالع سهم العمل والأمر الذي لا بدّ من معالجته يؤخذ بالنهار من الشمس إلى المشتري وبالليل
<lb n="2"/> مخالفا ويلقى من الطالع سهم الأمّ يؤخذ بالنهار من الزهرة إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع
<lb n="3"/><milestone n="VIII.6.14a" unit="section"/> بيت الأصدقاء وله أحد عشر سهما سهم الشرف يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم الغيب
<lb n="4"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم المحبّب في الناس يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى سهم
<lb n="5"/> الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم المعروف في الناس المكرّم عندهم يؤخذ بالنهار من
<lb n="6"/> سهم السعادة إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم النجح يؤخذ بالنهار من سهم
<lb n="7"/> السعادة إلى المشتري وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الشهوات والحرص يؤخذ بالنهار من
<lb n="8"/> سهم السعادة إلى سهم الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.6.14b" unit="section"/> سهم الرجاء يؤخذ بالنهار من زحل
<lb n="9"/> إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الأصدقاء يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى عطارد
<lb n="10"/> ويلقى من الطالع سهم الاضطرار يؤخذ بالنهار والليل من سهم الغيب إلى عطارد ويلقى من الطالع
<lb n="11"/> سهم الخصب وكثرة الخير في المنزل يؤخذ بالنهار والليل من القمر إلى عطارد ويلقى من الطالع
<lb n="12"/> سهم حرّية النفس يؤخذ بالنهار من عطارد إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم
<lb n="13"/> المحمود والممدوح يؤخذ بالنهار من المشتري إلى الزهرة وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع</p>
<lb n="14"/><p><milestone n="VIII.6.15" unit="section"/> بيت الأعداء وله ثلاثة أسهم سهم الأعداء لبعض القدماء يؤخذ بالنهار والليل من زحل إلى
<lb n="15"/> المرّيخ ويلقى من الطالع سهم الأعداء لهرمس يؤخذ بالنهار والليل من ربّ بيت الأعداء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> درجة
<lb n="16"/> بيت الطالع ويلقى من الطالع سهم الشقاء يؤخذ بالنهار والليل من سهم الغيب إلى سهم السعادة
<lb n="17"/> ويلقى من الطالع</p><pb n="932"/>
<lb n="1"/><p><milestone n="VIII.6.16a" unit="section"/> السهام التي لم تذكر مع الكواكب السبعة ولا في البيوت الاثني عشر وعددها عشرة سهم
<lb n="2"/> الهيلاج انظر فإن كان المولود اجتماعيا فخذ من درجة ودقيقة الاجتماع الذي كان قبل ولادة
<lb n="3"/> المولود إلى القمر وإن كان المولود استقباليا فخذ من درجة ودقيقة الاستقبال الذي كان قبل
<lb n="4"/> ولادة المولود إلى القمر وألقه من الطالع سهم منهوكي الأجساد يؤخذ بالنهار من سهم السعادة إلى
<lb n="5"/> المرّيخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.6.16b" unit="section"/> سهم الفروسية والشجاعة يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر
<lb n="6"/> وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم الجرأة والشدّة والقتال يؤخذ بالنهار من صاحب الطالع إلى
<lb n="7"/> القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم المكر والخداع والحيل يؤخذ بالنهار من عطارد إلى سهم
<lb n="8"/> الغيب وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم موضع الحاجة والبغية يؤخذ بالنهار والليل من زحل
<lb n="9"/> إلى المرّيخ ويزاد عليه درجات الطالع ويلقى من الطالع<milestone n="VIII.6.16c" unit="section"/> سهم الضرورة وتأخير الحوائج للمصريين
<lb n="10"/> يؤخذ بالنهار والليل من المرّيخ إلى درجة بيت الإخوة ويلقى من الطالع سهم الضرورة وتأخير
<lb n="11"/> الحوائج للفرس يؤخذ بالنهار والليل من سهم الألفة والحبّ إلى عطارد ويلقى من الطالع سهم
<lb n="12"/> الجزاء يؤخذ بالنهار من المرّيخ إلى الشمس وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع سهم عمل الحقّ يؤخذ
<lb n="13"/> بالنهار من عطارد إلى المرّيخ وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع</p>
</div>
<div type="part" n="VIII.7">
<pb n="934"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.7.1" unit="section"/>
<head> الفصل السابع في اتّفاق السهام في موضع واحد</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VIII.7.2" unit="section"/> اعلم أنّه ربّما اتّفقت عدّة من السهام في درجة واحدة ويكون ذلك على جهتين فالجهة الأولى
<lb n="3"/> أن يكون سهمان أو ثلاثة في معان مختلفة وتكون متّفقة لاستخراج فيقعان في دقيقة واحدة
<lb n="4"/> والجهة الثانية أن يختلف استخراج السهام إلّا أنّه مع اختلاف استخراجها يتّفق عدّة منها في
<lb n="5"/> درجة واحدة فتفقّد ذلك فإنّها وإن اتّفقت في مواضعها فإنّ الحكم عليها مختلف</p>
<lb n="6"/><p><milestone n="VIII.7.3" unit="section"/> فأمّا الجهة الأولى التي يتّفق استخراجها وتقع في دقيقة واحدة فذلك مثل سهم الزهرة فإنّه
<lb n="7"/> يستخرج مثل ما يستخرج سهم عماد الطالع ويقعان في دقيقة واحدة فإن كانت الزهرة مع هذا
<lb n="8"/> السهم فإنّه يدلّ في معنى سهم عماد الطالع على تمام الأعضاء وسلامة الجسد في وقت الولادة فإنّ
<lb n="9"/> المولود يشبه النساء وعلى سعادة المولود بالسفر وفي معنى كون الزهرة مع سهمها يدلّ على رغبة
<lb n="10"/> المولود في الجماع والمودّة والطلب لما هو يت النفس وسرّت به من اللذّات</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VIII.7.4" unit="section"/> ومثل سهم العبيد فإنّه يؤخذ بالنهار والليل من عطارد إلى القمر ويطرح ما يجتمع من الطالع
<lb n="12"/> وكذلك يستخرج سهم الخبر حقّ هو أم باطل فيقع سهم العبيد وسهم صدق الخبر من كذبه في
<lb n="13"/> دقيقة واحدة فإن كان زحل مع هذا السهم وكان زائلا راجعا فإنّه في معنى العبيد يدلّ على
<lb n="14"/> إباقهم والظفر بهم بعد ذلك وفي معنى سهم صدق الخبر من كذبه يدلّ على كذبه</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VIII.7.5" unit="section"/> ومثل سهم الولد الذي يؤخذ بالنهار من المشتري إلى زحل فإنّه موافق لسهم الحياة وإن كان
<lb n="16"/> زحل مع هذا السهم وهو ينحسه فإنّه في معنى سهم الولد يدلّ على مرضهم أو تلفهم وفي معنى
<lb n="17"/> سهم الحياة يدلّ لصاحب المولود على اضطراب البدن وغلبة الفكرة الرديئة عليه والجبر والخوف
<pb n="936"/>
<lb n="1"/> النفساني وإنّما اختلف الحكم عليها وصارت دلالته في الردائة على الولد أكثر منه على صاحب المولود
<lb n="2"/> لأنّ هذا السهم على الولد أعمّ دلالة</p>
<lb n="3"/><p><milestone n="VIII.7.6" unit="section"/> ومثل سهم الفروسية فإنّه يؤخذ بالنهار من زحل إلى القمر وبالليل مخالفا ويلقى من الطالع
<lb n="4"/> وكذلك يستخرج سهم العقل وبعد الغور إلّا أنّ جنس النظر فيهما يختلف لأنّ زحل إذا كان
<lb n="5"/> مع هذا السهم فإنّه يدلّ في معنى سهم الفروسية على الجلادة فيها <choice><sic>وإن</sic><corr>وأن</corr></choice> يكون جبانا عنها ويدلّ
<lb n="6"/> في معنى سهم العقل وبعد الغور على أنّ صاحبه يكون بعيد الغور غامض الفكرة فتفقّد مثل هذه
<lb n="7"/> السهام فإنّها وإن كانت متّفقة في الاستخراج والموضع الذي تقع فيه فإنّه يكون الحكم على أحدهما
<lb n="8"/> خلاف الحكم على الآخر وذلك لاختلاف أجناسها</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.7.7" unit="section"/> وأمّا الجهة الثانية فهي أن يختلف استخراج السهام ويتّفق عدّة منها في درجة واحدة فاعرف
<lb n="10"/> ذلك واعمل فيه كما عملت بالذي تقدّم قولنا فيه من اتّفاق السهام في درجة واحدة</p>
</div>
<div type="part" n="VIII.8">
<pb n="938"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.8.1" unit="section"/>
<head> الفصل الثامن في معرفة أدلّاء السهام الكلّية</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VIII.8.2" unit="section"/> قد ذكرنا في الفصول التي تقدّمت علل السهام وكيفية استخراجها وقوّتها وما قالت الأوائل في
<lb n="3"/> دلائلها المفردة وتركنا النظر إلى ما يدلّ عليه صاحب بيت السهم وشرفه وحدّه ومثلّثته ووجهه
<lb n="4"/> ومن يقارنه من الكواكب أو من ينظر إليه وأ ين موضعه من الفلك لأنّ لكلّ واحد من هذه
<lb n="5"/> دلالات خاصّية سنذكرها في كلّ موضع يحتاج إلى ذكره في كتبنا فأمّا الآن فسنذكر أدلّائها الكلّية
<lb n="6"/><milestone n="VIII.8.3" unit="section"/> فإذا أردت معرفة ذلك فانظر إلى السهم في أيّ برج يقع ثمّ انظر إليه فإنّه ربّما كان له دليل
<lb n="7"/> واحد وربّما كان له دليلان وربّما كانت له ثلاثة أدلّاء ولا يكون للسهم الواحد أكثر من ثلاثة
<lb n="8"/> أدلّاء كلّية فأمّا السهم الذي له دليل واحد فهو مثل سهم السفر إذا وقع في بيت السفر فإنّ له
<lb n="9"/> دليلا واحدا وهو صاحب بيت السفر ومثل سهم المال إذا وقع في بيت المال فإنّ له دليلا واحدا
<lb n="10"/> وهو صاحب بيت المال وكلّما كان من السهام كذلك فإنّ له دليلا واحدا</p>
<lb n="11"/><p><milestone n="VIII.8.4" unit="section"/> وأمّا السهم الذي له دليلان فهو مثل سهم السفر إذا وقع في غير بيت السفر أو سهم المال إذا وقع
<lb n="12"/> في غير بيت المال فيكون له دليلان أحدهما صاحب بيت المال والثاني صاحب البيت الذي فيه
<lb n="13"/> السهم وإنّما صار له دليلان لأنّك إنّما تأخذ من الكوكب إلى بيته فإن وقع في بيت الكوكب فهو
<lb n="14"/> وحده دليله وإن لم يكن يقع في بيته كان له دليلان أحدهما الكوكب الذي منه يبتدئ باستخراج
<lb n="15"/> السهم والثاني الكوكب الذي يقع السهم في بيته</p>
<lb n="16"/><p><milestone n="VIII.8.5" unit="section"/> ومن غير هذا الوجه ربّما كان للسهم الواحد دليلان أيضا وذلك مثل سهم السعادة أو
<lb n="17"/> سهم الغيب أو غيرهما من السهام لأنّك تأخذ من أحد الكوكبين إلى الآخر فإن وقع في بيت
<lb n="18"/> أحدهما كان له دليلان وهما الكوكبان اللذان أخذت من أحدهما إلى الآخر فأولى الدليلين بالسهم
<pb n="940"/>
<lb n="1"/> الكوكب الذي يقع السهم في بيته فإن وقع السهم في غير بيتي الكوكبين كان له ثلاثة أدلّاء
<lb n="2"/> اثنان منها الكوكبان اللذان يؤخذ من أحدهما إلى الآخر والثالث الكوكب الذي يقع السهم في
<lb n="3"/> بيته</p>
<lb n="4"/><p><milestone n="VIII.8.6a" unit="section"/> واعلم أنّ السهم الذي له دليل واحد إنّما يقوى إذا نظر إليه دليله والسهم الذي له دليلان
<lb n="5"/> إنّما يقوى إذا نظر الدليلان كلاهما إليه وأقوى الدليلين صاحب بيت السهم والسهم الذي له ثلاثة
<lb n="6"/> أدلّاء أقوى ما يكون إن ينظر الأدلّاء كلّها إليه وإذا نظرت الأدلّاء الثلاثة إلى السهم فإنّ
<lb n="7"/> السهم تامّ القوّة وهي كلّها مستوية في الدلالة فإن نظر بعض الأدلّاء <choice>
<sic>ئلى</sic>
<corr>إلى</corr>
</choice> السهم ولم ينظر بعض
<lb n="8"/> كان السهم ناقص القوّة عن الدلالة التامّة وإذا كان بعضها راجعا أو في هبوطه دلّ على ضعف
<lb n="9"/> دلالة السهم<milestone n="VIII.8.6b" unit="section"/> وإذا لم تنظر أدلّاء السهم كلّها إلى السهم كان السهم ضعيفا ولا يظهر دلالته وكلّ
<lb n="10"/> شيء يكون من دلالته فإنّما هو فكر وخواطر وأشياء نفسانية ولا يكاد يتمّ شيء ممّا يدلّ عليه وإذا
<lb n="11"/> نظرت أدلّاء السهم إلى السهم نظر مودّة رأى ما يحبّ بسبب ذلك الشيء الذي يدلّ عليه السهم
<lb n="12"/> وإن نظرت إليه نظر عداوة أصابه المكروه من جنس ذلك الشيء وإذا نظر إلى السهم كوكب
<lb n="13"/> مثل طبيعته من غير أن ينظر إلى السهم أدلّائه دلّ على كون بعض ذلك الشيء ويكون قليلا
<lb n="14"/> أو يكون من غير الوجه الذي كان نظر إلّا أن يكون للكوكب في السهم شهادة</p>
<lb n="15"/><p><milestone n="VIII.8.7a" unit="section"/> ومثال ذلك أنّك أردت معرفة المال واستدللت بسهم المال فوجدت أدلّاء السهم لا ينظرون
<lb n="16"/> إليه والمشتري الذي له دلالة المال بطبيعته ينظر إلى سهم المال أو أردت معرفة التزويج تستدلّ
<lb n="17"/> بسهم التزويج فيكون أدلّاء السهم لا ينظرون إليه وتنظر الزهرة التي لها دلالة التزويج بطبيعتها إلى
<lb n="18"/> السهم أو أردت معرفة العبيد فاستدللت بسهم العبيد فوجدت أدلّاء السهم لا ينظرون إليه
<lb n="19"/> وينظر عطارد الذي له دلالة العبيد بطبيعته إلى السهم فإذا كان هكذا فانظر<milestone n="VIII.8.7b" unit="section"/> فإن كان الناظر
<pb n="942"/>
<lb n="1"/> سعدا بطبيعته مقبولا وكان في وتد فإنّه يدلّ على كون ذلك الشيء ويكون قليلا أو يكون
<lb n="2"/> شيئا دون الشيء الذي كان تأمّله ويكون بمعونة إنسان فإن كان الكوكب الذي ينظر إلى
<lb n="3"/> السهم في بيت له فيه مزاعمة كان ذلك من جهة يرجوها أو من معونة بعض معارفه وإن كان في
<lb n="4"/> برج غريب كان ذلك من جهة لم يعرفها أو يكون بمعونة إنسان لم يعرفه</p>
<lb n="5"/><p><milestone n="VIII.8.8a" unit="section"/> وهذا كلّه إن كان الكوكب الناظر إلى السهم الذي يدلّ على الصلاح والتمام سعدا فإن
<lb n="6"/> كان الكوكب الناظر إلى السهم نحسا أو لا يقبل السهم أو كان زائلا أو فاسدا كانت فيه حركات
<lb n="7"/> وأخبار ولا يتمّ شيء ممّا يدلّ عليه السهم ثمّ انظر إلى النحس فإن كان في وتد أو فيما يلي وتدا
<lb n="8"/> وهو مستقيم السير كان فساده بعد ما يظنّ أنّه قد تمّ<milestone n="VIII.8.8b" unit="section"/> وإن كان ذلك النحس زحل وهو راجع
<lb n="9"/> فإنّ ذلك الفساد يكون بسبب عدوّ وإن كان المرّيخ كان بسبب خصومة وإن كان عطارد
<lb n="10"/> منحوسا وهو يدلّ على الفساد فإنّه يكون ذلك الفساد بسبب التجارة والكتب وإن كان القمر هو
<lb n="11"/> الدالّ على الصلاح أو على الفساد فانظر إليه فإن كان زائدا فإنّه يكون ذلك بسبب الأخبار أو
<lb n="12"/> الزيادة في الشيء وإن كان القمر ناقصا فبسبب النقصان وإن كانت الزهرة فبسبب النساء وإن
<lb n="13"/> كانت الشمس فبسبب السلطان والملوك والأكابر وإن كان المشتري فبسبب الدين والتحرّج
<lb n="14"/> والنسّاك والقضاة وقوم يدخلون فيما بينهم وإن كان الذنب مقارنا للسهم فبسبب السفل وإن
<lb n="15"/> كان الرأس مقارنا للسهم فبسبب الرؤساء</p>
</div>
<div type="part" n="VIII.9">
<pb n="944"/>
<lb n="1"/>
<milestone n="VIII.9.1" unit="section"/>
<head> الفصل التاسع في معرفة مواضع بعض الأدلّاء من بعض</head>
<lb n="2"/><p><milestone n="VIII.9.2a" unit="section"/> اعلم أنّ كلّ سهم يستخرج من عدّة الأدلّاء فالدليل الأوّل الكوكب الذي يبتدئ به والثاني
<lb n="3"/> الكوكب الذي يؤخذ إليه والثالث الموضع الذي يلقى منه والرابع مكان السهم فإذا كان ثلاثة
<lb n="4"/> من هذه الأدلّاء معلومة المكان وواحد مجهول أمكن أن يعلم موضع الدليل المجهول فإذا
<lb n="5"/> كان موضع السهم والدليلين معلوما وأردت أن تعرف درجة الطالع فخذ من الدليل الأوّل إلى
<lb n="6"/> الدليل الثاني بالدرج المستوية فما اجتمع فألقه من الدرجة التي فيها السهم من آخر البرج إلى أوّله
<lb n="7"/> فحيث ينفد الحساب فهناك درجة الطالع<milestone n="VIII.9.2b" unit="section"/> وإن كانت المواضع الثلاثة معلومة وكان موضع
<lb n="8"/> الدليل الأوّل مجهولا فخذ من الدليل الثالث إلى السهم على توالي البروج فما اجتمع فألقه من
<lb n="9"/> درجة الدليل الثاني من آخر البرج إلى أوّله فحيث ينفد فهناك درجة الدليل الأوّل وإن كانت
<lb n="10"/> درجة الدليل الثاني مجهولة فخذ من درجة الدليل الثالث إلى درجة الدليل الرابع وزد عليه
<lb n="11"/> ما سار الدليل الأوّل في برجه ثمّ ألقه من درجة الدليل الأوّل مستقيما من أوّل البرج إلى آخره
<lb n="12"/> لكلّ برج ثلاثين درجة فحيث انتهى فهناك درجة الدليل الثاني</p>
<lb n="13"/><p><milestone n="VIII.9.3a" unit="section"/> ومثال ذلك أنّ الشمس كانت في الحمل في سبع عشرة درجة وهي الدليل الأوّل والقمر
<lb n="14"/> في الأسد في عشرين درجة وهو الدليل الثاني والطالع الجوزاء خمس عشرة درجة وهو الدليل
<lb n="15"/> الثالث وسهم السعادة في الميزان في ثماني عشرة درجة وهو الدليل الرابع وقد علمنا موضع
<lb n="16"/> الأدلّاء الثلاثة وجهلنا درجة الطالع وأردنا معرفتها فأخذنا من الشمس إلى القمر بالدرج
<pb n="946"/>
<lb n="1"/> المستوية فكان ذلك أربعة بروج وثلاث درجات فألقيناه من درجة السهم إلى خلف فنفد
<lb n="2"/> في الجوزاء في خمس عشرة درجة فعلمنا أنّ الطالع كان الجوزاء بعدد تلك الدرج<milestone n="VIII.9.3b" unit="section"/> ولو كان المجهول
<lb n="3"/> إنّما هو درجة الشمس لأخذنا من درجة الطالع إلى السهم وهو أربعة بروج وثلاث درجات ثمّ
<lb n="4"/> ألقينا ذلك من موضع القمر من آخر البرج إلى أوّله فإنّ الحساب كان ينفد في الحمل في
<lb n="5"/> سبع عشرة درجة فكنّا نعلم أنّ الشمس كانت في الحمل في مثل تلك الدرج ولو أنّ درجة القمر
<lb n="6"/> كانت مجهولة لأخذنا من الطالع إلى السهم فكان ذلك أربعة بروج وثلاث درجات ثمّ زدنا عليه
<lb n="7"/> ما سارت الشمس في برجها ثمّ ألقيناه من أوّل برج الشمس مستقيما فكان ينفد الحساب في
<lb n="8"/> الأسد في عشرين درجة فكنّا نعلم أنّ القمر كان هناك</p>
<lb n="9"/><p><milestone n="VIII.9.4" unit="section"/> تمّ كتاب المدخل من تأليف أبي معشر المنجّم والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد النبيّ
<lb n="10"/> وعلى آله وسلّم كثيرا</p>
</div>
</div>
</body>
</text>
</TEI>